كتاب
مقتل أمير المؤمنين عليه السلام
لابن أبي الدنيا
[ بسم الله الرحمن الرحيم ]
1 ـ [ قال : خرج ] [232 | أ ] علي إلى صلاة الفجر ، فاستقبله الوز يصحن في وجهه ، فجعلنا نطردهن عنه ، فقال : دعوهن فإنهن نوائح.
2ـ حدثنا الحسين ، حدثنا عبدالله ، حدثنا محمد بن عمرو بن الحكم ، حدثنا الضحاك بن شهر ، حدثنا خارجة ، عن حصين ،

عن هلال بن يساف ، قال : كان علي بن أبي طالب يخرج قبل صلاة الفجر فيقول : الصلاة ، الصلاة ؛ فبينا هو
كذلك إذ ابتدره رجلان فضربه أحدهما ضربة بالسيف وذهب ، فأتبعه ابن النباح
(1) ، فلما خرج من المسجد كر عليه
بالسيف فسبقه ابن النباح راجعا وأخذ الاخر فقالوا : ما نرى به بأسا ، فقال : لقد سقيته السم شهرين ولو قسمتها بين
العرب لافنتهم ! وجعل النساء يبكين عليه ، وجعل آخرون يقولون : ليس عليه بأس ، فقال ابن ملجم ـ لعنه الله ـ :
أفعلي تبكون ؟ !
3ـ حدثنا الحسين ، حدثنا عبد الله ، حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا عبيدالله بن موسى ، قال :
أخبرنا الحسن بن دينار ،
____________
(1) بالنون ثم باء مشددة : أبوالنباح عامر بن النباح كان مؤذن أمير المؤمنين عليه
السلام ، الاكمال ـ7 | 330.
( 89 )

عن الحسن ، قال : سهر علي ـ عليه السلام ـ في تلك الليلة ، فقال : إني مقتول لو قد أصبحت ، قال : فجاء مؤذنه
بالصلاة فقام فمشى قليلا ثم رجع ، فقالت له ابنته : مر جعدة يصلي بالناس ، قال : لامفر من الاجل ، ثم قام فخرج ، فمر
على صاحبه وقد سهر ليله ينتظره ، وقد غلبته عينه ، فضربه برجله وقال : الصلاة ، فقام فلما رأى عليا ضربه.

قال الحسن
(1) : إذا علم هذا.
4 ـ حدثنا الحسين ، حدثنا عبد الله ، قال : حدثني عبدالله بن يونس بن بكير، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا علي بن
أبي فاطمة الغنوي ، قال :

حدثني شيخ من بني حنظلة ، قال : لما كانت الليلة التي اصيب فيها علي ـ يرحمه الله ـ أتاه
ابن النباح حين طلع الفجر يؤذنه بالصلاة وهو مضطجع متثاقل ، فقال الثانية يؤذنه بالصلاة فسكت ، فجاءه الثالثة ، فقام
علي يمشي [ 232 | ب ] بين الحسن والحسين وهو يقول :
شــد حيازيمــك للمــوت * فــإن المــوت آتيــك
ولاتجــزع مــن المــوت * إذا حــل بــواديـــك

فلما بلغ باب الصغير قال لهما : مكانكما ، ودخل ، فشد عليه عبدالرحمن بن ملجم فضربه ،
فخرجت ام كلثوم بنت علي فجعلت تقول : ما لي ولصلاة الغداة ؟ ! قتل زوجي أميرالمؤمنين !
(2) صلاة الغداة ، وقتل أبي صلاة الغداة.
5 ـ حدثنا الحسين ، قال : حدثنا عبدالله ، قال : حدثني أبي ـ رحمه الله ـ عن
____________
(1) في المخطوطة سقط قد صحح بالهامش ، لكن لم يظهر في المصورة سوى التأشيرة إلى الهامش كما تراه في نموذج المصورة هنا.
(2) أما قصة نكاح ام كلثوم من عمر بن الخطاب فلا صحابنا ـ رضوان الله عليهم ـ فيه كلام لا مجال لذكره هنا ، ولهم في
نفي ذلك رسائل مفردة ، فمن قدمائهم الشريف المرتضى علم الهدى ـ المتوفى سنة 436 هـ ـ ومن متأخريهم العلامة
السيد ناصر حسين اللكهنوي ـ المتوفى سنة 1361 هـ ـ ، فراجع ما ألفوه في ذلك.
( 90 )
هشام بن محمد ، قال : حدثني رجل من النخع ، عن صالح بن ميثم ،

عن عمران بنميثم عن أبيه : ان عليا خرج
فكبر في الصلاة ثم قرأ من سورة الانبياء إحدى عشرة آية ، ثم ضربه ابن ملجم من الصف على قرنه ، فشد عليه الناس
وأخذوه وانتزعوا السيف من يده وهم قيام في الصلاة ، وركع علي ثم سجد فنظرت إليه ينقل رأسه من الدم إذا سجد من
مكان إلى مكان ، ثم قام في الثانية فقلت
(1) فخفف القراءة ، ثم جلس فتشهد ثم سلم وأسند ظهره إلى حائط
المسجد.
6 ـ حدثنا الحسين ، حدثنا عبدالله ، قال : حدثني أبي ، عن هشام بن ـ محمد ، قال:

حدثني عمر بن عبدالرحمن بن
نفيع بن جعدة بن هبيرة : أنه لما ضرب ابن ملجم
(2) عليا ـ عليه السلام ـ وهو في الصلاة تأخر فدفع في ظهر جعدة
ابن هبيرة فصلى بالناس ، ثم قال علي : علي بالرجل ، فاتي [ به ] فقال : أي عدو الله ، ألماحسن إليك [ 233 | أ ] وأصنع
وأصنع ؟ ! قال : بلى ! قال : ما حملك على ما صنعت ؟ ! قال : شحذت سيفي أربعين يوما ثم دعوت الله أن أقتل به شر
خلقه ! فقال علي : ما أراك إلا مقتولا به ، وما أراك إلا شر خلقه ، فقتل ابن ملجم بذاك السيف.
7 ـ أخبرنا الحسين ، قال : أنبانأ عبدالله ، قال : أنبأنا سعيد بن يحيى الاموي ، قال : أنبأنا عبدالله بن سعيد ، عن زياد بن
عبدالله ، عن المجالد بن سعيد ، قال : جاء ابن بجرة الاشجعي وابن ملجم معهما سيفان فجلسا بالباب ، فلما خرج
علي ـ رضي الله عنه ـ نادى بالصلاة وابتدوه الرجلان فضرباه فأخطأ أحدهما فأصاب الحائط وأصاب الاخر ، وخرجا
هاربين ، فخرج ابن بجرة من ناحية كندة ، وخرج ابن ملجم من ناحية السوق فادرك فاخذ فاتي به علي ـ رضي الله عنه ـ فقال : احسبوه.
____________
(1) كذا في الاصل بغير نقطة ، ولعله : فقلت ، ويلزم أن تكون : فقرأ.
(2) في الاصل : ابن محلم !
( 91 )
8 ـ حدثنا الحسين بن صفوان البردعي ، قال : أنبأنا عبدالله بن أبي الدنيا ، قال : حدثنا سعيد بن يحيى الاموي ، قال : حدثنا عبدالله بن سعيد ، عن زياد بن عبدالله ،

عن عوانة بن الحكم : أن ثلاثة تبايعوا على قتل علي ومعاوية
وعمرو بن العاص ، فخرج [ أحدهم ] إلى عمرو بن العاص ، وآخر إلى معاوية يقال له البرك ـ رجل من بني تميم من بني
سعد ثم من بني صريم ـ ، وآخر إلى علي وهو ابن ملجم.

فجاء ابن ملجم إلى الكوفة فخطب قطام وكانت من بني التيم
(1) وكانت ترى رأي المحكمة ، فقالت : لا والله لا
أتزوجك إلا على ثلاثة آلاف وقتل علي ! فأعطاها ذلك وبنى بها.
9 ـ [ 233 | ب ] حدثنا الحسين بن صفوان البردعي ، [ قال : أنبأنا عبدالله ] قال : حدثنا سعيد بن يحيى ، قال : حدثنا
عبدالله بن سعيد الاموي ، عن زياد بن عبدالله البكائي ، عن عوانة بن الحكم الكلبي ، فال :فحدثني مزاحم بن زفر
التيمي ،

عن وجيه : أن ابن ملجم كان يجلس في قومه من صلاة الغداة إلى ارتفاع النهار والقوم يهضبون وهو لا يتكلم
بكلمة ، وبلغني أنه كان يوما جالسا في السوق متقلدا السيف ، فمرت به جنازة فيها المسلمون والقسيسون فقال : ويكلم
، ما هذا ؟ ! قالوا : أبجر بن حجار العجلي ، وابنه سيد بكر بن وائل ، فاتبعه المسلمون لمكان ابنه ، وتبعه النصارى
لنصرانيته ، فقال ابن ملجم : أما والله لولا أني أستبقي نفسي لامر هوأعظم من هذا أجرا عند الله لاستعرضتهم بالسيف.
10 ـ حدثنا الحسين ، قال : حدثنا عبدالله ، قال : حدثنا سعيد بن يحيى ، قال : حدثنا عبدالله بن سعيد ، قال : حدثنا
زياد بن عبدالله ، عن عوانة : ان قطام قالت لابن ملجم : قد فرغت فافرع
(2) ، فخرج ابن ملجم حتى أتى المسجد ،
وضربت قطام قبتها في المسجد وألبسته السلاح ، وخرج
____________
(1) كذا في الاصل ـ بالالف واللام ـ.
(2) كذا غير منقوط ، ويجوز أن يقرأ : فامرع ، ولعل الصحيح فيه : فأسرع.
( 92 )
علي يقول : الصلاة الصلاة أيها الناس ، فضربه ابن ملجم على جبهته بالسيف فأصاب السيف الحائط فثلم فيه ، ثم
ألقى [ 234 | أ ] السيف وقال للناس : اتقوا السسيف فإنه مسموم ، وزعموا أنه كان سمه شهرا ، واخذ ابن ملجم ودخل
علي منزله.
11 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، قال : حدثني أبي ـ رحمه الله ـ ، عن هشام بن محمد ، قال : حدثني رجل من النخع
،

عن صالح بن ميثم ، قال : بينا علي بن أبي طالب ـ قبل تلك الليلة بليلتين ـ يوقظ الناس لصلاة الفجر إذ أتاه ابن ملجم
بصحيفة ملفوفة يدعوه فيها أو ينابذه ، ففتحها علي يستثر ما فيها حتى صلى ففتحها فإذا فيها : أدعوك إلى التوبة من
الشرك ! ! وانا بذك على سواء أن الله لا يهدي كيد الخائنين ، فقال علي : من صاحب هذه الصحيفة ؟ فلم يكلمه أحد ،
فبصق فيها فمحاها ثم رمى بها ، وقال : عليه لعنة الله.
12 ـ حدثنا الحسين بن صفوان البردعي ، قال : حدثنا عبدالله ، قال : حدثني أبي ـ رحمه الله ، ـ ، عن هشام بن محمد ،
أن أبا عبدالله الجعفي حدثهم عن جابر ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين ، قال : لما أراد الله تبارك وتعالى
إكرام علي بهلاك ابن ملجم ظل ابن ملجم في مسجد لبني أسد ، حتى إذا جنه الليل صار إلى دار من دور كندة ،
وقبل ذلك بجمعة ما قام علي لعى المنبر إلا وقال : إنه قضي فيما قضي على لسان النبي ـ عليه السلام ـ الاي : ألا
يبغضك مؤمن ولا يحبك كافر
(1) ، وقد خاب من حمل إثما وافترى.
____________
(1) هذا حديث صحيح ثابت عن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ مخرج في الصحاح والسنن والمسانيد
بطرق كثيرة بألفاظ مختلفة منها ما في المتن وأشهرها قوله ـ صلى الله عليه وآله ـ : « لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا
منافق » ونحن نقتصر هنا على بعض من أخرجه بهذا اللفظ فقط.
فمنهم : أحمد في المسند 1 | 84 و 95 و 128 و 138 و 6 | 292 ، وفي فضائل الصحابة رقم 948 و 1059 و 1102 و
1107 ، وفي مناقب علي برقم 71 و 229 و 292.
وأخرجه الحميدي في مسنده 1 | 31 رقم 58 ، والترمذى في سننه 5 | 643 رقم 3736 ، والنسائي في السنن في باب
الايمان 8 | 116 و 117 ، وفي خصائص علي : 19 ، وابن مندة في كتاب الايمان 1 | 414 و 2 | 607 بطريقين ،
والزمخشري في خصائص العشرة : 97 ، والحاكمي في الاربعين المنتقى الباب 9 و 32 ،
( 93 )

أما إني رأيت في ليلتي هذه في منامي أن شيطانا ضربني ضربة فخضب لحيتي من رأسي بدم عبيط فما ساءني
ذلك [ ورأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ فشكوت إليه ما ألقى من امته فقال : ] واعلم يا علي أنك مقتول إن شاء
الله ، فماذا ينتظر أشقاها أنيخضب هذه من هذا ؟ ! ثم أمر يده اليمنى على لحيته ثم على رأسه ، ثم نزل عن المنبر.

فلما كانت الليلة التي اصيب فيها خرج يريد صلاة العشاء تصايحت الوز حوله فقال : يشهد
(1) صوائحا ونساء نوائحا ،
قال : وتجنبه الفاسق حتى إذا كانت الساعة التي يخرج فيها أقبل حتى قام في جنح الباب ، وخرج أميرالمؤمنين فضربه
ضربة ، وكان محمد بن الحنيفة قريبا منه فأخذه ووثب الناس إلى ابن ملجم ليقتلوه ، فقال لهم علي : مهلا ، لايهاجن ما
بقيت ، فإن عشت اقتصصت من الرجل ، أو وهبت لله ، وإن مت فالنفس بالنفس.
13 ـ [ 234 | ب ] حدثنا الحسين ، قال : حدثنا عبدالله ، قال : حدثني عبدالله بن يونس بن بكير ، قال : حدثني أبي ،
____________
والحافظ أبو يعلى في المسند 1 | 251 رقم 291 ، والجوهري في أماليه.
وأخرجه أبوالحسين محمد بن المظفر البغدادي في جزء من حديثه عن أبي داود السجستاني ، وابن الاعرابي في
المعجم ـ الورقة 98 | أ ـ ، وأبونعيم في صفة النفاق بعدة طرق وأسانيد كثيرة وفي حلية الاولياء 4 | 185بطريقين ، وابن
المغازلي في المناقب بالارقام 225 ، 226 ، 228 ، 229 ، 231.
وأخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه 1 | 221 وفي موضع أوهام الجمع والتفريق 2 | 468 وفي تاريخ بغداد 2 |
255 و 8 | 417 و 14 | 426 ، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص 223 ، والرافعي في التدوين 4 | 51 في ترجمة
قيس بن محمد بن قيس ، والذهبي في تذكره الحافظ 1 | 10 ، وابن عبدالبر في الاستيعاب ص 1100 ، وابن عساكر في
معجم شيوخه بعدة طرق وفي ترجمة أميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ من تاريخه بعدة طرق أيضا بالارقام 682 ، 683 ،
686 ، 687 ، 691 ، 692 ، 694 ، 695 ،696 ، 697 ، 698 ، 699 ، 700 ، 701 ، 702 ، 703 ، 707 ، 708 ، 709 ،
710 ، 711 .
وأخرجه ابن حزم في الفصل 3 | 257 ، وابن كثير في تاريخه 7 | 354 ، وابن حجر في الاصابة 2 | 509.
هذا كله بعض مصادر هذا الحديث بهذا اللفظ ، وروي بألفاظ اخر أشهرها قوله ـ عليه السلام ـ : « لقد عهد إلى النبي
الامي إلى أنه لايحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق » فله طرق ومصادر أكثر من هذه ربما جمعنا ما تيسر من ذلك في
العدد القادم إن شاء الله
(1) كذا تقرأ في الاصل كلمة غير واضحة.
( 94 )

عن عبدالغفار بن القاسم الانصاري ، قال : سمعت غير واحد يذكر أن ابن ملجم بات عند الاشعث بن قيس ، فلما
أسحر جعل يقول له : أصحبت ، وكان حجر مؤذنهم ، فخرج حجر وأذن فلم يكن أسرع من أن سمع الواعية ، فجعل
حجر ينادي فوق المنارة : قتله الاعور ـ وكان الرجل أعور ـ وكان علي يسميه عرف النار .
14 ـ حدثنا الحسين ، قال : حدثنا عبدالله ، قال : حدثني أبي ، عن هشام ابن محمد ، قال : حدثنا عوانة بن الحكم : ان
حجر بن عدي لما انصرف الناس من صلاة الغداة من مسجد الاشعث وكان حجر بن عدي إمامهم ، فلما سلم قال
الناس : ضرب أميرالمؤمنين الليلة ، فنظر إلى الاشعث فقال : ألم أر ابن ملجم معك وأنت تناجيه تقول له : فضحك
الصبح ؟ ! والله لو أعلم ذلك حقا لضربت أكثرك شعرا ، فقال : إنك شيخ قد خرفت.

قال : وبعث الاشعث إليه قيس بن الاشعث صبيحة ضرب علي ، قال : أي بني ، انظر كيف أصبح أميرالمؤمنين ؟ فذهب
فنظر ثم رجع إليه فقال : يا أبه رأيت عينيه داخلتين في رأسه ، فقال الاشعث : عيني دميغ ورب الكعبة.
15 ـ حدثنا الحسين ، قال : حدثنا عبدالله ، قال : حدثني عبدالله بن يونس ابن بكير ، قال : حدثني أبي ، عن محمد بن
ربيعة ، قال : حدثني نافع بن عقبة المنبهي ، قال : خرجت من أهلي في السحر ، فانهيت إلى باب المسجد ـ باب كندة ـ
فإذا رجل خارج من المسجد مخترط سيفه ، فطرحت طيلساني في وجهه ثم أخذته فانتزعت السيف من يديه ثم قدته
كما يقاد الجمل فأدخلته المسجد فسمعت الضوضاء والناس يقولون : قتل أميرالمؤمنين ، فجثت به فقلت : هو ذا
،أخذته خارجا من المسجد مخترطا سيفه ، فادخل على علي ، فقال : احسبوه فإن امت من جراحتي هذه فهو في
أيديكم ، نفس بنفس فاقتلوه ، وإن أعش و أبرأ أرى فيه رأيي.
16 ـ حدثنا الحسين ، قال : حدثنا عبدالله ، قال : حدثني أبي ـ رحمه الله ، عن هشام بن محمد ، قال :

حدثني رجل من النخع ، قال : حدثني صالح بن ميثم ، عن أبيه ، قال : نظرت إلى الناس [ 235 | أ ] حين
( 95 )
انصرفوا من الفجر ينهشون ابن ملجم بأنيابهم ويثبون عليه وثبا كأنهم السباع ، ويقولون : ياعدو الله ما صنعت ؟ ! !
قد أهلكت الامة وقتلت خير الناس ، وإنه لمنحني ما ينطق.

قال أبوبكر
(1) : يعني لساكت.
17 ـ حدثنا الحسين ، قال : حدثنا عبدالله ، قال : حدثنا سعيد بن يحيى ، قال : حدثنا عبدالله بن سعيد ، عن زيادبن
عبدالله ، قال :

قال محمد بن إسحاق : أقبل ابن ملجم المرادي من الشام حتى ضرب عليا ، فقالت ام كلثوم بنت علي
لابن ملجم : يا عدو الله قتلت أميرالمؤمنين ؟ قال : لم أقتل إلا أباك ! قالت : أما والله إني لارجو أن لايكون عليه بأس ،
قال : أفعلي تبكين إذا ؟ !

ثم قال لها : والله لقد سممته شهرا فإن أخلفني فأبعده الله وأسحقه.
18 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، قال : وأخبرني العباس بن هشام بن محمد ، عن أبيه ، عن أبي المقوم يحيى بن ثعلبة
الانصاري ، عن عبدالملك بن عمير ، قال : لما ادخل ابن ملجم على علي ـ رحمه الله ـ صبيحة ضربه وعنده ابنته ام
كلثوم تبكي عند رأسه ، فلما نظرت إلى ابن ملجم سكتت ثم قالت : يا عدو الله ، والله ما على أميرالمؤمنين بأس ، فقال :
أما والله لقد شحذت السيف ، وأنكرت الحيف ، ونفيت الوجل ، وحثثت العجل ، وضربته ـ ضربة لو كانت بربيعة
ومضصر لاتت عليهم ، فعلي إذا تبكين ؟ !

19 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، قال : حدثنا المنذر بن عمار الكاهلي ،
قال :

حدثني ابن أبي الحثاث العجلي ، عن أبيه ، قال : خرج علي بالسحر يوقظ الناس للصلاة فاستقبله ابن ملجم
ومعه سيف صغير ، فقال : «
ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد »
(2).
____________
(1) هو أبوبكر بن أبي الدنيا مؤلف الكتاب.
(2) سورة البقرة 2 : 207.
( 96 )

فظن علي أنه يستفتحه ، فقال : «
يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة »
(1) ، فضربه بالسيف على قرنه.
20 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، قال :حدثني هارون بن أبي يحيى ، عن شيخ من قريش : ان عليا قال لما ضربه ابن
ملجم : فزت ورب الكعبة.
21 ـ حدثنا الحسين ، قال : حدثنا عبدالله ، قال : حدثني عبدالله بن يونس ابن بكير ، قال : حدثني أبي ، عن أبي إسحاق المختار ، عن أبي المطر : أن ابن ملجم ضرب عليا ، وقع حد السيف برأس علي ، ووقع وسط السيف بالباب ،
فقال : علي : خذوا الـ [ ـرجل ] [ 235 | ب ] فإن أمت فاقتلوه ، وإن أعش فالجروح قصاص.
22 ـ حدثنا الحسين ، قال : حدثنا عبدالله ، قال : حدثني عبدالله بن يونس ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني أبان
البجلي ، عن أبي بكر بن حفص ، عن ابن عباس ، قال : سمعت عليا بالكوفة واتي فقيل : يا أميرالمؤمنين ، ما تقول في
هذا الاسير ؟ قال : أرى أن تحسنوا ضيافته حتى تنظروا على أي حال أكون فإن أهلك فلا تلبثوه بعدي ساعة.
23 ـ حدثنا الحسين ، قال : حدثنا عبدالله ، قال : حدثني عبدالرحمن بن صالح ، قال : حدثنا عمرو بن هشام ، عن
إسماعيل بن أبي خالد ،

عن عامر ، قال : لما ضرب علي تلك الضربة ، قال : ما فعل ضاربي ؟ قالوا : قد أخذناه ، قال : أطعموه من طعامي واسقوه من شرابي ، فإن أنا عشت رأيت فيه رأيي ، وأن أنا مت فاضربوه ضربة لاتزيدوه عليها.
24 ـ حدثنا الحسين ، قال : حدثنا عبدالله ، قال : حدثنا أبوخيثمة ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن
عمران بن ظبيان ، عن حكيم بن سعد أبي تحيى
(2) ، قال : قالوا لعلي : لو أخذنا قاتلك أبرنا
____________
(1) سورة
البقرة 2 : 208.
(2) في الاصل عمران ، والصحيح : حكيم ـ مصغرا ـ فأبو تحيى اسمه حكيم بن سعد ، ويروي عنه عمران
( 97 )
عترته ، فقال : به به ! ذاكم الظلم ، النفس بالنفس.
25 ـ حدثنا الحسين ، وقال : حدثنا عبدالله ، قال : حدثنا يوسف بن موسى ، قال : حدثنا الضحاك بن مخلد ، عن
سفيان ، عن عمران بن ظبيان ، عن حكيم بن سعد ، قال : قيل لعلي : لو نعلم قاتلك أبرنا عبرته ، فقال : به به ! ذاكم
الظلم ولكن اقتلوه ثم احرقوه.
26 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، أنبأنا خلف بن سالم ، أنبأنا أبونعيم ، أنبأنا فطر،

أنبأنا أبوالطفيل ، قال : دعا علي
الناس للبيعة فجاء عبدالرحمن بن ملجم المرادي فرده مرتين ثم بايعه ، ثم قال : ما يحبس أشقاها ! ليخضبن ـ أو ليصبغن
ـ هذه ـ للحيته من رأسه ـ ، ثم تمثل :
شـــد حيازيمك للمــــوت * فــإن المـــوت آتيـــك
ولا تجـزع مـــن المـــوت * إذا حـــــل بواديــــك
27 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، أنبأنا خلف بن سالم ، أنبأنا عبدالرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن أيوب ،

عن ابن سيرين ، قال : كان علي إذا رأى ابن ملجم قال :
اريــد حباءه ويريــد قتلــي * عذيـــرك من خليلك من مــراد
28 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، قال حدثني أبي ـ رحمه الله ـ ، عن هشام بن محمد ، عن أبيه ، قال : لما ضرب [ 236 | أ
] ابن ملجم عليا دعي له ابن اثير الكندي ـ وكان طبيبا ـ فأخذ خرقة فأدخلها في رأسه فإذا دماغه قد خرج فيها ، فقال : يا
أميرالمؤمنين اعهد عهدك وأمر أمرك فإنك ميت.
29 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، أنبأنا سعيد بن يحيى القرشي ،أنبأنا
____________
ابن ظبيان مباشرة كما في الرقم
الاتي ، قال في الاكمال 1 | 502 : تحيى بكسر التاء وسكون الحاء المهملة وبعدها ياء معجمة... وأبوتحيى حكيم بن
سعد عن علي وام سلمة ، روى عنه عمران بن ظبيان...
وفيه 2 | 486 : وأما حكيم ـ بضم الحاء وفتح الكاف ـ... وحكيم بن سعد أبوتحيى ، كوفي ، روىعن علي وام سلمة رضي الله عنهما ـ ، روى عنه عمران بن ظبيان.
( 98 )
عبدالله بن سعيد ، عن زياد بن عبدالله ، قال :

قال مجالد : دعي لعلي الكندي ـ وكان طبيبا ـ فدعا برئة فأخذ منها
قديدة لطيفة فيها عرقها ، ثم نفخها ودسها فيجرحه ، ثم أخرجها فإذا عليها من دماغه ، فقال : اعهد يا أميرالمؤمنين لا
يعالج مثلك ، فقال علي عند ذلك : إذا مت فاقتلوه ، فإنها النفس بالنفس ، وإن عشت فسأرى رأيي.
وصية علي بن أبي طالب رحمه الله 
30 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، قال : حدثني عبدالله بن يونس بن بكير ، قال
: حدثني أبي عن أبي عبدالله الجعقي ، عن جابر بن يزيد ،

عن محمد بن علي ، قال : أوصى أميرالمؤمنين علي إلى حسن :
بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب : أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله ، وحده
لاشريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ـ صلى الله عليه ـ.

ثم إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين بذلك امرت وأنا من المسلمين.

ثم إ [ ني ] اوصيك يا حسن وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي أن تتقوا الله ربكم ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ،
واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، فإني سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه ـ يقول : صلاح ذات البين أفضل من
عامة الصيام والصلاة ، وإن المعرة حالقة الدين فساد ذات البين ، ولا قوة إلا بالله.

انظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهون عليكم الحساب.

والله الله في الايتام فلا تغببون أفواههم ولا يضيعون بحضرتكم.

والله الله في جيرانكم ، فإنهم وصية رسول الله ، ما زال يوصينا بهم حتى ظننا أنه يورثهم.
( 99 )

[ 236 | ب ] والله الله في القرآن أن يسبقكم بالعمل به غيركم.

والله الله في الصلاة ، فإنها عمود دينكم.

والله الله في بيت ربكم ، لا يخلون مابقيتم ، فإنه إن خلا لم تناظروا.

والله الله في رمضان فإن صيامه جنة من النار لكم.

والله الله في الجهاد في سبيل الله بأيديكم وأموالكم وألسنتكم.

والله الله في الزكاة فإنها تطفيء غضب الرب.

والله الله في ذمة نبيكم ، فلا يظلمن بين أظهركم.

والله الله فيما ملكت أيمانكم ، انظروا فلا تخافوا في الله لومة لائم ، يكفكم من أرادكم وبغى عليكم ، وقولوا للناس حسنا كما أمركم الله.

ولا تتركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولي الامر شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم.

عليكم يا بني بالتواصل والتباذل ، وإياكم والتقاطع والتكاثر والتفرق ، وتعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الاثم والعدوان ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب.

حفظكم الله من أهل بيت ، وحفظ نبيكم فيكم ، أستودعكم الله ، أقرأ عليكم السلام ورحمة الله.

ثم لم ينطق إلا بلا إلا الله ، حتى قبضه الله في رمضان ، أول ليلة من العشر الاواخر.
31 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، قال : حدثني أبي ، رحمه الله ـ ، عن هشام بن محمد ، عن أبي عبدالله الجعفي ، عن جابر ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، قال : أوصى علي بن أبي طالب عند موته بهذه الوصية وكتبها كاتبه عبيدالله
بن أبي رافع وعلي يملي عليه .
32 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، قال : حدثني أبي ـ رحمه الله ـ ، عن هشام بن محمد بن محمد ، عن أبي الكلبي ، عن أبي عون الثقفي ،

عن أبي عبدالرحمن السلمي ، قال : أوصى علي بن أبي طالب ابنه الحسن
( 100 )
ابن علي حين حضره الموت ، قال :

يابني اوصيك بتقوى الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة عند محلها ، وحسن
الوضوء والصبر عليه ، فإنه لا صلاة إلا بطهور ، ولاتقبل الصلاة ممن يمنع الزكاة.

واوصيك بمغفرة الذنب ، وكظم الغيظ ، وصلة الرحم ، والحلم عند الجهل ، والتفقه في الدين ، والتثبت في الامر [ 237
| أ ] والتعاهد للقرآن ، وحسن الجوار ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واجتناب الفواحش كلها في كل ما عصي
الله فيه.
33 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، قال حدثني أبي ـ رحمه الله ـ ، عن هشام ابن محمد ، عن شيخ من الازد حدثهم ،

عن عبدالرحمن بن جندب ، عن أبيه ، قال : دخلت على علي أسل به فقمت قائما لمكان ابنته ام كلثوم ـ كانت مستترة ـ
فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن فقدناك ـ ولا نفقدك ـ نبايع للحسن ؟ فقال : ما آمركم ولا أنها كم ، فعدت فقلت مثلها
فرد علي مثلها
(1).

ثم دعا ابنيه الحسن والحسين فقال لهما :

اوصيكما بتقوى الله ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ولا تبكيا على شيء منها زوي
عنكما ، قولا الحق ، وارحما اليتيم ، وأعينا الضائع ، واصنعا للاخرة ، وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا ، واعملا بما
في كتاب الله ولا يأخذ كما في الله لومة لائم.

ثم نظر إلى ابنه محمد ين الحنفية ، فقال :

يا بني أفهمت ما أوصيت به أخويك ؟ قال : نعم يا أبه ، قال : يا بني اوصيك
بمثله ، واوصيك بتوقير أخويك وتعظيم حقهما وأمرهما ولا تقطع أمرا دونهما.

ثم قال للحسن والحسين واوصيكما به ، فإنه شقيقكما ، وابن أبيكما ، وقد
____________
(1) راجع تعليقنا على الرقم 46.
( 101 )
علمتما أن أبا كما كان يحبه فأحباه.
34 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، قال : حدثني محمد بن عباد بن موسى ، أنبأنا يزيد بن هارون ، عن محمد بن
عبيدالله ، عن أبي جعفر : ان عليا لما احتضر جمع بنيه فقال : يا بني يؤلف بعضكم بعضا ، يرأف كبيركم صغيركم ، ولا
تكونوا كبيض وضاح في داوية .

ويح الفراخ فراخ آل محمد من عتريف مترف يقتل خلفي وخلف الخلف ، أما والله لقد شهدت الدعوات وسمعت
الرسالات ، وليتم الله نعمته عليكم أهل البيت.

قال ابن عباد : قوله : « لا تكونوا كبيض وضاح في دواية » أن النعامة تبيض في الدوية فتحضنه حتى إذا فرخ البيض
تفرقت ديالها يعني فراخها ، يقول: لا تفرقوا بعد موتي.
35 ـ [ 237 | ب ] حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، أنبأنا علي بن الجعد ، أنبأنا أبويوسف القاضي ، أنبأنا عبيدالله بن
محمد بن عمر بن علي ، عن أبيه ، عن جده : انه كتب هذه الوصية :

هذا ما أمر به وقضى به في ماله علي بن أبي طالب :
تصدق بينبع ابتغى بها مرضاة الله ووجهه ، ينفق في كل نفقة في سبيل الله في الحرب والسلم والجنود وذي الرحم
والقريب والبعيد ، لا يباع ولا يورث كل مال بينبع ، غير أن ورباحاُ وأبا نيزر وجبيرا ـ إن حدث بيحدث ـ فليس عليهم
سبيل وهم محررون ، موالي يعملون في المال خمس حجج وفيه نفقتهم ورزقهم ورزق أهاليهم ، فذلك الذي أقضى
فيما كان لي بينبع واجبة حيا أنا أو ميت ، ومعهما ما كان لي بوادي القرى من مال أو رقيق حيا أنا أو ميت ،ومع ذلك
الاذينية وأهلها حيا أنا أو ميت ، ومع ذلك درعة وأهلها ، وأن زريقا له مثل ما كتبت لابي نيزر ورباح وجبير معا هو
يتقبلهم وهو يرتهن ، بذلك قضيت بيني وبين الله يوم قدمت مسكن
(1) حي
____________
(1) مسكن ـ بفتح الميم
وكسر الكاف ـ : قرية كانت على نهر دجيل قرب بغداد.
( 102 )
أو ميت ، وأن مالي في وادي القرى والاذينية ودرعة ينفق في كل نفقة ابتغاء وجه الله وفي سبيل الله ووجهه
يوم تسود وجوه وتبيض وجوه ، لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن إلا إلى...

هذا ما قضى به علي بن أبي طالب في ماله واجبه بتة ، يقوم على ذلك الحسن بن علي يليها مادام حيا ، فإن هلك فهي
إلى الحسين بن علي يليها مادام حيا فإن هلك فهي الى الاولى فالاولى من ذوي السن والصلاح من الذي يعدل فيها
ويطعم ولدي بالمعروف غير المنكر ولا الاسراف ، يزرع ويغرس ويصلح كإصلاحهم أموالهم.

ولا يباع من أولاد نخل هذه القرى الاربع ودية واحدة حتى تشكل أرضها غراسا ، فإنما عملتها للمؤمنين أولهم وآخرهم
فمن وليها من الناس فاذكره الله بجهد ونصح وحفظ أمانته ووسع :

هذا كتاب علي بن أبي طالب ـ رحمة الله عليه ـ بيده
إذ قدم مسكن وقد علمتم أن الفقيرين في سبيل الله واجبة بتة ومال محمد النبي ـ صلى الله عليه ـ ينفق في كل نفقة
في سبيل الله ووجهه وذوي الرحم الفقراء [ 238 | أ ] والمساكين وابن السبيل ، يقوم على ذلك أكبر بني فاطمة بالامانة
والاصلاح كإصلاحه ماله يزرع ويغرس وينصح ويجهد.

هذا ما أوصاه علي بن أبي طالب ـ رحمه الله ـ في هذه الاموال الذي كتب في هذه الصحيفة ، والله الستعان على كل
حال ، لا يحل لاحد وليها وحكم فيها أن يعمل فيها بغير عهدي.

أما بعد ، فإن ولائدي التي أطوف عليهن تسع عشرة ، منها امهات أولادي معهن أولادهن ، ومنهن حبالى ، ومنهن من لا
ولد لها ، وقضيت إن حدث بي حدث في هذا الغزو أن من كان منهن ليس لها ولد وليست بحبلى عتيقة لوجه الله ،
ليس لاحد عليها سبيل ، ومن كان منهن حبلى أولها ولد فلتمسك على ولدها وهي من حظه ، فإنمات ولدها وهي حية
فليس لاحد عليها سبيل.

هذا ما قضى به في ولائده التسع عشرة .
( 103 )

شهد عبيدالله بن أبي رافع وهياج بن أبي هياج ، وكتب علي بن أبي طالب ام الكتاب بيده لعشر خلون من
جمادى الاولى سنة تسع
(1) وثلاثين.

قال عبيدالله : وكان بين مقتله وبين كتابه هذا أربع
(2) أشهر وثلاثة
(3) عشرة ليلة ،

36 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله
، أنبأنا إسحاق بن إسماعيل ، أنبأنا سفيان ،

عن عمرو بن دينار ، قال : في صدقة علي بن أبي طالب :

هذا ما تصدق به
علي ، تصدق بينبع ابتغاء وجه الله وهي حداد أربعة آلاف وسق سوى حنطتها وشعيرها وسلتها وحنائها وموزها وكل
لي بينبع إنما عملتها للمؤمنين أولهم وآخرهم ليولجني به الله الجنة وليصرف به النار عن وجهي ويصرف بها
وجهي عن النار يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ، فهي واجبة في سبيل الله ، صدقة واجبة بتلا ، لا تباع ولاتوهب ولاتورث
، وتصدق علي بثمانية
(4) عشرة عينا.
37 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، أنبأنا إسحاق بن إسماعيل ، أنبأنا سفيان ،

عن عمرو بن دينار ، قال : في وصية علي
: وأن رباحا وجبيرا وأبا نيزر يعلمون في المال خمس حجج ، منها نفقاتهم ونفقات أهاليهم ، ثم هم أحرار.
38 ـ حدثنا الحسين ، قال : حدثنا عبدالله ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا سفيان ،
____________
(1) روى الكليني
والشيخ الطوسي ـ رحمهما الله ـ هذه الوصية في الكافي 7 | 50 والتهذيب 9 | 148 وجاء فيهما : سنة سبع وثلاثين ،
وليس فيهما : قال عبيدالله ... وقد رود هنا : تسع وثلاثين ، فإن كان ـ عليه السلام ـ أوصى بها وكتبها لما قدم مسكن كما
جاء في الوصية ـ فالصحيح : سبع وثلاثين ، فإنه ـ عليه السلام ـ قدم مسكن حين انصرافه من صفين.
وإن اعتبرنا قول عبيدالله بن أبي رافع حيث حدد الفاصل بين مقتله ـ عليه السلام ـ وكتابه هذا ، فالصحيح ما هنا وهو :
تسع وثلاثين وإن كان عبيدالله قد تسامح في يومين أو ثلاثة ـ..
(2 و 3 و4) كذا في الاصل.
( 104 )

عن عمرو بن دينار ، قال : في وصية علي :

أما بعد ، فإن [ 238 | ب ] ولائدي اللائي أطوف عليهن تسع عشرة
وليدة ، منهن امهات أولاد معهن أولادهن أحياء معهن ، ومنهن حبالى ، ومنهن من لا ولد لها ، فقضيت إنحدث بي
حدث في هذا الغزو أن من كان منهن ليست بحبلى وليس لها ولد فهي عتيقة لوجه الله ليس لاحد عليها سبيل ، ومن
كان منهن حبلى أو لها ولد فهي تمسك على ولدها وهي من حظه فإن مات ولدها وهي حية فهي عتيقة لوجه الله.

هذا ماقضيت به في ولائدي التسع عشرة ، والله المستعان على كل حال.

شهد أبوهياج وعبيدالله بن أبي رافع ، وكتب
(1).
(39) حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، قال : حدثني أبوعلي أحمد بن الحسن الضرير ، قال : حدثنا الحسين بن هارون ،
عن ابن زياد الكلبي ، عن حكيم بن نافع ،

عن العلاء بن عبدالرحمن ، قال : لما ضرت عبدالرحمن بن ملجم عليا ـ
رحمه الله ـ وحمل إلى منزله أتاه العواد ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي ـ صلى الله عليه ـ ثم قال : مل امرئ
ملاق ما يفر منه ، والاجل مساق النفس ، والهرب موافاته ، كم أطردت الايام أبحثها عن مكنون هذا الامر فيأبى الله إلا
إخفاءه ، هيهات ، علم مخزون.

أما وصيتي إياكم : الله لا تشركوا به شيئا ، ومحمدا فلا تضيعوا سنته ، أقيموا هذين العمودين ، وخلاكم ذم مالم تشردوا ،
حمل كل امرئ مجهوده وعفا عن الجهلة رب رحيم ودين قويم ، كنا في فىَ رياح ، وعلى ذرى أغصان ، وتحت ظل
غمامة اضمحل مركدها ، فمحطها من الارض عازب ، جاورتكم أياما تباعا
____________
(1) وأخرجه الفسوي في
المعرفة والتاريخ 2 | 811 عن الحميدي عن سفيان موجزا ، ثم قال:
قال سفيان : إنما هو ابن أبي الهياج ، ولكن غلط
عمرو. إنتهى.
أقول : هو هياج بن أبي الهياج بن الحارث بن عبدالمطلب ـ واسم أبي الهياج عبدالله ـ وامه جمانة بنت أبي طالب ،
فأميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ خال أبي الهياج وابن عم أبيه.
( 105 )
وليالي دراكا كطحرة أو لقعة.

ستعقبون من بعدي جثة حواء ساكنة بعد حركة ، كاظمة بعد نطوق ، لتعظكم هدأتي وخفوت أطرافي أنه
أوعظ للمعتبرين من نطق البليغ ، وداعيكم وداع مرصد للتلاق ، غدا ترون أيامي ويكشف عن سرائري ، لن يحابيني الله
إلا أن أتزلفه بتقوى ، فيعفو عن فرط موعود ، عليكم السلام إلى اليوم اللزام ، إن أبق فأنا ولي دمي ، وإن أفن فالفناء
ميعادي ، العفو لي قربة ولكم حسنة ، فاعفوا عفا الله عنكم ، ألا تحبون أن يغفر الله لكم.
موت علي بن أبي طالب
رحمة الله عليه
40 ـ [ 239 | أ ] حدثنا الحسين ، قال : حدثنا عبدالله ، قال : حدثنا سعيد بن
يحيى بن سعيد الاموي ، حدثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ضرب علي في رمضان سنة أربعين في تسع عشرة
ليلةمضت منه ، ومات في إحدى وعشرين ليلة مضت من شهر رمضان.
41 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، قال : حدثني أبوعبدالله العجلي
(1) ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ،

عن أبي
معشر ، قال : قتل علي ـ رحمه الله ـ يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين ، قتله عبدالرحمن بن
ملجم المرادي بالكوفة.
42 ـ حدثنا الحسين : أنبأنا عبدالله ، قال : حدثني محمد بن عمروبن الحكم ، عن أبي عبدالرحمن الطائي بمثل ذلك
وقال : قتله عبدالرحمن بن يحيى بن عمرو بن ملجم المرادي.
43 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، أنبأنا خلف بن سالم ، أنبأنا أبونعيم ، أنبأنا سليمان بن القاسم ، قال : حدثتني امي ،
____________
(1) أبوعبدالله العجلي هو الحسين بن علي ، والحديث رواه ابن عساكر برقم 1495 بإسناده عن ابن أبي الدنيا وفيه : « ضرب وضربه » بدل : « قتل وقتله » وفيه : « المرادي ـ لعنه الله ـ بالكوفة ».
( 106 )

عن ام جعفر ـ سرية علي ـ قالت : إني لاصب على يديه الماء [ إذ ] أخذ بلحيته فرفعها إلى أنفه وقال : واها لك
لتخضبن يوم الجمعة بدم ، فما مضت الجمعة حتى اصيب ، واصيب يوم الجمعة.
44 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، قال : حدثني أبي ـ رحمه الله ـ ، عن هشام بن محمد ، عن شيخ من الازد ، ـ عن
عبدالرحمن بن جندب ، عن أبيه ، قال : قبض علي ـ رحمه الله ـ يوم الاحد لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان
سنة أربعين.
45 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، قال : حدثني عبدالله بن يونس بن بكير ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني
أبوعبدالله الجعفي ، عن جابر ،

عن أبي الطفيل وزيد بن وهب ومحمد بن علي وغيرهم : ان عليا ضرب لثمان عشرة
خلت من شهر رمضان ، وتوفي في أول ليلة من العشر ـ يعني الاواخر ـ من شهر رمضان.
46 ـ حدثنا الحسين ، أنبأنا عبدالله ، أنبأنا هارون بن معروف ، قال : حدثنا جرير بن عبدالحميد ، عن الاعمش ،

عن سالم بن أبي الجعد وعبدالله بن سبيع ، قالا : قيل لعلي : ألا تستخلف يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، ولكن أترككم إلى ما
ترككم إليه رسول الله !
(1) قال : فما تقول إذا لقيت الله ؟ قال : أقول : اللهم تركتني فيهم ما بدا لك أن تتركني ،
وتوفيتني وتركتك فيهم، فإن شئت أفسدتهم وإن شئت أصلحتهم.
____________
(1) لم يقل عليه السلام : أترككم إلى ما ترككم رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ بل قال : أترككم إلى ما ترككم
إليه رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ وقد ثبت عندنا أنه ـ صلى الله عليه وآله ـ كان قد نص على إمامة الحسن وسائر
الائمة ـ عليهم السلام ـ كما نص على أبيه غير مرة ، ولكنهم لم يطيعوا أمره ولم ينفذوا وصيته فبالاحرى سوف
لا ينفذون وصية علي ولم يطيعوه في استخلاف الحسن ، فإن أرادوا الانقياد للحسن ـ عليه السلام ـ فنصوص حده
صلى الله عليه وآله ـ كافية في ذلك وهي أول بالاتباع والتنفيذ.
على أن الروايات الصحيحة وردت عندنا في نص أميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ على استخلاف ابنه ـ الحسن ، راجع
كتاب « الارشاد » للشيخ المفيد وكتاب « الكافي » للكليني وغيرهما من كتب التاريخ والحديث والكلام ولا مجال لنا هنا
أكثر من هذا.