قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، قال : كان الحسن والحسين لا يريان امهات المؤمنين ، فقال ابن عباس : إن رؤيتهن لهما الحلال.
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي ، عن ابن عون ، عن عمير بن إسحاق ، قال : ما تكلم عندي أحد كان أحب إلي إذا تكلم أن لا يسكت من الحسن بن علي ، وما سمعت منه كلمة فحش قط إلا مرة ، فإنه بين حسين بن علي وعمرو بنعثمان بن عفان خصومة في أرض فعرض حسين أمرا لم يرضه عمرو ، فقال الحسن : فليس له عندنا إلا ما رغم أنفه.

قال : فهذا أشد كلمة فحش سمعتها منه قط
(59).
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين ، قال : قال الحسن : الطعام أدق من أن يقسم عليه.
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا قرة ، قال أكلت في بيت محمد طعاما فلما شبعت أخذت المنديل ورفعت يدي ، فقال لي محمد : كان الحسن ابن علي يقول : إن الطعام أهون من أن يقسم عليه
(60).
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أشعث بن سوار ، عن رجل ، قال : جلس رجل إلى الحسن بن علي ، فقال : إنك جلست إلينا على حين قيام منا ، أفتأذن ؟
(61).
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي اويس المدني ، عن سليمان بن
____________
=
وبردتين قطريّتين.
(59) رواه البلاذري في أنساب الاشراف ص 23 برقم 28 عن مصعب الزبيري بأوجز مما هنا.
ورواه ابن عساكر برقم 269 بإسناده عن ابن سعد.
وكان في الاصل : أبي عون ، والصحيح : ابن عون وهو عبدالله بن عون ، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 8 | 143 : عمير بن إسحاق القرشي أبو محمد مولى بني هاشم ، روى عن المقداد بن الاسود...
والحسن بن علي...
وعنه عبدالله بن عون ، قال أبو حاتم والنسائي : لا نعلم روى عنه غيره.
(60) رواه البلاذري في أنساب الاشراف 3 | 25 برقم 37 عن قرة بغير هذا الاسناد واللفظ ، ومحمد هذا هو ابن سيرين في الحديث المتقدم.
(61) أورده السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 190 في ترجمة الحسن ـ عليه السلام ـ عن ابن سعد.
( 152 )
بلال ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : ان الحسن والحسين كانا يقبلان جوائز معاوية
(62).
قال : أخبرنا شبابة بن سوار ، قال : أخبرني إسرائيل بن يونس ، عن ثوير ابن أبي فاختة ، عن أبيه ، قال : وفدت مع الحسن والحسين إلى معاوية فأجازهما فقبلا
(63).
قال : أخبرنا عبيدالله بن موسى ، قال :أخبرنا شداد الجعفي ، عن جدته أرجوانة ، قالت : أقبل الحسن بن علي وبنو هاشم خلفه ، وجليس لبني امية من أهل الشام ، فقال : من هؤلاء المقبلون ؟ ما أحسن هيئتهم ! فاستقبل الحسن ، فقال : أنت الحسن بن علي ؟ قال : نعم ، قال : أتحب أن يدخلك الله مدخل أبيك ؟ فقال : ويحك ومن أين وقد كانت له من السوابق ماقد سبق ؟ ، قال الرجل : أدخلك الله مدخله فإنه كافر وأنت ! !

فتناوله محمد بن علي من خلف الحسن فلطمه لطمة لزم بالارض فنشر الحسن عليه رداءه ، وقال : عزمة مني عليكم يا بني هاشم لتدخلن المسجد ولتصلن ، وأخذ بيد الرجل فانطلق إلى منزله فكساه حلة وخلى عنه
(64).
____________
(62) هذه أموال قد جعلها الله لنبيه والائمة الهادية من عترته الطاهرة قد استولى عليه الجبابرة بغير حق
فما خلوا منها بينهم وبينه استنقذوه منهم.
ولم لا يقبلان جوائزه والمال ما لهما وهما أولى به ، فما دفعه إليهما فهما أحق به ، يستنقذونه من مغتصبه وينفقونه في
الفقراء وأهل الحاجة ، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
(63) رواه ابن عساكر في تاريخه في ترجمة الحسين ـ عليه السلام ـ برقم 4 بإسناده عن ابن سعد.
ولا حظ التعليقة السابقة.
(64) قاتل الله الدعايات الكافرة الاموية ضد الاسلام ومبادئه ، كيف قلبوا الحقائق وغيروا المفاهيم وبثوا الدعاية ضد أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ وحاربوه إعلاميا كما قاتلوه بسيوفهم ، فحاربوا الله ورسوله وخليفته فأعلنوا سبه على المنابر ، وما قامت منابر الاسلام ومنائره إلابجهوده وجهاده وتضحياته ، فأظهروا له الاحقاد البدرية وقنتوا بلعنه وأمروا بسبه ، وسباب المسلم فسق وقتاله كفر ، فضلا عن سب صحابي ، فضلا عن سب خليفة ، وكان من بنود معاهدة الامام الحسن ـ عليه السلام ـ أن لا يسب أبوه ، ولكن معاوية لم يف بشيء من بنود المعاهدة وجعلها تحت قدميه ، ومن علامات المنافق أنه إذا وعد أخلف ، وكان من جراء ذلك أن أصبح الشاميون يرون أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ كافرا ! وهو أول من آمن وصلى ، ولو كشف الغطاء ما ازداد يقينا.
وهذه كلها أحقاد بدرية ضد الاسلام ونبيه وآل بيته ، وضغائن اموية جاهلية ضد بني هاشم ،
( 153 )
قال : أخبرنا عبيدالله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن مسلم بن أبي مسلم ، قال : سمعت الحسن بن علي يزيد في التلبية : لبيك يا ذا النعماء والفضل الحسن
(65).
قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال :أخبرنا مسافر الجصاص ، عن رزيق ابن سوار ، قال : كان بين الحسن بن علي وبين مروان كلام ، فأقبل عليه مروان فجعل يغلظ له وحسن ساكت ، فامتخط مروان بيمينه ، فقال له الحسن : ويحك ، أما علمت أن اليمين للوجه والشمال للفرج ؟ ! افلك ، فسكت مروان
(66).
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أبيه : ان عمر بن الخطاب لما دون الديوان وفرض العطاء ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما مع أهل بدر لقرابتهما من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ففرض لكل واحد منهما خمسة الاف درهم
(67).
____________
=
وحيث لم تسمح لهم الظروف أن يتجاهروا بسب النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ عمدوا إلى صنوه ووصيه
أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ الذي هونفسه ـ صلى الله عليه وآله ـ وسبه ـ عليه السلام ـ سبه ـ صلى الله عليه وآله..
قال أبو عبدالله الجدلي : دخلت على ام سلمة فقالت لي : أيسب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيكم ؟ ! فقلت : معاذ الله ـ أو : سبحان الله ـ ! أو كلمة نحوها ، قالت : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : من سب عليا فقد
سبني.
أخرجه أحمد في المسند 6 | 323 ، وفي فضائل علي ـ عليه السلام ـ رقم 132 ، والنسائي في خصائص علي ص 24 ، والحاكم في المستدرك 3 | 121والذهبي في تلخيصه وصححاه.
(65) رواه ابن عساكر برقم 239 بإسناده عن ابن سعد.
(66) رواه ابن عساكر في تأريخه برقم 270 بإسناده عن ابن سعد ، وكذا السيوطي في تأريخ الخلفاء ص 190 عن ابن سعد.
ورُزيق ـ مصغرا بتقديم الراء المهملة ـ روى عن الحسن بن علي ، وروى عنه مسافر الجصاص.
التأريخ الكبير للبخاري 3 | 319 ، الاكمال 4 | 47 ، المشتبه 1 | 312.
(67) رواه أبو عبيد في كتاب الاموال ص 320 برقم 550 ، قال : وحدثت عن عبدالوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، عن جعفر بن محمد...
وبرقم 551 : وحدثني نعيم بن حماد ، عن عبدالعزيز بن محمد ، عن جعفر بن محمد....
ورواه الحافظ ابن عساكر في تاريخه في ترجمة الحسن ـ عليه السلام ـ برقم 224 ، وفي ترجمة الحسين ـ عليه السلام ـ برقم 182 بإسناده عن ابن سعد.
ويأتي هنا أيضا في ترجمة الامام الحسين عليه السلام برقم 216.
( 154 )
قال : أخبرنا علي بن محمد ، عن حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس ، قال : اتخذ الحسن والحسين عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فجعل يقول : هي يا حسن ، خذ يا حسن ، فقالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ : تعين الكبير على الصغير ! فقال : إن جبريل يقول : خذ ياحسين
(68).
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن المغيرة ، عن ثابت بن هريمز ، قال : لما أتى الحسن بن علي قصر المدائن قال المختار لعمه : هل لك في أمر تسود به العرب ؟ قال : وما هو ؟ قال : تدعني أضرب عنق هذا وأذهب برأسه إلى معاوية ! قال : ما ذاك بلاهم عندنا أهل البيت.
قال : أخبرنا عبيدالله بن موسى ، قال : أخبرنا شيبان ، عن أبي إسحاق ، عن خالد بن مضرب
(69) ، قال : سمعت الحسن بن علي يقول : والله لا ابايعكم
____________
(68) رواه ابن عساكر برقم 181 ، والخطيب الخوارزمي في مقتل
الحسين 1 | 104 بإسنادهما عن ابن سعد ، وكذا الذهبي في سير أعلام النبلاء 3 | 178 عن ابن سعد ، وفي الاولين : انتجد ، والصحيح : اتخذ ، ففي لسان العرب (أ خ ذ) :وائتخذ القوم يأتخذون ائتخاذا ، وذلك إذا تصارعوا فأخذ كل منهم مصارعه أخذة يعتقله بها.
ويؤيده أنه روي بلفظ المصارعة ، فقد أخرجه الحافظ ابن مندة في أسماء الصحابة ، وابن حجر في الاصابة 1 | 331 الورقة 3 ب ، وابن الاثير في اُسد الغابة 1 | 20 في ترجمة الحسين عليه السلام ، كلهم رووه من طريق الحافظ أبي يعلى : أخبرنا سلمة بن حيان ، حدثنا عمر بن خليفة العبدي ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة ، كان الحسن والحسين
يصطرعان...
وفي سبل الهدى والرشاد الورقة 544 روى ابن السني في معجمه عن أبي هريرة ، قال : كان الحسن والحسين يصطرعان.
وروى أبو القاسم البغوي والحارث ابن أبي اسامة ، عن جعفر بن محمد ـ رضي الله تعالى عنه ـ عن آبائه ، قال : إن الحسن والحسين ـ رضي الله تعالى عنهما ـ كانا يصطرعان...
وفي المطالب العالية (المسندة) الورقة 155 ب : وقال الحارث: حدثنا الحسن بن قتيبة ، حدثنا حسن المعلم ، عن محمد بن علي ، قال : اصطرع الحسن والحسين.
[ المطالب العالية المطبوعة 4 | 71 ].
وفي ذخائر العقبى ص 134 عن ابن المثنى [ أظنه ابن السني ] وابن بنت منيع (وهو الحافظ البغوي).
وفي كنز العمال 13 | 661 عن ابن شاهين ، ولفظه : فاعتركا.
(69) كذا في الاصل : خالد ، وليس في الرجال من يسمى خالد بن مضرب ، والصحيح : حارثة بن مضرب ـ بضم الميم وتشديد الراء ـ وهو من رجال السنن الاربعة ، مترجم في كتب الرجال : راجع تهذيب التهذيب 2 | 145 ، ويدل على ذلك أيضا أن الحاكم أخرجه في المستدرك 3 | 173 بإسناده إلى حارثة بن مضرب.
( 155 )
إلا على ما اقول لكم ، قالوا : وما هو ؟ قال : تسالمون من سالمت ، وتحاربون من حاربت.
قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا المغيرة بن زيد الجعفي ، قال : حدثتني جدتي : ان الحسن بن علي دخل على جدتي عائشة بنت خليفة في يوم حار ، فقالت لجاريتها : خوضي له لبنا ، فأخذه فشربه ، فقالت : تجرعه ، فقال : إنما يتجرع أهل النار
(70).
قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن محمد ابن جحادة ، عن قتادة ، عن أبي السوار الضبعي ، عن الحسن بن علي ، قال : رفع الكتاب وجف القلم ، وامور تقتضى في كتاب قد خلا
(71).
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، عن القاسم بن الفضل ، قال : حدثنا أبو هارون ، قال : انطلقنا حجاجا فدخلنا المدينة ، فقلنا : لو دخلنا على ابن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الحسن فسلمنا عليه ، فدخلنا عليه فحدثناه بمسيرنا وحالنا ، فلما خرجنا من عنده بعث إلى كل رجل منا بأربعمائة أربعمائة ، فقلنا : إنا أغنياء وليس بنا حاجة ، فقال : لا تردوا عليه معروفة ، فرجعنا إليه فأخبرناه بيسارنا وحالنا ، فقال : لا تردوا علي معروفي فلو كنت على غير هذه الحال كان هذا لكم يسيرا ، أما إني مزودكم أن الله تبارك وتعالى يباهي ملائكته بعباده يوم عرفة يقول : عبادي جاؤوني شعثا ، يتعرضون لرحمتي فاشهدكم أني قد غفرت لمحسنهم ، وشفعت محسنهم في مسيئهم ، وإذا كان يوم الجمعة فمثل ذلك
(72).
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : أخبرنا
____________
(70) كان في الاصل مغيرة بن
يزيد ، والصحيح ما أثبتناه كما في ترجمته من التأريخ الكبير للبخاري 7 | 325 والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 8 | 221 ، فقد ذكراه في باب الزاي في آباء من يسمى مغيرة ، وقالا : مغيرة بن زيد الجعفي ، عن جدته.
(71) جحادة ـ بتقديم الجيم على الحاء..
وأبو السوار الضبعي ، كذا في الاصل ، وهو في جميع المصادر الرجالية عدوي ، وهو من رجال الصحيحين ، قال في تهذيب التهذيب 12 | 123 : أبو السوار العدوي البصري ، قيل : اسمه حسان بن حريث...
روى عن علي بن أبي طالب والحسن بن علي...
وعنه قتادة...
(72) رواه ابن عساكر برقم 254 بالاسناد عن ابن سعد ، وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء 3 | 173..
( 156 )
هشام بن عروة ، عن عروة : ان الحسن بن علي بن أبي طالب كان يقول إذا طلعت الشمس : سمع سامع بحمد الله الاعظم ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، سمع سامع بحمد الله الامجد لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
قال : أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي ، قال : حدثنا عبيدالله بن عمرو ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن شعيب بن يسار : ان الحسن بن علي أتى ابنا لطلحة ابن عبيدالله ، فقال : قد أتيتك بحاجة وليس لي مرد ، قال : وما هي ؟ قال : تزوجني اختك ، قال : إن معاوية كتب إليّ يخطبها على يزيد ، قال ، ما لي مرد إذ ـ أتيتك ، فزوجها إياه ، ثم قال : ادخل بأهلك فبعث إليها بحلة ثم دخل بها ، فبلغ ذلك معاوية فكتب إلى مروان أن خيِّرها ، فخيرها فاختارت حسنا فأقرها ، ثم خلف عليها بعده حسين.
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي ، قال : حدثنا مسعود ابن سعد ، قال : حدثنا يونس بن عبدالله بن أبي فروة ، عن شرحبيل أبي سعيد
(73) ، قال : دعا الحسن بن علي بنيه وبني أخيه ، فقال : يا بني وبني أخي ، إنكم صغار
قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرين ، فتعلموا العلم ، فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته.
____________
(73) كان في الاصل هنا : أبي سعيد ، وفي الحديث الاتي : أبو سعد وهو الصحيح ، كما في الطبقات 5 |
310 ، قال : شرحبيل بن سعد ، مولى الانصار ، ويكنى أبا سعد...
وفي الجرح والتعديل 4 | 338 : ـ شرحبيل بن سعد أبو سعد الخطمي الانصاري مولاهم ، وكان عالما بالمغازي...
ولم يكن أحد بالمدينة أعلم بالمغازي والبدريين منه فاحتاج ، فكأنهم اتهموه وكانوا يخافون إذا جاء إلى الرجل يطلب منه شيئا فلم يعطه أن يقول : لم يشهد أبوك بدرا !
أقول : هكذا لعبوا بالتاريخ منذ البداية وقلبوا الحقائق حسب حاجاتهم المادية والسياسية وإلى الله المشتكى.
والحديث رواه البخاري في التاريخ الكبير 8 | 407 عن ابن أبي فروة أن الحسن بن علي جمع بنيه وبني أخيه..
ورواه المزي في تهذيب الكمال في ترجمة الحسن عليه السلام.
وأخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخه برقم 283 من طريق الخطيب الخطيب ، وبرقم 284 من طريق البيهقي عن الحاكم بإسناد آخر.
( 157 )
قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا عبدالرحمن بن عبد ربه ، قال : حدثني شرحبيل أبو سعد ، قال : رأيت الحسن والحسين يصليان المكتوبة خلف مروان
(74).
قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا عبيد أبو الوسيم الجمال ، عن سلمان أبي شداد
(75) ، قال : كنت الاعب الحسن والحسين بالمداحي ، فكنت إذا أصبت مدحاته فكان يقول لي : يحل لك أن تركب بضعة من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ ! وإذا أصاب مدحاتي قال : أما تحمد ربك أن يركبك بضعة من رسول الله.
قال : أخبرنا أبو معاوية وعبدالله بن نمير ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن حكيم بن جابر ، قال : حدثتني مولاة لنا : ان أبي أرسلها إلى الحسن بن علي فكانت لها رقعة تمسح بها وجهه إذا توضأ ، قالت : فكأني مقته على ذلك فرأيت في المنام كأني أقيء كبدي ، فقلت : ما هذا إلا مما جعلت في نفسي للحسن بن علي
(76).
قال : أخبرنا علي بن محمد ، عن أبي معشر ، عن محمد الضمري ، عن زيد ابن أرقم ، قال : خرج الحسن بن علي وعليه بردة ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخطب ، فعثرالحسن فسقط ، فنزل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من المنبر وابتدره الناس فحملوه ، وتلقاه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فحمله ووضعه في حجره ، وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : إن للولد لفتنة ، ولقد
____________
(74) راجع ترجمة شرحبيل في تعليق الحديث السابق ،
وعلى تقدير صدق القضية فإنما كانا يأتمان بمروان وهو أمير المدينة اتقاء شره وأذاه ، ومع ذلك لم يسلما من غوائله حتى بعد الموت.
وهذه هي التقية التي تقول بها الشيعة تبعا لتعاليم أئمة العترة الطاهرة ـ عليهم السلام ـ وأما إخواننا السنيون فيرون الصلاة خلف كل بر وفاجر.
(75) كان في الاصل : سليمان ، فصححناه على التاريخ الكبير للبخاري 4 | 138 ، قال : سلمان أبو شداد رجل من أهل المدينة ، سمع ام سلمة وأبا رافع والحسين بن علي ، روى عنه عبيد أبو الوسيم ، ونحوه في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2 | 298 و 3 | 7.
وهذا الاثر رواه ابن عساكر في ترجمة الامام الحسن ـ عليه السلام ـ ص 136 عن ابن سعد ، وأخرجه الحافظ الطبراني في المعجم الكبير 3 | 14 برقم 2565 بطرق عن عبيد.
(76) أخرجه ابن عساكر برقم 232 بغير هذاالاسناد واللفظ.
( 158 )
نزلت إليه وما أدري اين هو ؟ !
(77).
قال : أخبرنا علي بن محمد
(78) ، عن أبي عبدالرحمن العجلاني ، عن سعيد ابن عبدالرحمن ، عن أبيه ، قال : قال : تفاخر قوم من قريش فذكر كل رجل ما فيهم ، فقال معاوية للحسن : يابامحمد ما يمنعك من القول ، فما أنت بكليل اللسان ، قال : يا أمير المؤمنين ! ما ذكروا مكرمة ولا فضيلة إلا ولي محضها ولبابها ، ثم قال :
فيم الكلام وقد سبقت مبرزا * سبق الجياد من المد المتنفس
قال :أخبرنا علي بن محمد ، عن محمد بن عمر العبدي ، من أبي سعيد : ان معاوية
قال لرجل من أهل المدينة من قريش : أخبرني عن الحسن بن علي ، قال : يا أمير المؤمنين ، إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس ، ثم يساند ظهره فلايبقى في مسجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجل له شرف وإلا أتاه فيتحدثون ، حتى إذا ارتفع النهار صلى ركعتين ثم نهض فيأتي امهات ـ المؤمنين فيسلم عليهن فربما أتحفنه ، ثم ينصرف إلى منزله ثم يروح فيصنع مثل ذلك ، فقال : ما نحنمعه في شيء
(79).
____________
(77) علي بن محمد هو أبو الحسن المدائني.
وأبو معشر هو نجيح بن عبدالرحمن السندي المدني ، من رجال السنن الاربعة [ الطبقات 5 | 418 ، تهذيب التهذيب
10 | 419 ].
والضمري ـ بفتح فسكون ـ نسبة إلى بني ضمرة.
والحديث رواه البلاذري في أنساب الاشراف برقم 4 عن المدائني بالاسناد ، والحافظ ابن عساكر في تأريخه برقم 152 من طريق ابن سعد.
وأخرجه الحافظان ابن خزيمة وأبو يعلى بطرقهما في الحسن والحسين عليهما السلام ، كما ذكره ابن كثير في تأريخه 8 | 35 ، ثم قال : وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث الحسين بن واقد ، وقال الترمذي : حسن غريب لا نعرفه إلا من حديثه ، وقد رواه محمد الضمري عن زيد بن أرقم فذكر القصة للحسن وحده.
إ هـ.
وأخرجه الحافظ ابن عساكر برقم 152 بإسناده عن ابن سعد.
وأخرجه قبله من طريق الحافظ ابن خزيمة.
(78) علي بن محمد هو المدائني ، ولكن اللذين بعده لم أعرفهما رغم الفحص عنهما.
والحديث رواه البلاذري في أنساب الاشراف ص 15 برقم 17 عن المدائني بالاسناد واللفظ.
كما أخرجه الحافظ ابن عساكر في ترجمة الحسن عليه السلام من تأريخ مدينة دمشق بإسناده عن ابن سعد برقم 244.
(79) علي بن محمد هو المدائني ، وكان بعده في الاصل : « عن محمد » مكرر زائد فحذفناه ، وقد رواه
( 159 )
قال : أخبرنا يحيى بن حماد ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن سليمان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي إدريس ، عن المسيب بن نجبة ، قال :سمعت [ عليا ] يقول : ألا احدثكم عني وعن أهل بيتي ؟ أما عبدالله بن جعفر فصاحب لهو ، وأما الحسن بن علي فصاحب جفنة وخوان ، فتى من فتيان قريش لو قد التقت حلقتا البطان لم يغن في الحرب عنكم شيئا ! وأما أنا وحسين فنحن منكم وأنتم منا
(80).
قال : أخبرنا علي بن محمد ، عن سليمان بن أيوب ، عن الاسود بن قيس العبدي ، قال : لقي الحسن بن علي يوما حبيب بن مسلمة فقال له : يا حبيب ، رب مسير لك في غير طاعة الله ، فقال : أما مسيري إلى أبيك فليس من ذلك قال : بلى ، ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة زائلة ، فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في دينك ، ولو كنت إذ فعلت شرا قلت خيرا كان ذاك كما قال الله تبارك وتعالى « خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا » ولكنك كما قال جل ثناؤه : « كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون »
(81).
قال :أخبرنا علي بن محمد ، عن خلاد بن عبيدة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، قال : حج الحسن بن علي خمس عشرة حجة ماشيا وأن النجائب لتقاد معه ، وخرج من ماله لله مرتين ، وقاسم الله ماله ثلاث مرات ، حتى إن كان
____________
=
البلاذري في أنساب الاشراف برقم 27 عن المدائني عن العبدي دون واسطة بينهما ، وأخرجه ابن عساكر في تاريخه برقم 231 من طريق ابن سعد عن المدائني عن العبدي من غير واسطة بينهما.
(80) كيف يصح الحديث وعلي ـ عليه السلام ـ هو الذي كان يجد صولة الحسن والحسين عليهما السلام ـ في صفين وعدم مبالاتهما بالموت وعدم تهيبهما الجموع المحتشدة التي زلزلت محمد بن الحنفية وهو ذلك الشجاع المقدام ، حتى انتهره علي ـ عليه السلام ـ بقوله : « أدركك عرق من امك ؟ ! ».
أما هما فلم يظهر عليهما غير الجلد والاقدام والمخاطرة بالنفس ، حتى قال علي عليه السلام ـكما في النهج ـ مخاطبا أصحابه : « املكوا عني هذين الغلامين فإني أنفس بهما أن ينقطع نسل رسول الله ».
(81) رواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة الحسن ـ عليه السلام ـ من تاريخ دمشق رقم 238 من طريق ابن سعد.
وأورده سبط ابن الجوزي فيتذكرة خواص الامة ص 196 عن ابن سعد في الطبقات ، ثم قال : ورواه جدي في الصفوة.
( 160 )
ليعطي نعلا ويمسك نعلا ويعطي خفا ويمسك خفا
(82).
قال : أخبرنا علي بن محمد ، عن حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن عروة : ان أبابكر ـ رضي الله عنه ـ خطب يوما فجاء الحسن فصعد إليه المنبر ، فقال : انزل عن منبر أبي ، فقال علي : إن هذا لشيء عن غير ملا منا
(83).
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبدالرحمن بن أبي الموالي ، قال : سمعت عبدالله بن حسن يقول : كان حسن بن علي قلما تفارقه أربع حرائر فكان صاحب ضرائر ، فكانت عنده ابنة منظور بن سيار الفزاري ، وعنده امرأة من بني أسد من آل خزيم ، فطلقهما وبعث إلى كل واحدة بعشرة آلاف درهم وزقاق من عسل متعة ، وقال لرسوله يسار بن سعيد بن يسار ـ وهو مولاه ـ : احفظ ما تقولان لك ، فقالت الفزارية :بارك الله فيه وجزاه خيرا ، وقالت الاسدية : متاع
قليل من حبيب مفارق ، فرجع فأخبره ، فراجع الاسدية وترك الفزارية
(84).
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر ابن محمد ، عن أبيه ، قال : قال علي : ما زال
الحسن بن علي يتزوج ويطلق حتى خشيت أن يكون يورثنا عداوة في القبائل
(85).
____________
(82) رواه البلاذري في أنساب الاشراف برقم 6 عن المدائني بالاسناد واللفظ ، وأخرجه ابن عساكر في
تاريخه برقم 238 من طريق ابن سعد كما أخرجه من عدة وجوه.
وأورده الحافظ المزي في تهذيب الكمال في ترجمةالحسن ـ عليه السلام ـ ، وسبط ابن الجوزة في تذكرة خواص الامة ص 196 ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ص 190 ، كلهم عن ابن سعد في الطبقات ، وقال السبط ، رواه جدي في الصفوة.
وفي تهذيب الكمال : « خلاد بن عبيد » ، والصحيح ما فيالطبقات وغيره ، وقال ابن ماكولا في الاكمال 6 | 47 في باب عبيدة ، بالتاء وضم العين : خلاد بن عبيدة ، روى عن علي بن زيد ، روى عنه المدائني.
وكان في الاصل : علي بن زيد ، عن جدعان ، وهو خطأ واضح.
(83) رواه البلاذري في أنساب الاشراف ج 3 ص 26 برقم 41 عن عبدالله بن صالح ، عن حماد ، ويأتي في صفحة
219 ، أن الحسين ـ عليه السلام ـ صعد إلى عمر فقال له : إنزل عن منبر أبي.
(84) رواه ابن عساكر في تاريخه ص 152 عن ابن سعد.
وراجع تعليق الحديث الثالث التالي.
(85 و 86) إشارة واحدة من أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ كانت تكفيفي أن يمتنع الحسن ـ عليه السلام ـ عما لا يرتضيه له أبوه وولي أمره وأمير المسلمين جميعا ، وما حاجته إلى أن ينهى الجماهير عن أن يزوجوه ؟ ! فلو نهى ابنه سرا لاطاعه ولما احتاج إلى أن ينهى الناس علانية فيعصونه ، ولكنها أساطيرالاولين
( 161 )
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر ابن محمد ، عن أبيه ، قال : قال علي : يا أهل الكوفة ، لا تزوجوا الحسن بن علي فإنه رجل مطلاق فقال رجل من همدان : والله لنزوجنه ، فما رضي أمسك وماكره طلق
(86).
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني علي بن عمر ، عن أبيه ، عن علي ابن حسين ، قال : كان الحسن بن علي مطلاقا للنساء ، وكان لا يفارق امرأة إلا وهي تحبه
(87).
____________
=
اكتتبها.
وأمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ أعرف الناس بطواعية ابنه البار له ، وإنه المعصوم المطهر بنص الكتاب والسنة الثابتة الصحيحة ، وقد نص هو أيضا على عصمته فيما أخرجه الحافظ أبو سعيد بن الاعرابي في معجمه الورقة 157 | أ : أخبرنا داود [ ابن يحيىالدهقان ] ، أخبرنا بكار بن أحمد ، أخبرنا إسحاق ـ يعني ابن يزيد ـ ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن العلاء بن صالح ، عن طارق بن شهاب ، قال : سمعت عليا يقول :
المعصوم منا أهل البيت خمسة : رسول الله وأنا وفاطمة والحسن والحسين.
وراجع تعليق الحديث الاتي.
(87) محمد بن عمر هو الواقدي ، وعلي بن عمر ـ في هذه الطبقة ـ نكرة ، هو وأبوه مجهولان ، قال الذهبي في ميزان
الاعتدال 3 | 148 : علي بن عمر الدمشقي ، عن أبيه ، وعنه بقية ، لا يدرى من هو ؟ !
ولقد تعددت القصص عن زوجات الحسن ـ عليه السلام ـ وطلاقه ! والذي يبدو أنها حيكت بعده بفترة ، وإلا فطيلة حياته ـ عليه السلام ـ لم نر معاوية ولا واحدا من زبانيته عاب الحسن ـ عليه السلام ـ بذلك ولا بكته بشيء من هذا القبيل وهو الذي كان يتسقط عثرات الحسن ـ عليه السلام ـ فلم يجد فيه ما يشينه وهو ممن أذهبالله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
ولو كان هناك بعض الشيء لزمر له معاوية وطبل هو وكل أجهزة إعلامه ، أضف إلى ذلك كله أن المراجع التاريخية وكتب الانساب والرجال بين أيدينا لا تعد له من النساء والاولاد أكثر من المعتاد فيذلك العصر ، فلا نساؤه أكثر من نساء أبيه ـ مثلا ـ ولا أولاده أكثر من أولاده ، فلو كان أحصن سبعين امرأة أو تسعين لكان أولاده يعدون بالمئات.
وهذا ابن سعد ، إقرأ صدر هذه الترجمة لا تجده سمى للحسن ـ عليه السلام ـ أكثر من ست نساء وأربع امهات أولاد.
والمدائني كذلك لم يعد للحسن ـ عليه السلام ـ أكثر من عشر نساءكما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16 | 21
.
وقد بسط علماؤنا القول في ذلك ودفعوا كل الشبه والتمويهات فاقرأ مثلا : حياة الامام الحسن ـ عليه السلام ـ للعلامة النقاد الشيخ باقر شريف القرشي ، راجع ج 2 ص 451 ـ 472.
( 162 )
قال : أخبرنا علي بن محمد ، عن عبدالله بن عبدالرحمن ، عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزام ، قال : خطب الحسن بن علي امرأة من بني همام بن شيبان ، فقيل له : إنها ترى رأي الخوارج ! فقال : إني أكره أن أضم إلى صدر يجمرة من جهنم
(88).
قال : أخبرنا علي بن محمد ، عن الهذلي ، عن ابن سيرين ، قال : كانت هند بنت سهيل بن عمرو عند عبدالرحمن بن عتاب بن أسيد وكان أبا عذرتها فطلقها ، فتزوجها عبدالله بن عامر بن كريز ثم طلقها ، فكتب معاوية إلى أبي هريرة أن يخطبها على يزيد بن معاوية ، فلقيه الحسن بن علي فقال : أين تريد ؟ ـ قال : أخطب هند بنت سهيل بن عمرو علي يزيد بن معاوية ، قال : اذكرني لها ، فأتاها أبو هريرة فأخبرها الخبر ، فقالت : خر لي ، قال : أختار لك الحسن ، فتزوجها ، فقدم عبدالله بن عامر المدينة فقال للحسن : إن لي عندها وديعة ، فدخل إليها والحسن معه وجلست بين [ يديه ] فرق ابن عامر ، فقال الحسن : ألا أنزل لك عنها ؟ فلا أراك تجد محللا خيرا لكما مني ، فقال : وديعتي ، فأخرجت سفطين
فيهما جوهر ففتحهما فأخذ من واحد قبضة وترك الباقي ، فكانت تقول :
____________
(88) رواه البلاذري في أنساب الاشراف برقم 13 عن المدائني...
وفيه : امرأة من بني شيبان.
وأورده ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 16 | 21 عن المدائني وفيه : امرأة من بني شيبان من آل همام بن مرة...
وهو الصحيح ، فإن همام بن شيبان هو همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن بكر بن وائل ، راجع معجم قبائل العرب ص 1225.
وعند البلاذري وابن أبي الحديد : جمرة من جمر جهنم.
هذا وقد صح عن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ من وجوه كثيرة أنه قال : « الخوارج كلاب أهل النار ».
أخرجه الحفاظ بطرق كثيرة منهم : أبو داود الطيالسي في مسنده ، وابن أبي شيبة في المصنف ، وأحمد في المسند ، وابن ماجة في السنن ، والحكيم الترمذي في نوادر الاصول ، والطبري في تهذيب الاثار ، والطبراني في المعجم الكبير ،
والحاكم في المستدرك ، كلهم عن عبدالله بن أبي أؤفى.
وأخرجه أحمد في المسند ، وابن خزيمة في صحيحه ، والطبراني في المعجم الكبير ، والحاكم في المستدرك ، والضياء
المقدسي في المختارة ، كلهم عن أبي امامة الباهلي.
وعنهم جميعا الحافظ السيوطي في جمع الجوامع 1 | 410 ، وفي الجامع الصغير 2 | 19 جعل عليه « صح » وهو رمز الحديث الصحيح.
( 163 )
سيدهم جميعا الحسن ، وأسخاهم ابن عامر ، وأحبهم إلي عبدالرحمن بن عتاب
(89).
قال : أخبرنا علي بن محمد ، عن ابن جعدبة ، عن ابن أبي مليكة ، قال : تزوج الحسن بن علي خولة بنت منظور ، فبات ليلة على سطح أجم ، فشدت خمارها برجله والطرف الاخر بخلخالها ، فقام من الليل فقال : ما هذا ؟ قالت : خفت أن تقوم من الليل بوسنك فتسقط فأكون أشأم سخلة على العرب ، فأحبها فأقام عندها سبعة أيام.

فقال ابن عمر : لم نر أبا محمد منذ أيام ، فانطلقوا بنا إليه ، فأتوه ، فقالت له خولة : إحتبسهم حتى نهيّء لهم غذاء ، قال : نعم ، قال ابن عمر ، فابتدأ الحسن حديثا ألهانا بالاستماع إعجابا به حتى جاءنا الطعام.

قال علي بن محمد : وقال قوم : التي شدت خمارها برجله هند بنت سهيل ابن عمرو ، وكان الحسن أحصن تسعين امرأة
!
(90).
قال : أخبرنا الفضل بن دكين وهشام أبو الوليد ، قالا : حدّثنا شريك ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، قال : خطبنا الحسن بن علي وعليه ثياب سود وعمامة سوداء
(91).
قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا أبو الاحوص ، عن أبي
____________
(89) رواه البلاذري برقم 26 عن المدائني باختلاف يسير ، وما بين المعقوفين منه.
(90) رواه ابن عساكر ص 152 عن ابن سعد.
والاجم ، قال في تاج العروس 8 | 180 : بالفتح ، كل بيت مربع مسطح ، وحصن بالمدينة مبني بالحجارة ، عن ابن
السكيت
وفي معجم البلدان : اجم ـ بضم أوله وثانيه ـ وهو واحد أجام المدينة وهو بمعنى الاطم ، وأجام المدينة وأطامها : حصونها وقصورها وهي كثيرة لها ذكر في الاخبار ، وقال ابن السكيت : اجم حصن بناه أهل المدينة من حجارة ، وقال : كل بيت مربع مسطح فهو أجم.
(91) أبو رزين : تقدم التعريف به في التعليق رقم 58 ، وخطبة الحسن ـ عليه السلام ـ هذه في التي بعد مقتل أبيه ولهذا كان عليه ثياب سود حدادا على أبيه ، وذكر ذلك المدائني أيضا ، كما حكاه عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 16 | 22 ، قال :
قال المدائني : ولما توفي علي ـ عليه السلام ـ... فخرج الحسن ، عليه السلام فخطبهم...
وكان خرج إليهم وعليه ثياب سود...
( 164 )
إسحاق ، عن أبي العلاء ، قال : رأيت الحسن بن علي يصلي وهو مقنع رأسه.
قال : أخبرنا حجاج بن محمد ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عمران بن موسى ، قال : أخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه : انه رأى أبا رافع مولى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر بحسن بن علي وحسن يصلي قائما قد ـ غرز ضفريه في قفاه ، فحلها أبو رافع فالتفت حسن إليه مغضبا ، فقال أبو رافع : أقبل على صلاتك ولا تغضب ، فإني سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : ذلك كفل الشيطان ـ يعني : مقعد الشيطان ، يعني : مغرز ضفريه ـ
(92).
قال : أخبرنا مالك بن اسماعيل ، قال : حدثنا زهير بن معاوية ، قال : حدثنا مخول ، عن أبي سعيد : ان أبا رافعأتى الحسن بن علي وهو يصلي عاقصا رأسه فحله فأرسله ، فقال له الحسن : ما حملك على هذا يا بارافع ؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ أو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، شك زهير ـ : لا يصلي الرجل عاقصا رأسه
(93).
قال : أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي ، عن مستقيم بن عبدالملك ، قال : رأيت الحسن والحسين شابا ولم يختضبا ، ورأيتهما يركبان البراذين ، ورأيتهما يركبان بالسروج المنمرة
(94).
____________
(92 و 93) ليس أبو رافع بأعلم بأحكام الاسلام من ابن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ ، بل الحسن ـ عليه السلام ـ أعرف بشريعة جده وبمعالم دينه وقد نشأ في أحضان جده المشرع الاقدس وفي بيته ، وأهل البيت أدرى بالذي فيه ، فكان على أبي رافع أن يسأل الحسن ـ عليه السلام ـ عن ذلك فلعله يجد عنده علما لم يصل إليه وقد قال ـ صلى الله عليه وآله ـ عن أهل بيته ـ كما في بعض ألفاظ حديث الثقلين وبعض طرقه ـ : « فلا تسبقوهم فتهلكوا ، ولا تعلموهم فهم أعلم منكم » ، أخرجه السخاوي في استجلاب ارتقاء الغرف الورقة 24 | أ ، والسمهودي في جواهر العقدين الورقة 86 | ب.
وأخرج الطبراني في المعجم الكبير عن زيد بن أرقم حديث الثقلين وفيه : « فلا تقدموهما فتهكلوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم » ، ورواه عن الطبراني كل من السيوطي في الدر المنثور 2 | 60 ، والسخاوي فياستجلاب ارتقاء الغرف الورقة 21 | ب ، والسمهودي في جواهر العقدين الورقة 84 | ب ، وابن حجر في الصواعق ص 89 ، والمتقي في كنز العمال.
(94) وأخرجه الحافظ الطبراني في المعجم الكبير 3 | 8 بإسناده عن مستقيم إلى قوله : ومايخضبان ، والسروج المنمرة
: المتخذة من جلود النمر.