الاول : ترك الانحناء الممتد أماما ولو الى دون حد الراكع ، ويمينا ، وشمالا ، وخلفا للقادر عليه في القيام الواجب ، كقيام القراءة . أما المندوب كقيام القنوت فلا ، مع احتمال مساواته له في الكل ، وفيما سوى الاول فحسب .
الثاني : ترك الوقوف امتطاول على رجل واحدة ، أما رفعها آنا ثم وضعها فلا، الا اذا كثر ، وكذا الانحناء (203) .
الثالث : ترك تباعد الرجلين بما يخرج به عن حد القيام ، ولو دار الأمر بين تباعدها والانحناء ، كما لو حبس في بيت منخفض السقف ففي الترجيح توقف ، وبعضهم رجح التباعد ؛ لبقاء الفرث به بين القيام والركوع ، بخلاف الانحناء ، وهو جيد ان كان اماما وبلغه ، والا فالفرق باق ، فيبقى التوقف ، والمصير الى التخير متجه . ولو دار بين الانحناءات الأربعة فالظاهر ترجيح الأول ان قصر عن الركوع ، الا فالترجيح للثلاثة (204) من غير ترجيح .
الرابع : ترك استدبار القبلة بالبدن كله ، أو الوجه خاصة للقادر عليه ، والتيامن والتياسر بالاول لا بالثاني على المشهور ، وبتساويهما في المنع قول ، يشهد له قول الصادق عليه السلام في صحيحة زرارة : « ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد (205) صلاتك » (206) .
الخامس : ترك التكفير ، وهو وضع اليمين على الشمال لغير تقية ، وتبطل الصلاة به وفاقا للاكثر ، بل نقل المرتضى رضي الله عنه الاحماع عليه (207) ، وكرهه أبو صلاح (208) ، ووافقه المحقق في المعتبر (209) . ولو تركه في موضع التقية ففي البطلان نظر(210) .
السادس : ترك الفعل الكثير عادة ، فتبطل مع العمد لامع السهو ، الا مع انمحاء صورة الصلاة فمطلقا (211) ، ولو تفرق في الركعات وانتفت الكثرة بدون الاجتماع فلا تحريم ولا ابطال (212) .
السابع : ترك الأكل والشرب وان لم يعدا فعلا كثيرا ، وقيدهما العلامة به (213) ، والشيخ أطلق محتجا بالاجماع (214) ، ولايضر ابتلاع ما تخلف بين الاسنان ان لم يكثر .
الثامن : ترك الدخول في فعل قبل اكمال الواجب قبله ، كالانحناء للركوع قبل اكمال القراءة ، والرفع منه ، ومن السجود قبل اكمال أقل الواجب من الذكر والطمانينة .
التاسع : ترك التحامل ع الأعضاء السبعة (215) ، أو بعضها حال السجود .
أنظر: صحيح البخاري 1: 137 باب 106 كتاب الصلاة .
العاشر: ترك المريض الحالة العيا من القيام ، ثم الاضطجاع على الأيمن ، ثم الأيسر مع التضرر بها ، وان قدر عليها الى (216) تلوها حتى يستلقي .
الحادي عشر: تركه كلا من هذه الأربعة اذا لم يتمكن من الاسبقرار معها الى تلوها معه ، اما الى غير كالثالثة (217) من الاولى فمشكل (218) .
الثاني عشر: تركه الحالة الدنيا اذا قدر على العليا من غير تضرر ، ويقرأ حال الانتقال هناك لا هنا ، وقيل : يسكت فيهما حتى يسكن ، وهو جيد اذا لم يطل سكونه في انتظار سكونه . ويقوم القاعدة لوخف بعد انتهاء ركوعه لرفعه وطمأنينته ، وبعده لها ، وبعدها لهوي السجود . ولا تجب الطمأنينة له ، بل في جوازها نظر ، فلو ثقل حينئذ فهوى لضعف وقصده السجود ففي احتسابه بهويه نظر ئن فان جوزناه وصله به ، والا قعد ثم سجد .
ولا بأس في أطلاق المستحب على ترك المكروه ، فإنه متعارف عندهم .
الاول: ترك الكلام في أثناء الأذان والأقامة ، سوى الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله عند ذكره (219)، وحرمه المفيد والمرتضى رضي الله عنهما==
انظر : الكافي 3: 303 حديث 7 باب بدء الأذان والاقامة ، الفقيه 1:184 حديث 875 ، كنز العرفان : 132.
رواها الشيخ في التهذيب 2 : 55 حديث 189 والاستبصار 1 : 301 حديث 1116.
التهذيب 2 : 55 حديث 190 ، الاستبصار 1 : 301 حديث 1114.
انظر : الكافي 3 : 304 حديث 10 باب بدء الاذان والاقامة ، التهذيب 2 : 54 حديث 182 ، الاستبصار 1 : 300 حديث 1110.
انظر : التهذيب 2 : 54 حديث 187 ، الاستبصار 1 : 301 حديث 1114.
الثاني : ترك الاعراب في أواخر فصولهما (227).
الثالث : ترك الترجيع فيهما ، وفسر بتكرار الشهادتين مرتين اخريين ، ولا بأس به بقصد الاشعار.
الرابع : ترك الكلام بعد الفراغ من الاقامة ، إلا (228) ما يتعلق بالصلاة من الواجبات كعدم تقدم المأموم ، أوالمستحبات
كتسوية الصنوف. أما التلفظ بالنية فليس مما يتعلق بالصلاة (229) فيكره ، اللهم إلا أن يتوقف استحضارها عليه
فيجب ، والاستناد في استحبابه إلى أن فيه شغلا للقلب واللسان معا فهو أحمز مدفوع بأنه فرع كون التلفظ عبادة ، وهو
أول البحث.
الخامس : ترك القراءة لمريد التقدم خطوة أو اثنتين في أثناء التخطي (230) .
السادس : ترك التأوه بحرف ، وكذا الانين به.
السابع : السكوت بعد قراءة الفاتحة ، وبعد السورة بقدر نفس ، وطرده بعضهم في الركعتين الاخيرتين ، بل بعد التسبيح
أيضا.
الثامن : ترك المأموم القراءة خلف المرضي في السرية ، وفي الجهزية إذا
انظر الفقيه 1 : 184 حديث 874.
انظر : الذكرى : 196 ، الكافي 3 : 316 حديث 24 باب قراءة القرآن ، التهذيب 2 : 290 حديث 1165.
التاسع : ترك المأموم القارئ ـ لعدم سماع الهمهمة ـ قراءة الاية الاخيرة إن نقصت قراءته عن قراءة إمامه ليركع عنها
وليمجد (233) الله سبحانه مكانها.
العاشر : ترك الادغام الكبير ، فإن الحرف الواحد في الصلاة قائما بمائة حسنة ، وقاعدا بخمسين كما في الخبر (234).
الحادي عشر: ترك إشباع الحركات بحيث تقارب الحروف.
الثاني عشر : ترك القرآن بين السورتين وفاقا لاكثر المتأخرون ، والروايات المشعرة بتحريمه (235) محمولة على
الكراهة ، جمعا بينها وبين الدالة على جوازه (236) ، والشيخ حملها على ظاهرها ، فحرمه في النهاية (237) ،
والمبسوط (238) ، بل أبطل الصلاة به وفاقا للمرتضى (239). وكيف كان فهو مستثنى بين الضحى والانشراح ،
والفيل والايلاف ، فقد أوجبه الاكثر ، بل ادعوا وحدة السورتين ، حتى
انظر : تفسيرالعياشي 2 : 318.
الاول والثاني : ترك قصد حصول الثواب ، أو
الخلاصمن العقاب ، كما تضمنه بعض الاخبار ، حتى أبطل كثير من علمائنا الصلاة وغيرها من واجب العبادات بقصد أحد الامرين (243).
الثالث والرابع : ترك ضم أحد القصدين إلى التقرب.
الخامس : ترك نية القصر في الاربعة ، فإن الاتمام فيها أفضل.
السادس : ترك العدول في أثناء المنوي إتمامها في أحد الاربعة إلى القصر قبل ركوع الثالثة ، أما بعده فمبطل وإن قلنا باستحباب التسليم (244) .
السابع : ترك الاستدامة الحكمية بالعدول عن نية الحاضرة إلى الفائتة ، وإن
رواها الطبرسي في مجمع البيان 5 : 544.
(244) في هامش « ش » : هذا إيماء إلى دفع ما يتراءى من أنا إذا قلنا بعدم وجوب التسليم فقد برئت ذمته ، وخرج من
الصلاة بالتشهد الاول ، فما أوقعه بعد ذلك امور زائدة خارجة عن الصلاة ، فلا أثر للعدول في بطلان ما قد فرغ منه
وانقضى ، بل لا معنى له ، ووجه الدفع ظاهر ، فإن الخروج إنما يحصل لو لم يصل الثانية بالثالثة المندوبة فالاتصال بها
كاشف عن عدم الخروج قبلها ، وقد اغتفر له الخروج في اثنائها ما دام لم يدخل في ركن ، أما بعده فلا « منه دام ظله العالي ».
الثامن : ترك الوسواس في النية وغيرها من الافعال ، كما في صحيحة ابن سنان (246).
التاسع : ترك إحضار غير المعبود بالبال.
العاشر : ترك حديث النفس كما في صحيحة زرارة (247).
الحادي عش: ترك قاصد القربة بالفعل ملاحظة ما يلزمه من الامور الخارجة ، كالراحة في جلوس التشهد ، والتحرز عن
مواجهة الشمس في الركوع والسجود ، إن جوزنا قصد اللازم في ضمن الملزوم كالتبرد في الوضوء ، أما الداخلة في مصلحة الصلاة
كتطويل الامام الركوع ليدركه الداخل فلا (248).
الثاني عشر : ترك الاستدامة الحكمية بالرجوع في الاثناء لتدارك الاذان والاقامة لناسيهما (249) لا العامد ، والشيخ
عكس في النهاية (250) ، وأطلق في
انظر : التهذيب 2 : 278 حديث 1103 ، الاستبصار 1 : 304 حديث 1127.
الاول : ماللعين ،
وهو ترك النظر إلى السماء ، وترك تحديده في شيء من
وغاية ما يقال : إن الناسي لما كان معذورا لم يجعله الشارع محروما من تدارك هذه السنة المؤكدة والفوز بثوابها العظيم ،
وأما العامد فحيث أنه دخلفي الصلاة معرضا عن تلك السنة الاكيدة ومتهاونا بها فهو حقيق بالمحرومية من تداركها
وجدير بعدم الفوز بثوابها ، وهذا هو مراد العلامة طاب ثراه « منه مد ظله العالي ».
الثاني : ما للانف ، وهو ترك الامتخاط كما في صحيحة زرارة (256) ، ـ إلا إذا كثر فشغل القلب فإن الاولى حينئذ فعله.
الثالث : ما للفم ، وهو ترك التثاؤب كما في صحيحة زرارة ، والتنخم ، والتلثم الغير المخل بالقراءة وواجب الاذكار ، وفي
صحيحة محمد بن مسلم : نفي البأس عنه للراكب (257). وترك نفخ موضع السجود بدون حرفين ، وترك البصاق إلى
القبلة وإلى اليمين ، فإن غلب فإلى اليسار ، أو تحت القدم اليسرى. وترك التبسم وإن كان منشوَه السرور والابتهاج
الكامل بتذكر العفو الشامل ، والرحمة التي وسعت كل شىَ.
الرابع : ما لشعر الرأس ، وهو ترك عقصه للرجل ، والقول بتحريمه ضعيف ، وبإبطاله أضعف. وترك الفصل به بين شيء
من الجبهة والارض إذا وقع بعضها عليها ، كما تضمنته صحيحة علي بن جعفر (258) من منع المرأة منه ، والظاهر عدم
الفرق بينها وبين الرجل ، وقد يحمل المنع على التحريم ، لصدق السجود على الشعر وإن تحقق على غيره أيضا ، وهو
محتمل ، فلا فرق حينئذ (259) بين حيلولة الشعر وغيره مما لا يسجد عليه.
انظر : قرب الاسناد : 92.
الخامس : ما للوجه ، وهو ترك الانحراف اليسير به عنسمت القبلة ، أما ما فوقه فقد مر حكمه.
السادس : ما لليدين ، وهو ترك افتراش الذراعين حال السجود كما في صحيحة زرارة المشهورة (260) ،
والمرأة تفترشهما. وترك العبث بهما كما في صحيحته الاخرى (261) ، والحق به تركالعبث بسائر الاعضاء ، وترك
العجن بهما أو بإحداهما حال نهوض من السجود ،كما في حسنة زرارة (262) ، وترك التمطي.
السابع : ما للكفين ، وهو ترك التطبيق ، وهو وضع إحدى الراحتين على الاخرى راكعا بين ركبتيه ، وترك
التصفيق للاعلام إلا لضرورة (263) ، وترك جعلهما حال السجود بإزاء الركبتين ، بل يحرفهما عنهما يسيرا ، كما في
صحيحة زرارة المشهورة (264).
الثامن : ماللاصابع ، وهو ترك تشبيكها كما في صحيحة زرارة المشهورة (265) ، وترك فرقعتها كمافي صحيحته الاخرى
(266).
التاسع : ما للظهر ، وهو ترك التبازخ في الركوع ، بالتاء المثناة الفوقانية ، والباء الموحدة ، والزاء والخاء المعجمة : تقويس
الظهر إلى فوق مع إخراج الصدر.
وترك التدبيخ فيه ايضا ، بالتاء المثناة الفوقانية ، والدال المهملة ، والباء الموحدة ،
العاشر : ما للخصر ، وهو ترك التخصر ، أعني : قبض الخصر باليدين أو إحدهما كما يفعله المترفون.
الحادي عشر : ما للرجلين ، وهو ترك التورك ، والمراد به هنا : الاعتماد على إحدى الرجلين تارة ، والاخرى من غير
رفع ، ولو كثر فالظاهر بطلان الصلاة به ، أما مع الرفع فلا تردد في البطلان.
الثاني عشر : ما للقدمين ، وهوترك تلاصقهما حال القيام كما في صحيحة زرارة المشهورة (267) ، بخلاف المرأة ،
وترك الاقعاء بين السجدتين ، وفي جلسة الاستراحة ، والتشهد ، وهو أن يعتمد بصدور قدميه على الارض ، ويجلس
على عقبيه ، وقد يفسر بأن يجلس على إليتيه ناصبا فخذيه ، وفي بعض الاخبار إيماء إليه ، وربما فسر بأن يجلس
علىقدميه ، ويصيب الارض بيديه.
وترك الجلوس عليهما حال التشهد ، وهو من التروك المؤكدة ، لنهي أبي جعفر الباقر عليه السلام عنه في صحيحة
زرارة المشهورة بقوله : « واياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك ، ولا تكون قاعدا على الارض ، فتكون إنما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد والدعاء » (268) .
ورد في نهاية نسخة « ض » : صورة خط المصنف دام ظله : اتفق فراغ من تأليف هذه الرسالة الاثني عشرية في يوم
مولد من ختمت به الرسالة إلى البرية ، سنة ألف واثني عشر هجرية على صاحبها ألف ألف صلاة وسلام وتحية ، وأنا
أحوج الخلق إلى رحمة الله الغني محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي ، وفقه الله للعمل في يومه لغده قبل أن يخرج
الامر من يده ، والحمد لله رب العالمين.
تمت بقلم أحقر عباد الله العبد الخاطئ علي بن أحمد النباطي.
*
*
أما بعد الحمد والصلاة : فقد قرأ علي سيدنا الاجل الامجد الاعظم ، قدوة السادات
العظام ، وخلاصة الاماجد الكرام ، شمس سماء السيادة والنقابة والمجد والكمال ، غرة سيماء النجابة والفضل والعزة
الاقبال ، المستغني عن الاطالة والاطناب ، في نشر المحامد والالقاب ، سيدنا سيد سليمان أدام الله تعالى معاليه ،
وحرسه في أيامه ولياليه، وقدس الله روح والده الاجل ، افتخار اعاظم السادات في زمانه ، مرجع أفاخم أصحاب
السعادات في أوانه ، السيد شمس الدين محمد بن شدقم الحسيني المدني طاب ثراه ، هذه الرسالة الاثني عشرية ،
وقد أجزت له أن يرويها عني لمن شاء وأحب ، والله سبحانه ولي التوفيق والاعانة ، وكتب هذه الاحرف بيده
الجانية الفانية ، أقل العباد ، مؤلف الرسالة محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي عفى الله عن سيئاته ، سائلا من سيدنا
ومخدومنا سلمه الله الاجراء على صفحة خاطره الشريف بسوانح الدعوات ، في مظان الاجابات ، ووقع تحرير هذه
الاحرف في العشر الثالث من الشهر الثاني من السنة السادسة عشر من الهجرة والحمد لله أولا واخرا.
*
*
قرأ علي الولد الاعز الفاضل التقي ، الورع الالمعي المتقي اللوذعي ، خلاصة الافاضل والمتورعين ، الشيخ
زين الدين علي النباطي أدام الله فضله ، وكثر في علماء الفرقة الناجية مثله ، جميع هذه الرسالة الاثني عشرية ، قراءة
فهم واتقان ، وتحقيق وامعان ، واستكشاف عن المبهمات ، واستيضاح للعويصات ، وقد أجزت له وفقه الله لا رتقاء
معارج الكمال أن يرويها عني لمن شاء وأحب ، وكتب ذلك ببنانه ، وقاله بلسانه موَلفها أقل الانام محمد المشتهر ببهاء
الدين العاملي ، في أواسط جمادى الاولى عام ألف واثني عشر حامدا مصليامسلما.
وورد في نهاية نسخة « ش » : وقد وقع الفراغ من تسويد هذه الرسالة الشريفة نفعنا الله بها في غرة شهر صفر ختم بالخير
والظفر ، من شهور سنة ثلاثة عشر وألف من الهجرة النبوية عليه وآله افضل الصلاة والتحية.
*
*