بعدقبل

الفصل التاسع
في التروك الواجبة الاركانية
وهي اثنا عشر:
الاول : ترك الانحناء الممتد أماما ولو الى دون حد الراكع ، ويمينا ، وشمالا ، وخلفا للقادر عليه في القيام الواجب ، كقيام القراءة . أما المندوب كقيام القنوت فلا ، مع احتمال مساواته له في الكل ، وفيما سوى الاول فحسب .
الثاني : ترك الوقوف امتطاول على رجل واحدة ، أما رفعها آنا ثم وضعها فلا، الا اذا كثر ، وكذا الانحناء (203) . الثالث : ترك تباعد الرجلين بما يخرج به عن حد القيام ، ولو دار الأمر بين تباعدها والانحناء ، كما لو حبس في بيت منخفض السقف ففي الترجيح توقف ، وبعضهم رجح التباعد ؛ لبقاء الفرث به بين القيام والركوع ، بخلاف الانحناء ، وهو جيد ان كان اماما وبلغه ، والا فالفرق باق ، فيبقى التوقف ، والمصير الى التخير متجه . ولو دار بين الانحناءات الأربعة فالظاهر ترجيح الأول ان قصر عن الركوع ، الا فالترجيح للثلاثة (204) من غير ترجيح .
الرابع : ترك استدبار القبلة بالبدن كله ، أو الوجه خاصة للقادر عليه ، والتيامن والتياسر بالاول لا بالثاني على المشهور ، وبتساويهما في المنع قول ، يشهد له قول الصادق عليه السلام في صحيحة زرارة : « ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد (205) صلاتك » (206) .
____________
(203) في هامش «ش» : أي : اذا انحنى تارة ، وانصب اخرى ، ولم يطل انحناؤه فانه لا يحرم الا اذا كثر « منه دام ظله العالي » .
(204) في هامش «ش» : ويمكن ان يقال بترجيح الثاني والثالث على الرابع ، لفوت الاسقبال فيه في الجملة « منه دام ظله » .
(205) في هامش «ص» و «ش» : أما من الافساد فصلاتك مفعول ، أو من الفساد ففاعل ، وكيف كان فهو منصوب لوجود الشرطين « منه دام ظله العالي » .
(206) الكافي 3: 300 حديث 6 باب الخشوع في الصلاة وكراهية العبث ، الفقيه 1: 180 حديث 856 ، التهذيب 2: 286 حديث 1146 .

( 183 )

الخامس : ترك التكفير ، وهو وضع اليمين على الشمال لغير تقية ، وتبطل الصلاة به وفاقا للاكثر ، بل نقل المرتضى رضي الله عنه الاحماع عليه (207) ، وكرهه أبو صلاح (208) ، ووافقه المحقق في المعتبر (209) . ولو تركه في موضع التقية ففي البطلان نظر(210) .
السادس : ترك الفعل الكثير عادة ، فتبطل مع العمد لامع السهو ، الا مع انمحاء صورة الصلاة فمطلقا (211) ، ولو تفرق في الركعات وانتفت الكثرة بدون الاجتماع فلا تحريم ولا ابطال (212) .
السابع : ترك الأكل والشرب وان لم يعدا فعلا كثيرا ، وقيدهما العلامة به (213) ، والشيخ أطلق محتجا بالاجماع (214) ، ولايضر ابتلاع ما تخلف بين الاسنان ان لم يكثر .
الثامن : ترك الدخول في فعل قبل اكمال الواجب قبله ، كالانحناء للركوع قبل اكمال القراءة ، والرفع منه ، ومن السجود قبل اكمال أقل الواجب من الذكر والطمانينة .
التاسع : ترك التحامل ع الأعضاء السبعة (215) ، أو بعضها حال السجود .
____________
(207) الانتصار : 41 .
(208) الكافي في الفقه: 125 .
(209) المعتبر 2: 255 .
(210) في هامش «ش»: منشأ النظر: ان الاخلال في هذه الصورة هل هو بجزء أم خارج ، وأبضا فوضع اليدين على غير صورة التكفير هل هو جزء أم لا « منه مد ظله العالي » .
(211) في هامش «ش»: أي : فتبطل مطلقا سواء وقع عمدا أو سهوا « منه مد ظله العالي » .
(212) في هامش «ش»: استدلوا على ذلك بما شاع من أن النبي صلى الله عليه وآله كان يحمل امامة بنت أبي العاص في الصلاة ، وكان يضعها اذا سجد ويرفعها اذا قام ، ومثل ذلك غير معدود من خواصه صلى الله عليه وأله « منه مد ظله العالي » .

أنظر: صحيح البخاري 1: 137 باب 106 كتاب الصلاة .
(213) المنتهى 1: 312 .
)314( الخلاف 1: 413 مسألة 159 كتاب الصلاة .
(215) في هامش «ض» و «ش»: كما اذا شد وسطه الى السقف بحبل مثلا « منه مد مظله العالي » .

( 184 )

العاشر: ترك المريض الحالة العيا من القيام ، ثم الاضطجاع على الأيمن ، ثم الأيسر مع التضرر بها ، وان قدر عليها الى (216) تلوها حتى يستلقي .
الحادي عشر: تركه كلا من هذه الأربعة اذا لم يتمكن من الاسبقرار معها الى تلوها معه ، اما الى غير كالثالثة (217) من الاولى فمشكل (218) .
الثاني عشر: تركه الحالة الدنيا اذا قدر على العليا من غير تضرر ، ويقرأ حال الانتقال هناك لا هنا ، وقيل : يسكت فيهما حتى يسكن ، وهو جيد اذا لم يطل سكونه في انتظار سكونه . ويقوم القاعدة لوخف بعد انتهاء ركوعه لرفعه وطمأنينته ، وبعده لها ، وبعدها لهوي السجود . ولا تجب الطمأنينة له ، بل في جوازها نظر ، فلو ثقل حينئذ فهوى لضعف وقصده السجود ففي احتسابه بهويه نظر ئن فان جوزناه وصله به ، والا قعد ثم سجد .

الفصل العاشر
في التروك المستحبة اللسانية
وهي إثنا عشر:
ولا بأس في أطلاق المستحب على ترك المكروه ، فإنه متعارف عندهم .
الاول: ترك الكلام في أثناء الأذان والأقامة ، سوى الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله عند ذكره (219)، وحرمه المفيد والمرتضى رضي الله عنهما

____________
(216) في هامش «ض» و«ش»: ضمن الترك معنى العدول فعداه بلفظ الى ، والمراد : ترك الحالة العليا عادلا الى تلوها ، ومن هذا القبيل ما وقا في الحديث من قوله عليه السلام : « دع ما يريبك الى ما لا يريبك » « منه مد ظله العالي » .
(217) في هامش «ش»: أي: كالانتقال الى الحالة الثالثة من الحالة الاولى « منه مد ظله العالي » .
(218) في هامش «ض» و «ش»: الذي يقوى جواز الانتقال اليها « منه مد ظله العالي » .
(219) في هامش « ض » و« ش »: لما رواه في الكافي حسناً عن زراة ، عن الباقر عليه السلام أنه قال: « صل على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته ، أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره » ، وقد عمل بعضهم بظاهر هذه الرواية فأوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله كلما ذكره ، وهو مذهب ابن بابويه كما نقل عنه ، وواقفه صاحب كنز العرفان ، وفيه قوة اذ لم نظفر لهذه الرواية بمعارض لنحمل الأمر فيها على الاستحباب ، فيبقى على حقيقته « منه مد ظله ».

==



( 185 )

في ـ الاقامة (220) ، ووافقها الشيخ طاب ثراه فيما بعد قد قامت (221) ، وصحيحة ابن أبي عمير (222) ، وموثقة سماعة (223) شاهدان (224) لهم ، فانها صريحتان في تحريمه بعد ذلك على أهل المسجد ، الا في تقديم إمام ، وحملتا على تاكد الكراهة جمعاً بينهما وبين حصيحة حماد بن عثمان المتضمنة جواز تكلم الرجل بعدما يقيم (225) . وللمنتضر (226) لهؤلاء المشايخ الجمع بينها بحمل الأوليين على الإقامة الواجبة عندهم ، ـ أعني الإقامة للجماعة ـ والثالثة على المستحبة ، وهي إقامة المنفرد .

____________
==
انظر : الكافي 3: 303 حديث 7 باب بدء الأذان والاقامة ، الفقيه 1:184 حديث 875 ، كنز العرفان : 132.
(220) المقنعة: 15.
(221) المبسوط 1: 96 ، وانظر: جمل العلم والعمل (المطبوع مع شرح القاضي ابن البراج): 79.
(222) في هامش « ض » و « ش » : وهي مارواه من أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يتكلم في الاقامة قال : « نعم ، فاذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام على أهل المسجد ، إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم إمام فلا باس أن يقول بعضهم لبعض : تقدم يا فلان « منه مد ظله ».
رواها الشيخ في التهذيب 2 : 55 حديث 189 والاستبصار 1 : 301 حديث 1116.
(223) في هامش « ض » و « ش » : وهي مارواه عن الصادق عليه السلام ، أنه قال : « اذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام ، إلا أن يكون القوم ليس يعرف لهم إمام « منه مد ظله ».
التهذيب 2 : 55 حديث 190 ، الاستبصار 1 : 301 حديث 1114.
(224) في هامش « ض » و « ش » : لا يخفى أن شهادتهما للشيخ أتم من شهادتهما للمفيد والمرتضى ، ويشهد لهما شهادة تامة إن حملنا النهي على التحريم ، كما في صحيحة عمروبن أبي نصر ، قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : أيتكلم الرجل في الاذان ؟ قال : « لابأس » قلت : في الاقامة ؟ قال : « لا » « منه مد ظله ».
انظر : الكافي 3 : 304 حديث 10 باب بدء الاذان والاقامة ، التهذيب 2 : 54 حديث 182 ، الاستبصار 1 : 300 حديث 1110.
(225) في هامش « ض » و « ش » : وهي مارواه الشيخ عنه قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الرجل ايتكلم بعدما يقيم الصلاة ؟ قال : « نعم » « منه مد ظله ».
انظر : التهذيب 2 : 54 حديث 187 ، الاستبصار 1 : 301 حديث 1114.
(226) في هامش « ض » و « ش » : هذا الانتصار ذكره بعضهم ، لكني لم أطلع في كلام هؤلاء رحمهم الله على الفرق بين الواجبة والمستحبة في تحريم الكلام في اثنائها ، غير أن الواجبة أولى بتحريمه من المستحبة « منه مد ظله ».


( 186 )

الثاني : ترك الاعراب في أواخر فصولهما (227).
الثالث : ترك الترجيع فيهما ، وفسر بتكرار الشهادتين مرتين اخريين ، ولا بأس به بقصد الاشعار.
الرابع : ترك الكلام بعد الفراغ من الاقامة ، إلا (228) ما يتعلق بالصلاة من الواجبات كعدم تقدم المأموم ، أوالمستحبات كتسوية الصنوف. أما التلفظ بالنية فليس مما يتعلق بالصلاة (229) فيكره ، اللهم إلا أن يتوقف استحضارها عليه فيجب ، والاستناد في استحبابه إلى أن فيه شغلا للقلب واللسان معا فهو أحمز مدفوع بأنه فرع كون التلفظ عبادة ، وهو أول البحث.
الخامس : ترك القراءة لمريد التقدم خطوة أو اثنتين في أثناء التخطي (230) .
السادس : ترك التأوه بحرف ، وكذا الانين به.
السابع : السكوت بعد قراءة الفاتحة ، وبعد السورة بقدر نفس ، وطرده بعضهم في الركعتين الاخيرتين ، بل بعد التسبيح أيضا.
الثامن : ترك المأموم القراءة خلف المرضي في السرية ، وفي الجهزية إذا

____________
(227) في هامش « ض » : لما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : « الاذان والاقامة مجزومان » « منه مد ظله ».
انظر الفقيه 1 : 184 حديث 874.
(228) في هامش « ض » و « ش » : هذا الاستثناء مذهب الكل حتى القائلين بتحريم الكلام بعد قد قامت « منه مد ظله ».
(229) في « ش » : فليس من الصلاة.
(230) في هامش « ش » :وذهب بعض علمائنا إلى وجوب تركها حينئذ ، وهو مختار شيخنا في الذكرى ، مستدلا بظاهر رواية السكوني عن الصادق عليه السلام ، أنه قال في الرجل يصلي في موضع يريد أن يتقدم قال : « يكف عن القراءة في مشيه حتى يتقدم إلى الموضع الذي يريد ، ثم يقرأ » ، واستدل أيضا بأن القراءة شرط في القيام ، الذي هو شرط في القراءة ويمكن حدس الدليل الاول بعد الاغماض عن ضعف سنده بأن اطلاق اسم المشي على الخطوة والخطوتين محل نظر ، والثاني : بأن فوت القراءة العرفي بهذا القدر ممنوع ، ولو تم لاقتضى بطلان الصلاة ، وانتم لا تقولون به « منه مد ظله العالي ».
انظر : الذكرى : 196 ، الكافي 3 : 316 حديث 24 باب قراءة القرآن ، التهذيب 2 : 290 حديث 1165.


( 187 )

سمع ولو همهمة (231) ، وحرمها الشيخ في الثاني (232).
التاسع : ترك المأموم القارئ ـ لعدم سماع الهمهمة ـ قراءة الاية الاخيرة إن نقصت قراءته عن قراءة إمامه ليركع عنها وليمجد (233) الله سبحانه مكانها.
العاشر : ترك الادغام الكبير ، فإن الحرف الواحد في الصلاة قائما بمائة حسنة ، وقاعدا بخمسين كما في الخبر (234).
الحادي عشر: ترك إشباع الحركات بحيث تقارب الحروف.
الثاني عشر : ترك القرآن بين السورتين وفاقا لاكثر المتأخرون ، والروايات المشعرة بتحريمه (235) محمولة على الكراهة ، جمعا بينها وبين الدالة على جوازه (236) ، والشيخ حملها على ظاهرها ، فحرمه في النهاية (237) ، والمبسوط (238) ، بل أبطل الصلاة به وفاقا للمرتضى (239). وكيف كان فهو مستثنى بين الضحى والانشراح ، والفيل والايلاف ، فقد أوجبه الاكثر ، بل ادعوا وحدة السورتين ، حتى

____________
(231) في هامش « ش » : أما لو لم يسمع الهمهمة أيضا فالمشهور استحباب القراءة له ، وقد ذكروا أنه يخافت بها ، واستدلوا على ذلك برواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام أنه قال : « ينبغي للامام أن يسمع من خلفه كل ما يقول : ولا ينبغيلمن خلفه أن يسمعه شيئا مما يقول ». ولا يخفى ما في هذا الاستدلال ، فإن عدم الاسماع لا يستلزم المخافتة ، لتحققه في الصف البعيد ، وايضا الاسماع ما كان عن قصد فالدليل أخص من المدعى فتدبر « منه مد ظله العالي ».
انظر : تفسيرالعياشي 2 : 318.
(232) في هامش « ش » : الشيخان ، انظر : المبسوط 1 : 158 ، النهاية : 113.
(233) في هامش « ض » و « ش » : مجزوم بلام الامر ، لا معطوف على قوله : يركع ، ليكون منصوبا بلام كي « منه دام ظله ».
(234) ثواب الاعمال : 126 حديث 1 باب ثواب من قرأ القرآن قائما في صلاته.
(235) منها مارواه الشيخ عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في التهذيب 2 : 70 حديث 254 ، والاستبصار 1 : 314 حديث 1168 ، ولمزيد الاطلاع راجع الوسائل 4 : 740 باب 8 من ابواب القراءة.
(236) منها مارواه الشيخ عن زرارة عن أبيجعفر عليه السلام في التهذيب 2 : 70 حديث 258 ، والاستبصار 1 : 317 حديث 1180 .
(237) النهاية : 75.
(238) المبسوط 1 : 107.
(239) الانتصار : 44 .


( 188 )

نفى الشيخ في التبيان وجوب البسملة في البين (240) ، ولم أظفر في الاخبار بما يدل على الوجوب (241) ، ولا على الوحدة ، بل رواية المفضل (242) صريحة في التعدد.

الفصل الحادي عشر
في التروك المستحبةالجنانية
وهي إثنا عشر :
الاول والثاني : ترك قصد حصول الثواب ، أو الخلاصمن العقاب ، كما تضمنه بعض الاخبار ، حتى أبطل كثير من علمائنا الصلاة وغيرها من واجب العبادات بقصد أحد الامرين (243).
الثالث والرابع : ترك ضم أحد القصدين إلى التقرب.
الخامس : ترك نية القصر في الاربعة ، فإن الاتمام فيها أفضل.
السادس : ترك العدول في أثناء المنوي إتمامها في أحد الاربعة إلى القصر قبل ركوع الثالثة ، أما بعده فمبطل وإن قلنا باستحباب التسليم (244) .
السابع : ترك الاستدامة الحكمية بالعدول عن نية الحاضرة إلى الفائتة ، وإن

____________
(240) التبيان 10 : 371.
(241) في هامش « ض » و « ش » : أي : وجوب القران بمعنى أنه اذا قرأ الضحى وجب قرانها بالانشراح ، وكذا الفيل والايلاف « منه مد ظله ».
(242) في هامش « ض » و « ش » : قال : سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول : « لا تجمع بين سورتين في ركعه واحدة ، إلا الضحى وألم نشرح ، وسورة الفيل ولايلاف قريش » ولا يخفى أن الحمل على الاستثناء المنقطع في غاية البعد « منه مد ظله ».
رواها الطبرسي في مجمع البيان 5 : 544.
(243) في هامش « ض » و « ش » : قد بسطنا الكلام في هذا المقام بما لا مزيد عليه في شرح الحديث السابع والثلاثين من كتاب الاربعين « منه مد ظله ».
(244) في هامش « ش » : هذا إيماء إلى دفع ما يتراءى من أنا إذا قلنا بعدم وجوب التسليم فقد برئت ذمته ، وخرج من الصلاة بالتشهد الاول ، فما أوقعه بعد ذلك امور زائدة خارجة عن الصلاة ، فلا أثر للعدول في بطلان ما قد فرغ منه وانقضى ، بل لا معنى له ، ووجه الدفع ظاهر ، فإن الخروج إنما يحصل لو لم يصل الثانية بالثالثة المندوبة فالاتصال بها كاشف عن عدم الخروج قبلها ، وقد اغتفر له الخروج في اثنائها ما دام لم يدخل في ركن ، أما بعده فلا « منه دام ظله العالي ».


( 189 )

تخالفا سرا وجهرا ، إذا ذكرها في الاثناء مع السعة قبل ركوع الزائدة ، وأوجبه المرتضى (245) وأكثر القدماء ، بناء على تضيق القضاء ، فيعدل قبلا ويستأنف بعدا.
الثامن : ترك الوسواس في النية وغيرها من الافعال ، كما في صحيحة ابن سنان (246).
التاسع : ترك إحضار غير المعبود بالبال.
العاشر : ترك حديث النفس كما في صحيحة زرارة (247).
الحادي عش: ترك قاصد القربة بالفعل ملاحظة ما يلزمه من الامور الخارجة ، كالراحة في جلوس التشهد ، والتحرز عن مواجهة الشمس في الركوع والسجود ، إن جوزنا قصد اللازم في ضمن الملزوم كالتبرد في الوضوء ، أما الداخلة في مصلحة الصلاة كتطويل الامام الركوع ليدركه الداخل فلا (248).
الثاني عشر : ترك الاستدامة الحكمية بالرجوع في الاثناء لتدارك الاذان والاقامة لناسيهما (249) لا العامد ، والشيخ عكس في النهاية (250) ، وأطلق في

____________
(245)
(246)
(247) الكافي 3 : 299 حديث 1 باب الخشوع في الصلاة وكراهية العبث.
(248) في هامش « ش » : بل يستحب له تطويله اذا أحس بداخل ، وقد نقل الشيخ الاجماع عليه ، وحد التطويل مقدار ركوعين كما تضمنته الرواية ، ولو أحس بعده بداخل ثان فهل يستحب التطويلله ايضا ؟ وجهان ، وقد حكم بعض علمائنا بعدم الاستحباب هنا ، معللا باحتمال كراهة بعض المأمومين التطويل ، واورد عليه جريان هذا الاحتمال في الاول ، إذ الحق أن مطلق استحباب التطويل مشروط بظن عدم كراهتهم « منه دام ظله العالي ».
(249) في هامش « ش » : تخصيص الرجوع لتدارك الاذان والاقامة بالناسي هو مذهب أكثر علمائنا رحمهم الله تعالى ، وهو الاصح ، روى الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السلام أنه قال : « اذا افتتحت الصلاة ، ونسيت أن توَذن وتقيم ، وذكرت قبل أن تركع فانصرف وأذن وأقم واستفتح الصلاة ، وإن كنت قد ركعت فاتم صلاتك » ، وما ذهب اليه الشيخ في النهاية والمبسوط لم نجد به خبرا.
انظر : التهذيب 2 : 278 حديث 1103 ، الاستبصار 1 : 304 حديث 1127.
(250) النهاية : 65.


( 190 )

المبسوط (251) ، والعلامة فرق في المختلف بما فيه كلام (252) و (253). وكيف كان فشرط الرجوع قبلية الركوع ، واتساع الوقت ، وعدم فوت شرط كإنقضاء مدة إباحة ساتر ، وانتفاء التأدية إلى سقوط الاداء كما في تمكنه من الماء بعد التكبير متيمما ، وفقده مع بدله قبل القطع إن لم نوجبه عنده ـ لوجود الاذن ـ (254) وقلنا كالشيخ (255) بالنقص به في حق غير المتلبس بها.

الفصل الثاني عشر
في التروك المستحبة الاركانية
وهي اثناعشر نوعا موزعة على اثني عشر عضوا :
الاول : ماللعين ، وهو ترك النظر إلى السماء ، وترك تحديده في شيء من

____________
(251) المبسوط 1 : 95.
(252) المختلف : 88.
(253) في هامش « ش » : فخص الرجوع بالناسي لا العامد ، وقال : إن الاذان والاقامة من وكيد السنن ، والمحافظة عليهما يقتضي تداركهما مع النسيان ، لان النسيان محل العذر ، أما متعمد الترك فقد دخل في الصلاة غير مريد للفضيلة ، فلا يجوز ابطال العمل ، ثم قال : وبهذا يظهر الفرق بين العامد والناسي ، هذا ملخص كلامه طاب ثراه ، واعترض عليه بأن كونهما من وكيد السنن أمر مشترك بين العامد والناسي ، وهو يقتضي رجحان تداركهما لهما ، والنهي عن ابطال العمل كذلك أيضا ، وهو يقتضي مرجوحية التدارك لهما ، فهما متساويان فيما يقتضي رجحان التدارك ومرجوحيته ، بل يمكن أن يقال : إن خطاب العامد بالتدارك انسب ، لان متعمد الترك حقيق بمشقة التدارك ، وأما الناسي فمعذور.
وغاية ما يقال : إن الناسي لما كان معذورا لم يجعله الشارع محروما من تدارك هذه السنة المؤكدة والفوز بثوابها العظيم ، وأما العامد فحيث أنه دخلفي الصلاة معرضا عن تلك السنة الاكيدة ومتهاونا بها فهو حقيق بالمحرومية من تداركها وجدير بعدم الفوز بثوابها ، وهذا هو مراد العلامة طاب ثراه « منه مد ظله العالي ».
(254) في هامش « ض » و « ش » : قوله : لوجود الاذان علة لوجوب القطع في هذه الصورة ، والذي يقوى عندي وجوبه ، لانه متمكن من استعمال الماء عقلا وشرعا ، فلا مجال للتوقف في انتقاض تيممه ، ولا يحضرني في هذا الباب كلام لاحد الاصحاب « منه مد ظله ».
(255) في هامش « ش » : مذهب الشيخ : ان المتيمم اذا وجد الماء ، وتمكن من استعماله في اثناء الصلاة لم ينتقض تيممه بالنسبه إلى الصلاة التي هو متلبس بها ، فلا يجوز قطعها لعموم : « لا تبطلوا اعمالكم » نعم ينتقض تيممه بالنسبه إلى الصلاة التي يأتي بها بعد تلك الصلاة « منه مد ظله


( 191 )

الاشياء.
الثاني : ما للانف ، وهو ترك الامتخاط كما في صحيحة زرارة (256) ، ـ إلا إذا كثر فشغل القلب فإن الاولى حينئذ فعله.
الثالث : ما للفم ، وهو ترك التثاؤب كما في صحيحة زرارة ، والتنخم ، والتلثم الغير المخل بالقراءة وواجب الاذكار ، وفي صحيحة محمد بن مسلم : نفي البأس عنه للراكب (257). وترك نفخ موضع السجود بدون حرفين ، وترك البصاق إلى القبلة وإلى اليمين ، فإن غلب فإلى اليسار ، أو تحت القدم اليسرى. وترك التبسم وإن كان منشوَه السرور والابتهاج الكامل بتذكر العفو الشامل ، والرحمة التي وسعت كل شىَ.
الرابع : ما لشعر الرأس ، وهو ترك عقصه للرجل ، والقول بتحريمه ضعيف ، وبإبطاله أضعف. وترك الفصل به بين شيء من الجبهة والارض إذا وقع بعضها عليها ، كما تضمنته صحيحة علي بن جعفر (258) من منع المرأة منه ، والظاهر عدم الفرق بينها وبين الرجل ، وقد يحمل المنع على التحريم ، لصدق السجود على الشعر وإن تحقق على غيره أيضا ، وهو محتمل ، فلا فرق حينئذ (259) بين حيلولة الشعر وغيره مما لا يسجد عليه.

____________
==
العالي ».
(256) الكافي 3 : 299 حديث 1 باب الخشوع في الصلاة وكراهية العبث.
(257) في هامش « ش » : فلو صلى راكبا لم يكره له التلثم « منه مد ظله ».
انظر : الكافي 3 : 299 حديث 1 باب الخشوع في الصلاة وكراهية العبث ، و 408 حديث 1 باب الرجل يصلي وهو متلثم أو...
(258) في هامش « ض » و « ش » : ما رواه عن أخيه الكاظم عليه السلام ، قال : سألته عن المرأة تطول قصتها فإذا سجدت وقع بعض جبهتها على الارض وبعض يغطيه الشعر هل يجوز ذلك ؟قال : « لا ، حتى تضع جبهتها على الارض » ولايخفى أن حمل منعه عليه السلام على كراهية السجود على بعض الجبهة ، واستحبابه على كلها كما مر في صدر الفصل السادس بعيد ، اذ نفي الجواز كالصريح في التحريم ، فيمكن الحمل على ما اذاكان الواقع من جبهتها على الارض شيئا يسيرا جدا بحيث لا يصدق السجود عليه عرفا ، فتأمل « منه مد ظله العالي ».
انظر : قرب الاسناد : 92.
(259) لم ترد في « ش ».


( 192 )

الخامس : ما للوجه ، وهو ترك الانحراف اليسير به عنسمت القبلة ، أما ما فوقه فقد مر حكمه.
السادس : ما لليدين ، وهو ترك افتراش الذراعين حال السجود كما في صحيحة زرارة المشهورة (260) ، والمرأة تفترشهما. وترك العبث بهما كما في صحيحته الاخرى (261) ، والحق به تركالعبث بسائر الاعضاء ، وترك العجن بهما أو بإحداهما حال نهوض من السجود ،كما في حسنة زرارة (262) ، وترك التمطي.
السابع : ما للكفين ، وهو ترك التطبيق ، وهو وضع إحدى الراحتين على الاخرى راكعا بين ركبتيه ، وترك التصفيق للاعلام إلا لضرورة (263) ، وترك جعلهما حال السجود بإزاء الركبتين ، بل يحرفهما عنهما يسيرا ، كما في صحيحة زرارة المشهورة (264).
الثامن : ماللاصابع ، وهو ترك تشبيكها كما في صحيحة زرارة المشهورة (265) ، وترك فرقعتها كمافي صحيحته الاخرى (266).
التاسع : ما للظهر ، وهو ترك التبازخ في الركوع ، بالتاء المثناة الفوقانية ، والباء الموحدة ، والزاء والخاء المعجمة : تقويس الظهر إلى فوق مع إخراج الصدر.
وترك التدبيخ فيه ايضا ، بالتاء المثناة الفوقانية ، والدال المهملة ، والباء الموحدة ،

____________
(260) الكافي 3 : 334 حديث 1 باب القيام والقعود في الصلاة ، التهذيب 2 : 83 حديث 308.
(261) الكافي 3 : 335 حديث 2 باب القيام والقعود في الصلاة ،التهذيب 2 : 94 حديث 350.
(262) الكافي 3 : 299 حديث 1 باب الخشوع في الصلاة وكراهية العبث.
(263) في هامش « ش » : بحيث لا يكثر ، فإن كثر أبطل وإن لم يعد من تصفيق اللهو ، وقد حكم بعض الاصحاب بأن ابطاله للصلاة لانه لعب ولهو ، وفي هذا التعليل نظر ، والحق أن ابطاله من جهة أنه كثير لامن حيث كونه حراما في نفسه ، إذ ليس كل فعل محرم مبطلا للصلاة كلمس الاجنبية مثلا ، ودلالة السارق بالاشارة ، ونحو ذلك. واعلم أن بعض علمائنا خص التصفيق المجوزفي الصلاة بما كان ببطن أحد الكفين على ظهر الاخرى ، أما البطن على البطن فحكم بتحريمه مطلقا ، وعلله بما سبق. وفيه : أن صدق اللهو على الصفقة الواحدة أو الاثنين محل نظر ، وايضا فصدق اسم التصفيق على ضرب بطن إحدى الكفين على ظهر الاخرى موضع كلام ، فتدبر « منه مد ظله العالي ».
(264) الكافي 3 : 334 حديث1 باب القيام والقعود في الصلاة ، التهذيب 2 : 83 حديث 308.
(265) المصدر السابق.
(266) الكافي 3 : 335 حديث 2 باب القيام والقعود في الصلاة ، التهذيب 2 : 94 حديث 350.


( 193 )

والياء المثناة التحتانية ، والخاء المعجمة ، ويروى بالحاء ايضا : تقويس الظهر مع طأطأة الرأس.
العاشر : ما للخصر ، وهو ترك التخصر ، أعني : قبض الخصر باليدين أو إحدهما كما يفعله المترفون.
الحادي عشر : ما للرجلين ، وهو ترك التورك ، والمراد به هنا : الاعتماد على إحدى الرجلين تارة ، والاخرى من غير رفع ، ولو كثر فالظاهر بطلان الصلاة به ، أما مع الرفع فلا تردد في البطلان.
الثاني عشر : ما للقدمين ، وهوترك تلاصقهما حال القيام كما في صحيحة زرارة المشهورة (267) ، بخلاف المرأة ، وترك الاقعاء بين السجدتين ، وفي جلسة الاستراحة ، والتشهد ، وهو أن يعتمد بصدور قدميه على الارض ، ويجلس على عقبيه ، وقد يفسر بأن يجلس على إليتيه ناصبا فخذيه ، وفي بعض الاخبار إيماء إليه ، وربما فسر بأن يجلس علىقدميه ، ويصيب الارض بيديه.
وترك الجلوس عليهما حال التشهد ، وهو من التروك المؤكدة ، لنهي أبي جعفر الباقر عليه السلام عنه في صحيحة زرارة المشهورة بقوله : « واياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك ، ولا تكون قاعدا على الارض ، فتكون إنما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد والدعاء » (268) .
ورد في نهاية نسخة « ض » : صورة خط المصنف دام ظله : اتفق فراغ من تأليف هذه الرسالة الاثني عشرية في يوم مولد من ختمت به الرسالة إلى البرية ، سنة ألف واثني عشر هجرية على صاحبها ألف ألف صلاة وسلام وتحية ، وأنا أحوج الخلق إلى رحمة الله الغني محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي ، وفقه الله للعمل في يومه لغده قبل أن يخرج الامر من يده ، والحمد لله رب العالمين.
تمت بقلم أحقر عباد الله العبد الخاطئ علي بن أحمد النباطي.

* * *

____________
(267) الكافي 3 : 334 حديث 1 باب القيام والقعود في الصلاة ، التهذيب 2 : 83 حديث 308.
(268) الكافي 3 : 334 حديث 1 باب القيام والقعود في الصلاة، التهذيب 2 : 83 حديث 308.


( 194 )

بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد الحمد والصلاة : فقد قرأ علي سيدنا الاجل الامجد الاعظم ، قدوة السادات العظام ، وخلاصة الاماجد الكرام ، شمس سماء السيادة والنقابة والمجد والكمال ، غرة سيماء النجابة والفضل والعزة الاقبال ، المستغني عن الاطالة والاطناب ، في نشر المحامد والالقاب ، سيدنا سيد سليمان أدام الله تعالى معاليه ، وحرسه في أيامه ولياليه، وقدس الله روح والده الاجل ، افتخار اعاظم السادات في زمانه ، مرجع أفاخم أصحاب السعادات في أوانه ، السيد شمس الدين محمد بن شدقم الحسيني المدني طاب ثراه ، هذه الرسالة الاثني عشرية ، وقد أجزت له أن يرويها عني لمن شاء وأحب ، والله سبحانه ولي التوفيق والاعانة ، وكتب هذه الاحرف بيده الجانية الفانية ، أقل العباد ، مؤلف الرسالة محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي عفى الله عن سيئاته ، سائلا من سيدنا ومخدومنا سلمه الله الاجراء على صفحة خاطره الشريف بسوانح الدعوات ، في مظان الاجابات ، ووقع تحرير هذه الاحرف في العشر الثالث من الشهر الثاني من السنة السادسة عشر من الهجرة والحمد لله أولا واخرا.

* * *


( 195 )

هو
قرأ علي الولد الاعز الفاضل التقي ، الورع الالمعي المتقي اللوذعي ، خلاصة الافاضل والمتورعين ، الشيخ زين الدين علي النباطي أدام الله فضله ، وكثر في علماء الفرقة الناجية مثله ، جميع هذه الرسالة الاثني عشرية ، قراءة فهم واتقان ، وتحقيق وامعان ، واستكشاف عن المبهمات ، واستيضاح للعويصات ، وقد أجزت له وفقه الله لا رتقاء معارج الكمال أن يرويها عني لمن شاء وأحب ، وكتب ذلك ببنانه ، وقاله بلسانه موَلفها أقل الانام محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي ، في أواسط جمادى الاولى عام ألف واثني عشر حامدا مصليامسلما.
وورد في نهاية نسخة « ش » : وقد وقع الفراغ من تسويد هذه الرسالة الشريفة نفعنا الله بها في غرة شهر صفر ختم بالخير والظفر ، من شهور سنة ثلاثة عشر وألف من الهجرة النبوية عليه وآله افضل الصلاة والتحية.

* * *