وهو يزعم أن لله ( عز وجل )
(17) حالا ، بها كان عالما
(18) ، وبها فارق من ليس بعالم ، وأن له حالا بها كان
(19) قادرا ، وبها فارق من ليس بقادر.
وكذلك القول في حي ، وسميع ، وبصير.
ويدعي ـ مع ذلك ـ أنه موحد ! كيف
(20) لا يشعر بموضع مناقضة.
هذا ، وقد نطق القرآن بأن لله علما ، فقال عز اسمه
(21) :
« أنزله بعلمه » [ من الآية (166) سورة النساء (4) ].
و « ما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه » [ من الآية (11) سورة فاطر (35) و (47) سورة فصلت (41) ].
و « لا يحيطون بشيء من علمه » [ من الآية (255) سورة البقرة (2) ].
وأطلق المسلمون القول بأن لله سبحانه قدرة
(22).
ولم يأت القرآن بأن لله
(23) حالا ، ولا أطلق ذلك أحد من أهل العلم والإسلام ، بل أجمعوا على تخطئة من تلفظ بذلك في الله سبحانه ، ولم يسمع من أحد من أهل القبلة ، حتى أحدثه أبو هاشم ، وتبعه عليه نفر من أهل الاعتزال ، خالفوا به الجميع على ما ذكرناه.
هذا ، وصاحب هذه
(24) المقالة يزعم : أن هذه
(25) الأحوال مختلفة ، ولولا
(17) ما بين القوسين من « مط ».
(18) في « مط » : كان بها عالما.
(19) في « مط » : كان بها.
(20) في « ن » و « ضا » : « بحيث » ، بدل « كيف ".
(21) في « ن » و « ضا » : جل اسمه.
(22) في « ن » : أطلق المسلمون أن لله قدرة.
(23) في « مط » : بأن له تعالى.
(24) كلمة « هذه » من « ن » و « ضا ».
(25) كلمة « هذه » من « مط ».
121
اختلافها ما اختلفت الصفات ، ولا تباينت في معانيها المعقولات :
فإذا قيل له : أفهذه
(26) الأحوال ، هي الله تعالى
(27) ، أم غير الله ؟
قال : لا أقول : « إنها هي الله »
(28) ولا « هي غيره ».
والقول بأحد هذين المعنيين محال.
وهو ـ مع هذا ـ جهل المشبهة
(29) في قولهم : « إن صفات الله ، لا هي الله ، ولا هي غير الله ».
ويعجب منهم وينسبهم
(30) بذلك إلى الجنون والهذيان.
وإذا احتيل
(31) في الفرق بين الأمرين ، قال : إنما جهلت المجبرة في نفيهم أن تكون الصفات هي الله ( وغير الله )
(32) ، لأنهم يثبتونها معاني
(33) موجودات ، وأنا لا أثبت الأحوال معاني موجودات.
ولو علم أنه ازداد مناقضة
(34) فيما رام به الفرق ، وخرج عن المعقول ، لاستحيى من ذلك :
لأن القوم لما
(35) أثبتوا الأوصاف التي تختص بالموجود لمعان ، أوجبوا [ وجودها على تحقيق الكلام ، لاستحالة إيجاب الصفة المختصة بالموجود ]
(36)
(26) في « ن » و « ضا » : هذه.
(27) كلمة « تعالى » في « مط ».
(28) في « مط ». لا أقول : « إنها هي هو ».
(29) كذا في « ن » ، ولكن في « مط » : « وهو مع هذا بجهل المعتزلة والمجبرة » وهو خطأ ، لأن القول المنقول هو للمشبهة الحشوية ، لا المعتزلة ، فلاحظ التعليقة [ 4 ].
(30) في « ضا ». وتعجب منهم ، ونسبهم.
(31) كذا في « ضا » وكان في « مط » : « احتفل » والكلمة مهملة من النقط في « ن ».
(32) ما بين القوسين ليس في « ن » ولا « ضا ».
(33) في « ضا » : معا في.
(34) في « مط » : أنه قد زاد مناقضته ، وفي « ضا » : أنه أراد مناقضته.
(35) كذا في « ن » و « ضا » ، وكان في « مط » : إنما.
(36) ما بين المعقوفين ساقط من « ن ».
122
بالمعدوم الذي ليس له وجود ، لما يدخل في ذلك من الخلل والفساد.
وهذا الرجل لم
(37) يتأمل ما اجتناه
(38) ، فأثبت من الصفات ما لا يصح تعلقه بالمعدوم بحال ، وزعم أنه لا وجود لها ولا عدم.
فصارت مناقضته
(39) بذلك من جهتين ، تنضاف إلى مناقضته في الانكار على أصحاب الصفات [ 8 ] ، على ( ما ذكرناه و )
(40) حكيناه.
على أن مذهبه ومذهب أبيه [ 9 ] : أن حد « الشيء »
(41) : ما صح العلم به والخبر عنه [ 10 ].
وهو يزعم : أن الأحوال معلومة لله ، وهو دائما
(42) يخبر عنها ، ويدعو إلى اعتقاد القول بصحتها ، ثم لا يثبتها أشياء.
وهذا ما لا يكاد علم
(43) المناقضة فيه يخفى على إنسان قد سمع بشيء من النظر والحجاج
(44).
وأظن ( أن )
(45) الذي أحوجه إلى هذه المناقضة ، ما سطره المتكلمون ، واتفقوا على صوابه من « أن الشيء لا يخلو من الوجود أو
(46) العدم » فكره أن يثبت الحال شيئا
(47) فتكون موجودة أو معدومة :
ومتى كانت موجودة ، لزمه ـ على أصله ، وأصولنا جميعا ـ : أنها لا تخلو من
(37) في « مط » : لا.
(38) كذا في « مط » وفي النسخ : أجبناه.
(39) في « ن » و « ضا ». مناقضة.
(40) ما بين القوسين لير في « ضا » ولا « ن » وفيهما : حكينا.
(41) زاد كلمة « على » في « ن » و « ضا ».
(42) في « ن » و « ضا » : « ذاتي » بدل « دائما ».
(43) في « ن » و « ضا » : « على » بدل « علم ».
(44) في « ن » و « ضا » : سمع من النظر والحجاج شيئا.
(45) كلمة « أن » في « ن » و « ضا ».
(46) كذا في « ن » ، وكان في « مط » : « و ».
(47) في « مط » : شيئأ ما ، وفي « ضا » : فكره أن يثبت شيئا.
123
القدم أو الحدوث
(48).
وليس يمكنه الإخبار عنها بالقدم : فيخرج بذلك عن التوحيد ، ويصير به أسوأ حالا من أصحاب الصفات.
ولا يستجيز القول بأنها محدثة ـ وهي التي بها لم يزل القديم ( تعالى )
(49) مستحقا للصفات ـ فيكون بذلك مناقضا.
وإن قال : « إنها شيء معدوم » دخل عليه من المناقضة مثل الذي ذكرناه.
فأنكر لذلك أن تكون الحال شيئا.
وهو لو شعر بما قد جناه
(50) على نفسه ، بنفي الشيئية عنها ـ مع اعتقاده العلم بها وصحة الخبر عنها ، وإيجابه كون القديم ( تعالى )
(51) فيما لم يزل مستحقا لصفات
(52) أوجبتها أحوال ليست بشيء ، ولا موجودة ، ولا معدومة ، ولا قديمة ، ولا محدثة [ 11 ] ـ لما رغب في هذا المقال ، ولا ننتقل عنه إلى الحق والصواب [ 12 ]
(53)
[ 3 ]
[ رأي المعتزلة البصريين في متعلق القدرة والإرادة ]
قال
(54) الشيخ ( أدام الله عزه )
(55) :
(48) في « ضا » : من العدم أو الحدوث.
(49) كلمة « تعالى » لم ترد في « ن » ولا « ضا ».
(50) في « ن » : خباه.
(51) كلمة « تعالى » لم ترد في « ن » ولا « ضا ».
(52) في « ن » للصفات ، وكذا في « ضا » وأضاف : أوحيها أحوالا.
(53) في « ن » و « ضا » : والصفات.
(54) ذكر في « ضا » هنا قوله : « فصل ».
(55) في « ن » كلمة « رحمه » فقط بدل ما بين القوسين وفي « ضا » : رحمه الله.
124
زعم البصريون ـ جميعا ـ أن القدرة لا يصح تعلقها بالموجود ، لأنها إنما
(56) تتعلق بالشيء على سبيل الحدوث ، وأوجبوا ـ لذلك ـ تقدمها [ على ]
(57) الفعل. ثم قالوا ـ مناقضين ـ : إن الإرادة لا تتعلق بالشيء ـ أيضا ـ إلا على سبيل الحدوث ، فلذلك
(58) لا يصح أن يراد الماضي ولا القديم.
وهي ـ مع ذلك ـ عندهم
(59) توجد مع المراد.
فهل تخفى هذه المناقضة على عاقل ؟
[ 4 ]
[ قول المعتزلة البصريين بالجواهر ، كالقول بالهيولي ]
وقالوا ـ بأجمعهم ـ : إن جواهر العالم
(60) وأعراضه لم تكن
(61) حقائقها بالله تعالى ، ( ولا بفاعل ألبتة )
(62) ، لأن الجوهر جوهر في العدم ، كما هو جوهر في الوجود ، وكذلك العرض [ 13 ].
ثم قالوا : إن الله خلق الجوهر وأحدث عينه ، وأوجده بعد العدم.
فقيل لهم : ما معنى « خلقه » ( وهو قبل أن يخلقه جوهر كما هو حين خلقه ) ؟
(63).
قالوا : معنى ذلك « أوجده ».
(56) في « ن » و « ضا » : « اما ان » بدل « إنما ».
(57) زيادة منا يقتضيها المعنى واللفظ.
(58) في « ن » و « ضا » : وكذلك ما.
(59) كلمة « عندهم » لم ترد في « ن ».
(60) في « مط » : العلم.
(61) ورد في « ن » و « ضا » هنا كلمة « على ».
(62) كذا في « ن » ونسخة من « مط » وفي نسخة أخرى منها : ولا بفاعليته.
(63) ما بين القوسين ليس في « ن » ولا « ضا ».
125
قيل لهم : ( هذه مغالطة و )
(64) ما معنى قولكم : « أوجده » وهو قبل الوجود جوهر ، كما هو في حال الوجود ؟
قالوا : معنى ذلك أنه أحدثه وأخرجه من العدم إلى الوجود.
قيل لهم : هذه العبارة مثل الأولتين
(65) ، ومعناها معناهما ، فما الفائدة في قولكم
(66) : « أحدثه ، وأخرجه من العدم إلى الوجود » ؟ وهو قبل
(67) الإحداث والإخراج جوهر ، كما هو في حال الإحداث والإخراج ؟
فلم يأتوا بمعنى يعقل في جميع ذلك ، ولم يزيدوا على العبارات ، والانتقال من حالة إلى حالة أخرى ، نزوحا
(68) من الانقطاع ، ولم يفهم عنهم معنى معقول في « الخلق » و « الإحداث » و « الاختراع »
(69) ، مع مذهبهم في الجواهر والأعراض. وأصحاب برقلس
(70) [ 14 ] ومن دان
(71) بالهيولى [ 15 ] ، وقدم الطبيعة
(72) ، أعذر من هؤلاء القوم ، إن كان لهم عذر.
ولا عذر للجميع فيما ارتكبوه من الضلال ، لأنهم يقولون : إن الهيولى هو أصل العالم ، وإنه لم يزل قديما ، وإن الله تعالى محدث له
(73) كما يحدث الصائغ
(74) من السبيكة خاتما ، والناسج من الغزل ثوبا ، والنجار
(75) من الشجرة
(64) ما بين القوسين ليس في « ن » ولا « ضا ».
(65) في « مط » : الأوليين.
(66) في « ضا » : الفائدة من قولك.
(67) في « ن » : من قبيل ، وفي « ضا » : من قبل.
(68) في « ن » : تروحا ، وفي « ضا » : بروحا.
(69) كلمة « والاختراع » لم ترد في « ن » ولا « ضا ».
(70) كذا الصواب ، وفي « مط » : ابرقلس ، وفي « ن » : يوفلس ، وفي « ضا » : بونلس ، وراجع ترجمته في التعليقة [ 14 ].
(71) في « ن » و « ضا » بدل « ومن دان » جاء : وقروان والقول.
(72) في « ن » : الطينة.
(73) كلمة « له » ليست في « ن » ولا « ضا ».
(74) في « ن » : الصانع.
(75) في « مط » : والناجر.
126
لوحا ، فأضافوا إلى الصانع الأعيان ، لصنعه
(76) ما أحدث فيها من التغيرات
(77).
والبصريون من المعتزلة ، ومن وافقهم فيما ذكرناه ، أضافوا إلى الفاعل الجواهر والأعراض ، ولم يحصلوا في باب الإضافة معنى يتعلق به.
ومن تأمل ( قول أصحاب هذا الفريق علم : أنه )
(78) قول أصحاب الهيولى ، في معنى قدم أصل العالم بعينه ، وإن فارق أهله في العبارة التي يلحقها الخلل ، ويسلم أولئك منه ومن المناقضات ، لكشفهم القناع ، ومجمجة
(79) هؤلاء للتمويهات.
[ 5 ]
[ مفاسد القول بالوعيد ]
قال الشيخ ( أدام الله عزه )
(80) : وقول جميع المعتزلة في الوعيد [ 16 ] تجوير
(81) لله تعالى ، وتظليم له ، وتكذيب لأخباره ، لأنهم يزعمون أن من أطاع الله ( عز وجل )
(82) ألف سنة ، ثم قارف
(83) ذنبا محرما له ، مسوفا
(84) للتوبة منه ، فمات على ذلك ، لم يثبه على شيء من طاعاته ، وأبطل جمع أعماله ، وخلده بذنبه في نار جهنم أبدا ، لا يخرجه منها برحمة منه ، ولا بشفاعة مخلوق فيه.
وأبو هاشم منم خاصة يقول : إن الله تعالى يخلد في عذابه من لم يترك شيئا
(76) في « ن » : لصنعة ، وفي « ضا » : لصنعته.
(77) في « ن » و « ضا » : ما شاكلها من التغيرات.
(78) ما بين القوسين ليس في « ن » وسقطت من « ضا » كلمة : أصحاب.
(79) في « ن » : ومحجمة ، وفي « ضا » : ومحجة.
(80) ما بين القوسين ليس في « ن » ولا « ضا ».
(81) في « ن » : تجويز.
(82) ليس في « ن ».
(83) في « ن » : فارق.
(84) في « ن » : مسوقا.
127
من طاعته ، ولا ارتكب شيئا من خلافه ، ولا فعل قبيحا نهاه عنه ، لأنه زعم وقتا من الأوقات لم يفعل ما وجب عليه ، ولا خرج عن الواجب باختيار له
(85) ولا بفعل يضاده
(86).
هذا ، والله تعالى يقول : « ولا نضيع
(87) أجر المحسنين »
(88) [ الآية ( 56 ) سورة يوسف ( 12 ) ].
ويقول : « إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا » [ الآية ( 35 ) سورة الكهف ( 18 ) ].
ويقول : « فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره »
(89) [ الآية ( 7 و 8 ) من سورة الزلزلة ( 99 ) ].
ويقول : « من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها » [ الآية ( 160 ) سورة الأنعام ( 6 ) ].
ويقول : « إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين » [ الآية ( 114 ) سورة هود ( 11 ) ].
[ 6 ]
[ مخالفات عديدة للمعتزلة ]
هذا ، وهم بأجمعهم :
ـ مبطلون للشفاعة
(90) [ 17 ].
(85) في « ن » و « ضا » : باختياره وله.
(86) في « ضا » : ولا يعقل تضاده.
(87) في « ضا » : « إن الله لا يضيع... ».
(88) هذه الآية لم ترد في « مط ».
(89) ما بين القوسين لم يرد في « مط ».
(90) في « ن » : يبطلون الشفاعة.
128
وقد أجمعت الأمة عليها.
ـ ويدفعون نزول الملائكة على أهل القبور [ 18 ].
ولا خلاف بين المسلمين في ذلك.
ـ ويستهزؤون بمن أثبت عذاب القبر [ 19 ].
وكافة أهل الملة عليه.
ـ وينكرون خلق الجنة والنار ، الآن [ 20 ].
والمسلمون ـ بأجمعهم ـ على إثباته.
ـ وجمهورهم يبطل المعراج ، ويزعمون أن ذلك كان مناما
(91) من جملة المنامات [ 21 ].
ـ ومشايخهم يجحدون انشقاق القمر ، في معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم [ 22 ].
ـ وكثير منهم ينكر
(92) نطق الذراع [ 23 ].
ـ وشيخهم « عباد » [ 24 ] يدفع الإعجاز في القرآن [ 25 ].
ـ وسائرهم ـ إلا من شذ منهم ـ يزعم : أن طريق المعجزات التي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ سوى القرآن ـ أخبار الآحاد [ 26 ] ، ليطرق
(93) بذلك إلى إنكارها ، والطعن في الاحتجاج بها على الكفار.
وأما قولهم في الأنبياء عليهم السلام ، فإنهم يصفونهم بالمعاصي ، والسهو ، والنسيان ، والخطأ ، والزلل في الرأي [ 27 ].
ويقولون : إن الإمام الذي يخلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد يكون إماما لجميع أهل الإسلام ، وإن كان زنديقا كافرا بالله العظيم في الباطن ،
(91) كذا في « ن » وفي « مط » : أن ذلك منام.
(92) في « ن » : ينكرون.
(93) في « مط » : يتطرق بذلك إنكارها.
129
جاهلا بكثير من علم الدين في الظاهر
(94) مجوزا عليه السهو ، والنسيان ، وتعمد
(95) الضلال وإظهار الكفر والارتداد [ 28 ].
ومع هذا ، فإن الأمة ـ التي تحتاج إليه عندهم ، ولا تستغني عنه في وقت من الأوقات ـ أشرف من الأنبياء كلهم في صفات الكمال ، لأنها معصومة من الصغائر والكبائر ، والسهو والغفلة ، والغلط ، عالمة بجميع الأحكام ، لا يجوز اجتماعها على شيء من الضلال ، ولا يسوغ لأحد مخالفتها فيما اتفقت عليه ، وإن كان من جهة الرأي
(96) [ 29 ].
وهذه الأقوال كلها ظاهرة الاختلال
(97) بينة التناقض والفساد ، مخالفة لأدلة العقول ، ومقتضى السنة والكتاب.
والله نسأل العصمة مما يسخطه ، والتوفيق لمرضاته ، وإياه نستهدي إلى سبيل الرشاد.
[ 7 ]
[ اتهام الشيعة الإمامية بعدم المناظرة ]
ومن الحكايات ( أيضا عنه )
(98) :
قلت للشيخ ( أبي عبد الله ، أدام الله عزه )
(99) : إن المعتزلة والحشوية [ 30 ] يزعمون : أن الذي نستعمله من المناظرة شيء يخالف أصول الإمامية ، ويخرج عن إجماعهم ، لأن القوم لا يرون المناظرة دينا
(100) وينهون عنها ، ويروون عن أئمتهم
(94) كلمة « في الظاهر » لم ترد في « ن ».
(95) في « ن » و « ضا » : ويعتمد.
(96) كلمة « الرأي » ساقطة من « ن » وكذلك في « ضا » ، إلا أن فيه : « من جهته ».
(97) في « مط » : الاختلاف.
(98) ما بين القوسين من « ن » و « ضا ».
(99) ما بين القوسين من « مط ».
(100) أضاف في « ضا » كلمة : « إلا » هنا.
130
عليهم السلام تبديع فاعلها ، وذم مستعملها.
فهل معك رواية عن أهل البيت عليهم السلام في صحتها ، أو
(101) تعتمد على حجج العقول ، ولا تلتفت إلى ما (102) خالفها ، وإن كان عليه إجماع العصابة ؟ !
فقال : قد أخطأت المعتزلة والحشوية ، فيما ادعوه علينا من خلاف جماعة أهل مذهبنا ، في استعمال المناظرة.
وأخطأ من ادعى ذلك أيضا من الإمامية وتجاهل.
لأن فقهاء الإمامية ، ورؤساءهم في علم الدين ، كانوا يستعلمون المناظرة ويدينون بصحتها ، وتلقى ذلك عنهم الخلف ودانوا به [ 31 ].
وقد أشبعت القول في هذا الباب ( وذكرت أسماء المعروفين بالنظر وكتبهم ومدائح الأئمة لهم )
(103) في كتابي « الكامل في علوم الدين » وكتاب « الأركان في دعائم الدين ».
وأنا أروي لك ـ في هذا الوقت ـ حديثا من
(104) جملة ما أوردت في ذلك (105).
أخبرني أبو الحسن ، أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن مولى آل يقطين ، عن أبي جعفر محمد بن النعمان ، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليه السلام ،
قال : قال لي : خاصموهم ، وبينوا لهم الهدى الذي أنتم عليه ، ( وبينوا لهم
(101) في « مط » : أم.
(102) في « مط » : من.
(103) ما بين القوسين لم يرد في « ن » ولا « ضا ».
(104) لم يرد من قوله : « هذا الباب » إلى هنا في « ضا ».
(105) زاد في « مط » : إن شاء الله.
131
ضلالهم )
(106) وباهلوهم في علي عليه السلام [ 32 ].
[ 8 ]
[ اتهام المعتزلة لأسلافنا بالتشبيه ، وخاصة هشام ]
قلت : فإني لا أزال أسمع المعتزلة يدعون على أسلافنا
(107) : أنهم كانوا ـ كلهم ـ مشبهة ، وأسمع المشبهة من العامة
(108) يقولون مثل ذلك ، وأرى جماعة من أصحاب الحديث من الإمامية يطابقونهم على هذه الحكاية ، ويقولون : إن نفي التشبيه إنما أخذناه من المعتزلة !
فأحب
(109) أن تروي لي حديثا يبطل ذلك.
فقال : هذه الدعوى كالأولى ، ولم يكن في سلفنا رحمهم الله من يدين بالتشبيه من طريق المعنى [ 33 ].
وإنما خالف هشام وأصحابه جماعة أصحاب أبي عبد الله عليه السلام بقوله في الجسم ، فزعم أن الله تعالى ( جسم لا كالأجسام )
(110).
وقد روي أنه رجع ( عن هذا القول بعد ذلك.
وقد اختلفت الحكايات )
(111) عنه ، ولم يصح منها إلا ما ذكرت [ 34 ].
وأما الرد على هشام ، والقول بنفي التشبيه ، فهو أكثر من أن يحصى من الرواية عن آل محمد عليهم السلام.
أخبرني أبو القاسم ، جعفر بن محمد بن قولويه ( رحمه الله )
(112) ، عن محمد بن
(106) ما بين القوسين ليس في « ن ».
(107) في « ن » و « ضا » : أسلافكم.
(108) في « ن » و « ضا » : من العالم.
(109) في « ن » : فأوجب.
(110) في « ن » و « ضا » : جسم ليس كالأجسام.
(111) ما بين القوسين ساقط من « ن » و « ضا ».
(112) الترحم لم يرد في « ن ».
