بعدقبل

الاثنا عشرية في الصلاة اليومية
للشيخ البهائي

الشيخ محمد الحسون



بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين ، محمد المصطفى وعلى عترته الميامين ، واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أجمعين ، من الان إلى قيام يوم الدين.
و بعد ،
بين يديك عزيزي القارئ رسالة وجيزة ، صغيرة في حجمها ، كبيرة في محتواها ، خطها يراع أحد علمائنا البارزين ، وهي الرسالة الثانية من الاثني عشريات الخمس للشيخ البهائي.
قسم المصنف فيها ما يتعلق بالصلاة إلى : أفعال وتروك ، وكل منها إلى : واجبة ومستحبة ، وكل منهما إلى : لسانية أو جنانية أو أركانية ، فتكون اثني عشر نوعا ، ثم حصر كل نوع باثني عشر مصداقا فيكون لدينا144 مصداقا ، وبهذا يكون الموَلف قد جمع كل ما يتعلق بالصلاة بمقالة ظريفة يسهل حفظها ، مجتنبا الاطالة والايجاز.
وقد انتهى من تأليفها في 17 ربيع الاول سنة 1012 هـ.

* * *


( 135 )

المصنف :
لست بصدد ترجمة حياة مؤلف هذه الرسالة الشيخ البهائي ، بل إن ذلك منوطا بكبار العلماء والمطلعين في هذا المجال ، ولايمكن لهذه الاسطر أن تستوعب مثل هذه الشخصية الفذة التي ذاع صيتها في الافاق ، وأشرق نورها في الاماكن والبقاع.
وما هي إلا لمحة عن حياته المباركة ، بل كلمة تعريف جرت العادة كتابتها في مقدمة كل رسالة أو كتاب محقق.
فهوالشيخ الجليل بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبدالصمد الحارثي الهمداني الجبعي ، ينسب إلى الحارث الهمداني ، ولد في بعلبك ـ وقال أبوالمعالي الطالوي : إنه ولد بقزوين ، وقيل غير ذلك ـ سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة ، وانتقل به والدهوهو صغير إلى الديار الايرانية فنشأ فيها وتتلمذ على يد والده وغيره في الفقه والاصول والعقائد والتفسير وانحو وغير ذلك من العلوم ، حيث لم يدع علما إلا وطرق بابه وارتشف من منهله العذب ، حتى ذاع صيته وعلا ، وعرف بالفضل والكمال ، وأصبحت كلمته مسموعة.
فعند ذلك رغب في الفقر والسياحة ، واستهب منمهاب التوفيق رياحه ، فترك تلك المناصب ، ومال لما هو بحاله مناسب ، فساح في البلدان ثلاثين عاما من أصفهان إلى الحجاز ، ثم مصر والقدس وحلب ، ثم رجع إلى أصفهان ـ مركز تحصيله وتعلمه ـ ، وهناك هما غيث فضله وانسجم ، وألفوكتب ، وانعقد عليه الاجماع ، وتفرد بصنوف الفضل ، فبهر النواظر والاسماع ، فما من فن إلا وله القدح المعلى ، والمورد العذب المحلى ، إن قال لم يدع قولا لقائل ، أو طال لم يأت غيره بطائل.
فحاله في الفقه والعلم ، والفضل والتحقيق والتدقيق ، وجلالة القدر ، وعظم الشأن ، وحسن التصنيف ، ورشاقة العبارة ، وجمع المحاسن أظهر من أن


( 136 )

يذكر ، وفضائله أكثر تحصى ، كان ماهرا متبحرا ، جامعا ، كاملا ، شاعرا ، أديبا ، فقيها ، اصوليا ، حسابيا ، عديم النظير في زمانه.
فخلال جولاته اجتمع بكثير ما أرباب الفضل والكمال ، ونال من فيض حججهم ما تعذر على غيره واستحال.
توفي رضوان الله تعالى عليه في أصفهان في شهر شوال سنة ألف وثلاثين ـ وقيل إحدى وثلاثين ، وقيل خمس وثلاثين ـ ونقل إلى مشهد الرضا عليه السلام ودفن هناك ، وقبره الان مشهور تزوره الخاصة والعامة.

أساتذته وتلاميذه :
تتلمذ البهائي على أساطين العلم وكبار شيوخ عصره ، ولا شك أن أباه كان أول معلم له ، وهو الذي دفعه إلى انداده من علماءايران ليثقفوا ابنه ويوجهوه نحو حب العلم. ولم يكتف العاملي بأساتذة ايران حيث امضى شطرا من حياته فيها قبل رحيله ، بل إن اساتذته الاخرين تعددت مشاربهم بتعدد بلادهم وعلومهم.
فرحلاته التي دامت ثلاثين سنة ، والتي كان نهل العلوم سبيلها الاول جعلته يجتمع في هذه الحواضر الاسلامية بأساطين الدين وعباقرة المذاهب.
فالذي عثرت عليه أثناء مطالعتي القاصرة أن أساتذته وشيوخه الذين قرأ عليهم هم :
1 ـ والده الشيخ حسين بن عبدالصمد.
2 ـ الشيخ عبدالعالي الكركي ، المتوفى سنة 993 هـ ، وهو ابن المحقق الكركي المتوفى سنة 940 هـ.
3ـ الشيخ محمد بن محمد بن أبي اللطيف المقدسي الشافعي ، فقد روى عنه ونال منه إجازة مؤرخة سنة 993 هـ ، وهو مذكور في رحلاته.
4 ـ الشيخ عبدالله اليزدي.
5 ـ علي المذهب المدرس ، استاذه في العلوم العقلية والرياضية.
6 ـ الشيخ أحمد الكجائي المعروف ببير أحمد ، قرأ عليه في قزوين.


( 137 )

7 ـ عماد الدين محمود النطاسي ، قرأ عليه في الطب.
8 ـ الشيخ عمر العرضي ، والد المؤلف أبي الوفاء ، أفاد منه في حلب.
9 ـ الاستاذ محمد بن أبي الحسن البكري ، اجتمع به في مصر وحضر دروسه في الازهر.
وقد تتلمذ على يده الكثير من الفضلاء ، وتخرجمن مدرسته المباركة فطاحل العلماء ، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر : الفاضل الجواد البغدادي ، والسيد الماجد البحراني ، والمولى محمد حسن المشتهر بالفيض الكاشاني ، والسيد الميرزا رفيع الدين النائيني ، والمولى شريف الدين محمد الروي دشتي ، والمولى خليل ابن الغازي القزويني ، والمولى محمد صالح بن أحمد المازندراني ، والمولى مظفر الدين علي ، والشيخ محمود بن حسام الدين الجزائري ، وغيرهم.

مصنفاته :
لم يدع الشيخ البهائي ـ رضوان الله تعالى عليه ـ علما إلا وكتب فيه مفصلا أو مجملا ، حتى بلغت مؤلفاته ثمانية وثمانين ، نذكر بعضها :
ففي مجال الفقه له : الحبل المتين ، الاثنا عشريات الخمس : الطهارة ، والصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج. والجامع العباسي ، ورسالة في قصر الصلاة في الاماكن الاربعة ، شرح على اثني عشرية الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني ، حواشي على كتاب « مختلف الشيعة » ، واخرى على القواعد الشهيدية ، رسالة في مباحص الكر ، واخرى في المواريث ، واخرى في ذبائح أهلالكتاب.
وفي الاصول له : الزبدة ، لغز الزبدة ، حواشي الزبدة.
وفي الحديث له : شرح الاربعين حديثا ، حاشية الفقيه ، مشرق الشمسين.
وفي الرجال له : حاشية على خلاصة العلامة ، فوائد في الرجال.
وفي التفسير له : العروة الوثقى ، الصراط المستقيم ، عين الحياة ، الحبل المتين في مزايا القرآن المبين ، تفسير وجيز ، حاشية على تفسير القاضي البيضاوي.
وفي اللغة له : الفوائد الصمدية في علم العربية ، أسرار البلاغة ، تهذيب


( 138 )

النحو ، المخلاة.
وفي الرياضيات له : خلاصة الحساب ، بحر الحساب ، رسالة وجيزة في الجبر والمقابلة ، تشريح الافلاك ، الرسالة الحاتمية في الاسطرلاب ، رسالة الصفيحة ( أو الصفحة ) ، رسالة ( جهان نما ) ، رسالة في تحقيق جهة القبلة ، الملخص في الهيئة ، ـ رسالة كرية.
وفي مجال الدعاء له : شرح دعاء الصباح ، شرح دعاء رؤية الهلال ، مفتاح الفلاح .
إضافة إلى مؤلفات اخرى كالكشكول ، وكتاب في سوانح سفر الحجاز.

النسخ الخطية المعتبرة
اعتمدت في تحقيق هذه الرسالة على نسختين معتبرتين :
الاولى : نسخة المكتبة الرضوية ، في مشهد المقدسة ، تحت رقم 2683 ، كاتبها الشيخ زين الدين علي النباطي ، وهي مقروءة على المؤلف ، وعليها إجازة المصنف للكاتب في شهر جمادى الاولى سنة 1012 هـ ، أي بعد شهرين تقريبا من انتهاء المصنف من بأليف هذه الرسالة. تقع هذه النسخة في 23 ورقة ، كل ورقة تحتوي على 16 سطرا ، وقد جعلنا الحرف (ض) رمزا لها.
الثانية : نسخة مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي ـ دام ظله ـ ، في قم تحت رقم 75 ، مذكورة في فهرسها 1 : 87 ، كتبها السيد سليمان بن السيد شمس الدين محمد بن شدقم الحسيني المدني سنة 1013 هـ ، وعليها إجازة الشيخ البهائي للكاتب بتاريخ 1016 هـ. تقع هذه النسخة في53 ورقة ، كل ورقة تحتوي على 19 سطرا ، وقد جعلنا الحرف (ش) رمزا لها.
وفي حواشي النسختين عبارات توضيحية من المصنف ختمت بـ « منه مد ظله » أو « منه مد ظله العالي ».


( 139 )

منهجية التحقيق
بما أن النسختين الخطيتين اللتين مر وصفهما معتبرتان ولاتفضيل لاحداهما على الاخرى فقد اعتمدتهما أصلا ، حيث لم أجد عند المقابلة اختلافا بينهما سوى سبعة مواضع لا تخل بالمعنى ، فثبت الا رجح في المتن وأشرت للراجح في الهامش ، فكان عملي في الرسالة كما يلي :
1 ـ تقطيع النص إلى عدة مقاطع ، وكل مقطع إلى عدة فقرات حسبما تقتضيه الجنبة الفنية.
2 ـ مقابلة النسختين الخطيتين إحدهما على الاخرى ، والاشارة إلى الاختلافات ـ وإن كانت قليلة ـ في الهامش.
3 ـ إستخراج الايات الكريمة وضبطها.
4 ـ إستخراج الاقوال الفقهية التي ذكرها المصنف ، والروايات التي استدل بها من المصادر الرئيسية ، سواء الواردة في المتن أو الهامش.
5 ـ لاهمية الحواشي التوضيحية الواردة في النسختين ، والتي معظمها من المصنف ـ رحمه الله ـ فقد أثبتناها في هامش الرسالة معطيا كل منها رقما مستقلا.
6 ـ لوجود نقيصة في بعض الروايات الورادة في الرسالة عما في المصدر المخرج فقد وضعنا النقيصة بين معقوفتين [ ] تمييزا لها.
هذا ، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما فيه خير الدنيا والاخرة ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

محمد الحسون
1 ذوالقعدة 1407 هـ
بلدة قم الطيبة


( 140 )


صورة الورقة الاولى من مخطوطة مكتبة الامام الرضا ـ عليه السلام ـ في مشهد.


( 141 )


صورة الورقة الاخيرة من مخطوطة مكتبة الامام الرضا ـ عليه السلام ـ في مشهد.


( 142 )


صورة إجازة الشيخ البهائي بخطه ـ لكاتب النسخة المحفوظة في مكتبة الامام الرضا ـ عليه السلام ـ في مشهد.


( 143 )


صورة الورقة الاولى من مخطوطة مكتبة آية الله المرعشي ـ قم.


( 144 )

صورة الورقة الاخيرة من مخطوطة مكتبة آية الله المرعشي ـ قم.


( 145 )


صورة الورقة الاولى من إجازة الشيخ البهائي بخطه
لكاتب النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله المرعشي ـ قم.


( 146 )


صورة الورقة الثانية من إجازة الشيخ البهائي بخطه
لكاتب النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله المرعشي ـ قم.


( 147 )

[ الاثنا عشرية في الصلاة اليومية ]
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي
الحمد لله الذي وفقنا للاهتداء بشريعة أشرف المرسلين ، وسيد الاولين والاخرين ، وهدانا لاقتفاء آثار أهل بيته الائمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
وبعد : فيقول أقل العباد محمد ، المشتهر ببهاء الدين العاملي عفى الله عنه : هذه مقالة لطيفة في واجبات الصلاة اليومية ومستحباتها ، مرتبة الفصول (1) على نهج قريب يسهل تناوله على الطلاب ، واسلوب غريب يهش إليه اولو الالباب ، وضعتها راجيا عظيم الثواب ، وجزيل الاجر يوم يقوم الحساب.
فأقول : إن الامور (2) المعتبرة في الصلوات الخمس إثنا عشر نوعا ، لانها : إما أفعال ، أو تروك.
وكل منها : إما واجبة ، أو مستحبة.
وكل منها : إما لسانية ، أو جنانية ، أو أركانية. فصارت مسائل هذه المقالة الاثني عشرية منحصرة في إثني عشر فصلا ، وهذا تفصيلها : الاول :الافعال الواجبة اللسانية.
الثاني : الافعال الواجبة الجنانية.
الثالث : الافعال الواجبة الاركانية.
الرابع : الافعال المستحبة اللسانية.

____________
(1) في (ش) : الفصول والابواب.
(2) في هامش (ش) : سواء كانت مقدمة عليها كالاذان والاقامة ، أو أجزاء منها كالقراءة والركوع ، أو امورا مقارنة لها وجودية كالخشوع والاقبال بالقلب ، أو عدمية كترك القهقهة والتأمين ، أو متأخرة عنها كالتعقيب (منه دام ظله العالي).


( 148 )

الخامس : الافعال المستحبة الجنانية.
السادس : الافعال المستحبة الاركانية.
السابع : التروك الواجبة اللسانية.
الثامن : التروك الواجبة الجنانية.
التاسع :التروك الواجبة الاركانية.
العاشر : التروك المستحبة السانية.
الحادي عشر: التروك المستحبة الجتانية.
الثاني عشر : التروك المستحبة الاركانية.

***


(149 )
الفصل الاول
في الافعال الواجبة اللسانية
وهي إثنا عشر
:
الاول : تكبيرة الاحرام ، وهي ركن (3) بالنص والاجماع ، وصحيحة الجلبي (4) بمضي ناسيها في صلاته متأولة ، وصحيحة البزنطي (5) : بإجزاء تكبيرة الركوع عنهامحمولة على من أدرك الامام راكعا فكبر للافتتاح والركوع معا (6).

____________
(3) في هامش (ش) : قد يعرف الركن بما تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا ، واعترض عليه بدخول الطهارة ، فزيد عليه : جزء تبطل الصلاة بتركه... إلى آخره ، فاعترض عليه بخروج النية عند جماعة كالعلامة في المنتهى ، فغير إلى قولنا : جزء أو كالجزء تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا فاستقام ، والمراد بكونه كالجزء : اشتراطه بما يشترط في الصلاة من الطهارة ، والستر ، والاستقبال ، ونحوها « منه دام ظله ».
انظر المنتهى 1 : 266.
(4) في هامش « ض » و « ش »: وهي ما رواه عبدالله بن علي الحلبي عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سألته عن رجل نسي أن يكبر حتى دخل في الصلاة ، فقال : « أليس كان من نيته أن يكبر ؟ » قلت : نهم ، قال : « فلميض في صلاته ». وتأويلها : إن قوله عليه السلام : « أليس كان من نيته أن يكبر ؟ » كناية عن أنه اذا كان وقت النية قاصدا إيلاءها التكبير فالظاهر وقوعه بعدها ، وانه لم يدخل في الصلاة بدونها ، فهي من المواضع التي يرجح فيها الظاهر على الاصل « منه دام ظله ».
انظر : الفقيه 1 : 226 حديث 999 ، التهذيب 2 : 144 حديث 565 ، الاستبصار 1 : 352 حديث ـ 1330.
(5) في هامش (ض) و (ش) : وهي ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : قلت له : رجل نسي أن يكبر تكبيرة الافتتاح حتى كبر للركوع ، قفال : (أجزأه). فهي محمولة على من دخل والامام يصلي ، فنسي أن يكبر حتى ركع الامام ، ولا استبعاد في نية ـ الوجوب والندب في الفعل الواحد من حيثيتين ، كما ذكروه في الصلاة على من فوق الست ودونها. والشيخ حمل هذه الرواية على أن المراد بالنسيان فيها : الشك ، وقول الرواي حتى كبر للركوع لا يساعده ، وكذا قول الامام عليه السلام (أجزأه). (منه مد ظله).
رواها الصدوق في الفقيه 1 : 226 حديث 1000 ، والشيخ في التهذيب 2 : 144 حديث 566 ، والاستبصار 1 : 353 حديث 1334.
(6) في هامش (ش) : الشيخ رحمه الله نقل في الخلاف الاجماع على إجزاء التكبيرة الواحدة بقصد الافتتاح وتكبير الركوع معا للمأموم المسبوق ، ورواية معاوية بن شريح ناطقة به (منه مد ظله).
انظر: الخلاف 1 : 314 مسألة 63 كتاب الصلاة ، الفقيه 1 : 265 حديث 124 ، التهذيب

==


( 150 )

وهي جزء من الصلاة وفاقا لشيخنا في البيان (7) ، وسائر المتاخرين.
وقال المرتضى رضي الله عنه : إنه لم يجد لاصحابنا نصا على جزئيتها (8) ، والاجماع على الركنية لا يستلزم الجزئية كالنية ، والاستدلال (9) على خروجها عنها بعدم الدخول فيها (10) قبل الفراغ منها محل كلام ، لجواز كون آخرها كاشفا عن الدخول بأولها.
ويجب النطق بها على الوجه المنقول ، قاطعا همزتي الجلالة وأكبر ، مقارنا بها للنية القلبية ، أما اللفظية فيشكل مقارنتها لها ، لفوت قطع همزة الجلالة إن قارنت ، وفوت المقارنة إن قطعت (11).
الثاني : قراءة الحمد في الثنائية واوليي غيرها ، ويتخير في الثالثة والرابعة بين الحمد والتسبيحات الاربع ، ويضم اليها الاستغفار (12) كما في صحيحة عبيد

____________

== 3 : 45 حديث 157.
(7) في هامش « ش » : التخصيص بالبيان لنكتة ، وهي : ان فيه إيماء إلى وقوع التردد في جزئيتها « منه مد ظله ».
انظر : البيان : 81.
(8) في هامش « ش » : لكنه رضي الله عنه قائل بالجزئية « منه مد ظله ».
انظر : الناصريات (الجوامع الفقيهة) : 231.
(9) في هامش « ش » : ذكر هذا الاستدلال المرتضى رضي الله عنه ، وأجاب عنه بما ذكرناه « منه مد ظله ».
انظر : الناصريات (الجوامع الفقيهة) : 231.
(10) في هامش « ش » : ولذا حكموا بأن المتيم اذا وجد الماء في أثناء تكبيرة الافتتاح انتقض تيمه ، لعدم دخوله في الصلاة قبل إكما لها « منه دام ظله ».
(11) في هامش نسخة « ش » : لان القطع لا يكون إلا بعد الوقوف على ما قبل الهمزة المقطوعة ، ومع المقارنة لا وقف على ما قبل همزة الجلالة « منه دام ظله ».
(12) في هامش « ش » و « ض » : قال العلامة في المنتهى ـ بعد نقل صحيحة عبيد بن زرارة ـ : إن ما تضمنته هذه الرواية من الاستغفار الاقرب أنه غير واجب ، ولا يخفى أن كلامه هذايعطي عدم انعقاد الاجماع على عدم وجوبه ، فالقائل بذلك غير متفرد به « منه مد ظله ».
انظر المنتهى 1 : 275.


( 151 )

ابن زرارة (13) ، ولا تتعين الحمد فيهما لناسيها في الاوليين ، خلافا للخلاف (14) ، وقوله عليه السلام : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » (15) محمول على غير الناسي ، جمعا بينه وبين صحيحة معاوية بن عمار (16).
الثالث : قراءة سورة كاملة بعد الحمد ، ومقدمها ساهيا يكتفي بإعادتها ، وعامدا (17) مبطل مع احتمال مساواته للساهي .
الرابع : مطابقة القراءة لاحدى القراءات السبع وإن تخالفت في إسقاط بعض الكلمات ، كلفظة (من) في قوله تعالى : (تجري من تحتها الانهار) (18).
ويجب أن يستثنى من ذلك ترك البسملة في قراءة نصف السبعة (19) ، فإنه غير مجوز بإجماعنا ، فقول علمائنا رحمهم الله : تجوز القراءة بكل ما وافق إحدى السبع ليس على عمومه.

____________
(13) في هامش « ض » و « ش » : قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الركعبين الاخيرتين من الظهر ، قال : « تسبيح وتحميد وتستغفر لذنبك ، وإن شئت فاتحه الكتاب فانها تحميد ودعاء ». ولا يخفى أن التسبيح يطلق على ما يشمل التكبير ، والتهليل ، فليس في الرواية إخلال بهما ، ويؤيد هذه الرواية ما في صحيحة زرارة من قول الباقر عليه السلام : « وفي الاخرتين لا تقرأ فيهما ، إنما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء ». فقوله عليه السلام : « ودعاء » يراد به ما سوى التحميد فإنه لا يسمى دعاء ، فالظاهر أن المراد به الاستغفار كما في صحيحة عبيد « منه مد ظله ».
رواية عبيد رواها الشيخ في التهذيب 2 : 98 حديث 368 ، والاستبصار 1 : 321 حديث 1199 وصحيحة زرارة رواها الكليني في الكافي 3 : 273 حديث 7 باب فرض الصلاة.
(14) الخلاف 1 : 341 مسألة 93 من الصلاة.
(15) رواه أبوالفتوح الرازي في تفسيره 1 : 23.
(16) في هامش « ض » و « ش » : عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت له : رجل يسهو عن القراءة في الركعتين الاوليين فيذكر في الركعتين الاخريين أنه لم يقرأ قال : « أتم الركوع والسجود ؟ » قلت : نعم ، قال : « إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها » « منه مد ظله ».
رواها الشيخ في التهذيب 2 : 146 حديث 571.
(17) في هامش « ش » : الاقرب أن يقال : إن متعمد التقديم إنكان في عزمه إعادتها بعد الفاتحة لم تبطل صلاته بمجرد التقديم ، وإن لم يكن في عزمه إعادتها بعدها بطلت ، لانه قصد المنافي « منه مد ظله ».
(18) المائدة : 119.
(19) في هامش « ض » و « ش » : وهم : حمزة ، وأبوعمرو ، وابن عامر ، وورش عن نافع. وأما الذين لم يتركوها فهم : ابن كثير ، وعاصم ، والكسائي ، وقالون عن نافع ، والكلام إنما هو في بسملة السورة بعد الفاتحة ، وأما في الفاتحة فلا « منه مد ظله ».


( 152 )

الخامس : الجهر للرجل ، والخنثى مع عدم سماع الجنبي ، في الصبح وأوليي العشاءين ، والاخفات في البواقي . وجاهل الحكم (20) معذور. والمترضي الله عنه على عدم وجوبه (21) ، وصحيحة علي بن جعفر (22) شاهدة له.
وتتخير المرأة مع عدم سماع الاجنبي ، فلو أسمعته عالمة به احتمل بطلان صلاتها ، وبه قطع بعض المتأخرين ، وللبحث فيه مجال (23).
ثم تحريم سماعه مشروط بخوف الفتنة لا مطلقا وفاقا للتذكرة (24) ، فلا يبعد اشتراط تحريم إسماعه بذلك منها أو منه ، وكلام القوم خال عنه.
السادس : ذكر الركوع والسجود ، والاصح عدم تعين (25) لفظ فيهما ، وقد دلت على ذلك صحيحتا الهشامين ، مع حسنة مسمع (26) ، ولا معارض لها عند التحقيق .
السابع : التشهد في الثنائية مرة ، وفي الثلاثية والرباعية مرتين ، آتيا

____________
(20) في « ض » : كالاصل معذور.
(21) قاله في المصباح كما نقله عنه العلامة في المختلف : 93 ، وفي نسخة « ض » : الوجوب.
(22) في هامش « ض » و « ش » : عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن الرجل يصلي الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة هل له أن لا يجهر ؟ قال : « إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل » ، والشيخ رحمه الله حمل هذه الرواية على التقية لموافقة مذهب العامة ، ومعارضة باقي الروايات « منه مد ظله ».
انظر : التهذيب 2 : 162 حديث 636 ، الاستبصار 1 : 313 حديث 160.
(23) في هامش « ض » و « ش » : لان النهي إنما هو للاسماع ، فالمنهي عنه ليس جزءا ولا شرطا فتأمل « منه مد ظله ».
(24) التذكرة 1 : 117.
(25) في « ض » : تعيين.
(26) في هامش « ض » و « ش » : المراد بهما : هشام بن الحكم ، وهشام بن سالم ، فقد روى كل منهما عن الصادق عليه السلام قال : قلت له : يجزئ أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود : لا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر ، فقال : (نعم ، كل هذا ذكرالله). وأما مسمع فقد روى عنه عليه السلام ـ أنه قال : (لا يجزئ الرجل في صلاته أقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن). ولا يخفى أن قوله ـ عليه السلام : (أو قدرهن) صريح في أن الذكر المجزئ لابد أن يكون بقدر التسبيحات الثلاث لا ـ أقل ، فينبغي عدم اغفال ذلك (منه مد ظله).
صحيحتا الهشامين رواهما الكليني في الكافي 3 : 321 حديث 8 باب الركوع وما يقال فيه ، و 329 حديث 5 باب أدنى ما يجزئ من التسبيح ، والشيخ في التهذيب 2 : 302 حديث 1217 و 1218.
أما رواية مسمع فقد رواها الشيخ في التهذيب 2 : 77 حديث 286.


( 153 )

بالشهادتين على الوجه المنقول.
الثامن : الصلاة على النبي وآله وصلوات الله عليه وعليهم بعد الشهادتين ، ووجوبها إجماعي ، وصحيحتا زرارة ومحمد بن مسلم (27) المشعرتان بخلافه متأولتان (28). وليست ركنا خلافا للخلاف (29) ، وتجب في كلا الشهادتين ، وقول ابن الجنيد بوجوبها في أحدهما فقط (30) ، والصدوق بعدم وجوبها في الاول (31) شاذان.
التاسع : التسليم ، وصيغته : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، والاصح وجوبه (32) كما نطقت به الروايات المعتبرة المتكثرة.

____________
(27) في هامش« ض » و « ش » : قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : ما يجزئ من القول في التشهد في الركعتين الاوليين ؟ فقال : « أن تقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له » قلت : فما يجزئ من تشهد الركعتين الاخيرتين ؟ قال : « الشهادتان ». وأما رواية محمد بن مسلم فهي ما رواه عن الصادق عليه السلام قال : قلت له : التشهد في الصلاة ؟ قال : « مرتين » قلت : كيف مرتين ؟ قال : « إذا استويت جالسا فقل : أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم تنصرف » « منه مد ظله ».
رواهما الشيخ في التهذيب 2 : 100 ـ 101 حديث 374 ـ 379 ، والاستبصار 1 : 341 ـ 342 حديث ـ 1284 ـ 1289.
(28) في هامش « ض » و « ش » : وجه التأول : أن زرارة وابن مسلم إنما سألا عن نفس التشهد ، وهو تفعل من الشهادة ، وهي الخبر القاطع ، وهي هنا التلفظ بالشهادتين ، فأجابهما الامامان عليهما السلام عما سألا عنه. وإطلاق التشهد على المجموع المشتمل على الصلاة عرف جديد ، فليس في الروايتين ما يدل على عدم وجوبها ، وسكوته عليه السلام عن الشهادة بالرسالة في التشهد الاول في رواية زرارة لعله لظهور الحال من التلازم العادي بين الشهادتين ، فاستغنى بذكرهما عن الاخر ، وذكره لهما في التشهد الثاني لاينافي ذلك إن لميؤيده « منه مد ظله ».
(29) الخلاف 2 : 369 مسألة 128 كتاب الصلاة.
(30) نقله عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 461.
(32) في هامش نسخه « ش » : القائلون بوجوب التسليم من علمائنا المشهورين هم : السيد المرتضى ، والشيخ في المبسوط ، وابن ابي عقيل ، والقطب الراوندي ، والسيد جمال الدين بن طاووس ، وسلار ، وأبوالصلاح ، وابن زهرة ، والمحقق في كتبه الثلاثة ، ويحيى بن سعيد صاحب الجامع ، والعلامة في المنتهى ، وولده فخر المحققين ، وشيخنا الشهيد . والقائلون باستحبابه : المفيد ، والشيخ فيما عدا المبسوط ، وابن البراج ، وابن ادريس ، والعلامة فيما عدا المنتهى ، وبعض المتأخرين عن عصر شيخنا الشهيد « منه مد ظله ».


( 154)

وشيخنا الشهيد في قواعده على وجوبه ، وخروجه عن الصلاة كالنية ، وقال رحمه الله : إن صحيحة زرارة في أن المحدث قبل التسليم « قد تمت صلاته » (33) ، وصحيحته الاخرى فيمن صلى خمسا « إن كان جلس في الرابعة بقدر التشهد فقد تمت صلاته » (34) لا يدل شيء منهما على عدم وجوبه ، فبقيت أرلة الوجوب خالية عن المعارض (35) ، وأنا بسطت الكلام في هذاالمقام في الحبل المتين (36).
العاشر : إخراج حروف جميع ما يجب التلفظ به من الاذكار ، وغيرها من المخارج المقررة ، وفيما يستحب احتمال قوي.
الحادي عشر : عربية جميع ما يتلفظ به واجبا أو مستحبا حتى القنوت وفاق البعض قدمائنا ، إذ هو المعهود من الشارع ، وظاهر التعميم في صحيحة علي بن مهزيار (37) شمول المطالب الدينية والدنيوية ، لا الاختلافات اللغوية.
الثاني عشر : التلفظ بما يجب التلفظ به عن ظهر القلب مع القدرة على الاقرب ، إذ هو المعهود ، قراءة كان أو ذكرا ، وفي المستحب احتمال ، ورواية

____________
==
انظر : الناصريات « الجوامع الفقهية » : 234 ، المبسوط 1 : 115 ، المختلف : 97 ، المراسم : 72 ، الكافي في الفقه : 119 ، الغنية « الجوامع الفقهية »496 ، المعتبر 2 : 233 ، الشرائع 1 : 89 ، الجامع ـ للشرائع : 84 ، المنتهى : 295 ، ايضاح الفوائد 1 : 115 ، البيان : 92 ، المقنعه : 17 ، النهاية : 72 ، المهذب 1 : 98 ، السرائر : 48 ، قواعد الاحكام : 35.
أما الروايات المعتبرة المتكثرة فمنها ما رواه الكليني في الكافى 3 : 69 حديث 2 باب النوادر والشيخ في التهذيب 2 : 93 حديث 349 والاستبصار 1 : 347 حديث 1307 ، ولمزيد الاطلاع راجع الوسائل 4 : 1003 باب وجوب التسليم في آخر الصلاة.
(33) التهذيب 2 : 320 حديث 1306 ، الاستبصار 1 : 345 حديث 1301.
(34) التهذيب 2 : 194 حديث 766 ، الاستبصار 1 : 377 حديث 1431.
(35) القواعد والفوائد 2 : 306 ـ 307 قاعدة رقم 290.
(36) الحبل المتين : 251.
(37) في هامش « ض » و « ش » : وهي ما رواه الشيخ في التهذيب قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يتكلم في الصلاة بكل شيء يناجي ربه ، قال : « نعم » ، وقد عمل اكثر المتأخرين بهذه الرواية ، وحملوا « كل شيء » على ما يشمل كل لغة « منه دام ظله ».
انظر : التهذيب 2 : 326 حديث 1337.


( 155 )

الصيقل (38) ضعيفة ومحمولة على عدم الحفظ.

الفصل الثاني
في الافعال الواجبة الجنانية
وهي إثنا عشر :
الاول : تحصيل المعارف الخمس التي يتحقق بها الايمان ، على وجه تطمئن به نفس المكلف ، بحيث يخرج عن التقليد المحض. أما معرفة الدلائل على وجه يقدر به دفع الشبه فمن الواجبات الكفائية.
الثاني : تحصيل العلم الشرعي بوجوب ما يجب في الصلاة من الاقوال ، والافعال ، والشروط ، بالاجتهاد إن كان من أهله ، وبتقليد المجتهد الحي العدل ولو متجزئا إن لم يكن.
الثالث : العلم الشرعي (39) بكونه طاهرا من الحدثين الاكبر والاصغر ، ومن الاخباث العشرة ثوبا وبدنا ، سوى ما لا يرقى من الدم ودون الدرهم منه غير الاربعة ، وثوب المربية بالشرطين (40) ، وما تعذر تطهيره ، وما لا تتم فيه الصلاة إلاقطنة المستاضة (41).

____________
(38) في هامش« ض » و « ش » : وهي ما رواه الحسن بن زياد الصيقل عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : قلت له : ماتقول في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع السراج قريبا منه ، قال : « لا بأس [ بذلك ] ». وقد عمل بهذه الرواية جماعة من الصحاب « منه مدظله » .
رواها الشيخ في التهذيب 2 : 294 حديث 1184.
(39) في هامش « ض » و « ش » : المراد ما يشمل الظن ، ليدخل من تيقن الطهارة وشك في الحدث ، ومن شكفي وقوع النجاسة في القليل « منه مد ظله ».
(40) في هامش « ش » : المراد بالشرطين : أن لا يكون لها إلا ثوب واحد ، وأن تغسله كل يوم مرة ، وزاد جماعة شرطا ثالثا وهو : أن لا تكون نجاسته بغير الصبي ، وقد يزاد هنا شرط رابع وهو : أن تكون نجاسته بما يعتاد منه كبول وغائط لا بما لا يعتاد كدمه ، وخامس وهو : عدم تعدد المربية : أما تعدده مع اتحادها فأولى بالعفو « منه مد ظله ».
(41) في هامش « ش » : استثناء قطنة المستحاضة غير مذكور في كتب فقهائنا قدس الله أرواحهم ، إلا أن حكمهم عليها بوجوب تغيير القطنة يعطي ذلك ، وهو اجماعي « منه مد ظله » .


( 156 )

الرابع : العلم اليقيني (42) بدخول الوقت للقادر ، وهو دخول الفجر الصادق للصبح.
والزوال للظهر المعلوم بزيادة الظل بعد نقصه ، أو حدوثه بعد عدمه ، كما يتفق في خط الاستواء ، وما نقص عرضه عن الميل الكلي أو ساواه « جنوبا وشمالا » (43) لافي مكة وصنعاء في يوم واحد (44).
والفراغ منها ولو تقديرا للعصر.
وذهاب حمرة المشرق للمغرب ، ووقتها الشيخ في المبسوط (45) والصدوق (46) باستتار القرص ، والروايات كالمتعارضة ، والجمع بينها بالعمل بالاول أولى.
والفراغ منها ولو تقديراللعشاء ، ووقتها الشيخان بغيبوبة الشفق الاحمر (47) ، أما الاصفر فلا عبرة به عندنا. ويمتد الصبح إلى طلوعها ، والظهران إلى غروبها ، والعشاء ان إلى الانتصاف.
الخامس : العلم بحال الساتر من كونه مباحا لا حريرا ولا ذهبا ، رجلا كان أو خنثى (48) ، ولا من غير مأكول إلا ما استثني ، ولا تجوز في حرير لا تتم فيه كالتكة والقلنسوة ، لمكاتبة ابن عبدالجبار الصحيحة (49) ، ورواية الحلبي (50)
____________
(42) في هامش « ض » و « ش » : فلا يجوز التعويل على الظن إلا اذا عجز عن تحصيل العلم ، كما هو المشهور بين الاصحاب « منه دام ظله ».
(43) لم ترد في « ش ».
(44) في « ش » : واحد كما ظن « خ ».
(45) المبسوط 1 : 74.
(46) الهداية : 30.
(47) المفيد في المقنعة : 14 ، الطوسي في النهاية : 59.
(48) في هامش « ض » و « ش » : أما جواز صلاة المرأة في الحرير فمحل اشكال ، ومنع منه ابن بابويه ، وتوقف فيه العلامة في المنتهى ، وقد ذكرت دلائل الجانبين في الحبل المتين « منه دام ظله ».
انظر :الفقيه 1 : 171 ، المنتهى 1 : 228 ، الحبل المتين : 183.
(49) الكافي 3 : 399 حديث 10 باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه ، التهذيب 2 : 207 حديث 812 ، الاستبصار 1 : 385 حديث 1462.
(50) التهذيب 2 : 357 حديث 1478.


( 157 )

ضعيفة بأحمد بن هلال وإن رواها عن ابن أبي عمير ، إذ الاعتماد على ما يرويد من كتاب نوادره ، وكونها منه غير معلوم.
السادس : العلم بحال المكان من اباحته ولو بشاهد الحال ، والمرتضى رضي الله عنه على استصحابه وإنطرأ غصب (51) ، وعدم تعدي نجاسة منه إلى الثوب أو البدن في الاثناء وإن كانت دون الدرهم من الدم ، لنقل فخر المحققين عن والده الاجماع عليه (52).
وطهارة محل الجبهة وهو اجماعي ، وأبوالصلاح يشترط طهارة مساقط السبعة (53) ، وفي صحيحة الحسن بن محبوب في السجود على الجص (54) إشعار ما بالاول إن حملنا السجود فيها على وضع الجبهة فقط ، وبالثاني إن حملناه على وضع المساجد أجمع.
السابع : الاجتهاد في تحصيل القبلة للقادر عليه ، وهي : عين الكعبة للقريب إجماعا ، وجهتها للبعيد كما اشتهر بين المتأخرين ، وقد حققنا معنى الجهة في رسالة مفردة. والشيخان (55) وجمهور القدماء (56) على أن الكعبة قبلة من في المسجد ، وهو قبلة من في الحرم ، وهو قبلة من خرج عنه ، وقد نقل الشيخ إجماع الفرقة على ذلك (57) ، ودلت عليه بعض الاخبار (58) ، والقول به قريب ، وما

____________
(51) الناصريات (الجوامع الفقهية) : 231.
(52) ايضاح الفوائد 1 : 90.
(53) الكافي في الفقه : 141.
(54) في هامش « ض » : انه سأل أبا الحسن عليه السلام عن الجص توقد عليه العذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد ، ايسجد عليه ؟ فكتب بخطه : « إن الماء والنار قد طهراه » وفي هذا الحديث كلام اوردناه في الحبل المتين « منه دام ظله ».
انظر : الكافي 3 : 330 حديث 3 باب ما يسجد عليه وما يكره ، الفقيه 1 : 175 حديث 829 ، التهذيب 2 : 235 حديث 928 ، الحبل المتين : 167.
(55) المفيد في المقنعة : 14 ، والطوسي في المبسوط 1 : 77.
(56) منهم سلار في المراسم : 60 ، وابن حمزه في الوسيلة : 82 ، وابن البراج في المهذب 1 : 84 ، وابن زهرة في الغنية « الجوامع الفقهية » : 494.
(57) الخلاف 1 : 295 مسأله 41 كتاب لصلاة.
(58) كروايتي عبدالله بن محمد الحجال ، وبشر بن جعفر الجعفي كما في التهذيب 2 : 44 حديث 139 و 140.


( 158 )

أروده عليه المتأخرون مدفوع (59).
ويجوز التعويل على قواعد الهيئة وفاقا لشيخنا في الذكرى ، وأكثر العلامات الدائرة على ألسنة الفقهاء مأخوذة منها ، كما قاله رحمه الله ، وقد حكم بأنها تفيد الظن الغالب بالعين (60). وهو منه عجيب في بادئ النظر ، لكنه بعد التأمل حقيق بالقبول ، فإن البعيد كلما إزداد بعدا إزداد محاذاة ، والحقيقة غير لازمة.
الثامن : العلم بما هو مكلف به من القصر أو الاتمام (61) ، وإن لم يجب التعرض لشيء منهما في النية ، أما العلم بالتخيير في مواضعه فلا (62).
التاسع : النية ، وهي شرط في الصلاة لا شطر وفاقا للمنتهى (63) ، ولا ينافي ذلك ركنيتها (64) ، ويجزئ فيها قصد أداء الصلاة الواجبة أو قضائها امتثالا لامر الله تعالى ، ونضيف نية الجماعة فيما تجب فيه ولو بنذر وشبهه ، وقصد إمام معين لو تعدادوا.
العاشر : الاستدامة الحكمية ، وهي البقاء على حكم النية ، والعزم على مقتضاها بمعنى استصحاب ماعقد به قلبه من الاتيان بأفعال الصلاة على ما امر به مادام التلبس بها بباله (65).

____________
(59) انظر المختلف : 76.
(60) الذكرى : 164.
(61) في « ش » : والتمام ، وفي هامش « ض » و « ش » : فلو خرج من بلده إلى قرية وشك في كونها مسافة ، وأمكن تحصيل العلم بالسؤال مثلا وجب على الاقرب ، أما لو كان الموضع الذي خرج اليه أحد مواضع التخيير ، وشك في بلوغه المسافة لم يجب تحصيل العلم بالسوَال مثلا بل له أن يصلي تماما من دون سوَال لكن ليس له أن يصلي تماما بدونه « منه دام ظله العالي ».
(63) المنتهى 1 : 266.
(64) في هامش « ش » و « ض » : اذ الركن في التحقيق جزء ، أو شبيه بالجزء في اشتراطه باغلب ما يشترط في الصلاة ، وتبطل بتركه عمداوسهوا ، وإنما لم نكتف بقولنا : الركن ما تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا ، لصدق التعريف حينئذ على الطهارة « منه مد ظله ».
(65) في هامش « ش » و « ض » : أما اذا ذهل عن كونه متلبسا بالصلاة فلا يقدح عدم استصحاب النية في تلك الحال في صحة الصلاة ، كما أن الذهول عن العقائد الايمانية في بعض الاوقات لا يقدح في

==



( 159 )

وقد تفسر بأمر عدمي هو : أن لا يأتي بنية تنافي الاولى ، وشيخنا الشهيد بنى التفسير الاول على القول باحتياج الباقي إلى الموَثر ، والثاني علىاستغنائه عنه (66) ، وحكم المتأخرون عنه بأن بناءه هذا غير مستقيم (67) ، وظني أنه مستقيم.
الحادي عشر : إجراء المريض الافعال على باله شيئا فشيئا ، كلا في محله إذا عجز عن الاتيان بأبدالها ، وكذا القول في الاقوال. والبدل كالمبدل في الركنية وغيرها ، وله أن ينوي البدلية عن الاصل والبدل ، والاولى التفصيل بالانتقال الدفعي والتدريجي ، ففي الاول لا دخل للثاني قطعا ، وفي الثاني لا دخل للاول على الظاهر ، ولو لم ينو البدلية عن شيء جاز.
الثاني عشر : عقد الاخرس قلبه بمعنى التحريمة ، والقراءة ، والاذكار الواجبة حال تحريك لسانه عندها ، لا بمعنى إحضاره معانيها بالبال كما يظهر من الذكرى (68) ، بل قصده كون هذا التحريك تحريما ، وذاك قراءة ، وذاك ذكرا ، أو الاقرب عدم وجوب الاقتداء عليه وعلى أخيه.

* * *

____________
==
الا نصاف في ذلك الوقت بالايمان « منه مد ظله ».
(66) الذكرى : 178.
(67) في هامش « ض » و « ش » : حتى قال بعضهم : إنه لا مناسبة بين شيء من التفسيرين ، وشيء من ذينك القولين أصلا ، ويخطر بالبال في توجيه كلام شيخنا الشهيد قدس الله روحه أن يقال : اذا نوى المصلي الاتيان بالظهر للقربة مثلا وتلبس بالصلاة ، فهل النية باقية غير محتاجة إلى تأثير المصلي في ابقائها ، كما احتاجت اليه في حدوثها ، أو انها كما لم تحدث إلا باحداثه لا تبقى إلا بابقائه ؟ فإن قلنا بالاول فهو غير مكلف بابقائها ، لانها باقية فالاستدامة الحكمية التي هو مكلف بها هي عدم اعدام النية بنية منافية لها ، وإن قلنا بالثاني فهو مكلف باستصحابها واستمرارها بالعزم المذكور ، فالاستدامة الحكمية على هذا فعل ، وعلى الاول ترك. فمن جعلها فعلا فهو ناظر إلى القول باحتياج الباقي في البقاء إلى المؤثر ، ومن جعلها تركا فهو ناظر إلى القول باستغنائه فيه عنه « منه دام ظله ».
(68) الذكرى : 178.