من العلماء المعتمدين ، صاحب تحقيقات أنيقة وتدقيقات رشيقة في الفقه والاصول ،
والمعقول والمنقول ، والادب والتفسير ، كان رحمه الله آية في الحفظ والذكاء لا يكاد ينسى ما
سمعه أو رآه ، من منثور أو منظوم على حد تعبير صاحب « أعيان الشيعة » (1) .
قرأ في النجف على جماعة من علماء العرب والفرس ، ذكره الشيخ النوري ( قدس
سره ) في مشايخ إجازته بالتعظيم والتبجيل ، وبعبارات رائقة ، ثم ذكر أنه ورث العلم
والعمل عن عمه الاجل الاكمل السيد باقر القزويني ، صاحب سر خاله الطود الاشم
والسيد الاعظم بحر العلوم ، وكان عمه أدبه ورباه وأطلعه على الخفايا والاسرار ... إلى
آخره (2) .
ومن مناقبه استبصار طوائف كثيرة من الاعراب ، من داخل الحلة وأطرافها ببركة
دعوته ، فصاروا مخلصين موالين لاولياء الله ومعادين لاعداء الله .
قال في « الفوائد الرضوية » : سيد الفقهاء الكاملين وسند العلماء الراسخين ، أفضل
المتاخرين وأكمل المتبحرين ، نادرة لخلف وبقية السلف المؤيد بالالطاف الجلية والخفية ... إلى
آخره (3) .
له كتب كثيرة تربو على خمسين مصنف ، في الفقه والاصول ، والكلام والتفسير ،
والحديث والحكمة ، والاخلاق والادب .
توفي رحمه الله في الثاني عشر من ربيع الاول سنة 1300 ، قبل الوصول إلى السماوة
بخمس فراسخ تقريبا ، وقد ظهر منه عند الاحتضار من قوة الايمان والطمأنينة ، والاقبال
واليقين الثابت ما يقضي منه العجب (4) .
التعريف بالكتاب :
من جملة ما ألف ( قدس سره ) شرح الحديث المعروف بحديث « ابن طاب » وسيأتي
أصل الحديث في الرسالة ، ونظم السيد بحر العلوم البروجردي ( قدس سره ) في منظومته :
فهي رسالة وجيزة ، تحتوي على نكات دقيقة ، وباعتبار أن لفظ الكثرة في لسان
الاخبار يحمل على الثمانين (1) استخرج فيها ثمانين بابا ، واحدا وأربعين في الاصول وتسعا
وثلاثين في الفروع ، ولابد قبل تقديم هذا السفر الجليل من التنبيه على امور :
اولا : إني لم أعثر على هذا الحديث في المجاميع الحديثية من الخاصة والعامة إلا في
« الفقيه » ، نعم ورد بعض النصوص ولكن بألفاظ اُخر وفي غير الصلاة .
ثانيا : الرواية المذكورة في « الفقيه » مرسلة لم يعتمدها الاصحاب قدس الله
أسرارهم .
ثالثا : يحتمل أن يكون ذيل الرواية - وقال الصادق (عليه السلام) - مصحفة من
الصدوق وزيدت عليها (عليه السلام) ، وعزى هذا الاحتمال أحد المحققين إلى قول
مجهول .
وعليه تكون الرواية ضعيفة السند أصلا وفرعا ، إلا أن الظاهر كان مقصود المؤلف
(قدس سره) بيان كيفية التدقيق في الروايات ، وحملها على الوجوه المختلفة ، واستخراج
الاقوال المتعددة منها ، وعلى أي حال جزاهم الله أحسن ما يجزي المحسنين فهو خير موفق
ومعين .الشيخ جواد الروحاني
(1) في رواية عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) أنه قال : في رجل نذر أن يتصدق بمال كثير ، فقال : الكثيرثمانون فمازاد ،
لقول الله تبارك وتعالى : « لقد نصركم الله في مواطن كثيرة » وكانت ثمانين موطنا ، معاني الاخبار 218 باب معنى الكثير من
المال
الحمد لله الذي فتح أبواب الهداية إلى الرشاد ، وجنبنا سبل الغواية والفساد ،
وألهمنا رد الفروع إلى الاصول ، وهدانا إلى معرفة الدليل والمدلول ، وصلى الله على نبيه
الهادي إلى سبيله بالقول والعمل ، المعصوم بفعله وقوله عن الخطأ والزلل ، وآله أبواب
مدينة علمه ، وأدلة شرعه وحكمه .
وبعد ، فيقول الراجي عفو ربه الغني ، محمد حسن المدعو بمهدي الحسيني الشهير
بالقزويني : هذه رسالة وجيزة ، وعجالة عزيزة شرحت بها الحديث المعروف بحديث ابن
طاب ، أسال الله أن يلهمنا الهداية إلى الصواب ، وسميتها « نزهة الالباب في شرح حديث
ابن طاب » . (1)
فاقول وبالله التوفيق :
روى الصدوق رحمه الله في كتاب « من لا يحضره الفقيه » (2) مرسلا عن الصادق
( عليه السلام ) ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأى نخامة في المسجد وهو في الصلاة
فمشى بعرجون من عراجين ابن طاب فحكها ثم رجع القهقرى فبنى على صلاته .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : وهذا يفتح من الصلاة أبوابا كثيرة ، وقد نظم هذا
المعنى خالي العلامة الطباطبائي في منظومته فقال :
(1) نقل ابن منظور عن الجوهري في صحاحه ، وابن الاثير في نهايته أن ابن طاب اسم لنوع من نخل المدينة المنورة
( لسان العرب - طيب )
(2) الفقيه ، الباب 42 ( القبلة ) الحديث 9
(3) في نسخة : ألف ألف باب
ولا إشكال في أن فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) هذا الفعل الخاص كسائر
الافعال النبوية المعصومية في الحجية ، وتأكد الفعل بقول الصادق مما ينزله منزلة الادلة القولية
في الدلالات اللفظية على الاحكام الشرعية ، من حيثية الخصوص والعموم ، والاطلاق
والتقييد ، والنصوصية والظهور ، وغيرها ، والكلام يقع في فتح الابواب أما في الاصول أو
الفروع في مقامين :
الباب الاول : يفهم منه أنه لا إشكال في حجية فعل النبي صلى الله عليه وآله كقوله
وتقريره ومطلقاً ولو تعلق بالامور العادية كالاكل والشرب ، بناء على عدم خلو فعله عن
الرجحانية وعدم جواز تركه الاولى كغيره من اولي العزم ، أو في خصوص الاحكام
الشرعية مما كان الفعل الصادر منه كاشفا عن الاوامر والنواهي التكليفية من حيثية خاصة
في الافعال الطبيعية والامور العادية ، كمداومته على فعل مخصوص مطلقا ، أو في زمان
خاص ، أو في غيرها من الافعال مما علم وجهه لنفسه أو لغيره ، أولم يعلم ودار بين كونه
لنفسه أو لغيره ، أو علم ولو بالدليل العام شموله لغيره ، سواء قلنا بوجوبه أو باستحبابه أو
بإباحته لعموم مادل على وجوب طاعته واتباعه ، بعد ثبوت عصمته وعموم رسالته من آية
أو رواية ، أو دليل عقلي عام أو خاص أو أجماع أو ضرورة .
الباب الثاني : يفتح من هذا الفعل أن كل من كان فعله نظير فعله ( صلى الله عليه
وآله ) ، كفعل واحد من أهل العصمة والائمة الطاهرين ( عليهم السلام ) تجب طاعته
واتباعه والتأسّي به على النحو السابق ، لعموم مادل على اقتران طاعته بطاعته ، وموالاته ،
ومعصيته بمعصيته من آية أو رواية أو إجماع أو عقل أو ضرورة .
الباب الثالث : قد ذكر الاصوليون أن حكايات الاحوال إذا تطرقها الاحتمال
كساها ثوب الاجمال ، و سقط بها الاستدلال ، وقد ذكروا أن مورد هذه القاعدة غير قاعدة
ترك الاستفصال و ترك التفصيل ، في استفادة العموم الوضعي إن ألحقنا المركبات
بالمفردات في الوضع أو الشمول العرفي ، أو الحكمي أو العموم الاطلاقي مطلقا ، أو فيما ليس
له فرد ظاهر ، وإن مورد ترك الاستفصال عقيب السؤال ، ومورد ترك التفصيل في ابتداء
المقام من غير سؤال .
وأما مورد هذه القاعدة ، فاما أن يكون بالنسبة إلى نقل فعل المعصوم سواء علم
وجهه كما لو أخذ مالا من مسلم باقرار أو شاهد ويمين ، أو برد اليمين على المدعي ، أو لم يعلم
وجهه كما لو اخذ المال و لم يعلم وجهه ، وقد ذكروا في هذه الصورة أنه لا يجوز التعدي إلا أن
يثبت بدليل خارج ، كما لو دل الدليل على أنه كلما جازت فيه شهادة النساء ، منفردات أو
منضمات يجوز أخذه بالشاهد واليمين أو بالعكس .
وكما دل الدليل على أن اليمين المردودة بمنزلة الاقرار أو البينة ، أو حكم وضعي وسبب من الاسباب العامة في إثبات الحق كالبينة ، أو يكون مورد الحكاية نقل حكمه في
قصته أو مادة مخصوصة ، يجوز وقوعها على وجوه محتملة وعلى كيفيات مختلفة يختلف
باختلافها الحكم من دون سبق سؤال ، وهذه يقال لها قضايا الاحوال وقد ذكروا أنه لا
عموم فيها لاحتمال الاقتصار على المادة المخصوصة فيكون في غيرها مجمل الحكم ،
فلا يصح بهاالاستدلال ما لم يفهم التعدي بالاولوية ، أو بالعلة المنصوصة أو بالقطع بالغاء
الفارق من إجماع أو عقل كما في قضية الاعرابي (1) .
ومن هذا القبيل مشيه ( صلى الله عليه وآله ) في الصلاة فانه نقل فعل من أفعاله في
مادة مخصوصة معلومة الوجه ، وهو استحباب أزالة النخامة وترك الواجب لاجله ، ولايعم
إلا في صورة أفضلية المستحب على الواجب ، وهو نادر الفرض والوقوع في الاحكام
الشرعية كافضلية السلام مع استحبابه على رده مع وجوبه ، وموجب القاعدة يقتضي
الاقتصار على مورد الحكاية ، إلا [ أن ] (2) قوله ( عليه السلام ) يفتح منه أبوابا كثيرة ، كالنص
على إرادة العموم وبيان الاجمال الثابت بالاحتمال .
فان كان المقصود منه بيان النص على القاعدة ، كان دليلا علي إصالة العموم في
حكاية لاحوال وجعل الافعال في ذلك كالاقوال ، ولم يفرق بين قاعدة ترك التفصيل أو
الاستفصال ، ورفع المنافاة بين القاعدتين بذلك وأنهما من بابا واحد ، فلاحاجة إلى الفرق
بينهما كما ذكر الاصوليون بما عرفت .
(1) عن أبي جعفر ( ع ) : أن رجلا أتى النبي ( ص ) فقال : هلكت وأهلكت ، فقال ( ص ) : وماأهلكك ؟ ، فقال : أتيت
أمرأتي في شهر رمضان وأنا صائم ، فقال النبي ( ص ) : إعتق رقبة قال : ... الخ ( الفقية 2 : 72|309 حيث استفادوا
عدم الخصوصية في كونه أعرابيا ولا في كون المرأة أهلا له .
(2) الزيادة لاستقامة المعنى .
الباب الرابع : يستفاد من الرواية والحكاية أن النص على ارادة العموم مع عدم ذكر
علته بالخصوص لإرادة العموم ، فيلحق هذا الباب بالقياس المنصوص العلة في الحجية إن
لم يكن أتم بأولوية الحجية ، فإن قوله ( عليه السلام ) يفتح منه أبواباً كثيرة ، دليل علي جواز التعدي وعدم الإقتصار على مورد الحكاية .
الباب الخامس : أن الرواية تدلّ على أن الأمر بالشيء على جهة الاستحباب ،
كالأمر بإزالة النخامة عن المسجد يدلّ على كراهة ضدّه ، وهو محل الخلاف بين الاصوليين
مع احتمال المناقشة في وجه الإستدلال ، فتدبر .
الباب السادس : إن الرواية تدلّ بالأولوية على أن الأمر بالشيء على جهة الإيجاب
يدل على النهي عن ضدّه الخاص كالأمر بإزالة النجاسة فإنه يوجب النهي عن الصلاة وهو
محط الخلاف بين المحققين ، والأقوى العدم .
الباب السابع : إن الرواية تدل على أن ترك الضدّ الخاص مقدمة لفعل الضدّ ، لا
أنه من المقارنات وإلا لما ترك الواجب من الصلاة مع كراهة فعله بالنظر إلى استحباب
إزالة النخامة .
الباب الثامن : إن الرواية تدل على عدم جواز الأمر الإيجابي مع النهي على سبيل
الكراهة ، وينبغي التأويل فيما دلّ على كراهة العبادة في موارد مخصوصة .
الباب التاسع : إن الرواية تدلّ بطريق الأولوية على عدم جواز اجتماع الأمر
الأيجابي والنهي التحريمي ، وإن كان من جهتين مختلفتين كما هو محل الكلام بين الأصوليين .
الباب العاشر : إن الرواية تدلّ على اقتضاء التبعية للفساد .
الباب الحادي عشر : إن الرواية تدلّ بطريق الأولوية على اقتضاء النواهي
الأصلية للفساد ، كما هو محل النظر بين الاصوليين .
الباب الثاني عشر : إن الرواية تدلّ على عدم جواز اجتماع الواجب التوصلي
مع الكراهة الشرعية .
الباب الثالث عشر : إن الرواية تدلّ بطريق الأولوية على عدم اجتماع الواجب مع الحرام
الباب الخامس عشر : إن الرواية تدل على أنه لو تعارض الواجب الشرطي مع الإستحباب التعبّدي ، يقدم الإستحباب لما عرفت في فرض المسألة .
الباب السادس عشر : إن الرواية تدل على حجيّة الأفعال وقرائن الأحوال ، كدلالة الأقوال باعتبار التنصيص من الإمام بفتع الأبواب التي لايعقل فتحها وتعدّدها إلا بذالك .
الباب السابع عشر : إن الرواية تدل بطريق الأولويّة
على عموم حجية دلالة الأفعال والالفاظ بما عرفت .
الباب الثامن عشر : إن الرواية تدل على عموم حجية الدلالات بأنواع أقسامها ، من الدلالة المطابقية والتضمنية ودلالات الإشارة والإقتضاء .
الباب التاسع عشر : إن الرواية تدلّ على حجية مفهوم الأولوية كما تدلّ على
حجية منصوص العلة من القياس .
الباب العشرون : إن الرواية تدلّ على أن حجية باب الدلالة من الظن لا التعبّد ، كما هو قضية الفتح .
الباب الحادي والعشرون : إن الرواية تدلّ على حجيّة الدلالة من باب الظن الشخصي مع أحتمال العكس .
الباب الثاني والعشرون : أن الرواية يمكن أن يستفاد منها أن حجيّة دلالة الافعال من باب ظن الإرادة لا الدلالة ، لخفاء جهة الدلالة فيها والأقرب أن دلالة الأفعال دلالة عقلية وقد تكون طبيعية ،
كما لو كان الفعل من الأمور العادية ، ألا إذا خرج بالمداومة والاقتصار على كيفية خاصّة
أو كمية خاصّة ، بحيث يكون المقصور من وقوعه أمر آخر ، كأستحباب كثرة مضغ الطعام
أو لعق الأصابع أو نحوها .
الباب الثالث والعشرون : إنّ الرواية تدلّ على مشروعية الأجتهاد والأمر به ، كما هو قضية فتح الأبواب ،
لتنزيل الجملة الخبرية مقام الطلب في تأكد الوجوب .
الباب الرابع والعشرون : إن الرواية تدلّ على أعتبار ظن المجتهد وحجّيته بقضية الأمر بفتح الأبواب
المستفاد من الجملة الخبرية ، وبه يجب الخروج عمّا دلّ على حرمة الظن والعمل به
، من آية أو رواية أو أصل ، مضافاً الى غيرها ممّا دلّ على حجّية الظن مطلقاً ، أو حجّية ظن المجتهد خاصة .
الباب الخامس والعشرون : إن الرواية تدلّ على فتح باب الظن في الأدلة الشرعية ، حجّية الظن الناشيء
منها بدلالة جعل الجملة الفعلية خبراً عن المشي ، ودلالة الأمر بالفتح المستنبط من الجملة الخبرية .
الباب السادس والعشرون : إن الرواية تدلّ على فتح باب الظن في مدارك الأحكام ، كالاحكام
لقضية الأمر بفتح الأبواب المتعدّدة ، فلا يشترط في حجّية المدرك القطع بالحجّية ، ويحتمل
العكس لحصر أعتبار الظن في ما علم كونه مدركا كفعله ( صلى الله عليه وآله ) ولعل الأخير اظهر .
الباب السابع والعشرون : إن الرواية تدلّ على إن حجّية الأدلة الشرعية من باب الظن
لا السبب ، والتعبّد للأمر بالفتح العا (1) بعد حصر المدرك في مدلول الدليل .
الباب الثامن والعشرون : إن الرواية تدلّ على أنّ حجّية الأدلة من باب الظن الشخصي لا النوعي
للأمر بالفتح بالبناء على الفعل المجهول ، ويحتمل العكس لتعليق الحكم على الدليل الخامس ،
وهو المشي المعلوم الحجّية لكونه أحد أفعاله ( صلى الله عليه وآله ) .
الباب التاسع والعشرون : إن الرواية تدلّ على وجوب الاجتهاد على الكفاية بقرينة البناء على
المجهول (2) الفتح على التقليل وعلى من له شأنية الفتح .
الباب الثلاثون : إن الرواية تدلّ على عدم جواز التجزي في الإجتهاد لعدم قابليته لفتح الأبواب
المتعدّة .
الباب الحادي والثلاثون : إن الرواية تدلّ على عدم تجزي الاجتهاد في أصول العقائد
، لاشتراط القطع فيها واليقين ، وهو واحد لا تعدّد فيه .
الباب الثاني والثلاثون
: إن الرواية تدلّ على إن الصلاة كغيرها من أسماء العبادات ،
أسم للأعّم من الصحيح والفاسد لعدم حصر الموضوع له .
الباب الثالث والثلاثون : إن الرواية تدلّ على أجمال الصلاة كسائر العبادات ، وإن ماشك في شرطيته
أو جزئيته أو مانعيته شرط أو جزء أو مانع ، إذ لا يتم الفتح في ذلك بذلك .
الباب الرابع والثلاثون : إن الرواية تدلّ على أن مقدمة المستحب مستحبة ، بناء على أن ترك
الضدّ مقدمة لفعل الآخر .
الباب الخامس والثلاثون : إن الرواية تدلّ بطريق الاولوية أن مالا يتمّ الواجب المطلق إلاّ به واجب .
الباب السادس والثلاثون : إن الرواية تدلّ على أنّ مفهوم اللقب غير حجة إذ
لا يلزم من المشي في الصلاة عدم الفتح في غيرها من العبادات أو الاصول أو العقائد .
الباب السابع والثلاثون : إن الرواية تدلّ على عدم جواز فعل العبث من المعصوم ، وإنما الحامل له
على المشي وجوب البيان عليه ( عليه السلام ) .
الباب الثامن والثلاثون : إن الرواية تدلّ على أن فعله ( عليه السلام ) معلّل بالأغراض .
الباب التاسع والثلاثون : إن الرواية تدلّ على أن الحسن والقبح عقليان .
الباب الأربعون : إن الرواية تدلّ على عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ،
ولو في غير الواجب والحرام من الأحكام ، وإلاّ لما مشى إلى إزالة النخامة في أثناء الصلاة .
الباب الواحد والأربعون : أن الرواية تدلّ بالأولوية على عدم جواز تأخير البيان عن
وقت الحاجة في الواجب والحرام من الأحكام .
المقام الثاني في الأبواب الفرعية ، وفيه أيضاً أبواب :
الباب الأول : إن الرواية تدلّ على استحباب إزالة النخامة عن المسجد ، أمّا بناءً
على حمل فعله ( صلى الله عليه وآله ) على الرجحانية مع عدم العلم بالوجه لأصالة البراءة من
الوجوب فظاهر ، أو لمعلوميّة الوجه من غير هذا الدليل ، وإلاّ فالأصل في كل ما علمت
إرادته من الشارع (1) أن يكون أمراً ، والأمر بصدوره من العالي ولو بالفعل يقتضي الإيجاب .
الباب الثاني : الظاهر تعدّي الإستحباب إلى إزالة النخامة عن أرض المسجد وجداره
وسقفه ولايختصّ ذلك بالجذع .
الباب الثالث : الظاهر عدم الفرق في ذلك بين النخامة والدماغيّة .
الباب الرابع : الظاهر الفرق بين إزالة النخامة والبصاق .
الباب الخامس : تعدي الحكم بالحك بالعرجون إلى المسح باليد ونحوها من أجزاء البدن أو بالرداء لو كانت رطبة .
الباب السادس : تعدّي الحكم من الحك إلى الغسل .
الباب السابع : تعدّي الحكم من الحك بالعرجون إلى غيره من الآلات كما لو كانت يابسة .
الباب الثامن : تعدي الحكم من الحك إلى الدفن بالتراب كما لو كانت في أرض المسجد .
الباب التاسع : تعدّي الحكم في جميع ذلك من الجذع إلى فراش المسجد وحصيره .
الباب العاشر : تعدّي الحكم من المشي الى الانحناء للإزالة لو توقف على ذلك .
الباب الحادي عشر : تعدّي الحكم من المشي [ إلى ] (1) الإنحناء للإزالة لو توقف على ذلك (2) .
الباب الثاني عشر : تعدّي الحكم من المشي إلى الجلوس لو توقف على ذلك .
الباب الثالث عشر : تعدّي الحكم من رؤية النخامة إلى السماع بها من شهادة العدلين أو خبر العدل .
الباب الرابع عشر : تعدّي الحكم من الصلاة الواجبة إلى المستحبة .
الباب الخامس عشر : تعدّي الحكم من الجماعة إلى الفرادى بالألويّة .
الباب السادس عشر : تعدّي الحكم من الصلاة إلى الطواف لو رأى ذلك في أثنائه
في جواز المشي من محلّ الطواف للإزالة والبناء عليه من محله ، لإلغاء الفارق أو لعموم قوله
( عليه السلام ) :الطواف بالبيت صلاة (3) .
الباب السابع عشر : تعدّي الحكم من المسجد إلى قبر النبي ( صلى الله عليه وآله )
والمشاهد المشرفة وغيبة صاحب الأمر ( روحي له الفداء ) لمشاركتها للمساجد في أكثر
الأحكام ، إلا ما خرج بالدليل أو لكونها مساجد في المعنى مضافاً تعليل بناء المسجد ، إما على
قبر معصوم ، أو رشة من دم شهيد وعموم قوله تعالى : « في بيوت أذن الله أن ترفع » .
الباب الثامن عشر : في احتمال تعدّي ذلك إلى قبور الشهداء والعلماء وأصحاب الأئمة وجهان .
الباب التاسع عشر : من إزالة النخامة إلى إزالة النجاسة بطريق الأولوية ، وفي
تعيين قطع الصلاة لذلك ، أو تعيين المشي وإزالتها مع عدم الإتيان بالمنافي غير ترك
الإستقرار والإعتماد على القدمين ، أو التخيير ، أو عدم الوجوب طلقاً وجوه مبنيّة على أن
الأمر بالشي هل يقتضي النهي عن ضدّه الخاص أم لا ، وعلى الأول فهل النواهي التبعيّة
تدلّ على الفساد أم لا ، فعلى الأولين يحتمل وجوب القطع ، ويحتمل وجوب تعيين المشيء ،
لدوران الحكم بين ترك الواجب النفسي والواجب الغيري ، ولا شك في ترجيح الأخير
مع إشعار الرواية بتعيينه مضافاً إلى عموم النهي عن الإبطال ، ويحتمل التخير للأصل ،
وعلى الأخيرين الأخير .
الباب العشرون : تدلّ على جواز ترك الإستقرار لذلك أخذاً بإطلاق الفعل بناءً
على عمومه كالقول مع احتمال العدم ، وكون المشي في غير محل الوجوب من القراءة والتكبير
الاحرام أو الركوع أو نحو ذلك .
الباب الحادي والعشرون : تدلّ الرواية على جواز ترك الإعتماد ، بقرينة المشي
الغالب فيها الإعتماد على قدم بعد اُخرى ، مع احتمال العدم ، والإتيان به على وجه لا ينافي ذلك .
الباب الثاني والعشرون : تدلّ الرواية على جواز الإنحناء أختياراً لتناول العصا
للشيخ ونحوه ، لانحناء النبيّ لتناول العرجون .
الباب الثالث والعشرون : تدلّ الرواية على جواز الإنحناء لقتل العقرب والحيّة أو
تناول الصبي أو نحوه ممّا لا تمحو صورة الصلاة من الفعل القليل .
الباب الرابع والعشرون : تدلّ الرواية على أن الإنحناء بغير قصد الركوع
لا يوجب الزيادة في محل الركوع وعدمه مع احتمال العدم ، لاحتمال عدم تجاوزه إلى محل الركوع .
الباب الخامس والعشرون : تدلّ الرواية على جواز المشي في محل الضرورة بطريق أولى .
الباب السادس والعشرون : على وجوب تعيينه في الأراضي المغصوبة في أثناء
الصلاة مع عدم العلم بالغصبيّة ابتداء ، وجوازه ابتداء مع ضيق الوقت لسقوط التكليف
بالواجب مع توقف الإتيان به على بعض الشروط الإختياريّة .
الباب السابع والعشرون : تدلّ الرواية على جواز الفعل الكثير في الصلاة بقرينة
المشي والحك التوقف على ذلك ، وفي الأقتصار على مورد النصّ وجواز التعدي إلى غيره
وجهان ، أقواهما الأول مع احتمال كون ذلك من الفعل القليل فلا استثناء مطلقاً .
الباب الثامن والعشرون : يحتمل جواز القراء مع المشي لإزالة النخامة أو النجاسة ، ويحتمل تعيين السكوت لفوات الإستقرار الذي هو شرط فيها وإطلاق الحكاية يعطي الأول والأحوط الأخير .
الباب التاسع والعشرون : قوله ( عليه السلام ) فبنى على صلاته يفهم منه تعيين
السكوت حال المشي ، كما هو المطابق لفتاوى الأصحاب والنصوص .
الباب الثلاثون : يفهم من قوله ( عليه السلام ) رجع القهقرى عدم جواز الإخلال
بالإستقلال لذلك .
الباب الحادي والثلاثون : يفهم منه عدم جواز الإلتفاف في الصلاة مطلقاً ولو بالوجه وحده أخذاً بالإطلاق .
الباب الثاني والثلاثون : قد يفهم من الرواية بقرينة الرجوع تعيين وجوب إتمام الصلاة
في المكان المخصوص فيه ابتداء ، وتعيين العود إليه لو انتقل لعذر بعد زواله وهو
مشكل ، والأقرب أن العود والرجوع إنما هو لانضمام الجماعة وعدم جواز تباعد الإمام في
الإثناء عن المأمومين ، كما لا يجوز تباعد المأموم ووجوب الإلتحاق بالصف كما هو مورد
النص والفتوى ، مع احتمال ذلك لإطلاق الحكاية في كونه منفرداً أو أماماً ، مع احتمال أن
يتعين عليه إتمام الصلاة في المكان الذي مشى إليه ، والإستقرار فيه والتحاق الصفوف به
لأنه إمام لعموم انما جعل الإمام إماماً ليؤتمّ به .
الباب الثالث والثلاثون : يفهم من الرواية جواز أن يكون بين الإمام والمأموم في
اثناء الصلاة مالا يتخطى ، كما لو تفرق بعض الجماعة في أثناء الصلاة ، وعدم وجوب
الإلتحاق بالإمام أو بالصفوف في الأثناء ، وما ورد من وجوب الإلتحاق خاص فيما لو كان
بعيداً عن الصفوف بابتداء الصلاة .
الباب الرابع والثلاثون : وجوب انتظار المأموم للإمام إلى
أن يعود الى مكانه ، ولا يجوز له قراءة أو ذكر أو فعل من الأفعال مع البقاء على نية الإقتداء .
الباب السادس والثلاثون : يفهم من الرواية جواز ترك الإستقرار مطلقاً لذلك .
الباب السابع والثلاثون : جواز ترك الإعتماد على القدمين مع احتمال العدم .
الباب الثامن والثلاثون : يفهم من الرواية جواز رفع إحدى القدمين أو وجوبه
عن التربة الحسينية لو وقف عليها ساهياً ، ولو تعمّد الوقوف في ابتداء الصلاة ففي البطلان
وجهان : أقواهما الأول لعدم إباحة المكان .
الباب التاسع والثلاثون : يفهم منها وجوب رفع إحدى القدمين عن أسماء الله عزّوجلّ الخاصّة والعامّة ،
وأسماء الأنبياء والأئمة والملائكة .
وهذا آخر ما أردنا إيراده من تفسير الرواية عملاً بموجب إطلاق لفظ الكثرة
الواقع فيها ، المحمول في لسان الشارع على الثمانين ليوافق الوضع الطبع واللفظ المعنى .
وكان الفراغ من تأليفها صبيحة يوم الأثنين ، خامس عشر شهر محرم الحرام من شهور
سنة الثامنة والستين بعد الألف والمائتين ، على يد مصنفها الراجي عفو ربّه الغني
محمد بن الحسن ، المدعو بمهدي الحسيني الشهير بقزويني .
وكان استنساخها على يد المذنب الجاني رضا أنصاري الهمداني :
إجابة لأمر واستدعاء حجّة الإسلام والمسلمين الأقا حاج شيخ مجتبى العراقي
دامت بركاته ، المتصدي لامور دار الكتب ( كتابخانه ) في المدرسة الفيضية بقم ، صانها الله
تعالى عن الحدثان في السادس من شهر صفر الخير ، من سنة أحدى وثمانين وثلاثمائة بعد
الألف من الهجرة النبوية 1381 .