7 / 52 ].
وهناك محاولات حديثة قيمة للرد على هذه التهمة ، قام بها مؤلفون معاصرون.
مثل ما جاد به العلامة المحقق المرحوم السيد هاشم معروف الحسني العاملي الصوري في كتاب « الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة » المطبوع
(28).
وجعل مارتين مكدرموت من جامعة شيكاغو الأمريكية هدفه من كتابه « الآراء الكلامية للشيخ المفيد » التحقيق في أوجه الشبه والاختلاف بين آراء الشيخ المفيد ، وبين آراء المعتزلة
(29).
(5)
نبذة عن الشيخ المفيد
محمد بن محمد بن النعمان ، أبو عبد الله ، المفيد ، البغدادي ، العكبري ، ولد 336 وتوفي 413.
كان رائد النهضة الكلامية على طريقة الفقهاء من الشيعة الإمامية في عهده
(30).
وبالإضافة إلى تسنمه القمة في الدفاع عن العقيدة ، كان من كبار المجتهدين في الأحكام ، وأصحاب الفتوى في الفقه ، ومن مراجع الأمة في التقليد في ذلك العصر.
كما كان من كبار المحدثين ، حملة الروايات عن النبي وآله عليهم السلام ، فكان حلقة من حلقات سلاسل الأسانيد ، وبواسطته نقلت الأصول الحديثية إلى تلامذته الرواة عنه.
(28) أنظر : خاصة ص 279 ـ 251 وهي خلاصة الكتاب.
(29) أنديشه هاى كلامى شيخ مفيد : 5.
(30) أنظر : الفهرست ـ للنديم ـ : 226 ، والعبر ـ للذهبي ـ 3 / 114.
107
وأصبح ـ بحق ـ مجددا للإسلام على رأس القرن الخامس الهجري ، من رجال الشيعة الإمامية ، باعتباره أميز أعلام ذلك القرن ، وأملكهم لازمة العالم من فقه وحديث وكلام.
والشيخ المفيد في غنى عن ترجمته هنا ، لما يتمتع به من شهرة فائقة ، ولكثرة ما كتب أو نشر عنه من دراسات موسعة وترجمات قيمة ، فلا يخلو من ذكره أي من معاجم الرجال أو الأعلام من قديم أو حديث.
وما كتبه المرحوم السيد حسن الموسوي الخرسان في مقدمة كتاب « تهذيب الأحكام » للطوسي شرح « المقنعة » للمفيد ، واسع تجدر مراجعته ، وكذا ما كتبه علي أكبر الغفاري في مقدمة « أمالي المفيد » المطبوع بطهران وقم ، مفيد في هذا الصدد. كما أعد مارتين مكدرموت كتابه باسم The Theology of Al ـ Shaikh Al ـ Mofid حول الشيخ المفيد وآرائه الكلامية ، وترجمه إلى الفارسية أحمد آرام باسم « أنديشه هاى كلامى شيخ مفيد » وطبع بطهران.
وقد احتوى على جانب موسع مما يتعلق بحياة الشيخ ، وجهوده الفكرية.
(6)
هذا الكتاب
اسمه وعنوانه :
سمي في النسخ المخطوطة باسم : « فصل من حكايات الشيخ المفيد أبي عبد الله... ». وفي نهايتها : « تمت الحكايات عن الشيخ أبي عبد الله المفيد ».
وسيأتي أن الكتاب ، يقع في تلك النسخ ملحقا بكتاب « أوائل المقالات » للشيخ المفيد ، وقوله : « فصل... » يشعر بأن يكون هذا الكتاب جزء من ذلك الكتاب.
108
لكن كتاب « أوائل المقالات » ينتهي في نسخته المطبوعة ـ وفي تلك النسخ المخطوطة أيضا ـ بقوله : « هذا آخر ما تكلم به السيد الشريف الرضي رضي الله عنه وأرضاه ، وصلى الله على محمد النبي... »
(31).
ثم جاء بعد ذلك : « فصل من حكايات... ».
فهذا يدل على أن كتاب « أوائل المقالات » قد انتهى ، وأن قوله : « فصل » لا يعني أن ما بعده جزء مما قبله.
كما أن كتابنا هذا يبتدئ بقوله : « قال السيد الشريف أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي : سمعت الشيخ أبا عبد الله المفيد... ».
فالراوي لكتابنا هو السيد الشريف المرتضى ، وقد عرفنا من نهاية كتاب « أوائل المقالات » أن راويه هو السيد الشريف الرضي ، وكما رجح المحقق الزنجاني أن يكون الكتاب قد ألف له أيضا
(32).
فلا يمكن أن يكون كتابنا هذا تتمة لأوائل المقالات.
كما أن كتابنا هذا وقع في نهاية « الفصول المختارة » المطبوع في النجف باسم « فصل من الحكايات »
(33) ، وبما أن « الفصول المختارة » هو من تأليف السيد الشريف المرتضى ، وكتابنا هذا منقول برواية المرتضى ، فإن احتمال أن يكون كتابنا هذا جزء من « الفصول المختارة » وارد ، لكن :
أولا : إن هذه الحكايات وردت في النسخ المخطوطة ملحقة بكتاب « أوائل المقالات » ، كما سبق ويأتي.
وثانيا : إن هذه الحكايات أنسب موضوعا بكتاب الأوائل ، حيث أنهما يبحثان عن المعتزلة وآرائها وافتراقها عن التشيع وبعدها عنه.
إلا أن ابن إدريس صاحب « السرائر » الذي استطرف في آخر كتابه
(31) أوائل المقالات : 175 ، طبعة النجف.
(32) أوائل المقالات : 175 ، و ص 16 ـ 17 من المقدمة.
(33) الفصول المختارة : 279.
109
« السرائر » مقتطفات من كتب القدماء ، ذكر في آخره مجموعة من الروايات بعنوان ما استطرفه من كتاب « العيون والمحاسن » للشيخ المفيد ، وهذه الروايات ـ بعينها ـ واردة في كتابنا هذا « الحكايات »
(34).
ومن المعلوم : أن الفصول المختارة هو منتخبات السيد المرتضى من كتاب « العيون والمحاسن » للمفيد.
ومن ذلك يتبين أن هذه « الحكايات » لا بد أن تكون جزء من كتاب « الفصول المختارة ».
كما تقتضي كلمة « فصل » في صدر عنوان « الحكايات » أن تكون جزء من كتاب ، لا كتابا مستقلا.
ومراجعة سريعة في كتاب « الفصول المختارة » تدلنا بوضوح أن مثل هذه « الحكايات » متكررة فيه ، بالنقل عن الشيخ المفيد ، وليست هذه « الحكايات » إلا واحدة مما كان في كتاب « العيون والمحاسن ».
أو أن السيد المرتضى كان قد سمعها من الشيخ المفيد ، فأثبتها في « الفصول المختارة »
(35).
فلا يمكن أن يكون كتابنا هذا إلا جزء من كتاب « الفصول المختارة » ، لا تأليفا مستقلا.
مؤلف الكتاب ونسبته : قال شيخنا الطهراني : « الحكايات ، للشيخ المفيد ، ذكر الخاقاني أنه عنده
(36).
لكن لم ينسب كتاب بهذا الاسم إلى الشيخ المفيد ، لا في الفهارس ، ولا
(34) لاحظ الفصل الثاني من هذا البحث.
(35) راجع مقدمة السيد المرتضى للفصول المختارة 1 / 1.
(36) الذريعة 7 / 51 رقم 269.
110
قوائم مؤلفات الشيخ ، سواء ما ألفه المتقدمون أو المتأخرون ، حتى أن مارتين مكدرموت ـ وهو أحدث من كتب عن الشيخ ـ لم يذكره في الفصل الذي عقده لذلك في كتابه
(37).
لكن ذكر في مؤلفات الشيخ المفيد كتاب « الرد على القتيبي في الحكاية والمحكى » كما ذكره النجاشي
(38).
وذكره الطوسي باسم « النقض على ابن قتيبة في الحكاية والمحكى »
(39).
والقتيبي هو : ابن قتيبة ، عبد الله بن مسلم الكوفي ( ت 270 ) صاحب « المعارف » ، ترجم له ابن النديم ، وذكر من كتبه كتاب « الحكاية والمحكي »
(40) كما ذكره مترجمه في مقدمة كتابه « عيون الأخبار » ضمن مؤلفاته
(41).
ولم يفسر المراد من « الحكاية والمحكى » في شيء من تلك المواضيع.
ونجد بهذا العنوان مؤلفات لبعض القدماء :
فذكر النديم في ترجمة : جعفر بن مبشر ، أبي محمد الثقفي ( ت 234 ) ـ وهو من معتزلة بغداد ـ أن له كتاب « الحكاية والمحكى »
(42).
وفي ترجمة إسماعيل بن علي بن نوبخت ، أبي سهل النوبختي البغدادي ( ت 311 ) أن له كتاب « الحكاية والمحكي »
(43).
وذكر ابن شهرآشوب في مؤلفات السيد الشريف المرتضى كتاب
(37) لاحظ : أنديشه هاى كلامى : 34 ـ 66.
(38) رجال النجاشي : 401 رقم 1067.
(39) الفهرست ـ للطوسي ـ : 187 رقم 710 ، وانظر : أنديشه هاى كلامى : 46 رقم 67.
(40) الفهرست ـ للنديم ـ : 86 طبعة تجدد.
(41) عيون الأخبار ـ لابن قتيبة ـ 1 / 39 طبعة دار الكتب ـ مصر.
(42) الفهرست ـ للنديم ـ : 208.
(43) الفهرست ـ للنديم ـ : 225 ، وسير أعلام النبلاء 15 /....
111
« النقض على ابن جني في الحكاية والمحكى »
(44).
والمراد بهذا العنوان هو ما ذكره الشيخ المفيد في « اللطيف من الكلام » قال : « القول في الحكاية والمحكي :
وأقول : إن ( حكاية ) القرآن قد يطلق عليها اسم القرآن ، وإن كانت في المعنى غير ( المحكي ) على البيان ، وكذلك ( حكاية ) كل كلام يسمى به على الاطلاق... وهذا مذهب جمهور المعتزلة ، ويخالف فيه أهل القدر من المجبرة »
(45).
فالعنوان يرتبط ببحث « خلق القرآن » وأن ما يتلوه قارئ القرآن هل هو كلام الله ، فهو قديم ، أو هو كلام القارئ فهو محدث ؟
ويرى الشيخ المفيد أن إطلاق اسم ( القرآن ) على ما يقرأه كل قارئ إنما هو إطلاق مجازي ، وأما الحقيقة فإن ما يخرج من فم القارئ هي حكاية القرآن ، ونقله ، والحكاية غير المحكي ، فإن المقروء ـ وهي مجرد أصوات ونبرات متصرمة الوجود غير مستقرة ، تخرج من في القارئ وبإرادته ـ لا يمكن أن يكون هو كلام الله تعالى وحقيقة القرآن ؟
(46).
ويظهر أن بن قتيبة الدينوري ، وابن جني ، كانا ملتزمين بخلاف هذا الرأي ، فانبرى المفيد والمرتضى للرد عليهما والنقض لكلامهما في الكتابين.
فكتابنا « الحكايات » ليس هو ما ذكر في مؤلفات المفيد باسم « الرد على الحكاية والمحكي » لعدم تعرض الشيخ المفيد في هذه « الحكايات » لهذا البحث أصلا ، وإنما موضوعه ـ كما سيأتي ـ الرد على المعتزلة.
وذكر الشيخ الطهراني كتاب « مسألة الفرق بين الشيعة والمعتزلة والفصل بين العدلية منهما والقول في اللطيف من الكلام ».
(44) معالم العلماء : 70.
(45) أوائل المقالات 3 ـ 154.
(46) لاحظ : خاندان نوبختي : هامش ص 124 ، وأنديشه هاى كلامى : 3 ـ 125 وقد بحثنا عن « خلق القرآن » في مقدمة كتاب « علم الإنسان بخلق القرآن » الذي حققناه.
112
وقال : « للشيخ السعيد أبي عبد الله ، محمد بن محمد بن النعمان ، المفيد المتوفى 413 ، أثره على إملائه [ كذا ] السيد الشريف النقيب الرضي ، عناوينه : ( القول في كذا ) وفي آخره : هذا آخر ما تكلم به السيد الشريف الرضي ( فصل ) من حكايات الشريف المرتضى يقول : سمعت الشيخ أبا عبد الله ، يقول : ثلاثة أشياء لا تعقل...
والنسخة عند الشيخ هادي كاشف الغطاء ، بخط الشيخ كاظم بن موسى بن الشيخ محمد رضا بن موسى بن جعفر كاشف الغطاء ، في سنة 1333 »
(47).
ثم نجد فيما نسب إلى الشيخ المفيد كتابا باسم « الفرق بين الشيعة والمعتزلة والفصل بين العدلية منهما »
(48).
وتوجد نسخة بهذا الاسم في مجموعة في مكتبة السيد النجومي في مدينة كرمانشاه ( باختران ) بالجمهورية الإسلامية في إيران
(49).
ولكني بعد مراجعة تلك النسخة وجدتها عين كتاب « أوائل المقالات » للشيخ المفيد ، والمفهرس لتلك المكتبة أثبت العنوان المذكور مما جاء في أوله وهو قول الشيخ المفيد : « فإني مثبت في هذا الكتاب ما أثر إثباته من ( فرق ما بين الشيعة والمعتزلة )... »
(50).
وأما ما ذكره بقوله ( فصل ) من حكايات الشريف المرتضى ، فهو كتابنا هذا ، ولم ينبه شيخنا الطهراني إلى اختلاف ما في هذا الفصل عما قبله من حيث أن الأول منقول عن الرضي والثاني عن المرتضى ، فإن من المعلوم أن كتاب « الحكايات » ليس هو « أوائل المقالات » وليس أيضا فصلا منه ، لما ذكرنا ، وإن
(47) الذريعة 20 / 391.
(48) أمالي المفيد : 22 ، المقدمة ، طبعة جماعة المدرسين ـ قم.
(49) دليل المخطوطات ـ للسيد أحمد الحسيني ـ 1 / 161.
(50) أوائل المقالات : 36.
113
كان قد الحق به في أكثر النسخ المخطوطة ، ولعل وحدة الموضوع بين الكتابين ـ وهو الرد على المعتزلة ـ هو الذي سبب إلحاقه به.
إذا من هو مؤلف الكتاب ؟
لا يمكن أن يكون مؤلف الكتاب هو السيد المرتضى ، لتصريحه في بداية الكتاب بسماعه عن الشيخ المفيد ، ومجرد إلحاق هذا الكتاب ب « الفصول المختارة » للسيد الشريف المرتضى ، لا يدل على كونه من تأليفه ، كما ذكرنا سابقا.
ومن ناحية أخرى نجد أن جميع ما في الكتاب هو من كلام الشيخ المفيد وإفاداته ، وجميع روايات الكتاب منقولة بسنده.
ولذلك نجد أن جملة « الحكايات عن الشيخ المفيد » موجودة في جميع النسخ ، في بداية الكتاب أو نهايته.
وهذا لا يصح إلا مع فرض أن يكون الشيخ المفيد هو مؤلف الكتاب ، لكن نجد أن السيد الشريف المرتضى يطرح في الأثناء على أستاذه بعض الأسئلة بعنوان « قلت » ثم ينقل الجواب عليها عن شيخه المفيد بعنوان « قال ».
وفي مثل هذه الحالة لا يمكن أن يكون الكتاب من تأليف يد الشيخ المفيد ، وإن كان الكتاب يحتوي على آرائه.
وأظن الحل الأنسب لمشكلة تأليف الكتاب أن نقول : إنه مجموع منإملاء الشيخ المفيد ، على السيد المرتضى ، وأن السيد استحسنها ووجدها موافقة لمواضيع كتاب « العيون والمحاسن » فألحقها به.
ويدل على ذلك تصريح السيد في بدايته بأنه سمع هذه الحكايات من الشيخ المفيد ، فليس السيد إلا راويا لهذا الكتاب عن الشيخ.
ويؤكد ذلك أن النسخة المطبوعة مع « الفصول المختارة » تنص بأن تأليف الكتاب كان في زمان حياة الشيخ الفيد حيث يكرر فيه قوله : « قال الشيخ أدام الله علوه » فلاحظ.
114
نسخ الكتاب.
لهذا الكتاب نسخ كثيرة جدا ، نذكر هنا ما وقفنا عليه أو على وصفه في الفهارس :
1 ـ النسخة الملحقة بكتاب « الفصول المختارة »
(51) بعنوان « فصل من الحكايات ».
وهي من أجود النسخ وأصحها ، ونرمز لها في تحقيقنا هذا ب « مط ».
2 ـ نسخة السيد النجومي ـ باختران.
جيدة الخط ، كثيرة الغلط ، في أولها : « فصل من حكايات الشيخ المفيد... ».
وهي ملحقة بكتاب « أوائل المقالات » للشيخ المفيد ، واعتمدنا على مصورة منها من مصورات خزانة الأخ الجليل السيد حسين الحسيني الشيرازي دام علاه.
وجاء وصفها في بعض الفهارس
(52) ورمزنا لها ب « ن ».
3 ـ نسخة مكتبة الإمام الرضا عليه السلام ، في مشهد المقدسة.
في مجموعة برقم 7454 ، من ص 79 ـ 90 ، بعنوان « فصل من حكايات الشيخ المفيد » ملحقا بكتاب « أوائل المقالات » وقد رمزنا لها « ضا ».
4 ـ نسخة مكتبة السيد الرضوي ـ كاشان.
ملحقة بكتاب « أوائل المقالات » بعنوان « فصل من حكايات الشيخ المفيد ».
وفي آخره : « تمت الحكايات عن الشيخ... ».
(51) لاحظ ص 279 ـ 289 من المطبوعة في النجف ، سنة.... ، المطبعة الحيدرية ، وأعادته مكتبة الداوري ، قم 1396.
(52) دليل المخطوطات ـ للسيد أحمد الحسيني ـ 1 / 261.
115
وعلى النسخة تملك « محمد باقر بن محمد تقي » وقال المفهرس للمكتبة : إنه يشبه أن يكون خط المجلسي
(53).
5 ـ نسخة السيد الزنجاني ـ قم المقدسة.
ملحقة بكتاب « أوائل المقالات » بعنوان : « فصل من حكايات الشيخ... ».
وقال في آخرها :
« قابلت هذه النسخة مع نسخة عتيقة لا تخلو من صحة في المشهد المقدس الرضوي ، على ساكنه أفضل الصلوات من الله الغني ، ووقع الفراغ من مقابلته أواخر اليوم الرابع عشر من ذي الحجة الحرام من شهور سنة 1083 »
(54).
6 ـ نسخة كاشف الغطاء التي وصفها صاحب الذريعة
(55) وهي كما عرفت ملحقة بكتاب أوائل المقالات.
وفي كثرة نسخ هذه « الحكايات » دون أصلها « الفصول المختارة » إشارة إلى نوع من استقلاليتها ، أو على الأقل كون موضوعها المتناسق كاشفا عن وحدة ذاتية لها دعت الكتاب والناسخين إلى أن يفصلوها عن أصلها ، ويميزوها بالاستقلال.
وهذا بالذات هو الدافع لنا على اختيارها وفصلها عن « الفصول » والعمل فيها بما نقدم له هنا.
محتوى الكتاب :
قد أشرنا إلى أن هذا الكتاب فيه الرد على المعتزلة ، وتفصيل الكلام عن
(53) نسخة هاى خطى ، دفتر هفتم ( ص 32 ) كتابخانه مركزى دانشگاه طهران محمد تقى دانش پژوه ـ تهران 1353 ه.
(54) آشنائي با چند نسخه خطى ، دفتر اول ( ص 231 ـ 232 ).
(55) الذريعة 20 / 391.
116
محتواه :
أن الشيخ ركز في « الحكايات » على إثبات أن المعتزلة بعيدون عن الشيعة في كثير من عقائدهم والتزاماتهم الفكرية وأصول مذهبهم العقائدي ، وأن نسبة التشيع إلى الاعتزال وأخذ الأفكار منه منشؤها الخطأ وعدم المعرفة ، أو قلة الدين ، والغرض الحاقد.
فإن كثيرا مقا أجمعت عليه المعتزلة ، لا تقره الشيعة ، كما هو العكس في كثير مما أجمعت عليه الشيعة ، ولم تلتزم به المعتزلة ، وكثير من الأصول الأساسية لمذهب الاعتزال ، مما لا يكون الشخص معتزليا إلا بالالتزام به ، لا تعترف به الشيعة.
وأما التقاؤهما في بعض العقائد ، كعقيدتي التوحيد والعدل ، فهذا لا يبرر اتهام أحدهما بالآخر ، فإن هاتين العقيدتين ليستا مميزتين للاعتزال عن غيره ، بل المميز للمعتزلة عن غيرهم هو الأصول الخاصة بهم والتي يخالفهم فيها غيرهم.
ومن جملة ما يتعرض له الشيخ هو بعض المصطلحات التي طرحها المعتزلة مما لا يرى الشيعة له معنى معقولا ، أولا توافقهم على الالتزام بها.
(7)
عملنا في الكتاب
تحدد عملنا في الكتاب ، بعد هذه المقدمة ، بما يلي :
1 ـ التحقيق :
اعتمادا على النسخ المتعددة ـ التي وصفناها ـ قمنا باستخلاص النص الموثوق به من بينها.
2 ـ التقطيع : رأينا أن نقطع النص كله إلى ( 10 ) فقرات ، تضم كل فقرة ما يرتبط بموضوع مستقل وحكاية كاملة ، وكان الهدف من ذلك تمييز مواضيع الكتاب ،
117
تحديدا لحكاياته المختلفة ، كما أن في ذلك تسهيلا للمراجعة والفهرسة.
3 ـ الشرح والتعضيد :
قمت بشرح بعض المصطلحات الواردة في الكتاب ، والآراء الكلامية أو الفلسفية المذكورة فيه.
كما قمت بتعضيد الأقوال المنسوبة ، والعقائد المنقولة.
كل ذلك تقريبا للمسافة ، وتمهيدا للمقارنة ، واختصارا لوقت المراجع الذي يريد التوسع والإحاطة.
والله جل ذكره هو المسؤول أن يبلغ بهذا العمل رضاه وقبوله ، وأطلب منه مزيد التوفيق لخدمة الحق وأهله ، وأن يجعل سعيي وجهدي في العلم والعملخالصا لوجهه الكريم.
إنه قريب مجيب الدعاء.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى الأئمة الأطهار من آله.
|
|
وكتب السيد محمد رضا الحسيني قم المقدسة 8 شهر رمضان 1408
|
118
الحكايات
[ بسم الله الرحمن الرحيم ]
قال ( السيد )
(1) الشريف ، أبو القاسم ، علي بن الحسين ، الموسوي ، ( أيده الله )
(2) :
سمعت الشيخ أبا عبد الله ( أدام الله عزه )
(3) يقول :
[ 1 ]
[ ثلاثة أمور لا تعقل ]
ثلاثة أشياء لا تعقل ، وقد اجتهد المتكلمون في تحصيل معانيها من معتقديها
(4) بكل حيلة ، فلم يظفروا ( منهم )
(5) إلا بعبارات يتناقض المعنى فيها
(6) على مفهوم الكلام :
اتحاد النصرانية [ 1 ]
(7).
وكسب النجارية [ 2 ].
وأحوال البهشمية [ 3 ].
وقال ( الشيخ )
(8) : ومن ارتاب بما ذكرناه في هذا الباب ، فليتوصل إلى
(1) ما بين القوسين من نسخة « ن ».
(2) ما بين القوسين من « مط ».
(3) ما بين القوسين من « مط ».
(4) في « مط » : معتقدها.
(5) كلمة « منهم » من « مط » ، وفي « ضا » : منها.
(6) كذا في « ن » و « ضا » لكن في « مط » : تتناقض في المعنى.
(7) هذه الأرقام بين المعقوفات ، هي للتعليقات التي سنوردها بعد تمام المتن.
(8) كلمة « الشيخ » ليست في « ن » ولا « ضا ».
119
إيراد معنى ـ في واحد
(9) منها ـ معقول ، والفرق
(10) بينها في التناقض والفساد ، ليعلم
(11) أن خلاف ما حكمنا به هو الصواب !
وهيهات ! ؟
[ 2 ]
[ مفاسد القول بالأحوال ]
وسمعته يقول : القول بالأحوال [ 4 ] يتضمن من فحش ت الخطأ والتناقض ما لا يخفى على ذي حجا :
ـ فمن ذلك : أن الحال في اللغة هي : « ما حال الشيء فيها عن معنى كان عليه ، إما موجود أو معقول »
لا يعرف
(12) الحال في حقيقة اللسان إلا ما ذكرناه ، ومن ادعى غيره ، كان كمن ادعى في التحول والتغير خلاف معقولهما.
ومن زعم أن الله تعالى يحول عن صفاته ويتغير في نفسه فقد كفر به كفرا ظاهرا
(13) ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
ـ ثم العجب ممن ينكر على المشبهة [ هـ ] ( قولهم )
(14) : « إن الله تعالى
(15) علما به كان عالما ، وقدرة بها كان قادرا » [ 6 ] ، ويزعم أن ذلك شرك ممن يعتقده
(16) !
(9) في « مط » : معنى واحد.
(10) في « ن » : إذا الفرق.
(11) في « ن » : وليعلم.
(12) في « ن » : لا نعرف.
(13) في « مط » : فقد كفر بربه ظاهرا.
(14) ما بين القوسين من « مط ».
(15) في « ن » و « ضا » : عز وجل.
(16) في « مط » : من معتقده.
