تحقيق النصوصبين صعوبة المهمة وخطورة اللهفوات (2) |
السيد محمد رضا الحسيني
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى الأئمة
المعصومين من عترته الطاهرين ، وعلى أصحابهم الأبرار المخلصين ، والتابعين لهم
بإحسان إلى يوم الدين .
وبعد :
فقد قدمنا (1) جانبا من الهدف المنشود من هذا البحث واعتذرنا فيه بما
يعذرنا معه المحققون الاماجد ، إن شاء الله .
ونود الآن التذكير بأمرين :
1 ـ أن ما أوردناه عن أي كتاب ، لا يعني ـ مطلقا ـ الانحصار بما أوردنا ،
فإنا لم نتصد لمثل ذلك ، ولا نرى التصدي له بخصوصه أمرا مستحسنا لما فيه من
البحث عن أخطاء الآخرين ، وأعتقد أن لكل منا عيوبا مانعة عن الاشتغال
بعيوب الآخرين ، والعصمة خاصة لأهلها .
لكني لما وقفت على بعض الموارد ضمن مطالعاتي واهتماماتي الخاصة ، لم
أجد بدا من تسجيلها ، إحساسا بالمسؤولية العلمية ، ورغبة في إصلاح ما يمكن ،
وإسهاما في رفع المستوى العلمي ، وتنبيها لزملاء التحقيق ممن يدخلون مثل هذا
المدخل الصعب الخطر .
2 ـ أن ما نعتمده من الكتب إنما نعينه بالطبعات ، أو المطابع ، وتاريخ
الطبع وسائر الخصوصيات المميزة عن سائر طبعات الكتاب ، حرصا على الأمانة
التامة في النقل ، فلعل المحقق قد تنبه إلى مثل ما أوردنا ، فأعاد طبع الكتاب
متلافيا ما ربما يرد عليه ، كما هو المتداول من إصلاحهم أعمالهم في طبعات
لاحقة .
ولو اطلعنا على طبعة لاحقة فإنا نراجعها للتأكد من أن المحقق أصلح
عمله ، أو لا .
والله ولي التوفيق
تأليف : محمد بن زكريا بن دينار ، الغلابي البصري (ت 298) .
تحقيق : الشيخ محمد حسن آل ياسين .
الطبعة الاُولى ، مطبعة المعارف ـ بغداد 1390 هـ .
1 ـ جاء في (ص 30 ، س 4) ما نصه :
« حدثني شيخاتنا ، وعجائزنا من بني عبد القيس ، قالوا ».
وعلق المحقق على قوله « شيخاتنا وعجائزنا » بقوله : في الاصل : حدثني
شيختنا وعجيازنا ، ولعل الصواب ما أثبتنا .
وعلق على قوله « قالو » بقوله : تذكير ضمير الجمع في « قالوا » يعني به
العجائز الذكور تغليبا لهم على الشيخات .
الملاحظات :
أما ما ذكره في التعليقة الاولى من أن في الأصل : « شيختنا » ، فالظاهر
أنه هو الصحيح ، إذ هذه الكلمة هي جمع « الشيخ » فإنه يجمع على : ( شيوخ )
و(شيوخ) و(أشياخ) و(شيخة) و(شيخة) و(شيخان) و(مشايخ) .
لاحظ : لسان العرب|مادة : شيخ ، والرواشح السماوية ـ للداماد ـ : 75 .
وأما ما ذكره من أن في الأصل : « عجيازنا » ، فأظنها محرفة عن
« عجازنا » وهو جمع ( عاجز) ، يقال : رجل عاجز ، ورجال عجاز ـ على التكسير ـ
وعاجزون ـ على السلامة ـ كما يقال : كاتب وكتاب وكاتبون ، ونائب ونواب
ونائبون ، وعائد وعواد وعائدون .
وعلى ذلك ، فالمراد بالكلمتين « شيختنا » و« عجازنا » هم الرجال
المعمرون الطاعنون في السن ، العاجزون ، وهم الذين حدثوا المؤلف وقالو . . دون
أن يكون للنساء ذكر في الكلام .
ويدل على صحة ذلك قول المؤلف في بداية الجملة « حدثني » وفي نهايتها
« قالوا ».
وبذلك يعرف عدم صحة التعليقة الثانية ، وعدم الحاجة إليها .
مع أن قوله : « العجائز الذكور » غير صحيح .
فإن كلمة « العجائز » جمع لكلمة « عجوز » أو كلمة « عاجز » إذا اريد
به المرأة العاجزة ، وأما « عاجز » إذا اريد به الرجل فيجمع ـ تكسيرا ـ على عجاز
كما ذكرنا .
انظر : شرح الشافية للشيخ الرضي 2|151 و155 و158 .
ويؤيد هذا التصويب أن الحديث عن النساء في مثل هذه الحروب غير
مألوف فضلا عن أن يكون مختصا بهن كما يقتضيه ضبط المحقق .
والقاعدة التي يجب أن يتبعها المحقق ، عند تحديده النص ، أن يثبت ما
ورد في الأصل ، مادام له مخرج لغوي صحيح ، ولا يجوز له أن يرفع اليد عنه إلى
غيره من دون أن يقف على مخالفة واضحة .
2 ـ في (ص 32 ، س 7) جاء : « وانتكب قوسا » وعلق عليه المحقق
بقوله : في الأصل : « وانتلب ».
الملاحظة :
لم يرد في اللغة على وزن (الافتعال) من مادة « نكب » ، وإنما ورد على
وزن (التفعل) يقال : تنكب قوسه ، أي ألقاها على منكبه . وقد ورد في الكتاب
(وقعة الجمل) مكررأ عبارة « متنكبا قوسه » فالظاهر أن « انتكب » مصحف من
« تنكب ».
فكان على المحقق إما أن يصوبه ، أو يشير إلى صوابه في الهامش ، فإنه كان
أنفع وأهم من تعليقته تلك .
*
*
تأليف : أحمد بن محمد بن المظفر بن المختار الرازي (ت 631) .
تحقيق : الدكتور رشيد عبد الرحمن العبيدي .
طبع في مجلة « معهد المخطوطات العربية » القاهرة ، المجلد 20 ، الجزء
الاول ، سنة 1394 هـ ، ص 51 ـ 124 .
تمهيد :
الرسالة من الاعمال القيمه ، تأليفا وتحقيقا ، في موضوع الحروف الهجائية
وقد بذل المحقق جهدا مشكور في إبرازه بشكل لائق ، وأضفى عليه روعة الاخراج
والضبط ، وأضاف إليه فائدة علمية في التعليق ، وأسدى بذلك إلى التراث
والعلم يدا وخدمة ، كما أجاد وأفاد في مقدمته العلمية القيمة عن المؤلف
وحياته ، وعن موضوع الرسالة ـ أي الحروف الهجائية ـ وما يدور حولها من علوم
ومعارف ومؤلفات .
وبذل في تحقيقه الرائع جهدا بالغا بما ورد فيها من تخريج الأبيات الشعرية
المستشهد بها ، والعناية الفائقة بتعيين « بحورها » مما يدل على خبرة واسعة بفن
العروض .
والملاحظة التي سجلناها ترتبط بهذه الخبرة بالخصوص ، فإن من الغريب
أنه أورد النص التالي : وكأنه عبارة نثرية ، ولم يتنبه إلى أنه قطعة شعر منظوم .
وإليك النص كما جاء مطبوعا في ص 76 ـ 77 ، محافظين على سطور
المطبوعة وعلى ما هي عليه من علامات التنقيط :
ويقال أن عمر بن جاها لما رأى الظلة فيها العذاب قال : ياقوم
ان شعيبا مرسل فدعوا عنكم سميرا ، وعمران بن شداد ، إنى أرى
عينه ـ ياقوم ـ قد طلعت تدعو بصوت على صمانة الوادي
وانه لن تروا فيها ضحى غد الا الرقيم يمشي بين ابجاد
هكذا جاءت هذه السطور في المطبوعة ، بينما هي مقطوعة شعرية ، من قافية
الدال المكسورة ، ولابد أن ترتب في الطبع هكذا :
« ويقال : إن عمر بن جاها ـ لما رأى الظلة فيها العذاب ـ قال :
والاغرب أن المحقق أشار في تعليقاته ، خاصة على قوله : « ان شعيبا
مرسل » إلى توضيح بعض المفردات ، ولكنه ، كيف فهم الكلام كله ؟!
وقد أضفنا في البيت الاخير ما بين ـ المعقوفين ليستقيم وزن البيت ،
فلاحظ .
وكثيرا ما يشتبه من لم يأنس بالشعر وأوزانه وقوافيه وأطواره ، فيظن ما
هو من الشعر المنظوم ، نثرا .
وقد وقع مثل ذلك في كتاب « قضاء أمير المؤمنين عليه السلام » تأليف :
الشيخ التستري ، حيث نقل عن المناقب لابن شهر آشوب ما نصه :
« جاءت امرأة إليه عليه السلام فقالت : ما ترى أصلحك الله وأثرى لك
أهلا .
اترى ذلك حلالاً ؟ فأنكر السامعون « فقال أمير المؤمنين : . . . . » (1) .
بينما كلام المرأة كله أبيات شعرية ، لابد أن يرتب هكذا :
وانظر مثل هذا الاشتباه في كتاب « وصول الاخيار إلى اصول الاخبار »
للشيخ الحسين بن عبد الصمد العاملي ، المطبوع في قم أخيرا .
للحافظ محب الدين أبي عبد الله ، محمد بن محمد بن الحسن ، المعروف
بابن النجار البغدادي (ت 643) .
الجزء الرابع ، صحح بمشاركة الدكتور قيصر فرح .
مطبعة مجلس دائرة المعارف ـ حيدر آباد ـ الهند 1404 هـ .
من الاعمال الثمينة التي قامت به دائرة المعارف ضمن أعمالها الجديرة
بالتقدير والتي تدأب منذ قرن من الزمان على إصدارها ، وقد لاحظت في هذا
الجزء ما يلي :
1 ـ ص 66 ، رقم الترجمة 47 ، ترجمة علي بن محمد بن المحسن .
جاءت كنيته هكذا : « أبوغالب العلوي الحسيني » .
لكن في ص 68 ، آخر الترجمة : مات الشريف أبوطالب علي بن المحسن
العلوي .
الملاحظة :
لا شك أن اختلاف الكنية في أول الترجمة وآخرها ، خطأ واضح ، فلابد
أن يكون الصحيح أحدهما ، ولم ينبه المحقق إلى ذلك .
2 ـ ص 109 ، السطر 8 ، فيه : حكي أن بعض الادباء جوز ـ بحضرة
الوزير أبي الحسن ابن الفرات ـ أن مقام السين مقام الصاد .
الملاحظة :
كلمة « مقام » الاولى ليست صحيحة ، بل هي مصحفة من « تقام » ،
والدليل دخول « أن » ـ الناصبة للفعل المضارع ـ عليها .
3 ـ ص 307 ـ 308 ، في ترجمة علي بن يحيى بن علي ، برقم 239 ، السطر
12 ، ما نصه : « أحدث له إجازة وهو طفل من مشايخ إصفهان وتفرد بالاجازة
عنهم . . .
وقرئ على كثيرا بالاجازة عن هؤلاء ، ولم يكن الحديث من
شأنه ، ذكر لي عنه أنه أول ما ظهرت له الاجازة وقصده أصحاب الحديث
السماع منه أنكر ذلك » .
الملاحظة :
وقع التصحيف في عدة مواضع من هذا النص :
1 ـ قوله : « أحدث » غلط ، والصواب « أخذت » .
فالمراد أن المترجم قد اخذت الاجازة له في حال طفوليته من المشايخ
الكبار الذين لحق بزمانهم ، بناء على قاعدة المحدثين من الإجازة للاطفال
وتحميلهم رواية الحديث بطريقة الاجازة .
ويدل على إرادة هذا المعنى ـ بوضوح ـ ما قيل للمترجم في آخر الترجمة ،
ونصه : « هذه إجازة أخذها لك بعض جيرانك » .
ولم يتنبه المحققون إلى ذلك أيضا .
2 ـ قوله : « وقرئ على كثيرأ » غلط ، والصحيح « قرئ عليه كثيرا » .
والمراد أن الرواة قرأوا على المترجم ما تحمله بالإجازة عن المشايخ الكبار ، اولئك
الذين حصل على إجازات منهم وهو طفل .
3 ـ قوله : « وقصده أصحاب الحديث السماع منه » .
لا شك في عدم صحة هذه الجملة لان كلمة « السماع » لا موضع
صحيحا لها من الاعراب ، ولابد أن يكون الصحيح : « وقصده أصحاب الحديث
للسماع منه » أو « وقصد أصحاب الحديث السماع منه » فلاحظ .
*
*
تأليف : محمد بن أبي بكر الأنصاري التلمساني البري ، ألفه سنة 645 .
تحقيق : الدكتور محمد التونجي ، الناشر : مكتبة النوري ـ دمشق 1402 هـ .
تمهيد :
هذا الكتاب من المؤلفات القيمة الطافحة بالأدب الأندلسي العذب ،
يعرض القضايا التاريخية بشكل سليم ، ومع أنا لا نوافق على بعض ما أورده
المؤلف إلا أن كثيرا مما فيه مقبول ومتسالم عليه بين المسلمين .
والمؤلف يعتمد اسلوب العرض المستدل للحوادث مما يسهل على المحقق
متابعة ما فيه من النصوص وتصحيحها على مصادرها القريبة أو البعيدة ، وقد
أتعب المحقق نفسه في تقديم عمله ، وبذل جهدا في إخراجه بالصورة اللائقة .
إلا أني وجدت في هذه المطبوعة ملاحظات أذكرها فيما يلي :
أولا : في مجال التحقيق :
1 ـ جاء في ص 12 س 4 قوله : « فجعلت لك نار تحرقون ».
الملاحظة :
السياق يقتضي : « فجعلت لكم نار تحرقون » ، وهو واضح .
2 ـ في ص 19 هامش 2 ترجم المحقق لـ « جعفر » والد عبد الله .
الملاحظة :
إن جعفرا لم يذكرفي المتن إلا في عمود نسب ابنه عبد الله بن جعفر بن
أبي طالب ، وليس من مهمة المحقق ترجمة من وقع من الأعلام في أعمدة النسب ،
حتى إذا قلنا : إن عليه أن يترجم لأعلام الكتاب ، بل نقول : إن ترجمة الأعلام
ليست أصلا من مسؤوليات المحقق ، إلا إذا كانت أسماؤهم معرضة لخلل من
تصحيف أو تحريف ، أو كان في ترجمتهم غرض يرتبط بالمتن وضبطه ، ولو التزم
لماذا ؟ !
3 ـ جاء في ص 37 س 7 قوله : « فأسرني حديثا لا اخذ به احتراس
الناس ».
الملاحظة :
الظاهر من السياق ، أن كلمة « لا اخذ » مصحفة عن « لا احدث به »
بقرينة حرف الجر في « به » فإن « حدث » تتعدى بها ، فلاحظ المصدر الذي أورده
وهو « صحيح مسلم » .
4 ـ جاء في ص 40 س 12 و14 قوله : رجل من أهل العراق سأل
ابن عمر عن ذم البعوض . . . ويسأل عن ذم البعوض .
الملاحظة :
كذا وردت كلمة « ذم » بالذال المعجمة والميم المشددة وتكرار الكلمة
مضبوطة يؤكد أن المطبوع ليس خطأ مطبعيا .
والصواب : دم البعوض ، بالدال المهملة والميم غير المشددة ، والدليل على
ذلك هو الاعتبار ، حيث أن دم البعوض يحتمل أن يسأل عن نجاسته وطهارته ،
أما ذمه ، فلا أدري ما شأنه حتى يذم ؟ ! ويدل عليه أيضا قوله بعده مباشرة
« يصيب الثوب » حيث أنها قرينة لفظية واضحة تدل على أن المراد هو الدم ، لا
الذم .
وكذلك كلمة « القتل » تناسب كلمة الدم .
والمراد على ذلك واضح ، حيث أن ابن عمر استغرب من سؤال العراقي ،
من أهل العراق الذين قتلوا الامام الحسين بن علي الشهيد المظلوم عليه السلام
مع أن المصدر الذي ذكره ـ وهو صحيح الترمذي ـ متوفر مطبوع ، فليراجع .
5 ـ جاء في ص 42 س 2 قوله : « يزيد الخمور » .
الملاحظة :
كذا ضبطت هذه الكلمة (بفتح الخاء) والضبط كذلك ينفي أن يكون
خطأ مطبعيا ـ وإن لم يكن بعيدا ـ .
وظاهره أن المحقق جعله على وزن « فعول » من « الخمر » ، لكن ذلك لم
يرد في اللغة ، وإنما ورد في الالفاظ الدالة على الصفة من « الخمر » ما يلى :
الخمير ، يقال للمكثر من شرب الخمر والدائم الشرب لها .
والخمر والمخمور ، يقالان لمن خامره السكر ففقد شعوره واستولت عليه
آثار الخمر .
وجاء : الخُمار ـ بضم الخاء وفتح الميم من دون تشديد ـ وهو بقية السكر
في أواخره .
والمعروف في عبارة المتن قراءتها بلفظ « الخمور » وهو جمع الخمرة ، مثل
نمرة ونمور ، ويضاف إليها اسم الشخص فيقال : يزيد الخمور ، للتنبيه على توغله
في شربها وتمرغه فيها ، فكأنه منها ، والغرض : تفضيع أمره فيها كما يقال : معاوية
الغدر ، وحجاج الدماء .
6 ـ في ص 46 س 10 قوله : وما روي بعد قتل الحسين من العبر في يقظة
ومنام .
وعلق على كلمة « روي » بقوله : « رسمت في الأصل كذا : « ري »
ولعلها كما ذكرنا .
الملاحظة :
الظاهر أنها فعل من « الرؤية » بدليل قوله : « يقظة ومنام » فإن الجامع بين
فالكلمة هي (رُئيَ) بضم الراء وكسر الهمزة وفتح الياء المثناة ، فعل
ماض مجهول من (رأى) .
7 ـ جاء في ص 47 س 6 و 14 وص 48 س 2 اسم : سليمان بن
قنه . والظاهر من الضبط في الموارد كلها كذلك بالنون المشددة المفتوحة أنه ليس
خطأ مطبعيا .
وهو خطأ ، صوابه (قته ) بالتاء المثناة من فوق . المشددة المفتوحة وهو
اسم ام الشاعر سليمان .
فانظر : لسان العرب والقاموس ، في (قتت) ، ومقاتل الطالبيين ـ تحقيق
السيد صقر ـ ص 77 نقلا عن تاج العروس والمعارف لابن قتيبة .
8 ـ في ص 71 س 15 : واعلمكم . . . جبل .
وعلق على موضع الفراغ بقوله : بياض في الأصل .
أقول : الكلام من حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي بعض
نصوصه : وأعلمكم معاذ بن جبل ، انظر : تدريب الراوي ـ للسيوطي ـ . 409 عن
الترمذي عن أنس مرفوعا .
9 ـ جاء في ص 76 س 3 : حزن من ديح واحد . . . الطريق المستقيم .
أقول : هذا من كلام ضرار في وصف الإمام علي عليه السلام ، وقد ذكرته
المصادر ، منها شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، في شرح الحكمة رقم 77 من
نهج البلاغة ، نقلا عن عبد الله بن إسماعيل بن أحمد الحلي في كتاب « التذييل على
نهج البلاغة » والقاضي نعمان المصري في كتاب « شرح الأخبار » وعبارته : حزن
من ذبح واحدها في حجرها . . . إلى آخر الكلام وانظر : الأربعين حديثا ، للشيخ
منتجب الدين الرازي الحكاية رقم 6 . وخصائص الأئمة للشريف الرضي ص 40 .
10 ـ في ص 117 س 14 ـ 15 : الذي يضربك على هذه ، يعني لحيته .
أقول : هذه العبارة ناقصة ، إذ ما معنى الضرب على اللحية ؟
والصواب ـ كما تدل عليه النصوص الكثيرة الواردة في موضوع قتل الإمام
عليه السلام ـ : الذي يضربك على هذا ـ يعني رأسه ـ فتخضب هذه ـ يعني لحيته ـ .
راجع تاريخ الإمام عليه السلام .
وثانيا : في نظم الكلام :
1 ـ ص 106 س 6 ـ 10 .
الملاحظة :
هذا الكلام كله زائد مكرر ، فالمفروض التنبيه عليه ولو في نهاية المطبوع .
2 ـ وقع تشويش كبير في ترجمة عمار بن ياسر رضوان الله عليه في
الصفحات 100 و102 و103 كما يلي :
في ص 100 س 11 و12 ما نصه : قال خالد : فمازلت أحبه من يومئذ :
« تقتل عمارا الفئة الباغية » .
أقول : من الواضح أن جملة : « تقتل عمارا . . . » هنا لا ربط لها بما قبلها ،
وليس ذلك من كلام خالد ، كما لم نجد ذلك من حديثه .
والمؤلف سيتعرض في ص 102 ـ 103 بتفصيل إلى حديث « تقتل عمارا
الفئة الباغية » ويذكر بعض رواته ، ويورد نصين له :
1 ـ برواية خزيمة بن ثابت .
2 ـ برواية ام سلمة ـ ص 103 س 8 ـ وينتهي بقوله : قالت : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : أمرهم بذلك عمرو بن العاص .
فيلاحظ عدم ورود حديث « تقتل عمارا الفئة الباغية » في مقول قول
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وأما قوله : « أمرهم . . . » فلا يمكن أن يكون
مقولا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس هو حديث ام سلمة الذي أورده
عن مسلم صاحب الصحيح .
فمن الواضح أن اللازم أن يكون مقول قول الرسول صلى الله عليه وآله
وسلم هو قوله : « تقتل عمارا الفئة الباغية » المذكور في ص 100 س 12 ،
وص 102 تبدأ بذكر سن عمار يوم قتل ، وفي ص 102 س 5 يذكر
صفين ورفع المصاحف ، ثم في س 8 يذكر فضائل عمار إلى ص 103 س 8 .
الملاحظة :
من الواضح أن فضائل عمار لابد أن تذكر متوالية قبل التعرض لموضوع
قتله وشهادته ، وما يرتبط بذلك من أحاديث وآثار ، كما هو المتداول في كتب
التراجم .
فهذا الكلام الوارد من بداية ص 102 إلى نهاية السطر 7 من نفس
الصفحة ، مقحم بين روايات فضائل عمار .
ولو كان السطر 8 من ص 102 متصلا بنهاية ص 101 لكانت الفضائل
متوالية .
3 ـ قوله في ص 103 س 8 : أمرهم بذلك عمرو بن العاص .
فظاهر انقطاعه عما قبله كما ذكرنا ، بل هو ـ كما يدل عليه سياق الكلام ـ
مرتبط بقضية رفع المصاحف في صفين الذي ذكر في ص 102 س 7 .
ملاحظة عامة :
هذا التشويش الغريب في المطالب في عدة صفحات وسطور ، لماذا وقع ؟!
إن كان في النسخة الأصلية ، كان على المحقق أن يشير إلى ذلك وأن
يحاول وصل الكلام حتى لا يبقى مبتورا في مواضع متعددة ، كما ذكرنا .
وإن وقع حين الطبع ، فكان على المحقق الاعتذار عنه ، وتصويبه في نهاية
الكتاب .
وأقول : الظاهر أن الترتيب الصحيح للمتن هو هكذا : ص 100 س 12 ،
ثم بعده ص 102 س 8 ، ثم ص 103 س 8 ، ثم ص 100 س 12 قوله : « تقتل
عمارا الفئة الباغية » .
ثم بداية ص 102 إلى نهاية س 8 من الصفحة نفسها ، ثم إلى ص 103
س 8 قوله : « أمرهم بذلك عمرو » .
ثم يستقيم الكلام إلى نهاية الفصل .
ثالثا : في الأخطاء المطبعية :
ليس من الإنصاف مؤاخذة المؤلف أو المحقق على ما يقع في كتابه من
الأخطاء المطبعية الطفيفة ، لما يعرفه كل المزاولين لأمر الطبع من خروج ذلك عن
الاختيار ، ووقوعه على رغم الإرادة ، فإن الخطأ المطبعي أصبح ـ على حد قول
بعضهم ـ من باب « لزوم ما لا يلزم » ، وهذا مما يحز في النفوس ، ويميت الأمل
بمستقبل التراث .
لكن ليس من الحق أن نقف مكتوفي الأيدي أمام ذلك ، فإذا لم يكن
بالاختيار القضاء عليه ، فلا شك أن من الممكن الحد منه وتقليله إلى الأقل
وخاصة إذا كانت الطباعة بطريقة الصف الالكتروني ، حيث أن نماذج المطبوع
يمكن أن تبقى عند المحقق ـ أو المصحح ـ مدة أكثر ليبذل مقدوره في تصحيحه
وتصويبه .
ومن أجل ذلك ، فإنا إذا لاحظنا كثرة في الأخطاء ، فإن ذلك يفتح
الباب لمحاسبة المحقق وعد أخطائه ، ولابد أن لا يزري به ذلك ما دام الهدف هو
تكميل العمل التراثي ، وخاصة أن « الفاضل من تعد أخطاؤه » .
وقد وجدنا في هذا الكتاب أخطاء مطبعية ، قد تكون كثيرة بالنسبة إلى
حجم الكتاب الصغير ، ومع قطع النظر عن ذلك ، فإن تعدادها وتصويبها يفيد
القارئين بلا ريب ، ولوكان المحقق أو الطابع قد أعد في نهاية الكتاب قائمة
بذلك ، لكان يهون الخطب ، لكنا مع الاسف لم نجد مثل ذلك في كتابنا ، وإليك
قائمة بذلك :|
الصفحة ص 7 س 7 : |
الخطأ شبه |
الصواب |شبة |
|
الصفحة ص 10 س قبل الأخير : ص 11 س 19 : ص 14 س 9 : ص 16 س 5 : ص 26 س 4 : ص 38 س 5 : ص 41 س 7 : ص 71 س 8 : ص 81 س 2 : ص 81 س الأخير : ص 88 س الأخير : ص 98 س 4 : ص 103 س 15 : ص 104 س 6 : ص 109 هامش 1 : ص 109 س 8 : ص 116 س 12 : ص 122 س 1 : ص 124 س 3 : |
الخطأ لذين نم وروي قوله صفراء ولا بيضاء جمادي الاولى وكان الحسن فان أبي ما شكلت تحزوا الرهم اخلفك ولم يبصروا مكر عمروا وادعن وأقروه عليهم فوجودوه اسن الرسول اذا فدت اذا أمسك بذراعه رجل |
الصواب / تدين / نم / وروى قوله / صفراء ولا بيضاء / جمادى الاولى / وكان الحسين ( فإنه في ترجمته ) / فإن أبى ( أي امتنع ، لا حظ السياق ) / ما شككت / تجزوا / الدهم ( انظر المتن ) / اخلقك / ولم ينصروا ( بقرينة : خذلوا ) / مكر عمر / وادعى / وأمروه عليهم / فوجدوه / سن الرسول / إذ فدت / إذ أمسك بذراع رجلٍ |
للقاضي أبي الفضل ، عياض بن موسى اليحصبي (479 ـ 544 هـ) .
تحقيق : السيد أحمد صقر .
الناشر : دار التراث ـ القاهرة ، المكتبة العتيقة ـ تونس .
الطبعة الاُولى ، 1389 هـ ، مطبعة السنة المحمدية ـ القاهرة
من ذخائر التراث القيمة ، وخاصة ما يبحث عن علوم الحديث الشريف
حيث يمتاز بأدبه الأندلسي الرفيع وقؤته في العرض والاسلوب البديع إلى جانب
التحقيق في ما يعرضه من المطالب العلمية .
وعمل المحقق يعد في طليعة الأعمال المحققة ، التي لابد أن يقتبس منها
المحققون أمثلة للعمل الدقيق والرائع .
فنجد فيه الضبط الكامل للكتاب ، وتشكيله بالحركات بدقة فائقة ، وهذا
ما يفيد المراجع فائدة كبيرة في مثل هذا الكتاب ، إذ لولاه لكان متعبا .
ونلاحظ محافظة المحقق على ما في النسخ المعتمدة بحذافيرها ، حيث أدرج
اختلافاتها في الهوامش ، مما يدل على أمانة ونباهة .
وأما مقدمته المفيدة وتعاليقه الواسعة من مختلف المصادر المرتبطة
بالموضوع ، وتخريجه للأحاديث ، وترجمته للأعلام ، فهي فوائد تزيد على عمله ثمنا
وقدرا .
كما أسدى إلى الكتاب والعلم يدا بوضع الفهارس الجامعة التي
استوعبت من الكتاب الصفحات (142 ـ 392) وهي خدمة وتسهيل لكل
المراجعين للكتاب .
ولكني وقفت خلال مراجعتي له على بعض الهفوات النادرة ، اشير إليها :
1 ـ في ص 74 ، السطر قبل الأخير من المتن : « إذا أقرا الطالب على
الراوي ، فسها الطالب ، او أخطأ » .
أقول : الصواب « إذا قرأ الطالب . . . » كما هو واضح ، لان الكلام في
قراءة الطالب الحديث على الآخر . فلاحظ .
2 ـ في ص 80 ، السطران الأخيران من المتن : عن « مالك بن انس »
قال :
« كلمني « يحيى بن سعيد الانصاري » فكتب له من أحاديث
« ابن شهاب » فقال له : قائل فسمعها منك ؟ قال هوكان أفقه من ذلك » .
أقول : هكذا ورد الكلام مقطعا ، وقد أوردناه مع ما فيه من علامات
التنقيط ، ويلاحظ عليه .
أولا : جعله أسماء الأعلام بين الأقواس الصغيرة ، وكثرتها مشوش ، بلا
ريب .
ثانيا : جعل مقول قول مالك في بداية السطر ، مع أنه لا داعي إليه ، بل
الصواب جعله متصلا بعد لفظ (قال) .
ثالثا : قوله : « فكتب » غلط ، والصواب : « فكتبت . . . » لان المتكلم هو
مالك الذي كتب له ، فلاحظ .
رابعا : في السطر الأخير جعل النقطتين الشارحتين للقول ، بين الفعل
(وهو : قال له) والفاعل (وهو : القائل) ، والمفروض وضعهما بعد الفاعل وبينه
وبين الكلام المقول .
وإليك النص حسب التقطيع والتنقيط الصحيحين :
« عن مالك بن أنس ، قال : كلمني يحيى بن سعيد الأنصاري ، فكتبت له
من أحاديث ابن شهاب .
فقال له قائل : فسمعها منك ؟