الاول : الطهارة بالوضوء لذي الحدث الاصغر ،
وبالغسل للجنب ، وبهما للحائض ، والنفساء ، والمستحاضة الغير القليلة ، وماس الميت نجسا ، وبالتيمم لذي العذر
بضربتين مطلقا على الاحوط ، وإخلال الثانية بالموالاة توهم.
الثاني : القيام ناويا ، ومكبرا ، وقارئا. والركن منه ما يركع عنه ، فلو ركع عن قيام القنوت انسلخ آخره عن الاستحباب
وتمحض في الوجوب ، واعتبار الحيثيتين كالتكبير للاحرام والركوع ، والصلاة على من فوق الست ودونها ممكن.
الثالث : الاستقلال في القيام والعقود وغيرهما ، بمعنى إلقاء الثقل على الارض من غير تشريك بينها وبين غيرها من
عصا أو حائط ونحوه ، بحيث لو زال لسقط ، وجوز أبوالصلاح الاعتماد على المجاور من الابنية (69) ، وصحيحة علي
ابن جعفر (70) ، وموثقة ابن بكير (71) تشهدان له ، وحملتا على استناد واتكاء لا اعتماد معه .
الرابع : الهوي للركوع غير قاصد به غيره ، كتناول شيء فيرجع إلى الانتصاب ويركع ، إلا اذا بلغ حد الراكع فيحتمل حينئذ
: الرجوع ، والبطلان ، وجعله ركوعا ، وقطع في الذكرى بالاول (72).
الخامس : الركوع ، وهو ركن في كل ركعة ، وحده في مستوي الخلقة محاذاة كفيه ركبتيه منحنيا غير منخنس (73) ، وغيره يحال عليه. وتجب فيه الطمأنينة
السادس : رفع الرأس منه مطمئنا بعده بما يزيد على السكون الضروري بين المختلفتين
ولو يسيرا ، وليست ركنا خلافا للخلاف (74).
السابع : الهوي لكل من السجدتين غير قاصد به غيرها فيرجع ، إلا إذا بلغ حد الساجد فتقوم الاحتمالات الثلاثة ، واقتصر في الذكرى هنا على الثاني مع قطعه هناك بالاول (75).
الثامن : السجود ، ويتحقق بوضع مجموع الاعضاء السبعة على الارض غير متفاوتة المحال بأزيد من لبنة ، ولو ترك
وضع البعض سهوا كفى عنه وضع الجبهة من غيرعكس ، ولا بعد في إجزاء بعض الاجزاء عن الكل في بعض الحالات
، فلو جعل الركن كلا السجدتين ، أو ما أقامه الشارع مقامهما كالواحدة حال نسيان الاخرى لم يكن بعيدا
وتجب
الطمأنينة فيه (76) كالركوع ، ووضع الجبهة على الارض ، أو غير المستحيل من أجزائها ، أو نباتها غير مأكول أو ملبوس
عادة ، وقد أشعرت صحيحة ابن محبوب بجواز السجود على الجص (77) ، ولا أعلم بها عاملا ، ونطقت صحيحة
صفوان بجوازه على القرطاس (78) ، ولا أعلم لها مخالفا ، نعم كلام الذكرى يعطي التردد (79).
التاسع : رفع الرأس من كل من السجدتين مطمئنا بعد أول الرفعين ، وأوجبها المرتضى رضي الله عنه بعد ثانيهما في
اولى الركعتين ، والثالثة من
العاشر : النهوض بعد ثاني الرفعين ، أو التشهد إلى الاخرى.
الحادي عشر : الجلوس للتشهد ، والتسليم مطمئنا بقدرهما.
الثاني عشر : الاستقرار من غير تمايل ، ولاتعال ، ولا تسافل. فتبطل في العاصفة المحركة ، وعلى ما يربو أو يتلبد
لغير ضرورة ، أما في السفينة السائرة فصححها بعضهم مطلقا لصحاح ابن سنان (81) ، وابن عمار (82) ، وجميل (83) ،
وحسنة حماد (84). وقيد بعضهم بالضرورة ، وبه أخبار غير نقية ، لكنه قريب ، فإن في غير الثالثة ما يشعر بالضرورة ،
وهي غير صريحة في وقت السير.
وأما على الدابة السائرة فقد أجمعوا على المنع إلا لضرورة ، وفي الواقفة المأمونة الحركة بالربط أو التعليم اختيارا احتمال.
الاول والثاني : الاذان والاقامة ، وفصول الاذان ثمانية
عشر ، كلها مثنى سوى التكبير أوله فهو أربعة ، وفي صحيحة ابن سنان ما يعطي تثنيته (85) ، وحملها الشيخ على
محمل بعيد (86) ، والحمل على اجزائها ممكن.
وفصول الاقامة سبعة عشر ، كلها مثنى سوى التهليل آخرها فهو مرة.
ويختصان باليومية ، ويتأكدان في الجهرية سيما الصبح والمغرب ، والمرتضى
الثالث : التكبيرات الست قبل تكبيرة الاحرام أو بعدها أو بالتفريق ، ولا خلاففي هذا التخيير ، لكن الشيخ رحمه الله
على أولوية القبلية (89) وتبعه المتأخرون ، ولا أعرف لذلك مستندا ، والمستفاد من صحيحة زرارة في افتتاح النبي
صلى الله عليه وآله الصلاة بالتكبير ، ومتابعة الحسين عليه السلام له (90) أولوية البعدية ولم ينبه على ذلك أحد ،
وصحيحة هشام في حكاية المعراج (91) لا تعطي القبلية ( كما قد يظن ) (92) ، بل ربما دلت على البعدية ، فإن
الصلاة معراج العبد.
الرابع : الاستعاذة قبل القراءة ، للامر بها في حسنة الحلبي (93) ، وقول أبي
رواها الصدوق في الفقيه 1 : 199 حديث 918.
انظر : الفقيه 1 : 199 حديث 919.
الخامس : الجهر ببسملتي الحمد والسورة في السرية ، ولا فرق بين اللامام والمأموم والمنفرد ، وتخصيص ابن الجنيد
بالامام (96) يرده إطلاق صحيحة محمد بن مسلم (97) ، ولا بين الاولين وغيرهما ، وتخصيص ابن ادريس بهما (98)
يرده إطلاق صحيحة صفوان (99).
السادس : ترتيل القراءة ، وهو : حفظ الوقوف ، وبيان الحروف كما روي عن أميرالمؤمنين عليه السلام (100) ، وفسر
الاول بالوقف التام (101) والحسن (102) ، والثاني بالاتيان بصفاتها المعتبرة من الهمس والجهر والاستعلاء والاطباق
وغيرها. والوقوف التامة في الفاتحة أربعة (103) ، والحسنة عشرة (104) ، والظاهر
رواها الكليني في الكافي 3 : 315 حديث 20 باب قراءه القرآن.
السابع : سءال الجنة ، والتعوذ من النار عند قراءة آيتيهما ، لكن بحيث لا يكثر فيخل بنظم القرآن فيبطل.
الثامن : تكرار تسبيحات الركوع والسجود ثلاثا وخمسا وسبعا ، وفي صحيحة أبان بن تغلب : أنه عد للصادق عليه
السلام في الركوع والسجود ستين تسبيحة (106).
التاسع : القنوت في كل ثانية بعد القراءة قبل الركوع ، وأوجبه ابن أبي عقيل في الجهرية(107) ، والصدوق في الخمس
وأبطل الصلاة بتركه عمدا (108) ، وفي الاخبار المعتبرة ما يشعر بوجوبه (109) ، وقد أنهينا البحث في ذلك في الحبل المتين (110).
ويأبي به الناسي بعد الركوع ، فإن لم يذكره فبعد الصلاة جالسا ، وفي
انظر : الكافي 3 : 311 حديث 8 باب افتتاح الصلاة والحد في التكبير ، الفقيه 1 : 196 حديث 916 ، التهذيب 2 : 81 حديث 301 ، الذكرى : 199.
الثاني : أن يكون مجموع التسبيحات فيهما معا ستين ، إما على التساوي ، أو على التفاضل « منه مد ظله » .
أقول : رواها الكليني في الكافي 3 : 329 حديث 2 باب أدنى ما يجزئ من التسبيح في الركوع والسجود ، والشيخ في التهذيب 2 : 299 حديث 1205.
وفي كلام جماعة أن أفضل ما يقال فيه كلمات الفرج ، ولم أجد بذلك خبرا (113) ، والذي في صحيحة الحلبي : « أثن على ربك ، وصل على نبيك ، واستغفر لذنبك » (114) ، وفي حسنة سعد بن أبي خلف : « يجزئك في القنوت : اللهم إغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والاخرة إنك على كل شىَ قديرط » (115).
وهو جهر ولو في السرية ، لصحيحة زرارة (116) ، إلا للمأموم، وجعله المرتضى رضي الله عنه تابعا للصلاة في الجهر
والاخفات (117).
العاشر : التكبيرات الزائدة على الست الافتتاحية سوى التحريمة ، وهي في الخمس مع خمس القنوت خمس وتسعون
: في كل من الظهرين والعشاء إحدى وعشرون ، وفي المغرب ست عشرة ، وفي الفجر إحدى عشرة. ولا تكبير للرفع من
الركوع ، بل يقول : سمع الله لمن حمده ، ولا للقيام من التشهد بل يقول : بحول الله وقوته أقوم وأقعد ، وأثبته المفيد
رحمه الله في الثاني (118) ، وقال الشيخ : لست أعرف بقوله هذا حديثا أصلا ، ثم استدل على سقوطه بكلام اقناعي
(119).
انظر :السرائر : 48.
الفقيه 1 : 209 حديث 944.
وبين الاذان والاقامة جالسا : اللهم اجعل قلبي بارا (121) ، وفيشي قارا ، ورزقي دارا (122) ، واجعل لي عند قبر
رسولك صلى الله عليه وآله مستقرا وقرارا.
وتجزئ الحمدلة ، والسجدة كما في موثقة الساباطي (123).
وفي التكبيرات السبع الافتتاحية : الادعية الثلاثة التي تضمنتها حسنة الحلبي : فالاول بعد الثالثة : « اللهم أنت الملك الحق لا إله إلا أنت سبحانك إلى ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ».
الثاني بعد الخامسة : « لبيك وسعديك ، والخير في يديك ، والشر ليس إليك ، والمهدي من هديت ، لا ملجأ منك إلا اليك ، سبحانك وحنانيك (124) ، وتباركت تعاليت ، سبحانك رب البيت ».
والثالث بعد السابعة إحرامية كانت أو غيرها : « وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض ، عالم الغيب والشهادة ، حنيفا (125) مسلما ، وما أنا من المشركين ، إن صلواتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له ، « وبذلك امرت وأنا من المسلمين » (126).
وفي الركوع ما تضمنته صحيحة زرارة : « اللهم لك ركعت ، ولك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وأنت ربي ،
خشع لك سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته قدماي (127) ، غير
مستنكف ولا مستكبر ، ولا مستحسر ، ثم يقول : سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا » (128).
وفي السجود ما تضمنته حسنة الحلبي : « اللهم لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، وعليك توكلت وأنت ربي ،
سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره ، الحمد لله رب العالمين ، ثم يقول : سبحان ربي الاعلى وبحمده
(126) الكافي 3 : 310 حديث 7 باب افتتاح الصلاة والحد في التكبير.... ، التهذيب 2 : 67 حديث 244.
(127) في هامش « ض » و « ش » : وما اقلته قدماي : من قبيل عطف العام على الخاص ، معناه : ما حملته قدماي ،
والاستنكاف هو المعبر عنه بالفارسية بقولهم : ننگداشتن ، و بالعربية : بالانفة ، والاستكبار : طلب الكبر من غير
استحقاق ، والاستحسار بالحاء والسين المهملتين : الاعياء والتعب ، والمراد : إني لا أجد من الركوع والخشوع تعبا ، ولا
كلالا ، ولا مشقة ، بل أجد لذة وراحة « منه دام ظله ».
(128) الكافي 3 : 319 حديث 1 باب الركوع وما يقال فيه ، التهذيب 2 : 77 حديث 289.
وفيما بين السحدتين ما تضمنتة حسنة الحلبي أيضا : « اللهم اغفر لي وارحمني وادفع عني ، إني لما أنزلت اليمن خير
فقير ، تبارك الله رب العالمين » (130) ، ويجزئ : « استغفر الله ربي و أتوب اليه » وهو في صحيحة حماد (131).
وإن شاء دعا في السجود بما تضمنتة صحيحة أبي عبيدة الحذاء ، ففي السجدة الاولى : « أسألك بحق حبيبك
محمد صلى الله عليه وآله إلا بدلت سيئاتي حسنات ، وحاسبتني حسابا يسيرا ».
وفي الثانية : « أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله إلا كفيتني مؤنة الدنيا، وكل هول دون الجنة ».
وفي الثالثة : « أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله لما غفرت لي الكثير من الذنوب والقليل ، وقبلت من
عملي اليسير ».
وفي الرابعة : « أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله لما أدخلتني الجنة ، وجعلتني من سكانها ، ولما نجيتني
من سفعات النار برحمتك وصلى الله على محمد وآله » (132). ويضيف إلى التشهر الاول والثاني ما تضمنته موثقة أبي
بصير (133) ، وهو مشهور.
الثاني : التعقيب ، وهو بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا ، كما في حسنة زرارة (134) ، وأفضله تسبيح الزهراء عليها
السلام ، ففي صحيحة أبي خالد القماط : « أنه في كل يوم ، دبر كل صلاة أفضل من صلاة ألف ركعة في كل
والظاهر أن الجلوس غير شرط في حصول حقيقته الشرعية ، بل في كماله وإن فسره بعض اللغويين بالجلوس بعد الصلاة
لدعاء أو مسألة ، وقد فسره بعض علمائنا بالاشتغال بعد الصلاة بدعاء إو ذكر أو ما أشبهه ، ولعل المراد بما أشبهه :
البكاء من خشية الله تعالى ، والشكر على جزيل آلائه ، والتفكر في عجائب أرضه وسمائه وما هو من هذا القبيل. وهل
يعد الاشتغال بعد الصلاة بقراءة القرآن تعقيبا فيبرأ ناذر التعقيب به ؟ الظاهر نعم ، وفيه تأمل ، ولم أظفر في كلام
الاصحاب بشيء في هذا الباب.
الاول : استشعار الخوف عند القيام إلى الصلاة كما
نقل عن سيد العابدين عليه السلام (136)
الثاني : إحضار القلب ، والاقبال على جميع أفعالها به ، ففي صحيحة محمد
ابن مسلم : أنه لا يرفع له منها إلا ما أقبل عليه بقلبه (137) .
الثالث : أن يخطر بباله لعلها تكون آخر صلواتي ، فقد قال الصادق عليه السلام : « إذا صليت فريضة فصلها لوقتها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها » رواه الصدوق(138).
الرابع : إحضار فصول الاذان والاقامة بباله إذا كان مريضا لا يقدر على
الخامس : الخشوع في الصلاة فقد قال سبحانه : « الذين هم في صلاتهم خاشعون » (140). وقال صلى الله عليه وآله لما
رأى العابث فيالصلاة : « لو خشع قبله لخشعت جوارحه » (141).
السادس : نية الامام كونه جامعا في غير ما تجب فيه الجماعة ليفوز بثوابها فإن « لكل امرئ ما نوى » (142).
السابع : استشعار عظمة الله سبحانه وكبريائه ، واستصغار ما سواه حال التكبير كما روي عن الصادق عليه السلام
(143) ، وإرادة كونه أكبر من كل شيء ، أو من أن يوصف ، وكلاهما مروي في معنى التكبير (144).
الثامن : أن يحضر بباله حال الركوع : آمنت بك ولو ضربت عنقي.
التاسع : أن يحضر بباله فيالسجدة الاولى : « اللهم إنك منها خلقتنا » ، أي : من الارض ، وفي رفعها : « ومنها اخرجتنا » ،
كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام (145).
العاشر : أن يحضر بباله حال التورك في التشهد حين يرفع اليمنى ويخفض
الحادي عشر : ملاحظة معاني ما يقرأه في الصلاة ، بل معاني جميع ما يتلفظ به فيها من الادعية والاذكار ، لقول الصادق
عليه السلام : « من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما انصرف وليس بينه وبين الله عزوجل ذنب إلا غفر له » رواه الصدوق (147).
الثاني عشر : أن يقصد الامام بصيغة الخطاب في التسليم الانبياء والائمة والحفظة والمأمومين ، وأنه يترجم عن الله
تعالى للمأمومين بالسلامة والامن من عذاب يوم القيامة ، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام (148) ،
ويقصد المأموم باوليي التسليمتين الرد على الامام ، لانه قد حياه ، ولم يجب لعدم قصده محض التحية ، والصدوق
على أن المأموم يرد على الامام بتسليمة ، ثم يسلم عن جنبيه بتسليمتين (149) ، وقدم الرد لانه حق آدمي مضيق ،
ويقصد المنفرد ما يقصده الامام سوى الاخيرين.
الاول : وظيفة
الجبهة ، وهي السجود عليها كلها ، ثم على قدر الدرهم منها لا أنقص ، ووضعها على التراب وأفضله التربة الحسينية
على مشرفها السلام ، واستحب بعض علمائنا السجود على ما يتخذ من خشب ضرائحهم سلام الله عليهم.
الثاني : وظيفة العين وهي شغلها حال القيام بالنظر إلى موضع السجود ،
الثالث : وظيفة الانف ، وهي السجود عليه كباقي الاعضاء ، كما في صحيحة حماد (153) ، والارغام به كما في
صحيحة زرارة (154) ، بمعنى إلصاقه حال السجود بالرغام ـ بالفتح ـ وهو التراب ، واعتبر المرتضى طرفه الذي يلي
الحاجبين (155) ، وابن الجنيد طرفه وحدبته معا (156) ، وفي الذكرى تفسير الارغام بالسجود على الانف (157) ،
والظاهر أنه أخص منه كما قلنا.
ولا يقوم غير التراب مما يصح السجود عليه مقامه في تأدية سنة الارغام ، خلاف الشيخنا الشهيد الثاني رحمه الله ،
واستدلاله بما في موثقة عمار الساباطي من قول أمير المؤمنين عليه السلام : « لا تجزئ صلاة لا يصيب الانف (158)
فيها ما
الرابع : وظيفة الرقبة ، وهي مدها حال الركوع كما فيصحيحة حماد (160) ، وليس فيها كون المد موازيا للظهر كما ظنه
شيخنا الشهيد الثاني رحمه الله (161) ، ويمكن الاعتذار له بشمول الظهر ظهر الرقبة.
الخامس : وظيفة المنكبين ، وهي إسدالهما كما تضمنته صحيحة زرارة المشهورة :بأن لا يرفعهما إلى فوق (162).
السادس : وظيفة اليدين ، وهي رفعهما بالتكبيرات كلها ، وأوجبه المرتضى رضي الله عنه (163) ، وإرسالهما
على الفخذين حال القيام ، والتجنح بهما حال السجود كما في صحيحة حماد (164) ، ورفعهما فوق الرأس عند الفراغ
من الصلاة كما في صحيحة صفوان (165).
السابع : وظيفة الكفين ، وهي استقبال القبلة بباطنهما عند رفعهما بالتكبير مبتدئا بابتدائه ، منهيا بانتهائه ، غير متجاوز به
اذنيه ، ووضعهما حال الركوع على الركبتين ، وتقديم وضع اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى ، وتمكينهما من
الركبتين وهما في صحيحة زرارة المشهورة (166) ، ورفعهما حيال الوجه حال القنوت (167) متلقيا بباطنها السماء ،
ووضعهما على الارض قبل الركبتين حال
والمرأة بالعكس ، وتضع كفيها على ثدييها حال القيام ، وعلى أسفل الفخذين فوق الركبتين حال الركوع ، وفي صحيحة
زرارة تعليله بأن لا تطأطئ كثيرا (169) ، وهو الركبتين أن انحناءها دون انحناء الرجل كما قاله بعض مشائخنا.
الثامن : وضيفة أصابع اليدين ، وهي وضع الاصبعين في الاذنين حال الاذان (170) ، وضمها جميعا حال القيام ، وحال
السجود ، وحال التشهد ، وتفريجها على الركبتين حال الركوع كما في صحيحة زرارة المشهورة (171) ، وضم ما عدا
الابهام حال القنوت، أما عند الرفع بالكبيرات فكالقيام عند جماعة ، وكالقنوت عند آخرين ، واختاره المفيد (172) ،
وتبعه شيخنا الشهيد (173).
التاسع : وظيفة الظهر ، وهي تسويته حال الركوع بحيث لو صب عليه قطرة من ماء أو دهن لم تزل ، كماهو منطوق
صحيحة حماد (174).
العاشر : وظيفة الركبتين ، وهي ردهما إلى خلف حال الركوع كما في صحيحة حماد (175) ، ورفعهما قبل اليدين عند
النهوض إلى الركعة الاخرى ، وإلصاقهما بالارض حال التشهيد ، وترك فرجة بينهما فيه ، وهمافي صحيحة زرارة ،
المشهورة (176).
الحادي عشر : وظيفة القدمين ، وهي أن يكون الانفراج بينهما حال القيام قدر إصبع إلى شبر ، كما في صحيحة
زرارة المشهورة (177) ، ولعل المراد طول الاصبع. وفي صحيحة حماد قدر ثلاث أصابع منفرجات (178) ، ولا منافاة
، لان هذا أحد جزئيات ذاك ، فإن حمادا إنما روى فعل الامام عليه السلام ، وزرارة قوله. وأن يجعل بينهما حال الركوع
قدر شبر ، وأن يجعل ظهر اليسرى على الارض ، وظهر اليمنى على باطنها حال التشهد ، كما في صحيحة زرارة
المشهورة.
الثاني عشر : وظيفة أصابع القدمين ، وهي أن يستقبل بها جميعا القبلة حال القيام ، كما في صحيحة حماد (179) ، وأن
يجعل طرف إبهام اليمنى على الارض حال التورك في التشهد كما في صحيحة زرارة المشهورة.
الاول : ترك التثويب في الاذان فإنه بدعة ، والقول بكراهته
ضعيف ، وصحيحة ابن مسلم (180) محمولة علىالتقية.
الثاني : ترك المد بين حروف التكبير ، كمد همزة الجلالة بحيث تصير استفهاما ، ومد أكبر بحيث تصير جمعا ، وفي
حكمه الفصل بين كلمتيها ولو بثناء على الله سبحانه نحو : الله تعالى أكبر ، وكذا تعقيبها بشيء من الاذكار بحيث تصير
معه كلاما واحدا نحو : الله أكبر جل شأنه ، وإن كان مقصودا بحسب المعنى نحو :
التهذيب 2 : 63 حديث 222 ، الاستبصار 1 : 308 حديث 1146.
الثالث : عدم قراءة البسملة قبل تعيين السورة لغير الملتزم بواحدة ، ومعتادها ، ومن لا يحفظ سواها، ومن جرى لسانه
عليها غير قاصد بالبسملة سواها ، والقاصد (181) يرجع إلى المقصودد لا غير إن كانت الجحد أو التوحيد ، إلا إلى
الجمعتين في الجمعتين ، وفي غيرهما (182) إليها ، أو غيرها قبل التصنيف وبعده (183) ، ويعيد البسملة في
الجميع.
الرابع : ترك الترجيع المطرب في القراءة ، فتبطل الصلاة به على الاظهر ، وكذا في الاذكار الواجبة ، أما المستحبة ففي
البطلان وجهان ، أقربهما ذلك. وهل يحرم رفع الصوت في الجهرية زيادة على المعتاد كرفعه في الاذان مثلا ؟ نظر ، ولو
قيل بتحريمه لم يكن بعيدا ، وقد نبه بعضهم عليه ، وفي بعض الروايات ما يدل على المنع منه.
الخامس : ترك التأمين لغير تقية ، والمحقق في المعتبر على كراهته (184) ، محتجا بصحيحة جميل (185). ولا
دلالة فيها على ذلك ، مع أن التقية تلوح من عبارتها ، كما تلوح من صحيحة معاوية بن وهب (186) ، والاصح التحريم
كما قلنا ، أما بطلان الصلاة به فأنكره بعضهم ، وأثبته آخرون ومنهم الشيخ مدعيا عليه في
رواها الشيخ في التهذيب 2 : 75 حديث 277 ، والاستبصار 1 : 318 حديث 1187.==
السادس : ترك قراءة السورة في الثالثة والرابعة ، وادعى بعضهم عليه الاجماع.
السابع : ترك قراءة سورة يفوت بقرائتها الوقت وإن أدرك من أوله ركعة تامة ، وكذا الثاني في القراءة ، والتشهد الاخير ،
بل في التسليم.
الثامن : ترك القراءة في أثناء الحمد والسورة من غيرها بحيث يخل بالنظم ، وكذا منها إن أخل وإن كان لزيادة الوثوق
بالاصلاح.
التاسع : ترك قراءة العزيمة على الاظهر عملا بالاشهر ، ووفاقا للاكثر ، بل كاد يكون إجماعا. وضعف الروايات منجبر
بذلك ، وخلاف ابن الجنيد (188) غيرمعبوء به ، مع أن كلامه غير صريح في الجواز ، والروايات بذلك محمولة على
النافلة.
العاشر : ترك الدعاء بالمحرم فتبطل الصلاة به ، للاجماع المنقول في التذكرة (189) ، ولولاه لكان للبحث في البطلان
مجال (190) ، وهل يعذر جاهل التحريم ؟ وجهان.
الحادي عشر : تركالكلام بحرفين (191) مطلقا ، أوبحرف مفهم غير قرآن ، ولا دعاء ، ولاذكر فتبطل إن تعمده ،
واستثنى بعض الاصحاب حاءآت
انظر : التهذيب 2 : 75 حديث 278 ، الاستبصار 1 : 319 حديث 1188 ، الحبل المتين : 223 .
الثاني عشر : ترك العدول عن السورة بعد بلوغ نصفها ، لغير غلط أو ضيق وقت ، أو عن الاخلاص والجحد وإن لم
ينصفهما ، إلا إلى الجمعة والمنافقين في الجمعة وظهرها فيجوز فيهما إليهما لغير العامد ما لم يبلغ نصفها . وتالي
العزيمة سهوا يعدل إلى غيرها وجوبا وإن تجاوزه ما لم يقرأ السجدة ، وبعدها يحتمل الاستمرار لزوال المانع ،
والعدول مالم يركع لعدم الاعتداد بما نهي عنه.
بعدها بغيرها بطلت وصحت الثالثة ، وهكذا يصح كل فرد ويبطل كل زوج ، إلا أن يقصد الخروج فيصح ما بعده.
الثاني : ترك نية الوجوب في الفعل المندوب كالقنوت مثلا ، فتبطل الصلاة لونواه على قول قوي ، وشيخنا في البيان
على الصحة ، لتأكيد العزم (194) ، لكن في إمكان قصد العاقل وجوب ما يشك في وجوبه تأمل ، فكيف وجوب ما
الثالث : ترك نية الندب في الفعل الواجب فتبطل قولا واحدا ، ولو تردد في الوجوب والندب لتعارض الادلة إن كان
مجتهدا ، أو فقد المجتهد الحي العدل إن كان مقلدا ـ احتمل التخيير ، فينوي ما شاء ، والترديد كنية زكاة مال شك في
بقائه ، ونية ما تشاركا فيه وهو مطلق الرجحان ، ونية الوجوب كمختار البيان (195).
الرابع : ترك الاستدامة الحكمية بالعدول عن اللاحقة إلى السابقة لذاكرها في الاثناء مع عدم فوت المحل.
الخامس : تركها بالعدول عن السابقة إلى اللاحقة إذا ظهر إيقاعها في المختص باختها.
السادس : ترك قصد كون الاية المشتركة بين السورتين من غير المقروءة ، وقاصده عمدا يعيدها بدونه (196) إن لم
نقل بإخلالها بالنظم ، ومعه تبطل صلاته.
السابع : ترك قصد إتمام الصلاة إبتداء ، أو عدولا في مواضع التخيير إذا ظن ضيق الوقت عنها تامة ، أو عن الاخرى
مقصورة.
الثامن : ترك قصد الاقامة أثناء التلبس بالمقصورة ، أو قبله في الوقت لا قبله(197) مع ظن ماسبق (198).
التاسع : ترك قصد قطع الصلاة ، أو قصد فعل يستلزم قطعها كالقهقهة ،
العاشر : ترك تعليق قطعها ، أو فعل ما يقطعها على أمر متوقع الحصول كنزول مطر وهو مربع ، أو غير متوقع كنزوله وهو
مصيف فتبطل ، أمالو علقة على ممتنع عادي كانقلاب الحجر ذهبا فلا على الاظهر.
الحادي العشر :ترك قصد غير الصلاة ببعض أفعالها الواجبة ، كقصد القيام لداخل بالنهوض إلى الثانية فتبطل (201) ،
وانسحاب الحكم إلى الافعال المندوبة كرفع اليد للتكبير بقصد اباء (202) أمر بعيد ، إلا إذا كثرت. ومثله الاستمرار في
فعل بعد أداء الواجب منه ، إذا لم تترجح الزيادة عليه ، كتطويل طمأنينة الرفع.
وما يتوهم من عدم تحقق كثرة الفعل هنا على القول باستغناء الباقي عن المؤثر ؛ لكونه غير فاعل مردود بأنه فاعل عرفا
، وهو المحكم شرعا.
الثاني عشر : ترك قصد الرياء بواجب أو مستحب ، كزيادة تسبيحات الركوع ، أو ترتيل القراءة فتبطل فيهما على الاظهر ،
مع احتمال جعله في المستحب كالسابق ، فيتوقف البطلان على الكثرة كما جزم به بعض الاصحاب.
*
*
انظر المعتبر 2 : 150.