صلةقبل


قال : هو كان أفقه من ذلك » .
3 ـ في ص 95 س 5 : « وكان يكرهها لمن ليس من أهله ، ويقول : إذا امتنع من إعطاء الإجازة أحدهم يحب أن يدعى قسا ، ولم يخدم الكنسية ، يضرب هذا المثل في هذا » .
أقول : من الواضح أن مالكا كان يكره الإجازة لمن ليس من أهله ، لانه كان يشترط أن يكون المجاز من أهل العلم ، هذا .
والمثل يبدأ من قوله : « أحدهم يحب أن يدعى قسا ، ولم يخدم الكنيسة » كان مالك يقول هذا عندما يمتنع من إعطاء الإجازة لمن ليس من أهلها ، فيضرب له هذا المثل .
فيكون المقول لمالك بعد كلمة ( الإجازة) ، وتكون جملة : (إذا امتنع من إعطاء الإجازة) قيدا لفعل القول ، لا داخلة في المقول ، فيجب أن يضع النقطتين الشارحتين بعد كلمة (الإجازة) ويضع تلك الجملة بين خطين فاصلين ، ويجعل المثل بين الأقواس ، هكذا :
(وكان يكرهها لمن ليس من أهله ، ويقول ـ إذا امتنع من إعطاء الإجازة ـ : « أحدهم يحب أن يدعى قسا ، ولم يخدم الكنيسة » يضرب هذا المثل في هذا) .
والغريب أن ذلك واضح من خلال ما نقله عن الخطيب في الكفاية ، إلا أن الموجود في طبعة الكفاية نفس الهفوة التحقيقية ، فلاحظ : الكفاية للخطيب ، ص 455 ، من طبعة مصر مطبعة السعادة .
4 ـ ص 120 س 7 ـ 8 . حكى القاضي أبوالوليد الباجي أنه روى للشافعي أنه يجوز أن يحدث بالخبر يحفظه وإن لم يعلم أنه سمعه قال : وحجته أن حفظه لما في كتابه كحفظه لما سمعه فجاز له أن يرويه .
أقول : المراد أن ما وجده المحدث محفوظا في كتابه ، مع شكه في أنه سمعه أو لا ، جاز له أن يرويه .


( 198 )

والدليل على ذلك أن الحفظ في الكتاب كالحفظ على الخاطر .
والظاهر أن كلمة « يحفظه » بياء المضارع غلط ، وإنما هي : « بحفظه » بالباء الجارة ، فتكون العبارة على ذلك غير واضحة المراد ، وحينئذ يكون إشكال المؤلف القاضي عياض عليه ـ بأنه « لا نور ولا بهجة له » ـ واضحا .
أما المؤلف القاضي فيظهر منه أنه يجعل كلمة « يحفظه » مصحفا عن « بخطة » احتمالا ، كما في السطر الأخير من نفس الصفحة ، فتكون العبارة : « أنه يجون أن يحدث الخبر بخطة ، وإن لم يعلم أنه سمعه » .
أقول : المراد من قوله : « بحفظه » هو الوجود في كتابه ، بقرينة قوله في حجته : « أن حفظه في كتابه كحفظه لما سمعه » ، فلا يجب أن نلتزم بتصحيفه بأكثر من تبديل الياء إلى الباء .
وعلى كل حال فكلمة « يحفظه » بالياء غلط .
5 ـ في ص 120 ، السطر الأخير وص 121 ، السطر الأول : « قال القاضي : فيحتمل أن يكون غير النقلة بخطه بحفظه » .
كذا جاء في المطبوعة ، ومراد القاضي ـ كما أشرنا في التعليقة السابقة ـ : أن الناسخين غيروا وصحفوا كلمة « بخطة » إلى كلمة « بحفظه » ، وعلى ذلك لابد أن تطبع الجملة هكذا : فيحتمل أن يكون غير النقلة « بخطه » [ إلى ] « بحفظه »
وزيادة كلمة « إلى » منا ضروري لان الفعل « غير » يتعدى به إلى المفعول الثاني ، فلاحظ .
6 ـ في ص 124 س 6 ـ 8 : « وأبى جمهور الخراسانيين وأهل المشرق من إطلاق حدثنا في القراءة ، وأجازوا أخبرنا ليفرقوا بين القولين ، قالوا : ولا تكون أخبرنا إلا مشافهة ، ويصخ أخبرنا في الكتاب والتبليغ » .
أقول : الظاهر أن قوله : « ولا تكون أخبرنا » غلط ، صوابه : « ولا تكون حدثنا » .


( 199 )

لان المدعى أن الخراسانيين فرقوا بين « حدثنا » للسماع وبين « أخبرنا » فخصوها للقراءة .
7 ـ في ص 125 س 5 : « وقال آخرون : يقول : حدثنا وأخبرنا إلا فيما سمع من الشيخ ، وليقل قرأت ، او قرئ عليه وأنا أسمع » .
أقول : العبارة تدل على أنه لا يقال : « حدثنا وأخبرنا » فيما سمع وهذا باطل باتفاق علماء المصطلح ، لان « حدثنا » تقال في السماع بالاتفاق ، و« أخبرنا » تقال فيه وفي القراءة على قول ، والمقصود من هذه العبارة أنه قال آخرون : أن « أخبرنا » أيضا خاصة بالسماع ولا يجوزها في القراءة ، فالعبارة لابد أن تكون هكذا :
« وقال آخرون : [ لا ] يقول : (حدثنا) و(أخبرنا) إلا فيما سمع من الشيخ ، وليقل قرأت ، أو قرئ عليه وأنا أسمع » .
والمعنى : أن « حدثنا » وكذا « أخبرنا » خاصتان بالسماع ، وأما في القراءة فليقل « قرأت » إن كان هو القارئ ، أو « قرئ عليه وأنا أسمع » إن كان غيره القارئ .
ويدل على ما نقول أن الخطيب البغدادي نقل نفس هذا الرأي بقوله : « وقال جماعة من الأئمة : البيان أولى فإن كان سمع بقرإءته ، يقول : « قرأت » وإن كان سمع بقراءة غيره ، يقول : « قرئ وأنا أسمع » ، ولا يجوز أن يقول : « حدثنا » ولا « أخبرنا » .
انظر : الكفاية ـ للخطيب ـ طبع مصر ، ص 428 .
والغريب أن المحقق لم يتنبه إلى هذا النقص هنا ، ولا في الفهرست الموسع الذي وضعه ، فإنه عنون فيه لما جاء في هذه الصفحة بقوله :
بيان أن آخرين قد سووا بينهما [ أي بين « حدثنا » و« أخبرنا » ] إلا فيما سمع من الشيخ . لاحظ الإلماع ـ الفهرست ـ ص 277 .
8 ـ في ص 128 س 2 ـ 3 : « وقد أشرنا الى من سوى بينهما وبين القراءة


( 200 )

والسماع على ما تقدم » .
أقول : البحث في الإجازة ، والنزاع في اللفظ الجائز في أدائها ، وهنا ينقل المؤلف عن جماعة إلى إطلاق لفظتي « حدثنا » و« أخبرنا » فيها ويريد بهذه الجملة تأييد هذا النقل بما أشار إليه سابقا من تسوية جماعة بين الإجازة وبين طريقتي السماع والقراءة ، كما ذكر ذلك سابقا ، فإن التسوية بينها وبين السماع والقراءة تقتضي جواز الأداء بلفظتي « حدثنا » و« أخبرنا » اللتين تختصان بأداء السماع والقراءة ، لفرض مساواة الإجازة لهما .
فالصحيح في العبارة ، إذن : « وقد أشرنا إلى من سوى بينها [ أي بين الإجازة ] وبين القراءة والسماع على ما تقدم » .
وقد تقدمت هذه التسوية في الكتاب ـ الإلماع : 89 ـ كما أشار إليه المحقق ، والعجب أنه مع ذلك لم يتنبه إلى خطأ الكلمة ، ليستدركه في التصويبات .
9 ـ في ص 165 س 13 أورد البيت التالي هكذا :

« خطــه عارف نبيــل وعانــاه ـ م ـ فصــح التبييــض بالتسويــد »

أقول : هكذا جاء الحرف (م) مطبوعا بين الصدر والعجز ، من هذا البيت ، ولم يوضح المعلق معناها ولا سبب وجودها .
لكني أعتقد أن هذا البيت لابد أن يطبع ـ حسب وزنه وتفعيلته العروضية هكذا :

خطه عــارف نبيــل وعانــا * ه فصــح التبييــض بالتسويــد

لأنّ هذا البيت من نوع ما يسمى في علم العروض بـ « المدور » لأن جزءا من صدره يدخل في عجزه ، ولعل الحرف (م) هو مختصر كلمة ( المدور) وضعه الناسخ أو المؤلف للدلالة على ذلك .
لاحظ كتاب : الاُسلوب الصحيح في البلاغة والعروض ، ص 92 ، رقم 10 ، تأليف : جماعة من الأساتذة ، نشر أدب الحوزة ـ قم .
10 ـ في ص 176 س 1 : « فقلت : أستذكرهن : ورسولك الذي أرسلت ،


( 201 )

فقال : لاونبيك الذي أرسلت » .
أقول : هكذا جاء التقطيع والتنقيط لهذه الجملة ، ويلاحظ عليها أن وضع النقطتين الشارحتين للقول قبل كلمة « أستذكرهن » لا وجه له لأن هذه الكلمة ليست مقولة للقول ، بل ذكرها المتكلم لتدل على أنه أعاد ما بعدها وكرره من أجل أن يحفظه على خاطره ويستذكره ، فجملة « أستذكرهن » معترضة لابد من وضعها بين شريطين ووضع الكلام بعدها بين الأقواس .
واللازم أيضا وضع فارزة بعد كلمة « لا » ، وجعل الكلام بعدها بين الأقواس ، لأنه نص الدعاء ، اعيد للتصحيح .
والصحيح ـ في نظرنا ـ تقطيع هذا الكلام وتنقيطه كما يلي :
فقلت ـ أستذكرهن ـ : « ورسولك الذي أرسلت . . . »
فقال : لا « ونبيك الذي أرسلت . . . ».
11 ـ في ص 188 س 3 : « وليس الرأي في صدر واحدا » .
ونقل المحقق في الهامش عن نسخة كلمة « هذا » .
أقول : النص المثبت في المتن غير واضح المعنى ، وإن أراد أن هذا الرأي لم يكن متفقا عليه في « الصدور » فهذا معنى بعيد جدا .
وأما كلمة (هذا) فلم يعين المحقق في الهامش أنها في النسخة الاُخرى بدل عن أية كلمة ، وإن كان الظاهر أنها بدل عن كلمة « صدر » ، فتكون العبارة على تلك النسخة هكذا : ليس الرأي في هذا واحدا .
والمعنى على ذلك يصير واضحا ، فالمراد أن الآراء لا تتفق على هذا .
فالملاحظ : أن على المحقق أن يختار للمتن الكلمة الأوضح ، والأليق ، التي لا تربك المعنى بعد اختيارها من بين الموجرد في النسخ المختلفة .
12 ـ في ص 189 س 6 : « ثم ما كانت من زيارة الأخرى » .
الصواب : ثم ما كانت من زيادة الاُخرى .
13 ـ في ص 190 س 1 : كتبته بالحمرة .


( 202 )

الصواب « كتبه بالحمرة » بقرينة قوله : حقق .
14 ـ وملاحظات هامشية :
مضلا : أن المحقق يذكر في التعليقات مصادر بعناوين غير مثبتة في فهرس المصادر ، من دون أن يشير إلى اختصارها عن أسمائها الأصلية ، مثل :
شرح الألفية للسخاوي ، والمراد : فتح المغيث شرح ألفية الحديث .
توضيح الأفكار للصنعاني ، والمراد : تنقيح الأفكار ، لاحظ : ص 120 و147 و149 .
جذوة المقتبس ، ذكره في ص 90 و109 ، والموجود في فهرس المصادر جذوة الاقتباس .
التبصرة والتذكرة للعراقي ، ذكره في ص 79 ، وباسم التبصرة في ص 88 و99 و101 ، والمراد : شرح التبصرة والتذكرة للعراقي .
ومنها : أنه يضع أسماء الأعلام بين الأقواس الصغيرة ، وهذا ما لم نعرف له وجها ، ولا التزاما من مناهج المحققين ، وفيها تشويش كبير على القارئ ، مع أنه يتخلف ـ عمليا ـ عن ذلك أحيانا كثيرة .
وفي النهاية : لا يفوتنا أن نختم جولتنا في هذا الكتاب العذب التذكير بأن المحقق قد أبدع في إعداد الفهرست الأول الذي خصصه بالموضوعات المعروضة في الكتاب متنا وهامشا ، ونظمه بشكل دقيق وكامل بحيث يعتبر مختصرا جامعا لكل ما في الكتاب من فوائد علمية .

علوم الحديث
(المعروف باسم : مقدمة ابن الصلاح )

تأليف : الإمام أبي عمرو ، عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري (577 ـ 643 هـ) .
تحقيق وشرح : الدكتور نورالدين عتر .


( 203 )

الطبعة الثالثة ـ دار الفكر ـ دمشق 1404 .
تمهيد :
أمامي من هذا الكتاب طبعتان :
1 ـ طبعة الدكتور نورالدين عتر ، المعنونة آنفا .
2 ـ طبعة الدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) وهي مطبوعة دار الكتب المصرية سنة 1974 .
وقد وقع اختياري على طبعة الدكتور هذه ، للبحث ، لما يأتي :
1 ـ لأنّها متأخرة عن تلك الطبعة ، وهذا يعني أخذ ما في تلك بنظر الاعتبار .
2 ـ ولأنّها ـ لحداثة طبعها في سنة 1404 ـ متوفرة لدى الأكثرين ، فلابد أن تكون أكثر تداولا من الاولى .
3 ـ لما في عمل الدكتور من دقة فائقة تنبع من تخصص المحقق في فن الحديث ، كما تشهد به مؤلفاته العديدة والواسعة ، مما يجعل عمله محطا للأنظار .
ولابد من الاعتراف ـ والحق يقال ـ بأن طبعة الدكتور من أجود ما أصدرته المطابع من الكتب المحققة ، سواء في الإخراج أم التحقيق ، بما يمنع كل المتعرضين له ـ فضلا عن المعترضين عليه ـ من الإقدام على تسجيل شيء ضده ، وبما يمليه الوجدان على المراجع من الاعتراف بقوته وفضله .
إلا أن الضمير يؤنبنا ـ بنفس المستوى ـ على التقصير في تكميل العمل إلى المستوى الأرفع ، بعرض ما وجدناه فيه من مفارقات ، وإن كانت قليلة وصغيرة بالنسبة إلى ذلك العمل الكبير الجليل .
وإليك ما وقفنا عليه من هفوات في هذه الطبعة :
1 ـ إن المحقق الدكتور لم يذكر طبعة دار الكتب إلا بقوله : وقد أخطأ بعض من أقحم نفسه على هذا العلم وحقق هذا الكتاب ـ ص 40 ـ من المقدمة .


( 204 )

وعلق على نفس الموضع في الهامش بقوله : وقع هذا الخطأ في تصدير طبعة الكتاب التي طبعتها دار الكتب المصرية بالقاهرة ، سنة 1974 ، وقد تطاول محققو تلك الطبعة على طبعتنا السابقة بما يغني تأمل قارئه وفطنته عن تكلف الرد عليه . الكتاب ـ ص 40 ـ .
وبما أنا نرى في عمل المحقق الدكتور منهتى ما يمكن من الجهد التحقيقي المتين ، ولم يعرف هو في طبعته هذه بطبعته السابقة ، ورغبة منا في معرفة عمل الدكتورة في طبعتها ، وواقع موقفها من عمل الدكتور فقد راجعنا طبعة دار الكتب أيضا .
والواقع أنا وجدنا في طبعة دار الكتب عملا علميا جيدا يضم إلى حسن الطبع دقة التحقيق وبذل الجهد الواسع ، مضافا إلى التعريف الغني المطلوب بنسخ الكتاب ـ المتوفرة لدى المحققة ـ مطبوعها ومخطوطها ومنها طبعة الدكتور الاولى ، التي عرفت بها في (ص 45 ـ 49 ) من طبعة دار الكتب بقولها : الطبعة الحلبية الثانية 1966 وهي طبعة محققة نشرتها المكتبة العلمية بالمدينة المنورة ، تحقيق الدكتور نورالدين عتر ، وطبعت في مطبعة الأصيل بحلب سنة 1966 بعنوان « علوم الحديث لابن الصلاح » ، وتقع في 432 صفحة .
ثم بدأت بعرض نسخ الطبعة تلك وقالت : مع تقديرنا الصادق لما بذل السيد الدكتور من جهد سخي وعناية بالغة بتحرى الدقة ومقابلة النسخ وإثبات كل خلاف بينها وتخريج الأحاديث ، نراه قد سلك منهجا في التوثيق وفي التحقيق ـ مقدمة ابن الصلاح ص 47 ـ ثم بدأت بذكر بعض النقاط .
ونحن لم نجد في مجموع النقاط التي ذكرتها ما يعتبر تطاولا يؤدي بالدكتور إلى هذه الدرجة من الحدة ، بحيث يعتبر الدكتورة المحققة « ممن أقحم نفسه على هذا العلم » .
مع العلم بأنها قد خدمت الكتاب خدمة تكشف عن خبرة ورغبة صادقة في العلم وفي التحقيق ، ويكفي أنها بعملها ـ أسدت إلى المكتبة الإسلامية خدمة


( 205 )

جليلة بطبع كتاب « محاسن الاصطلاح » للحافظ البلقيني ، وهو ما لم ينشرمن قبل .
وهل يحق أن يقال فيها ذلك وقد قدمت ذلك العمل الكبير ، ومجموع عملها في النص يقع في 675 صفحة ، وألحقت به الفهارس في الصفحات من 677 إلى 1053 استدركت خلالها ما فاتتها من أخطاء معتذرة بقولها :
وأعتذر ـ كذلك للسادة الزملاء محققي الكتب التي رجعت اليها ـ فيما تعقبت من أوهام وتصحيفات بها ، لست بحيث أسلم من مثلها ، أو ينجو منها من يكابد تحقيق نصوص التراث ، ومشاق تصحيح تجاربه المطبعية وأستغفر الله لي ولهم [ مقدمة ابن الصلاح ص 996 ] .
وليس من يقول هذا الكلام مستحقا لكل ذلك العتاب اللاذع من الدكتور المحقق .
هذا مع الاعتراف بأن عمل الدكتور هو أفضل وأجود ، لأنّه ذو خبرة أوسع بعلم الحديث لتخصصه في هذا الفن ، مضافا إلى عنايته بهذا الكتاب بالخصوص في فترة طويلة منذ سنة 1966 وحتى 1984 ، مع توفر النسخ النفيسة التي اعتمد عليها في طبعته الثالثة هذه ، وذلك ما لم يتوفر للدكتورة في عملها المطبوع بدار الكتب .
2 ـ لفظة « رُوّينا »
هكذا وردت هذه الكلمة مستعملة في الكتب ، وهي على صيغة المجهول من « رواه » وقد ضبطها كذلك اللغويون ، فلاحظ « المغرب » للمطرزي ، و« الرواشح السماوية » للسيد الداماد ، الراشحة 28 .
وقد ضبطت ـ كذلك ـ في طبعة دار الكتب المصرية في أول مورد ، ص 84 ، وقالت الدكتورة المحققة : لم يضبط في النسخ ، والكلمة في الورقة الساقطة من الأصلين (ع ، ص) وإذ جرى ابن الصلاح على هذا الضبط ـ مبنيا للمجهول ـ في


( 206 )

الرواية عن من لم يلقه ، ضبطناه هكذا ، مستأنسين بمألوف الضبط في النسخة الأصل .
وهكذا استمرّت في إثبات هذا الضبط إلى آخر الكتاب ، عدا موارد يسيرة حيث أهملت ضبطها ، مثل : ص 285 و363 و296 وغيرها .
لكن الدكتور عتر أوردها ـ في أول مورد ـ مضبوطة على خلاف ذلك ، ففي ص 15 ضبطها : (رَوَينا) ، وكذلك ضبطه في ص 36 و171 و 201 . ولكنه عاد وضبطها على الوجه الصحيح (أي : رُوّينا) في ص 29 ونهاية ص 74 وص 147 وص 100 وص 101 .
والغريب أنه ضبطها في صفحة واحدة بشكلين ، فني ص 206 ضبطها في السطرين 12 و16 هكذا : (رَوَينا) ولكنه في السطر 10 ضبطها هكذا : (رُوّينا) .
وأهمل ضبطها ـ بالمرة ـ في موارد كثيرة خلال ذلك مثل : بداية ص 74 ، وص 94 و102 و142 و144 و145 و148 و163 و170 و181 مرتين و246 و247 وغيرها .
وقد وردت في ص 101 مضبوطة : (رُوّينا) لكن كتبت فوقها بحروف صغيرة كلمة : (معا) .
واعلم أنه قد استعملت كلمة (معا) في النسخة الخطية المضبوطة التي اعتمدها المحقق للدلالة على ضبط اللفظة تحتها بشكلين .
لكن ، هل المراد هنا قراءة لفظة (رُوِّينا) بشكل آخر ؟
هذا لا يمكن إرادته ، وذلك :
1 ـ لأنّ هذا الضبط هو الصحيح المتعين ، والضبط الآخرغلط .
2 ـ لأنّ الضبط الآخر لم يسجل في المطبوع حتى تكون كلمة معا دالة عليه .
وبمراجعتي لطبعة دار الكتب المصرية تبين لي وجه وضع كلمة (معا) هنا ،


( 207 )

حيث أن الموجرد في تلك الطبعة ـ في هذا الموضع ـ هو : (رُوِّيناه) بالهاء في نهاية الكلمة ، ظهر أن المراد بكلمة (معا) هو الدلالة على النسختين : مع الهاء ، وبدونها .
لكن طبعة الدكتور عتر أغفلت الهاء ، فبقيت كلمة (معا) سائبة ، لا يفهم معناها !
والملاحظة العامة هنا : أن على الدكتور المحقق ـ على أقل تقدير ـ توحيد ضبط الكلمة في الكتاب كله على ما صح عنده ، أما هذا التقلّب السريع من الضبط بالمجهول ، إلى الإهمال ، إلى الضبط بالمعلوم ، إلى الجمع بينهما ، فأمر مرفوض قطعا .
هذا إذا لم يصح عنده ما التزمه الكل من الضبط بالمجهول كما قلنا .
3 ـ في ص 101 س 9 : « فقبلوا متونها وأسانيدها » .
أقول : هذا غلط ، وإنما هو « فقلبوا متونها وأسانيدها » كما جاء في طبعة دار الكتب المصرية ص 216 س 5 ، والسياق دال عليه حيث أن البحث في الحديث (المقلوب ) لا (المقبول) .
4 ـ في ص 135 س 7 . « على الشيخ ، ثم يتلو قول أخبرنا قول أنبانا » .
أقول : إن كلمة (الشيخ) ينتهي بها الكلام في الجملة السابقة ، والمراد بها استعمال كلمة (أخبرنا) فلابد من وضع نقطة لا فارزة .
وأما ما بعدها فهركلام مستأنف لابد أن يوضع رأس سطر ، لانه يبدأ في استعمال (أنبأنا ) في مراتب ألفاظ الأداء ، وهذا واضح .
5 ـ في ص 151 س 6 : « فهذا على أنواع الإجازة المجردة »
أقول : لا معنى لهذا الكلام ، إذ لا معنى أن تكون الأجازة على أنواع الإجازة ، لأنّها هي إجازة مجردة بالفرض .
والصواب : « فهذا أعلى أنواع الإجازة المجردة » كما صرح جمع بأن هذا النوع هو أعلى أنواع الإجازة ، وقد جاء النص ـ كذلك ـ صحيحا في طبعة دار الكتب المصرية ص 262 .


( 208 )

6 ـ ضبط الدكتور كلمة (راهُويَه) هكذا ، بضم الهاء وسكون الواو باللغة الياء في الصفحات 15 و38 و134 و308 ، وأهمل ضبطها في مواضع اخرى .
والملاحظة : أن هذا الضبط هو خلاف المألوف في ألسنة المتأدبين وفتح العربية ، بل هو مستعمل عند غيرهم يتداولونه .
قال أبوالعباس ابن خلكان (681 هـ) في « سيبويه » :
سِيبَوَيه ـ بكسر السين المهملة ، وسكون الياء المثناة من تحتها ، وفتح الباء الموحدة ، والواو ، وسكون الياء الثانية ، وبعدها هاء ساكنة ولا تقال بالتاء ، ألبتة .
هكذا يضبط أهل العربية هذا الاسم ونظائره مثل : نِفطَوَيه ، وعمروية وغيرها .
والعجم يقولون : « ِسيبُويَه » : بضم الباء الموحدة ، وسكون الواو وفتح الياء المثناة بعدها ، لأنّهم يكرهون أن تقع في آخر الكلمة « ويه » لأنّها للندبة .
لاحظ : وفيات الأعيان ـ طبعة عباس إحسان ـ 3|465 .
وقال المحقق السيد الداماد في شرحه على رجال الكشي في كلمة (حَمدَوَيه) : « بإهمال الحاء وفتحها ، وفتح الواو بين الدال المهملة المفتوحة ، والياء المثناة من تحت الساكنة » اختيار معرفة الرجال ، تعليق السيد الداماد 1|3 .
وفي الختام ، لو فرضنا وقوع هذه الهفوات النادرة خطأ مطبعيا ، أو سهوا زاغ عنه البصر ، فإنها لا تقلل من جلال هذا التحقيق الرائع ، بل يزيده روعة حيث تنحصر في هذا العدد القليل بين صفحاته الكثيرة .
وعلى كل حال فإيرادنا لها تفيد تنبيه المراجعين . .

والحمد لله رب العالمين .