صلةقبل


11 ـ كنية علي بن محمد عليه السلام : أبوالحسن .
12 ـ كنية الحسن بن علي عليه السلام أبومحمد .
13 ـ كنية القائم صلوات الله عليه : أبوالقاسم (66) .
النوع الثاني : كنى المعصومين عليهم السلام المستعملة في كتب الحديث وأسانيد الروايات .
قال القهپائي : لما كثرذكر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والائمة الاثني عشر عليهم السلام بالكنى فينبغي للناظر في الروايات خصوصا المحدث ، معرفتها :
فأبوإبراهيم مختص بالكاظم عليه السلام .
وأبوإسحاق ، بالصادق عليه السلام .
وأبوجعفر مشترك بين الباقر والجواد عليهما السلام .
لكن الاكثر المطلق ، ومع تقييده بالاول : هو الاول
والمقيد بالثاني : هو الجواد عليه السلام .
وأبوالحسن : مشترك بين أمير المؤمنين عليه السلام ، وزين العابدين عليه السلام ، والكاظم عليه السلام ، والرضا عليه السلام ، والهادي عليه السلام :
وقلما يذكر في الاحاديث الاول عليه السلام .
والاكثر في الاطلاق هو الكاظم عليه السلام .
وقد يراد منه ـ حينئذ ـ الرضا عليه السلام .
والمقيد بالاول : هو الكاظم عليه السلام .
وبالثاني : هو الرضا عليه السلام .
والثالث : هو الهادي عليه السلام .
ويختص المطلق بأحدهم مع القرينة .
____________
(66) تاريخ أهل البيت عليهم السلام ـ بتحقيقنا ـ الفصل الخامس .

( 31 )

وأبوالحسنين مختص بأمير المؤمنين عليه السلام .
وأبو عبد الله : مشترك بين الحسين عليه السلام ، والصادق عليه السلام .
لكن المراد بالمطلق في كتب الاخبار هو الصادق عليه السلام .
وأبوالقاسم : مشترك بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وبين الصاحب عليه السلام .
لكن أكثر إطلاقاته في كتب الاخبار هو الاخير عليه السلام .
وأبومحمد : مشترك بين الحسن المجتبى عليه السلام ، وزين العابدين عليه السلام ، والحسن العسكري عليه السلام .
لكن أكثر إطلاقه في كتب الاخبار على العسكري عليه السلام (67) .
4 ـ تكنية الامام المهدي عليه السلام بأبي جعفر :
لم يذكر في النوعين السابقين من كنى الائمة عليهم السلام تكنية الامام المهدي محمد بن الحسن ، القائم المنتظر عليه السلام بأبي جعفر ، لكني وجدت ذلك في مواضع من متون الاحاديث ، وفي كتب التاريخ ، كما يلي :
1 ـ روى الصدوق ، مسندا عن عيسى الخشاب أنه قال للامام الحسين بن علي عليه السلام : أنت صاحب هذا الامر ·
فقال عليه السلام : لا ، ولكن صاحب الامر ، الطريد ، الشريد ، الموتور بأبيه ، المكنى بعمه (68) .
وعم الامام المهدي هو السيد محمد ابن الامام علي الهادي ، وهو المدفون قرب مدينة « بلد » بالعراق ، وهو يكنى « أباجعفر » .
وعمه الاخر هو « جعفر » .
____________
(67) مجمع الرجال 7|3 ـ 194 .
(68) إكمال الدين ، للصدوق ـ المطبوع باسم كمال الدين ـ : 318 ب 30 ح 5 .

( 32 )

2 ـ روى الصدوق ، بسنده ، عن الحسن بن المنذر ، عن حمزة بن أبي الفتح ، قال : جاءني يوما ، فقال لي : البشارة ! ولد البارحة في الدار مولود لابي محمد عليه السلام ، وأمر بكتمانه .
قلت : وما اسمه ?
قال : سمي بـ « محمد » وكني بـ « جعفر » (69) .
3 ـ روى الصدوق في حديث عقيد الخادم ، قال : ولد ولي الله والحجة ابن الحسن . . . ليلة الجمعة ، غرة شهر رمضان ، سنة أربع وخمسين ومائتين ، ويكنى أبا القاسم ، ويقال : « أبوجعفر » ولقبه : المهدي (70) .
4 ـ قال الحسين بن حمدان الخصيبي : اسم الخلف المهدي الثاني عشر : محمد بن الحسن ، وكناه : أبوالقاسم ، وأبوجعفر (71) .
5 ـ قال الطبري : يكنى عليه السلام بأبي جعفر عليه السلام (72) .
6 ـ وقال مؤلف كتاب « ألقاب الرسول وعترته » : ويكنى : أبا القاسم ، وأبا جعفر (73) .
أقول : وهذه الروايات والنقول تدل على ثبوت كنية « أبي جعفر » للامام المهدي عليه السلام ، فيكون ذا كنيتين ، وإن كان الاشهر تكنيته بأبي القاسم .
ولعل الوجه في تكنيته بأبي جعفر هو التعمية على الاعداء بعدم إظهار كنيته المعروفة « أبي القاسم » لما اشتهر من الرواية عن الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم في المهدي أن « اسمه اسمي وكنيته كنيتي » والواضح أن كنيته المعروفة صلى الله عليه وآله وسلم هي : أبوالقاسم ، فلكي لا يطبق الاعداء ـ في
____________
(69) إكمال الدين 432 ب 42 ح 11 .
(70 ) إكمال الدين : 474 ب 43 ضمن الحديث 25 .
(71) الهداية : 328 .
(72 ) دلائل الأمامة ، للطبري : 271 .
(73) مجموعة نفيسة : 286 .

( 33 )

تلك الظروف الحرجة لولادة الحجة ـ ما ورد في حقه على شخصه ، قيل في كنيته : « أبوجعفر » .
ويشهد لذلك ما ورد من النهي عن تسميته وتكنيته ـ ولابد ان يكون المراد كنيته المعروفة ـ كما في الخبر المروي عن الخضر عليه السلام : « لا يكنى ولا يسمى » (74) .
4 ـ إطلاق الاسم على الكنية :
5 ـ قال ابن طلحة : إن من جملة الصفات المجعولة علامة على الخلف الصالح عليه السلام أن يكون اسم أبيه مواطئا لاسم أب النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
هكذا صرح به الحديث النبوي على ما أوردوه ، وهذه الصفة لم توجد في الحجة الخلف الصالح !
وهذا إشكال قوي !
فالجواب : بعد بيان أمرين :
الاول : أنه سائغ في لسان العرب إطلاق لفظة « الاب » على « الجد الاعلى » وقد نطق القرآن بذلك فقال : « ملة أبيكم إبراهيم » [ سورة الحج 22 الآية 78 ] وقال حكاية عن يوسف : « واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق » [ سورة يوسف 12 الآية 38 ] .
الثاني : أن لفظة « الاسم » تطلق على « الكنية » وعلى الصفة ، وقد استعملها الفصحاء ، ودارت بها ألسنتهم ، ووردت في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم كل بسنده إلى سهل بن سعد الساعدي ، قال في علي : والله ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سماه بأبي تراب ، ولم يكن له اسم أحب إليه منه . (74)
____________
(74) عيون اخبار الرضا (ع) 1|76 وإكمال الدين 315 .
(75) مر نقل الحديث عن صحيح مسلم 4|6874 وصحيح البخاري : 5|23 ومصادر اخرى ، فراجع .

( 34 )


فأطلق لفظة « الاسم » على « الكنية » .
وقول الشاعر :
اجل قدرك أن تسمي مؤبنة * ومن كناك فقد سماك للعرب (76)

ويروى : « من يصفك » .
فأطلق التسمية على الكناية أو الصفة وهذا شائع ذائع في كلام العرب .
فإذا وضح ما ذكرنا من الامرين ، فاعلم ـ أيدك الله ـ : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان له سبطان . أبومحمد الحسن ، وأبو عبد الله الحسين ، عليهما السلام .
ولما كان الحجة الخلف الصالح عليه السلام من ولد أبي عبد الله عليه السلام وكانت كنية الحسين « أبا عبد الله » :
فأطلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الكنية لفظ « الاسم » لاجل المقابلة بالاسم في حق أبيه صلى الله عليه وآله وسلم .
وأطلق على الجد لفظة « الاب » .
فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : يواطئ اسمه اسمي ـ فأنا « محمد » وهو « محمد » ـ وكنية جده اسم أبي ـ إذ هو « أبو عبد الله » وأبي « عبد الله » ـ .
لتكون تلك الالفاظ المختصرة جامعة لتعريف صفاته وإعلام أنه من ولد أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، بطريق جامع مختصر ، فحينئذ تنتظم الصفات ، وتوجد بأسرها مجتمعة للحجة الخلف الصالح محمد عليه السلام (77) .
ويمكن أن يقال : إن جملة « واسم أبيه اسم أبي » لم ترد في أصل حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
فروى الكنجي ، عن أبى الحسن محضد بن الحسين بن عاصم الآجري في
____________
(76) ديوان المتنبي 1|57 ، في رثاء اخت سيف الدولة الحمداني .
(77) الفصول المهمة ، للمالكي ، 292 ، كشف الغمة ، للأربلي 2|441 ـ 443 بتصرف .

( 35 )

كتاب « مناقب الشافعي » هذا الحديث ، وقال فيه : زاد زائدة ـ وذكر زيادة فيها ذلك ـ .
وقد ذكر الترمذي الحديث في « جامعه » (78) ولم يذكر هذه الجملة .
وكذلك أبوداود في معظم روايات الحفاظ والثقات من نقلة الاخبار (79) .
والذي أضاف جملة « اسم أبيه اسم أبي » هو « زائدة » وهو يزيد في الحديث .
قال الإربلي : أما أصحابنا الشيعة فلا يصححون هذا الحديث ، لما ثبت عندهم من اسمه واسم أبيه عليهما السلام .
وأما الجمهور فقد نقلوا أن « زائدة » كان يزيد في الاحاديث ، فوجب المصير إلى أنه من زيادته ، جمعا بين الاقوال والروايات (80) .
5 ـ الكنية في بعض الاحاديث :
أورد الصدوق في كتابه « عيون أخبار الرضا عليه السلام » الباب 4 ، بعنوان : « نص أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام على ابنه الرضا عليه السلام بالامامة والوصية » .
جاء في الحديث الثاني منه ما نصه :
عن علي بن يقطين ، قال : كنت عند أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ، وعنده علي ابنه عليه السلام ، فقال : ياعلي ، هذا ابني سيد ولدي وقد نحلته كنيتي (81) .
ومثله الاحاديث 3 و4 و5 .
____________
(78) السنن ، للترمذي 4|505 رقم 2230 ـ 2231 .
(79) لاحظ سنن أبي داود 4|6 ـ 107 خ 4282 .
(80) كشف الغمة ، للإربلي 2|6 ـ 77 .
(81) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1|21 ح 2 ب 4 .

( 36 )

ولو صحت النسخة في كلمة « كنيتي » في هذه الاحاديث ، فإن ذلك يشير إلى أهمية الكنية وإلى قبولها للنحلة والهبة ! !
ولكن :
1 ـ قد يقال : إن المسمى باسم « علي » هو يكنى ـ عادة ـ بأبي الحسن ، كما ذكرنا في عنوان « الكنى الغالبة » فما وجه قول الامام عليه السلام أنه وهب كنيته ـ وهي أبوالحسن ـ إلى ابنه ـ وهو علي أبوالحسن ـ ؟
2 ـ مع أن الكنية من الاعلام التي توضع على الشخص من أؤل الامر ويستحب وضعها له منذ الولادة ، فلاحظ .
ومن هذه الجهة قوي لدي احتمال التصحيف في لفظ « كنيتي » في هذه الاحاديث .
وارجح أن يكون الصحيح : « وقد نحلته كتبي » وذلك :
1 ـ إن الظاهر من الاحاديث ، وعنوان الباب ، أنها بصدد ذكر الادلة على الامامة والوصية ، ومن الواضح أن من علامات الامامة أن تكون الكتب الخاصة عند الامام ، وهي مصحف فاطمة عليها السلام ، وكتاب علي عليه السلام ، والجفر ، والجامعة ، وغير ذلك ، فالائمة عليهم السلام يتوارثونها .
فيكون الامام الكاظم عليه السلام قد نص في هذه الاحاديث على وجود تلك الكتب عند ابنه الرضا عليه السلام ، كدليل على إمامته من بعده .
2 ـ إن ذكر « الكتب » قد جاء في بعض أحاديث ذلك الباب .
ففي الحديث 13 ما نصه : لقيت أبا إبراهيم عليه السلام وهويذهب إلى البصرة ، فأرسل إلي ، فدخلت عليه ، فدفع إلي « كتبا » وأمرني أن اوصلها بالمدينة ·
فقلت : إلى من اوصلها ، جعلت فداك ?


( 37 )

قال : إلى ابني علي ، فإنه وصيي ، والقيم بأمري ، وخير بني (82) .
وفي الحديث 27 : قال أبوالحسن عليه السلام : علي ابني ، أكبر ولدي ، وأسمعهم لقولي ، وأطوعهم لامري ، ينظر معي في « كتابي الجفر والجامعة » وليس ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي (83) .
وقد يستفاد ذلك من الحديث اللاول ، ففيه : قال الهاشمي : دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفرعليه السلام ، وقد اشتكى شكاية شديدة ، فقلت له : إن كان ما أسأل الله أن لا يرينا ، فإلى من ؟ قال : إلى علي ابني ، و« كتابه كتابي » وهو وصيي ، وخليفتي من بعدي (84) .
وفي الحديث 25 : عن زياد بن مروان القندي ، قال : دخلت على أبي إبراهيم عليه السلام ـ وعنده علي ابنه ـ فقال لي : يا زياد ، هذا ، كتابه كتابي ، وكلامه كلامي ، ورسوله رسولي ، وما قال فالقول قوله (85) .
6 ـ تناسب الكنية مع الاسم .
ذكر ابن النجار : انه ولد لبعض الكتاب ولد ، فسماه عليا ، وكناه أبا حفص ، فقال له بعضهم : لم كنيته بأبي حفص ؟
قال : أردت أن انغصه على الرافضة ! ! (86) .
أقول : قد اعترف هذا المخذول ، اعترافا ضمنيا ، بوجود التناقض بين اسم « علي » وكنية « أبي حفص » والذي يبدو على جوابه أنه منفعل ، وأنه نغص على نفسه بعمله هذا ، وشوه ذكر ولده بهذا التصرف الشاذ ، حيث جمع بين ما لا تناسب بينهما ، ولم ينتخب لولده كنية تناسب كرامة الاسم الشريف .
____________
(82) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1|27 ح 13 ب 4 .
(83) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1|31 ح 27 ب 4 .
(84) عيون أخبار الرضا عليه السلام ، للصدوق 1|21 باب 4 ح 1 .
(85 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1|31 ب 4 ح 25 .
(86) ذيل تاريخ بغداد ، لابن النجار 4|109 .

( 38 )

ثانيا ـ في التفسير :
قال السمعاني ـ في آداب المستملي ـ مسندا :
عن سفيان الثوري ، في قول الله عز وجل : « فقولا له قولا لينا » [ سورة طة 20 الآية 44 ] ، قال : كنياه أبا مرة (87) .
وقال السيوطي في فصل « الكنى في القرآن » :
أما الكنى فليس في القرآن منها غير « أبي لهب » واسمه عبد العزى (88) أي في قوله تعالى : « تبت يدا أبي لهب وتب » [ سورة المسد 111 الآية 2 ] .
وقد اعترض بورود كنية « أبي لهب » في القرآن ، على ما ذكرنا سابقا من أن الكنية إنما هي للتكريم .
وتصدى العلماء للجواب عن ذلك بوجوه :
1 ـ أن كنيته غلبت عليه ، فكانت بمنزلة اسمه ، فإذا كانت كذلك لا تستعمل إلا للدلالة على المسمى وتعيينه ، من دون أن تتميز بمزايا الكنية ، كما مضى ، ويأتي (89) .
2 ـ أنه إنما وضع عليه لحسنه ، وإشراق وجهه ، وكانت وجنتاه كأنهما تلتهبان (90) .
3 ـ للاشارة إلى أنه جهنمي (91) .
4 ـ أن اسمه كان « عبد العزى » ومن الواضح أن القرآن لا يذكر ذلك
____________
(87) أدب الاملاء والاستملاء : 137 .
(88) الاتقان في علوم القرآن 4 /9 .
(89) انظر : تأويل مشكل القرآن : 6 ـ 257 .
(90) مجمع البيان 5 / 559 ومجمع البحرين : 133 مادة (لهب) .
(91) الإتقان 4/9 .

( 39 )

لبطلانه ، وحرمته (92) .
وقال السيوطي : اسمه « عبد العزى » فلذلك لم يذكر باسمه ، لانه حرام شرعا (93) .
أقول : هذا الوجه الاخير غير واضح ، إذ الاسم الموضوع علما على الشخص لا يراد معنى لفظه عند إطلاقه ، وانما يطلق ليعين المسمى فقط ، فلاوجه لحرمته .
مع أن بطلان معناه ، لا يمنع من ذكره إذا كان ذكره نقلا لا تقريرا ، كما هو أوضح من أن يبتين ، فكيف يقال بحرمته ? ! ! (94) .
فالاولى : أن يقال في المقام ـ وهو ما حكاه العلامة الطباطبائي ـ : إنه لم يذكر باسمه ـ وهو عبد العزى ـ لان « العزى » اسم صنم ، فكره أن يعد ـ ولو بحسب اللفظ ـ عبدا لغير الله ، وإن كان الاسم إنما يقصد به المسمى (95) .
ثالثا ـ في الفقه :
تكنية أهل الكتاب :
1 ـ نقل المجلسي عن « كتاب الاستدراك » :
نادى المتوكل ـ يوما ـ كاتبا نصرانيا ، فأنكروا كنى الكتابيين ، فاستفتى ، فاختلف عليه فبعث إلى أبي الحسن [ الامام على بن محمد الهادي عليه السلام ] .
فوقع عليه السلام :
« بسم الله الرحمن الرحيم « تبت يدا أبي لهب » [ سورة المسد 111 ، الآية 2 ] .
فعلم المتوكل أنه يحل ذلك ، لان الله قد كنى الكافر (96) .
____________
(92) تأويل مشكل القرآن : 6 ـ 257 والكشاف للزمخشري 4 /814 .
(93) الإتقان 4/9 .
(94) وقد نقل عن السهيلي في « الإعلام بما أبهم في القرآن من الأعلام » وجوه عديدة لذالك ، فراجع : الفتوحات الربانية 6 /155 .
(95) الميزان في تفسير القرآن 20/384 بتصرف ، وانظر . الاذكار النواوية مع الفتوحات الربانية 6/154 ـ 155 .
(96) بحار الانوار 10 / 391 ح 4 .

( 40 )

2 ـ روى عن الطبراني بإسناده إلى أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تصافحوا أهل الكتاب ولا تكنوهم (97) .
وعن أبي نعيم في « الحلية » عن جابر بلفظ : نهى أن نصافح المشركين ، أو يكنوا ، أو يرحب بهم (98) .
أقول : والجمع بين الحديثين ممكن :
بحمل الاول على مجرد ذكر الكنية باعتبارها دالة على ذات المسمى ، ومعرفة له ، كما مر في ذكر « أبي لهب » .
ويشهد له استشهاد الامام عليه السلام بخصوص هذه الآية .
وبحمل الثاني على ما لو اريد بالكنية تكريمهم وتعظيمهم ، ويشهد له قوله : « او يرحب بهم » .
تكنية المولود :
قال المحدث البحراني في ما يستحب فعله بالمولود : ومنها تكنيته ، إلا أن منها مايستحب ، ومنها ما يكره (99) .
الكنية المستحبة :
قال الشهيدان : « ويستحب . . تكنيته » بأبي فلان إن كان ذكرا ، أو ام فلان إن كان انثى .
قال الباقر عليه السلام : إنا لنكني أولادنا في صغرهم مخافة النبز أن يلحق بهم (100) .
____________
(97) شمس الأخبار 2/4 ـ 165 .
(98) كشف الأستار 2/4 ـ 165 .
(99) الحدائق الناضرة 25/41 .
(100) اللمعة الدمشقية وشرحها الروضة البهية 5/444 ، وانظر : الأذكار النواوية مع الفتوحات الربانية 6/160 .

( 41 )

أقول : رواه في الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن سعيد بن خيثم ، عن معمربن خيثم ، قال : قال لي أبوجعفر عليه السلام ـ ضمن حديث ـ . . . . (101) .
وقد ذكروا في هذا الباب حديث الكليني : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن إبي عبد الله عليه السلام ، قال : من السنة والبر أن يكنى الرجل باسم ابنه (102) .
وروى الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسين بن خالد ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن التهنئة بالولد ، متى هي ؟
قال : إنه لما ولد الحسن بن علي عليه السلام هبط جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتهنئة في اليوم السابع ، وأمره أن يسميه ويكنيه . . . (103) .
أقول : دلالة هذه الاحاديث على رغبة الشارع في تكنية المولود واضحة ، كما يدل على ذلك جميع ما ورد في الكنية من الحديث ، الذي سنذكره في فصل « علم الحديث » من هذا البحث .
كما يقتضي استحباب ذلك التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام في اتخاذهم للكنى ووضعها لاولادهم واستعمالها .
الكنية المكروهة :
قال العلامة في القواعد ـ في أحكام الولادة ـ : فإذا كان اليوم السابع
____________
(101) الكافي 6/19 ح 11 ، وفي المطبوع « خثيم » وهو تصحيف .
(102 ) الكافي 2/162 ح 16 ، وأورده في وسائل الشيعة 15/129 باب استحباب وضع الكنية والجعفريات :
189 ، وجامع الأحاديث ، للرازي : 13 ، انظر : بحار الأنوار 104/131 .
(103) الكافي 6/33 ح 6 ونقله في الوسائل 15/159 ح 2 .

( 42 )

سماه ، وكناه مستحبا . . . ولا يجمع بين « محمد » و« أبي القاسم » (104) .
وقال الفاضل الهندي في شرحه : (و) يستحب أن (لا يجمع بين « محمد » و« أبي القاسم » للنهي ، والتأدب معه صلى الله عليه وآله وسلم ، وحرمه ابن حمزة (105) .
وقال الشهيدان : (ويكره الجمع بين كنيته) بضم الكاف (بأبي القاسم وتسميته محمدا) (106) .
أقول : حكم الأكثر بالكراهة ، استنادا إلى رواية الكليني ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن أربع كنى : عن أبي عيسى ، وعن أبي الحكم ، وعن أبي مالك ، وعن أبي القاسم ـ إذا كان الاسم : محمدا ـ (107) .
بحمل النهي الوارد على الكراهة .
وهو ظاهر القواعد حيث عبر بصيغة النهي فقال : « ولا يجمع » كما مر ، وبذلك نعرف أن ما جاء في « كشف اللثام » من شرحه بقوله : « ويستحب أن لا يجمع » غير تام . إذ هو تفسير لا يوافق عبارة العلامة المؤلف ، معنى ، ولا إعرابا :
فإن استحباب أن لا يجمع ، لا يستلزم كراهة الجمع ، مع أن « لا » للنهي والفعل مجزوم في كلام العلامه وهي في الشرح للنفي والفعل منصوب بـ « أن » .
وأما ابن حمزة ، فقد قال ـ في أحكام الولادة ، بعد أن عدد المستحبات والمكروهات ما لفظه : والمحظور واحد ، وهو الجمع بين التسمية بمحمد والكنية بأبي
____________
(104) قواعد الأحكام ـ المطبوع مع إيضاح الفوائد ـ 3/258 .
(105) كشف اللثام : الجزء الأول ، القسم الثاني ، ص 97 .
(106) اللمعة الدمشقية وشرحها الروضة البهية 5/444 ، ومسالك الأفهام 1/461 .
(107) الكافي 6/21 ح 15 ، والصدوق في الخصال : 250 ح 117 ، والتهذيب للطوسي 7/239 ح 16 ، ووسائل الشيعة 15/131 ب 29 ، ورواه في دعائم الإسلام مرسلا 2/188 ح 683 .

( 43 )

القاسم (108) .
والظاهر استناده إلى ظاهر النهي ، اللازم حمله على الكراهة ، كما هو واضح .
نعم ، روي في الجعفريات ما نصه : بإسناده عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إني لا احل لاحد أن يتسمى باسمي ، ولا يتكنى بكنيتي ، إلا مولود لعلي من غير ابنتي فاطمة عليها السلام ، فقد نحلته اسمي وكنيتي ، وهو محمد بن علي .
قال جعفر بن محمد : لعلي : ابن الحنفية (109) .
أقول : لو أعرضنا عن المناقشة في الكتاب وسنده ، لزم حمله على الكراهة ، لعين ما ذكر في الحديث السابق ، وإلاّ فالإعراض عما ورد فيه من الحكم بالحرمة يوجب سقوطه .
هذا ما ورد من طرقنا في هذا الباب ، وما أثبته الأصحاب من الروايات في مصادر الحديث .
وأما العامة .
فقد رووا بأسانيد عديدة في صحاحهم ومسانيدهم وجوامعهم ، ما يدل على المنع عن الجمع بين الاسم والكنية ، وأكثرها بلفظ : « تسموا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي » كما رووا الترخيص في ذلك أيضا ، ووقع بينهم لرفع هذا التعارض اختلاف كبير .
ونحن نورد أولا ما ورد بطرقهم في الباب ، ثم نذكر وجوه الجمع التي ذكروها ، وما نراه أوفق بالاعتبار منها ، فنقول : قد وردت أحاديث ناهية عن
____________
(108) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 315 .
(109) الجعفريات ـ المطبوع باسم الأشعثيات ـ : 181 ـ 182 .

( 44 )

التكنية بكنيته عليه السلام وهي التالية :
1 ـ قال ابن الأثير : أبوهريرة : إن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال : تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي .
هذه رواية البخاري ومسلم وأبي داود (110) .
2 ـ وفي اخرى : جابر بن عبد الله ، قال : ولد لرجل منا غلام فسماه « القاسم » فقلنا : لا نكنيه حتى نسأل النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فقال : تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي (111) .
3 ـ وفي اخرى لابي داود : عن جابر وحده : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي ، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي (112) .
وقد جمع الدولابي هذه الاحاديث في باب عنونه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « تسموا باسمى ولا تكنوا بكنيتي » وأخرجها من طريق أبي هريرة وجابر وأنس (113) .
4 ـ وعن محمد بن أنس بن فضالة الانصاري الظفري ، قال : اتي بي ـ وأنا ابن اسبوعين ـ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمسح على رأسي ، وقال : « سموه باسمي ولا تكنوه بكنيتي » وفي الحديث : إنه شاب رأسه كله ،
____________
(110) جامع الاُصول 1/277 ، ودلائل النبوة للبيهقي 1/162 ، واللمع في أسباب الحديث للسيوطي : 218 رقم 83 ح 194 ، ومسند أحمد 2/391 .
وانظر مصادر تخريج الحديث التالي .
(111) جامع الاُصول 2/278 ، والكنى للدولابي 1/4 ـ 5 ، واللمع للسيوطي : ح 195 عن البخاري ، المناقب 4/226 ، الأدب 8/53 ومسلم ، الاداب 4/844 ، وأحمد 3 /301 . (2/248) وأبوداود ، الأدب 2/588 وابن ماجة ، الأدب 2/1320 .
(112) جامع الاُصول 1/279 .
(113) الكنى والأسماء للدولابي 1/4 ـ 5 ومجمع الزوائد للهيثمي : 8/48 .

( 45 )

فماشاب موضع يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من رأسه (114) .
5 ـ وعن محمد بن عمرو بن حزم : إنه تكنى بأبي القاسم : فسمعه ألانصار فقالوا له : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من تسمى باسمي فلا يتكن بكنيتي » .
قال : فحولت كنيتي ، فتكنيت بأبي عبد الملك (115) .
وقد أصبحت مسألة الجمع بين اسم النبي « محمد » صلى الله عليه وآله وسلم وكنيته « أبي القاسم » موردا للبحث . حتى ألف محمد بن عبدالرؤوف المناوي الحنفي (ت 1031) في ذلك كتابا باسم « الروض الباسم في الكلام على التكني بأبي القاسم » (116) .
وقد جعل ابن الأثير الجمع بين ذلك الاسم الشريف وتلك الكنية الكريمة من مختصات النبي صلى الله عليه وآله وسلم (117) .
لكن الصفدي اعترض عليه في ذلك طويلا ، ومما قال :
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي » مراده : لا يقال لاحد من امته : « محمد أبوالقاسم » .
على أن الفقهاء اختلفوا في التكني بأبي القاسم ، على ثلاثة مذاهب :
1 ـ فذهب الشافعي ـ ومن وافقه ـ إلى أن لا يحق لاحد أن يكتني به ، سواء كان اسمه محمدا ، أو غيره .
2 ـ وذهب مالك إلى أنه يجوز التكني به لمن اسمه محمد ، ولغيره .
3 ـ وذهب بعضهم إلى أنه يجوز لمن لم يكن اسمه محمدا ، ولا يجوز لمن اسمه
____________
(114) دلائل النبوة للبيهقي 6/214 .
(115) الكنى للدولابي 1/.
(116) يوجد الكتاب في الظاهرية في المجموع 3863 عام ، مجاميع 127 ، كما في فهرس مجاميع الظاهرية : 673 .
(117 ) المثل السائر 1/67 .

( 46 )

محمد .
قال الرافعي : يشبه هذا الثالث أن يكون أصح لان الناس ما زالوا يكتنون به في جميع الاعصار ولا إنكار .
قال الشيخ محيي الدين النووي : وهذا الذي قاله صاحب هذا المذهب فيه مخالفة لظاهر الحديث ، لاطباق الناس على فعله ، مع أن المكتنين به من الائمة الاعلام ، وأهل الحل والعقد ، والذين يقتدى بهم في الدين .
وفيه تقوية لمذهب مالك في جوازه مطلقا .
ويكونون قد فهموا النصَّ مختصا بحياته صلى الله عليه وآله وسلم ، لما هو مشهور من سبب النهي من اكتناء اليهود بأبي القاسم ، ومناداتهم « يا أبا القاسم » طلبا للايذاء ، وهذا المعنى قد زال . إنتهى .
قال الصفدي : قلت : وممن تكنى بأبي القاسم : محمد بن الحنفية ، يقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام : سيولد لك بعدي غلام ، وقد نحلته اسمي وكنيتي (118) .
ومحمد بن أبي بكر ، ومحمد بن طلحة ، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص ، ومحمد بن عبد الرحمن بن عوف ، ومحمد بن جعفربن أبي طالب ، ومحمد بن حاطب بن أبي بلتعة ، ومحمد بن الاحنف بن قيس (119) .
أقول : في دلالة هذه الروايات على حرمة الجمع بين الاسم والكنية نظر ، لاجماع الامة على عدم التحريم .
ولو كانت نصا في الحرمة ، لما انعقد مثل هذا الاجماع .
ولو فرض دلالتها على حرمة الجمع ، لزم تخصيص ذلك بعهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وعصره ، وذلك بالنظر إلى الامور التالية :
____________
(118) جامع الاُصول ، لابن الأثير 1 / 280 .
(119) نصرة الثائر : 3 ـ 75 ، وانظر : كلام النواوي ، والرافعي ، في الاذكار النواوية وشرحه الفتوحات الربانية 6/148 ـ 154 .

( 47 )

1 ـ ترخيص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الجمع بين اسم « محمد » وكنية « أبي القاسم » .
وقد عنون الدولابي بابا بعنوان « رخصة النبي من الجمع بين اسمه وكنيته » (120) قال القاضي نعمان : نهى عن ذلك سائر الناس ، ورخص فيه لعلي عليه السلام (121) .
وقد عرفنا في رواية « الجعفريات » استثناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك التحريم ، بقوله : إني لا أحل لاحد أن يتسمى باسمي ، ولا يتكنى بكنيتي ، إلا مولود لعلي عليه السلام من غير ابنتي فاطمة عليها السلام ، فقد نحلته اسمي وكنيتي ، وهو محمد بن علي (122) .
وقد مرت عدة نصوص في فصل « العقائد » .
وهناك ترخيص آخر منه صلى الله عليه وآله وسلم للمهدي عليه السلام بالجمع بين اسمه وكنيته :
روى القاضي ، قال : قال : المهدي من ولدي ، يضاهي اسمه اسمي ، وكنيته كنيتي » (123) .
وقد عرفنا ـ في فصل « العقائد » ـ أن كنية المهدي عليه السلام هي « أبو القاسم » واسمه « محمد » .
2 ـ تكني كثير من أولاد الصحابة ممن اسمه « محمد » بأبي القاسم ، وقد أورد أسماءهم الصفدي ، والدولابي (124) .
مع كون ذلك في مرأى من الصحابة ومسمع ، ومنهم « محمد بن أبي بكر «
____________
(120) الكنى والاسماء ، للدولابي 1/5 ـ 6 .
(121) دعائم الاسلام 2/188 ح 683 .
(122) الاشعثيات 182 ـ 191 .
(123) دعائم الاسلام 2/188 ح 683 .
(124) نصرة الثائر : 3 ـ 75 ، والكنى والاسماء 1/6 .

( 48 )

ربيب أمير المؤمنين عليه السلام ووليه .
ولا ريب أن سكوته عليه السلام عن ذلك تقرير لجوازه ، فلاحظ .
3 ـ أن سبب المنع قد زال بانقضاء عهد النبوة ، كما عرفت في كلام النووي .
لكن ثبوت كون ذلك سببا محل تأمل ، لعدم وروده بطريق واضح .
أقول : إن ملاحظة هذه الامور تعطينا ظناً بأن المنع كان خاصا بعهده صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن الحرمة ـ على فرض ثبوتها ـ قد زالت بعده .
ويؤيد ذلك كله ـ قبل إجماع الاُمّة على عدم الحرمة ـ مادل على كراهة ذلك .
ولعل حكمة المنع في عصره هو الحد من اشتراك أحد مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الاسم والكنية ، لاداء ذلك إلى الاشتباه في النقل بين الرسول وبين ذلك المسمى والمكنى ، وفي ذلك ما لا يخفى من التغرير والايقاع في الشبهة ، فكان المنع من الجمع بين اسمه وكنيته لاحد من امته أفضل طريق لقطع ذلك التشابه .
ومن الواضح اختصاص ذلك الاشتباه بعصره ، وحال حياته صلى الله عليه وآله وسلم ، وارتفاعه بعد وفاته ، فلا تبقى الحرمة .
لكن مقتضى « التأدب معه صلى الله عليه وآله وسلم » هو الامتناع عن الجمع بين اسمه وكنيته ، كما عللت الكراهة بذلك (125) .
ويؤيد ذلك أنا لم نجد أحدا من مشاهير الرواة وأعلام الامة ، قد تسمى بمحمد ، ممن كنيته أبوالقاسم .

***

____________
(125) كشف اللثام 1 ق 2/97 .

( 49 )

رابعا ـ في علم الحديث الشريف :
لقد كثرت الاحاديث الشريفة المرتبطة بموضوع الكنية والتي تدل على ميزات كثيرة وأحكام عديدة للكنية ، نعرضها هنا ونشير إلى ما يدل عليه كل حديث .
الحديث الاول ـ
عن معمر بن خيثم ، قال : قال لي أبوجعفر عليه السلام : ما تكنى ?
قال : قلت : ما اكتنيت بعد ، وما لي من ولد ، ولا امرأة ولا جارية .
قال : فما يمنعك من ذلك ?
قال : قلت : حديث بلغنا عن علي عليه السلام قال : من اكتنى وليس له أهل ، فهو أبوجعر (126) .
فقال أبوجعفر عليه السلام : شوه ، ليس هذا من حديث علي عليه السلام ، إنا لنكني أولادنا في صغرهم مخافة النبز أن يلحق بهم (127) .
وهذا يدل على استحباب تكنية الولد .
الحديث الثاني ـ عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : من السنة والبر أن يكنى الرجل باسم ابنه (128) .
وهو يدل على أستحباب التكنية باسم الولد خاصة ، وإذا كانت التكنية مطلقا مستحبة ، فهذا الحديث يدل على تأكد الاستحباب باسم الابن ، فيتضاعف
____________
(126) الجعر : النجو .
(127) الرسائل 15/129 ب 27 ح 1 ، عن الكافي 2/87 وتهذيب الاحكام 2/236 ، ورواه الدولابي في الكنى 2/119 عن معمر بن خيثم ، وليس فيه ذكر حديث علي عليه السلام ، وفيه : « مخافة اللقب » بدل « مخافة النبز » ، وأضاف : أنا أكنيك ، أنت أبومحمد .
(128) الوسائل 15/129 ب 27 ح 2 ، عن الكافي .

ورواه القمي في جامع الاحاديث : 13 وفيه : « يتكنى » بدل « يكنى » وقد مر من مصادر اخرى .

( 50 )

الاستحباب بالتكنية باسم الابن .
الحديث الثالث ـ عن أبي جعفر عليه السلام ، قال لابن صغير : ما اسمك ?
قال : محمد .
قال : بم تكنى ?
قال : بعلي .
فقال أبوجعفر عليه السلام : لقد احتظرت من الشيطان احتظارا شديدا ، إن الشيطان إذا سمع مناديا ينادي « يا محمد » أو « يا علي » ذاب كما يذوب الرصاص ، حتى إذا سمع مناديا ينادي باسم عدو من أعدائنا اهتز واختال (129) .
وهذا الحديث يدل على استحباب التسمية بأسماء أولياء الله والتكنية بكناهم ، وكراهة التسمية بأسماء أعداء الله والتكنية بكناهم ، ويدل ـ أيضا ـ على استحباب النداء بأسمائهم سلام الله عليهم .
الحديث الرابع ـ وفي خبر « عنوان البصري » ـ وهو حديث طويل ، جاء فيه ـ:
قال له الصادق عليه السلام : ما كنيتك ؟
قال : أبو عبد الله .
قال عليه السلام : ثبتك الله على كنيتك (130) .
الحديث الخامس ـ عن زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام ، يقول : إن رجلا كان يغشى علي بن الحسين عليه السلام ، وكان يكنى « أبا مرة » ، فكان إذا استأذن عليه يقول : « أبومرة بالباب » .
فقال له علي بن الحسين عليه السلام : بالله ، إذا جئت إلي ثانيا فلا تقولن
____________
(129) وسائل الشيعة 15 / 131 ، عن الكافي 4/87 .
(130) بحار الانوار : 1/225 ح 17 .

( 51 )

« أبومرة » (131) .
ويدل هذا الحديث على ما دل عليه الحديث السابق ، لان « أبامرة » هو كنية الشيطان .
قال ابن الأثير : أبومرة هو أشهر كنى إبليس ، وهو كنية فرعون أيضا (132) .
الحديث السادس ـ عن أبي عبد الله عليه السلام ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن أربع كنى : عن أبي عيسى ، وعن أبي الحكم ، وعن أبي مالك ، وعن أبي القاسم إذا كان الاسم محمدا (133) .
الحديث السابع ـ وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ في حديث طويل ـ قال : لاتسموا أولادكم بالحكم ، ولا أبا الحكم ، فإن الله هو الحكم (134) .
الحديث الثامن ـ لما وفد هانئ بن يزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع قومه ، فسمعهم يكنونه « أبا الحكم » فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن الله هو الحكم ، وإليه الحكم ، فلا تكن « أبا الحكم » .
فقال : إن قومي ، إذا اختلفوا في شيء أتوني ، فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين .
فقال : ما أحسن هذا ! فما لك من الولد ؟
قال : لي شريح ، وعبد الله ، ومسلم .
قال : فمن أكبرهم ?
قال : شريح .
____________
(131) الوسائل 15/131 ، عن الكافي 4/87 .
(132) المرصع : 302 ، وقد مر في فصل « التفسير » أيضا .
(133) الوسائل 15/131 والخصال للصدوق : 250 ، وقد مضى بحث حول التكنية بأبي القاسم .
(134) الوسائل 5/319 كتاب الصلاة ، أبواب المساكن ، الباب 14 ح 6664 .