مع المقولة : مصدرها ومدلولها

    لقد تعددت الفرق التي عد هشام بن الحكم منها .
    فبينما يصرح الاكثرون بأنه من « الشيعة الامامية » باعتباره واحدا من كبار المتكلمين وفق هذا المذهب ، بل من المنظرين لعقائده ، ومن رواة حديثه ، ومن حملة فقهه ، والخصوم ينبزونه بأنه « رافضي » على هذا الاساس ، نجد من عده في « الغلاة » و« المجبرة » (12) و« الجهمية » (13) او « المشبهة » (14) و« الحلولية » (15) و« الدهرية » (16) و« الديصانية الثنوية » (17) إلا أن ما أكد عليه أكثر خصومه هو كونه من « المجسمة » (18) .
    وقد نسبوا إليه ـ في مجال التجسيم ـ امورا واضحة البطلان ، حتى أن بعضهم نسب إليه تجويز « المحال الذي لا يتردد في بطلانه ذو عقل » (19) .
    . ونقلوا عن النظام قوله : إن هشاما قال في التشبيه ـ في سنة واحدة ـ خمسة أقاويل (20) .
    ولوضوح بطلان هذه الدعاوى ، حيث أن هشاما أرفع شأنا من أن يوصم بمثل هذه الترهات ، وهو المتصدي لمناظرة كبار علماء القوم ، فإنا نرجئ التعقيب عليها وعلى أمثالما إلى مجال آخر .
    وعلى كل ، فإن التجسيم أصبح السمة المشهورة التي تذكر مع هشام ،
____________
(12) تأويل مختلف الحديث : 48 ، والانساب ـ للسمعاني ـ : ظ 590 ، ولسان الميزان 6|194 ، والملل والنحل 1|لم 185
(13) هامش الفهرست ـ للنديم ـ : 224 .
(14) الملل والنحل|184 ، والانساب ـ للسمعاني ـ . ظ 590 .
(15) تاريخ الفرق الاسلامية ـ للغرابي ـ : 302 .
(16) التنبيه والرد ـ للملطي ـ : 24 .
(17) الانتصار ـ للخياط ـ : 40 ـ 41 .
(18) مقالات الاسلاميين ـ للاشعري ـ 1|257 . ولسان الميزان 6|196 . ولهج بهده التهمة أكثر المتأخرين !
(19) لسان الميزان 6 | 194 .
(20) مقالات الاسلاميين 1|104 . وانظر : تلبيس إبليس ـ لابن الجوزي ـ : 83 .

( 15 )

ويحاول خصومه إلصاقها به ، أو اتهامه بها ، ولقد عبروا عن هذه التهمة بعبارات تقشعر منها جلود المؤمنين الموحدين !!
    وقد اتفقوا في النقل عنه أنه قال : البارئ جل ذكره « جسم لا كالاجسام » وكأنهم لخصوا التهمة في هذه الجملة ، وجعلوها دليلا على ما ادعوه عليه من التجسيم !
    ولذلك ، فإنا نركز البحث عنها هنا . تحت العناوين التالية :

*   *   *


( 16 )

1 ـ مصدر المقولة :
    نقلت هذه المقولة عن هشام ، في مصادر عديدة لمؤلفين قدماء :
    1 ـ الرجال ، للكشي ، فقد ذكر بسنده عن عبد الملك بن هشام الحناط ، قال : زعم هشام بن الحكم : إن الله « شيء لا كالاشياء » وإن الاشياء بائنة عنه ، وهو بائن عن الاشياء .
    وزعم : إن إثبات « الشيء » أن يقال : « جسم » فهو « جسم لا كالاجسام » « شيء لا كالاشياء » : ثابت موجود ، غير مفقود ، ولا معدوم ، خارج عن الحدين . حد الابطال ، وحد التشبيه (21) .
    2 ـ الكافي ، للكليني ، فقد روى بسنده عن الحسن بن عبد الرحمن الحماني ، قال : قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : إن هشام بن الحكم زعم : أن الله « جسم ، ليس كمثله شيء » . . (22) .
    فإن مؤدى « ليس كمثله شيء » هو نفس مؤدى « لا كالاجسام » من دون أدنى تفاوت ، وسيأتي توضيح هذه الجهة .
    3 ـ وقال الشيخ المفيد : لم يكن في سلفنا من تدين بالتشبيه من طريق المعنى ، وإنما خالف هشام وأصحابه جماعة أصحاب أبي عبد الله عليه السلام بقوله في « الجسم » فزعم ان الله تعالى « جسم لا كالاجسام » (23) .
    4 ـ وقال السيد الشريف المرتضى : فأما ما رمي به هشام بن الحكم من القول بالتجسيم ، فالظاهر من الحكاية عنه القول بـ : « جسم لا كالاجسام » (24) .
    وبهذا يثبت صدور هذه المقولة من هشام ، لان كبار أعلام الطائفة نقلوها عنه .
____________
(21) اختيار معرفة الرجال . 284 الفقرة 503 .
(22) الكافي ، كتاب التوحيد ، باب 11 ج 1 ص 82 ح 7 ، رواه الصدرق في التوحيد ، باب 6 ، ح 8 ، ص 100 .
(23) الحكايات 131 . الفصول المختاره : 285 .
(24) الشافي ـ للسيد المرتضى ـ : 12 .

( 17 )

    وقد نقلها علماء سائر الطوائف ، كما يلي :
    5 ـ قال أبوالحسن الاشعري ـ صاحب المذهب ـ : حكي عنه [ أي : عن هشام ] أنه قال : هو « جسم لا كالاجسام » ومعنى ذلك : أنه شيء موجود (25) .
    وفي موضع آخر ، عند ذكر الاختلاف في التجسيم ، عد الفرقة الاولى : « الهشامية » ونقل عن هشام أنه قال : هو « جسم لا كالاجسام » .
    ثم عنون للفرقة الثانية بقوله : يزعمون أن ربهم « ليس بصورة ، ولا كالاجسام » ، وإنما يذهبون في قولهم : « إنه جسم » إلى : « أنه موجود » ولا يثبتون البارئ ذا أجزاء مؤتلفة ، وأبعاض متلاصقة (26) .
    فالملاحظ : أن ما نسبه إلى الفرقة الثانية لا يختلف عما تحتويه المقولة التي نقلها عن هشام في ذكر الفرقة الاولى ، ولا عما نقله عنه في الموضع السابق ، وإنما هو هو بعينه ، بلا أدنى تفاوت ، عدا التقديم والتأخير ، وبعض التوضيح .
    6 ـ وابن أبي الحديد المعتزلي ـ بعد أن نقل أنواع التهم الموجهة إلى هشام - قال : وأصحابه من الشيعة يدفعون ـ اليوم ـ هذه الحكايات عنه ، ويزعمون : أنه يزد على قوله : إنه « جسم لا كالاجسام » وأنه إنما أراد بإطلاق هذا اللفظ عليه : إثباته (27) .
    وقد نسبت هذه المقولة إلى آخرين غير هشام .
    7 ـ قال ابن أبي الحديد : وأما من قال : إنه « جسم لا كالاجسام » كا على معنى أنه بخلاف « العرض » الذي يستحيل أن يتوهم منه فعل ، ونفوا عنه معنى الجسمية ، وإنما أطلقوا هذه اللفظة لمعنى : أنه « شيء لا كالاجسام » و« ذات لا كالذوات » .
    فأمرهم سهل ، لان خلافهم في العبارة ، وهم : علي بن منصور ، والسكاك ، ويونس بن عبد الرحمن ، والفضل بن شاذان .
____________
(25) مقالات الاسلاميين 1 | 257 .
(26) مقالات الاسلاميين 1|104 .
(27) شرح نهج البلاغة 3|224 و228 .

( 18 )

    وكل هؤلاء من قدماء رجال الشيعة (28) .
    ونسبت المقولة إلى أشخاص ينتمون إلى فرق اخرى :
    8 ـ قال ابن أبي الحديد ـ بعد ذكر ما نقلنا عنه ـ : وقد قال بهذا القول « ابن كرام » وأصحابه (29) .
    ونسبت إلى داود الحواري (30) .
    9 ـ قال الشهرستاني ـ في « مشبهة الحشوية » نقلا عن الكعبي ، عن داود الحواري ـ رئيس « الحوارية » أنه يقول : إن الله سبحانه « جسم » ولحم ، ودم ، وله جوارح وأعضاء . . .
    وهو مع هذا « ليس جسما كالاجسام » ولا لحها كاللحوم . . . وكذلك جميع صفاته .
    وهو سبحانه لا يشبه شيئا من المخلوقات ، ولا يشبهه شيء (31) .
    ومع قطع النظر عن التناقض بين صدر هذا النقل وذيله ، فإنه يدل على وجود المقولة « جسم لا كالاجسام » في ما نقل عن داود .
    ونقلت المقولة ، بالمعنى ، منسوبة إلى قائلين لها :
    10 ـ ذكر الاشعري في اختلافهم في البارئ تعالى هل هو في مكان أو لا ؟ فقال . وقال قائلون : هو « جسم خارج من جميع صفات الاجسام » ليس بطويل ، ولا عريض ، ولا عميق ، ولا يوصف بلون ، ولا طعم ، لا مجسة ، ولا شيء من صفات الاجسام (32) .
    وحكيت المقولة عن غير المعتزلة :
____________
(28) شرح نهج البلاغة 3|228 .
(29) شرح نهج البلاغة 3|228 .
(30) لقد أختلفت المصادر في إيراد هذا اللقب ، وقد ورد « الحواري » في بعض المواضع ، و« الجواربي » أو « الجواري » في مواضع اخرى ، والخوارزمي في مواضع ثالثة ، فليلاحظ .
(31) الملل والنحل 1|105 ، وانظر ـ : تاريخ الفرق الاسلامية ـ للغرابي ـ : 300 ـ 301 .
(32) مقالات الاسلاميين 1 | 260 .

( 19 )

    11 ـ قال صاحب كتاب « فضيحة المعتزلة « : أيما أشنع · القول بأن الله « جسم لا يشبه الاجسام » في معانيها ، ولا في أنفسها ، غير متناه القدرة ، ولا محدود العلم ، لا يلحقه نقص ، ولا يدخله تغيير ، ولا تستحيل منه الافعال ، لا يزال قادرا عليها · أم القول . . . (33) .
    وجاءت المقولة غير منسوبة :
    12 ـ فيما ذكره الدواني على العقائد العضدية ، قال : ومنهم ـ أي : من المشبهة - من تستر بالبلكفة ، فقال : هو « جسم لا كالاجسام » وله حيز لا كالاحياز ، ونسبته إلى حيزه ليست كنسبة الاجسام إلى أحيازها ، وهكذا « ينفي جميع خواص الجسم » عنه ، حتى لا يبقى إلا اسم « الجسم » .
    وهؤلاء لا يكفرون ، بخلاف المصرحين بالجسمية (34) .
    13 ـ فيما ذكره القاضي عبد الجبار المعتزلي من إبطال المعتزلة لقول من زعم : ان الله تعالى « جسم لا كالاجسام » قياسا على القول بأنه تعالى « شيء لا كالاشياء » (35) .
    ولكن سنذكر أن مقولة « جسم لا كالاجسام » هي عند هشام بمعنى « شئ لا كالاشياء » وتساويها في المعنى ، فالدليل عليهما ـ عند هشام ـ واحد .
    وعلى هذا فيمكن أن تعتبر مصادر « شيء لا كالاشياء » مكملة لمصادر مقولة « جسم لا كالاجسام » .
    ومن الغريب أن البغدادي ـ صاحب « الفرق بين الفرق » ـ لم ينقل هذه المقولة عن هشام ، مع نقله جملة من أشنع ما نسب إليه في بعض مصادرها السابقة !
    وأظن أنه إنما عمد إلى ترك ذكر هذه المقولة ، لانها تحتيري على ما ينسف كل تلك الاكاذيب المفتعلة ، والاباطيل المنسوبة إلى هشام ، كما سيتضح في هذا البحث ، بعون الله .
____________
( 33) الانتصار ـ للخباط ـ : 107 .
(34) الشيخ محمد عبده بين الفلاسفة والكلاميين : 532 .
(35) شرح الاصول الخمسة : 221 ، وانظر : في التوحيد ـ تكملة ديوان الاصول ـ : 596 .

( 20 )

2 ـ مصطلح هشام في كلمة « جسم » :

    « الجسم » . في العرف اللغوي يدل على تجمع الشيء ، وتكتله في الوجود الخارجي (36) .
    وهذا بالطبيعة يقتضي وجود الابعاد من الطول والعرض والعمق في ما يطلق عليه هذا اللفظ .
    ويراد منه في العرف العام : مجموعة البدن ـ لانسان أو حيوان ـ متكونة من أعضاء وجوارح .
    وبعد أن دخلت الفلسفة الاجنبية بلاد الاسلام ، وترجمت ، واستغلها أعداء الدين لاحداث البلابل في أفكار المؤمنين ، وفصلهم عن معين الاسلام الصافي الذي كان يتمثل آنذاك في أئمة أهل البيت عليهم السلام ، استحدث لكلمة « الجسم » تفسير فلسفي هو : ما شغل حيزا ومكانا .
    وقد اختلفت كلمات المتكلمين في معنى « الجسم » اختلافا كبيرا حيث يطلقونه في كتبهم ، وتجري على ألسنتهم .
    قال ابن رشيد : الكرامية زعموا : أن معنى « الجسم » هو أنه « قائم بنفسه » (37) .
    والاشاعرة ذهبوا إلى أن « الجسم » : ما كان مؤلفا .
    ورأي المعتزلة : أن « الجسم » ما كان طويلا ، عريضا ، عميقا .
    وهذا هو رأي المجسمة أيضا (38) .
    وقد اصطلح هشام بن الحكم وتلامذته في « الجسم » معنى خاصا .
    قال السيد الخوئي ـ معقبا على مقولة « جسم ، ليس كمثله شيء » ـ : إن نفي
____________
(36) معجم مقاييس اللغة ـ لابن فارس ـ 1|457 .
(37) دوان الاصول : 595 ، ولوامع البينات ـ للرازي ـ : 359 .
(38) ديوان الاصول : 595 .

( 21 )

المماثلة يدل على أنه لا يريد من كلمة « الجسم » معناها المفهوم ، وإلا : لم يصح نفي المماثلة ، بل يريد معنى آخر غير ذلك (39) .
    فما هو ذلك المعنى المصطلح ؟
    وهل يصح لهشام أن يصطلح لنفسه معنى يخالف العرف ؟
    وما هو الدليل على صحة هذا التصرف ؟
    ولا بد ـ قبل الدخول في هذه المباحث ـ من التذكير بأن معرفة مصطلح كل مذهب ، ضرورئ جذا لفهم مقاصده ، وإمكان معارضته ، لان أساس ذلك المذهب إنما يدور على محور مصطلحاته ، ولا يصح ـ في عرف العلماء ـ أن يحاسب أحد إلا على ما أظهره من مراده على مصطلحه ، كما لا يجوز لاحد أن يحاسب الاخرين على أساس ما اتخذه هو مصطلحا لنفسه ، بخلاف الآخرين .
    وقديما قيل : « لا مشاحة في الاصطلاح ».
    اما صحة الاصطلاح الخاص ، فيمكن معرفتها من خلال ما يلي :
    1 ـ قال القاضي عبد الجبار المعتزلي : قال شيوخنا : لو أن أهل اللغة بدا لهم في العربية عل الوجه الذي تواضعوا عليه ، وغيروه حتى يجعلوا « قديما » مكان « محدث » و« عالما » مكان « جاهل » و« اطويلا » مكان « قصير » كان لا يمنع (40) .
    2 ـ وقال : قال شيوخنا : لو تواضع قوم على تسمية كل موجود : « جوهرا » أو « جسما » على تسمية « القائم بنفسه » بذلك ، لحسن منهم وصف القديم تعالى بأنه « جسم » إلا أن يحصل نهي سمعي عن ذلك (41) .
    أقول . اما مسألة النهي الشرعي ، فلا مدخل لها في صحة التواضع وعدمها ، وسيأتي البحث عن توقيفية أسماء الله تعالى ، في نهاية البحث .
____________
(39) معجم رجال الحديث 19|358 .
(40) المغني ـ لعبد الجبار ـ 5|172 .
(41) المغني ـ لعبد الجبار ـ 5|173 .

( 22 )

    وأما الفرد أو الجماعة الذين يصح منهم الاصطلاح والتواضع الخاص ، فهم في عبارة القاضي الاولى « أهل اللغة » وليس المراد بهم علماء اللغة ، اللغويون الذين تخصصوا بمعرفتهم بها بالدراسة والبحث كعلم من العلوم ، بل المراد بهم أهل اللسان الذين نشأوا عليها ونطقوا بها كلغة لهم ، ومنهم انطلقت مفرداتها ، واخذت تراكيبها ، وتألفت قواميسها ، فقد كان لهؤلاء الحق في أن يضعوا ـ من البداية ـ لكل معنى لفظا يدل عليه ، ينتخبونه على حسب سلائقهم وما يقارن الوضع من الامور باعتبار أنهم آباء اللغة وأولياؤها ، ولو كانوا يضعون الاسماء على غير ما يعرف اليوم لها من المعاني ، لما كان ممتنعا .
    أما بعد ما حصل من التواضع ، وما تم إثباته في متن اللغة ، فليس لاحد من المتخصصين بعلم اللغة تغييره عما وضع عليه ، وتبديله عما ثبت سماعه منهم أو قياسه عنهم .
    وعبارة القاضي الثانية : تنظر إلى أهل الاختصاصى بالعلوم ، ولم يذكر الخصوصيات المشترط توفرها في القائم بوضع الاصطلاح الخاص .
    والذي أراه أن ذلك مشروط بأمرين :
    الاول : أن لا يكون التواضع الجديد على نقيض المعنى اللغوي ، ولا معارضا له بالتباين .
    فلو اشتركا في بعض الافراد ، أو ارتبطا بعلقة مجازية ، صح التواضع على غير المعنى اللغوي ، ومن هنا يعلم : أن كون القائم بالوضع الجديد عارفا بلغة التواضع ، ليحقق هذا الشرط ، هو أمر أساسي ، كما لا يخفى .
    الثاني . أن يكون التواضع الجديد مبتنيا على دليل منطقي ، قابل للتصور ، بأن لا يكون منافيا لضرورة العقل ، أو قضية وجدانية .
    قال الشيخ محمد عبده ـ في توقيفية أسماء الله ـ : الالفاظ التي لا تفهم إلا الكمال ، ولا تشوب ظاهرها شائبة النقص ، فيجوز إطلاقها على الله تعالى ، بلا حرج .
    وأضاف : ولكل قوم أن يصطلحوا في ذلك على ما شاءوا ، كيف ؟ ولنا أن

صلة