ذكر خاتم الحسن والحسين والخضاب
قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر
ابن محمد ، عن أبيه : ان الحسن والحسين كانا يتختمان فييسارهما !
قال : أخبرنا معن بن عيسى ، قال : حدثنا سليمان بن بلال ، عن جعفر ، عن أبيه : ان الحسن بن علي تختم في يسارهما !
(95).
قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : كان في خاتم الحسن والحسين ذكر الله.
قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا سفيان ، عن عبدالعزيز بن رفيع ، عن قيس ـ مولى خباب ـ قال : رأيت الحسن يخضب بالسواد
(96).
قال : أخبرنا حجاج بن نصير ، قال : حدثنا اليمان بن المغيرة ، قال : حدثني مسلم بن أبي مريم ، قال : رأيت الحسن بن علي يخضب بالسواد.
قال : أخبرنا عبدالوهاب بن عطاء ، قال : أخبرنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن العيزار : ان الحسن كان يخضب بالسواد.
قال : أخبرنا عبدالوهاببن عطاء ، قال : أخبرنا أبو الربيع السمان ، عن عبدالله بن أبي يزيد ، قال : رأيت الحسن بن علي قد خضب بالسواد وعنفقته غراء بيضاء
(97).
قال : أخبرنا الحسن بن موسى وأحمد بن عبدالله بن يونس ، قالا : حدثنا
____________
(95) كان في الاصل : أخبرنا معن بن عيسى ، قال : حدثنا معن بن عيسى.
فحذفنا المتكرر.
(96) رواه البخاري في التاريخ الكبير 7 | 151 في ترجمة قيس ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين...
وفيه : رأيت الحسن والحسين يخضبان بالسواد.
وبهذا اللفظ رواه الطبراني في المعجم الكبير 3 | 102 عن علي بن عبدالعزيز عن أبي نعيم ، فكأن ابن سعد قسمه شطرين فجعله في الترجمتين ، وسيأتي في ترجمة الحسين ـ عليه السلام ـ برقم 265 بهذا السند نفسه : رأيت الحسين يخضب بالسواد.
(97) العنفقة : الشعر الذي في الشفة السفلى ، وقيل : الشعر الذي بينها وبين الذقن.
النهاية لابن الاثير 3 | 309.
( 166 )
زهير بن معاوية ، قال : حدثنا أبو إسحاق ، عن عمرو الاصم ، قال : قلت للحسن ابن علي : إن هذه الشيعة تزعم أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة ؟ قال : كذبوا والله ما هؤلاء بالشيعة ، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ولا اقتسمنا ماله
(98).
قال : أخبرنا كثير بن هشام ، قال : حدثنا جعفر بن برقان ، قال : سمعت ميمون بن مهران قال : إن الحسن بن علي بن أبي طالب بايع أهل العراق بعد علي على بيعتين ، بايعهم على الامرة ، وبايعهم على أن يدخلوا فيما دخل فيه ويرضوا بما رضي به
قال : أخبرنا محمد بن عبيد ، قال : حدثني صدقة بن المثنى ، عن جده رياح بن الحارث ، قال : إن الحسن بن علي قام بعد وفاة علي ـ رضي الله عنهما ـ فحمدالله وأثنى عليه ، ثم قال : إن كل ما هو آت قريب ، وإن أمر الله واقع وإن كره الناس ، وإني والله ما أحببت أن ألي من أمركم ـ امة محمد ـ ما يزن مثقال حبة من خردل يهراق فيه محجمة من دم ، قد
علمت ما يضرني مما ينفعني فالحقوا
____________
(98) ورواه عبدالله بن أحمد في مسند أبيه 1 | 148 وبرقم 1265
، وفي فضائل علي ـ لابيه أيضا ـ برقم 344 بإسناد آخر.
وفي الفضائل أيضا برقم 250 من زيادات القطيعي رواه عن عبدالله بن الحسن ، عن علي بن الجعد ، عن زهير.
وهذا هو القول بالرجعة الذي تؤمن به الشيعة تبعا لما ثبت لديهم بطرق كثيرة عن أئمة أهل البيت ـ عليهم السلام ـ وقد امرنا باتباعهم والتمسك بهم ، والرجعة هو رجوع بعض الائمة بعد ظهور الامام المهدي ـ عليه السلام ـ ورجوع من محض الايمان محضا ومن محض الكفر محضا إلى دار الدنيا ، وهو أمر سمعي ثبت بالسمع والادلة النقلية.
وهذه الرواية تدلنا على أن هذه العقيدة كانت معروفة عند الشيعة منذ عهد أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ ، وقد ألف في ذلك علماؤنا منذ القرن الثالث رسائل كثيرة.
وقد شنع علينا بذلك منذ القدم إخواننا العامة ، ولا ضير في ذلك ، فليس بدعا من بقية ما ورد النقل به عند الفريقين من الايات والعلامات قبل يوم القيامة مما يعرف عندهم بأشراط الساعة ، وهي مخرجة في الصحاح والسنن والمسانيد
وصنفت فيها كتب خاصة.
فليس في العقل مايمنع منذلك إذا ثبت بالسمع ، وكل ذلك في مقدور الله سبحانه ، فما ثبت منها بالادلة السمعية وجب الايمان به ، وقد قص الله علينا في كتابه الكريم خبر الوف خرجوا حذر الموت فأماتهم الله ثم أحياهم.
( 167 )
بطيتكم
(99).
قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا العوام بن حوشب ، عن هلال ابن يساف ، قال : سمعت الحسن بن علي وهو يخطب وهو يقول : يا أهل الكوفة ، اتقوا الله فينا ، فإنا امراؤكم وإنا أضيافكم ، ونحن أهل البيت الذين قال الله : «
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » [ الاحزاب : 33 ].

قال : فما رأيت يوما قط أكثر باكيا من يومئذ
(100).
قال : أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي ، قال : أخبرنا شعبة ، عن يزيد ابن خمير ، قال : سمعت عبدالرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي يحدث عن أبيه ، قال : قلت للحسن بن علي : إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة ؟ ! فقال : كانت
جماجم العرب بيدي ، يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت فتركتها ابتغاء وجه الله ، ثم اثيرها بأتياس أهل
الحجاز ؟ !
(101).
____________
(99) رواه أحمد بن حنبل في الفضائل رقم 17 عن يحيى بن سعيد ، عن صدقة..
ورواه ابن عساكر برقم 313 بإسناده عن أحمد ، وفيهما : « فالحقوا بمطيتكم ».
رياح ، ضبطه ابن ماكولا في الاكمال 4 | 14 بالياء ، فقال : وأما رياح ـ بكسر الراء وفتح الياء المعجمة باثنتين من تحتها ـ فهو رياح بن الحارث...
(100) رواه ابن عساكر برقم 307 بإسناد عن ابن سعد ، وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء 3 | 180 ، وهذهالخطبة خطبها ـ عليه السلام ـ بعد ما طعنوه في فخذه كما يأتي في الصفحة الاتية فراجع.
وأما الاية الكريمة ونزولها في الخمسة أهل البيت ـ عليهم السلام ـ فشيء متواتر مروي بطرق لا تحصى عن جماعة من الصحابة تجدها في كتب التفسير والحديث والرجال والتاريخ والادب ، راجع مثلا : شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي.
(101) وهذه أخطر تهمة توجه إلى أحد في ذلك العصر ، بل في كل العصور وحتى الان فأراد الحسن عليه السلام أن يبرئ نفسه بأبلغ ما يمكنه.
ولو كان الناس يدافعون عن حقوق آل محمد ويحاربون من حاربوا لما آل الامر إلى ما تعلمون ، بل خذلوهم وأسلموهم حتى أن أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ لم يسطع أن ينهض بهؤلاء لحرب معاوية فكيف بابنه الحسن !
والحديث رواه ابن عساكر برقم 331 بإسناده عن ابن سعد ، وأخرجه الحاكم في المستدرك 3 | 170 بإسناده عن غندر ، عن شعبة ، وصححه هو والذهبي ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية 2 | 37 من طريق أحمد ، عن غندر ، وأورده الحافظ المزي في تهذيب الكمال ، وابن حجر في تهذيب التهذيب 2 | 300 ، والذهبي في تلخيص المستدرك ، وفي سير أعلام النبلاء 3 | 183 عن أبي داود الطيالسي في مسنده ، وابن أبي حاتم
( 168 )
قال : أخبرنا أبو عبيد ، عن مجالد ، عن الشعبي ، وعن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، وعن أبي السفر وغيرهم ، قالوا :

بايع أهل العراق بعد علي بن أبي طالب الحسن بن علي ، ثم قالوا له : سر إلى هؤلاء القوم الذين عصوا الله ورسوله وارتكبوا العظيم وابتزوا الناس امورهم فإنا نرجوا أن يمكن الله منهم.

فسار الحسن إلى أهل الشام وجعل على مقدمته قيس بن سعد بن عبادة في اثني عشر ألفا وكانوا يسمون شرطة
الخميس.

وقال غيره : وجه إلى الشام عبيدالله بن العباس ومعه قيس بن سعد ، فسار فيهم قيس حتى نزل مسكن والانبار وناحيتها ، وسار الحسن حتى نزل المدائن ، وأقبل معاوية في أهل الشام يريد الحسن حتى نزل جسر منبج.

فبينا الحسن بالمدائن إذ نادى مناديه في عسكره : ألا إن قيس بن سعد قد قتل !

قال : فشد الناس على حجرة الحسن فانتهبوها حتى انتهبت بسطه وجواريه وأخذوا رداءه من ظهره ! !

وطعنه رجل من بني أسد ـ يقال له : ابن اقيصر ـ بخنجر مسموم في إليته ، فتحول من مكانه الذي انتهب فيه متاعه ونزل الابيض ـ قصر كسرى..

وقال : عليكم لعنة الله من أهل قرية ، قد علمت أن لا خير فيكم ، قتلتم أبي بالامس واليوم تفعلون بي هذا.

ثم دعا عمر بن سلمة الارحبي فأرسله وكتب معه إلى معاوية بن أبي سفيان يسأله الصلح ويسلم له الامر على أن يسلم له ثلاث خصال : يسلم له بيت المال فيقضي منه دينه ومواعيده التي عليه ويتحمل منه هو ومن معه من عيال أبيه وولده وأهل بيته ، ولا يسب علي وهو يسمع ، وأن يحمل إليه خراج فسا وداراب
____________
=
في علل الحديث.
وفي التقريب 2 | 364 : يزيد بن خمير ـ بمعجمة مصغرا ـ : الرحبي ، بمهملة ساكنة : أبو عمر الحمصي ، صدوق...
( 169 )
جرد من أرض فارس كل عام إلى المدينة ما بقي ، فأجابه معاوية إلى ذلك واعطاه ما سأل.

ويقال : بل أرسل الحسن بن علي عبدالله بن الحارث بن نوفل إلى معاوية حتى أخذ لو ما سأل.

وأرسل معاوية عبدالله بن عامر بن كريز وعبدالرحمن بن سمرة بن حبيب ابن عبد شمس فقد ما المدائن إلى الحسن فأعطياه ما أراد ، ووثقا له ، فكتب إليه الحسن أن أقبل فأقبل من جسر منبج إلى مسكن في خمسة أيام وقد دخل [ في الـ ] يوم السادس فسلم إليه الحسن الامر وبايعه ، ثم سارا جميعا حتى قدما الكوفة فنزل الحسن القصر ونزل معاوية النخيلة ، فأتاه الحسن في عسكره غيره مرة ووفي معاوية للحسن ببيت المال وكان فيه يومئذ ستة آلاف ألف درهم واحتملها الحسن وتجهز بها هو وأهل بيته إلى المدينة ، وكف معاوية عن سب علي والحسن يسمع.

ودس معاوية إلى أهل البصرة فطردوا وكيل الحسن وقال : لا يحمل فيئنا إلى غيرنا ـ يعنون خراج فسا وداراب جرد ـ !

فأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين
(102).
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن حصين ، عن أبي جميلة : ان الحسن بن علي لما استخلف حين قتل علي فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر.

وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد وحسن ساجد ، قال حصين : وعمي أدرك ذاك.

قال : فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه فمرض منها أشهرا ، ثم برأ ، فقعد على المنبر فقال :

ـ يا أهل العراق ، اتقوا الله فينا ، فإنا امراؤكم وضيفانكم ، أهل البيت
____________
(102) رواه ابن عساكر برقم 298 ، والمزي في تهذيب الكمال
، كلاهما عن ابن سعد ، وفي الثاني : محمد ابن عبيد.
( 170 )
الذين قال الله : «
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » [ الاحزاب : 33 ].

قال : فما زال يقول ذاك حتى ما رئي أحد من أهل المسجد إلا وهو يخن بكاء
(103).
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا عون بن موسى ، قال : سمعت هلال بن خبّاب يقول : جمع الحسن بن علي رؤوس أصحابه في قصر المدائن فقال : يا أهل العراق ، لو لم تذهل نفسي عنكم إلا لثلاث خصال لذهلت ، مقتلكم أبي ، ومطعنكم بغلتي ، وانتهابكم ثقلي ـ أو قال : ردائي عن عاتقي ـ ، وإنكم قد بايعتموني أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت ، وإني قد بايعت معاوية فاسمعوا له وأطيعوا.

قال : ثم نزل فدخل القصر
(104).
قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا حريز بن عثمان ، قال : حدثنا عبدالرحمن بن أبي عوف الجرشي ، قال : لمّا بايع الحسن بن علي معاوية قال له عمرو بن العاص وأبو الاعور السلمي عمرو بن سفيان : لو أمرت الحسن فصعد
____________
(103) لما رأى الحسن ـ عليه السلام ـ أنه مع مسالمته وحقنه للدماء واعتزاله الامر ، ومع كون أبيه خليفتهم ، وامه بنت نبيهم (على تقدير غض النظر عن كل فضائله) لم يسلم منهم وطعنوه ونهبوا متاعه ، ولم يمنعه منهم مكانه من رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ ! أتاهم من قبل إثارة عواطفهم فذكرهم أنهم عرب ! ولا أقل من أنه حجازي ضيف على أهل العراق والعرب لا تسيء إلى ضيوفها !
ولذلك تراه هيج عواطفهم بحيث لا يرى أحد في المسجد إلا ويخن بكاء.
والخنين : هو البكاء دون النحيب ، وقد تقدم تفسيره في التعليق رقم 51.
والحديث رواه ابن عساكر برقم 304 بإسناده عن ابن سعد ، وتقدم نحوه في صفحة 167.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 3 | 96 برقم 2761 ، وعنه في مجمع الزوائد 9 | 172.
(104) رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ 2 | 753 عن سعيد بن منصور ، عن عون ، باختلاف يسير إلى قوله : عن عاتقي.
وأورده ابن حجر في الاصابة 1 | 330 عن يعقوب بن سفيان من قوله : وإنكم قد بايعتموني..
ورواه الخطيب في تاريخ بغداد 1 | 139 بطرقه عن يعقوب بن سفيان ، وعن ابن سعد.
وكان في الاصل : وأن تسالمون من سالمت وتحاربون...
وليراجع بشأن هذه الروايات وما بمعناها كتاب « صلح الحسن » للشيخ راضي آل ياسين ـ رحمه الله ـ المطبوع مكررا فقد كفى وشفى.
( 171 )
المنبر فتكلم عيي عن المنطق ! فيزهد فيه الناس.

فقال معاوية : لا تفعلوا ، فوالله لقد رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يمص لسانه وشفته ، ولن يعي لسان مصه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو شفتين.

فأبوا على معاوية فصعد معاوية المنبر ثم أمر الحسن فصعد وأمره أن يخبر الناس أني قد بايعت معاوية.

فصعد الحسن المنبر فحمدالله وأثنى عليه ثم قال :

أيها الناس ، إن الله هداكم بأولنا ، وحقن دماءكم باخرنا ، وإني قد
أخذت لكم على معاوية أن يعدل فيكم ، وأن يوفر عليكم غنائمكم ، وأن يقسم فيكم فيئكم.

ثم أقبل على معاوية فقال : كذلك ؟ قال : نعم ، ثم هبط من المنبر وهو يقول ـ ويشير باصبعه إلى معاوية ـ : « وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين » فاشتد ذلك على معاوية.

فقالا : لو دعوته فاستنطقته ، قال : مهلا ، فأتوا فدعوه ، فأجابهم فأقبل عليه عمرو بن العاص ، فقال له الحسن : أما أنت فقد اختلف فيك رجلان رجل من قريش وجزار أهل المدينة فادعياك فلا أدري أيهما أبوك !

وأقبل عليه أبو الاعور السلمي ، فقال له الحسن : ألم يلعن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رعلا وذكوان وعمرو بن سفيان ؟ !

ثم أقبل معاوية يعين القوم ، فقال له الحسن : أما علمت أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعن قائد الاحزاب وسائقهم ، وكان أحدهما أبو سفيان والاخر أبو الاعور السلمي ؟ !
(105).
____________
(105) رواه ابن عساكر في ترجمة أبي الاعور السلمي عمرو بن سفيان من تأريخه بإسناده عن ابن سعد ، وأورده الذهبي في تاريخ الاسلام 2 | 218 عن حريز بن عثمان.
وكان في الاصل : جرير ، والصحيح : حريز ، قال ابن حجر في التقريب : حريز ، بفتح أوله وكسرالراء وآخره زاي.
وحريز هذا كان ناصبيا يبغض عليا ـ عليه السلام ـ ويلعنه كل صباح ومساء ، فهو عندهم أثبت الشاميين ثقة ثقة ! ولقد عاتب الله يزيد بن هارون لروايته عن حريز ، راجع تهذيب التهذيب 2 | 239 ، وعبقات الانوار 1 |445.
( 172 )
قال : أخبرنا هوذة بن خليفة ، قال : حدثنا عوف ، عن محمد ، قال : لما كان زمن ورد معاوية الكوفة واجتمع الناس عليه وبايعه الحسن بن علي ، قال : قال أصحاب معاوية لمعاوية ـ عمرو بن العاص والوليد بن عقبة وأمثالهما من أصحابه ـ : إن الحسن بن علي مرتفع في أنفس الناس لقرابته من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وانه حديث السن عيي ! فمره فليخطب ، فإنه سيعيي في الخطبة فيسقط من أنفس الناس ! فأبى عليهم فلم يزالوا به حتى أمره ، فقام الحسن بن علي [ على ] المنبر دون معاوية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : والله لو ابتغيتم بين جابلق وجابلص رجلا جده نبي غير [ ي ] وغير أخي لم تجدوه ، وإنا قد أعطينا بيعتنا معاوية ورأينا أن ما حقن دماء المسلمين خير مما أهراقها ، والله ما أدري « لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين » وأشار بيده إلى معاوية.

قال : فغضب معاوية خطب بعده خطبة عيية فاحشة ثم نزل ، وقال له : ما أردت بقولك : « فتنة لكم ومتاع إلى حين » ؟ !
قال : أردت بها ما أراد الله
____________
والحديث رواه الطبراني في المعجم الكبير 20 | 71 رقم 2699 بأوجز مما هنا
، وعنه في مجمع الزوائد 9 | 177.
وروى البلاذري في أنساب الاشراف في نسب بني عبد شمس ج 1 ص ـ 767 من
مخطوطة تركية ـ : حدثنا خلف ، حدثنا عبدالوارث بن سعيد ، عن سعيد بن جمهان ، عن سفينة ـ مولى ام سلمة ـ : ان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان جالسا فمر أبو سفيان على بعير ، ومعاوية وأخ له ، أحدهما يقود البعير والاخر يسوقه ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: لعن الله الحامل والمحمول والقائد والسائق.
انظر : المعجم الكبير 3 | 71 ، ومجمع الزوائد 7 | 242 و 9 | 178 ، وتأريخ دمشق لابن عساكر ترجمة سعيد بن العاص وعمرو بن العاص ومعاوية وأبي هريرة.
وأما لعن رسول الله صلى الله عليه وآله رعلا وذكوان فقد روى الحفاظ وأئمة الحديث والتأريخ في كتبهم أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقنت شهرا في صلاة الصبح يلعن رعلا وذكوان ويدعو عليهم ، راجع صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معوفة ، فقد روى عدة أحاديث في ذلك.
وفي الفائق 3 | 227 ـ في قنت ـ بعد ذكرالحديث : رعل وذكوان : قبيلتان من قبائل سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان.
ومنهم عمرو بن سفيان أبو الاعور السلمي ، ولذلك أخرج ابن عساكر هذا الحديث في ترجمته من تأريخه بأربع طرق.
وقد حذف ابن سعد مقالة المنافقين فلم يذكرها ، وقد رواها الزبير بن بكار بطولها في كتاب « المنافرات والمفاخرات » ، وعنه نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 6 | 285 ـ 294 ، فراجع.
( 173 )
بها
(106).

قال هوذة : قال عوف : وحدثني غير محمد أنه بعد ما شهد شهادة الحق قال :

أما بعد ، فإن عليا لم يسبقه أحد من هذه الامة من أولها بعد نبيها ، ولن يلحق به أحد من الاخرين منهم ، ثم وصله بقوله الاول
(107).
قال : أخبرنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا مجالد ، عن الشعبي ، قال : لما سلم الحسن بن علي الامر لمعاوية قال له : اخطب الناس ، قال : فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :

إن أكيس الكيس التقى ، وإن أحمق الحمق الفجور ، وإن هذا الامر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما حق كان أحق به مني ، وإما حق كان لي فتركته التماس الصلاح
لهذه الامة «
وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين » [ الانبياء : 111 ]
(108).
قال : أخبرنا محمد بن سليم العبدي ، قال : حدثنا هشيم ، عن أبي إسحاق الكوفي ، عن هزان ، قال : قيل للحسن بن علي : تركت إمارتك وسلمتها إلى رجل من الطلقاء وقدمت المدينة ؟ ! فقال : إني اخترت العار على النار
(109).
قال : أخبرنا علي بن محمد ، عن إبراهيم بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، قال : دخل رجل على الحسن بالمدينة وفي يده صحيفة فقال : ما هذه ؟ قال : من معاوية يعد فيها ويتوعد ، قال : قد كنت على النصف منه ، قال : أجل ، ولكني
خشيت أن يأتي يوم القيامة سبعون ألفا أوثمانون ألفا أو اكثر من ذلك أو أقل
____________
(106) رواه ابن عساكر في تأريخه برقم 320 بإسناده عن ابن سعد ، وأخرجه أحمد في الفضائل برقم 8 موجزا ، وكذا الذهبي في سير أعلام النبلاء 3 | 181 ، ويأتي في معناه في صفحة 176 ويأتي في تعليقه شرح جابلق وجابرس.
(107) رواه ابن عساكر برقم 321 بإسناده عن ابن سعد ، وهذه الجملة من خطبته في تأبين أبيه يوم مقتله ولعله كررها
هنا أيضا.
(108) رواه الحافظ الطبراني في المعجم الكبير 3 | 13 برقم 2559 ، وأبو نعيم في الحلية 2 | 37.
(109) رواه ابن عساكر في تاريخه ص 177 عن ابن سعد.
( 174 )
كلهم تنضح أوداجهم دما ، كلهم يستعدي الله فيم اهريق دمه ؟
(110).
قال : أخبرنا علي بن محمد ، عن قيس بن الربيع ، عن بدر بن الخليل ، عن مولى الحسن ، قال : قال لي الحسن بن علي : أتعرف معاوية بن حديج ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فإذا رأيته فأعلمني ، فرآها خارجا من دار عمرو بن حريق فقال : هو هذا ، قال : ادعه ، فدعاه فقال له الحسن : أنت الشاتم عليا عند ابن آكلة الاكباد ؟ ! أما والله لئن وردت الحوض ـ ولن ترده ـ لترنه مشمرا عن ساقه حاسرا عن ذراعيه يذود عنه المنافقين
(111)
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال: حدثنا سلام بن مسكين ، عن عمران بن عبدالله بن طلحة ، قال : رأى الحسن بن علي كأن بين عينيه مكتوب « قل هو الله أحد » فاستبشر به وأهل بيته ، فقصوها على سعيد بن المسيب فقال : إن
صدقت رؤياه فقل ما بقي من أجله ، فما بقي إلا أياما حتى مات
(112).
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبدالله بن جعفر ، عن عبدالله ابن حسن
(113) ، قال : كان الحسن بن علي
كثير نكاح النساء ، وكن قلما يحظين
____________
(110) أورده المزي في تهذيب الكمال ، وابن عساكر في تاريخه برقم 332 ، كلاهما عن ابن سعد ، وحكاه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 16 | 17 عن المدائني.
(111) علي بن محمد ، هو المدائني ، ورواه البلاذري في أنساب الاشراف برقم 9 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 16 | 18 ، كلاهما عن المدائني.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 3 | 83 رقم 2727 بإسناده عن بدر بن الخليل ، عن أبي كبير ، بأطول من هذا.
وأخرجه أيضا برقم 2758 بإسناد آخر ولفظ يختلف قليلا عما هنا ، وعنه في مجمع الزوائد 9 | 131 ، وأخرجه ابن
عساكر في ترجمة معاوية بن حديج من تاريخه بأربعة طرق.
وأخرجه الحاكم في المستدرك 3 | 145 والذهبي في تلخيصه.
وأما أن عليا ـ عليه السلام ـ هو الذائد عن حوض رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ يذود عنه الكفار والمنافقين يوم القيامة فقد رواه الطبراني في المعجم الصغير 2 | 89 ، وأبو نعيم في كتاب صفة النفاق ، وأبو القاسم الخرقي في أماليه ، وأورده المحب الطبري في الرياض النضرة 2 | 280 ، والعصامي في سمط النجوم العوالي 2 | 495 عن أحمد في مناقب علي ، راجعه وتعاليقه في فضائل علي لاحمد بن حنبل رقم 297.
(112) أورده السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 192 عن ابن سعد.
(113) كان في الاصل : عبدالله بن حسين ؟
ورواه ابن عساكر في تاريخه برقم 339 من طريق ابن سعد وفيه ، عبدالله بن حسن ، وهو
( 175 )
عنده ، وكان قل امرأة تزوجها إلا أحبته وصبت به.

فيقال : إنه سقي ثم أفلت ، ثم سقي فأفلت ، ثم كانت الاخرة توفي فيها.

فلما حضرته الوفاة قال الطبيب ـ وهو يختلف إليه ـ : هذا رجل قد قطع السم امعاءه ، فقال الحسين : يا بامحمد ، خبرني من سقاك ؟ قال : ولم يا أخي ؟ قال : أقتله والله قبل أن أدفنك أو لا أقدر عليه ، أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه ،
فقال : يا أخي إنما هذه الدنيا ليال فانية ، دعه حتى ألتقي أنا وهو عندالله ، فأبى أن يسميه.

وقد سمعت بعض من يقول : كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما !
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أبي عون
(114) ، عن عمير بن إسحاق ، قال : دخلت أنا وصاحب لي على الحسن بن علي نعوده ، فقال لصاحبي : يا فلان سلني ، قال : ما أنا بسائلك شيئا.

ثم قام من عندنا فدخل كنيفا له ثم خرج فقال : أي فلان سلني قبل أن لا تسلني ، فإني والله لقد لفظت طائفة من كبدي قبل ، قلبتها بعود كان معي ، وإني قد سقيت السم مرارافلم اسق مثل هذ اقط ، فسلني ، فقال : ما أنا بسائلك شيئا يعافيك الله إن شاء الله ، ثم خرجنا.

فلما كان من الغد أتيته وهو يسوق ، فجاء الحسين فقعد عنه رأسه فقال : أي أخي أنبئني من سقاك ؟ قال : لم ؟ أتقتله ؟ قال : نعم ، قال : ما أنا بمحدثك شيئا إن يك صاحبي الذي أظن ، فالله أشد نقمة وإلا فوالله لا يقتل بي برئ.
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا ديلم بن غزوان ، قال : حدثنا
____________
=
الصحيح ، وهو ابن الحسن
المثنى ابن الامام الحسن السبط ـ عليه السلام ـ وتقدم عنه في معناه في صفحة 160.
(114) كذا في الاصل : أبي عون ، وفي بقية المصادر : ابن عون ، كما هو مشتهر به ، وهو عبدالله بن عون بن أرطبان
المزني مولاهم ، وكنيته أبو عون ، وهو من رجال الصحاح الستة.
راجع تهذيب التهذيب 5 | 346 ، وراجع التعليق رقم 59.
والحديث رواه ابن عساكر في تاريخه برقم 335 ، وابن حجر في الاصابة 1 | 330 ، كلاهما عن ابن سعد ، ورواه أبو نعيم
في الحلية 2 | 38 بإسناده عن ابن علية وهو إسماعيل بن إبراهيم هذا.
( 176 )
وهب بن أبي دني الهنائي ، عن أبي حرب ـ أو : أبي الطفيل ـ ، قال : قال الحسن بن علي ـ رضوان الله عليهما ـ : ما بين جابلق وجابرص رجل جده نبي غيري ، ولقد سقيت السم مرتين
(115).
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال: حدثنا أبو هلال ، عن قتادة ، قال : قال : قال الحسن للحسين : إني قد سقيت السم غير مرة ، وإني لم اسق مثل هذه ، إني لاضع كبدي ، قال : فقال : من فعل ذلك بك ؟ قال : لم ؟ لتقتله : ما كنت لاخبرك
(116).
قال : أخبرنا يحيى بن حماد ، قال : أخبرنا أبو عوانة ، عن
(117) المغيرة ، عن ام موسى : ان جعدة بنت الاشعث بن قيس سقت الحسن السم فاشتكى منه شكاة.

قال : فكان يوضع تحته طست وترفع اخرى ، نحوا من أربعين يوما.
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني عبدالله بن جعفر ، عن ام بكر بنت المسور ، قالت : كان الحسن بن علي سقي
مرارا ، كل ذلك يفلت منه ، حتى كان المرة الاخرة التي مات فيها فإنه كان يختلف كبده ، فلما مات أقام نساء بني
____________
(115) أخرج عبدالرزاق في المصنف 11 452 رقم 29080 عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين : ان
الحسن بن علي قال : لو نظرتم ما بين حالوس إلى جابلق ما وجدتم رجلا جده نبي غيري وأخي..
قال معمر : حالوس وجابلق : المغرب والمشرق.
وأخرجه الحافظ الطبراني في المعجم الكبير 3 | 89 رقم 2748 عن الدبري ، عن عبدالرزاق...
وفيه : ما بينجابرس إلى جابلق.
وأورده في مجمع الزوائد 4 | 208 عن الطبراني ، وقال : رجاله رجال الصحيح.
وذكر ياقوت في معجم البلدان في جابرس أنها مدينة بأقصى المشرق ، وفي جابلق أنها مدينة بأقصى المغرب ، وذكر
خطبة الحسن ـ عليه السلام ـ هذه ، فراجع.
(116) رواه ابن عساكر في تأريخه برقم 337 بإسناده عن ابن سعد.
وأخرجه عبدالرزاق في المصنف 11 | 452 بإسناد آخر : كان الحسن في مرضه الذي مات فيه يختلف إلى المربد له ، فأبطأ علينا مرة ثم رجع ، فقال : لقد رأيت كبدي آنفا ولقد سقيت السم مرارا وما سقيته قط أشد من مرتي هذه ، فقال حسين : ومن سقى له ؟ قال : لم ؟ أتقتله ؟ بل نكله إلى الله.
(117) في تاريخ ابن عساكر : عن يعقوب ، عن ام موسى ، وقد رواه ابن عساكر في تأريخه برقم 340 بإسناده عن ابن
سعد.
( 177 )
هاشم عليه النوح شهرا
(118).
قال : أخبرنا يحيى بن حماد ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن حصين ، عن أبي حازم ، قال : لما حضر الحسن قال للحسين : ادفنوني عند أبي ـ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ـ إلا أن تخافوا الدماء ، وإن خفتم الدماء فلا تهريقوا في دما ، ادفنوني عند مقابر المسلمين.

قال : فلما قبض تسلح الحسين وجمع مواليه ، فقال له أبو هريرة : أنشدك الله ووصية أخيك ، فإن القوم لن يدعوك حتى يكون بينكم دما ! قال : فلم يزل به حتى رجع ، قال : ثم دفنوه في بقيع الغرقد.

فقال أبو هريرة : أرأيتم لو جيء بابن موسى ليدفن مع أبيه فمنه ! أكانوا قد ظلموه ؟ قال : فقالوا : نعم ، قال : فهذا ابن نبي الله قد جيء به ليدفن مع أبيه
(119).
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبيد الله بن مرداس ، عن أبيه ، عن الحسن بن محمد بن الحنفية ، قال : لما مرض حسن بن علي مرض أربعين ليلة ، فلما استعز به وقد حضرت بنو هاشم فكانوا لايفارقونه يبيتون عنده بالليل ، وعلى المدينة سعيد بن العاص ، فكان سعيد يعوده فمرة يؤذن له ومرة يحجب عنه ، فلما استُعِزّ به بعث مروان بن
الحكم رسولا إلى معاوية يخبره بثقل الحسن بن علي ، وكان حسن رجلا قد سقي وكان مبطونا إنما كان يختلف أمعاءه.

فلما حضر وكان عندهاخوته عهد أن يدفن مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن استطيع ذلك ، فإن حِيل بينه وبينه وخيف أن يهراق فيه محجم من دم دفن مع امه بالبقيع.

وجعل الحسن يوعز إلى الحسين : يا أخي إياك أن تسفك الدماء في فإن الناس سراع إلى الفتنة.
____________
(118) يأتي في صفحة 182 ، وأخرجه الحاكم في المستدرك 3 | 173 بإسناده عن محمد بن عمر هذا
وهو الواقدي.
(119) نقله سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الامة ص 213 عن ابن سعد ملخصا.
( 178 )

فلما توفي الحسن ارتجت المدينة صياحا فلا يلقى أحد إلا باكيا ، وأبرد مروان يومئذ إلى معاوية يخبره بموت حسن بن علي ، وأنهم يريدون دفنه مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وأنهم لا يصلون إلى ذلك أبدا وأنا حي !

فانتهى حسين بن علي إلى قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : احفروا هاهنا ، فنكب عنه سعيد بن العاص وهو الامير فاعتزل ولم يحل بينه وبينه ، وصاح مروان في بني امية ولفها وتلبسوا السلاح ، وقال مروان : لا كان هذا أبدا ، فقال له
حسين : [ يابن الزرقاء ] ما لك ولهذا ، أوال أنت ؟ ! قال : لا كان هذا ولا خلص إليه وأنا حي ، فصاح حسين يحلف بحلف الفضول ، فاجتمعت هاشم وتيم وزهرة وأسد وبنو جعونة بن شعوب من بني ليث قد تلبسوا السلاح ، وعقد مروان
لواء ، وعقد حسين بن علي لواء ، فقال الهاشميون : يدفن مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، حتى كانت بينهم المراماة بالنبل ، وابن جعونة بن شعوب يومئذ شاهر سيفه ، فقام في ذلكرجال من قريش ، عبدالله بن جعفر بن أبي طالب والمسور بن مخرمة بن نوفل ، وجعل عبدالله بن جعفر يلح على حسين وهو يقول : يابن عم ألا تسمع إلى عهد أخيك ، إن خفت أن يهراق في محجم من دم فادفني بالبقيع مع امي ، اذكرك الله أن تسفك الدماء ، وحسين يأبى دفنه إلا مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يقول : ويعرض مروان لي ؟ ! ما له ولهذا ؟ !

قال : فقال المسور بن مخرمة : يا با عبدالله اسمع مني ، قد دعوتنا بحلف الفضول فأجبناك ، تعلم أني سمعت أخاك يقول قبل أن يموت بيوم : يابن مخرمة ، إني قد عهدت إلى أخي أن يدفنني معرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن وجد إلى ذلك سبيلا ، فإن
خاف أن يهراق في لك محجم من دم فليدفني مع امي بالبقيع ، وتعلم أني اذكرك الله في هذه الدماء ، ألا ترى ما هاهنا من السلاح والرجال والناس سراع إلى الفتنة.
قال : وجعل الحسين يأبى ، وجعلت بنوهاشم والحلفاء يلغطون ويقولون : لا يدفن أبدا إلا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم..

قال الحسن بن محمد : سمعت أبي يقول : لقد رأيتني يومئذ واني لاريد أن
( 179 )
أضرب عنق مروان ، ما حال بيني وبين ذلك أن لا أكون أراه مستوجبا لذلك إلا أني سمعت أخي يقول : إن خفتم أن يهراق في محجم من دم فادفنوني بالبقيع ، فقلت لاخي : يا با عبدالله ـ وكنت أرفقهم به ـ ، إنا لاندع قتال هؤلاء القوم جبنا عنهم ، ولكنا إنما نتبع وصية أبي محمد ، إنه والله لو قال : ادفنوني مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمتنا من آخرنا أو ندفنه مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ولكنه خاف ما قد ترى ، فقال : إن خفتم أن يهراق في محجم من دم فادفنوني مع امي ، فإنما نتبع عهده وننفذ أمره ، قال : فأطاع الحسين بعد أن ظننت أنه لا يطيع فاحتملنا [5] حتى وضعناه بالبقيع.

وحضر سعيد بن العاص ليصلي عليه فقالت بنو هاشم : لا يصلي عليه أبدا إلا حسين ، قال : فاعتزل سعيد بن العاص ، فوالله ما نازعنا في الصلاة عليه وقال : أنتم أحق بميتكم ، فإن قدمتموني تقدمت ، فقال الحسين بن علي : تقدم ، فلولا أن الائمة تقدم ما قدمناك !
(120).
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا هاشم بن عاصم ، عن المنذر بن جهم ، قال : لما اختلفوا في دفن حسن بن علي [ نزل ] سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة من أرضهما ، فجعل سعد يكلم حسينا يقول : الله ، الله ، فلم يزل بحسين حتى ترك ما كان يريد
(121).
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبدالله بن أبي عبيدة ، عن عبدالله بن حسن ، قال :لما دعا الحسين حلف الفضول جاءه عبدالله بن الزبير فقال : هذه أسد بأسرها قد حضرت.

فقال معاوية ـ بعد ذلك ـ لابن الزبير : وحضرت مع حسين بن علي ذلك اليوم ؟ فقال : حضرت للحلف الذي تعلم ، دعيت به فأجبت ، فسكت
____________
(120) رواه ابن عساكر في تاريخه برقم 356 بإسناده عن ابن سعد ، وما
بين المعقوفين منه ، ولا حظ ـ التعليقة رقم 125.
(121) رواه ابن عساكر في تاريخه ص 224 عن ابن سعد ، وما بين المعقوفين منه ، والحسن بن محمد هو ابن محمد بن الحنفية.
( 180 )
معاوية
(122).
قال : أخبرنا محمد عمر ، قال :حدثني عبدالله بن جعفر ، عن ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، قال : قال ابن الزبير ـ وذكر حلف الفضول ـ : لقد دعاني الحسين بن علي به فأجبته ، ثم قال لحسين : تعلم ذلك ؟ فقال حسين : نعم.
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أبيه ، قال : حضرت تيم بنو يومئذ حين دعا الحسين بن علي بحلف الفضول.
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا إبراهيم بن الفضل ، عن أبي عتيق ، قال : سمعت جابربن عبدالله يقول : شهدنا حسن بن علي يوم مات ، فكادت الفتنة تقع بين حسين بن علي ومروان بن الحكم ، وكان الحسن قد عهد إلى أخيه أن يدفن مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإن خاف أن يكون في ذلك قتال فليدفن بالبقيع ، فأبى مروانأن يدعه ،
ومروان يومئذ معزول يريد أن يرضي معاوية بذلك ، فلم يزل مروان عدوا لبني هاشم حتى مات.

قال جابر : فكلمت يومئذ الحسين بن علي فقلت : يا با عبدالله ، اتق الله ! فإن أخاك كان لا يحب ما ترى ، فادفنه في البقيع مع امه ، [ ففعل ]
(123).
قال : أخبرنا ابن عمر ، قال : حدثني عبدالله بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن
____________
(122) حلف الفضول هو حلف عقده الزبير بن عبدالمطلب ، قال البلاذري في ترجمته من أنساب اشراف 2 | 12 : فجمع إخوته واجتمعت بنوهاشم وبنو المطلب بن عبد مناف وبنو أسد بن عبد العزى بن قصيّ وبنو زهرة بن كلاب وبنوتيم بن مرة بن كعب في دار أبي زهير عبدالله بن جدعان القرشي ثم التيمي ، فتحالفوا على أن [ لا ] يجدوا بمكة مظلوما إلا نصروه ورفدوه وأعانوه حتى يؤدى إليه حقه وينصفه ظالمه من مظلمته وعادوا عليه بفضول أموالهم ما بل بحر صوفه ، وأكدوا ذلك وتعاقدوا عليه
وتماسحوا قياما.
وشهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك الحلف فكان يقول : ما سرني بحلف شهدته في دار ابن جدعان حمر النعم ، فسمي الحلف حلف الفضول لبذلهم فضول أموالهم.
(123) رواه ابن عساكر في تاريخه برقم 349 عن ابن سعد ، وأورده ابن كثير في تاريخه 8 | 44 عن الواقدي ، وما بين المعقوفين منهما.