صلةقبل


كلية مذهب الوهابية
وخلاصة القول فيه

إن أول من نثر في أرض الاسلام المقدسة تلك البذور السامة والجرائيم المهلكة ، هو أحمد بن تيمية في احريات القرن السابع من الهجرة ، ولما أحس أهل ذلك القرن ـ بفضل كفاءتهم ـ أن جميع تعاليمه ومبادئه شر وبلاء على الاسلام والمسلمين يجر عليهم الويلات ، وأي شر وبلاء أعظم من تكفير قاطبة المسلمين على اختلاف نزعاتهم ! اخذ وحبس برهة ثم قتل .
ولكن بقيت تلك البذور دفينة تراب ، وكمينة بلاء وعذاب ، حتى انطوت ثلاثة قرون ، بل أكثر ، فنبغ ، بل نزاع محمد بن عبد الوهاب فنبش تلك الدفائن ، واستخرج هاتيك الكوامن ، وسقى تلك الجرثيم المائتة بل المميتة ، والبذور المهلكة ؛ فسقاها بمياه من تزويق لسانه وزخرف بيانه ، فأثمرت ولكن بقطف النفوس وقطع الرؤوس وهلاك الاسلام والمسلمين ، وراجت تلك السلعة الكاسدة ، والاوهام الفاسدة ، على امراء نجد واتخذوها ظهيرا لما اعتادوا عليه من شن الغارات ، ومداومة الحروب والغزوات من بعضهم على بعض وقد نهاهم الفرقان المبين والسنة النبوية عن تلك العادات الوحشية ، والاخلاق الجاهلية ، بملء فمه وجوامع كلمه ؛ وقد عقد بينهم الاخوة الاسلامية ، والمودة الايمانية وقال : « مال المؤمن على المؤمن حرام كحرمة دمه وعرضه » (34) وقال جل من قائل :
« ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا » (35) ، وأراد الله سبحانه أن يجعلهم فيما بينهم إخوانا وعلى العدو أعوانا ، أراد أن يكونوا يدا واحدة للاستظهار على الاغيار من أعداء الاسلام ، فنقض ابن عبد الوهاب تلك القاعدة الاساسية
____________
(34) مضمون الحديث ورد في الكافي 2|268 ح 2 ، من لا يحضره الفقيه 4|300 ح 909 ، مستدرك الوسائل 9|136 ح 10478 ، المؤمن : 72 ح 199 .
( 35) النساء : 94 .


( 190 )

والدعامة الاسلامية ، وعكس الآية فصار يكفر المسلمين ويضرب بعضهم ببعض ، وما انجلت تلك الغبرة إلا وهم آلة بأيدي الاعداء ينقضون دعائم الدين ، ويقتلون بهم المسلمين ، ويصلون ما أمر الله بقطعه ، ويقطعون ما أمر الله بوصله ، فإذا طولبوا بالدليل والبرهان ، وجاء حديث السنة والقرآن ، فالجواب الشافي عند السيف والسنان ، والنصف مع البغي والعدوان ، والحق مع القوة والسطوة ، والعدل والسواء ، في الغلبة والاستيلاء .
نعم ، ليس للقوم فيما وقفنا عليه من كتب أوائلهم وأواخرهم ، وحاضرهم وغابرهم حجة عليها مسحة من العلم أو روعة من البيان ، وطلاء من الحقيقة ، سوى قولهم : إن المسلمين في زيارتهم للقبور وطوافهم حولها واستغاثتهم بها وتوسل الزائر بالملحود في تلك المقابر قد صاروا كالمشركين الذين كانوا يعبدون الاصنام ، وأصبحوا يعبدون غيرالله ليقربهم إلى الله تعالى كما حكى الله سبحانه في كتابه الكريم حيث يقول عنهم : « ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى » (36) فلم يقبل الله منهم تلك المعذرة ، ولا أخرجهم ذلك الزعم عن حدود الشرك والضلالة . هذه هي ام شبهاتهم ، واس احتجاجاتهم ، وأقوى براهينهم ودلالاتهم ، وإليها ترجع جميع مؤاخذاتهم على غيرهم من طوائف المسلمين من مسألة الشفاعة والتوسل ، والتبرك والزيارة ، وتشييد القبور ، إلى كثير من أمثال ذلك مما يزعمون أنه عبادة لغير الله ، وهو على حد الشرك بالله ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
وأنا أقول : لعمر الله والحق ما أكبر جهلهم ! وأضل في تلك المزاعم عقلهم ! وليت شعري من أين صح ذلك القياس والتشبيه ؟! تشبيه المسلمين بالمشركين وقياسهم بهم مع وضوح الفرق في البين ، فإن المشركين كانوا يعبدون الاصنام لتقربهم إلى الله زلفى كما هو صريح الآية ، والمسلمون لا يعبدون القبور ولا أربابها ، بل يعبدون الله وحده لا شريك له عند تلك القبور . والقياس الصحيح
____________
(36) الزمر : 3 .

( 191 )

والتشبيه الوجيه ، قياس زائري القبور والطائفين حولها بالطائفين حول الكعبة البيت الحرام وبين الصفا والمروة : « إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما » (37) ، فالطائف حول البيت ، والساعي بين الصفا والمروة لم يعبد الكعبة وأحجارها ، ولا الصفا والمروة ومنارها ؛ وإنما يعبدالله سبحانه في تلك البقاع المقدسة ، وحول تلك الهياكل الشريفة التي شرفها الله ودعا عباده إلى عبادته فيها ؛ وهكذا زائر القبور .
هذا هو القياس الصحيح والميزان العدل ، أما القياس بالميزان الاول ففيه عين بل عيون ، لابل هو خبط وجنون ، أليس من الجنون قياس من يعبد الله موحدا له بمن يعبد الاصنام مشركا لها مع الله جل شأنه ؟! وكشف النقاب عن محيا هذه الحقيقة الستيرة ، بحيث تبدو للناظرين ناصعة مستنيرة ، موقوف على بيان حقيقة العبادة وكنه معناها ، ولو على سبيل الايجاز حسب اقتضاء هذه العجالة التي جرى بها اللسان متدافعا تدافع الآتي من غير وقفة ولا أناة ، ولا مراجعة ولا مهل .
إن حقيقة العبادة ومصاص معناها ، وكنه روحها ومغزاها بعد كونها مأخوذة بحسب الاشتقاق من العبد والعبودية ، وليس العبد في الحقيقة وطباق نفس الامر والواقع ما ملكته بالاغتنام أو الشراء أو غيرهما من الاسباب ، ولا السيد والمولى من تولى عليك بالغلبة والقهر ، أو المصانعة والخداع ، إنما السيد من أنعم عليك بنعمة الحياة ، وخلع عليك بعد العدم خلعة الوجود ، ورباك في بواطن الاصلاب وبطون الارحام ستيرا ، لا تراك سوى عينه ؛ ولا ترعاك سوى عنايته ، فذاك هو الرب والمالك والسيد حقيقة من غير تسامح في المعنى ؛ ولا تجوز في اللفظ ، وأنت ذلك العبد المملوك بحقيقة العبودية ، المربوب بنعمة الايجاد والتكوين ، والصنع والخلق ، وقد اقتضت تلك العبودية ، حسب النواميس العقلية ، والاعتبار والروية ، المعزى إليها بقوله عز شأنه : « وما خلقت الجن
____________
(37) البقرة : 158 .

( 192 )

والانس إلا ليعبدون » (38) .
فالعبادة معناها كلفظها مشتقة من العبودية ، وهي شأن من شؤونها وأثر من آثارها ، فإن العبودية قضت على العبد حفظا لاستدامة تلك النعمة ، بل النعم الجمة وامتدادها أبديا أن يقف العبد موقف الاذعان والاعتراف بها لوليها ومولاها ، فكما أنه في موطن الحق والواقع عدما صرفا وعجزا محضا ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ؛ ولا موتا ولاحياة ، كذلك يكون في موطن الخارج والظاهر ماثلا بين يدي مولاه في غاية الخضوع والذلة ، والعجز والحاجة .
فالعبادة حقيقة هي التظاهر بتلك العبودية الحقيقية باستعمال اقصى مراتب الخضوع في الظاهر بجميع القوى والمشاعر مقرونا باستحضار تلك الجوهرة المكنونة ، والدرة الثمينة ـ جوهرة العبودية ـ وأني أخضع وأخشع ، وأسجد وأعبد ، ذلك المنعم الذي أنعم علي بنعمة الحياة ، وأسبغ علي جلابيب الوجود ، فصرت بتلك النعم مغمورا ؛ بعد أن أتى علي حين من الدهر لم أكن فيه شيئا مذكورا .
إذا فالعبادة على الحقيقة هي كون العبد في مقام الاعتراف والاذعان بالعبودية مقرونا بما يليق بها من استعمال ما يدل على أقصى مراتب الخضوع ، والذلة بالسجود والركوع ، والهرولة والطواف ، وغير ذلك مما وصفته الشرائع ، وأوعزت إليه الاديان من معلوم الحكمة ومجهولها ، ومبهم الحقيقة أو معقولها .
تلك هي العبادة الحقيقة ، غايته أن عامة الناس قصرت أفكارهم عن اجتناء ذلك اللب واقتصروا على القشور من العبادة ، اللهم إلا أن يكون ذلك مرتكزا في أعماق نفوسهم على الاجمال في المقصود ، دون التفصيل والاستحضار والشهود ، وكيف كان الحال ، فهل تحس أن أحدا من زوار القبور والمتوسلين بأربابها يقصد أن القبر الذي يطوف حوله ، أو صاحبه الملحود فيه هو صانعه وخالقه ، وأنه بزيارته يريد أن يتظاهر بالعبودية له فتكون عبادة له ؟! أو أن أحدا من الزائرين يقول للقبر ـ أو لمن فيه ـ : يا خالقي ويا رازقي ويا معبودي ؟!
____________
(38) الذاريات : 56 .

( 193 )

كلا ثم كلا ما أحسب أن أحدا يخطر على باله شيء من تلك المعاني مهما كان من الجهل والهمجية ، كيف وهو يعتقد أن صاحب القبر بشر مثله عاش ومات وأصبح رميما رفاتا . نعم ، يعتقد أن روحه باقية عندالله ـ جل شأنه ـ فهو بها يسمع ويرى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) (39) ونظرا إلى تلك الحياة يخاطبه ويسلم عليه ويتوسل إلى الله سبحانه به ويطلب الشفاعة منه .
وبعد هذا كله فهل تجد من الحق والانصاف تشبيه الزائرين بعبدة الاصنام وهذه منابرهم ومنائرهم ومشاعرهم تضج في الاوقات الخمس بل في أكثر الاوقات بشهادة أن لا إله إلا الله ويلهجون بأنه لا معبود إلا الله ؟! فهل ذلك القول إلا قول مجادل بالباطل يريد أن يدحض به الحق ، ويلقح شرر الفساد في الارض ، ويريق دماء المسلمين ظلما وعدوانا ؟! ومما ذكرنا من معنى العبادة وحقيقية معناها يتضح أنه لا شيء من تلك العناوين الممنوعة عند الوهابية ، من الشفاعة والوسيلة ، والتبرك والاستغاثة والزيارة وأمثالها ، له مسيس بالعبادة بوجه من الوجوه ، هذا مضافا إلى صدوره من النبي وأصحابه والتابعين الواردة في صحيح الاخبار من صحيحيي البخاري ومسلم وغيرها ، وقد استوفى جملة منها جدنا كاشف الغطاء ـ رفع الله درجته ـ في رسالته التي مثلها الطبع في العام الغابر المسماة بمنهج الرشاد كما سبق ذكرها قريبا فلا حاجة إلى إعادتها وفيها مقنع وكفاية ، من أرادها فليراجعها .
وإنما جل الغرض تنبيه الوهابيين وغيرهم من المسلمين على موضع الزلة ومدخل الشبهة وخطل الرأي ، وأن الصريمة والغريمة اليوم ؛ والواجب ، بل الاهم من كل واجب هو وحدة المسلمين وتكاتفهم ، فإن الجميع موحدون فحبذا لو أصبحوا والجميع متحدون ، ولا يحسبوا أن بقاء سلطتهم ونعيمهم بأن يضرب بعضهم بعضا ويتعادى بعضهم على بعض ، بل هذا أدعى لفشلهم وقرب أجلهم .

____________
(39) آل عمران : 169 .

( 194 )

وليعلم الوهابيون علما جازما حاسما لكل وهم وشبهة أن اليد التي أصبحت تضرب بهم المسلمين اليوم سوف تضربهم بغيرها غدا فلينتبهوا ولينتهوا قبل أن يقعوا في حفائر السياسة السحيفة ، ومهاويها العميقة ، وإلى الله سبحانه نضرع راغبين إليه وحده في أن يجمع الكلمة ويؤلف شمل الامة ويوقظهم من سنة هذه الغفلة التي أو شكت أن تكون حتفا قاضيا عليهم أجمع ؛ وإلى الله تصير الامور ، ومنه البعث وإليه النشور .

* * *


( 195 )

رسالة في
إعجاز سورة الكوثر
للزمخشري






حامد الخفاف


تقديم

بسم الله الرحمن الرحيم
مما لا مجال للشك فيه أن عهد نزول القرآن في حياة العرب يمثل ذروة اهتمام المجتمع القبلي في الجزيرة العربية ببلاغة الكلمة وفصاحة المنطق ودقة الحس البياني ، أكثر من أي وقت مضى ، فليس غريبا عنا ما كانت توليه القبيلة من احترام وتقدير لاصحاب اللسان الماشق والحس المرهف ، فترى الشاعر سيف القبيلة الناطق ، الذي تجرده بوجه أعدائها ، وتقدمه درعا واقيا يرد عنها سهام الكلام ، حتى أن أبياتا من الشعر تحوي من قارص الكلم أشده يمكن أن تفعل فعلها أشد من السنان وأمضى من المهند المصقول .
وذاك سوق عكاظ ، نادي الادباء العرب ـ إن صح التعبير ـ يجتمعون فيه ، لتتصارع الكلمة في حلبة البلاغة ، وليتبارز البيان بسيوف الفصاحة ، تشد إليه الرحال ، وتعقد عليه الآمال ، كل ذلك كان يعمق في الجزيرة العربية حقيقة كونها مجتمع الكلمة الذي لم يعرف اللحن له طريقا ، ولا العجمة سبيلا .
وجاء القرآن ، كلام الله المجيد ، ينشر من أريجه عطر القداسة ، ويضم بين دفتيه ما يحير العقول ، ويأخذ بالالباب ، انظروا إلى عدو الله الوليد بن المغيرة


( 196 )

المخزومي ، فاغرا فاه ، يتمتم بحيرة : « والله لقد نظرت فيما قال هذا الرجل فإذا هو ليس بشعر ، وإن له لحلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمعذق ، وإنه ليعلو وما يعلى » .
جاء ليتحدى كبرياء الكلمة في عقر دارها ، وشموخ البيان في عنفوانه : « قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا » ، فكانت المعجزة التي ألقت لها الفصاحة قيادها ، وكأن دولة البلاغة العظمى كانت تنتظر ملكها بلهفة وشوق ، وهكذا كان .
وكتابنا الصغير هذا ، جواب من الزمخشري ـ رجل البلاغة والفصاحة ـ على عدة إشكالات ، وردت من صديق له حول إعجاز القرآن ، بصورة رسالة بعثها إليه ، سائلا إياه الاجابة ، فتصدى المؤلف للجواب عنها ، باسلوبه الشيق الرفيع ، برسالة حول إعجاز سورة الكوثر ، هي كما قال عنها : « رسالة من أبلغ الرسالات ، اورد فيها مقدمة في إعجاز القرآن الكريم ، في فضل اللسان العربي على كل لسان ، على وجه عجيب ، واسلوب على طرف الثمام قريب غريب » مضيفا بذلك للمكتبة الاسلامية جهدا رائعا يشار إليه بالبنان ، حاولنا أن نضفي عليه بتحقيقنا إياه من روعة الاخراج ما نتمكنه ، ومن متطلبات التحقيق ما يحتاجه ، وعلى الله التكلان .

* * *

( 197 )

ترجمة المؤلف

هو العلامة جار الله أبوالقاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الزمخشري الخوارزمي ، كبير المعتزلة ، صاحب الكشاف والمفصل (1) ، أمره في الاشتهار أوضح من الشمس وأبين من الامس .

ولادته وبلده :

ولد الزمخشري في يوم الاربعاء السابع والعشرين من رجب سنة سبع وستين وأربعمائة بزمخشر خوارزم ، على مانقله القفطي عن ابن اخته أبي عمر عامر بن الحسن السمساري (2) ، وقال أيضا : « ونقلت من كتاب محمد بن محمد ابن حامد قال : كان مولده ـ يعني الزمخشري ـ في سابع عشر شهر رجب سنة سبع وستين وأربعمائة » (3) .
يقول الزمخشري : « وأما المولد فقرية من قرى خوارزم مجهولة ، يقال لها :
____________
(1) توجد ترجمته في : الانساب 6 : 297 ، معجم البلدان 3 : 147 ، معجم الادباء 19 : 126|41 ، الكامل في التاريخ 11 : 97 ، إنباه الرواة 3 : 265|753 ، وفيات الاعيان 5 : 168|711 ، ميزان الاعتدال 4 : 78|8367 ، العبر 2 : 455 ، سير أعلام النبلاء 20 : 151|91 ، تذكرة الحفاظ 4 : 1283 ، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد : 228|173 ، مرآة الجنان 3 : 269 ، البداية والنهاية 12 : 219 ، لسان الميزان 6 : 4 ، بغية الوعاة 2 : 279|1977 ، طبقات المفسرين 104|127 ، طبقات المفسرين للداودي 2 : 314|625 ، شذرات الذهب 4 : 121 ، روضات الجنات 8 : 118|711 ، الكنى والالقاب 2 : 297 ، هدية العارفين 2 : 402 ، وعن هامش السير : نزهة الالباء : 391 ، المختصر في أخبار البشر 3 : 16 ، إشارة التعيين : الورقة 53 و54 ، البدر السافر : ورقة 193 ، تاريخ الاسلام : وفيات 538 ، دول الاسلام 2 : 56 ، تلخيص ابن مكتوم : 243 ، الجواهر المضية 2 : 160 ، العقد الثمين 7 : 137 ، طبقات المعتزلة : 20 ، طبقات ابن قاضي شهبة 2 : 241 ، النجوم الزاهرة 5 : 274 ، تاج التراجم : 71 ، طبقات الفقهاء لطاش كبرى : 94 و95 ، مفتاح السعادة 2 : 97 ، أزهار الرياض 3 : 282 ، الفوائد البهية : 209 ، كنوز الاجداد : 291 ، تاريخ بروكلمان 5 : 215 .
(2) إنباه الرواة 3 : 266 .
(3) إنباه الرواة 3 : 271 .

( 198 )

زمخشر ، سمعت أبي قال : اجتاز بزمخشر أعرابي فسأل عن اسمها واسم كبيرها ، فقيل له : زمخشر والرداد ، فقال : لا خير في شر ورد ، ولم يلمم بها » (4) .
وزمخشر ـ بفتح أوله وثانيه ، ثم خاء معجمة ساكنة ، وشين معجمة ، وراء مهملة ـ : قرية جامعة من نواحي خوارزم (5) ، وقال القفطي : سمعت بعض التجار يقول : إنها دخلت في جملة المدينة ، وإن العمارة لما كثرت وصلت إليها وشملتها ، فصارت من جملة محالها (6) .
وقال فيها الشريف أبوالحسن علي بن عيسى بن حمزة الحسني المكي عند مدح الزمخشري :

جميع قرى الدنيا سوى القرية التى * تـبـوأهـا دارا فــداء زمخشرا
وأحر بأن تزهى زمخشر بامرئ * إذا عد في أسد الشرى زمخ الشرى (7)

وبعد نشوئه تنقل الزمخشري في بلدته يجوب الاقطار طلبا للعلم وسعيا وراء المعرفة ، فطاف الآفاق وتنقل ما بين بغداد ونيسابور ، ثم أقام بمكة المكرمة ، ولذلك لقب نفسه جار الله لمجاورته البيت العتيق ، وكان أين ما حل وارتحل محل احترام وتقدير .

مكانته العلمية :

يعتبر الزمخشري شخصية بارزة في عالم الفصاحة والبلاغة والادب والنحو ، نتلمس ذلك جليا في مصنفاته وآثاره من جهة ، ومن إطراء وتبجيل كل من ترجم له من جهة اخرى .
يقول القفطي : وذكره صاحب الوشاح ـ ذكره بألقاب وسجع له على عادته ـ فقال : « استاذ الدنيا ، فخر خوارزم ، جار الله العلامة أبوالقاسم محمود
____________
(4 ، 5) معجم البلدان 3 : 147 .
(6) إنباه الرواة 3 : 265 .
(7) إنباه الرواة 3 : 268 .

( 199 )

الزمخشري ، من أكابر الامة ، وقد ألقت العلوم إليه أطراف الازمة ، واتفقت على إطرائه الالسنة ، وتشرفت بمكانه وزمانه الامكنه والازمنة ، ولم يتمكن في دهره واحد من جلاء رذائل النظم والنثر ، وصقال صوارم الادب والشعر ، إلا بالاهتداء بنجم فضله ، والاقتداح بزند عقله ، ومن طار بقوادم الانصاف وخوافيه ، علم أن جواهر الكلام في زماننا هذا من نثار فيه ، وقد ساعده التوفيق والاقبال ، وساعفه من الزمان الماضي والحال ، حتى اختار لمقامه أشرف الاماكن ، وجمع بجوار بيت الله الحرام بين الفضائل والمحاسن ، وودع أفراس الامور الدنياوية ورواحلها ، وعاين من بحار الخيرات والبركات سواحلها ، وقد صغر في عيون أفاضل عهده ما رأوه ورووه ، وملك في قلوب البلغاء جميع ما رعوه ووعوه ، وإن كان عدد أبياته التي ذكرتها قليلا فكماله صار عليها دليلا » (8) .
ولما قدم الزمخشري إلى بغداد قاصدا الحج زاره الشريف أبوالسعادات هبة الله بن الشجري مهنئا له بقدومه ، فلما جلس إليه أنشده متمثلا :

كانت مسألـة الركبان تخبرني * عـن أحمد بن دواد أطيب الخبر
حتى التقينا فلا والله ما سمعت * أذني بأحسن مما قد رأى بصري
وأنشد أيضا :
وأستكبر الاخبار قبل لقائه * فلما التقينا صغر الخَبَرَ الخُبْرُ(9)
وكان الزمخشري ممن يضرب به المثل في علم الادب والنحو واللغة ( 10) ، وما دخل بلدا إلا واجتمعوا عليه وتلمذوا له ، واستفادوا منه ، وكان علامة الادب ، ونسابة العرب ، تضرب إليه أكباد الابل ، وتحط بفنائه رحال الرجال ، وتحدى باسمه مطايا الآمال (11) .
وقال ياقوت : كان إماما في التفسير والنحو واللغة والادب ، واسع العلم ،
____________
(8) إنباه الرواة 3 : 268 .
( 9) معجم الادباء 19 : 128 .
(10) الانساب 6 : 297 .
(11) طبقات المفسرين للسيوطي : 105 ، إنباه الرواة 3 : 266 .

( 200 )

كبير الفضل ، متفننا في علوم شتى (12) .
ولا نريد الاطالة في سرد العبارات الواردة في مدح المصنف والثناء عليه ، ففي ما ذكرناه كفاية لمن يقنع بالتلميح عن التصريح .

مؤلفاته :

1 ـ الكشاف في تفسير القرآن .
2 ـ الفائق في غريب الحديث .
3 ـ نكت الاعراب في غريب الاعراب ، في غريب إعراب القرآن .
4 ـ كتاب متشابه أسماء الرواة .
5 ـ مختصر الموافقة بين أهل البيت والصحابة .
6 ـ الاصل ، لابي سعيد الرازي إسماعيل .
7 ـ الكلم النوابغ ، في المواعظ .
8 ـ أطواق الذهب ، في المواعظ .
9 ـ نصائح الكبار .
10 ـ نصائح الصغار .
11 ـ مقامات في المواعظ .
12 ـ نزهة المستأنس .
13 ـ الرسالة الناصحة .
14 ـ رسالة المسامة .
15 ـ الرائض في الفرائض .
16 ـ معجم الحدود .
17 ـ المنهاج في الاصول .
18 ـ ضالة الناشد .
____________
(12) معجم الادباء 19 : 126 .
( 201 )

19 ـ كتاب عقل الكل .
20 ـ النموذج ، في النحو .
21 ـ المفصل ، في النحو .
22 ـ المفرد والمؤلف ، في النحو .
23 ـ صميم العربية .
24 ـ الامالي في النحو .
25 ـ أساس البلاغة ، في اللغة .
26 ـ جواهر اللغة .
27 ـ كتاب الاجناس .
28 ـ مقدمة الادب ، في اللغة .
29 ـ كتاب الاسماء ، في اللغة .
30 ـ القسطاس ، في العروض .
31 ـ حاشية على المفصل .
32 ـ شرح مقاماته .
33 ـ روح المسائل .
34 ـ سوائر الامثال .
35 ـ المستقصى ، في الامثال .
36 ـ ربيع الابرار ، في الادب والمحاضرات .
37 ـ تسلية الضرير .
38 ـ رسالة الاسرار .
39 ـ أعجب العجب في شرح لامية العرب .
40 ـ شرح المفصل .
41 ـ ديوان التمثيل .
42 ـ ديوان خطب .


( 202 )

43 ـ ديوان رسائل .
44 ـ ديوان شعر .
45 ـ شرح كتاب سيبويه .
46 ـ كتاب الجبال والامكنة .
47 ـ شافي العي من كلام الشافعي .
48 ـ شقائق النعمان في حقائق النعمان ، في مناقب الامام أبي حنيفة .
49 ـ المحاجاة ومتمم مهام أرباب الحاجات ، في الاحاجي والالغاز .
50 ـ المفرد والمركب ، في العربية (13) .
51 ـ رسالة في إعجاز سورة الكوثر ، وهي الرسالة التي بين يديك .

تلامذته والرواة عنه :

يظهر مما ذكره القفطي في إنباه الرواة : « وما دخل بلدا إلا واجتمعوا عليه وتلمذوا له » (14) كثرة تلاميذه وانتشارهم باعتبار كثرة سفره وتجواله في الاقطار ، نذكر منهم ما استطعنا العثور عليه خلال استقراء عاجل لمظان ترجمته :
1 ـ أبوالمحاسن إسماعيل بن عبد الله الطويلي .
2 ـ أبوالمحاسن عبد الرحيم بن عبد الله البزاز .
3 ـ أبوعمر عامر بن الحسن السمسار .
4 ـ أبوسعد أحمد بن محمود الشاشي .
5 ـ أبوطاهر سامان بن عبد الملك (15) .
6 ـ الشيخ علي بن محمد الخوارزمي .
7 ـ الشيخ محمد بن أبي القاسم بن ياجوك البقالي الخوارزمي اللغوي .

____________
(13) انظر معجم الادباء 19 : 134 ، وفيات الاعيان 5 : 168 .
(14) إنباه الرواة 3 : 266 .
(15) الانساب 6 : 298 .

( 203 )

8 ـ الشيخ أبوالفتح ناصر بن عبدالسيد بن المطرز (16) .

شيوخه وأساتذته ومن سمع منهم :

1 ـ أبومضر محمود بن جرير الضبي الاصبهاني .
2 ـ أبوالحسن علي بن المظفر النيسابوري .
3 ـ شيخ الاسلام أبومنصور نصر الحارثي .
4 ـ أبوسعد الشقاني (17) .
5 ـ أبوالخطاب بن البطر (18) .

شعره :

ورد شعر الزمخشري متفرقا في المصادر التي تعرضت لترجمته ، فحاولنا جهد الامكان أن نجمع شتات ما استطعنا العثور عليه فيها من الابيات الشعريه سواء كان قطعي الصدور عنه أو كان منسوبا إليه ، ونذكر مع كل قطعة شعرية مصدر النقل :
قال الزمخشري :

العلم للرحمن جل جلاله * وسواه في جهلاته يتغمغم
مـا للتراب وللعلوم وإنما * يسـعى ليعلم أنه لا يعلم
وقال أيضا :
كـثـر الشك والخلاف وكل * يدعي الفوز بالصراط السوي
فاعتصامي بـلا إلـه سـواه * ثـم حـبـي لاحمد وعـلي
فاز كلب بحب أصحاب كهف * كيف أشقى بحب آل نبي ؟!

____________
(16) روضات الجنات 8 : 123 .
(17) معجم الادباء 19 : 127 .
(18) العبر 2 : 455 ، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد : 228 .

( 204 )

وقال في مدح تفسير الكشاف :

إن التفاسير في الـدنـيا بلا عدد * وليس فيها لعمري مـثل كشافي
إن كنت تبغي الهدى فالزم قراءته * فالجهل كالداء والكشاف كالشافي (19)

وقال يرثي استاذه أبا مضر النحوي :

وقـائـلـة ما هذه الدرر التي * تساقطها عيناك سمطين سمطين
فقلت هو الدر الذي قد حشابه * أبومضر اذني تساقط من عيني (20)

وقال أيضا يرثيه :

أيا طـالـب الـدنيا وتارك الاخرى * سـتـعـلم بعد الموت أيهما أحـرى
ألم يقرعوا بالحق سمعك ؟! قل : بلى * وذكـرت بالآيات لو تـنـفع الذكرى
أما وقر الطيش الذي فـيـك واعظ * كأنك في اذنـيـك وقـر ولا وقـرا
أمن حـجـر صـلـد فؤادك قسوة * أم الله لـم يـودعـك لـبا ولا حجرا
وما زال موت المرء يـخـرب داره * وموت فريد العصر قد خرب العصرا
وصك بـمـثل الصخر سمعي نعيه * فشبهت بالخنساء إذ فـقـدت صخرا (21)

وقال أيضا :
إذا سألوا عن مـذهبي لم أبح به * وأكـتـمـه ؛ كتمانه لي أسلم
فإن حـنـفيا قلت ، قالوا بأنني * ابيح الطلا وهو الشراب المحرم
وإن مالكيا قـلـت ، قالوا بأنني * ابيح لـهم أكل الكلاب وهم هم
وإن شـافعيا قلت ، قالوا بأنني * ابيح نـكاح البنت والبنت تحرم
وإن حنبليا قـلـت ، قالوا بأنني * ثقيل حـلـولـي بغيض مجسم
وإن قلت من أهل الحديث وحزبه * يقولون تيس لـيس يدري ويفهم
تعجبت مـن هـذا الزمان وأهله * فما أحد من ألسن الناس يـسـلم

____________
(19) معجم الادباء 19 : 129 .
(20) معجم الادباء 19 : 124 ، إنباه الرواة 3 : 267 .
(21) إنباه الرواة 3 : 267 .

( 205 )

وأخـرنـي دهري وقدم معشرا * على أنهم لا يعلمون وأعلم (22)
وله أيضا :
سـهـري لتنقيح العلوم ألذ لي * من وصل غانية وطيب عناق
وتمايلي طربا لحل عويصـة * أشهى وأحلى من مدامة سـاق
وصرير أقلامي على أوراقها * أحلى من الدوكاء والعـشـاق
وألـذ من نـقـر الفتاة لدفها * نقري لالقي الرمل عن أوراقي
أأبيت سهـران الدجى وتبيته * نوما وتبغي بـعـد ذاك لحاقي (23)
وقال أيضا :
ألا قل لـسـعدى ما لنا فيك من وطر * وما تطيبنا النجل من أعين البقر
فـإنـا اقتصرنا بـالـذين تضايقت * عيونهم والله يـجزي من اقتصر
مليح ولـكـن عـنـده كـل جفوة * ولم أر في الدنيا صـفاء بلا كدر
ولم أنس إذ غـازلـته قرب روضة * إلى جنب حوض فيه للماء منحدر
فـقـلـت لـه : جئني بورد وإنما * أردت به ورد الـخدود وما شعر
فقال : انتظرني رجع طرف أجئ به * فقلت له : هـيهات ما في منتظر
فقال : ولا ورد سـوى الخد حاضر * فقلت له : إنـي قنعت بما حضر (24)
وله أيضا
لاتـلـمـنـي إذا وقـيـت الاواقـي * فـالاواقي لـماء وجهي أواقي (25)
وقال أيضا في ذم متابعة النساء :
اعـص النساء فتلك الطاعة الحسنه * ولن يسـود فتى أعطى النسا رسنه

____________
(22) مقدمة الفائق 1 : 9 .
(23) مقدمة الفائق 1 : 8 .
(24) وفيات الاعيان 5 : 172 ، سير أعلام النبلاء 20 : 155 ، وقال الذهبي معلقا : هذا شعر ركيك لارقيق .
(25) روضات الجنات 8 : 126 .

( 206 )

تـعـوقـه عن كمال في فضائله * ولو سعى طالبا للعلم ألف سنه (26)
ومما ينسب إليه قوله :
تزوجت لم أعلم وأخطأت لم أصب * فـيـا ليتني قد مت قبل التزوج
فوالله مـا أبكي على ساكني الثرى * ولـكـنني أبكي على المتزوج (27)
وينسب له في مدح الخمول :
اطـلـب أبا القاسم الخمول ودع * غـيـرك يطلب أساميا وكنى
شـبـه ببعض الاموات نفسك لا * تبرزه إن كـنـت عاقلا فطنا
ادفـنـه فـي البيت قـبل ميتته * واجعل له من خـمـوله كفنا
علك تـطـفـي مـا أنت موقده * إذ أنت في الجهل تخلع الرسنا (28)
ومن شعره :
أقول لظبي مـر بـي وهو راتع : * أأنت أخـو ليلى ؟ فقال : يقال
فقلت : وفي حكم الصبابة والهوى * يقال : أخو ليلى ؟ فقال : يقال
فقلت : وفـي ظل الاراكة والحمى * يقال : ويستسقى ؟ فقال : يقال (29)
وقال أيضا :
لا بد في غفلة يعيش بها الـ * مرء وإلا فعـيـشـه كدر
أمـا رأيـت الصحيح يؤلمه * ما لا يبالي بـمـثله الحذر
وله أيضا
أشمال ويحك بلغي تسليمي * من لـيـس يبلغه لنا تسليم
مـري بـه وتعلقي بردائه * ليكون فيك من الحبيب نسيم

____________
(26 ) روضات الجنات 8 : 127 .
(27) روضات الجنات 8 : 127 .
(28) الكنى والالقاب 2 : 268 .
(29) شذرات الذهب 4 : 121 .

( 207 )

قولي له : ما بال قلبك قاسيا * ولقد عهدتك بي وأنت رحيم
إني أجـلك أن أقول ظلمتني * والله يعـلم أنـنـي مظلوم (30)

وأجاب الزمخشري الامير شبل الدولة أبوالهيجاء مقبل بن عطية البكري الذي مدحه بعدة أبيات فقال :

شـعره أمطر شعبي شرفا * فاعتلى منه نبات الجسد
كيف لا يستاسد النبت إذا * بـات مسقيا بنوء الاسد

وقال أيضا في قصيدة طويلة يمدح بها الوزير مجير الدولة الاردستاني :

أيا حـبـذا سـعـدى وحب مقامها * ويـا حـبـذا أين استقل خيامها
حياتي ومـوتي قرب سعدى وبعدها * وعزي وذلي وصلها وانصرامها
سلام عـلـيها أين أمست وأصبحت * وإن كان لايقرا علي سـلامـها
رعى الله سرحا قد رعى فيه سرحها * وروض أرضـا سام فيه سوامها
إذا سـحـبت سعدى بأرض ذيولها * فقد أرغم المـسك الذكي رغامها
وإن ما يـسـت قضبان بان رأيتها * تنكس واسـتـعلى عليها قوامها (31)

قال القفطي : وأنشدني أفضل الدين أميرك الزبياني له من قصيدة فيها :

يفوح كفوح المسك فـاغم نشرها * إذا التحبت فـيـها ذلاذل ريح
يقول لها الطش السماوي والصبا * مقيما على تلك الصبابة فوحي
مضاجع سـعـدان مغارس حنوة * مناجم قيصوم منـابـت شيح
اذا مـلـح المكاء رجع صغيره * يـجـاوبـه قمريها بـمـليح
كأن بـديـحا والغريض تطارحا * عـلـى وتر للموصلي فصيح (32)

____________
(30) إنباه الرواة 3 : 270 .
(31 ) إنباه الرواة 3 : 267 .
(32) إنباه الرواة 3 : 269 .