صلةقبل



لمن هذه الكتب ؟


السيد جعفر مرتضى العاملي

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ، واللعنة علي أعدائهم أجمعين ، إلى قيام يوم الدين .
وبعد : فان العديد من كتب التراث - ولا سباب مختلفة - قد نسبت إلى غير مؤلفيها الحقيقيين ، عن عمد تارة ، وعن غير عمد اخرى . . . وكمثال على ذلك نشير في هذه العجالة ، إلى الكتب الثلاثة التالية :

1 - الكنز المدفون في الفلك المشحون :
لقد طبع الكتاب في القاهرة سنة 1376 هـ . 1956 م ، في مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده . .
ونسب إلى المؤلف المكثر المعروف : جلال الدين عبدالرحمان السيوطي .
ولكن الظاهر هو أن نسبته إليه لا تصح ، إذ :
أ - قد جاء في ص 209 من نفس هذا الكتاب قوله :
« اجتمعت بالاخ في الله ناصر الدين بن الميلق ، بالقدس ، في ثالث عشرين من شعبان ، سنة سبع وستين وسبعمائة ، ووقع بيننا مذاكرة » إلى آخره .
وواضح : أن السيوطي قد ولد في سنة 849 هـ ، وتوفي في سنة 911 هـ ، أي أن ولادته قد كانت بعد تاريخ هذا الاجتماع بين المؤلف وبين ابن الميلق بحوالي اثنين وثمانين سنة ، فكيف يمكن أن يكون السيوطي هو مؤلف هذا الكتاب ؟!
ب - وقال في ص 323 :
« أنشدني أبو العباس ، أحمد بن عبدالمعطي ، نفع الله به ، لنفسه بالمسجد الحرام ، في شهر ذي القعدة ، سنة أربع وستين وسبعمائة ، فقال :


( 97 )

كم أقطع العمر في قيل وفي قال * وكم ازين أقوالي وأفعالي
* .... إلى آخره »
والكلام فيه كالكلام في سابقة .
وتكون النتيجة هي : أن هذا الكتاب قد الف قبل ولادة السيوطي بعشرات السنين ... .

2 - سر العالمين :
طبع هذا الكتاب في إيران ، وفي الهند وفي مصر ، ثم في النجف الاشرف في العراق ...
ونسب إلى أبي حامد ، محمد بن محمد بن محمد الغزالي ، المولود سنة 450 هـ ، والمتوفي سنة 505 هـ .
وقد نسبه إليه « في تذكرة خواص الامة ، وتاج العروس ، والاتحاف في شرح الاحياء ، فراجعه» (1) .
وإن كانت عبارة « تذكرة الخواص» التي ذكرها كاتب مقدمة كتاب « سر العالمين » ليس فيها دلالة على ذلك ... (2)
ونسبه إلى الغزالي أيضا : القاضي نورالله التستري في « مجالس المؤمنين » ، والشيخ علي بن عبدالعالي الكركي - فيما نقل عنه - ، والمولى محسن الفيض الكاشي صاحب « الوافي » والطريحي في « مجمع البحرين » ، زاعمين أنه تشيع في آخر عمره (3) .
ولكننا بدورنا نشك في صحة نسبة هذا الكتاب إلى الغزالي ، إذ :
1 - قد قال في نفس هذا الكتاب ، في ص 142 :
« أنشد المعري لنفسه ، وأنا شاب في صحبة يوسف بن علي شيخ الاسلام .

أنا صائم طول الحياة وإنما * فطري الحمام ويوم ذاك أعيد
لو فزت ... إلى آخره
ومن المعلوم : أن المعري قد توفي سنة 449 هـ ، والغزالي إنما ولد في سنة 450 هـ ، فلم يكن شابا في حياة المعري ليسمعه ، وهو ينشد لنفسه ذلك ...
____________
(1) الذريعة ج 12 ص 168 .
(2) سر العالمين ، ط النجف الاشرف ، المقدمة ص 6 .
(3) المصدر السابق .

( 98 )

2 - أضف إلى ذلك : أنه يقول وهو يعد علماء الاخرة « والقفال ، وأبو الطيب ، وأبو حامد ، واستاذنا إمام الحرمين أبو المعالي الجويني » (1) .
فان المقصود بابي حامد هو الغزالي نفسه ، وليس من المالوف أن يذكر مؤلف الكتاب نفسه في موارد كهذه ، وباسلوب كهذا « وأبو حامد ، واستاذنا ... إلى آخره » فهذا قرينة على أن مؤلف الكتاب رجل آخر ...
إلا أن يقال : إن ثمة خطأ من النساخ ، وأن الصحيح هو : ابن حامد ويكون المقصود : الحسن بن حامد ، إمام الحنابلة في زمانه .. وما أكثر ما يتفق للنساخ تصحيفات من هذا القبيل ..
3 - وبعد ... فاننا نلاحظ : أن مولف هذا الكتاب ينسب لنفسه كتبا كثيرة لم نجدها في قائمة كتب الغزالي ، وذلك مثل :
1 - السلسبيل لابناء السبيل ، ذكره في ص 34|35 و 38 و 58 و 68 .
2 - قواصم الباطنية ، ص 58 .
3 - الاشراف في مسائل الخلاف ، ص 87 .
4 - المنتخل في علم الجدل ، ص 87 .
5 - نهاية الغور في مسائل الدور ، ص 89 .
6 - عين الحياة ، ص 102 و 104 في موضعين ، و 106 و 110 .
7 - معايب المذاهب ، ص 181 .
8 - نسيم التسنيم ، ص 183 .
9 - خزانة سرالهدى ، والامد الاقصى إلى سدرة المنتهى ، ص 189 و 188 .
10 - نجاة الابرار ، ص 188 .
ولعل المتتبع في الكتاب يعثر على أسماء مولفات اخرى لايجدها في قائمة مولفات الغزالي ..
هذا كله ... عدا عما يظهر في الكتاب من هنات ، ولا سيما ما فيه من الخلط وعدم الانسجام ، فليلاحظ ذلك ...
____________
(1) سرّ العالمين ص 176 .

( 99 )

3 - المعيار والموازنة :
لقد طبع هذا الكتاب في بيروت على ما يظهر سنة 1402هـ . 1981 م ونسب إلى أبي جعفر الاسكافي ، محمد بن عبدالله المعتزلي ، المتوفى سنة 240 هـ .
ولكن الظاهر - حسبما أشار إليه بعض المحققين - هو : أن نسبة هذا الكتاب إليه لاتصح ، وأنه أبا جعفر الاسكافي لم يؤلف كتابا بهذا الاسم .
والكتاب على ما يظهر إنما هو لـ« ابن الاسكافي » ، قال ابن النديم : « وهو أبو القاسم جعفر بن محمد الاسكافي ، وكان كاتبا بليغا ، ورد اليه المعتصم أحد دواوينه ، وتجاوز كثيرا من الكتاب ، وله من الكتب كتاب : المعيار والموازنة في الامامة » (1) .
وقد ذكر محقق الكتاب حفظه الله العبارة الانفة الذكر حول أبي القاسم بعد أن ذكر ترجمة أبي جعفر مباشرة ... فيظهر أنه تخيل الرجلين واحدا ، مع أن الاول اسمه : أبو جعفر محمد بن عبدالله ، والثانى اسمه : أبو القاسم ، جعفر بن محمد بن عبدالله ...
ويظهر : أن الثاني كان ابن الاول ، ولذا يقال له : ابن الاسكافي ... ولا سيما إذا لاحظنا : أن الاول اسمه محمد وكنيته أبو جعفر ، واسم الثاني جعفر ، واسم أبيه محمد ...
وأخيرا . . . فقد ذكر النجاشي في جملة كتب الفضل بن شاذان كتاب : المعيار والموازنة (2) فراجع .
____________
(1) الفهرست لابن النديم ص 213 .
(2) رجال النجاشي ، ط . مركز نشر كتاب ص 236 ، وراجع : الذريعة ج 1 ص 277 .

( 100 )

أهل البيت عليهم السلام في التراث الشعرى

(1)

حنانيك لا تصـبو وإن هصر الـصبا * قوامـك مـرتاحا إلى زمن الصبا (*)
ولاتك صبـا يستـفـزنـك الهـوى * فتحسو كووس الشوق من مورد الصبا
وأنى وقد ولى شـبــابـك مدبـرا * وعارض ليـل العارضين ضيا الصبا
فدع ذكر لـذات بايـــام وجــرة * مضت وليــيـلات تـقضت على قبا
(5) وإن صرمت يوما حبالك زينـب * بعيد وصـال فاصر مـن حـبل زينبا
فلـيـس احـتسا اللذات ينجع مـطلبا * وليـس وصال الغيد ينـفـع مـاربـا
وسالف عصر مـر بـالـلهو لم تنل * به شامخ العليا ولا نـلـت مـنصـبا
سطحت به شرخ الـشـبـيبة إذ غدا * قوامـك ريانا ووقـتـك طـيـبــا
فصيرت شرب الاثم أعذب مـشـربا * لديك وكـسـب الاثـم أعـذب مكسبا
(10) وكنت بغـزلان النـقـا متغزلا * وصـرت بارام الغـضـا متـشبـبا
وتضحى لافـعـال الغـوى متقـتربا * وتمسي لاحوال الـهـدى متـجـنـبا
عدلت عن العذال جهلا فـلـم تـخف * ملاما ولا تخشى لك الويل مـعـطـبا
رجوت بان تلقى الاماني طـمـاعـة * وهل طمع ألقى الامـانـي أشـعـبـا
أتسمو ذرى العلياء والجد قــد أبـى * علـيك ولا راعـاك جـدا ولا أبــا

____________
(*) القصيدة للشيخ محمد بن الشيخ عبدالله الشويكي ، نسبة إلى الشويكة ، وهى قرية بقرب مدخل مدينة القطيف ، المتوفى سنة 1254 هـ ـ على ما في شعراء القطيف ـ .
تتلمذ على العلامة الشيخ حسين آل عصفور ، وكان الشويكي رحمه الله من العلماء والادباء البارزين في عصره ، وله في أهل البيت عليهم السلام مراثي كثيرة ، قد اخترنا منها قصيدة في رثاء الامام أبي عبدالله الحسين عليه السلام ، وقد اقتطفناها من مجموعة خطية تضم مراثي ومدائح أهل البيت عليهم السلام لشعراء معدودين .
وقد ورد لشاعرنا ذكر في « أنوار البدرين » ضمن ترجمة ابنه الشيخ مرزوق ص 331 ، وفي « شعراء القطيف » القسم 1 ج 1 ص 79 .

السيد علي العدناني


( 101 )

(15) فمن بعده مستصعب الامر ما ارتخى * لديـك ولـو ضاهـيت في الملك مصعبا
ولـو كـنـت لقمانـا فامسيت في الورى * حـكـيـمـا لانـواع الـبلاء مطـبـبا
وفي الـحـكـم داودا وفـي الحلـم أحنفا * وفي الـنـظـم سحـبانا وفي النثر يعربا
وفي الـمـال قـارونـا واعـطـيت قوة * تـنـوف لما أعطاه ربـك مـرحــبـا
وشـابـهـت قـس السـاعـدي فصاحة * وضــارعـت يـعـقـوب الاديب تادبا
(20) فـيـاويح نفسي كم تقاسي من الدنا * بـلايـا أعـادت لـيـل فــودي أشيبا
وذلك من فعل الـزمـان فـكـم رمــى * بـزاويـة الـهـجـران شـهـما مجربا
وسـكــن أهـل الجـهـل مرتـفع البنا * ووطـن أهـل الـفـضـل منخفض الربا
بكلكله ألـقـى عـلـى كـل ذي حجـى * فحـمـله عـبـئـا مـن الـخطب متعبا
وبـث عـلـى أهـل المعـالـي صروفه * فـابـدع فـي سـبـط النـبـي وأغربا
(25) أنـاخ بـه في عرصة الطف بعدما * أضاقت علـيـه الارض شـرقا ومغـربا
وقـد كـان فـي ربـع المـديـنـة امنا * فـاخـرج مـنـهـا خـائـفـا مـترقبا
فـيـاليـت لا أمـتـه كـتـب امـيـة * ويـالـيـتـه لا كـان فـارق يـثـربـا
كأني بـه يـفـلــي الـفـلاة بعيـسـه * إذا سـبـسـبـا وافـاه جـاوز سـبـسبا
فمذ طـاف ربـع الـطـف مـل جـواده * فـيـالـيـت لامـل الـجــواد ولا كبا
(30) فحط على تـلـك السـباسب رحله * وخـط عـلـى تـلك المضـارب مضربا
وأقـبـل يـسـعـى نـجـل سعد لنحسه * يـحـث لـديـه مـقـنـبـا ثم مـقـنبا
وأمـسـى عـلـى جـمـع البغاة مؤمرا * وأضحى على شـاطـي الـفـرات مطنبا
حـمـاه عـن الـغـز الحمـاة فاصبحت * ذراري رسـول الله عـطـشـا وسـغـّبا
وشـب لظى الهيـجـا ودارت رحى الفنا * وكـل إلـى كــل دنــا وتـقــربـا
(35) فثـارت لاخذ الثار من عصبة الهدى * كماة يـرون الـمـوت أحـلـى واعذبـا
فمن كـل قـمـر لـوذعـي شـمـردل * هـزبـر بـنـادي الـكـر مـارام مهربا
لقـد ثـبـتـوا حتـى اسـيـلت نفوسهم * لمرضاته صـبـرا عـلـى شـفـر الظبا
وآب فـريـد الـعـصر في مجمع العدى * وحـيـدا عـلـيـه كـل وغـد تـالـبا
له خـاطـر مـا انـفك عن لوعة الاسى * وقـلـب عـلـى شـوك الـقـتـاد تقلبا
(40) فيـعـدو بطـرف في الكريهة ماكبا * ويـسـطو بـعـضب في الضريبة ما نبا
تـخـال مـتـى مـدت أكـف مـبـارز * لـديـه وفـودا مـنـه تـلـتـمس الحبا
إلى أن رمـي سـهـمـا بـلـبـة قـلبه * فخر وعن ظـهـر الـجـواد تـنـكـبـا


( 102 )

وشـمـر شـمـر فـي احتزاز كريمه * فاغـمـد فـي أوداجـه مـاضـي الشبا
وأجرى على أعضائـه نـجـل حبـوة * عتاقا فـرضـت مـنـه صـدرا ومنكبا
(45) وظل ثلاثاً عـاريا جانب العرى * عـفـيـرا بـقـانـي نـحـره متخضبا
فـلـهـفـا وقـد مـرّ الجـواد بندبه * خـلـيـا مـن الـنـدب الجواد إلى اخبا
فابـصـرنـه تـلك الـعقائل فاغتدت * عـلـى حـر وجـه فـي الفـدافد شعبا
وعـاثـت بها أرجاس حرب فاصبحت * أيـادي سـبـا فـي ذلـة الاسـر والسبا
فذا سـالـب درعـا وذا نـاهـب ردا * وذا لاطــم خـدا وذا شـاتــم أبــا
(50) ومـن بيـنهم ذات المفاخر زينب * وحـشـو حـشـاهـا قـدح زنـد تلهبا
تحن على الـقـتـلى وتـندب صنوها * وحـق عـلـيـهـا أن تـحـن وتـندبا
تـنـادي بـه يا بـدر تـم فـمـذ بدا * بـافـق ربـوع الطـف فـي تـربه خبا
ويا شـمـس سـعـد قد تكامل نورها * دهاه غـمـام الكـسـف حتـى تـغـبا
ويا بـحـر جـود لا نـضـاب لـمدّه * فاردى بـه ريـب الـزمـان فـنضـبا
(55) يا مـنهلا صافي الورود تواردت * علـيـه يـد الـبـاسـا فما طاب مشربا
ويا مـنـزلا بـيـن المنازل لم يـزل * خصيبا ومن صرف المعـاطـب أجـدبا
ويا كـهـف عـزلا يـذل نـزيـلـه * فهدمه وقع الـبـلا واغـتـدى هـبــا
ويا أسدا مـاضـمـه الـغـاب خيفـة * تـحـامـى عـلـيـه الوحش حتى تغيبا
ويا خير طرف مـاكـبـا فـي كريهة * فمذ أدركـتـه الـعـاديـات تـنـكـبـا
(60) ويا عضب حتف ما نبا في كتيبة * فـعـاوره قـرع الـكتـائـب فـانـتبا
أخي بعدك الدين الحـنـيـفيّ قد غـدا * على رغـم آنـاف الهـدى متـشـعـبا
أخي كيف تلتذ الـكـرى مـقـلتي وقد * رأت رأسـك الـسـامـي برمـح مركبا
واهنا بـلـذات الـمـعـاش وأنت في * ربى كـربـلا نـاء الـمـزار مغــربا
طريحا تـطـاك الـعـاديـات عداوة * فـامـسـيـت مـن فـوق التراب متربا
(65) سليبا فلولا مـا أثـارت يد الصبا * غريبا ولو لا زائـر الـوحـش والظـبـا
أخي قد قضى الباري وسـبـب ذلـتي * فصبرا عـلـى ما قـد قـضـاه وسبـبا
أخي من مغيثي فـي الـزمان ومن يكن * مـعـيـني إذا خـصـمـي علـى تغلبا
أخي ما جرى في خاطـري أنـني ارى * أسـيـرة أرجــاس ولا دار لـي بـبـا
ولا صـار فـي وهـمـي بنات محمد * يساربها قـهـرا عـطـاشـا ولـغـبـا


( 103 )

(70) أخي يا أُخي ما كان أحلى اجتماعنا * بـمـنـزلنـا يـوما ومـا كان أطـيـبـا
ويـا وقـتـنـا ما كـان أزهى وأطربا * ويا ربـعـنـا مـا كـان أبـهـى وأعجبا
أخي لو تـرى نـو المحاريب في الدجى * أسـيـرا بـاصـفـاد الـحديد مـلـبـبـا
إذا ما ترءى في الـفـلا رب جـسـرة * يـنـادى بـه مهـلا لكي يـعـلم النـبـا
أياراكبا علباء حـرف مـتـى ســرى * بها مـدلـج قـدت بـاخـفـافـهـا الربى
(75) رويدا ولو لوت الازار وأصـغ ما * عليك سـاتـلـو شـاكـيـا مـتـعـتـبا
متى شـمـت أطـلال الغـريّ فعج به * ولا تـك عـن سـمـت بـه مـتـنـكـبا
فان بمثواه ابن عـمـران خـيـر مـن * سـمـا وعـلـى هـام المـجـرة طـنـبا
عـلـي أمـيـر الـمـومـنـيـن وإنه * أجـل الـورى قـدرا وأرفـع مـنـصـبا
فإن لـزمـت كـفـاك سـامي ضريحه * فقل بـعـدمـا تـقـري الـسـلام تـقربا
(80) ألا ياوليّ الله جـئـتك مـخـبـرا * وعمـا راى طـرفـي أتـيــتـك معربا
تركت حسينا في ثــرى الطف ضارعا * لـه كـبـد حـرى تـزيـد تـلـهـبــا
تلـبـس سافي عثير الـعـفـر إذ غـدا * عـفـيـرا ومن ثوابـه قـد تـسـلـبــا
وقـد صـار للـبـيض الصفاح ضريبة * وللـصـافـنـات الـجـرد أصبـح ملعبا
وأصـحـابـه مـن حـوله وبـنـاتـه * أيادي سبا تـعـنـو إلـى مـن لـهـا سبى
(85) يسار بها رغما على معطس الهدى * وسـجــادهـا فـوق الحـدائـج ركـبـا
فسرعـان واستـنـجـد بنـي غالب فلن * تـذل مـتـى جـالـت بـحـرب وتـغبا
هلم إلى ربـع الطـفـوف عـسـى بها * يـسـهـل مـن أمـر الـسـبـا ما تصعبا
وخذ ثار من أمـسـى بـسـاحـة ربعها * قـتـيـلا فـاضـحـى فـي ثـراها مغيبا
وخـلـص بـنيك الغر من قبضة العدى * وكـن طـالـبـا يـومـا لـهـا من تطلبا
مخـافـة أن يـسـرى بـهـا لمضـلل * غــوى كـفـور بـالـرسـالـة كـذبـا
(90) فـيـغدو بشرب الراح يلهو شماتة * ويـهـفـو بـصـفـق الـراح بشرا تطربا
ويـنـشـد إذ يـدعـو مـشـائخه التي * غـدت فـي مـضـامـيـر الهزاهز رعبا
أيـالـيـت أشـيـاخي حضور ولم تكن * يـنـادي سـروري وابـتـهـاجـي غيـبا
فلا زال مـنـهـل اللعـائـن واكـفـا * بـصـوب عـلـيـه إذ لـه اللعـن صوبا
ودونـك يـارب الـفـخـار فـريـدة * إذا ما تـلاها مـنـشـد الـقـول أطـربـا
(95) قـلائـد در فـي رثــاك نقبتها * وتـابـى لغـيـري فـي الـرثـا أن تنقبا
بها قد سخت نفسي فصارت كـريـمـة * عـلـيـك وإن كـنـت اللئـيـم المسـببا


( 104 )

تـجـر عـلـى سـحـبـان ذيل افتخارها * وحـق عـلـيـهـا أن تـجـر وتـسـحـبـا
وتـعـرب فـي التـبيان عن عجز يعرب * وتـغـلـب فـي حـسـن الفـصـاحـة تغلبا
بديع الـمـعـانـي مـن بـيـان حماسها * تـفـوق عـلـى تـثـلـيث منظوم قطربا (1)
(100) ومذ صار نظمي في علاك بضاعتي * رجـعـت بـربـح لا يـمـازجـه الـربــا
جـعـلـتـك في الدارين ذخري ومن تكن * ذخـيـرتـه عـن مـطـلـب لـن يـخـيـبا
فـكـن لـي مـعـيـنا فـي زماني فانني * وحـقـك قـد أمـسـيـت في الدهـر متـعبا
وجد لي بـبـسط مـن نـدى كـفـك التي * إذا مـا هـمـى فـي مـجـدب أب مخصـبا
وخـذ بـيـدي ذات اليـمـيـن بمحشري * وكـن شـافـعـي فـيـه وإن كـنـت مذنـبا
(105) وسـكـن به روعي إذا جئت خائفا * بـقـولـك لـي أهـلا وسـهـلا ومـرحـبا
( شـويكي ) لا تـخـشى حسابا ولا تخف * عـقـابـا وفـي كـسـب الـخـطا لن تـونبا
فدونك والـجـنـّـات وانـزل بـها وخذ * صـحـابـك والاهـلـيـــن والام والابــا
وسامعها والـحـاضـرين ومـن سـخـا * عـلـيّ بـبـذل فـي الـعـزا وتـقــربــا
(109) عليك سلام الله ما هطل الحيا فاحيا * ريــاض الـمـــمـحـلات وأعـشـبــا

____________

(1) قطرب : أبو علي محمد بن المستنير ، لغويّ نحويّ له كتاب (المثلث) في الالفاظ التى يختلف معنى لفظها باختلاف حركاتها .

( 105 )

كتب قيد التحقيق


( 107 )

المهذّب البارع
لابن فهد الحلّي

الشيخ مجتبى العراقي

كثيرا ما نرى اسم ابن فهد ومهذبه البارع دائرا سائرا على ألسنة كبار أهل الفضل وفحول الفقاهة ، ورجال الفلسفة والكلام وأصحاب التراجم ، ومحدثي آثار أهل بيت العصمة عليهم السلام .
وكثيرا ما نرى هذا الاسم الكريم في ميادين الفتاوى ، وعرصة الاستدلالات ، وقد وصفوه بالصفات السامية والمراقي العالية ، وقالوا في حقه أنه : عظيم الشان ، جليل القدر ، رفيع المنزلة ، جمع بين الفقه والزهد والكلام والفلسفة والمعقول والمنقول والفروع والاصول .
قال في تنقيح المقال تحت رقم (510) : أحمد بن شمس الدين فهد الأسدي الحلي ، ولقبه جمال الدين ، وكنيته اأبو العباس .
من سكنة الحلة السيفية والحائر الشريف ، حيا وميتا ، وقد جمع بين المنقول والمعقول والفروع والاصول واللفظ والمعنى والحديث والفقاهة والظاهر والباطن والعلم والعمل ، باحسن ما كان يجمع - إلى أن قال : - وله مصنفات نفسية ، « كامهذب البارع » ... إلى آخرة .
وقال في روضات الجنات تحت رقم (17) : له من الاشتهار بالفضل والاتقان والذوق والعرفان ، والزهد والاخلاق والخوف والاشفاق ، غير اولئك من جميل السياق ، ما يكفينا مونة التعريف ويغنينا عن مرارة التوصيف ، وقد جمع بين المعقول والمنقول والفروع والاصول والقشر وللب واللفظ والمعنى والظاهر والباطن ، والعلم والعمل ، حسن ما كان يجمع ويكمل ، وصنف في الفقه كتاب « لمهذب البارع إلى شرح النافع »
وفي « الفوائد الرضوية » - ما ترجمتة - : كان أصحاب التقوى يعظمون مرقده اذا مروا عليه ، ويستمدون من روح ذاك الشيخ العظيم ، وينقل عن الثقات أن السيد الاجل - صاحب الرياض - كان يزوره كرارا ويتبرّك به ، وذكر مولف كتاب نامه دانشوران أنه تروى كرامات متعدد عن ذلك المزارالشريف .

( 108 )

منهج تحقيق الكتاب :
1 - مقابلة نسخ الكتاب المخطوطة إحداها بالاخرى ، وهي خمس مخطوطات ، ولم تسلم أية نسخة منها من الخطأ ونقص بعض العبارات .
2 - الاعتماد على الاصول المعتبرة في نقل الروايات والاحاديث .
3 - ذكر المصادر الام للفتاوى المنقولة في الكتاب ، وقد نذكر - في الهامش - عبارة المصدر إذا دعت الضرورة .
4 - عمدنا - قدر الامكان - إلى مطابقة الاصل مع الشرح في كل صفحة .
5 - أوردنا متن « المختصر النافع » في صدر الصفحة .
6 - جعلنا الروايات ورووس المواضيع في أوائل السطور .
7 - لاحظنا في بعض الموارد إختلاف الفتاوى المنقولة عن فقيه ، كابن إدريس مع ما هو موجود في المصادر ، فمثلا ينقل الوجوب عن فقيه والمنقول عنه في المصدر هو الاستحباب .
ومنشأ الاختلاف إما من الاشتباه في النقل وإما من سهو القلم ، ولذا نقلنا نص الفتوى - في هذه الحالة - من المصدر .
ومن الجدير بالذكر أن تحقيق هذاالسفرالكريم جاء تلبية لنداء الامام الخمينى - مد ظلّه - باحياء التراث العلمي ، فانة - دام ظله وأطال الله عمره - كثيرا ما وصى ويوصي أهل العلم وفضلاء الحوزات العلمية باتباع قيادة أهل الفقه ومتابعة آثارهم ، واستخراج الدقائق العلميّه من مخازن الاخبار والاحاديث .
نسأل الله الجليل أن يجعله ذخرا ليوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

( 109 )

تذكرة الفقهاء
للعلامة الحسن بن المطهر الحليّ
(648 - 726 هـ)

السيد جواد الشهرستاني

بسمه تعالى شانه
كان الفقه الاسلامي منذ البدء مظهرا من مظاهر عناية الله بشريعته الغراء ، ومصدراً مهماً من مصادر التقنين والتشريع في مختلف العصور والازمنة .
اعترضته خلال هذه المدة مئات السبل الوعرة وعشرات الطرق الملتوية فجاوزها بسهولة ليشهد تطورا ملحوظا .
فكثرت المدونات الفقهية الجامعة والمصنفات النافعة التى تحوي آراء العلماء وأقوال العظماء ، ولتوكد بان المكتبة الاسلامية غنية بتراثها العلمي الهائل .
واتجهت الانظار - فيما اتجهت - لدراسة اختلاف الفقهاء وجمعه وتدوينه ، فالف أبو جعفر الطحاوي موسوعة بلغت مائة وثلاثين جزءاً ونيفا ، اختصرها فيما بعد الجصاص .
وأما النيسابوري الشافعي فقد ألف كتاب الانتصاف في اختلاف العلماء ، وأبو جرير الطبري في اختلاف الفقهاء .
وهناك آخرون دونوا في اختلاف المذاهب الاربعة كالافصاح لابن هبيرة ، ولينابيع للأسفراييني ، والميزان للشعراني ، وغيرهم كثيرون .

* * *

وكان الفقه الشيعي يخطو بالركب سريعا وعاجلا في المقدمة ليصل إلى القمة ، فمر بأدوار متعددة ومراحل متفاووتة كانت السبب في تفوقه ، للعمق الفقهي والاستدلال المنطقي الذي يملكه .

( 110 )

فألف الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي كتاب « الخلاف » الذي يعد من الكتب الخلافية المهمة عند عامة المسلمين ، ناهيك عن « الناصريات » و « الانتصار » لعلم الهدى السيد المرتضى ، ورسالة الشيخ المفيد ، وغيرها .
وما « تذكرة الفقهاء » للعلامة الحلي - الذي نحن في صدد تعريفه - إلا انموذجا حيا من الكتب المدونة المهمة في هذا الباب ، وإنه يمثل فكر مدرسة لها مميزاتها الخاصة وطابعها الثقافي المرتبط بها .
فمدرسة الحلة التى قد أغدقت هذا السفر العظيم كانت قد أروت الجامعات العلمية بالعشرات من أمثالها كقواعد الاحكام للمولف نفسه ، الذي صار فيما بعد القانون الذي يبتني عليه النظام الاساسي في إيران .
فتذكرة الفقهاء كتاب فقهي إستدلالي خلافي ، ناقش فيه مؤلّفه آراء علماء العامة وفندها باستدلال جيد واسلوب متين ، ومن ثم ذكر الرأي الفصل ، وسوف يطبع في أكثر من عشرة مجلدات إن شاء الله تعالى .
وإنه لشيخ فقهاء المذهب ، نادرة الزمان ، ويتيمة الاوان ، العالم العلامة ، والحبر الذي أمره في العلم والفضل ، وجلالة القدر ، وغزارة العلم ، وفصاحة البيان ، وطلاقة اللسان وكثرة التحقيق ، أشهر من أن يذكر ، آية الله على الاطلاق في العالمين ، الشيخ الحسن بن المطهر الحلي ، والذي بلغ رتبة عالية من الاجتهاد وهو لم يبلغ الحلم .

* * *

منهجية التحقيق :
عنت المؤسسة منذ البداية في ضمن خطتها المبرمجة بتشكيل لجان مختصة في كل حقل من حقول التحقيق يوافق الكتاب المحقق ، فالكتاب الروائي يحتاج إلى لجان غير ما تحتاجها الكتب الفقهية ، وأما الكتب الاصولية فتختلف طريقة عملها عن الكتب الرجالية ، وهكذا .
ولذلك فان اللجان التى عملت في تذكرة الفقهاء أربعة لجان هي كالاتي :
1 - لجنة استخراج أقوال الفقهاء من مظانها المعتبرة التي نقل عنها صاحب التذكرة ، ككتب القديمين والشيخ والمفيد والصدوق ، وغيرهم .
واهتمتت كذلك باستخراج الاحاديث والروايات المذكورة من الكتب الاربعة ومقابلتها ، وذكر موارد الاختلاف الحاصل بينهما .


( 111 )

2 - لجنة متابعة أقوال علماء العامة واستخراج أقوالهم من المظان الاساسية عندهم .
فاقوال الشافعية من كتاب الامم للشافعي ، والمجموع للنووي ، ومغني المحتاج و ... وأقوال الحنفية من المبسوط لشمس الائمة السرخسي ، والهداية للمرغيناني ، وبدائع الصنائع للكاساني ، وشرح فتح القدير لابن همام ، وغيرة .
وأقوال الحنابلة من كتاب المغني لابن قدامة ، والانصاف والاقناع ، وغيرة .
وأقوال المالكية من المدونة الكبرى ، ومقدمات ابن رشد ، وبداية المجتهد ، والاستذكار للقرطبي ، وغيره .
وأقوال الظاهرية من المحلى لابن حزم .
وأقوال الزيدية من نيل الاوطار للشوكاني ، والبحر الزخار .
وأما أقوال بقية الفقهاء ، فمن المصادر المتوفرة الموجودة لدينا .
3 - لجنة المقابلة والتصحيح ، مهمتها مقابلة النسخة الحجرية مع النسخ الخطية المعتبرة التى بايدينا ، من ضبط النص وتقويمه وتوزيعة .
4 - لجنة التنسيق بين اللجان الثلاث الاول ، وهي لجنة الاشراف وعملها ذكر ما هو الصالح في الهامش وترك ما يستدعي تركه من تعاليق .
نسال الله الاتمام والله من وراء القصد .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

( 112 )

بناء المقالة العلوية
في نقض الرسالة العثمانية

السيد علي العدناني

بناء رصين ، ورد متين ، وجواب مفحم ، من يراعة سيالة ، وذهن وقاد ، ونفس عالمة تحمل في أعماقها ولاءا محضا غير مشوب بدرن الاوهام والشكوك لاهل البيت عليهم السلام ، تنحدر من أصل سني ، ونجار زكي ، شمخت عاليا تباري الريح العاصف ، ولا تحوم على اقصر من أعالي القمم ، تأنف من التسافل إلى مهابط المجاراة مع الزعانف ، لكن رأت ضبابا رام حجب محيا الحقيقة الناصع ، ودخانا نفخ به فم أدرد بانفاس متكسرة لاهثة ، أثاره من رماد حقده الدفين ليؤجّج نار البغض والشنآن على العترة الطاهرة عليهم السلام ، فتنازلت من مقامها المرموق ، وهوت على الباطل تبدد شمله بقواضب الحق القواطع .

الكتاب :
هو رد على كتاب الجاحظ (المتوفى سنة 255 هـ ) الذي أسماه « العثمانية » - مطبوع بمصر سنة 1374 هـ - والذي خبط فيه خبط عشواء ، أو كان كحاطب ليل ، انتقد - بزعمه - الشيعة وإمامهم الاول علي بن أبي طالب عليه السلام ، وأورد أوهاما حسبها إشكالات ، وقد رام التنقص من أمير المؤمنين عليه السلام ، فلفق ترهات ، وأنكر حقائق مسلمات ، فقام مصنف المقالة العلوية (قدس سرة) بالرد عليه ردا مشفوعا بدليل ، مؤيدا بالاحاديث الواردة من طرق العامة .
وامتاز الكتاب بالرد اللاذع ، والجواب القارص ، والاستدلال المتين بالاضافة إلى تبيين التهافت الواقع في كلام الجاحظ ، والكشف عن جهله بالكتاب والسنة والتاريخ .


( 113 )

مصنفه :
هو فخر الشيعة وعماد الشريعة ، الغني عن التعريف والتوصيف ، السيد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن موسى بن طاووس الحسني الحلي (قدس سره) المتوفى سنة 673 هـ ، صاحب التصانيف القيمة والتأليف الثمينة ، سليل البيت الشريف الذي حمل على عاتقه مسؤولية الذب عن حريم أهل البيت عليهم السلام ونشر علومهم وفضائلهم ، وهو بيت معروف في الاوساط الشيعية ولا يحتاج إلى مزيد تعريف .

العمل في الكتاب :
1 - اعتمدت في تحقيقي للكتاب المذكور على نسخة مقروءة على المصنف ، وهي بخط تلميذه الشيخ تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي ، صاحب كتاب الرجال المعروف برجال ابن داود ، وتاريخ كتابتها سنة 655هـ وقد جعلتها أصلا ، وهذه النسخة موجودة في مكتبة جامعة طهران - كلية الحقوق ، ولكن هذه النسخة ناقصة الاول بمقدار قليل من مقدمة الكتاب .
2 - نسخة ثانية بخط حسين الخادم الكتابدار ، وقد استنسخها من النسخة الاصلية ، ويعود تاريخ كتابتها إلى سنة 1091 هـ ، وهي نسخة كاملة .
3 - نسخة متاخرة بقلم السيد مرتضى النجومي الكرمانشاهي ، وقد استنسخها عن نسخة للشيخ جواد بن عبدالحميد الذي هو بدوره كتبها عن نسخة يعود تاريخ استنساخها إلى سنة 1336 هـ ، وهي التي كانت - ظاهرا - عند الشيخ محمد السماوي رحمه الله تعالى ، وهي أيضا كاملة .
وعمدت في تحقيق الكتاب إلى مايلي :
1 - مقابلة النسخ الموجودة لاثبات المتن الصحيح وإبرازه بشكل عار من الاغلاط ، والاشارة إلى اختلاف النسخ في الهامش .
2 - تخريج مصادره ، وترقيم الايات الواردة فيه مع الاشارة إلى الزيادة أو النقيصة الواقعة في المصدر أو الاصل ، بالاضافة إلى شرح بعض الكلمات الواردة في المتن .
3 - إضافة مصادر اخرى للاحاديث المذكورة تتميما للفائدة وتدعيما للغاية ، بشكل


( 114 )

لا تتجاوز الاطناب الممل ولا الايجاز المخل .
هذا وقد بقي القليل من العمل فيه ، نسأل الله تعالى أن يمدنا بالتوفيق لاكماله ، إنه ولي ذلك


( 115 )

الاجازة الكبيرة
للسيد عبدالله الجزائري

الشيخ محمد السمامي الحائري

اشتهرت هذه الاجازة لكثرة فوائدها ، وأصبحت من المصادر لدي المحققين وأصحاب التراجم ، ونقل عنها جم من المولفين في كتب التراجم ، منهمم العلامة الشيخ على كاشف الغطاء في « الحصون المنيعة » ، وشيخنا الطهراني في « الذريعة » و « طبقات أعلام الشيعة » والسيد الامين في « أعيان الشيعة » ، والشيخ محمد باقر محبوبة في « ماضي النجف وحاضرها » وشيخنا محمد المهدوي اللاهيجي في « دانشمندان گيلان » وغيرهم ، ولاهمية هذه الاجازة صممت على تحقيقها ونشرها .
المجيز هو السيد عبدالله بن نورالدين بن نعمة الله الموسوي الجزائري التستري ، ولد في سابع شعبان سنة 1112 ، تعلم القراءة والكتابة ثم بدأ بقراءة العلوم الدينية عند أبيه وعلماء آخرين ، وفي سنة 1128 ذهب إلى إصفهان ثم شيراز ومنها إلي خراسان وآذربايجان ، وأكمل دراسته واهتم بتعلم الرياضة والاحكمة والنجوم ، ونال درجة عالية من الكمال ، وبعد ذلك عاد إلى موطنه تستر وأخذ يدرس تلك العلوم ، واختص بتدريس النجوم والهيئة والرياضة .
له مناظرات جميلة مع علماء المذاهب الأربعة عند سفره إلى الحج ، وله مؤلفات عديدة في فنون شتى باللغتين الفارسيّة والعربية ، تبلغ ثلاثين كتابا ورسالة ، وكان ينظم الشعر باللغتين العربية والفارسية ، توفي في سنة 1173 بمدينة تستر ودفن في مقبرة والده الملاصقة للمسجد الجامع .
المجازون هم أربعة من العلماء :
(1) الشيخ محمد بن الشيخ كرم الله الحويزي .
(2) الشيخ إبراهيم بن الخواجا عبدالله بن كرم الله الحويزي .
(3) الشيخ ابراهيم بن عبدالله بن ناصر الحويزي الهميلي .
(4) الشيخ محمد بن الشيخ محمد مقيم بن الشيخ درويش محمد الإصبهاني


( 116 )

الغروي .
ورتب الاجازة في سبعة عشر فصلا .
1 - في معنى الاجازة .
2 - في تجويز الرواية بالاجازة .
3 - في طرق الاجازة .
4 - في ذكر بعض من يصح له الوقف .
5 - ذكر بعض مصنفات المجيز .
6 - ترجمة والده .
7 - طرق والده وترجمة جده وأساتيذ جده (السيد نعمة الله الجزائري)
8 - في طرق جده ومشايخه .
9 - ترجمة الشهيد السيد نصرالله الحائري .
10 - مشايخ السيد نصرالله الحائري .
11 - إجازته بالاحاديث العامة .
12 - طريقه إلى الشيخ الطوسي .
13 - ذكر بعض المشايخ .
14 - ترجمة 65 شخصا من العلماء المعاصرين له
15 - إهتمام جميع الطبقات باحترام العلماء في القرون السالفة .
16 - توصيف الشيخ عبدالله البحراني المعاصر له .
17 - في شروطه على رواة الحديث .
والاجازة مؤرخة في يوم الاحد الثاني من جمادى الثانية سنة 1168 .

تعريف النسخ ومنهج التحقيق :
توجد للاجازة المذكورة نسخ متعددة استنسخت في القرن الرابع عشر ، حصلت على صورة نسختين من الاجازة :
الاولى : بخط العلامة المحقق الحاج السيد محمد علي الروضاتي الاصفهاني ، استنسخها من مجموع إجازات العلامة المرحوم الحاج الشيخ محمد باقر الفت النجفي الاصفهاني في شهر رمضان سنة 1367 ، جاء في خاتمها : (وجدت هذه الاجازة الشريفة


( 117 )

بخط تلميذ المجيز محمد بن الحاج مير علي بن الحسين بن مقصود علي التستري ، وكان تاريخ كتابتها شهر رجب من السنة المذكورة) .
الثانية : بخط الفاضل الجليل السيد مرتضى بن سيد محمد الموسوي الجزائري ، من أحفاد المجيز في 20 رجب سنة 1394 بمدينة قم المقدسة .
لم يذكر الناسخ من أين نقل الاجازة ؟!
في كلا النسختين بعض الاغلاط ، لذا صححناها على قدر الامكان ، وشرحنا بعض العبارات والاصطلاحات الواردة في الاجازة ، وترجمنا المشايخ المذكورين في الاجازة ، وذكرنا بعض المصادر .
نسال الله العون والتوفيق للاتمام .


( 118 )

فتح الأبواب
بين ذوي الالباب وبين رب الارباب

حامد الخفاف

سفر ثمين ، وكتاب قيم ، نادر في موضوعه ، قوي في إسلوبه ، خطه يراع العرفان بمداد اليقين ، يبحث موضوع الاستخارة . . أنواعها ، كيفيتها . . في أربعة وعشرين بابا تشتمل على فصول ،
اعتمده جمع من أصحاب الموسوعات الروائية ، كشيخ الاسلام المجلسي في « بحار الانوار » ، والحر العاملي في « وسائل الشيعة » ، وخاتمة المحدثين الشيخ النوري في « مستدرك الوسائل » .
بدا مصنفه الهمام في تأليفه يوم الثلاثاء رابع عشرين شهر رجب سنة 642 هـ ، وهو يوم فتح الله أبو اب النصرة في حرب البصرة على مولانا أميرالمؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ، وفرغ من كتابته يوم الاحد خامس شهر جمادى الاولى سنة 648 هـ .
اوله : أحمد الله جل جلاله الذي عطف على أوليائه وخاصته ، ولطف لهم بما أراهم من أسرار ملكوته ومملكته .
آخره : « فبشر عباد ، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولوالالباب » (1) وهذا آخر ما أردنا ذكره في هذا الباب .

المؤلف :
رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد الطاووس العلوي الحسني ، من عظماء الطائفة وثقاتها ، حاله في العبادة والزهد أشهر من أن يذكر ، ولد قبل ظهر يوم الخميس منتصف المحرم سنة 589 هـ بالحلة ، ونشا وترعرع في بيت الفضيلة
____________
(1) الزمر 39 : 17 - 18 .
( 119 )

والمعرفة والعلم آل طاووس ، تلكم الاسرة العراقية الجليلة ، التي أنجبت للطائفة ثلة طاهرة من مفاخرها ، وأعلام ثقاتها ، له مؤلفات كثيرة تربو على أربعين كتابا (1) .
تولى المترجم له نقابة الطالبيين سنة 661 هـ ، وبقي نقيبا إلى أن توفي يوم الاثنين خامس ذي القعدة سنة 664 هـ رحمة الله ورضوانه عليه .

قالوا في الكتاب :
1 - السيد بن طاووس في مقدمة كتابه المذكور (2) : « ... عرفت أنه من جانب العناية الالهية عليّ أن اصنف في المشاورة لله جل جلاله كتابا ما أعلم أن أحدا سبقني إلى مثلة ، يعرف قدر هذا الكتاب من نظره بعين إنصافه وفضله « .
2 - السيد ابن طاووس في كشف المحجة (3) : « فانني قد ذكرت في كتاب « فتح الأبو اب بين ذوي الالباب وبين رب الارباب » مالم أعرف أحداً سبقني إلى مثله ».
3 ـ وفيه ايضاً بعد أن عدّ مجموعة من تصانيفه : « ومنها كتاب « فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الارباب » في الاستخارة ، ما عرفت أن أحدا سبقني إلى مثل الذي اشتمل عليه من البشارة » .
4 - الشيهد الاول في ذكرى الشيعة (5) : « وقد صنف السيد العالم صاحب الكرامات الظاهرة والمآثر الباهرة رضي الدين علي بن طاووس كتابا ضخما في الاستخارات » .
5 - السيد عبدالله شبر في إرشاد المستبصر (6) : « ولم أعثر على من كتب في ذلك (7) ما يروي الغليل ويشفي العليل سوى العلم العلامة الرباني ، والفريد الوحيد الذي ليس له ثاني السيد علي بن طاووس في رسالته : فتح الغيب » .
____________
(1) انظر أعيان الشيعة 8 : 361 .
(2) فتح الأبو اب : 3 .
(3) كشف المحجة : 101 .
(4) نفس المصدر : 138 .
(5) ذكرى الشيعة : 252 .
(6) إرشاد المستبصر : 20 .
(7) أي في الاستخارة .

( 120 )

النسخ المعتمدة في التحقيق :
1 - نسخة مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي مد ظله العالي ، ضمن المجموعة المرقمة (2255) من ص 97 إلى ص 166 .
2 - نسخة من مكتبة (استان قدس رضوي) تحت رقم 1757 ، صححها محمد الحر ، جد صاحب الوسائل ، سنة 945 هـ .
3 - نسخة مكتبة (دانشگاه) تحت رقم 2319 .
4 - الجوامع الحديثية المتأخرة الناقلة من الكتاب ، كـ « بحار الانوار » ، و « وسائل الشيعة » ، و « مستدرك الوسائل » .

وأما منهج تحقيق الكتاب فهو كالآتي :
1 - إستنساخ نص الكتاب ومقابلته .
2 - إستقصاء ما نقل عن الكتاب في الجوامع الروائية المتأخرة كـ « بحار الانوار » و « وسائل الشيعة » و « مستدرك الوسائل » .
3 - شرح الالفاظ اللغوية ، وفك مغلقاتها .
4 - تخريج الروايات الواردة من أكبر عدد ممكن من المصادر .
5 - ضبط وترجمة رواة أحاديث الكتاب .
6 - شرح حال الطوائف والفرق الواردة أسماؤها في الكتاب .
7 - تخريج الايات القرانية الكريمة .
وفي الختام أساله تبارك وتعالى أن يوفقني لاتمام تحقيق الكتاب وإخراجه بالصورة التي تتناسب وقيمته العلمية والتراثية ، انه وليّ التوفيق .


( 121 )

وردنا من سماحة النيقد الخبير والمحقق القدير العلامة السيد محمد علي الروضاتي تعقيب على مقالة : فرق الشيعة ، المنشورة في العدد الاول من « تراثنا » ص 29 ، نثبته بنصه شاكرين للسيد متابعته لما ينشر في « تراثنا » راجين من علماء الامة المشاركة الفعالة لخدمة العلم ... وفق الله جميع العاملين لما يحبّ ويرضى .

نص التعقيب

بسم الله الرحمن الرحيم


كلمة حول النوبختي وكتابه


1 - عندنا نسخة مخطوطة قديمة من كتاب « الفصول المختارة من العيون والمحاسن » ، جاء في أواخرها ماننقله عينا من دون تصرف ما قال ما نصه : « فصل : قال الشيخ أدام الله عزه :
ولما توفي أبو محمد الحسن بن علي عليها السلام افترق أصحابه بعده على ما حكاه أبو محمد الحسن بن موسى رحمة الله عليه أربع عشر فرقة ، فقال الجمهور منهم بامامة القائم المنتظر ، وأثبتوا ولادته ، وصححوا النص عليه » إلى آخره .
2 - قال الشيخ العلامة العدل ، أبو الحسن بن محمد طاهر الفتوني العاملي الاصفهاني الغروي ، في مقدمة تفسيره « مرآة الانوار ومشكاة الاسرار » ص 42 ، بعد ذكر فرق أهل التفريط ما لفظه : « وقد نسب المفيد رحمه الله بعض هذه المذاهب إلي بني نوبخت من علماء الامامية » إنتهى المقصود من كلامه ، وليراجع .
3 - قال المحقق الطوسي رحمه الله في كتابه « نقد المحصل » ، في أواخر الكتاب ، ونحن ننقل النص من نسخة جلها بتصحيح العلامة الحلي نورالله مضجعه ، وعدة أوراق من أوائلها بخطه طاب ثراه ، وهذا لفظه : « وقد رايت رسالة لبعض النوبختيين من قدماء الشيعة أنه ذكر فيه أن المشهور أن الامة تفترق نيفا وسبعين فرقة ، والشيعة قد افترقوا هذا القدر فضلا عن غيرهم من الزيدية عشر فرق ، ومن الكيسانية اثني عشر فرقة ، ومن الامامية أربعا وثلاثين فرقة ، ومن الغلاة ثماني


( 122 )

فرق ، ومن الباطنية ثمان أو تسع فرق ، لكن بعض هولاء خارجون عن الاسلام كالغلاة وبعض الباطنية ، والله أعلم بحقيقة الحال » إنتهى المقصود من كلام المحقق الطوسي طاب ثراه .
ويوجد النص محرفا مغلوطا في الطبعة المصرية سنة 1323 ق ، بذيل « محصل أفكار المتقدمين والمتاخرين » ص 178 ، وصوابه موجود في الطبعة الطهرانية سنة 1359 ش (ص 412 - 413) ، وقوله : « من الزيدية » مكانه في الطبعة الأخيرة وكذا المصرية : « فذكر من الزيدية » ، وقوله : « بعض هؤلاء » مكانه في الطبعتين : « بعض هذه الفرق » .
ولا يخفى أن في سائر عبارات كتاب النقد أيضا ما يمكن أن يطابق مع الكتابين في الفرق .
4 - في كتاب « الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم » للعلامة البياضي طاب مثواه (في ج 2 ص 266 فما بعدها ، ط . طهران) بيان فرق الشيعة ، يجب الرجوع إليه في أمر الكتابين إن شاء الله ، والسلام .


( 123 )

صدر مؤخرا

1 - الامامة والتبصرة من الحيرة :
تأليف : الفقيه المحدث أبو الحسن علي بن الحسين بن بأبو يه القمي (والد الشيخ الصدوق) المتوفى سنة تناثر النجوم 329 هـ .
تحقيق ونشر : مدرسة الامام المهدي (عليه السلام) - قم المشرفة .

2 - بهجة الامال في شرح زبدة المقال (المجلد الثالث) :
تأليف : العلامة الرجالي : الفقيه النبيه ، آية الله العظمى الحاج الملا علي العلياري التبريزي ، المتوفى سنة 1327 هـ .
تصحيح وإخراج : الحاج السيد هداية الله المسترحمي .
نشر : بنياد فرهنك إسلامي - كوشانپور - طهران .

3 - التنقيح الرائع لمختصر الشرائع :
تأليف : الفقيه الكبير والمتكلم النحرير جمال الدين مقداد بن عبدالله السيوري الحلي ، المتوفى سنة 826 هـ .
تحقيق : السيد عبداللطيف الحسيني الكوه كمري .
باهتمام : السيد محمود المرعشي .
نشر : مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي « مدّ ظله » العامة .

4 - الجامع للشرائع :
تأليف : الفقيه البارع يحيى بن سعيد الهذلي ، المتوفى عام 690 هـ .
تحقيق وإخراج : ثلة من الفضلاء .
إشراف : الاستاذ الشيخ جعفر السبحاني .
نشر : موسسة سيدالشهداء العلمية - قم المشرفة .


( 124 )

5 - مفاتيح الشرائع :
تأليف : العارف المحدث الفقيه المولى محمد محسن الفيض الكاشاني ، المتوفى سنة 1091 هـ .
تحقيق : السيد مهدي الرجائي .
نشر : مجمع الذخائر الاسلامية .

6 - منتقى الجمان في الاحاديث الصحاح والحسان :
تأليف : الشيخ الجليل السعيد جمال الدين الحسين بن زين الدين الشهيد الثاني ، المتوفى سنة 1011 هـ .
صححه وعلق عليه : الاستاذ علي أكبر الغفاري .
نشر : جماعة المدرسين في الحوزة العلمية - قم المشرفة .

***

خطأ مطبعي
ورد في العدد الاول من « تراثنا » ص 89 في باب : كتب اعيد طبعها محققه :
1 - فرائد الاصول ، وهو خطأ مطبعي صوابه : فوائد الاصول ، لذا اقتضى التنبيه .