بعدقبل

ملاحم على غرار ملحمة

الشيخ جعفر عباس الحائري



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة على خاتم الانبياء والمرسلين ، وعلى آله الهداة المعصومين ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، واللعن الدائم على أعدائهم أبدا.
وبعد ، فإن لادبائنا القدامى والمحدثين الذين عرفوا بالولاء لاهل البيت ـ عليهم السلام ـ أشعارا كثيرة وملاحم طويلة ، جادت بها قريحتهم وموهبتهم تجاه الائمة الميامين من خلفاء النبي الاعظم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وما أعطاهم الله من المواهب والعظمة والاجلال مما لا يعطى لاحد سواهم ، ولا يخص به أحد غيرهم.
منهم الشاعر الكبير الشيخ كاظم الازري ـ رحمة الله ـ صاحب الملحمة الازرية التي تلوك بها الالسن ، وتفوه بها الاشداق.
ويقول الزركلي في الاعلام 5 | 215 ـ طبع دار الملايين ، سنة 1979 ـ عنه : كاظم بن محمد بن مهدي بن مراد الوائلي البغدادي الشهير بالازري ، شاعر فحل ، يقال له شاعر أهل البيت ، أشهر شعره قصيدة مطلعها :

لمن الشمس في قباب قباها * شف جسم الدجى بروح ضياها
تزيد على ألف بيت ، وله ديوان مطبوع مرتب على الحروف ، أكثره مدائح في أهل البيت ـ عليهم السلام ـ...


( 23 )

وهناك ملاحم على نهج هذه الملحمة من ادبائنا الماضين والمعاصرين جاروا فيها هذه القصيدة ، أحبب أن أذكرها في مقالي هذا ، وأخص بها نشرة (تراثنا) التي تصدرها موَسسة آل البيت ـ عليهم السلام ـ بقم المقدسة.
الاولى : ملحمة الشاعر الكبير محمد جواد بدقت الكربلائي، المتوفى سنة 1281 هـ ، ويبلغ عدد أبياتها 1265 بيتا ، وإليك من أولها أبياتا :

أهـي الــشــمس فـي سمـاء علاهــا * أخــذت كـل وجـهـة بسنــاهــــا
أم تــجـلت بوجـهــة دون اخـــرى * ولمـا أنت بــالغي فــي هـواهــــا
أيـنـمـا تـنـبـري بـطرفين في فج (م) * مـن الدهــر لــم تجــــد إلا هــأ
كـل قلـب يضــمــه صــدر شــر * وجـهتــه يـــد الهــوى تـلقـاهــا
غــيــر أن الـشـؤون شـتـى فكــل * بـسبيــل بـــدت لـــه واهتــواهـا (5)
واهيـامـي بـهـا فـلـيــت مجليهــا * بــــإنشاء مهجتـــي جـلاهـــــا
وهـي سـر الـهـوى فـان تلـق نفســا * لســواهــا يشفهـــا بــاحتواهـــا
بــلغ الـشـوق بـي إلـيهـا مقــامــا * لــو تــرى النفــس تركــه أعياهــا
كـل آن قـــلـــب يمزقه الـبــيــن * وعيـــن يبيـــن عنهـــا كراهـــا
وربـــوع تـــروى بـفـيـض دمـوع * كــان مــن مــاء مهجتـي مجراهــا(10)
إنــمــا جــنـــة الـــفـؤاد تباهت * ووجـــوه الاشـــراق لا تتنــاهـــا
كــان مــنــي لـمـنـتـهى أمد الشوق * بلـــوغ لــو كــان قصــدي سواهـا
إن أبـتـها الـعـيـن الـحـسـان عـيـانا * مــن جلــت عـــن حكايـة لباهـــا
وجـمـيـع ســامــت فـؤادي ولـكـن * أيـــن منهـــا مستوهن لو عـراهـــا
أنــا أبـتـهـا الـعـيـن الـحسان عيانـاً * شــأو وأحكمــت فيــه وشك لقاهـــا (15)
لـم تــسـمـنـي إلا جــفــاهــا كأني * لــم اصــانع إلا اســام جفــاهــــا
فـتـدبـر عــشــاء نـفـسي وأبصــر * بــك إن كــدت أن تــــرى سمـــاه
كـنـت صـلـبـا عـلـىالـلـيـالي ولكن * ذبــت ممــا عانيتـه مـــن نواهـــا
وعـذولــي أعــمــى الاله عـذولــي * لوبــه بعض مــــا به مـــا لحاهــا
حــسبه ظــلـــة أهـــل ظــن إن * العــدل يحمــي الفــؤاد أن يهــواهـا (20)

( 24 )


يـــرى إذا خــــال نفسي ملامـــا * فــي الهوى غيــر أنــه أغراهـــا
مننــي والهــوى أهـــون بنفســـي * إن تناهــت مؤنــب عــن هواهـــا
كيـــف ألـــوي بمهجتي عن هواهــا * وهــو جــار كالروح فيــأعضاهــا
وتوجد هذه الملحمة عند بعض السادة في كربلاء ، وله أيضا ديوان شعر مخطوط خلفه لنا ، ويحدثنا صاحب (شعراء من كربلاء) ـ ج 1 ص 87 ط. النجف ـ عنه فيقول : ومن الاثار الادبية التي تركها لنا الشاعر الفذ قصائد متفرقة جمعت في ديوان مخطوط ، كانت نسخة الاصل منه في مكتبة السيد عبدالحسين آل طعمة رحمه الله... إلا انها احترقت ضمن الكتب التي كان يمتلكها إثر حادثة حمزة بيك المعروفة في كربلاء عام 1033 هـ.
انظر ترجمته في : أعيان الشيعة 17 :188 للسيد الامين ، طبقات أعلام الشيعة ـ الكرام البررة ـ 2 : 278 لاقا بزرك ، الطليعة في شعراء الشيعة للسماري ، وشعراء من كربلاء 1 : 72 لال طعمة.
الثانية : ملحمة الشاعر الشهير العلامة الشيخ عبدالحسين الحويزي الكربلائي ـ قدس سره ـ والتي تربو على الالف بيت وتسمى هذه الملحمة بفريدة البيان في مدح النبي الاعظم وعترته الاطهار عليهم السلام (1) بالاضافة إلى ما له من دواوين قيمة والتي تربو على خمسة عشر ديوانا ، وكل ديوان يحتوي على عشرة

____________
(1) يقول عنها الشاعر مرتضى الوهاب الكربلائي ـ رحمه الله ـ :
ألفيـــة أم روضــة للزهــور * فريـــدة أم مجمــع للبحــور
أم مــرج التحريـن إذ يخرج (م) * اللؤلؤ والمرجان حلـي الصــدور
أم لــج بحــر مــن خيال به * تجري جــواري منشـات الشعور
أم غــاب اســد برزت اســده * زئيــرهــا يملا سمع الدهــور
(5) أم جمرات نفثت مـن حشــا * أم حمم كالقصـر ترمـى الكفــور
أم شهب النقمــة تهـوي بهـــا * رجمـا شياطين البلا والشـــرور
أم زفــرات اطلقت مـــن جوى * قذائفا كانت لظى فـي الصـــدور
بألف بيت في الدنى سـلم المجد (م) * وفي الاخـرى جميعــا قصــور
فــي كـل بيت حجــر ثـابت * اشعاعه في الحق نــار ونــور
(10) في مدح أهل البيت نور وفي * إصلاء أهل البغي نــار تفـور
حــاز الحويــزي بها رتبــة * لاجلها خلـد مـــد العصــور


( 25 )

آلاف بيت من الشعر الراقي (2).
ويقول أحد الادباء في تعريفها : هذه الملحمة الغراء التي هي من أثمن نفائس الادب العربي ، ونموذج رائع من الشعر القصصي التاريخي.
ويبدأ قبل الدخول في الغرض المقصود ، بوصف الابل وسيرها ، والصحراء ورياحها ، والهوادج التي تحملها الابل ، والحور الحسان اللواتي تقلهن الهوادج ، فينصرف إلى التغزل بهن على عادة الشعراء القدماء ، ثم يلج البحث في شرع بحياة النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ وسيرته وصفاته وكراماته ، ثم مبعثه ورسالته وحروبه ومغازيه ، وينتهي بمدح أميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ وفضله وبطولته وعلمه ، وما ورد في حقه ـ صلوات الله عليه ـ في ستعرض الحوادث التاريخية ويعلق عليها ، ويوفيها حقها ويختم القصيدة بشهادته ـ عليه السلام ـ ومدفنه المقدس (3) ، ونقدم إلى القارى الكريم طائفة منها ، لعل الله أن يوفقنا لطبعها بصورة كاملة.
* * *

____________
نــال وســام الفخـر مــن أحمد * ونــال مــن حيدر رمــز العبور
وفاطــم الطهــرو أبناوهــــا * تــاجرهـــم (تجــارة لن تبور)
أظهــر فيها الحـق مــع حيـدر * وحيثمـــا دار علــي يــــدور
في كل هــاء نفخ صـــور لــه * بدا بشيـرا ونذيــرا يمـــور (15)
زف بهــــا بنــات أفكـــاره * عـــرائسا تجلى برســـم البـدور
يخـــاطب الفــن وأهــل النهى *وللعلــى قلائــــد فـــي النحور
لدى الصراط في الجــزاء أرخــت * فريدة البيــان صــــك المـــرور

94694 ، 477110


(2) طبع الجزء الاول من ديوانه في النجف الاشرف في المطبعة الحيدرية ، ويشتمل على حرفي الهمزة والباء ، وأكثره في مدح الائمة الطاهرين ـ عليهم السلام ـ.
(3) مقدمة الفريدة ، ص 5 ، ط. النجف ، سنة 1375 هـ.


( 26 )

«على نهج الازرة »
الفصل الاول
في الغزل والتشبيب

لمـــن العيس فــــي البطـاح براهــا * مثل بــري القــداح جــذب بــراهــا
حـــائرات كأنهـــا ســرب طيـــر * حســبت لجــــة الســراب مياهـــا
وبهــا الال فــي المفـــاوز والقفـــر * ريــــاض تنشقــــت رياهــــــا
ترتعـــي جمـــرة الهجيــر غـــذاء * فيقيهــا عـــن جوعهـــا وظماهـــا
(5) سبقـــت أربــع الريـــاح بمجرى * أربــع وارتمــــت قصـي نواهــــا
شمـــأل الريــــح بكـــرة والنعامى * وعشيــــا جنوبهــــا وصباهــــا
ونـــواصي الاكـــام فـي كل نــص * مــن سراهــا طـي الفـلاة فلاهــــا
يعمـــلات شقــت بطــون الموانــي * جائبـــــات بطاحهـــا ورياهــــا
ساقهـــا للورود رجـــع حنيـــــن * مـــن مشـــوق حيث الزفيــر حداهـا
قـــد أقلـت هوادجــا زينتـهـــــا * مـــن غــوان النقى وجــوه مياهـــا
مرحـــا تنثنــي وتهـــوي مراحــا * بثــرى وجــرة ففـــاقت ظباهــــا
صــرعتنا عيــون عيــن كعــــاب * أو سعــت طعنــة القنـــا نجلاهـــا
وأرى أضعــف الجفــــون فتـــورا * حيــن ترمــي حــب الحشا أقـواهــا
إن يســـالم لجيـــرة الحــي قلبــي * فلحـــرب الهــوى هــوى سلماهـــا
وأزج الحــواجب استـــل بيضـــــا * بزفيهـــا مـــن مهجتــي سوداهـــا
وتحلــت طــلا وزفـــت خــــدودا * صـــانع الحســن عسجد قد طلاهـــا
وأسالــــت دمي بخــــد أسيــــل * فوقـه النــار مهجتـــي تصلاهــــا
بـــالهوى قــــد تعـذر الصبرمنـي * ما رعتني مـــن الـدمى عـذراهــــا
كســـرت جفنهـــا لتـدرك فتحـــا * مـن قلوب العشــاق فــي مغزاهــــا
مقطـــف مـن خدودهـــا الورد لكـن * مخطف بــالورود ذعـــرا حشاهـــا
طوقهـــا يخجــل الهـــلال ويـزري * بالثريــا مهمــــا بــدت قرطاهـــا

( 27 )

الفصل الثاني
في التخلص إلى المدح ويشرعبمدح خاتم الانبياء محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم

ذاك مــن اعطــي الرسالــة قبـل (م) * الكون والرســل لــم تكن تعطاهـــا
وبــه اختصــت النبـــوة حقـــا * وعلى الكائنــات عـــم ولاهــــا
علمــه أدرك العـــوالم حتـــــى * جازمـن بدئهــا إلـــى منتهاهـــا
وجــرى بحــر عفـــوه الغمر سيلا * فجلى عن بنــي الليالــي غثـاهـــا (25)
(وعلــــى الممكنـــات شـرفه الله * ومـــن فيض لطفـــه أنشاهــــا)
علـــم باسمــه الملائــك قدمـــا * علـــم الله آدمـــا أسماهــــــا
سجـدت مـــذرأت لــه نيـــرات * شـــع فـي وجـه آدم لالاهـــــا
قــد سرت باسمه سفينــة نــــوح * ومـــن المـوجـإذ طمـى أنجاهـــا
وسلاما علـــى الخليـــل وبــردا * نــــار نمـــرود سره سواهــــا (30)
وسعت فـي يميــن موسى عصـــاه * حيــة كــل ساحـــر يخشاهــــا
واستعـــاد المسيـــح نفخـــة إذن * منــه يحيط مــن الورى موناهــــا
وزكـــت نفــس يوســـف فــي * ولاه حيث مـــن كل ريبــة براهـــا
وبــه يونـس مــن الحـوت أنجتــه * يقينـــا ولايـــة قــد نواهـــــا
وسليمـان نـــال خاتـــم حكـــم * مـــن يــدي خاتــم النبييـن طـــه (35)
أنبأت باسمه مـــن الغيب صحـــف * صدق الكـــون بـــالهدى أنباهـــا
وبـــلا هـــوت هيكـل قــد تبدى * والمعانـــي المقدســات ارتداهــــا
وطوى ســره العـــوالم طــــرا * وحوتـــه العلى بــرادى طواهــــا
وعلى الطـور نـــوره لاح ليـــلا * وسنـــاه جــلا ذرى سينـــاهـــا
وبه روضـــة النبـــوة فاحـــت * عشق الــروح روحهـــا فاجتلاهـــا (40)
أجمــل العلــم في جــوارح جسـم * فصلت حكمـــة الهــدى أعضاهـــا
غبطـــت مجــده النجـوم السواري * وبمعنـــــاه وفقــت مسراهــــا
لو بـــدى بــالسنا محيــاه يـخفى * منه في أبـــرج السمـــا نيراهـــا

( 28 )


كــل أسمـــائـــه توسمـن حسنــا * زان مـــن مـكرماتهـــا حسناهـــا
(45) يـــده بيضت مـــن البيض وجها * إن خيــر الايــدي تــرى بيضاهـــا
سيــد عصمــة الــورى فيــه خصت * أمســـك المرسلــون حبــل ولاهـــا
حملتــــه يمنــــى النبــوة أعبـاءا * ثقـــــالا وألبستـــــه عباهــــا
تخضـــع الانــس والملائــك والجـن * لعليائــــه وتلـــوي طلاهــــــا
كـم لــه فصلـت أحـــاديث فضــل * سالــف الدهــر للقــرون رواهــــا
(50) صــدقت كــل امـــة بعــلاه * حيــث كــانت رواتهــا أنبياهـــــا
كـان مــن قبــل خلــق آدم نــورا * ظلــم الشــك في اليقين محاهــــا...
الفصل الثالث
في مدح الصديقة فاطمة الزهراء ـ عليها السلام ـ

مثل زهــــر النجـوم أفعالــه الغـــر * أضــــاء وبنـتـــه زهـــراهـــا
فاطــم بنت أحمــد ســادت الخلـــق * جميعــــا رجـالهـــا ونساهـــــا
لم نل مريــم وآسيـــة الزهـــــراء * ولا ســــارة ولا حـــــواهـــــا
(55) ذكر الله قائـلا مــرج البحـريــن * لكـن بذكـــره قــــد عنــاهــــا
صاغهــــا مـن سبائك المجد تبــــرا * خالصـــا يــوم صنعــــه صفاهــا
هــي صديقــة الخليقـــة جمعــــا * ببهــاه الجليـــل فضلــا حباهـــــا
وهـــي تدعـــى شفيعـــة الخلق في * الحشرو ما في المـــلا شفيــع سواهـــا
رحمـــة للانــام باللطــف جــاءت * أبعـــد الله كـــل مـــن آذاهـــــا
(60) يغضب الله حين تغضبهـا الخلـــق * ويرضــى عــن خلقــه لرضاهـــــا
بضعـــة مـــن فؤاد خيـر البرايــا * وقد اشتق مــن حشـــاه حشــاهــــا
واجتبـــى امهــا خديجــة زوجـــا * بذلـت للهـــدى جميـــع ثراهـــــا
أول المــــؤمنات بـــالله كـــانت * وبحفــــظ النبــي طــال عنـاهـــا
تــــلك للمـــــؤمنيــن أرأف أم * عنهــــم كـــل فتنــة تأبـاهــــا
(65) إن عيـــن النبـــي أكـرم عين * لـــم تكــرم لاجــلهـــا عيناهــا
يوم وافت بالوعــظ تزجـــر قومـــا * تــركــت رشـــدهـا ووافــت هواها

( 29 )

أنبتـت فــي الكتــاب حقـا مبينـــا * والا باطيل حكمــــه قـــد نفاهـــا
فـدك فــي حيــاة أحمـــد أعطتـه * يميــــن الهــدى إلـــى قرباهـــا
هـــل إلـى الانبياء أنــزل حكـــم * إرثهــا لا يكـــون فـــي أبناهـــا
أو كــان الرســـول يبغـي إلهـــا * واحـــدا والبتـــول تبغــي إلهــــا (70)
أم درت مالهـا مــن الفرض لكـــن * طمع النفــس بـالمنـــى منـاهــــا
أم تـرى أشكلــت عليهــا الاحـــا * ديــث وفيمــا ادعته كــان اشتباهــا
وعلـي لا يعــرف الحكـــم لمــــا * عاجلتـــه شهـــادة أداهـــــــا
جرفيهـا لقرصــه النـــار والســبـ * طـــان كانـــا بالحقمن شهداهــــا
ثـــم قالوا بـــأم أيمن لــم تفصـح * بيانـــا مـميــــزا عجمـــاهـــا (75)
ضيعـــت عهــد أحمـــد في بنيـه * وغــرور الشيطــان قـــد أغراهـــا
أوصـــت الطهـــر لا يصلي عليهــا * أحـــد منهـــم ليــــوم فناهــــا
وعلــى فــي الارض لمـــا تـوارت * تربـــة القبــر عنهـــم عفاهــــا
لـــم تراعـى البتــول وهي من العصمة * فيهــــم بـقيــــة أبقــــاهـــا
* * *

الفصل الرابع
في مدح الائمة المعصومين ـ عليهم السلام ـ

والمصـــابيح فــي وجــوه صبــاح * تـــرشد الخلــــق كلهـم ابناهـــا (80)
ســــادة قـــادة حمـــاة أبـــاة * طبق الكون عزهــــا وإبــاهــــا
يستظـــل الهـــدى اذا طـرقتـــه * نوب الدهر تحـت ظــل حمــاهـــا
أصفيــــاء مشيـــة الله ولتهـــم * فهــم بيـن خلقــــه أصفياهــــا
أسفــــر الحــق بــالظهور فبـاءت * حكمــــة الله أنهـــم سفـراهـــا
قصرت عنهــم العقـــول منــــالا * حيث ضلـــت بكنههــم عرفاهــــا (85)
وبـــإدراك فضلهـــم علمـــاء الد * هــر جـارت فأشبهـت جهلاهــــا
كشفــوا عنهــم نقــاب المعـــالي * في البرايــا فــاصبحــوا نقباهـــا
وإذا الـدهـــر فــي الانـــام أذاع * الجهــل كانــوا برأيهــم علماهـــا


( 30 )


انحلــت منهــم العبــادة أجسامـــا * وتقــوى النفــوس مــن تقواهـــا
(90) أبحــر بالعلــوم فــاضت عبابا * وبحـور الـــورى تفيـــض مياهـا
لـــم تقابــل جــون السحائب منهـا * سرن في الجـو قطــرة مــن نداهــا
كرمــت دوحــة العلى بــأكـرم ذات * قـد حكــت ذات احمــد وحكاهـــا
جعلــت نفســه بنفـــى بنيــــه * ومـن العلــــم والنــدى رباهـــا
* * *

الفصل الخامس
في مدح صاحب الامر ـ عليه السلام ـ
آل بيــت بقائــم السيــف للملــة * عـــزت بقائـــم قــد تلاهـــا
(95) مضمـــر والعلـوم تظهر منـه * ناشــر مــن ذرى المعالي لواهـــا
تمــلا الارض منـه عــدلا وقسـطا * ومساعيــه حجـــة لاتضــاهــا
لو ضـــربت البــلاد شرقـا وغربا * لم تجد فيــــه مالـــه أشباهـــا
مـــن ضبـــاه متى تبسم بـــرق * أضحك الديــن والعـــدى أبكاهـــا
فـــإذا اجتــاز فـي القفار مــرورا * تنبت الرنـــد والكبــا قفراهــــا
(100) ومتى مـن بنانــه فاض سيـب * طاولـــت اغنياءهـــا فقراهـــا
بركات الهـدى بـه تغمــر الخلـــق * فتمحـــو شقـاءهـــا وعناهـــا (4)
ترجـف الارض مــن سنابك خيــل * حزبه في دجى القتـــام امتطاهـــا
كــم لقطــر الرشاد قـد سـد ثغـرا * ولدهـــم الخطــوب شـق لهاهــا
يقعـس الشرك فـي الحمــام همــام * نال مـــن كـل عــزة قعساهـــا
(105) حـــاجب عنـــده ابـن مريم * والخضر لـه كـل خدمــة أداهــــا
عجبت مــن علاه سبـــع شـــداد * منه عجبــا تقـول : واهـــا واهــا

____________
(4) يشير الشاعر الكبير إلى امتلاءالارض من العدل ، وعمرانها في دولة الامام المهدي ـ عليه السلام ـ التي ـ جاءت في الاحاديث الواردة في الكتب المعتمدة. انظر : (منتخب الاثر في الامام الثاني عشر ـ ـ عليه السلام) لصديقي العلامة الصافي ص 478 وص 482.

( 31 )

وبــه يقتــدي المسيــح فينـــوي * لصــلاة وراءه يــقــواهـــــا
يكشــف الليــل مــن محيــاه نور * إن بـدا للمســاء أخفــى ذكاهـــا
ناشــر رايــة النبــي عقـابـــا * تستظـل العقبـــان فــي أفياهـــا
ومـــواريــث أحمــــد وعلــي * مــذ وعـى عنــده استقل وعاهـــا (110)
هو عيــن الله التــي تلحظ الغيـــب * فلـــم تنطبـــق كــرى جفناهــا
عالــــم بــالذي يــكون ومـــا * كان بدنيـــا الانـــام أوأخراهـــا
وعليــــه الاعمـــال تعـــرض * يمتاز بعينيه درهـا وحصـــاهـــا
كلمــا أنجمــت قـــرون ظهــور * عن علاه ستـر الخفـــا واراهــــا
فهـــي الساعــة التــي وعـد الله * بهــا خلقــه وقـــد أخفاهـــــا (115)
تطلـــع الشمـــس وهي مـن جهة * الغرب مطلا نصب العيون ضحاهــــا
وتــــدور الافلاك فــي راحتيـــه * والمقادير وهــو قطــب رحاهــــا
جعـــل الله فــي العوالــم قدمـــا * في يديــه وقوفهــــا وسراهــــا
لنبــي الهـــدى معانيــه تنمـــى * قد زكا فرعهــا وطـــاب شذاهـــا
جــده جـد بـالمناقـــب حتــــى * ضاق عن وســع جانبيــه فضاهـــا (120)
ورد الخضــر منـــه عيــن حيـاة * وبــه نفســـه أطـــالت بقاهـــا
ورجـــال علــت لاصـوات أســد * تشبـه الحشـــر رنــة غوغاهـــا
وبراياتهـــا المـلائــك حفــــت * فاضاقت مــن القفـــار فضاهـــا
وأبادت حرابهـــا الصيـــد فـــي * الحرب وسـدت بخيلهـــا بيداهـــا
تقتـدي في الهــدى بخيـر إمــــام * حققـــت رشــدها بـه وهداهـــا (125)
خاتم الاوصيــا بـــه أنبيـــاء الله * مــن قبـل بشـــرت أوصياهـــا
وإليـــه انتهــت جميـع المعالــي * يوم عدت وكــان منـــه ابتداهـــا
إن عصتــه رهــن الضلالة قــوم * شق صمصامـــه الزليـق عصاهــا
تطهــر الارض مــن عداه أديمـــا * بشبا السيـــف لا بسيــل دماهـــا
مــدرك للهــدى هنالــك وتـــرا * جحدتــه الاعـداء مــن آبـاهـــا (130)
شأنه العفـــو فــي النوائــب لكـن * كــل دار مــن العــدى عفاهـــا


( 32 )

دار فــي سيفـه الحمــام فأبقـــى * عصب البيـض دورهــا تنعاهـــا
رن فيهـــا رجـع الصـدى مذ محتها * منه بيض جــلا الرشــاد صداهــا
بطـل لونعــى الصخــور نـــداه * بدم منـــه فجـــرت صماهـــا
(135) قد عرت قضبه حدود المنايــا * ومــن الغمــد للطـلا أعراهـــا
بيضت أوجـــه الحفائــظ منـــه * وسعــاد الشقــى لوى سمراهـــا
لـو تلاقــي الشمــال رواسي جنانا * منــه لانحــط رهبــة أعلاهــا
كــم روى سيفــه احاديــث حتف * للاعـــادي وبــالدمــا رواهــا
وتـــزيل الجبـال تهضــة عـزم * منـه في منكب السمــا أرساهـــا
(140) ولــدت باسمــه المنيـة حتى * أرضعتــه دم العـــدى ثدياهـــا
وحــــد الله والخـلائــق طــرا * شركهـــا عـــن إلههـا ألهاهــا
وببيت الالــه كبـــر والكفـــار * أوطــــأ فعالــــه كبرياهـــا
ودهاهـــا بكـل خطــب مــروع * فقـدت فيــه مكرهــا وزهاهـــا
لــم يرعــه عــوي ذئاب ضـلال * وهوراق مـن السمــاء عواهــــا
(145) منــه دكت بالرعب أدبار صيد * شق من غـارة الــردى شعواهـــا
حرمت كفـــه صنـــاديد مخـزوم * فقيدت بالـذل تشكـــو وجـاهـــا
كم لــه غزوة بأجنحــة المــــوت * أطارت مـن العــدى أحشــاهـــا
يوم عفـى للشــرك عقــر ديـــار * بث فـي أوجـه الكمــاة عفـاهـــا
وشفـى علـــة مــن الديـن كانت * تشتكــي الممكنـات مـن عدواهـــا
(150) وبـه الملـة استقامـت فحـازت * صحة بـالوجــود بعـــد خناهــا
ومحــا جـــاهليـة الشــرك منـه * ضرب بيضلظى الــردى أحماهـــا
وبــام القــرى بحمـــد قـــواه * دعـــوة الحـق فــي الـورى أداها

* * *


( 33 )

الفصل السادس
في مدح شيخ الاباطح أبي طالب ـ عليه السلام ـ (5)

طلبــت بيضة الهـدى منه صوتـــا * بأبـــي طالــب ترقى ذراهـــا
وحمى شعبــة الرسالـــة لمــــا * قــام فـي حفظهـا فكـان وقاهــا
وازرالمصطفــى بقـــول وفعــل * وقريش مــن أجلــه عـاداهـــا (155)
كـان للديــن حاميــا وظهيــــرا * دونــه كـــل نكبـــة يلقاهــا
هــو ربــى لاحمد خيـــر نفـس * في حمـــاه يتيمـــة اواهــــا
لـــم يـزل كافلا لـه في القضايــا * وهو في حـــي قومـــه أقضاهـا
وإلى الهجــرة استعـــد غــــداة * المــوت حـــوباء عمـــه وافاها
أظهرت كيدها لــه العــرب حقــدا * يوم غـاب الهزبرعـــن مثواهـــا (160)
ليــت شعــري هـــذا الذي ناطح * الشهب بمجد جلا علــى شعراهـــا
لم تمت نفسه علـى الكفـــر كـــلا * ومـن الغــي والشقـــا حاشاهــا
كـــان للمصطفـى معينـــا علـى * الاوثان حقا يريــد هـــدم بناهــا
عظم الله فـــي قصائــده الغـــر * وأبدى علـــى النبـــي ثناهـــا
ورأى دين أحمـد خيــــر ديـــن * وجميـع الاديــــان مقتا قلاهــــا (165)
كيــف يبقى غــدا بضحضاح نــار * ومساعيه كــان هــذا جزاهــــا(6)

____________
(5) وله أيضا قصيدة اخرى يمدح بها والد الامام أمير المؤمنين ـ عليهما السلام ـ ، ذكرها العلامة النقدي ـ رحمه الله ـ في آخر (زهرة الادباء في شرح لامية شيخ البطحاء) ص 45 ، ط. النجف ، قال : وللفاضل الاديب الطائر الصيت الشيخ عبدالحسين الحويزي... أولها :
توارى محيا الشمس منك بحاجب * حياء وخوف الفتك من قوس حاجب

(6) إشارة إلى رواية مدسوسة وضعها أعداء الامام أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ في ذم والده شيخ الاباطح ، من أنه في ضحضاع من نار يغلي دماغه ، ويرد على هذه الفرية الامام الخامس باقر العلوم ـ عليه السلام ـ كما يحدثنا ابن أبي الحديد في شرحه على النهج ج 3 ص 311 سئل عما يقول الناس أن أبا طالب...
فقال : لو وضع إيمان أبي طالب في كفة ميزان وإيمان هذا الخلق في الكفة الاخرى لرجح إيمانه.. .
ويقول ابن الاثير في « جامع الاصول » عند ذكر أعمام النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ : ما أسلم منهم غير حمزة والعباس وأبي طالب عند أهل البيت.

( 34 )


وتقيـــس الخطـــاب قوم بشهـــم * نعتــت فــي صفاتـــه خطباهـــا
ســل قريشا هــل غير عبــد مناف * سيدا كان فـــي حمــى بطحاهـــا
زوجـــه فاطــم التـــي أســـد * كان أبوهــــا وهاشــم رباهــــا
(170) لبـــوة فـي شرى البسالة شبت * وعلــــي وجـعفـــر شبلاهـــا
وعقيـــل الذي بــــه تعرف الانـ * ساب إنتجهل الــــورى عرفاهــــا
أخــوه مــــن أب وام كــــرام * قــــد صفـــا بالنبي در أخاهـــا
إن تقل أيها المجــــادل صدقــــا * ذاك نفس الهـدى وهــم أعضاهــــا
للهـــدى أثبتت يـــداه اصـــولا * وهم فرعـــــوا علـى مبناهــــا
(175) كيف يملي عليه الروح الامين عليه * جمل الوحي وهـو قدمـــا تلاهــــا
* * *

الفصل السابع
في مدح الامام أميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ

أولـــم يـدر جبرئيـــل بعلـــم * المصطفى ليـس جــزؤه يتناهــــا
كـــم لـه مـــن معارج بالمعالـي * ينتهي الفكر عـن مــدى مبتداهـــا
سعــدت أمــة إلى الحق تعـــزى * وعلـــي واحمــــد أبـواهـــا
إن نفس النبــي بــالقرب اخـــت * نفس من في أمـــوره أوصاهــــا
(180) كيف ادنــت يــد النبـــوة * اقصى الناس وأبعــدت قرباهــــا
إن في الخلـق احمـــدا وعليــــا * مـن علا قـــدرة الاله براهــــا
فهمـــا فـي الوجود شرقا وغربــا * ذاك يمنــى لهــا وذا يسراهــــا
كم لدين الالـه أجســـام مجــــد * وهما قبـل خلقــــه روحاهــــا
سبحــت منهمـــا الملائــك حقـا * وبجاهيهمـــا استجيــب دعاهـــا
(185) وعلى الخافقين داســا جناحــا * وبـــه غايـــة العلــى بلغاهـــا
أوردا الخسـف كــل ذي جبـــروت * والعلى بعــد كسرهـــا جبراهـــا
لهما الله خــط أسمـــاء قــــدس * بان من فوق عـــرشه سطـراهـــا
شق بـدر السمــاء طــــه وردت * لاخيه بعـد الغـــــروب ذكاهـــا


( 35 )

هـــو نفس النبي بــالنص حقـــا * (قل تعالوا) قضـت بــذا دعواهـــا
فهمـــا واحـــد إمامــا بـذات * بارى الخلــق بـــالثنى ثناهــــا (190)
شقهــــا الله في الخليقــة نصــ * فين قدمــا وباسمـــه سماهــــا
لم يميز منهــا البصيـر صفــات * لفظـــة اثنيــن واحـد معناهـــا
بات ليـلا علــى فــراش رســ * ول الله يشتـــاق للمنــون لقاهــا
وبـه احــدقــت جمــوع قريـش * واستطالــت لــه طــلا رؤساهــا
رقدت فــي المبيت عينــاه لكــن * قلبـه للهــدى أفـــاق انتباهــــا (195)
كلما في دجى الــردى هددتــــه * سطـوة الشرك لم يكــن يخشاهـــا
فاديــا دون أحمــد منـه نفســا * كل نفس حقــا تكــون فداهــــا
انزل الله جبرئيـــل وميكائيـــل * ليـــلا لنفســــه حفظاهــــا
قال كل لـــه : بــخ لك حقــا * إن رب السمـــــا بمثلك باها ...(7)

وفي آخرها يقول :

بشـر بشـــرت بـه الرسل قدمــا * وبـه الله للملائـــك بـاهـــــا (200)
كــان ســـرا مــع النبي مـن * قبل يوفـى قلوبهـــا سراهــــا
كل أهل النهى بمعنــاه حـــارت * ودعت باسمه الغـــلاة إلـهــــا
ليس تخفـى لـــه المجـــد ذات * محكـــم الذكـر بــالثنا أطراهــا
بمرور العصور جيـلا فـجيــــلا * ليس ينسى طول الزمــان جداهـــا
بالعلى سادت الـخليقـة جمعــــا * حيث جبرئيــل خــادم إياهــــا (205)

____________
(7) يشير شاعرنا الكبير إلى أروع صورة يرويها لنا التاريخ عن الايثار التي كانت متمثلة في الامام أمير المؤمنين علي ـ عليه السلام ـ حين مبيته على فراش رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ ليلة هجرته ، يفديه بنفسه ، ويقيه بمهجته ، فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل وميكائيل : إني آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الاخر ، فأيكما يوَثر صاحبه بالحياة ، فاختار كل واحد منهما الحياة وأحباها ، فأوحى الله ـ عزوجل ـ إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين محمد ، فبات على فراشه يفديه بنفسه ، ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الارض فاحفظاه منعدوه.
فكان جبرئيل وميكائيل عند رجليه ، وجبرئيل يقول : بخ بخ ، من مثلك يابن أبي طالب ، والله يباهي بك الملائكة ، فأنزل الله في علي ـ عليه السلام ـ : (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) [ سورة البقرة الاية 207 ] كما حدثنا بها الغزالي في كتابه (إحياء العلوم) وغيره.


( 36 )


حين تتلى علــى النفــوس بيانــــا * بسناها المــوت الوحـــى ثناهــــا
كــم لــه صيحة تذيب الرواســــي * ومن الصخـــرأسمعـــت صماهــا
وتلبــي الافلاك طوعـــا لديــــه * مسرعات بــــالدوران نـاداهــــا
حل لمـا قضــى ضرائــح قـــدس * رحـمــــة الله اكرمـت مثواهــــا
(210) فعلى ذاته إلــــه البرايـــا * بالمثاني صلــى غـــداة اجتباهــــا
الثالثة : ملحمة الشاعر الفذ ، والعالم الجليل الشيخ عبدالله بن علي ابن عبدالله الوايل الاحسائي ، المعروف بـ (الصائغ).
ونحيلك إلى ما كتب عنه سمينا الخطيب الهلالي في نشرة (تراثنا) (8) التي تصدرها مؤسسة آل البيت ـ عليهم السلام ـ بقم المقدسة ، قال :
ولد الشاعر في الهفوف عاصمة الاحساء في حدود النصف الاول ـ أو بعده بقليل ـ من القرن الثالث عشر ، ولم يحدد بالضبط تاريخ ولادته ، غير أنه كان حيا ـ عام 1281 هـ ، وهو تاريخ الفراغ من نظم ملحمته الشعرية ، كما أرخها هو في آخر أبياتها.
والشاعر ، بالاضافة إلى ملكته الشعرية ، كان أحد العلماء المحصلين ، أخذ دراسته العلمية في مدينة الاحساء على يد علمائها آنذاك ، ومنهم الشيخ محمد أبو خمسين ، فقد أخذ عنه الحكمة والفقه ، ولا يدرى هل سافر إلى النجف أم لا ؟
وله من الاثار : 1 ـ ديوان شعر كبير يتألف من ثلاثة أجزاء في مختلف الاغراض والمواضيع ، 2 ـ كشكول كبير ، 3 ـ نهج الازرية ، وهي الملحمة التي سنقدم جزءا منها للقاريء : تشتمل على أكثر من (15000) بيت من الشعر ، كما توجد له ثلاثة بنود في التوحيد ، والنبوة ، والامامة ، وتوفي عام 1305 هـ في قرية (سيهات) إحدى قرى مدينة القطيف (9).
وذكر من الملحمة مائة وأربعين بيتا ، أولها :

____________
(8) العدد الرابع ، السنة الاولى ، ربيع 1406 هـ.
(9) العدد الرابع ، السنة الاولى ، ربيع 1406 هـ.


( 37 )

هـذه رامــة وهــذي ربــاهـا * فاحبسا الــركب سـاعة في حمـاه..
ومنها :
كيف لا تمــلك المعــالـي نفــس * حــب طــه بنـوره زكاهــا
أحمـد المــصطفى أجـــل نبــي * بعـث الله للــورى لهــداهــا


إلى أن يقول :
أول السابقين في حلبة الفضل ومصبــاح أرضها وسماهــا

نير أشرق الوجود بإشراقات أنـــوار عـــزه جلاهـــا
ونسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا لنشر هذه الملاحم الغراء ، والقصائد ـ العصماء بصورة كاملة ، وطبع جيد ، للملا الاسلامي بالاخص للمشتاقين إلى ـ الادب العربي والمرتشفين من منهله العذب ، وما ذلك على الله بعزيز.

الشيخ جعفر عباس الحائري
قم المقدسة


( 38 )

ما ينبغي نشره من التراث

السيد عبدالعزيز الطباطبائي



(19)
فائق المقال
في علم الحديث والرجال
لمهذب الدين أحمد بن عبدالرضا البصري ، تلميذ المحدث الحر العاملي.
1 ـ نسخة في مكتبة ملك الاهلية ، في طهران ، رقم 3572 ، نسخة قيمة تامة جيدة الخط.
2 ـ نسخة كتبت في 12 شعبان سنة 1185 هـ ، في المتحف البريطاني رقم8459 ، OR
3 ـ نسخة في المكتبة الناصرية ، في لكهنو بالهند.
4 ـ نسخة في مكتبة سماحة السيد محمد علي الروضاتي ، في أصفهان.

(20)
مختصر تفسير علي بن إبراهيم
لابن العتايقي ، كمال الدين عبدالرحمن بن محمد بن إبراهيم الحلي ، من أعلام القرن الثامن.
1 ـ نسخة في مكتبة مجلس الشورى ، في طهران ، رقم 12641.


( 39 )

2 ـ نسخة اخرى في مكتبة مجلس الشورى أيضا ، رقم 12216.
3 ـ نسخة بخط المؤلف ، في مكتبة آية الله المرعشي العامة ، في قم ، رقم 282 ، ذكرت في فهرسها 1 | 309.
4 ـ نسخة اخرى ـ لمؤلف مجهول ـ في مكتبة آية الله المرعشي العامة ، في قم ، رقم 464 ، ذكرت في فهرسها 2 | 71.

(21)
نخب المناقب
لال أبي طالب
لابي عبدالله الحسين بن جبير ، أحد أعلام القرن السابع.
وهو منتخب من كتاب « مناقب آل أبي طالب » لابن شهر آشوب المتوفى سنة 588 هـ.
1 ـ نسخة في المكتبة المركزية لجامعة طهران ، رقم685 ، ذكرت في فهرسها 5 | 1587.
2 ـ نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة ، في قم ، رقم 4821 ، ذكرت في فهرسها 13 | 21.

(22)
منهج الشيعة
في فضائل وصي خاتم الشريعة
1 ـ نسخة في المكتبة المركزية لجامعة طهران ، رقم 665 ، ذكرت في فهرسها 5 | 1581.
2 ـ نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام ، في مشهد ، رقم 1852 ، نسبت في فهرسها 1 | 94 إلى السيد جلال الدين عبدالله بن شرف شاه الحسيني ، وهو ممن أدرك القرن التاسع.


( 40 )

3 ـ نسخة في مكتبة سپهسالار ، في طهران ، رقم....
4 ـ نسخة في مكتبة آية الله السيد الگلپايگاني ـ دار القرآن الكريم ـ ، في قم ، رقم ف 1 | 253.

(23)
عدة الرجال

للسيد محسن بن السيد حسن الاعرجي الكاظمي (1130 ـ 1227 هـ) .
1 ـ نسخة في مكتبة كاشف الغطاء ، في النجف الاشرف.
2 ـ نسخة في المكتبة المركزية لجامعة طهران ، رقم 988 ، ذكرت في فهرسها 2 | 626 ـ 630 ، أكثرها بخط المحدث النوري وعليها تصحيحاته.

(24)
جامع الاقوال
في أحوال الرجال

للسيد يوسف بن محمد بن محمد الحسيني العاملي ، كان حيا سنة 982 هـ.
1 ـ نسخة كتبت سنة 1023 ، في مكتبة آية الله المرعشي العامة ، في قم ، رقم 3298 ، ذكرت في فهرسها 9 | 79.
2 ـ نسخة في مكتبة السيد محمد علي القاضي الطباطبائي التبريزي ـ رحمه الله ـ ، في تبريز.
3 ـ نسخة في مكتبة الشيخ علي أصغر مرواريد ، في طهران.

(25)
الوجيز في تفسير القرآن العزيز
للشيخ علي بن حسين بن محيي الدين بن عبداللطيف بن علي بن أحمد بن


( 41 )

أبي جامع العاملي النجفي ، من أعلام القرن الثاني عشر ، واسرته تعرف بال أبي جامع وآل محيي الدين.
فرغ من تبييضه في 13 جمادى الثانية سنة 1120 هـ.
1 ـ نسخة تامة كتبت سنة 1231 هـ ، في المكتبة المركزية لجامعة طهران ، رقم 18 ، في 289 ورقة.
2 ـ نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام ، في مشهد ، رقم 8508.
3 ـ نسخة في مكتبة كلية الحقوق في جامعة طهران ، رقم 1 | 195 ن ـ ص 501.
4 ـ نسخة في مكتبة المحدث الارموي ـ رحمه الله ـ ، في طهران.

(26)
شرح شواهد مجمع البيان

لابي محمد محمد حسين بن عماد الدولة محمد طاهر الشريف الوحيد ، المتوفى سنة 1112 هـ.
1 ـ نسخة في المكتبة المركزية لجامعة طهران ، رقم 1171 ، في 111 ورقة ، ذكرت في فهرسها 6 | 2291 ـ 2301.
2 ـ نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام ، في مشهد ، رقم 4874 ، من سورة الرعد للنهاية.
3 ـ نسخة كتبت سنة 1257 هـ ، في مكتبة آية الله المرعشي العامة ، في قم ، رقم 2471 ، في 279 ورقة ، ذكرت في فهرسها 7 | 63.

(27)
شرح شافية أبي فراس
للسيد أبي جعفر محمد بن أمير الحاج الحسيني ، كان حيا سنة 1173 هـ.
1 ـ نسخة كتبت سنة 1283 هـ ، في مكتبة آية الله المرعشي العامة ، في


( 42 )

قم ، رقم 3379 ، ذكرت في فهرسها 9 | 156.
2 ـ نسخة كتبت سنة 1277 هـ ، في مكتبة الامام الرضا عليه السلام ، في مشهد ، رقم 4844.


* * *