الاثنا عشرية الصومية
|
الشيخ علي المرواريد
الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبدالصمد الحارثي الهمداني العاملي الجبعي.
ينتهي نسبه إلى الحارث بن عبدالله الاعور الهمداني ، الذي كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام.
كان فقيها اصوليا محققا محدثا مفسرا عارفا رياضيا أديبا شاعرا.
ولد ببعلبك يوم الاربعاء 27 ذي الحجة سنة 953 ، كما وجده صاحب « رياض العلماء » من المنقول
عن خط والده : الشيخ حسين.
وقيل : مولده سنة 951.
وتوفي بأصفهان 12 شوال سنة 1030 ، كما ذكره المجلسي الاول الذي حضر وفاته وتشرف بالصلاة عليه.
ثم نقل جسده إلى مشهد الرضا عليه السلام عملا بوصيته ، ودفن بها في داره قريبا من الحضرة المشرفة.
قال المجلسي الاول ـ رحمه الله ـ : كان شيخ الطائفة في زمانه ، جليل القدر ، عظيم
الشأن ، كثير الحفظ ، ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله وعلو مرتبته أحدا.
وقال الشيخ الحر العاملي ـ رحمه الله ـ : حاله في الفقه والعلم والفضل والتحقيق والتدقيق وجلالة القدر وعظم الشأن وحسن التصنيف ورشاقة العبارة وجمع المحاسن أظهر من أن يذكر ، وفضائله أكثر من أن تحصر...
تلمذ الشيخ البهائي عند كثير من أساتذة العلم والفن ، والمذكور منهم في المعاجم :
1 ـ والده الشيخ حسين بن عبدالصمد ، المتوفى سنة 984 ، وهو أحد أعلام الطائفة وتلمذ عند الشهيد الثاني ـ قدس سره ـ وجاء مع ابنه محمد ـ وهو صغير ـ إلى بلاد العجم.
2 ـ المولى عبدالله اليزدي ، المتوفى سنة 981 ، وهو صاحب الحاشية في المنطق تلميذ جلال الدين محمد الدواني.
قال في رياض العلماء : صرح البهائي في بعض المواضع بأنه قرأ كليات القانون وغيره على المولى عبدالله اليزدي.
3 ـ المولى علي المذهب ، تلمذ عنده في العلوم الرياضية.
وقد ذكروا في كتب التراجم أنه صار شيخ الاسلام بأصفهان في زمان الشاه عباس الاول ، ثم ترك ذلك المنصب ، وأخذ في السياحة ، فساح مدة طويلة ، واجتمع في تلك الاسفار بكثير من أرباب الفضل.
ثم عاد إلى إيران وأخذ في التأليف والتصنيف والتدريس.
تلمذ عنده ، ويروي عنه بالاجازة كثير من العلماء والفضلاء ، منهم : العلامة
له مؤلفات كثيرة في شتى العلوم ، من التفسير والحديث والدراية والدعاء والفقه واصوله والادب والرياضيات والهيئة ، تصل إلى سبعين كتابا ورسالة ، منها : العروة الوثقى ، والحبل المتين ، والجامع العباسي ، والاثنا عشريات الخمس ، وزبدة الاصول ، وخلاصة الحساب ، ومفتاح الفلاح ، ومشرق الشمسين ، وتشريح الافلاك ، ودراية الحديث ، والفوائد الصمدية.
وله شعر كثير بالعربية والفارسية ، ومنه قوله في مدح مولانا صاحب الزمان عجل الله فرجه :
ذكروا من جملة مؤلفاته الفقهية خمس رسائل في الطهارة والصلاة
ورسالتنا هذه : الاثنا عشرية الصومية ، إحدى تلك الرسائل.
وقد وصفها ـ الشيخ الحر العاملي في أمل الآمل بأنها عجيبة ، ولعله من جهة كيفية تدوين المسائل المهمة في الصوم تحت فصول منقسمة باثني عشر ، واشتمالها على أقوال الفقهاء وإقامة الادلة على نحو الايجاز.
وقد ألفها الشيخ في خاتمة شهر شعبان المعظم سنة 1019.
اعتمدنا في تحقيق هذه الرسالة على نسختين مخطوطتين في المكتبة الرضوية على صاحبها السلام.
وتمتاز النسختان بجودة الخط والاشتمال على الحواشي من المؤلف ، وقد اشير إليها بـ « منها دام ظله العالي ».
والنسخة الاولى تحت رقم 7414 ، في ضمن الاثني عشريات الخمس ، ممتازة بأنها مقروءة لدى المصنف ، ويوجد خطه ـ رحمه الله ـ في آخر رسالة الحج ، تاريخ كتابتها : 1028.
والنسخة الثانية تحت رقم 2684 ، وهي أيضا نسخة دقيقة لا تختلف في متنها عن النسخة الاولى ، ويوجد في حواشيها بعض التوضيحات مثل تعيين مرجع الضمائر وغيره.
1 ـ مقابلة متن النسختين ، ولم نجد بينهما اختلافا معتدا به.
2 ـ تخريج الاحاديث من الكتب الاربعة ووسائل الشيعة.
3 ـ تخريج الاقوال من الكتب الفقهية التي كانت في متناولنا.
4 ـ توضيح اللغات المشكلة من كتب اللغة.
5 ـ مقابلة حواشي النسختين التي كانت من المؤلف ، وإثباتها في الهامش مشيرا إليها بـ ( منه قدس سره ).
6 ـ تقويم نص المتن والحواشي من حيث الاملاء ووضع الفوارز والنقط وغيرها.
1 ـ حقيقة الصوم شرعا.
2 ـ ما لا يتحقق الصوم إلا بالامساك عنه إثنا عشر.
3 ـ الصوم الواجب إثنا عشر.
4 ـ الصوم المستحب مؤكده إثنا عشر.
5 ـ الصوم المحرم إثنا عشر.
6 ـ الامور المعتبرة في نية الصوم إثنا عشر.
7 ـ لا يصح الصوم من اثني عشر.
8 ـ ما يستحب فعله ليلا في شهر رمضان إثنا عشر.
9 ـ يكره للصائم امور اثنا عشر.
10 ـ يختص شهر رمضان من بين الشهور باثنتي عشرة مزية.
روضة المتقين في شرح الفقيه ج 14 للمجلسي الاول ، وأمل الامل للحر العاملي ، وسلافة العصر
للسيد علي خان المدني ، ورياض العلماء ج 5 للميرزا عبدالله أفندي ، والغدير ج 11 ، وأعيان الشيعة ج 9 ، والذريعة ج 1.|
والحمد لله رب العالمين علي المرواريد مؤسسه آل البيت | مشهد |


الحمد لله الذي جعل الصوم جنة من النار ، والصلاة على أشرف الخلائق محمد وآله
الاطهار.
يقول أقل العباد محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي ـ وفقه الله للعمل في يومه لغده ، قبل أن يخرج الامر من يده ـ :
لما فرغت من تأليف المقالة الاثني عشرية في الصلاة اليومية ، واختها الاثني عشرية الحجية ، إلتمس مني بعض الاخلاء الاجلاء ـ وفقه الله لارتقاء معارج الكمال ـ تأليف اثني عشرية صومية على ذلك المنوال ، فأسعفته بذلك مع ضيق المجال وتوزع البال ، والله أسأل أن ينفع بها الطالبين ، وأن يجعلها من أحسن الذخائر ليوم الدين.
فأقول :
الامور التي لابد للصائم من اجتنابها نوعان :
الاول : امور يفسد الصوم بارتكابها ، ويتوقف حصول حقيقته على اجتنابها ، كالأكل والجماع عمدا.
الثاني : ما ليست كذلك ، ولكن ورد الشرع بنهي الصائم عنه ، كالحقنة على الاقرب ، والارتماس عند بعض
والامور الاولى لابد في نية الصوم من قصد المكلف الامساك عنها ولو إجمالا ، بخلاف الثانية ، وقد كثر الخلاف بين علمائنا ـ قدس الله أرواحهم ـ في تعيينها ، ومن ثم اختلفوا في بيان حقيقة الصوم شرعا على حسب اختلاف مذاهبهم فيها.
فبعضهم عرفه بتوطين النفس على ترك امور ثمانية ، وبعضهم بالامساك عن امور عشرة ، وبعضهم زاد وبعضهم نقص.
وقد رام بعضهم تعريفه بما ينطبق على جميع المذاهب ، فعرفه تارة بالامساك عن المفطرات مع النية ، واخرى بتوطين النفس على الامساك على المفطرات ، وهما
وبعضهم عرّفه بالامساك عن أشياء مخصوصة في زمان مخصوص ، على وجه مخصوص.
وهو كما ترى (2).
وعرفه بعضهم بكف المكلف كل النهار ـ أو حكمه ـ عن المنهيات الاثني عشر ـ الاتي ذكرها ـ مع النية ، وهو جيد.
وقيل : المراد بحكم الكل النصف الاخير من النهار مع زيادة أو جزء من آخره ، لئلا يخرج نحو صوم المسافر والمريض إذا قدم أو برئ قبل الزوال والتناول ، وصوم الندب المنوي قبيل الغروب (3).
مالا يتحقق الصوم إلا بالامساك عنه إثناعشر :
الاول والثاني : الاكل والشرب ولو بغير المعتاد ، وخلاف ابن
الجنيد نادر ، والمرتضى رجع عن موافقته (4).
ويلحق بهما السعوط (5) البالغ الحلق ، وفاقا للشيخ والعلامة (6).
لا الدماغ ،
فالصواب إرجاع الضمير في : حكمه ، إلى الكف كل النهار ، إذ ملابسة المفطر كل النهار نسيانا في حكم الكفعنه كله
عند الشارع ، وحينئذ فالحاجة إلى قوله : أو حكمه ، ظاهرة.
(منه قدس سره).
وفي ابتلاع النخامة الصدرية والدماغية في فضاء الفم نظر ، والاظهر عدم الافساد ، خلافا للشهيدين (10) ، ووفاقا للمعتبر (11) والمنتهى ، لاطلاق موثقة غياث (12) ، بل صحيحته السالمة عن المعارض.
وللمحقق قول بإفساد الدماغية فقط ، وتبعه شيخنا العلائي (13).
وعلى القول بالإفساد ففي لزوم كفارة الجمع إشكال ، والاظهر العدم إلا إذا انفصلت ، لعدم ثبوت التحريم على المفطر ، بل الاقرب الجواز كما تفيده رواية عبدالله بن سنان من ترجيح ابتلاعها في المسجد (14).
وفي الريق المتغير طعما بطاهر ـ كالعلك(15) ـ إشكال ، ومتغير الثلاثة أقوى إشكالا ، وعدم الافساد مطلقا قوي.
والمنع من مضغه في حسنة الحلبي (16) لا يستلزمه ، مع معارضتها بصحيحة محمد بن مسلم المتضمنة مضغ الباقر عليه السلام له
هو غياث بن إبراهيم ، ورجال السند فيها إليه ثقات إمامية ، وهو أيضا ثقة كما قاله النجاشي وغيره ، إلا أن الكشي نقل عن بعض أشياخه عن حمدويه أنه بتري ، ولكن هذا البعض مجهول الحال.
والعلامة في الخلاصة قال : إنه بتري.وظني أنه أخذ ذلك من كلام الكشي وقد عرفت حاله.
فلذلك.
قلنا : بل صحيحته ، لثبوت التوثيق وعدم ثبوت البترية.
(منه قدس سره).
والمتغير بالنجس كالطاهر ـ على الظاهر ـ وإن حرم ، ولم أجد لاحد فيه كلاما.
أما ريق الغير فلا ريب في إفساده ، وما في حسنة علي بن جعفر (18) من تجويز مص الصائم لسان المرأة لا يستلزم
ابتلاعه.
ثم متعمد الافطار في رمضان وأخواته (19) الثلاثة عالما مختارا يقضي ويكفر ، وكذا مكذب العدلين في الاصباح.
ولا شيء على الساهي ، ولا على خائف التلف لعطش أوجوع ونحوه ، وفاقا للعلامة وخلافا للشهيد (20).
وليقتصر على سد الرمق وإلا قضى وكفر.
وهل عليه تقليل المدة بتعظيم الجرح واللقم ؟ الاظهر : نعم
ولا على ظان الغروب فيظهر خلافه ، خلافا للمعتبر ، ووفاقا للشيخ والصدوق (21) ، لصحيحتي زرارة (22).
ولا على المعول فيه أوفي عدم الاصباح على عدلين وإن أمكنه العلم (23).
ومكذب الواحد فيه ولو فاسقا ـ كما يقضيه إطلاق صحيحة العيص (24) ـ يقضي فقط.
وكذا فاعل المفسد إستصحابا لليل متمكنا من المراعاة فيخطئ.
وجاهل الحكم (25) كالناسي عند بعض ، وكالعالم عند آخرين.
والاقوى القضاء لا غير.
والمكره بالوجرة (26) كالناسي إجماعا ، وكذا بالتوعد وفاقا للاكثر ، والشيخ يوجب القضاء (27).
وفي سقوط الكفارة عن الحي بتبرع الغير مطلقا ، أو سوى الصوم ، أو العدم مطلقا أقوال.
وكذا في سقوطها بمسقطه مطلقا ، أو الضروري ، أو عدمه مطلقا ، أو إن قصد الفرار.
وكذا في تكررها بتكرر موجبها في الواحد مطلقا حتى الازدراد والنزع ، أو معاختلاف الجنس ، أو تخللها ، أو العدم مطلقا.
وسبيل الاحتياط في الكل واضح.
الثالث : إنزال المني ولو بفعل ما يظن معه كتخيل الجماع ، عن قصد ، فيقضي ويكفر.
ولو احتلم نهارا فصومه صحيح ، ولا غسل عليه له إجماعا.
وفي تحريم نومه لظانه نظر ولم أظفر فيه لاصحابنا بكلام.
فإن احتلم ففي وجوب القضاء إشكال ، أما الكفارة فلا ، على الاظهر.
الرابع : ولوج الحشفة قبلا أو دبرا ، فاعلا ومفعولا ، طفلا أو بالغا ، حيا أو ميتا ، ذكرا او انثى.
فيقضي ويكفر.
وفي الخنثى المشكل قبلا إشكال فاعلا ومفعولا ، أما دبرا فمفسد لهما إن كان من واضح.
وقرب في البيان (28) عدم الغسل بتوالج المشكلين ، فلايفسد صومهما.
والمكره من الزوجين يتحمل كفارة المكره وتعزيره لا قضاءه.
فعليه نصف حد الزاني.
وفي الاجنبي نظر ، والاولوية ممنوعة لاشدية الانتقام.
ولا تحمل عن النائم ، خلافا للشيخ (29) ، وفي تحمل المسافر ونحوه (30) توقف.
والمعتبر حال المتحمل على الاظهر.
فلو أكره العاجز عن الخصال وهو قادر لم ينتقل إلى مادونها مع احتماله.
الخامس : تعمد البقاء على الجنابة بلا عذر حتى يصبح ، وإفساده مشهور ، وصحاح الاخبار به متضافرة (31) ، وخلاف الصدوق ضعيف (32) ، وصحيحتا العيص وحبيب (33) محمولتان على التقية (34) ، فيقضي ويكفر ، وضعف روايات التكفير منجبر بالشهرة ، والمرتضى وابن أبي عقيل : يقضي لا غير.
وهل يلحق به متعمد الجنابة ليلا مع علمه بتعذر الغسل ؟ إشكال.
وإلحاق ذات الدم أقوى إشكالا (35) ، ومع اللحوق ففي وجوب ضم الوضوء إلى الغسل لصومها نظر (36).
السادس : إصباح الجنب بنومته الاولى غير قاصد للغسل ذاهلا عنه ، فيقضي فقط مع احتمال سقوطه ، لا
قاصدا تكره ولا متردد في إيقاعه فيكفر فيهما.
ولا قاصدا له فلا شيء عليه (37).
السابع : إصباحه بنومته الثانية قاصدا للغسل ظانا للانتباه له فيقضي ، وهي محرمة وإن حصلا ، وبدون أحدهما يكفر أيضا.
الثامن : إصباحه بنومته الثالثة ولو قاصدا للغسل ظانا للانتباه ، فيقضي ويكفر على المشهور ، وعليه الشيخان (38) ، وفي المعتبر والمنتهى : يقضي فقط إن نام قاصدا له (39).
التاسع : إيصال الغبار إلى الحلق ، ومبدؤه مخرج الخاء المعجمة.
وقيد بعضهم بالغليظ (40) وهو الحق ، فيقضي فقط ، وفاقا للمرتضى.
والحق به الدخان والبخار الغليظان.وموثقة عمرو بن سعيد بنفي البأس عن الدخنة والغبار (41) محمولة على الرقيق.
العاشر : الارتماس ، وفاقا للمفيد والشهيد وجماعة (42) ، وادعى المرتضى
والعلامة في المنتهى بد أن
جزم بجواز نية الاستباحة فيما تقدمه ، توقف في نية الرفع.
فقال : هل تنوي بالمتقدم رفع الحدث أم بالمتأخر لا غير ؟ فيه نظر من حيث أن الحدث لا يرتفع إلا بهما فكان الاول غير رافع فلا تنوي به الرفع ، أو أنه مع المتأخر كالجزء فجازت نية رفع الحدث.
ثم قال : وكان أبي ـ رحمه الله ـ يذهب إلى الاول وعندي فيه توقف.
انتهى كلامه.
وللنظر في هذا المقام مجال واسع ، وليس في الاحاديث ما يترجح به أحد الاحتمالين.
(منه قدس سره).
ويجب به القضاء ، والثلاثة على الكفارة أيضا (49).
ويرتفع به حدث الناسي لا العامد إلا اذا نوى حال إخراج الرأس ، وفيه تأمل.
الحادي عشر : القيء ، ويجب به القضاء ، وفاقا للاكثر ، وصحيحة الحلبي ناطقة به (50).
وقيل : مع الكفارة.
وقيل : لا ولا ، وعليه المرتضى وابن إدريس (51).
أما تحريمه فإجماعي كعدم إفساده لو ذرع (52).
والصحيحة : قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : « لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس ».
ولا يخفى أن في ذكر هذه الاربعة على وتيرة واحدة إشعارا بإفساده كأخواته ، وتخصيصه من بينها بالتحريم دون الافساد
خلاف الظاهر.
إن قلت : يمكن على مذهب ابن إدريس أن تحمل النساءعلى مماستهن المكروهة ، فتشمل الحديث على بيان محرمين ومكروهين ولا يلزم ارتكاب خلاف الظاهر.
قلت : حمل الضرر على مايعم التحريم والكراهة خلاف الظاهر ، إذ لا ضرر فيها.
(منه قدس سره).
الثاني عشر: الكذب على الله تعالى ، أو رسوله صلى الله عليه وآله ، أو أحد الائمة عليهم السلام.
وهو مفسد على الاظهر ، وفاقا للشيخين (53) والاكثر.
وضعف الروايتين (54) منجبر بالشهرة ، ونقض الوضوء مؤول ، وأوجبا به القضاء والكفارة.
وقيل : مغلظ التحريم لا مفسد ، وعليه المحقق (55) وبعض المتأخرين (56).
المرتضى في الانتصار كالشيخين محتجا بالاجماع ، وفي الجمل كالمحقق (57) ، ولا منافاة ، لجواز الاطلاع عليه بعدها.
وإنما يفسد إذا اعتقد قائله أنه كذب ، ولو ظهر الصدق فوجهان
وهل قول الامامي : إنه تعالى يرى ، أو : كلامه قديم ـ مثلا ـ كذب على الله فيفسد ؟ أو كذب فقط فلا إفساد ؟ كل محتمل ولم أجد لاحد فيه كلاما.
الصوم الواجب إثنا عشر :
الاول : شهر رمضان ، ويثبت هلاله بالرؤية ، أو تواترها ، أو مضي ثلاثين
والروايتان : إحداهما رواية أبي بصير ، قال : « سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : الكذبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم.
قال ، قلت له : هلكنا.
قال : ليس حيث تذهب ، إنما ذلك الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الائمة عليهم السلام ».
والاخرى رواية سماعة ، قال : « سألته على عن رجل كذب في شهر رمضان ، فقال : قد أفطر وعليه قضاؤه وهو صائم يقضي صومه ووضوءه إذا تعمد ».
والشيخ أول نقض الوضوء بنقص كماله وثوابه.
والكذب في هذه الرواية وإن كان مطلقا إلا أنه محمول على المقيد في الاولى.
(منه قدس سره).
وحكم متفقات المغارب واحد لا مهتلفاتها.
واحتمل في الدروس ثبوته في الغربي برؤيته في الشرقي للاولوية ، وهو مبني على كروية الارض ، والبرهان الاني (62) تقتضيها إذا لم يتم اللمي (63).
وقد أثبتها جماعة من أصحابنا في كتبهم الفقهية.
الثاني : قضاء المكلف ما فاته من شهر رمضان أو من واجب معين.
والثاني يجوز إفساده مطلقا على الاصح ، إلا مع تضيقه بظن الموت.
والاول يحرم بعد الزوال إجماعا لا قبله عند الاكثر ، إلا مع تضيقه به أو برمضان آخر.
والنهي في صحيحة ابن الحجاج (64) تنزيهي ، وبه يجمع بينها وبين غيرها من الصحاح وغيرها.
ولا يجب فوريته ، خلافا لابي الصلاح (65). نعم يجب تقديمه على رمضان الاتي.
ومؤخره إليه مع العزم عليه فيفطر عند الضيق لمرض أو دم مانع أو سفر ضروري يقضي فقط.
وبدونه مع الفدية عن كل يوم بمد عند الاكثر ، والشيخ بمدين (66) ، ومستمر المرض يفدي فقط.
الثالث : ما يتحمله المكلف عن غيره ، إما بأجرة ، فيجب تلبسه بما يعد به متشاغلا على الاظهر.
أو بدونها ، وهو مافات الاب لعذر ـ على قول ـ ومطلقا ـ على آخر ـ وتمكن من قضائه ، فيجب على أكبر ذكور
أولاده القيام به.
ومع تساويهم فالشيخ : يوزع ، وابن البراج : يقرع ، وابن إدريس : يسقط (67).
والاول أقرب.
والمعية سائغة بخلاف الصلاة.
ويوم الكسر كفائي كالواحد.
فلو أفطراه بعد الزوال ـ وهو عن رمضان ـ ففي وجوب الكفارة ، ثم في تعددها أو وحدتها عليهما بالسوية ، أو كفائيتها
نظر.
ويحتمل الفرق بين الدفعي والتعاقبي ، ففي الاول كالثاني وفي الثاني على الثاني.
ولو اجتمع الاسن طفلا والبالغ ، فالشهيد الثاني على الثاني (68) ، وفيه نظر ، لورود صحيحة الصفار بلفظ الاكبر (69) ، واسم التفضيل إنما يشتق مما يقبل التفاضل وهو هنا في السنلا غير.
ولا قضاء على غير الابن لو فقد ، بل يتصدق من التركة عن كل يوم بمد.
والمفيد (70) : يقضي حينئذ أكبر ذكور أهله ، ومع فقدهم فالنساء ، وهو مختار الدروس ونقله عن ظاهر القدماء (71)
وهل المرأة كالرجل في القضاء عنها ؟ قيل : نعم ، كالدروس.
وقيل : لا ، كالسرائر (72).
والاول أقرب.
ويتفرع عليها الخنثى.
فلو كان له ولدان ظهري وبطني ، سقط عنهما على الثاني ، واحتمل على الاول تخصيص الاول ، وتشريكه مع الثاني.
الرابع : ما وجب بنذر أو عهد أو يمين ، وينعقد فيما وجب بأحدها وأصالة ، خلافا للشيخ والمرتضى (73).
ولا يجب تتابعه إلا باشتراطه لفظا أو معنى ، خلافا لابن البراج (74).
ويتعين بتعين الزمان.
فلو صادف مرضا ، أو سفرا ، أو دما مانعا ، أو عيدا ، أو تشريقا ، أفطر وعليه القضاء على الاظهر.
أما المكان فللشيخ في تعينه بالنذر قولان (75).
واشترط العلامة المزية وهو ظاهر أبي الصلاح (76).
وناذر صوم داود إن والى فلا كفارة ، وفاقا للعلامة (77) ، وخلافا للسرائر (78).
وناذر الشهر مخير بين العددي وهلالي إن بدأ بأوله ، وإلا فالعددي.
وناذر يوم لقضاء رمضان لا يفطر مطلقا ، فقبل الزوال كفارة وبعده كفارتان.
الخامس : صوم بدل الهدى لفاقده وإن وجد ثمنه ، وهو ثلاثة أيام متتابعات في الحج وسبعة ـ ولو متفرقة على الاصح ـ إذا رجع إلى أهله.
وشرط الخمسة فقد ثمنه (79) ، وإلا أبقاه عند من يذبح عنه في ذي الحجة.
السادس : صوم شهرين متتابعين ، جامعا بينه وبين العتق وإطعام الستين ، في كفارة قتل العمد ، والافطار في نهار رمضان ـ لا غيره ـ على محرم أصالة كالزنا ، أو العارض كالحيض.
ومخيرا بينه وبين كل منهما في الافطار على محلل ، وخلف النذر والعهد ، وإفساد واجب الاعتكاف ، وجز المرأة
شعرها فيالمصاب.
وبينه وبين البدنة والاطعام ، في صيد المحرم نعامة.
ومرتبا على العتق ، فإن عجز فالاطعام ، في الظهار وقتل الخطأ.
السابع : صوم شهر عددي أو هلالي في ظهار العبد وقتله الخطأ ، وعددي في صيد المحرم بقرة الوحش أو حماره ، إذا
عجز عن البقرة ثم عن إطعام الثلاثين.
الثامن : صوم ثمانية عشر يوما لكل من وجب عليه شهران فعجز عنهما ، وللمفيض من عرفات قبل الغروب عامدا إذا عجز عن البدنة.
التاسع : صوم عشرة أيام في صيد المحرم ظبيا ، مرتبا على الشاة ثم على إطعام العشرة.
العاشر : صوم تسعة أيام في صيد البقرة أو الحمار ، إذا عجز من الخصال الثلاث.
الحادي عشر : صوم ثلاثة أيام مرتبا على إطعام العشرة في كفارة إفطار قضاء رمضان بعد الزوال.
وعلى التخيير بين إطعامهم أو كسوتهم أو العتق في كفارة اليمين ، ونتف المرأة شعرها في المصاب ، وخدش وجهها
، وشق الرجل ثوبه على الولد والزوجة.
وفي الحلف بالبراءة إن عجز عن كفارة الظهار.
ومخيرا بينها وبين شاة أو إطعام العشرة في حلق المحرم رأسه لاذى أو غيره.
وبينهما مرتبا عل البدنة أو البقرة في جماع المحل أمته المحرمة بإذنه.