صلةقبل


حول تحقيق كتاب
« بناء المقالة الفاطمية

في نقض الرسالة العثمانية »








السيد علي العدناني الغريفي


« اذا شاعت لك ذب سلاحك »

إن في بعض الأمثال العامية من الظرافة والنكتة والإشارة إلى مطلب ظاهر وآخر خفي ما لا يوجد في الأمثال الفصحى ، وهو ـ أعني المثل العامي ـ وإن كان لا يتجاوز بعض كلمات لكنه يحتاج إلى عدة سطور من الشرح والإيضاح ، وربما يكون المثل العامي من الظرافة والتضمن لنكتة لطيفة بحيث لايمكن صياغته باللغة الفصحى وإلا ذهبت ظرافته وطرافته ، ومن تلك الأمثلة هو ما ذكرناه في صدر هذه الأسطر ، وهو مثل عامي عراقي ويستعمل أيضاً عندنا نحن عرب إيران.
ومعناه: أنه اذا شاع بين الناس انك ذو شجاعة وقوة ـ وأن لم تكونا موجودين أصلاً ـ فحينئذٍ ألق أسلحتك فإنك لاتحتاج إليها ، لأن شهرتك كافية لأن تهزم العدو من دون ما حاجة لاستعمال الأسلحة ، ويكفيك ما اُشيع واُذيع عنك ولن تحتاج إلى مزيد كدِ وعناء وجهد وجهاد. وهذا المثل كثيراَ ما يصدق علينا ـ نحن المسلمين ـ وينطبق على أفعالنا وسيرتنا بشكل أو بآخر.
أن البداية في كل عمل تكون عندنا بوثبة سريعة خاطفة تقطع الأنفاس.. ثم بعد فترة قصيرة تأتي حالة التلكؤ والسير البطيء.. ثم بعد ذلك السكون والتوقف.


(8)

مثلاَ صاحب مصنع ينتج بضائع وهي ـ أول ما تكون ـ في غاية الجودة والإتقان وتضاهي البضاعة الأجنبية ، فتحتلّ مكاناَ مرموقاَ في الأسواق ويقبل عليها الناس ، ثم بعد مدة تأخذ بالتنزل شيئاً فشيئاً حتى تصل إلى درجة من الرداءة بحيث يعرض عنها الناس ولا يرغب في اقتنائها أحد وربما ينجر الأمر في ذلك إلى توقف المصنع عن العمل كلياً. وهذا يرجع إلى صاحب المصنع الذي اكتفى بالشهرة الاُولى التي حصلت لمنتوجات مصنعه ثمّ أخذ لا يجيد الصناعة بل يغش فيها ، فازدياد الطلب عليها ـ في أول الأمر ـ بدلاً من أن يكون حافزاً على تحسين البضاعة أو إبقائها على ما هي عليه ـ على الأقل ـ نراه يكون موجبا للانحدار إلى الأخس ، وهذا بعكس ما تفعله الدول الأجنبية المتقدمة حيث كلما يزداد الطلب في الأسواق وتلاقي البضاعة رواجاً وشهرة تزداد إتقاناً و جودة.
وعلمنا ذاك هو خلاف تعاليم ديننا وأوامر نبيناً ـ صلى الله عليه وآله ـ حيث قال: « رحم الله من عمل عملاً وأتقنه »(1)وقال : « رحم الله امرءاً أحسن صنعته »(2).
والظاهر أن عدم الإتقان والتهاون في الاُمور لم يقتصر على الصناعات والحرف والمهن ، بل انتقلت العدوى حتى إلى المجال العلمي البحت ، فلم يعد التأليف والتحقيق ـ وخصوصا الثاني ـ بمنأىَ عن تلك الحالة آنفة الذكر .
فالتحقيق ـ وأخصه بالذكر لأنه المقصود من هذه المقالة ـ ما عاد تحقيقا بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة ، بل انتهى به الأمر إلى أن صار عبارة عن نسخة اُخرى للمخطوط إلا أنها مطبوعة بالآلة المعروفة وتلك ـ أعني المخطوط ـ باليد المجردة إلا من القلم ، بل أكثر من ذلك .. إنها نسخة مشوهة عن الأصل تثبط العزائم عن مراجعة الأصل ، لأن المطبوع ظاهرٌ في متناول اليد وهو هو ، وبذلك يكون الأصل قد ترك اللهم إلا في بعض الحالات الشاذة فيأتي من يحقق الكتاب ثانية ، فيا
____________
(1) كشف الخفاء ومزيل الإلباس 1|513 حديث 1369.
(2) جامع الاُصول ـ لابن الأثير ـ 11|185 حديث 8716.

(9)

سوء حظّ المؤلف المسكين الذي يقع كتابه ـ الذي هو عصارة عمره العلمي ـ بيد من يسمّى بالمحقّق فيمسخه ويشوّهه ويلعب به فيقلب معانيه وألفاظه ويغلّط الصحيح منه ويحذف ما شاء له أن يحذف من أصل الكتاب ولا عذر له سوى أنّه لم يتمكّن من قراءة كلمة أو لا يعرف معناها ، أو أنّها غلط ( بنظره السقيم ) . ناهيك عن المحقّق ذي الإسم المعروف أو اللقب الفخم أو ذي الرتبة العلمية المزعومة ، فحينئذ يفعل ما يشاء في الكتاب ، واسمه وعنوانه على غلاف الكتاب كافيان لأن ينظر إلى الكتاب بعين الإعتبار والقبول وإن كان لم يأت بمعجزة فيه و « إذا شاعك لك ذبّ سلاحك » . وحسبه أن ينزل الكتاب إلى الأسواق وهو يحمل اسم وعنوان المحقّق كي يكسب به بعض المال أو ينال به اُموراً اُخرى تافهة ، ويغفل عن محاسبة قد تطاله ـ إن عاجلاً أو آجلاً ـ فتبدي أفعاله كما هي وتضعه أمام القرّاء والناقدين عارياً مجرّداً ، كاشفة بذلك عن سوأته للرائين ، مبدية ما اقترفه بشأن الكتاب للملأ العلمي.
أقول : فمع ملاحظة هذه الاُمور كلّها ، كيف يحصل للإنسان ثقة بما يحقّقه أمثال هؤلاء مع علمنا بما يفعلون من حذف وتصحيف وتحريف وتلاعب بالكتاب؟!
وهذا ـ أعني عدم الثفة ـ هو ما حصل لي بالفعل عندما وقفت على كتاب « بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية » المطبوع في عمّان | دار فكر ، بتحقيق الدكتور إبراهيم السامرّائي ، فكانت لي عليه بعض الملاحظات قد أحببت أن اُشير إليها هنا بشكل موجز لا على التفصيل ، وما قصدي بذلك سوى أن تكون هذه الملاحظات سبباً للإعتناء بشكل أكثر بتراثنا المجيد والحرص عليه والإهتمام به والقيام بمهمّة تحقيقه وإخراجه بشكل صحيح.
أقول : قد لفت نظري الكتاب المذكور وظننت بتحقيقه خيراً ، خصوصاً أنّه قد كتب على غلاف الكتاب بخطّ بارز قد أخذ مكاناً لا بأس به من الغلاف : « حقّقه وقدمّ له وعلّق عليه الدكتور إبراهيم السامرّائي » ، والدكتور السامرائي


(10)

معروف لدى المحقّقين وله يد في عالم التحقيق والتأليف وهو ذو درجة علمية رفيعة ( دكتوراه ) فحسبت أنّ الكتاب سوف يكون حسب ما يرام من حيث التحقيق والإخراج والتعليق ولكنّي لم أر ما كنت أتوقّعه . وعلى كل حال فإنّي سجّلت بعض ملاحظاتي على الكتاب ، وإنّي سوف اُعلق على الكلمات الثلاث « حقّقه ، وقدّم له ، وعلّق عليه » حسب الترتيب المذكور على غلاف الكتاب.
فأما كلمة « حقّقه » :
فأقول : إذا كان المقصود من التحقيق هو ضبط المتن وتصحيحه وإبرازه بشكل جيّد خالٍ من الغلط فهلمّ معي أيّها القارئ الكريم لنرى ما فعله الدكتور بمتن هذا الكتاب مع العلم بأنّ النسختين اللتين اعتمدهما الدكتور ورمز إليهما بحرفي « ق » و« ط » توجد عندنا مصوّرتهما وقد طبّقنا المطبوعة عليهما فوجدنا اختلافاً كثيراً بينهما وبين المطبوعة ، ووجدنا حذفاً كبيراً قد وقع في المطبوعة وهو موجود في المخطوطتين ، وما أدري سبب هذا السقط هل هو ناشئ من الغفلة أو عدم الاهتمام والدقّة ؟! وإنّي اُشير إلى تلك الإختلافات وما حذف وسقط في المطبوعة ، مقدّماً الساقط الذي هو جملة على الساقط الذي هو كلمة.
هذا ، مع العلم بأنّي لم يسعني الوقت للمقابلة بين المخطوطتين والمطبوعة من أول الكتاب إلى آخره وذلك لأنّه لم يكن لديّ عزم على تسجيل هذه الملاحظات إلاّ بعد أن جاوزت النصف من الكتاب فذكرتها هنا كما تراها ـ إن شاء الله تعالى ـ وكان في نيّتي بعد الإنتهاء من النصف الثاني أن أبدأ من أول الكتاب ولكنّي لم أتمكّن من ذلك إذا أنّي أرجعت المصوّرتين إلى أصحابها ، فما سجّلته هنا هو ما وجدته من السقط والإختلاف في النصف الثاني من الكتاب فكانت هذه الفروق الكثيرة فكيف لو أنّي عملت على الكتاب بتمامه وكماله ؟!

***


(11)

1 ـ جاء في المطبوعة صفحة 169 سطر 8 : « وما رويتموه لكم ووقتموه فإنّه مرجوح لا محالة عندنا وعندكم ».
والذي في المخطوط : « وما رويتموه لكم ووثقتموه فإنّه مرجوح للتهمة ، وما رويتموه علينا ووثقتموه فإنّه مرجوح لا محالة عندنا وعندكم ».
2 ـ وجاء في صفحة 172 من المطبوعة سطر 12 : « قال : حدّ ثنا محمد بن القاسم بن زكريّا ، قال : حدّثنا أبو حنيفة ، عن عطاء ، قال : قال ابن عمر ... ».
وفي المخطوط : « قال : حدّثنا محمد بن القاسم بن زكريّا ، قال : حدّثنا عبّاد ابن يعقوب ، قال : حدّثنا عفّان بن سنان ، قال : حدّثنا أبو حنيفة ... ».
3 ـ وجاء في صفحة 194 سطر 5 من المطبوعة : « والذي يقول لسان الجارودية على هذا : إنّا قد أسلفنا ما يدّل على ما قال فغريب إذا الأنصار لمّا ديس سعد ... ».
وفي المخطوط : « والذي يقول لسان الجارودية على هذا : إنّا قد أسلفنا ما يدلّ على خلافه ، وإنّ البهت مهين والمغالبة بالقحّة سفالة ، وأمّا دليله على ما قال فغريب إذ الأنصار لمّ ديس ... ».
4 ـ وجاء في نفس الصفحة المذكورة من المطبوعة ، السطر الأخير : « وإن يكن بالخطابة فعليٌّ أوْلى به ».
وفي المخطوط بإضافة : « وإن يكن بالشعر فعليٌّ أوْلى به ».
5 ـ وفي الصفحة 196 السطر 2 من المطبوعة : « وبه قام عموده ورست قواعده ».
وفي المخطوط بإضافة : « وبه نهض قاعده ».
6 ـ وفي الصفحة 216 السطر ما قبل الأخير من المطبوعة : « ذكر زيد بن صوحان : زيد وما زيد يسبق عضو منه إلى الجنّة ألا وقد قطع في طاعة الله ... ».
وفي المخطوط : « ذكر زيد بن صوحان : زيد وما زيد ، يسبق عضو منه إلى الجنّة ، فقتيل يوم الجمل ، فجعلوا الدليل على صواب علي في قتاله أنّ زيداً قتل في


(12)

طاعته ، قيل لهم : وفي قول النبي ـ عليه السلام ـ : ( يسبقه عضو منه إلى الجنّة ) دليل على أنّ العضو لم يسبق إلى الجنّة إلاّ وقد قطع في طاعة الله ... ».
7 ـ وفي الصفحة 220 السطر 4 من المطبوعة : « إما من دليل العقل أو النقل ، فإذا كان الأمر كذا تعيّن في علي ... ».
وفي المخطوط : « إمّا من دليل العقل أو النقل ، وإذا كان الأمر كذا فنقول : الإختيار كما ذكرته ممتنع قطعاً فتعيّن النصّ ، وإذا كان الأمر كذا تعيّن في علي ... ».
8 ـ وأمّا ما وجدته من اختلاف في الكلمات فقد سجّلتها فكانت كالنحو التالي :

المطبوعة المخطوطة السطر الصفحة
فهوبان فهذيان 16 163
وقدوم قوم وقد يتوّهم قوم 8 164
لا يوردها أهل النظر لا يرضاها أصحاب 16 164
رامياً رأساً 8 166
أبوبكر أبو بكرة 5 168
لا يقع سديداً لا يقع من سديد قبل الأخير 176
على الخطأ كان على الخطأ الأخير 178
في تخلّف عنهم في تخلّف من تخلّف عنهم قبل الأخير 179
لبعض الإبرام لنقض الإبرام 18 181
وأورده باستخلافه وارده باستخلافه 18 182
هذا هذا محال 19 182
بن أبي الشيخ ابن أبي الثلج 6 184
لو أنّ الشجر لو أنّ الغياض 8 184
المخثلب المخشلب 12 190


(13)

المطبوعة المخطوطة السطر الصفحة
قد أجبت قد أجبنا 14 192
لحنا أجبنا 13 193
وروى وأرحامه وذوي أرحامه 9 198
الدعوة الدعوى 2 203
انا آل عمر أنا أزعم 6 203
تعارضه تغار منه 14 204
الكتب الكتاب الأخير 204
يداوي الداء يداوي الداء بالداء 4 206
أيام جهته أيام حياته 13 206
أمنكم رسول الله أمنكم أخو رسول الله 8 210
عناء عن رسول حتى عناء عن رسول الله مني 22 210
أحد أقر عهد رسول أحد آخر عهد برسول الله 6 211
وتعلّق وتعلّقوا 13 211
والذي يقال مع الذي يقال 8 214
في فلوات غرضه سائراً في فلوات غرضه 9 214
لا يحبّ السمين لا يحب الحبر السمين 12 214
نبوات ذوات 14 215
مثلين مثابين 19 217
فلا يخشى فلا يخلو 10 219
ينادى به المنابر ينادى به على المنابر 14 220
بالأشاعرة بالإمامة 16 223
أفانين سؤلها أفانين سؤلها ومأمولها 4 225
وتحدّنا حد الوالد وتحدّنا عن التضجيع حدّ الوالد 19 225


(14)

9 ـ وأمّا ما احتملنا أنّه غلط ناشئ من الطباعة فلم نأت به أمثال :

المطبوعة المخطوطة السطر الصفحة
استطرت استقرّت 2 176
مع دعوى منع دعوى 4 177
موضع إنجاز موضع إيجاز 15 180

وغيرها كثير.

***

وأمّا كلمة « وقدّم له » :
فالمقدّمة التي أثبتها في أول الكتاب ـ على إختصارها ـ لم تكن خالية من بعض الملاحظات وهي:
10 ـ قال في الصفحة 1 تحت عنوان « سيرة المؤلف »:
« لم أجد لدى من ترجم للمؤلف إلاّ نبذة يسيرة وهي قولهم : هو أحمد بن موسى بن جعفر بن طاووس ، جمال الدين ، من فقهاء الإمامية ومحدّثيهم ، من أهل الحلّة ، عالم بالأدب ، له شعر ، مصنّف مجتهد ، له من التصانيف:
1 ـ بشرى المحقّقين ، في الفقه.
2 ـ الملاذ ، في الفقه.
3 ـ كتاب الكرّ.
4 ـ الثاقب المسخّر على نقض المشجّر.
5 ـ الازدهار في شرح لاميّة مهيار.
6 ـ حلّ الإشكال في معرفة الرجال ( تراجم في رجال الحديث ).
وقد أفاد من ترجم له أنّ كتبه تنيف على الثمانين ، وقد توفي سنة 673 هـ ».


(15)

أقول : هذا نصّ كلامه نقلته بحرفه ، ثم ذكر في الهامش المصادر التي استقى منها معلوماته تلك ، وهي : أمل الآمل ، والذريعة ، والأعلام.
ثم أقول ثانياً : إنّ كلامه ذلك ظاهره يدلّ على تتّبع واسع وعلى بذل جهد مضنٍ يتراءى من خلاله للقارئ أنّ المحقّق قد راجع عشرات المصادر وفتّش في زواياً اُمّهات المراجع فلم يعثر على غير ما ذكره من ترجمة المؤلف ، وتلك لعمري دعوى ينكشف زيفها لو وضعناها تحت منظار التتبّع الصحيح والواقع العلمي.
غاية ما في الأمر أنّ المحقّق المذكور قد راجع كتاب « الأعلام » للزركلي وأثبت عبارته بنصّها إلاّ كلمتين غيّر وبدّل فيهما ثمّ نقل ما ذكره الزركلي في الهامش أعني أمل الآمل والذريعة [ راجع : الأعلام 1 | 246 ] حتى أنّ المحقّق ـ الدكتور السامرّائي ـ لم يتكلّ‍ف عناء مراجعة هذين المصدرين اللذين ذكرهما الزركلي ليرى أنّه هل كان النقل صحيحاً أم لا ؟
فمثلاً : لقد ذكر الزركلي في الهامش : الذريعة 3 | 120 ، والدكتور السامرائي نقله بما هو من غير مراجعة ، والحال أنّ في الذريعة 3 | 120 قد ذكر صاحبها اسم كتاب « بشرى المحقّقين » مع ذكر مؤلفه ـ أعني أحمد بن موسى بن طاووس ـ فقط ، فكان الأنسب لحضرة الدكتور السامرّائي أن يذكر الذريعة 3 | 150 حيث ورد فيها اسم الكتاب الذي يروم تحقيقه ، أعني « بناء المقالة الفاطمية ».
وأما أمل الآمل فلو كان الدكتور قد راجعه حقّاً لاستفاد منه أكثر ممّا ذكر وعرف أنّ من جملة كتب المؤلف كتاب « الأزهار في شرح قصيدة مهيار » لا « الإزدهار » كما ذكره هو.
ثمّ إنّ المحقّق الدكتور السامرّائي لو كان قد بذل أدنى جهد أو أقلّ عناية بأن دار برأسه نحو المكتبة العربية وشخص إليها ببصره لوجد فيها مصادر كثيرة تذكر المؤلف وتشرح حياته وسيرته وكتبه ، ولأجل أن اُلفت نظر الدكتور إليها أذكر بعضها المطبوع المتداول عند المحقّقين وغيرهم :
رجال ابن داود : 45 ، منهج المقال : 48 ، نقد الرجال : 35 ، جامع


(16)

المقال : 142 ، مجمع الرجال 1 | 169 ، رياض العلماء 1 | 73 ، جامع الرواة 1 | 72 ، أمل الآمل 2 / 29 ، الوجيزة 13 ، هداية المحدّثين إلى طريقة المحمّدين : 306 ، لؤلؤة البحرين 1 | 235 ، منتهى المقال : 46 ، مقابس الأنوار : 16 ، ملخّص المقال : 26 و36 ، نتيجة المقال : 34 ، إتقان المقال : 22 ، مستدرك الوسائل 3 | 466 ، تنقيح المقال 1 | 97 ، مقباس الهداية : 117 ، سفينة البحار 2 | 96 ، الفوائد الرضوية : 39 ، الكنى والألقاب 1 | 334 ، أعيان الشيعة 3 | 189 ، مصفّى المقال : 71 ، البابليات 1 | 67 ، معجم المؤلفين 2 | 187 ، الأعلام 1 | 246 ، الحوادث الجامعة : 152 ، روضات الجنّات 1 | 66.
أمّا كتبه فقد ذكرت جملة منها وهي :
1 ـ بشرى المحقّقين ، في الفقه ، ستّة مجلّدات.
2 ـ ملاذ علماء الإمامية ، في الفقه ، أربعة مجلّدات.
3 ـ كتاب الكرّ.
4 ـ السهم السريع ، في تحليل المداينة أو المبايعة مع القرض.
5 ـ الفوائد العّدة ، في اُصول الفقه.
6 ـ الثاقب المسخّر على نقض المشجّر ، في اُصول الدين.
7 ـ كتاب الروح ، وهو نقض على ابن أبي الحديد.
وهنا يظهر اشتباه آخر للدكتور السامرّائي حيث ذكر في هامش الصفحة 82 عند قول المؤلف : « وقد أشرت إلى ذلك في كتاب الروح » حيث قال الدكتور : « لم يشر من ترجم إلى ابن طاووس إلى كتاب الروح بين مصنّفاته ! ».
8 ـ شواهد القرآن.
9 ـ المسائل ، في اُصول الدين.
10 ـ عين العبرة في غبن العترة.
11 ـ زهرة الرياض ونزهة المرتاض ، في المواعظ.
12 ـ الإختيار في أدعية الليل والنهار.


(17)

13 ـ الأزهار في شرح لاميّة مهيار ، مجلّدان.
14 ـ عمل اليوم والليلة.
15 ـ بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية.
هذه أسماء كتبه التي ذكرها تلميذه ابن داود وقد أضاف إليها السيّد الأمين في « أعيان الشيعة ».
16 ـ حلّ الإشكال في معرفة الرجال.
وقال : إنّ ابن الشهيد الثاني قد حرّره وسمّاه « التحرير الطاووسي ».
17 ـ ديوان شعر ، ذكره ابنه عبد الكريم في بعض إجازاته.
18 ـ إيمان أبي طالب ، ذكره المؤلف في « بناء المقالة الفاطمية ».
19 ـ الآداب الحكمية ، ذكره أيضاً في « بناء المقالة الفاطمية ».
قال المحقّق في المقدّمة ، الصفحة 11 : « وربّما صنع ابن طاووس صنيع ابن أبي الحديد ، وذلك أنّه ربّما اجتهد في تفسير عبارة الجاحظ فرواها كما أراد له تفسيره واجتهاده ، وهو تصرّف عرض له من جملة من مناقضاته ، وقد أشرنا إلى ذلك في حواشينا في أسفل الصفحات ».
إنّي لم أر لما ذكر عيناً ولا أثراً ، كل ما في الأمر أنّ ابن طاووس ربّما ينقل عبارة الجاحظ تارة بلفضها واُخرى بمعناها ، وليت شعري ما ذنب ابن طاووس إذا كان حضرة الدكتور لم يدقّق تماماً في تطبيق ما نقله ابن طاووس عن رسالة الجاحظ ففاته ، ثمّ ادّعى أنّها لا توجد في « العثمانية » ... فمثلاً :
11 ـ في الصفحة 211 السطر 13 : « وتعلّق بالصحيح من الحديث من طرق القوم : انّ عليّاً وبني هاشم لم يبايعوا ... » قال في الهامش : « لم أجده في ( العثمانية ) ».
والواقع : أنّ هذا ليس نقلاً لكلام الجاحظ حتى يفتّش عنه في « العثمانية » ثمّ يدّعي عدم وجدانه بل هو كلام ابن طاووس ، ومنشأ خطأ الدكتور هو في عدم قراءة المخطوطة قراءةً صحيحة ، والأصل هو : « وتعلّقوا


(18)

بالصحيح من الحديث من طرق القوم ... » لا « تعلّق » أي الجاحظ.
12 ـ قال ابن طاووس حاكياً عن الجاحظ : « وادّعى أنّ جماعة أسلموا على يده منهم خمسة من أصحاب الشورى وكلّهم يفي بالخلافة ، وهم أكفاء علي ومنازعوه الرياسة والإمامة ، فقد أسلم على يده أكثر ممّن أسلم بالسيف لأنّ هؤلاء أكثر من جميع الناس ».
قال الدكتور السامرّائي في هامش : « لم أجد لهذه الإشارة في ( العثمانية ) المطبوعة ولكنّي وجدت في الصفحتين 54 و55 كلاماً في إسلام جماعة ليسوا من أصحاب الشورى ».
أقول : ما نقله ابن طاووس موجود في « العثمانية » الصفحة 32 وقد نقله ابن طاووس بلفظه ولكنّ الدكتور لم يكن دقيقاً في الإستخراج فأعلن عن عدم وجوده في « العثمانية » من غير تثبّت.
13 ـ قال ابن طاووس ناقلاً عن الجاحظ بالمعنى ، الصفحة 51 : « قوله : لو كان لقاء القرن دليل الرياسة لكان النبي مرؤوساً ».
قال الدكتور في الهامش : « لم أجد هذا الكلام في ( العثمانية ) المطبوعة ».
والحال أنّه موجود ولكنّه ليس بلفظه ، اُنظر الصفحة 45 عند قول الجاحظ : « إنّ كثرة القتل وكثرة المشي بالسيف لو كان أشدّ المحن وأعظم العناء وأدلّ على الرياسة كان ينبغي أن يكون لعليّ ... ما ليس للنبي [ صلّى الله علي وآله ] ».
14 ـ وقال ابن طاووس ناقلاً معنى عبارة الجاحظ ، الصفحة 55 : « وإن كانت بعض مباحث عدوّ رسول الله في هذا المقام من كون أمير المؤمنين إذا ثبتت شجاعته لا يلزمه تقدّمه على غيره بها إذ الرئيس لا يباشر القتال ».
قال الدكتور في الهامش : « لم أجد النصّ الذي ألمح إليه المصنّف في العثمانية ولعلّه اجتهد ممّا وجده في جملة ما أورده الجاحظ في العثمانية ».
أقول : قاله الجاحظ في الصفحة 46 من « العثمانية » بكلام طويل


(19)

وتلاعب بالألفاظ ، راجعه عند قوله : « وإذا ثبت أنّ رئيس العسكر وأشباهه قد ثبتت لهم الرياسة استحقّوا التقديم بغير التقدّم والمباشرة ... إلى آخر كلامه ».
15 ـ وكذلك صرّح بعدم وجود ما نقله المصنّف عن كتاب « الاستيعاب » في الصفحة 153 عندما خلط المحقّق بين النقل وبين كلام المصنّف ، قال المصنّف : « قال أبو عمر : هذا إسناد لا مطعن فيه لأحد لصحّته وثقة قلبه ؟ [ والصحيح : نقلته ] وهو يعارض ما ذكر عن ابن عبّاس في باب أبي بكر ، والصحيح في أمر أبي بكر أنّه أول من أظهر الإشارة إلى طريق الرواية في باب أبي بكر ... ».
والنقل هو إلى قوله : « أول من أظهر » وهو موجود في « الاستيعاب » المطبوع بهامش الإصابة 3 | 28 ، وأمّا باقي الكلام ـ أعني « الإشارة إلى طريق الرواية في باب أبي بكر » ـ فهو كلام المصنّف ، وكان على المحقّق أن يجعله رأس سطر جديد فلم يفعل لظنّه بأنّه من كلام صاحب « الاستيعاب » ثمّ ادّعى عدم وجوده في « الاستيعاب ».
فهذه نماذج قد أتيت بها ليُعلم أنّ ما ادّعاه الدكتور ـ من عدم وجود ما نقله ابن طاووس عن الجاحظ وغيره ـ لم يكن دقيقاً.
وأمّا « علّق عليه » :
إنّ ما علّقه الدكتور على الكتاب والذي سجّله في هوامشه المسطورة في أدنى الصفحات وإن كان قد تبيّن حاله ممّا مرّ ضمناً لكنّي أودّ أن اُشير إلى بعض تعليقاته بشكل مستقلّ فأقول :
16 ـ قال الدكتور معلّقاً على ما نقله ابن طاووس عن الروحي [ الصفحة 40 ] : « جاء في اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير 2 | 41 : إنّ هذه النسبة إلى روح بن القاسم واشتهر بها أبو محمد عبد الله بن محمد بن سنان بن سعد السعدي الروحي ، بصري ، ولي قضاء الدينور ، يتّهم بوضع الحديث ، وقيل له الروحي


(20)

لإكثاره الرواية عن روح بن القاسم ... »
أقول : إنّ الروحي المذكور هو علي بن محمد بن أبي السرور الروحي أبو الحسن ، صاحب كتاب « بلغة الظرفاء في ذكرى تاريخ الخلفاء » المطبوع في مصر ، وينقل عنه طائفة من المؤرّخين وغيرهم أمثال ابن خلّكان في وفياته وابن الفوطي في تلخيص مجمع الآداب ، ومنهم المؤلف ابن طاووس ، وتوجد لمحات عن حياة الروحي في أول كتابه المذكور.
17 ـ وعلّق الدكتور السامرّائي على ابن السمعاني ـ المنقول عنه في الكتاب ـ الصفحة 43 قائلاً : « ابن السمعاني صاحب الأنساب وهو عبد الكريم بن محمد بن منصور اليمني السمعاني المروزي ، المتوفى سنة 562 عن الأعلام 4 | 179.
أقول : إنّ ابن السمعاني المنقول عن كتابه هو جدّ صاحب « الأنساب » الذي ذكره السامرّائي ، وهو ـ أعني ابن السمعاني الجدّ ـ منصور بن محمد بن عبد الجبّار بن أحمد بن محمد ، أبو المظفر ابن الإمام أبي منصور ابن السمعاني ، ولد في ذي الحجّة سنة 426 ، وهو أحد أئمّة الحديث ، وقد سمع من أبيه وجماعة ، منهم : أحمد بن علي بن الحسين الكراعي ومحمد بن إسماعيل الاسترابادي.
أنظر : البداية والنهاية 12 | 153 ، وشذارات الذهب 3 | 393 ، والنجوم الزاهرة 5 | 160 ، وطبقات الشافعية 5 | 335 ، وكتابه الذي ينقل عنه هو « مناقب الصحابة » مخطوط.
18 ـ وقال السامرّائي في هامش الصحفة 49 مترجماً لابن المغازلي : « جاء في اللباب في تهذيب الأنساب 3 | 239 ، في المغازلي : إنّ هذه النسبة إلى المغازل وعملها ، اشتهر بها جماعة منهم : أبو جعفر محمد بن منصور الغروي المغازلي ، بغدادي ، كان عبداً صالحاً ، يبيع المغازل ، روى عن بشر بن الحارث ، وروى عنه محمد بن مخلّد العطّار ».
أقول : فليكن صاحب « اللباب » قد نقل ذلك ، ولكن من أين عرف الدكتور أنّ هذا المذكور هو ابن المغازلي المترجم وهو بنفسه ينقل عن


(21)

صاحب « اللباب » أن المشتهر بهذه النسبة جماعة ؟!
ليث شعري هل استخرجة الدكتور باليانصيب ؟!
إن ابن المغازلي المترجم هو أحد حفاظ الحديث المشهورين المعروفين عند أهل الفن ، غير منكور ولا مجهول ، وكتابه « المناقب » مطبوع عدة مرات وهو في متناول اليد ، وقد حققه الشيخ محمد باقر البهبودي ، وطبع في طهران من منشورات المكتبة الإسلامية ، وفي بيروت من منشورات دار الأضواء.
وابن المغازلي هذا هو الحافظ أبو الحسن أو أبو محمد علي بن محمد ، الشهير بابن المغازلي الواسطي ، وهو مؤرخ واسط وخطيبها ، ثم انتقل إلى بغداد في أواخر عمره وبها توفي سنة 534 هـ ، روى عن جماعة غفيرة من الرواة والمحدثين منهم : أبو الحسن علي بن عمر بن عبد الله القاضي الشافعي ، وأبو طاهر محمد بن علي بن محمد البيع البغدادي الشافعي ، وأبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي الواسطي الشافعي ، وأبو بكر محمد بن عبد الوهاب بن طاوان الشافعي الواسطي.
كما قد روى عنه آخرون منهم : ابنه أبو عبدالله محمد القاضي بن علي محمد بن الطيب الجلابي ، المعروف كأبيه بابن المغازلي ، المتوفي سنة 542 ، ومنهم أبو قاسم علي بن طراد الوزير البغدادي ، وأبو المظفر عبد الكريم بن محمد المروزي الشافعي الشهير بابن السمعاني ، المتوفى سنة 562 ، صاحب كتاب « الأنساب » فإنه يروي عن ابن المغازلي المذكور بواسطة ولده القاضي أبي عبد الله محمد .
ذكره ـ أعني ابن المغازلي ـ السمعاني في الأنساب الصفحة 146 (طبع مرجليوث) إلا أنه قال : غرق ببغداد في دجلة في صفر سنة 483 وحمل ميتاً إلى واسط ودفن بها . كما قد ذكره الزبيدي في تاج العروس 1|186 .
هذا ، وقد نقل عنه كثيرون في كتبهم أمثال الذهبي في « ميزان الاعتدال » والهمداني في « مودة القربى » والقندوزي في « ينابيع المودة » والحمويني في « فرائد السمطين » وابن حجر العسقلاني في « تبصير المنتبه ».
19 ـ وذكر المصنف في الصفحة 53: « وروى (ع) [ ووضع المحقق كلمة


(22)

(كذا) بعده ] بإسناده عن ابن المغازلي... ».
وقال الدكتور المحقق في الهامش: « لعل حرف (ع) اختصار لـ ( عليه السلام أو عليه الرحمة ) ، ولكن لم أهتد إلى هذا المدعو له وإني لأتساءل: أما يكون قد سقط شيء من كلام المصنف؟».
أقول: لاشيء سقط هنا من كلام المصنف ، ولا هو اختصار لعليه السلام أو عليه الرحمة ، ولم يكن الأمر يحتاج إلى هذا التكلف ، بل الأمر ينكشف ببعض الدقة والتنبه ، فإنه قد تكرر النقل من كتاب « عمدة صحاح الأخبار » لابن البطريق الحلي وحرف (ع) إشارة إلى هذا الكتاب لا إلى (عليه السلام ) فإن الإمام لايروي عن ابن المغازلي!!!
20 ـ ومما مر يظهر خطؤه أيضاً في هذا الباب ـ في الصفحة 107 ـ عندما قال المصنف : « روى (ع) عن ابن المغازلي بإسناده المتصل...».
قال السامرائي في الهامش : « جاء في (ط) بعد قول المصنف (روى) حرف (ع) وكأنه يشير به إلى أبي عمر يوسف بن عبد البر » .
أقول : لا أدري ما هو الربط بين حرف (ع) وبين أبي عمر يوسف بن عبد البر ؟! فليس أول هذا الاسم حرف (ع) حتى يرمز إليه بهذا الحرف ، والعجب من المحقق أنه حذف حرف (ع) من المتن وأشار إليه في الهامش على خطأ ! وأعجب منه أنه في الصفحة 152 قد حذف حرف (ع) من المتن ولم يشر إليه في الهامش عند قول المصنف : « ورواه أحمد بن حنبل في أسانيد كثيرة . . . » ، وفي المخطوطة : « ورواه (ع) عن أحمد بن حنبل . . . » فحذف المحقق حرف (ع) لا لشيء سوى جهله بمعناه . . والمرء عدو ما جهل ! !
21ـ قال المصنف ـ الصفحة 69 ـ : « ولقد ضرب مقدم العلماء في زمنه ابن الخطيب الرازي في المثل بأمير المؤمنين . . . » .
قال المحقق في الهامش : « لم اهتد إلى ابن الخطيب » .
أقول : إني لم ارد انتقاد الدكتور لعدم وجدانه ترجمة الرازي هذا وإلا


( 23 )

فإني قد أحصيت الموارد التي أشار في الهامش إلى أنه لم يهتد إلى معرفتها أو معرفة مظانها فبلغت 59 موردا مع أنها موجودة في مظانها وتحتاج إلى قليل من الجهد للعثور عليها ، ولكني أود أن اشير إلى أن الرازي هذا هو من الشهرة بمكان بحيث لايجهله من كان له أدنى مطالعة حتى تلاميذ المدارس فضلا عمن يعمل في حقل التحقيق والتأليف ! والرازي قد ترجم له كثيرون ، ويكفي أن يرجع الانسان إلى كتاب معجم المؤلفين 11|79 ليقف على أكثر من أربعين مصدرا قد ترجم لفخر الدين الرازي .
وهنا ـ للاختصار ـ أنقل ما ذكره ابن خلكان فقط ، فإنه قال في كتابه وفيات الاعيان 4|248 : أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التيمي البكري الطبرستاني الاصل الرازي المولد ، الملقب فخر الدين ، المعروف بابن الخطيب ، الفقيه الشافعي ، فريد عصره ، ونسيج وحده ، فاق أهل زمانه في علم الكلام والمعقولات وعلم الاوائل ، له التصانيف المفيدة في فنون عديدة منها تفسير القرآن الكريم جمع فيه كل غريب وغريبة .
22 ـ قال المصنف في الصفحة 109 : « إذ النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ قال : بروا أولادكم بحب علي » .
وقال الدكتور المحقق في الهامش : « في ط : بوروا » ثم قال : « لم أهتد إلى تخريج الحديث » .
أقول : والعجب أن يصبح الصحيح غلطا والغلط صحيحا بسبب عدم فهم كلمة ، أو لعدم التمكن من قراءتها بصورة صحيحة ، وإلا فالحديث مشهور منقول فأبدل المحقق كلمة « بوروا » إلى « بروا » وجزاه الله خيرا حيث أشار في الهامش إلى الصحيح !
والحديث قد ورد في عدة مصادر منها : النهاية لابن الاثير 1|161 مادة (بور) قال : ومنه الحديث « كنا نبور أولادنا بحب علي ـ رضي الله عنه ـ » أي نمتحن .


( 24 )

وكذلك قاله الزبيدي في تاج العروس ، مادة (بور) .
وقال العلامة محمد طاهر بن علي الصديقي في مجمع بحار الانوار 1|121 طبعة لكهنو : ومنه الحديث « كنا نبور أولادنا بحب علي » .
وجاء في كتاب « الغريبين » ـ المخطوط ـ للعلامة أبي عبيد الهروي وكذلك في مناقب عبد الله الشافعي ـ المخطوط ـ وفي كتاب « الاربعين » للمولى علي الهروي : 54 ـ كل ذلك عن كتاب إحقاق الحق المتضمن تعليقات آية الله العظمى المرعشي النجفي 7|266 ـ : قال عبادة بن الصامت : كنا نبور أولادنا بحب علي بن أبي طالب ، فإذا رأينا أحدا لا يحبه علمنا أنه ليس منا وأنه لغير رشدة .
وقد وردت أحاديث كثيرة بهذا المعنى بألفاظ مختلفة نشير إلى ما ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال 1|236 ، وقال ابن حيان : روي عن أحمد بن عبدة ، عن ابن عيينة ، عن أبي الزبير ، عن جابر : أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ أن نعرض أولادنا على حب علي بن أبي طالب .
وكذلك أورده أيضا ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان 2|231 طبعة حيدر آباد .
23 ـ قال المصنف في الصفحة 124 : « وأما ما يتعلق بالضحاك فقد ذكر ابن حبان ثلاثة بهذا الاسم وضعفهم وهم : الضحاك بن نبراس ، والضحاك بن الاهوار ، والضحاك بن حجرة المسبحي » .
قال الدكتور السامرائي في الهامش معلقا على ابن حبان : « يريد كتابه الجرح والتعديل » .
أقول : إن كتاب « الجرح والتعديل » هو لابي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي ، المتوفى سنة 327 ، والكتاب في تسعة أجزاء واسم مؤلفه قد كتب عليه بالخط البارز ولا يحتاج في رؤيته إلى نظارات بل يرى بالعين المجردة فلا يقع فيه اشتباه ـ كقراءة المخطوطة مثلا ـ فيقرأ ابن حيان ، هذا أولا .


( 25 )
وثانيا : إن ابن حبان ـ لا ابن حيان كما يذكره السامرائي ! ـ هو محمد بن حبان بن أحمد أبي حاتم التميمي البستي ، المتوفى سنة 354 ، صاحب كتاب « مجروحين » الشهير ، وابن حبان معروف لدى الرجاليين وأرباب التراجم وكثيرا ما ينقلون عنه توثيقه أو تضعيفه ، وكتابه « المجروحين » قد طبع عدة مرات في ثلاثة أجزاء بتحقيق محمود إبراهيم زايد .
فقد خلط المحقق بين الكتابين ومؤلفيهما وقد حسب أن ابن حبان هو مؤلف كتاب « الجرح والتعديل » لذا فكلما نقل المصنف ابن طاووس ـ رحمه الله ـ عن ابن حبان سرعان ما هرع المحقق السامرائي إلى كتاب « الجرح والتعديل » ولما لم يجد فيه ما ذكره ابن طاووس أشار إلى عدم اهتدائه في الهامش .
فمثلا : عند ذكر الضحاك بن الاهوار ـ الصفحة 124 ـ : قال الدكتور المحقق : « الذي في الجرح والتعديل 4|463 : الضحاك بن يسار ، وقال : ضعفه البصريون » .
وعند ذكر الضحاك بن حجرة المسبحي ـ في نفس الصفحة ـ قال الدكتور : « لم أجده في الجرح والتعديل » .
وكذلك في الصفحة 153 عند قول المصنف : « قال ابن حبان عن مجالد إنه كان رديء الحفظ » ، قال المحقق في الهامش : « لم أهتد إلى هذا في الجرح والتعديل » .
وهذا ناشئ عن عدم معرفة المحقق بابن حبان أو بمؤلف « الجرح والتعديل » ! وما أشد تعجبي من المحقق فإنه وبعد تصريح المصنف باسم كتاب ابن حبان فهو ـ مع ذلك ـ ينقل عن كتاب « الجرح والتعديل » ، راجع الصفحة 167 تجد المصنف ـ ابن طاووس ـ يقول : « وأما حشرج بن نباتة فإن محمد بن حبان صاحب كتاب (المجروحين) وهو لنا عدو قال ما صورته . . . » .
ومع ذلك ترى المحقق الدكتور السامرائي يقول معلقا على كتاب « المجروحين » في الهامش بقوله : « أراد الجرح والتعديل » ! ! ! والفرق شاسع بين


( 26 )

« المجروحين » وبين « الجرح والتعديل » .
وهكذا ، كلما ذكر المصنف ابن حبان فإن المحقق يراجع كتاب « الجرح والتعديل » للرازي ، ثم يكتب في الهامش أنه لم يهتد إليه ، انظر الهوامش في الصفحات 167 و522 و523 و524 و525 .
وللتدليل على ذلك فمثلا العبارة الاولى التي ذكرناها آنفا ، أعني قول المصنف في الصفحة 124 : « وأما ما يتعلق بالضحاك فقد ذكر ابن حبان ثلاثة بهذا الاسم . . . » فهي موجودة في كتاب المجروحين 1|375 ، والضحاك الثاني هو الضحاك بن زيد الاهوازي لا (الاهوار) ؛ والثالث هو الضحاك بن حجوة المنبجي لا (الضحاك بن حجرة المسبحي) فراجع .
24 ـ قال المحقق في الصفحة 114 عند قول المصنف : « ويقول بعد كلام : هذه صدقة واجبة بتلة (كذا) » .
أقول : ما أعرف محل (كذا) هنا وكلمة « بتلة » صحيحة ، قال ابن منظور في لسان العرب ( بتل) : البتل : القطع ، بتله يبتله بتلا وبتلة فانبتل وتبتل : أبانه من غيره ، ومنه قولهم : طلقها بتة بتلة ـ إلى أن قال : ـ ومنه صدقة بتلة أي منقطعة عن صاحبها كبتة أي قطعها من ماله .
وأنا أعجب من الدكتور السامرائي كيف يركب شططا في مثل هذه الموارد ، والمفروض أنه ذو باع طويل في اللغة العربية التي تخصص بها ، ومن هنا ظهر لي صحة ما ادعاه بعض الاصدقاء من أن أحد المحققين قد أحصى على الدكتور السامرائي أكثر من سبعمائة غلطة في تحقيقه لكتاب « العين » الذي هو كتاب لغة كما هو معروف !
25 ـ قال المصنف في الصفحة 165 : « روى محمد بن جرير وهو إمامي من طريق الواقدي . . . » .
قال الدكتور المحقق في الهامش : « هو محمد بن جرير الطبري ، المؤرخ المفسر الامام ، المتوفى سنة 310 ، انظر : إرشاد الاريب 6|423 ، وتذكرة الحفاظ


( 27 )

2|351» أقول [ والكلام للمحقق السامرائي ] : ولا يمكن أن يكون الطبري إماميا فذلك أمر معروف ، ويبدو لي أن كلمة (إمامي) في النص تصحيف لكلمة (إمام) وعلى هذا فلابد أن يكون النص نحوا من : (وهو الامام) أو النص : (روى محمد ابن جرير الامام) . . . » .
مهلا مهلا يادكتور ! ما كل أحمر تفاحا . . . فليس كل طبري ما ذكرت ، ثم إن احتمال التصحيف وطروق باب الاجتهاد والتأويل يأتي بعد التأكد من وقوع اشتباه أو سهو من قلم الناسخ في المتن وليس هو مما نحن فيه . . .
إذ أن محمد بن جرير الطبري هو اسم لشخصين ، أحدهما عامي والآخر شيعي إمامي ، وقد عاشا في زمن واحد وسميا بهذا الاسم ولقبا بالطبري وكنيتهما أبوجعفر ، لكن العامي هو محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري وقد ولد سنة 224 ومات سنة 310 هـ ، والشيعي الامامي هو محمد بن جرير بن رستم الطبري ، وقد ذكره ابن النديم في الفهرست في الصفحة 59 عند ذكره للكتب المؤلفة في غريب القرآن .
وذكرهما الشيخ الطوسي في فهرسته ، طبعة النجف ؛ العامي في الصفحة 150 والامامي في الصفحة 158 .
وقد ذكر النجاشي في رجاله ، الصفحة 376 ـ طبعة مؤسسة النشر الاسلامي ـ الطبري الامامي بقوله : « محمد بن جرير بن رستم الطبري الآملي أبو جعفر ، جليل من أصحابنا ، كثير العلم ، حسن الكلام ، ثقة في الحديث ، له كتاب : المسترشد في الامامة » .
وهناك محمد بن جرير الطبري ثالث ، وهو صاحب كتاب « دلائل الامامة » وهو إمامي أيضا ، ويعبر عنه بالصغير في مقابل الطبري الامامي الاول ، راجع الذريعة 8|241 و21|9 و24|349 .
فظهر مما مر فساد قول المحقق السامرائي : « لا يمكن أن يكون الطبري إماميا » .


( 28 )
وكل ما في الامر أن المصنف ينقل عن الواقدي بواسطة الطبري الامامي لا العامي صاحب التاريخ والتفسير المعروف .
26 ـ وكذلك أعلن عن عدم اهتدائه لترجمة أبي البقاء هبة الله بن ناصر ابن الحسين بن نصير عندما نقل عنه ابن طاووس في الصفحة 73 .
أقول : والمذكور ترجم له الميرزا عبد الله الافندي في رياض العلماء 5|312 ، وذكره تارة بعنوان : هبة الله بن ناصر بن الحسين بن نصر ، وتارة بعنوان : هبة الله بن ناصر بن نصير ، وقال عنه : إنه من علماء الاصحاب وفي درجة الشيخ الطوسي وقبيله ، يروي عن جماعة ذكرهم كما أنه يروي عنه آخرون منهم الحسين بن محمد بن طحال في شهر ربيع الاول سنة 488 هـ نقلا عن كتاب المزار الكبير لمحمد بن جعفر المشهدي ، هذا وإن الميرزا الافندي لم يذكر تاريخ ولادته ولا وفاته .
وكذلك ذكره العلامة الضليع آغا بزرك الطهراني في الصفحة 204 من « النابس في القرن الخامس » ووصفه بالرئيس الاجل ، فلاحظ .
27 ـ قال المصنف ـ الصفحة 147 ـ : « وقد روى جماعة عن أنس منهم سعيد ابن المسيب وعبد الله بن عمير . . . » .
قال المحقق في الهامش مشيرا إلى عبد الله بن عمير : « وجدت أربعة بهذا الاسم ليس بينهم من روى عن أنس . . . » .
أقول : إن الدكتور المحقق لم يمعن النظر في المخطوطة فصحف عبد الملك بن عمير إلى عبد الله بن عمير ! ! وعبد الملك بن عمير ممن روى عن أنس .
28 ـ قال المصنف في الصفحة 142 ناقلا عن مسند أحمد بن حنبل :
« وبإسناده عن أبي الطفيل عن أبي سريحة ـ أو زيد بن أرقم ـ عن شعبة ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه » .
وكتب المحقق في الهامش : « في (ط) ـ بعد شعبة ـ كلمة (الناسي) » ثم وضع علامة التعجب بعده .


( 29 )

أقول : جزى الله المحقق بخيرا أن أشار إلى كلمة « الناسي » في الهامش ولم يحذفها كما هو ديدنه في ما يراه غلطا وإن كان صحيحا في الواقع !
وليس المقام من المسائل العويصة التي تزل القدم فيها ، فإن « شعبة » كان ناسيا ممن نقل هل هو أبوسريحة أو زيد بن أرقم ، وقد وردت كلمة « الناسي » في سند هذا الحديث في عدة مصادر لامجال لذكرها هنا في هذا المختصر وهي موجودة في مظانها .
29 ـ وقال المحقق في هامش الصفحة 129 بأنه لم يهتد إلى ترجمة يحيى بن البطريق .
إن المحقق كأنما آلى على نفسه أن لا يبحث عن ترجمة أي شيعي ، ولا يبذل في سبيل ذلك أدنى جهد ولو كان هذا الشيعي من أشهر مشاهير عصره فبمجرد ورود اسمه يذكر المحقق أنه لم يهتد إلى ترجمته ، ولعله يراجع مصدرا واحدا كأعلام الزركلي فيعلن عدم اهتدائه لترجمة الشخص ، فكأنما كتاب أعلام الزركلي هو الاول وهو الآخر في كتب التراجم ، وليت شعري هل يعلم الدكتور السامرائي تلامذته في الجامعة على هذه الطريقة من التحقيق وعلى هذا النحو من التتبع ـ إن صحت التسمية ـ فإن كان كذلك ـ وهو كذلك ـ فأقول : قرت عين جامعة بغداد بتلامذتها وخريجيها الذين سيصبحون رجال العلم في العراق وأساتذة جامعاتها ومجامعها العلمية .
أعود فأقول : إن يحيى بن البطريق هو من مشاهير علماء الامامية وعظمائها ، وهو صاحب كتاب « عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الابرار » المطبوع عدة مرات وكثيرا ما ينقل عنه المصنف ـ ابن طاووس ـ ويرمز إلى الكتاب بحرف « ع » والذي جهله المحقق السامرائي كما مرت الاشارة إليه .
وقد ترجم لابن البطريق كثيرون من أرباب التراجم والرجال ، وأنا اشير إلى ما قاله بعض أرباب التراجم بشأن المترجم باختصار .
قال الميرزا عبد الله الافندي في رياض العلماء 5|358 : « الشيخ الاجل


( 30 )

شمس الدين أبوالحسين يحيى بن البطريق الحلي الاسدي ، المتكلم الفاضل ، العالم المحدث الجليل ، المعروف بابن البطريق ، صاحب كتاب العمدة وغيره من الكتب العديدة في المناقب ، وقد رأيت في بعض المواضع في مدحه هكذا : الامام الاجل شمس الدين جمال الاسلام ، العالم الفقيه ، نجم الاسلام ، تاج الانام ، مفتي آل الرسول » .
وقال عنه الحر العاملي في أمل الآمل 2|45 : « الشيخ أبوالحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن البطريق الحلي ، كان عالما فاضلا ، محدثا محققا ، ثقة صدوقا » ثم ذكر كتبه . . .
وقال عنه البحاثة القدير آغا بزرك الطهراني في مصفى المقال ، صفحة 502 : « الشيخ شمس الدين أبوالحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد ، الراوي عن محمد بن علي بن شهر آشوب في سنة 575 هـ ، وقد أرخ في (كشف الحجب ) وفاته سنة 600 عن سبع وسبعين سنة ، وهو صاحب كتاب العمدة المعروف بعمدة ابن البطريق ، وله (رجال الشيعة) الذي نقل عنه ابن حجر في (لسان الميزان ) الذي كتبه في مازاد على (ميزان الاعتدال) للذهبي » .
وقد ترجم له آخرون من الخاصة والعامة لا نطيل بذكر أسمائهم .
وختاما ، هذه بعض الملاحظات قد سجلتها على تحقيق هذا الكتاب الجليل وتركت البعض الآخر خوفا من الاطناب الممل ، وما قصدي بذلك سوى الحث على الاعتناء بالتراث الاسلامي العظيم الذي خلفه لنا سلفنا وقد بذلوا فيه أقصى ما يمكنهم من الجهد والعناء ، وقد وصل بأيدينا فلا ينبغي لنا إلا بذل الجهود المخلصة من دون تعصب أو تساهل لايصاله إلى أيدي القراء كما هو ، وبذلك نكون امناء في أداء رسالتنا ولنا من الاجيال الحاضرة والآتية الشكر والامتنان ومن الله الاجر والثواب ، والله من وراء القصد .

السيد علي العدناني الغريفي