صلةقبل

تحقيق النصوص

بين صعوبة المهمة وخطورة الهفوات

(3)






السيّد محمّد رضا الحسيني



كتاب فيه
طبقات الاسماء المفردة
من الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث

تاليف : ابي بكر ، احمد بن هارون بن روح ، البرديجي (ت 301 هـ) .
حققته وقدمت له : سكينة الشهابي .
دار طلاس / دمشق 1987 م ـ الطبعة الاولى .

تمهيد :
يعد الكتاب من عيون التراث وخاصة في علم رجال الحديث . وبالنسبة الى ما يخصه من الغرض فهو أقدم ما عثر عليه حتى الان ، وهو يختص بسرد الاسماء المنفردة الواردة في اسانيد وقف عليها المؤلف فعددها بخصوصياتها السندية ، مضبوطة ، محفوظة في طبقة أصحابها .
ولاريب ان مثل ذلك يدل على خبرة فائقة في مجال الحديث ، ودقة في ضبطه وحفظه كما انه يؤثر اثرا كبيرا في المحافظة عليه واستمرار ضبطه .
وعمل المحققة يدل على خبرة واسعة في التحقيق ، وجهد مشكور


( 34 )

في العمل بما يجعل هذه الطبعة جديرة بالاهتمام .
وقد لاحظت في تحقيق الكتاب ، بعض ما لزم التذكير به : سعيا في تلافيه . وإسهاما في دعمه لياخذ ما يليق به من محل رفيع بين الاعمال الجيدة بعون الله .
وملاحظاتنا تنفسم الى :
1 ـ ملاحظات قي مقدمة التحقيق .
2 ـ ملاحظات في منهج المؤلف وعمله .
3 ـ ملاحظات في المتن .

أولا ـ ملاحظات في مقدمة التحقيق .
أ ـ عرفت المحققة بمدينة (برديج) التي نسب اليها المؤلف في هامش ص 7 . ولم تعرف بنسبته الاخرى (البرذعيّ) ثم ارجعت الى ص 122 ، وفي هامش 122 عرفت بالمدينتين « بَرْديج وبَرذعة » .
وفي كل ذلك تكرار وتشويش ، لايخفى على مثل المحققة .
والانسب : أن تعرف بالمدينتين في اول مورد تذكر فيه النسبتان ثم ترجع إليه كلما اقتضت الحاجة .
ب ـ في ص 9 الهامش 6 عددت اسماء شيوخ المؤلف ، ولم تذكر « الحسين بن الحكم بن مسلم ابا عبد الله الحبري الكوفي الوشاء ، المتوفى 286 » .
فقد روى عنه البرديجي ، كما عددناه في تلامذته في مقدمة « تفسير الحبري » الذي حققناه ، ص 58 ، برقم 8 ، ولاحظ ص 185. وتخريج الحديث 60 ، ص 312 (1) .
وقد نقلنا ذلك عن كتاب «خصائص الوحي المبين في ما نزل في أمير المؤمنين عليه السلام» للحافظ يحيى بن الحسن‘ ابن البطريق الحلّي (ت 600)(2) عن
____________
(1) تفسير الحبري جمعه ابو عبيدالله الحبري الكوفي حققه السيد محمدرضا الحسيني مؤسسة ال البيت عليهم السلام لاحياء التراث ـ بيروت 1408 .
(2) طبع بمطبعة وزارة الثقافة والارشاد الاسلامي بالجمهورية الاسلامية في ايران ـ طهران 1406 هـ .

( 35 )

الحافظ ابي نعيم الاصفهاني ، احمد بن عبد الله (ت 430) في كتابه « مانزل من القرآن في امير المؤمنين عليه السلام » وهو مفقود لكن الحافظ ابن البطريق الحلي روى عنه نّيفاً وسبعين حديثا .
كما لم تذكر في تلامذته « الحسين بن ابي صالح » الذي روى عنه ذلك الحديث ، فراجع ذلك المصدر ايضا .
ج ـ إن المحققة قصرت في التعريف بالمؤلف فلم تتبع موارد ذكره كي تقف على ما اختص به في علم الحديث .
فإن الرجل من كبار الحفاظ ، كما ظهر من ترجمته ، وله آراء مطروحة في علوم الحديث يظهر من عرض العلماء لها أن الرجل كان ممن يهتم بآرائه .
1 ـ فله رأي في الحديث « المؤنن » المحتوي على قول الراوي ان « فلانا قال » :
أنه محمول على الانقطاع حتى يتبين السماع (3) .
2 ـ وله رأي في تعريف « المنكر » من الحديث : انه الحديث الذي ينفرد به الرجل ، ولايعرف متنه من غير روايته ، لا من الوجه الذي رواه منه ، ولا من وجه آخر (4) .
هذا ما عثرنا عليه في المصادر المتوفرة من دون عناء او بذلك جهد ، ولكن من المتيقن ان التتبع الاوفر ، وبذل شي من الجهد الاكثر يوصلنا الى مزيد مما له اثر اكبر في التعريف بشخصية المؤلف المرموقة في العلم . . كما يشير الى ذلك كتابه الذي ذكرته المحققة باسم « معرفة المتصل من الحديث والمرسل والمقطوع ، وبيان الطريق الصحيحة » لا حظ الكتاب ص 11 .

ثانيا : ملاحظات في منهج المؤلف وعمله :
لا ريب في أنّ من أهمّ واجبات المحقّق معرفة الكتاب الذي يقوم بتحقيقه ،
____________
(3) علوم الحديث ـ لابن الصلاح ـ 80 وتدريب الراوي : 134 ، وعلوم الحديث ـ لصبحي ـ : 214 .
(4) علوم الحديث ـ لابن الصلاح ـ : 62 ـ و63 ، وتدريب الراوي : 151 ، وعلوم الحديث ـ لصبحي ـ : 236 عن توضيح الافكار 1|338 للامير الصنعاني ، تحقيق محمد محيي الدين ، طبع القاهرة 1366 .

( 36 )

والاحاطة التامة بمنهج الكتاب ، واسلوب مؤلفه الذي عرض به موضوع الكتاب ، فإن تاثير ذلك على المحقق واضح ، لانه يؤدي الى فهمه للنص بكل وضوح ، فيمكنه تحقيق الكتاب وضبط نصوصه وحل مشاكلها العالقة ، كما يسهل له التفاعل مع الكتاب تفاعلا افضل من مجرد المطالعة والقراءة ! او الاستنساخ والمراجعة ! او المحققة واجهت كتابه ومؤلفه بقساوة ملحوظة ، وبما اني وقفت ـ حسب خبرتي في علم الرجال ، ومناهج كتبه ، واساليب مؤلفيها ـ على منهج البرديجي مؤلف « طبقات الاسماء المفردة » لزم ذكر ذلك حتى نخفف شدة ما قالته في منهج المؤلف .
فقد أكدت على نقص عمل المؤلف ، بعبارات شّتى :
1 ـ فتقول : ان كتابنا هذا ـ على ما فيه من تشّعث في عرض الاسماء ، وبعد عن الاستقصاء . . .[ ص 13 ] .
2 ـ وتقول : إن فكرة الكتاب ـ بالتصميم الذي وضعه لها مؤلفه ـ كانت رائعة لو التزم فيه الدقة والتحري ، ولم يفلت من رقابته كثير من الاسماء المفردة حقّاً ، والاسماء النظائر لما ذكره في الكتاب . [ ص 15 ] .
3 ـ وتقول : وهكذا فان فرض « الافراد » الذي وضعه البرديجي وبنى عليه فكرة كتابه ، فرض ضعيف جدا ، لايثبت له الا العدد القليل ، حين ننظر فيما وصل اليه المتاخرون ، وما جمعه اصحاب المتشابه في اسماء الرجال . [ ص 15 ].
4 ـ وتقول : وإذا كانت الدقة تنقص البرديجي ، في اسمائه المفردة فشيء آخر ينقصه ، وهو الاستقصاء . . . [ ص 16 ] .
5 ـ وتقول : وما أكثر الافراد من الحصابة والتابعين وغيرهم ممن افلتوا من قبضته ولم يزنهم في ميزانه ، ففر منه الافراد ، وخالطه كثير من غير الافراد . [ ص 16 ] .
6 ـ وبعد أن ذكرت امثله مما فرضته تخلفا من المؤلف ، قالت : اردت بدلك أن اوكد أن هذا العمل الرائد كان ينقصه الكثير من الدقة والتقصي . . وهكذا ، فإن الاسماء المفردة حقا في الكتاب قليلة ، لان قسما كبيرا من هذه الاسماء نجد له اكثر من نظير ، وبعضه من الالقاب وليس من الاسماء [ ص 18 ] .


( 37 )

7 ـ وقالت : واعود الى القول : لقد كان للبرديجي ـ في كتابه هذا ـ فضل السبق والريادة ولكنه لم يتمكن من الاستقصاء والشمول . . . [ ص 19 ] .
8 ـ ولقد تجاوزت الحدود في قولها : اغرب ـ حقا ـ ان يجعل « بجير بن أبي بجير » من الاسماء المفردة ، وقد سمّى ابن ماكولا في مادته « ستة عشر رجلا » منهم « ثلاثة » سمي كل منهم « بجير بن أبي بجير » اولهم صحابي شهد بدرا . . . [ ص 102 هـ 3 ] .
9 ـ وهي في الهوامش تكرر قولها « ليس منفرد » او « ليس من الافراد » .
أقول : إذا كان البرديجي « إماما » حافظا « حجة ، من حفاظ الحديث المذكورين بالحفظ » كما نقلت المحققة عن العلماء في حقه [ ص 9 ] .
فإن فرض النقص الفاحش في الكتاب الذي توكد عليه المحققة ، فرض بعيد جدا .
وإذا كان قد تصدي لتاليفه بالفعل ، فلا بد أن يكون سالما عن مثل هذا الطعن والنقص والقصور .
ولم يبق كتابه مرجعا شهيرا لهذا الفن إلى قرون بعيدة بعد تاليفه !
وما فائدة الاقدام على نشره وإحيائه إذا لم يكن وافيا بغرضه الذي وضع له ؟ !
مع أن تصديه لمثل هذا التاليف ، وتاليفه لكتاب « معرفة المتصل من الحديث . . . » لدليل واضح على نباهته ، وسعة اطلاعه ، فكيف يتوهم في حقه انه قصر في هذا الموضوع ، ذلك القصور الواسع ؟! ولذلك ، فقد لجانا إلى التدقيق في النص ، فوقفنا علي ما يلي :
1 ـ إن المؤلف ـ بما أنه من كبار المحدثين وأعيانهم ـ فهو إنما يتصدي لذكر الاسماء المنفردة بين خصوص الرواة ، الذين وردت اسماؤهم ـ تلك ـ خلال اسانيد الحديث .
والمؤلف يصرح بهذا تارة : بذكر نص الحديث ، كما في ص 99 برقم 325 ، واخرى بقوله : « في حديث فلان » وهذا وارد في موارد كثيرة ، وثالثة : يكتفي بقوله : « عن


( 38 )

فلان » أو « يروي عنه فلان » وهذا الاخير اكثر ما استعمله في الموارد ، ونظرة واحدة في صفحات الكتاب تكفي لاثبات ذلك .
وهذا يعني : ان الاسم المنفرد ، إنما ورد في تلك الروايات المعينة التي أشار إليها المؤلف وحدد اطرافها « بالراوي والمروي عنه » .
بل ، بلغ المؤلف من الدقة في عمله بحيث إنه قد يشكك في الاسم المنفرد على اثر تشكيكه في الطريق التي بها توصل الى ذلك الاسم فيقول : « واختلف في هذا الحديث » وامثال ذلك .
وقد يجد الاسم في حديث آخر مخالفا لما عنونه اولا ، فيعود الى ذكر الحديث الثاني ، ويشكك في احدهما كما في ص 70 رقم 186 ، قال :
ـ لاحق بن حميد ـ هو أبو مِجْلَز ـ يحدث عن ابن عباس ، وابن عمر ، بصري
وقد روى ابراهيم بن طهمان ، عن منصور ، عن لاحق ، عن المعرور ، ولا يثبت ، لان اصحاب منصور لم يذكروا فيه « لاحقا » .
و« لاحق » هذا مجهول إن ثبتت الرواية .
وهذا يكشف ـ بوضوح ـ عن أن المؤلف إنما عدد هنا الاسماء التي وردت في روايات ثبتت له ، اي بلغته بالطرق المعتمدة لبلوغ الرواية ، وتحمل الحديث ، لا كل ما وجد في الكتب وان لم يثبت له .
ولذا نجده كثيرا ما يقول : « وهو في حديث فلان » .
وهذا هو ديدن اصحاب الطبقات ، ومن شروط المتصدين لها ، والمؤلف واحد من قدمائهم .
2 ـ إن الكتاب مبني على ذكر الاسماء المقيدة بقيود معّينة ، خاصة باصحاب الاسماء ، والمراد انفرادها مع تلك القيود .
واكثر ما استعمل قيه المدينة التي يشتهر فيها اسم الراوي .
مثلا ، قال : [1] المقداد بن الاسود الكندي ، يعد من اهل المدينة .
وقد يقول : « يعد بالمدينة » واحيانا كثيرة يقول : « بالمدينة » او « مدني » : وهكذا


( 39 )

في سائر المدن .
ومراده : أن الشخص المذكور بالاسم إنما يعد من الافراد الذين كانوا بالمدينة ، وأنه ليس في المدينة شخص يشترك معه في هذا الاسم .
فلا يعترض عليه ما لو وجد من يسمي بـ « المقداد » من أهل البصرة او بلد آخر ، غير المدينة .
3 ـ إن المؤلف انما يذكر الاسم المنفرد ، كما جاء في سند الحديث ، فلو جاء اسم الراوي وحده ، عنونه كذلك مطلقا ، ولو جاء مع اسم أبيه ، ذكره كذلك ، فقوله : « عكاشة بن محصن » يعني أن هذا المجموع ، قد ورد في الحديث وهو منفرد في تلك الطبقة ، ومن أهل المدينة ، في السند الفلاني .
وهذا ـ أيضا ـ يستعمله أهل الطبقات .
4 ـ إن المؤلف قد يعتبر الانفراد بالكنى والالقاب ، دون ذكر الاسماء ولا النسبة الى الاباء ، مكتفيا بوضعه في طبقة معينه ، وذكر الحديث الذي جاء فيه ، ونسبته الى بلد معين .
والسبب في ذلك أنه هكذا جاء ذكر الرواي بلقبه ، في الاسانيد التي بلغت المؤلف .
وأحيانا يتصدى لرفع إبهامامها ، او لتوضيحها بقوله : وهو فلان .
وهذا ـ ايضا ـ من شؤون اصحاب الطبقات ، حيث يعمدون الى ذكر الراوي باللفظ الذي ذكر في السند ، وفائدة ذلك ـ بعد المحافظة على الامانة التامة في النقل والاداء ـ أن ذلك الاسم يبقي مصونا عن الوهم والخلط والتصحيف والتحريف .
ومن هذا الامور نعرف أن كل ما ذكرته المحققة في المقدمة ، وفي الهوامش ، من الاعتراض على المؤلف بعدم الدقة او عدم الاستفصاء ، وان من ذكر اسمه ليس منفردا ، او له نظائر ، لا وجه له إطلاقا ، واليك بعض الامثله :
1 ـ قال المؤلف : [ 5 ] كناز مبن حصن ـ . . . ـ بالشام
علقت المحققة بقولها : ضبطه الامير . . . وذكر في بابه « كناز بن صريم . . شاعر


( 40 )

جاهلي » [ ص 35 ] .
أقول : إن المؤلف يركز على الاسم « كناز بن حصن » الراوي للحديث وهو من الصحابة .
فاين ذلك من « كناز بن صريم » الذي لا رواية له : وهو شاعر، وهو جاهلي ! حتى يتعقب به عليه ؟ !
ومثله ما علقته على « قريب والد الاصمعي » حيث نقلت عن ابن ماكولا انه ذكر بعده اثنين ، احدهما : احد رؤساء الخوارج . [ ص 99 ، رقم 323 ، وانظر : المقدمة ص 15 ] .
فأين هذا الخارجي من رجال إسناد الحديث ، حتى يكون نقضا للتفرد الذي ذكر المؤلف ؟ !
2 ـ قال المؤلف : [ 118 ] طاوس اليماني : يروي عنه الزهري ، وعمرو بن دينار .
وعلقت المحققة بقولها : هو طاووس بن كيسان . . وذكره ابن ابي حاتم . . . وذكر بعده . . . « طاوس بن عتبة » .
أقول : إذا ركز المؤلف على الاسم الموصوف باليماني ، والذي وقع في طبقة التابعين ، ويروي عنه من اتباعهم الزهري وعمرو بن دينار فهو يعني : أن الاسم « طاوس اليماني » منفرد في الاسانيد في هذه الطبقة فلا معنى لان يتعقب عليه بـ « طاوس بن عتبة » المتاخرى طبقة ، وهذا يعني ان كلا من الاسمين منفرد في طبقته ، كما فعله الرازي في الجرح 4|500و501 .
3 ـ قال المؤلف :[ 219 ] سريع مولى عمرو بن حريث ، روى عنه اسماعيل ابن ابي خالد ، كوفي .
وعلقت المحققة بقولها : ليس فردا في بابه لا في طبقته ، انظر : الجرح والتعديل 4|307 .
أقول : وهل فيمن ذكرهم الرازي في الجرح والتعديل من المسمين بهذا


( 41 )

الاسم من اضيف إلى « عمرو بن حريث » غير هذا ؟ !
ثم إن المصنف يركز على رواية « اسماعيل » عنه ، وهذا يعني أنه يريد التعريف بسند هذه الرواية .
4 ـ قال المؤلف : [ 339 ] بجير بن أبي بجير : يروي عنه إسماعيل بن امية ، طائفي .
وعلقت المحققة بقولها : غريب حقا ان يجعل « بجير بن أبي بجير » من الاسماء المفردة وقد سمى ابن ماكولا في مادته « ستة عشر » رجلا ، منهم ثلاثة سمي كل « بجير بن ابي بجير » أولهم صحابي شهد بدرا ، وثانيهم المذكور اعلاه وقال : « روى عن عبد الله بن عمرو ، روى عنه إسماعيل بن امية » وثالثهم روى عنه الباغندي . . . انظر الاكمال 1 | 191 .
أقول : بل قد اغربت المحققة في تصديها لما لم تحط به خُبْراً ، فإذا كان المصنف بصدد الرواة من الطبقة الرابعة خرج الصحابي الذي هو من الطبقة الاولى ، وخرج الثالث الذي هو من طبقة متاخرة .
مع أن احدا من اولئك ولا من غيرهم لم يكن « طائفيا » ، فانفرد « بجير بن أبي بجير » في هذه الطبقة ، بالذي روى عنه « اسماعيل بن اُمّية »وهل ذكر ابن ماكولا غير هذا ؟ حتى يكون ما ذكره المؤلف غريبا !
وأقول : إن منشا كل هذه الهفوات ان المحققة لم تعمد الى الوصول الى عمق منهج المؤلف وغرضه من الكتاب بالرغم من انها حاولت ذلك ، وعنونت له في مقدمتها الطويلة ، لكنها قالت [ ص 14 ].
قسم المؤلف كتابه إلى خمس طبقات . . .
وقد عرض رجاله ضمن الطبقة الواحدة عرضا مشعّثاً ، فليس هناك نظام ، او منهج يمكن ان يهتدي به القاري ... الى الاسم الذي يبحث عنه .
أقول : هذا إجحاف في حق المؤلف ، فإن نفس تقسيمه الرجال على الطبقات جهد ثمين ، ويعتبر منهج عمل كان عليه القدماء مثل ابن سعد قبل المؤلف ، ولو ألغينا


( 42 )

هذه الخصوصية لم تبق ميزة كبيرة لهذا العمل المهم !
ثم إن الكتاب يحتوي على (425) اسماء ، فلو قسمنا ذلك على الطبقات الخمس لما وقع في كل طبقة الا بنسبة الخمس ، ففي الاولى مثلا (105) اسم ، وبما أن الكتاب موضوع للعلماء الخبيرين بكيفية الاستفادة من امثاله ، فلا يصعب على واحد منهم أن يضع عينه على صفحة او صفحات ، ليجد الاسم المطلوب امامه ، ولا حاجة إلى بذل جهد لتنظيم الاسماء في كل طبقة على حروف الهجاء مثلا ، كي يسهل طلبه ، وإن كان هذا التنظيم اجود ، لكنه لا يعني ان الكتاب ليس له نظام ! ولا منهج تاليف محدد .
وتقول المحققة : ولم يكن التفرد الذي يقصده في الاسماء تفردا في الطبقة ، ولكنه عدم وجود النظير في اسماء الصحابة والمحدثين .
فإذا كنا نجد « جرثومة » في أسماء الصحابة ، فإننا لن نجد « جرثومة » في التابعين ولا غير التابعين ، من طبقات الكتاب ، فهو فرد في طبقته ، ولانظير له في غيرها من الطبقات .
ثم علقت بقولها : لو كان البرديجي يريد التفرد في الطبقة لذكر « منكدر القرشي » في افراد الصحابة ، كما ذكر « منكدر بن محمد بن المنكدر » في اتباع التابعين ، ولن نرجع ذلك الى عدم التقصي ، إذ لو كان الامر كذلك كان لا بد لنا ان نجد بعض الامثال في الكتاب كله [ ص 14 متنا وهامشا ]
أقول : كلا ليس معنى الانفراد هو عدم وجود النظير في كل الطبقات ، والا لم يكن معنى للتقسيم الى الطبقات اصلا ، وهو مناف لعمل المؤلف المقتضي للعناية بها ، ولا بد أنه قسم كتابه الى الطبقات لغرض علمي هام ، كما اشرنا وليس الغرض في مثل الكتاب إلا الانفراد في الطبقة .
أما عدم وجود النظير ، فليس عليه دليل إيجابي ، إلا عدم وجود مثال له في الكتاب كله .
لكن يكفي لمنع ذلك وجود النظير لاغلب من ورد اسمه في الكتاب ، في


( 43 )

الطبقات الاخرى ، بل في ذات طبقته نفسها ولو في غير الكتاب ، لان سعة معرفة المؤلف بالحديث ، حتى عد من حفاظه المشهورين ، يمنع امثالنا من أن تتهمه بعدم المعرفة لذلك ، أو التقصير في كتاب الفه .
وأما عدم ذكره « منكدر القرشي » في أفراد الصحابة ، فلا دلالة فيه على ذلك ، فلعل المؤلف لم تثبت له روايته ، كما شكك الرازي في ثبوت صحبته [ الجرح والتعديل ج 4 ق 1 ص 406 رقم 1864 ] .
وإذا فرضنا التزامه بعدم النظير للاسم الذي يذكره ، في جميع الطبقات ، فلا بد من تقييد عمله بما ذكرنا من القيود والتصرفات التي قلنا إنها ديدن أصحاب الطبقات ، ولا أقل من اشتراط بلوغ الحديث الحاوي لتلك الاسماء إليه وثبوتها له . وحمل تركه للنظائر على عدم بلوغها إليه في الطبقات الاخرى .
وأما زيادات أبي عبد الله بن بكير وتعقيباته على المؤلف : فهي لا تتصف بالقوة التي عليها كتاب البرديجي ، ولعل ذلك ناشئ من التسامح الذي رمي به ابن بكير (5) .
وأما ما أورده عليه كتاب البرديجي فهو غير وارد :
فهو أولا : يعترض عليه بذكر اسماء على ظواهرها ، وهي القاب ليست باسام [ ص 123 ] .
وهذا غير وارد ، لان مراد البرديجي بالاسم ليس هو ما يسمى به الشخص مقابل اللقب والكنية ، من اقسام العلم ، حتى يقال : إن ما ذكره لقب وليس باسم .
بل مراده ـ كما هو واضح من تتبع كتابه ـ مطلق العلم ، سواء كان اسما او لقبا او كنية ، فكل ما اطلق على الراوي ، وكان منفردا فهو داخل في شرط كتابه .
وكما ذكرنا قبل ، فإن اصحاب الطبقات ، إنما عمدوا الى ذكر الرواة بعين ما اطلق عليهم في الاسانيد ، فجمع المؤلف المنفردة عن تلك العبارات في كتابه ، وإلا فكل
____________
(5) لا حظ ترجمته ، وانظر : سؤالات ابي عبد الله بن بكير ، للدارقطني ، طبع دار عمار|الاردن ـ عمان 1408 هـ
( 44 )

احد يعلم أن (الاذواء) التي ذكرها في كتابه [ ص 44 ـ 45 ] بالارقام 54 ـ 58 ليست باسام !
والغريب أن ابا عبد الله بن بكير لم يعترض على البرديجي بهذه « الاذواء» وهو يعترض بالالقاب فقط ؟! ·
وهو ثانيا : يعترض باسماء موافقة لبعض ما ذكره المؤلف من الاسماء ، فتصير بذلك مثاني ومثالت واكثر وبذلك لا تكون الاسماء التي ذكرها المؤلف منفردة .
وهذ ايضا غير وارد فإن المؤلف إنما عمد الى اسانيد الحديث وجمع الاسماء المنفردة من الروايات التي بلغته ، والتي ثبتت عنده طرقها .
فلا يناسب الاعتراض عليه بورود مثل الاسم ونظيره ، عند غير الرواة ، ولا في الروايات التي لم تثبت بها الاسانيد القويمة .
وبعد ما كتبت هذا وجدت في كتاب « علوم الاسم الحديث » لابن الصلاح ، المعروف باسم « مقدمة ابن الصلاح » ما يلي .
النوع التاسع والاربعون : معرفة المفردات الاحاد من اسماء الصحابة ورواة الحديث والعلماء والقابهم وكناهم :
هذا نوع مليح عزيز ، يوجد في كتب الحفاظ المصنفة في الرجال ، مجموعا ، ومفرقا في اواخر ابوابها ، وافرد ايضا بالتنصيف . وكتاب احمد بن هارون البرديجي البرذعي المترجم بـ « الاسماء المفردة » من أشهر كتاب في ذلك (6) .
ثم قال ابن الصلاح : ولحقه في كثير منه اعتراض واستدراك من غير واحد من الحفاظ ، منهم أبو عبد الله بن بكير .
وذكر الاعتراض على البرديجي بوجود المثاني والمثالث وأكثر وقال :
____________
(6) علوم الحديث ، لابن الصلاح ، تحقيق الدكتور عتر : 325 ، دار الفكر ـ دمشق 1404
( 45 )
وعلى ما فهمناه من شرطه لايلزمه ما يوجد من ذلك في غير أسماء الصحابة والعلماء ورواة الحديث (7) .
ثم ذكر اعتراض الالقاب المذكورة ، وأنها ليست باسام ، وأجاب :
وليس يرد هذا على ما ترجمت به هذا النوع (8) .
يعني ان العنوان الذي ذكره ابن الصلاح للنوع التاسع والاربعين هذا شامل للالقاب ايضا ، وكتاب البرديجي موضوع على هذا الاساس فلا يرد هذا الاعتراض عليه .
أقول : وابن الصلاح وان لم يفصل الكلام إلا أنه ذكر الحق من عدم ورود الاعتراضات المذكورة على البرديجي لكنه لم يذكر الخصوصية المهمة في عمل البرديجي ، وهي تفسيم كتابه الى « الطبقات » وقد عرفت ان ذلك من محسنات كتابه ، فهو في وقت واحد حدد طبقات المذكورين ، مؤكدا على انفراد الاسماء

الملاحظة العامة :
أول من نلاحظه على محققة الكتاب : انها لم تحاول ان تدخل الى موضوع الكتاب الذي حققته من الابواب الميسرة ، المتوافرة لها ، وهي كتب مصطلح الحديث التي تعرف بهذا الفن .
ولو كانت تطرق احد تلك الابواب ، واقربها إليها كتاب « علوم الحديث»
لابن الصلاح ، المطبوع على مقربة منها ، في دمشق ـ دار الفكر لوقفت على نص ابن الصلاح هذا الذي ، نقلناه والذي افاد كثيرا حول منهج الكتاب ، تسميته بـ « الاسماء المفردة » وأنه اشهر كتاب ، في فنه ، أفرد بالتنصيف .
ولعلمت ـ على كل حال ـ أن ما اوردته على المؤلف غير وارد في كثير ولا قليل .
____________
(7) علوم الحديث 326 .
(8) علوم الحديث نفس الموضع .

( 46 )

وكان عليها ـ على الاقل ـ ان تراجع من له خبرة بعلوم الحديث ، حتى تسترشد الى الحق ، ولقد سبق منا القول (9) بان على المحقق لكتاب ما ان يُلِمّ بموضوعه الماما وافيا حتى لا تفوته اسرار الفن ، ولا تنطلي عليه تعقيداته .
وقد ذكر ابن الصلاح عن هذا الفن ـ ونعم ما قال ـ : والحق ان هذا فن يصعب الحكم فيه ، والحاكم فيه على خطر من الخطا والانتقاض (10) .
ولقد اقحمت المحققة نفسها في فن لم تخبره ، فكابدت من صعوبته ما كانت في غنى عنه ، وتحملت من خطورة هفواته ما لايتحمل .
وثاني ما نلاحظه على المقحققة : أنها تحملت المشاق في تتبع الموارد المختلفة بظن قصور عمل المؤلف ، فكالت له تلك العبارات القاسية ، من دون ما حق !
وكان الاجدر بها أن تسعى في العثور على كل واحد واحد من الاسانيد التي اشار اليها المؤلف ، والمحتوبة على تلك الاسماء المنفردة ، وبالخصوصيات التي ذكرها المؤلف ، لتخفف بذلك المؤونة على المراجعين ، وتدل على كثرة موارد المؤلف وسعة مساحة تتبعه في الكتب الحديثية العزيزة المنال يومذاك !
فتقف هي ، وتوقف الجميع ، على اتقانه وضبطه وابداعه ! حتى نال تلك الشهرة الى زمن متاخر ، فلم يذكر السيوطي ، المتوفي 911 ، من أفرد ذلك الفن بالتصنيف غيره (11) .
وبذلك يعرف ان امثال ابن ماكولا لم يتمكنوا من التاثير على اهمية عمل المؤلف ، إذ انهم إنما عمدوا إلى إيراد اسماء جميع الناس من دون التخصيص بالرواة ورجال الاسناد منهم ، وهذا ليس من مهمة أمثال المؤلف من المحدثين ، كما أشار إلى ذلك ابن الصلاح في عنوان التاسع والاربعين من علوم الحديث .
____________
(9) في الكلمة الاولى من هذا المقال « تحقيق النصوص ، بين صعوبة المهمة ، وخطورة الهفوات » المنشور في مجلة « تراثنا » العدد 9 ، ص 7 ـ 11 السنة الثانية 1407 .
(10) علوم الحديث ، لابن الصلاح تحقيق عتر : 326 .
(11) تدريب الرواي : 445 ، تحقيق عبد الوهاب ، المكتبة العلمية ، المدينة المنورة 1379 .

( 47 )

ثالثا : ملاحظات في المتن :
لقد وقفنا خلال مطالعتنا للكتاب على الملاحظات التالية :
1 ـ في ص 33 اوردت المحققة الطريق الى رواية الكتاب عن مؤلفه ، وترجمت لشخص الاول الذي ورد في الطريق وهو : ابو الفضل ابن ناصر السلامي ، ترجمة طويلة ، لكنها اهملت ترجمة سائر رجال الطريق .
الملاحظة : إن ترجمة اعلام الكتاب ليس من مهمات التحقيق ، وإذا اراد محقق كتاب ان يترجم للاعلام فهو حسن ، لكن لابد من التزام منهج موحد في عمله ، فكان عليها ان تترجم لجميع الرجال الواقعين في الطريق من دون تفرقة او تترك تراجمهم جميعا !
2 ـ في ص 53 رقم [102] صنابحي . . .
قال ابن الصلاح : صنابح . . . ومن قال فيه « صنابحي » فقد أخطا علوم الحديث : 327 .
ومع أن المحققة نقلت في الهامش عن بعض المصادر ان الاسم هو « صنابح » لكنها لم تشر الى ان ما ورد في المتن هو خطا ! وان ما ذكره ابن الصلاح صحيح أو لا ؟
3 ـ في ص 55 رقم [114] همدان . بريد كان لعمر . . .
قال ابن الصلاح : همدان ،بريد عمر . . . ضبطه ابن بكير وغيره ، بالذال المعجمة ، وضبطه بعض من الف على كتاب البرديجي بالدال المهلمة وإسكان الميم . علوم الحديث : 328 .
أقول : لم تشر المحققة الى اختلاف ضبط الكلمة ، مع ان الذي يظهر من ابن الصلاح ان اصل كتاب البرديجي كان بفتح الميم والمعجمة لان من الف عليه (!) ضبطه بالمهملة والاسكان ، فلا حظ .
4 ـ في ص 59 رقم [131] قوله : « مديني » .
الملاحظة : هكذا جاءت هذه النسبة هنا ، وفي موارد كثيرة بعدها ، بينما ذكرت


( 48 )

النسبة الى المدينة بلفظ « مدني » في موارد اخر من الكتاب .
ولم تشر المحققة الى هذا الاختلاف في النسبة الى البلدة الواحدة مع أنه منير للسؤال ، وانظر : مختار الصحاح ، للرازي ، مادة « مدن » فإنه قال : النسبة الى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم « مدني » والى مدينة المنصور « مديني » للفرق بينهما . فلا حظ .
5 ـ في ص 113 رقم [395] مراجم بن العوام بن مراجم ، يروي عنه ابراهيم بن الحجاج السامي ، بصري ، وابوه العوام بن مراجم ، يروي عنه شبعة .
أقول : الظاهر ان قوله ، وابوه . . . الى آخره ، عنوان مستقل بقرينة قوله : بصري . وهو إنما يذكر ذلك في نهاية العنوان عادة .
وبقرينة ذكر الرواية عن الاب ، وهو إنما يذكر الرواية عمن عنون لهم .
وباعتبار ان كلمة « مراجم » المذكورة مع اسم الاب « العوام بن مراحم » قد وقع فيها تصحيف ، فقد صحف فيه يحيى بن معين فقال : ابن مزاحم بالزاي والحاء ، فرد عليه ، كما ذكره ابن الصلاح (12) فليس من المستبعد ان يكون المؤلف عنونه لاجل هذه المشكلة بالذات .
والحديث المذكور خرجه محقق « علوم الحديث » عن المسند لاحمد 1|72 ؛ ومسلم البر 8|18 ؛ والترمذي ، صفة القيامة 4|614 ؛ انظر : علوم الحديث : 279 .
ومن هنا ، يمكن القول بان البرديجي لم يعنون في كتابه « طبقات الاسماء المفردة » إلا الاسماء المعرضة للتصحيف ، في اسانيد معنية معروفة ، كما في سند هذا الحديث .
ولو أن المحققة كانت تبذل جهدا للوقوف على تلك الاسانيد ، لكانت تزيد من قيمة هذا العمل القيم ، وكانت تقدم للعلم واهله خدمة جلى .
ومنهما كانت هذه الملاحظات ، فإن إيرادها لم يكن إلا بغرض الفائدة
____________
(12) علوم الحديث : 279 النوع 35
( 49 )

والتعريف بهذا الكتاب الجليل ، ولا نظنها مزرية بعمل المحققة المحترمة ، التي بذلت جهدا مشكورا في إحيائه وتقديمه ، وأثبات ، بذلك عن تطلع وذوق وهمة من اجل التراث العزيز :
والله الموفق للصواب وهو المستعان .
الحروف
للرازي
أحمد بن محمد بن المظفر بن المختارا (631)
حققه وقدم له وعلق عليه
الدكتور رمضان عبد التواب
طبع في سلسلة روائع التراث اللغوي ، رقم (6) بعنوان :
ثلاثة كتب في الحروف
للخليل بن احمد وابن السكيت والرازي
الطبعة الاولى 1402 ـ الناشر : مكتبة الخانجي ـ القاهرة ، ودار الرفاعي ـ الرياض .

تمهيد :
طبع هذا الكتاب آخر هذه المجموعة ، من ص 115 الى 161 .
وقد جاء على الصفحة الاولى من المجموعة عبارة « الطبعة الاولى » كما أن المحقق ذكر في عداد مؤلفات الرازي ـ مؤلف هذا الكتاب ـ برقم 4 ما نصه : الحروف ـ وهو هذا الكتاب الذي ننشره لاول مرة ـ .
[ ثلاثة كتب ص 120 ] .

لكن :
هذا الكتاب ـ نفسه ـ قد طبع قبل 8 سنوات ، في مجلة معهد المخوطات


( 50 )

العربية ، المجلد العشرين ، في الجزء الاول ، الصادر في شهر ربيع الاخر سنة 1394 هـ ، ص 51 ـ 124 . بتحقيق الدكتور رشيد عبد الرحمن العبيدي .
وقد وفقنا على تلك الطبعة في كلمة سابقة من مقالنا هذا « تحقيق النصوص بين صعوبة المهمة ، وخطورة الهفوات» (13) .
فمن الغريب ادعاء الدكتور رمضان عبد التواب ، أن هذا الكتاب ينشر لاول مرة ، مع قرب المدة بين طبعته هذه سنة 1402 ، مع تلك الطبعة سنة 1394 بما يقرب من 8 سنوات ، كما قلنا .
ومع قرب المسافة بين مكان الطبعتين ، حيث أنهما مطبوعان في القاهرة بالذات .
هذا كله ، مع أن من اوليات ما يجب على المحقق أن يبحث قبل إقدامه على العمل في الكتاب ، عن نسخه المطبوعة قبل المخطوطة(14) !
ومع أن تلك الطبعة قد بذل فيها محققها الدكتور العبيدي جهدا مشكورا ، وسعى في تعضيدها والتعليق عليها بمادة غزيرة من عمله ، فإن الدكتور رمضان هو الاخر قد بذل جهدا واسعا في العمل في الكتاب ، وأبان فيها عن علم واسع وخبرة فائقة ، وزود في تعاليقه القراء بما ينفع ، إلا أن هناك فوائد في طبعة العبيدي لم نجد لها اثرا في طبعة رمضان .
وإن كان رمضان يبدو اقدر على قراءة النص في مواضع ، الا ان العبيدي يبدو اضبط في مواضع اخر ، مع انهما ـ كليهما ـ اعتمدا اصلا واحدا ، وهي المصورة عن نسخة مكتبة لاله لي في استانبول برقم 3739 .
____________
(13) نشرة « تراثنا » العدد 17 ، ص 183 ـ 185 .
(14) قال الدكتور رمضان عبدالتواب « ولا بد من معرفة الطبعات السابقة للكتاب ، ان كان قد نشر من قبل . . . فإن كان الكتاب قد سبق نشره . . . اكتفينا بهذه النشرة . اما إذا كان الكتاب لم ينشر من قبل ، او كانت نشرته فاسدة لسبب او لاخر ، استحق عنايتنا به وقيامنا بنشره » .
انظر كتاب : « مناهج تحقيق التراث ، بين القدامي والمحدثين » 65 ـ 66 تاليف : الدكتور رمضان عبدالتواب ، نشر : مكتبة الخانجى ـ القاهرة 1406 هـ

( 51 )

على أن كِلا المحققين قد اخفقا في مواضع ثالثة من النص .
وبما أن طبعة رمضان احدث صدورا ، ومستقلة بالنشر ، فهي اوفر من تلك ، فقد اعتمدناها في عملنا اليوم اساسا للنقد . واضفنا عليها ما في طبعة العبيدي من فوائد ، او ذكر ما فاتهما من نكات وشوارد .

في ترجمة المؤلف :
ذكر المحققان ان المؤلف هو :
أحمد بن محمد بن المظفر بن المختار الرازي .
والدكتور رمضان لم يحتمل فيه غير ذلك ، لكنه لم يبن على ما قالوا : إن وفاته كانت سنة 631 ، بل تجاوز ذلك فقال :
إنه عاش عدة سنوات بعد هذا التاريخ . . . ففرغ من كتابه « ذخيرة الملوك . . . » في 636 ، وفرغ من كتاب « الحروف » في 638 ، بل ذكر حاجي خليفة : أنه فرغ من تاليف « مقاماته » سنة 700 .
[ ثلاثة كتب ص 119 ] .

أقول : هذا الاحتمال الاخير بعيد جدا ، إذ أن تاريخ كتابة كتاب « الحروف » هو 638 وقد وصف المؤلف في بدايتها ـ بنفس القلم الذي كتب به الكتاب ـ بما نصه :
« الشيخ الامام الحير الهمام ، الصدر الكبير . . . استاذ الائمة ، قدوة الامة . . . مفتي الفريقين ، إمام المذهبين . . . تغمده الله بغفرانه ، وأسكنه بحبوحة جنانه ، بمحمد وآله الطيبين الطاهرين ]
[ ثلاثة كتب ، ص 131 ] .
وتاريخ النسخة كما ذكرنا هو 638 ، فالدعاء له بالغفران والاسكان في الجنان واضح الدلالة على موته في هذا التاريخ على الاقل .
مع أن عمره في هذا التاريخ لايقل عن الاربعين ، خاصة بملاحظة عبارات التمجيد تلك التي لا تقال عادة في شخص غير كهل ، فبقاؤه إلى سنة 700 يعني


( 52 )

تجاوره المائة ، فبلوغه هذا العمر ، وهو في ذلك المقام الجليل ، ينافي عدم معروفيّتة بهذا الشكل ، وشحة المصادر المعرفة به ! !
أما الدكتور العبيدي فقد بنى على قول الاكثر من انه توفي سنة 631 ، لان ذلك هو الموجود في إجازة كتبها لبعض تلامذته (15) ، مع أن الالتزام بذلك لا يتم لو صح ما نقله رمضان من كونه ألف كتابه « ذخيرة الملوك . . . » سنة 626 .
لكن الدكتور العبيدي شكك في أن يكون الرازي هو الحنفي المذهب ، واحتمل أن يكونا رجلين ، لا رجلا واحدا ، وأن الحنفي هو الذي ينسب إليه كتاب « مشكلات مختصر القدوري » في الفقه الحنفي ، وأنه توفي سنة 642 ، وهو غير مؤلف « الحروف » العلامة اللغوي .
ولذا لم يذكر العبيدي كتاب « مشكلات مختصر القدوري » في عداد مؤلفات الرازي ، اما الدكتور رمضان ، فلم يلتفت الى احتمال تعدد الشخصين ، واعتبرهما واحد ، وأنه هو : الحنفي الفقيه المفسر المحدث اللغوي ، وذكر كتاب « مشكلات مختصر القدوري » في عداد مؤلفات الرازي مؤلف « الحروف» .
وقد يعذر الانسان في هذا الصدد ، امام هذه الشحة في المصادر المعرفة بالرازي ، كغيره من المغمورين ، لكن لي ملاحظات لابأس بذكرها لعلها تسهم في فتح الطريق إلى شيء :
1 ـ إن أكثر الكتب المنسوبة إلى المؤلف موجودة فالفحص فيها مفيد ـ لا محالة ـ للتعريف بشخصيته .
مثلا : قوله في كتاب « الحروف » ص 149 :
ومن كـان جـهمـيا فـزد بـعد هائـه * إذا شـئـت نـونـا ثم منـه تَجَهّـمِ
فلا خير في جهـم بـن صفـوان عندنا * وجهم سيـصلى النـار نـار جهنـم

يعطينا ضوءا عن اعتقاده .
____________
(15) أورد الزركلي في الاعلام 1|218 صورة إجازة اخرى له مؤرخة في سنة 430 هـ ، فلا حظ .
( 53 )

2 ـ العبارة الموجودة في صدر كتاب « الحروف » هذا الذي نحن بصدده ، وقد نقلناها آنفا ، تحتوي على قوله : « مفتي الفريقين ، إمام المذهبين» .
فما هو المراد بالفريقين ؟
وما هما المذهبان اللذان يفتي الرجل بهما ؟
3 ـ تاليفه لبعض الكتب المعبرة عن ولاء وميل واهتمام باهل البيت عليهم السلام .
مثل كتاب « بذل الحبا في فضل آل العبا» (16) .
وكتاب « ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين على عليه السلام» (17) .
واحتواء كتبه على عبارة « وصلى الله عليه وآله أجمعين » و« محمد وآله الطبين الطاهرين » فلا حظ ، فلعل هذا يرشد الى مذهبه !
وقد ذكر المحققان قائمة باسماء مؤلفات الرازي ، إلا أن الدكتور رمضان عدد له 14 كتابا بما فيها « مشكلات مختصر القدوري » برقم 5 .
والحق أن الدكتور رمضان قد أجاد الحديث عن هذه المؤلفات ، وجهد في التعريف بها وبأمكنة وجودها ، إلا أنه لم يذكر في عدادها كتاب « أذكار القرآن » الذي أورده الدكتور العبيدي نقلا عن البغدادي في « أيضاح المكنون» .
ومهما يكن ، فإنا قارناّبين الطبيعتين ، ووقفنا على الملاحظات التالية :
1 ـ ص 133 ، س 15 : وجميعها كلها .
كذا في مطبوعة رمضان ، وهو ظاهر المصورة ـ التي طبعت صورة صفحتها الاولى في ص 127 ـ لكن الذي في طبعة العبيدي : « وجمعها كلها» .
وهذا هو الصواب معنى ، لكن الدكتور العبيدي لم يذكر أصل الموجود في
____________
(16) أنظر مقال : أهل البيت عليهم السلام في المكتبة العربية ، رقم 81 ، المنشور في نشرة « تراثنا » العدد الثاني 1406 هـ .
(17) من هذا الكتاب نسخة في مكتبة لاله لي باستانبول ، في مجموعة برقم 3739 ، وقد استنسخ السيد الطباطبائي دام فضله منها نسخة بيده .

( 54 )

المصورة !
2 ـ التعليق على الفصل [2] ص 134
اعترض المحققان ـ كلاهما ـ على الحصر الذي جاء في هذا الفصل ، وذكرا أن ما ذكره المؤلف ناقص ، لكن الدكتور رمضان اعتمد في مدعاه على كتاب سيبويه ، اما الدكتور العبيدي فاعتمد على لسان العرب .
وكل من المرجعين لا يغني عن الاخر !
3 ـ ص 135 س 5 : ألف المنقلبة .
كذا في الطبعتين وكذلك المصورة .
لكن ذلك خطا ، حيث إن كلمة المنقلبة صفة للالف ، والصواب « الالف المنقلبة » ولم يشر المحققان الى ذلك .
4 ـ ص 136 س 8 : والجاء
هذا غلط مطبعي ، صوابه « والحاء » كما في مطبوعة العبيدي .
5 ـ ص 137 س 6 : وقد يكون زائدا .
في طبعة العبيدي : « وقد يكون ذا بذا » فلا حظ .
6 ـ ص 137 س 9 : الواو تبدل من الهمز ، والالف ، ومن الياء .
في مطبوعة العبيدي : « الواو تبدل من الهمزة ، والالف ، ومن التاء » .
وقد مثل العبيدي للاول بوشاح وأشاح ، وارجع إلى كتاب « القلب » لابن السكيت ، ص 56 .
ومثل للثاني بوجل وأجل .
ومثل للثالث بالتكلان ، وأصله : الوكلان ، وتقوى وأصله : وقوي ، وأرجع إلى كتاب « القلب » ص 62 .
أما في طبعة رمضان ، فلم يمثل لقلب الواو من الياء ! 7 ـ ص 137 س 11 : الياء تبدل من الالف ، ومن الواو ومن الهاء .
في مطبوعة العبيدي : « الياء تبدل من الالف ، ومن الواو ومن التاء » .


( 55 )

وعلق بقوله : المسموع في هذا : جاء ساتا وساتيا .
وارجع الى كتاب « القلب » ص 59 .
8 ـ ص 138 س 2 : تعلمت باجادا . . . فقوله : باجادا .
في طبعة العبيدي : « تعلمت باجاد . . . فقوله : باجاء » .
والمفروض على المحققين أن يستوعبا الحديث عن هذه الكلمة « أبجد » مفردا وجمعا ، حتى يغنيا المراجعين عن مزيد تتبع ، ويستخلصا الحق من بين المحتملات الكثيرة التي ذكر المصنف بعضها .
9 ـ ص 138 س 7 : عمرو بن جلهاء .
علق عليه الدكتور رمضان بقوله : في المخطوطة ، جاها وهو تصحيف .
أقول : وطبعها الدكتور العبيدي كما في المخطوطة ، لكن رمضان لم يذكر وجه التصحيف .
10 ـ ص 138 س 8 : ياقوم . . . إلى آخره .
هذا هو الشعر الذي طبع في مطبوعة العبيدي نثرا ، وقد نبهنا على ذلك في الكلمة السابقة .
وقد تنبه الدكتور رمضان إلى كونه شعرا ، فنّضده كذلك ، ونعم ما صنع ، لكنه :
1 ـ في البيت الثاني ، الشطر الاول : غبية
وفي مطبوعة العبيدي : عينه .
2 ـ وفي البيت الثالث ، الشطر الثاني : إلا الرقيم يمشى بين أنجاد .
وفي مطبوعة العبيدي : إلا الرقيم يمشي بين أبجاد .
وقال رمضان : في المخطوطة : « أبجاد » تصنيف .
وهنا أيضا لم يذكروجه التصحيف ، ولم يفسر معنى الاتجاد ! !
والظاهر ان الصواب : « ابجاد » وأن المؤلف لاجل هذه الكلمة استشهد بهذه الابيات ، ولو كانت « أنجاد » فما وجه ذكر المؤلف لهذه الابيات هنا ؟ !
ثم إن المؤلف بعد إيراده للشعر فسر مفردات منه ، ومنها « أبجاد » فقال :


( 56 )

و« أبو جاد » الى آخره . . . أسماء ملوك مدين ، وكان ملكهم ـ يوم الظلة في زمان شعيب ـ كلمن . . .
فترى أن المؤلف فسر « أبجاد » بما يرتبط بمعنى هذه الابيات وقد طبع الدكتور رمضان ذلك ، ولم يتنبه إلى وجهه ! !
لكن تفسير المؤلف للرقيم بالكلب لا يناسب « أبجاد » فلا حظ ! أما نحن فنعتقد أن الصواب : أبجاد وأن المراد بها كلمة « أبجد » وأخواتها .
كما أن معنى الرقيم هنا هو اللوح الذي كتب فيه أسماء الملوك اولئك .
وكلمة « يمشي » مبني للمفعول .
فالبيت هو : إلا الرقيم يمشى بين أبجاد ، ومعناه لم يبق إلا اللوح الذي يحرك بين الحروف فيكتب بذلك اسماءهم وتاريخهم . . .
والظاهر أن هذا المعنى كان يدور في خلد الدكتور العبيدي ، حتى نقل عن التهذيب ، للازهري 9|143 مادة « رقم » عن الفراء : أنه فسر الرقيم باللوح .
11 ـ ص 140 س 11 : أنطا يوم تهجد .
في مطبوعة العبيدي : « ان طال يوم تهجد» .
وعلق العبيدي بقوله : وجمعوها « طال يوم انجدته » وعددها اثنتا عشرة ، لا كما قال المؤلف .
12 ـ ص 141 ، الفصل [6] في نظم حروف المعجم كلها على الترتيب والتوالي .
أقول : أورد المصنف على الترتيب المتداول المعروف بنظام « أبتث » مقابل نظام « أبجد » .
وقد علق الدكتور العبيدي بقوله : هذا الترتيب هو ترتيب النصر بن عاصم الليثي (89 هـ) وهو أول ترتيت يشهده العالم الاسلامي بعد ترتيب « أبجد » قد عمله النصر بوضع كل حرف إلى ما يقاربه في الصورة : أ / ب ت ث / ج ح خ / د ذ . . . إلى آخره .
أقول : هذا ما أغفل الدكتور رمضان ذكره ، وهو ضروري ولذلك نقلناه .


( 57 )

ومما يناسب المقام ـ وهو أمر قد أغفل المحققان معا ـ أن هناك نظاما ثالثا لترتيب الحروف العربية ، وهو النظام « العيني » الذي ابتدعه الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 175) .
وفي هذا النظام ترتب الحروف حسب مخارجها ابتداء بحروف الحلق ، واولها العين ، ثم الحاء ، ثم الهاء ، ثم الخاء ، ثم الغين ، ثم القاف ، ثم الكاف ، ثم الجيم ، ثم الشين ، ثم الضاد ، ثم الصاد ، ثم السين ، ثم الزاي ، ثم الطاء ، ثم الدال ، ثم التاء ، ثم الذال ، ثم الثاء ، ثما الراء ، ثم اللام ، ثم النون ، ثم الفاء ، ثم الباء ، ثم الميم ، ثم الواو ، ثم الالف الساكنة .
وقد رتب على هذا النظام كتابه « العين » في اللغة ، وتبعه القالي (ت 359) في « البارع » والازهري (ت 370) في « تهذيب اللغة » والصاحب ابن عباد (ت 385) في « المحيط » وابن سيدة (ت 458) في « المحكم» .
وهو نظام صعب ، فلذلك قد أهمل ، وحلت محله الانظمة الاخرى ، وإسهلها نظام « أبتث » الذي بنى عليه الزمخشري (ت 358) كتابه « أساس البلاغة» .
وهو أسهل الانظمة ، وقد استعمله علماء الرجال والفهرسة في سائر العصور .
لكن هذا النظام هو الذي نسب الى نصر بن عاصم الليثي (ت 89 هـ) واعتبر من ابتكارات المسلمين ، ويرتب هكذا :
أ ـ الهمزة : وهي الالف المتحركة ـ ب ث ث ، ج ح خ ، دذ ، رز ، س ش ، ص ض ، ط ظ ، ع غ ، ف ق ، ك ل ، م ، ن ، هـ ، و ، لا ـ ويسمّى : لام ألف ، والمقصود الألف الساكنة وحدها ، وحيث لا يلفظ بها ابتداءً ، زيد عليها اللام ـ ، ي .
وهذا الترتيب تداوله أهل المشرق الإسلامي ، أمّا أهل المغرب فقد عيّروه على مايلي :
أ ، ب ب ث ، ج ح خ ، د ذ ، ر ز [ إلى هنا يتفق الترتيت مع المشارقة ] ط ظ ، ك ل ، ص ض ، ع غ ، ف ق ، س ش ، هـ و ي .


( 58 )

وعلى ذلك كتبهم التراثية في علوم اللغة والرجال وتراجم الاعلام .
13 ـ ص 141 الفصل 6 البيت 5 ، الشطر الثاني : ولا ملف . . .
كذا في الطبعتين ، ولم يعلق عليها الدكتور رمضان بشيء ، اما الدكتور العبيدي فقد علق بقوله : يريد « لا » والصحيح ان المراد هو « الالف » وحدها لان الواو والالف والياء هي الحروف الهوائية أو حروف الجوف ، كما سماها الخليل اما الالف التي جاءت في اول الابيات فالمراد بها الهمزة .
أقول : وما ذكره العبيدي جيد إلا انه اغفل أن « الالف » التي هي حرف جوفي ، بما انها ملازمة للسكون والساكن لا يبتدا به في اللغة العربية ، فلا يمكن التلفظ بها وحدها ، فلذا يجب وجود حرف متحرك قبلها وقد اعتاد المعلّمون في الكتاتيب أن يستعملوا اللام معها فهم يقولون : « لام الف » ويعنون « لا » ويريدون تعليم الالف الساكنة ، وانها حرف آخر غير الهمزة التي هي الالف المتحركة .
وهكذا تعلمناه في الدروس الابتدائية عندهم ورحمهم الله . ومن هنا فإن اللازم طبعها في الشعر بصورة « لام الف » وما جاء في المطبوعتين بصورة « لا مَلِف » غير واضح مطلقا وسيجي من المؤلف استعماله بصورة « لام الف » في ص 142 س 3 ـ 24 .
14 ـ ص 142 س 3 : المتثنية ثديها .
في طبعة العبيدي : المثنية ثديها .
15 ـ ص 142 س 14 : في الجواء .
في طبعة العبيدي : في الخواء .
وعلق بقوله : يقال : خوى البيت يخوي خواء : إذا خلا من ساكن يريد لا كالبعير في الارض الفلاة .
لكن رمضان كيف يفسر الكلام ? !
16 ـ ص 143 س 1 : ويشقى .
في طبعة العبيدي : ويسقى .


( 59 )

وهو أنسب للمعنى .
17 ـ ص 143 س 8 : اللام الجديد .
في طبعة العبيدي : اللام الحديد .
18 ـ ص 143 هـ (2) : في الاصل « دلاهما » تحريف !
أقول : ليس من الضروري الاتيان بكل ما في الاية الكريمة بل لا بد أن يقصر على موضع الشاهد منها وهي كلمة « دلاهما » فلا ضرورة في وجود الفاء حتى يكون عدم ذكرها تحريفا !
19 ـ ص 144 الفصل [9] س 4 : ليختر .
في طبعة العبيدي : ليتخذ .
20 ـ ص 144 ، السطر الاخير : وهي كافات الشتوة .
لم يورد العبيدي هذه الجملة ، بل علق موضعها بقوله : في الاصل كتب مصحح النسخة : « وهي كافات الشتوة » تصحيحا لما هو في المتن .
أقول : وإذا كانت في الهامش ، فلماذا أثبتها الدكتور رمضان في المتن من دون إشارة الى ذلك ? !
21 ـ ص 145 س 8 : وهي رميم .
علق الدكتور رمضان بقوله : يشير إلى قوله تعالى (سورة يس) .
أقول : الاولى أن يعبر عن هذا بالاقتباس ، فذلك اولى واحلى وكذلك علق في ص 146 س 13 على قوله : هم فيها خالدون .
22 ـ ص 145 س 11 : شعر ابن سكرة .
من الغريب ان الدكتور العبيدي اثبت هذه العبارة هكذا : « شعرا بين سكره »(18) !
____________
(18) انظر : مدخل الى تاريخ نشر التراث العربي ص 304 تاليف الدكتور محمود محمد الطناحي نشر : مكتبة الخانجي ـ القاهرة 1405 هـ

( 60 )

لكن رمضان طبع في البيت الاولى الفعل « حَبَسَا » كذا مبنيا للمعلوم لكن العبيدي طبعة « حُبسا » مبنيا للمجهول .
23 ـ ص 146 س 11 : فكلهم أجمعوا .
في طبعة العبيدي : فكلهم تجمعوا .
24 ـ ص 148 س 12 : وحبي مثل لاملف .
في طبعة العبيدي : وحبي مثل لاملف .
وقد مضى كلامنا على « لاملف » وأن الصواب لام ألف) .
25 ـ ص 153 س 5 : عصيتا .
زاد في طبعة العبيدي : أي عصيتا .
26 ـ ص 154 س 18 : غرفة وظلمة .
في طبعة العبيدي : غرفه ، وظلمه كذا بالهاء
والظاهر أنه الصواب ، لان الكلمتين مثالان لابدال الهاء من التاء .
27 ـ ص 156 س 15 : وأما الهمزة المحققة .
في طبعة العبيدي : وأما الهمزة المخففة .
28 ـ ص 157 س 9 : الرخرف .
صوابه : الزخوف .
29 ـ ص 159 س 10 : يخرج منها بحذف الصاد .
أقول : الغريب أنه لم يرد في الكتاب ما يحتوي على مجموع هذه الحروف المقطعة (وهي أربعة عشر حرفا) بفرض عدم حذف واحد منها ، في جملة تامة مفيدة .
بل نرى الابتداء بذكر ما يخرج من هذه الحروف ، بحذف الصاد ! بينما يخرج منها بدون حذف ولا زيادة جملة :
«على صراط حق نمسكه او صراط علي حق نمسكه »(19)

____________
(19) تفسير الصافي : للفيض الكاشاني 1|91 في تفسير سورة البقرة آية 1 .
( 61 )

فهل اغفله المؤلف ، او طالته يد التحريف ‍! ؟
30 ـ ص 161 س 1 : سيد الحميري .
كذا في المصورة ، لكن الدكتور العبيدي طبعها (السيد الحميري) وهو الصواب ، لانه لقب به كذلك في ترجمته .
لكن رمضان اعتقد بما أثتبه هنا ، فلذلك كرره في فهرس القوافي ص (169) وفهرس الاعلام (176) هكذا : سيد الحميري .
31 ـ ص 161 س 4 : أَلَقْت النون .
أقول : هذا هو الموجود في الاصل أيضا ، لكن العبيدي طبعها « أَلَفْتُ النون » من دون إشارة الى الاصل .
وقد أتضح من مجموع ما ذكرناه ، أن الكتاب بالرغم من صغره ، وبذل جهدين من محققين خبيرين عليه ، لا يزال تنقصه جوانب ، ولاتزال الاحتمالات واردة في بعض كلماته !
ولا ريب ان الدكتور رمضان لو كان يقف على عمل الدكتور العبيدي لامكنه أن يتلا في قدرا اكبر من التعقيدات ، ويقدم نصا أضبط فائدة أكبر .
ونسال الله التوفين لخدمة العلم والحق .
* * *