
للشيخ البهائي
الشيخ محمد الحسون
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين ، محمد المصطفى وعلى عترته الميامين ،
واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أجمعين ، من الان إلى قيام يوم الدين.
و بعد ،
بين يديك عزيزي القارئ رسالة وجيزة ، صغيرة في حجمها ، كبيرة في محتواها ، خطها يراع أحد علمائنا
البارزين ، وهي الرسالة الثانية من الاثني عشريات الخمس للشيخ البهائي.
قسم المصنف فيها ما يتعلق بالصلاة إلى : أفعال وتروك ، وكل منها إلى : واجبة ومستحبة ، وكل منهما إلى : لسانية أو
جنانية أو أركانية ، فتكون اثني عشر نوعا ، ثم حصر كل نوع باثني عشر مصداقا فيكون لدينا144 مصداقا ، وبهذا يكون
الموَلف قد جمع كل ما يتعلق بالصلاة بمقالة ظريفة يسهل حفظها ، مجتنبا الاطالة والايجاز.
وقد انتهى من تأليفها في 17 ربيع الاول سنة 1012 هـ.
*
*
لست بصدد ترجمة حياة مؤلف هذه الرسالة الشيخ البهائي ، بل إن ذلك منوطا بكبار العلماء
والمطلعين في هذا المجال ، ولايمكن لهذه الاسطر أن تستوعب مثل هذه الشخصية الفذة التي ذاع صيتها في الافاق
، وأشرق نورها في الاماكن والبقاع.
وما هي إلا لمحة عن حياته المباركة ، بل كلمة تعريف جرت العادة كتابتها في مقدمة كل رسالة أو كتاب محقق.
فهوالشيخ الجليل بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبدالصمد الحارثي الهمداني الجبعي ، ينسب إلى الحارث
الهمداني ، ولد في بعلبك ـ وقال أبوالمعالي الطالوي : إنه ولد بقزوين ، وقيل غير ذلك ـ سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة
، وانتقل به والدهوهو صغير إلى الديار الايرانية فنشأ فيها وتتلمذ على يد والده وغيره في الفقه والاصول والعقائد
والتفسير وانحو وغير ذلك من العلوم ، حيث لم يدع علما إلا وطرق بابه وارتشف من منهله العذب ، حتى ذاع صيته
وعلا ، وعرف بالفضل والكمال ، وأصبحت كلمته مسموعة.
فعند ذلك رغب في الفقر والسياحة ، واستهب منمهاب التوفيق رياحه ، فترك تلك المناصب ، ومال لما هو بحاله
مناسب ، فساح في البلدان ثلاثين عاما من أصفهان إلى الحجاز ، ثم مصر والقدس وحلب ، ثم رجع إلى أصفهان ـ مركز
تحصيله وتعلمه ـ ، وهناك هما غيث فضله وانسجم ، وألفوكتب ، وانعقد عليه الاجماع ، وتفرد بصنوف الفضل ،
فبهر النواظر والاسماع ، فما من فن إلا وله القدح المعلى ، والمورد العذب المحلى ، إن قال لم يدع قولا لقائل ، أو طال
لم يأت غيره بطائل.
فحاله في الفقه والعلم ، والفضل والتحقيق والتدقيق ، وجلالة القدر ، وعظم الشأن ، وحسن التصنيف ، ورشاقة العبارة ،
وجمع المحاسن أظهر من أن
فخلال جولاته اجتمع بكثير ما أرباب الفضل والكمال ، ونال من فيض حججهم ما تعذر على غيره واستحال.
توفي رضوان الله تعالى عليه في أصفهان في شهر شوال سنة ألف وثلاثين ـ وقيل إحدى وثلاثين ، وقيل خمس
وثلاثين ـ ونقل إلى مشهد الرضا عليه السلام ودفن هناك ، وقبره الان مشهور تزوره الخاصة والعامة.
تتلمذ البهائي على أساطين العلم وكبار شيوخ عصره ، ولا شك أن أباه كان أول معلم له ، وهو الذي
دفعه إلى انداده من علماءايران ليثقفوا ابنه ويوجهوه نحو حب العلم. ولم يكتف العاملي بأساتذة ايران حيث امضى
شطرا من حياته فيها قبل رحيله ، بل إن اساتذته الاخرين تعددت مشاربهم بتعدد بلادهم وعلومهم.
فرحلاته التي دامت ثلاثين سنة ، والتي كان نهل العلوم سبيلها الاول جعلته يجتمع في هذه الحواضر الاسلامية
بأساطين الدين وعباقرة المذاهب.
فالذي عثرت عليه أثناء مطالعتي القاصرة أن أساتذته وشيوخه الذين قرأ عليهم هم :
1 ـ والده الشيخ حسين بن عبدالصمد.
2 ـ الشيخ عبدالعالي الكركي ، المتوفى سنة 993 هـ ، وهو ابن المحقق الكركي المتوفى سنة 940 هـ.
3ـ الشيخ محمد بن محمد بن أبي اللطيف المقدسي الشافعي ، فقد روى عنه ونال منه إجازة مؤرخة سنة 993 هـ ، وهو
مذكور في رحلاته.
4 ـ الشيخ عبدالله اليزدي.
5 ـ علي المذهب المدرس ، استاذه في العلوم العقلية والرياضية.
6 ـ الشيخ أحمد الكجائي المعروف ببير أحمد ، قرأ عليه في قزوين.
7 ـ عماد الدين محمود النطاسي ، قرأ عليه في الطب.
8 ـ الشيخ عمر العرضي ، والد المؤلف أبي الوفاء ، أفاد منه في حلب.
9 ـ الاستاذ محمد بن أبي الحسن البكري ، اجتمع به في مصر وحضر دروسه في الازهر.
وقد تتلمذ على يده الكثير من الفضلاء ، وتخرجمن مدرسته المباركة فطاحل العلماء ، نذكر منهم على سبيل المثال لا
الحصر : الفاضل الجواد البغدادي ، والسيد الماجد البحراني ، والمولى محمد حسن المشتهر بالفيض الكاشاني ،
والسيد الميرزا رفيع الدين النائيني ، والمولى شريف الدين محمد الروي دشتي ، والمولى خليل ابن الغازي القزويني ،
والمولى محمد صالح بن أحمد المازندراني ، والمولى مظفر الدين علي ، والشيخ محمود بن حسام الدين الجزائري ،
وغيرهم.
لم يدع الشيخ البهائي ـ رضوان الله تعالى عليه ـ علما إلا وكتب فيه مفصلا أو مجملا ، حتى بلغت مؤلفاته
ثمانية وثمانين ، نذكر بعضها :
ففي مجال الفقه له : الحبل المتين ، الاثنا عشريات الخمس : الطهارة ، والصلاة ، والزكاة ،
والصوم ، والحج. والجامع العباسي ، ورسالة في قصر الصلاة في الاماكن الاربعة ، شرح على اثني عشرية الشيخ حسن
ابن الشهيد الثاني ، حواشي على كتاب « مختلف الشيعة » ، واخرى على القواعد الشهيدية ، رسالة في مباحص الكر ،
واخرى في المواريث ، واخرى في ذبائح أهلالكتاب.
وفي الاصول له : الزبدة ، لغز الزبدة ، حواشي الزبدة.
وفي الحديث له : شرح الاربعين حديثا ، حاشية الفقيه ، مشرق الشمسين.
وفي الرجال له : حاشية على خلاصة العلامة ، فوائد في الرجال.
وفي التفسير له : العروة الوثقى ، الصراط المستقيم ، عين الحياة ، الحبل المتين في مزايا القرآن المبين ، تفسير وجيز ،
حاشية على تفسير القاضي البيضاوي.
وفي اللغة له : الفوائد الصمدية في علم العربية ، أسرار البلاغة ، تهذيب
وفي الرياضيات له : خلاصة الحساب ، بحر الحساب ، رسالة وجيزة في الجبر والمقابلة ، تشريح الافلاك ، الرسالة
الحاتمية في الاسطرلاب ، رسالة الصفيحة ( أو الصفحة ) ، رسالة ( جهان نما ) ، رسالة في تحقيق جهة القبلة ، الملخص
في الهيئة ، ـ رسالة كرية.
وفي مجال الدعاء له : شرح دعاء الصباح ، شرح دعاء رؤية الهلال ، مفتاح الفلاح .
إضافة إلى مؤلفات اخرى كالكشكول ، وكتاب في سوانح سفر الحجاز.
اعتمدت في تحقيق هذه الرسالة على نسختين معتبرتين :
الاولى : نسخة المكتبة الرضوية ، في
مشهد المقدسة ، تحت رقم 2683 ، كاتبها الشيخ زين الدين علي النباطي ، وهي مقروءة على المؤلف ، وعليها إجازة
المصنف للكاتب في شهر جمادى الاولى سنة 1012 هـ ، أي بعد شهرين تقريبا من انتهاء المصنف من بأليف هذه
الرسالة. تقع هذه النسخة في 23 ورقة ، كل ورقة تحتوي على 16 سطرا ، وقد جعلنا الحرف (ض) رمزا لها.
الثانية : نسخة مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي ـ دام ظله ـ ، في قم تحت رقم 75 ، مذكورة في فهرسها 1
: 87 ، كتبها السيد سليمان بن السيد شمس الدين محمد بن شدقم الحسيني المدني سنة 1013 هـ ، وعليها إجازة
الشيخ البهائي للكاتب بتاريخ 1016 هـ. تقع هذه النسخة في53 ورقة ، كل ورقة تحتوي على 19 سطرا ، وقد جعلنا
الحرف (ش) رمزا لها.
وفي حواشي النسختين عبارات توضيحية من المصنف ختمت بـ « منه مد ظله » أو « منه مد ظله العالي ».
بما أن النسختين الخطيتين اللتين مر وصفهما معتبرتان ولاتفضيل لاحداهما على الاخرى فقد
اعتمدتهما أصلا ، حيث لم أجد عند المقابلة اختلافا بينهما سوى سبعة مواضع لا تخل بالمعنى ، فثبت الا رجح في
المتن وأشرت للراجح في الهامش ، فكان عملي في الرسالة كما يلي :
1 ـ تقطيع النص إلى عدة مقاطع ، وكل مقطع
إلى عدة فقرات حسبما تقتضيه الجنبة الفنية.
2 ـ مقابلة النسختين الخطيتين إحدهما على الاخرى ، والاشارة إلى الاختلافات ـ وإن كانت قليلة ـ في الهامش.
3 ـ إستخراج الايات الكريمة وضبطها.
4 ـ إستخراج الاقوال الفقهية التي ذكرها المصنف ، والروايات التي استدل بها من المصادر الرئيسية ، سواء الواردة في
المتن أو الهامش.
5 ـ لاهمية الحواشي التوضيحية الواردة في النسختين ، والتي معظمها من المصنف ـ رحمه الله ـ فقد أثبتناها في هامش
الرسالة معطيا كل منها رقما مستقلا.
6 ـ لوجود نقيصة في بعض الروايات الورادة في الرسالة عما في المصدر المخرج فقد وضعنا النقيصة بين معقوفتين [ ]
تمييزا لها.
هذا ، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما فيه خير الدنيا والاخرة ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
محمد الحسون
1 ذوالقعدة 1407 هـ
بلدة قم الطيبة
الحمد لله الذي وفقنا للاهتداء بشريعة
أشرف المرسلين ، وسيد الاولين والاخرين ، وهدانا لاقتفاء آثار أهل بيته الائمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
وبعد : فيقول أقل العباد محمد ، المشتهر ببهاء الدين العاملي عفى الله عنه : هذه مقالة لطيفة في واجبات الصلاة اليومية
ومستحباتها ، مرتبة الفصول (1) على نهج قريب يسهل تناوله على الطلاب ، واسلوب غريب يهش إليه اولو الالباب ،
وضعتها راجيا عظيم الثواب ، وجزيل الاجر يوم يقوم الحساب.
فأقول : إن الامور (2) المعتبرة في الصلوات الخمس إثنا عشر نوعا ، لانها : إما أفعال ، أو تروك.
وكل منها : إما واجبة ، أو مستحبة.
وكل منها : إما لسانية ، أو جنانية ، أو أركانية. فصارت مسائل هذه المقالة الاثني عشرية منحصرة في إثني عشر فصلا ،
وهذا تفصيلها : الاول :الافعال الواجبة اللسانية.
الثاني : الافعال الواجبة الجنانية.
الثالث : الافعال الواجبة الاركانية.
الرابع : الافعال المستحبة اللسانية.
الخامس : الافعال المستحبة الجنانية.
السادس : الافعال المستحبة الاركانية.
السابع : التروك الواجبة اللسانية.
الثامن : التروك الواجبة الجنانية.
التاسع :التروك الواجبة الاركانية.
العاشر : التروك المستحبة السانية.
الحادي عشر: التروك المستحبة الجتانية.
الثاني عشر : التروك المستحبة الاركانية.
*
*
الاول : تكبيرة الاحرام ، وهي ركن (3) بالنص
والاجماع ، وصحيحة الجلبي (4) بمضي ناسيها في صلاته متأولة ، وصحيحة البزنطي (5) : بإجزاء تكبيرة الركوع
عنهامحمولة على من أدرك الامام راكعا فكبر للافتتاح والركوع معا (6).
انظر المنتهى 1 : 266.
انظر : الفقيه 1 : 226 حديث 999 ، التهذيب 2 : 144 حديث 565 ، الاستبصار 1 : 352 حديث ـ 1330.
رواها الصدوق في الفقيه 1 : 226 حديث 1000 ، والشيخ في التهذيب 2 : 144 حديث 566 ، والاستبصار 1 : 353
حديث 1334.
انظر: الخلاف 1 : 314 مسألة 63 كتاب الصلاة ، الفقيه 1 : 265 حديث 124 ، التهذيب
==
وهي جزء من الصلاة وفاقا لشيخنا في البيان (7) ، وسائر المتاخرين.
وقال المرتضى رضي الله عنه : إنه لم يجد لاصحابنا نصا على جزئيتها (8) ، والاجماع على الركنية لا يستلزم الجزئية
كالنية ، والاستدلال (9) على خروجها عنها بعدم الدخول فيها (10) قبل الفراغ منها محل كلام ، لجواز كون آخرها
كاشفا عن الدخول بأولها.
ويجب النطق بها على الوجه المنقول ، قاطعا همزتي الجلالة وأكبر ، مقارنا بها للنية القلبية ، أما اللفظية فيشكل مقارنتها
لها ، لفوت قطع همزة الجلالة إن قارنت ، وفوت المقارنة إن قطعت (11).
الثاني : قراءة الحمد في الثنائية واوليي غيرها ، ويتخير في الثالثة والرابعة بين الحمد والتسبيحات الاربع ، ويضم اليها
الاستغفار (12) كما في صحيحة عبيد
انظر : البيان : 81.
انظر : الناصريات (الجوامع الفقيهة) : 231.
انظر : الناصريات (الجوامع الفقيهة) : 231.
انظر المنتهى 1 : 275.
الثالث : قراءة سورة كاملة بعد الحمد ، ومقدمها ساهيا يكتفي بإعادتها ، وعامدا (17) مبطل مع احتمال مساواته
للساهي .
الرابع : مطابقة القراءة لاحدى القراءات السبع وإن تخالفت في إسقاط بعض الكلمات ، كلفظة (من) في قوله تعالى :
(تجري من تحتها الانهار) (18).
ويجب أن يستثنى من ذلك ترك البسملة في قراءة نصف السبعة (19) ، فإنه غير مجوز بإجماعنا ، فقول علمائنا
رحمهم الله : تجوز القراءة بكل ما وافق إحدى السبع ليس على عمومه.
رواية عبيد رواها الشيخ في التهذيب 2 : 98 حديث 368 ، والاستبصار 1 : 321 حديث 1199 وصحيحة زرارة رواها
الكليني في الكافي 3 : 273 حديث 7 باب فرض الصلاة.
رواها الشيخ في التهذيب 2 : 146 حديث 571.
الخامس : الجهر للرجل ، والخنثى مع عدم سماع الجنبي ، في الصبح وأوليي العشاءين ، والاخفات في البواقي . وجاهل الحكم (20) معذور. والمترضي الله عنه على عدم وجوبه (21) ، وصحيحة علي بن جعفر
(22) شاهدة له.
وتتخير المرأة مع عدم سماع الاجنبي ، فلو أسمعته عالمة به احتمل بطلان صلاتها ، وبه قطع بعض المتأخرين ، وللبحث فيه مجال (23).
ثم تحريم سماعه مشروط بخوف الفتنة لا مطلقا وفاقا للتذكرة (24) ، فلا يبعد اشتراط تحريم إسماعه بذلك منها أو منه ، وكلام القوم خال عنه.
السادس : ذكر الركوع والسجود ، والاصح عدم تعين (25) لفظ فيهما ، وقد دلت على ذلك صحيحتا الهشامين ، مع
حسنة مسمع (26) ، ولا معارض لها عند التحقيق .
السابع : التشهد في الثنائية مرة ، وفي الثلاثية والرباعية مرتين ، آتيا
انظر : التهذيب 2 : 162 حديث 636 ، الاستبصار 1 : 313 حديث 160.
صحيحتا الهشامين رواهما الكليني في الكافي 3 : 321 حديث 8 باب الركوع وما يقال فيه ، و 329 حديث 5 باب أدنى
ما يجزئ من التسبيح ، والشيخ في التهذيب 2 : 302 حديث 1217 و 1218.
أما رواية مسمع فقد رواها الشيخ في التهذيب 2 : 77 حديث 286.
الثامن : الصلاة على النبي وآله وصلوات الله عليه وعليهم بعد الشهادتين ، ووجوبها إجماعي ، وصحيحتا زرارة
ومحمد بن مسلم (27) المشعرتان بخلافه متأولتان (28). وليست ركنا خلافا للخلاف (29) ، وتجب في كلا الشهادتين
، وقول ابن الجنيد بوجوبها في أحدهما فقط (30) ، والصدوق بعدم وجوبها في الاول (31) شاذان.
التاسع : التسليم ، وصيغته : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، والاصح وجوبه (32) كما نطقت به الروايات
المعتبرة المتكثرة.
رواهما الشيخ في التهذيب 2 : 100 ـ 101 حديث 374 ـ 379 ، والاستبصار 1 : 341 ـ 342 حديث ـ 1284 ـ 1289.
(28) في هامش « ض » و « ش » : وجه التأول : أن زرارة وابن مسلم إنما سألا عن نفس التشهد ، وهو تفعل من الشهادة ،
وهي الخبر القاطع ، وهي هنا التلفظ بالشهادتين ، فأجابهما الامامان عليهما السلام عما سألا عنه. وإطلاق التشهد على
المجموع المشتمل على الصلاة عرف جديد ، فليس في الروايتين ما يدل على عدم وجوبها ، وسكوته عليه السلام عن
الشهادة بالرسالة في التشهد الاول في رواية زرارة لعله لظهور الحال من التلازم العادي بين الشهادتين ، فاستغنى
بذكرهما عن الاخر ، وذكره لهما في التشهد الثاني لاينافي ذلك إن لميؤيده « منه مد ظله ».
وشيخنا الشهيد في قواعده على وجوبه ، وخروجه عن الصلاة كالنية ، وقال رحمه الله : إن صحيحة زرارة في
أن المحدث قبل التسليم « قد تمت صلاته » (33) ، وصحيحته الاخرى فيمن صلى خمسا « إن كان جلس في الرابعة
بقدر التشهد فقد تمت صلاته » (34) لا يدل شيء منهما على عدم وجوبه ، فبقيت أرلة الوجوب خالية عن المعارض
(35) ، وأنا بسطت الكلام في هذاالمقام في الحبل المتين (36).
العاشر : إخراج حروف جميع ما يجب التلفظ به من الاذكار ، وغيرها من المخارج المقررة ، وفيما يستحب احتمال قوي.
الحادي عشر : عربية جميع ما يتلفظ به واجبا أو مستحبا حتى القنوت وفاق البعض قدمائنا ، إذ هو المعهود من الشارع ،
وظاهر التعميم في صحيحة علي بن مهزيار (37) شمول المطالب الدينية والدنيوية ، لا الاختلافات اللغوية.
الثاني عشر : التلفظ بما يجب التلفظ به عن ظهر القلب مع القدرة على الاقرب ، إذ هو المعهود ، قراءة كان أو ذكرا ، وفي
المستحب احتمال ، ورواية
انظر : الناصريات « الجوامع الفقهية » : 234 ، المبسوط 1 : 115 ، المختلف :
97 ، المراسم : 72 ، الكافي في الفقه : 119 ، الغنية « الجوامع الفقهية »496 ، المعتبر 2 : 233 ، الشرائع 1 : 89 ، الجامع
ـ للشرائع : 84 ، المنتهى : 295 ، ايضاح الفوائد 1 : 115 ، البيان : 92 ، المقنعه : 17 ، النهاية : 72 ، المهذب 1 : 98 ،
السرائر : 48 ، قواعد الاحكام : 35.
أما الروايات المعتبرة المتكثرة فمنها ما رواه الكليني في الكافى 3 : 69 حديث 2 باب النوادر والشيخ في التهذيب 2 :
93 حديث 349 والاستبصار 1 : 347 حديث 1307 ، ولمزيد الاطلاع راجع الوسائل 4 : 1003 باب وجوب التسليم
في آخر الصلاة.
انظر : التهذيب 2 : 326 حديث 1337.
الاول : تحصيل المعارف الخمس التي يتحقق بها الايمان ،
على وجه تطمئن به نفس المكلف ، بحيث يخرج عن التقليد المحض. أما معرفة الدلائل على وجه يقدر به دفع الشبه فمن الواجبات الكفائية.
الثاني : تحصيل العلم الشرعي بوجوب ما يجب في الصلاة من الاقوال ، والافعال ، والشروط ، بالاجتهاد إن كان من أهله
، وبتقليد المجتهد الحي العدل ولو متجزئا إن لم يكن.
الثالث : العلم الشرعي (39) بكونه طاهرا من الحدثين الاكبر والاصغر ، ومن الاخباث العشرة ثوبا وبدنا ، سوى ما لا
يرقى من الدم ودون الدرهم منه غير الاربعة ، وثوب المربية بالشرطين (40) ، وما تعذر تطهيره ، وما لا تتم فيه الصلاة إلاقطنة المستاضة (41).
رواها الشيخ في التهذيب 2 : 294 حديث 1184.
الرابع : العلم اليقيني (42) بدخول الوقت للقادر ، وهو دخول الفجر الصادق للصبح.
والزوال للظهر المعلوم بزيادة الظل بعد نقصه ، أو حدوثه بعد عدمه ، كما يتفق في خط الاستواء ، وما نقص عرضه
عن الميل الكلي أو ساواه « جنوبا وشمالا » (43) لافي مكة وصنعاء في يوم واحد (44).
وذهاب حمرة المشرق للمغرب ، ووقتها الشيخ في المبسوط (45) والصدوق (46) باستتار القرص ،
والروايات كالمتعارضة ، والجمع بينها بالعمل بالاول أولى.
والفراغ منها ولو تقديراللعشاء ، ووقتها الشيخان بغيبوبة الشفق الاحمر (47) ، أما الاصفر فلا عبرة به عندنا. ويمتد
الصبح إلى طلوعها ، والظهران إلى غروبها ، والعشاء ان إلى الانتصاف.
الخامس : العلم بحال الساتر من كونه مباحا لا حريرا ولا ذهبا ، رجلا كان أو خنثى (48) ، ولا من غير مأكول إلا ما
استثني ، ولا تجوز في حرير لا تتم فيه كالتكة والقلنسوة ، لمكاتبة ابن عبدالجبار الصحيحة (49) ، ورواية الحلبي (50)
انظر :الفقيه 1 : 171 ، المنتهى 1 : 228 ، الحبل المتين : 183.
(49) الكافي 3 : 399 حديث 10 باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه ، التهذيب 2 : 207 حديث 812 ، الاستبصار 1 :
385 حديث 1462.
السادس : العلم بحال المكان من اباحته ولو بشاهد الحال ، والمرتضى رضي الله عنه على استصحابه وإنطرأ غصب
(51) ، وعدم تعدي نجاسة منه إلى الثوب أو البدن في الاثناء وإن كانت دون الدرهم من الدم ، لنقل فخر المحققين عن والده الاجماع عليه (52).
وطهارة محل الجبهة وهو اجماعي ، وأبوالصلاح يشترط طهارة مساقط السبعة (53) ، وفي صحيحة الحسن بن محبوب في السجود على الجص (54) إشعار ما بالاول إن حملنا السجود فيها على وضع الجبهة فقط ، وبالثاني إن حملناه على وضع المساجد أجمع.
السابع : الاجتهاد في تحصيل القبلة للقادر عليه ، وهي : عين الكعبة للقريب إجماعا ، وجهتها للبعيد كما اشتهر بين
المتأخرين ، وقد حققنا معنى الجهة في رسالة مفردة. والشيخان (55) وجمهور القدماء (56) على أن الكعبة قبلة من في المسجد ، وهو قبلة من في الحرم ، وهو قبلة من خرج عنه ، وقد نقل الشيخ إجماع الفرقة على ذلك (57) ، ودلت
عليه بعض الاخبار (58) ، والقول به قريب ، وما
انظر : الكافي 3 : 330 حديث 3 باب ما يسجد عليه وما يكره ، الفقيه 1 : 175 حديث 829 ، التهذيب 2 : 235 حديث 928 ، الحبل المتين : 167.
ويجوز التعويل على قواعد الهيئة وفاقا لشيخنا في الذكرى ، وأكثر العلامات الدائرة على ألسنة الفقهاء مأخوذة منها ، كما قاله رحمه الله ، وقد حكم بأنها تفيد الظن الغالب بالعين (60). وهو منه عجيب في بادئ النظر ، لكنه بعد التأمل
حقيق بالقبول ، فإن البعيد كلما إزداد بعدا إزداد محاذاة ، والحقيقة غير لازمة.
الثامن : العلم بما هو مكلف به من القصر أو الاتمام (61) ، وإن لم يجب التعرض لشيء منهما في النية ، أما العلم بالتخيير في مواضعه فلا (62).
التاسع : النية ، وهي شرط في الصلاة لا شطر وفاقا للمنتهى (63) ، ولا ينافي ذلك ركنيتها (64) ، ويجزئ فيها قصد أداء الصلاة الواجبة أو قضائها امتثالا لامر الله تعالى ، ونضيف نية الجماعة فيما تجب فيه ولو بنذر وشبهه ، وقصد إمام معين لو تعدادوا.
العاشر : الاستدامة الحكمية ، وهي البقاء على حكم النية ، والعزم على مقتضاها بمعنى استصحاب ماعقد به قلبه من الاتيان بأفعال الصلاة على ما امر به مادام التلبس بها بباله (65).==
الحادي عشر : إجراء المريض الافعال على باله شيئا فشيئا ، كلا في محله إذا عجز عن الاتيان بأبدالها ، وكذا القول في
الاقوال. والبدل كالمبدل في الركنية وغيرها ، وله أن ينوي البدلية عن الاصل والبدل ، والاولى التفصيل بالانتقال
الدفعي والتدريجي ، ففي الاول لا دخل للثاني قطعا ، وفي الثاني لا دخل للاول على الظاهر ، ولو لم ينو البدلية عن شيء
جاز.
الثاني عشر : عقد الاخرس قلبه بمعنى التحريمة ، والقراءة ، والاذكار الواجبة حال تحريك لسانه عندها ، لا بمعنى
إحضاره معانيها بالبال كما يظهر من الذكرى (68) ، بل قصده كون هذا التحريك تحريما ، وذاك قراءة ، وذاك ذكرا ، أو
الاقرب عدم وجوب الاقتداء عليه وعلى أخيه.
*
*