 
| |
رجع الحديث إلى الاول

قال : ثم أتي يزيد بن معاوية بثقل الحسين
ومن بقي من أهله ونسائه فادخلوا عليه قد قرنوا في الحبال فوقفوا ين يديه.

فقال له علي بن الحسين : أنشدك الله يا يزيد ما ظنك برسول الله صلى
الله عليه وسلم لو رآنا مقرنين في الحبال ، أما كان يرق لنا ؟ !

فأمريزيد بالحبال
فقطعت ، وعرف الانكسار فيه !

وقالت له سكينة بنت حسين : يا يزيد بنات رسول
الله صلى الله عليه وسلم سبايا ! فقال : يا بنت أخي ، هو والله علي أشد منه
عليك ! وقال : أقسمت بالله لو ان بين ابن زياد وبين حسين قرابة ما اقدم عليه ،
ولكن فرقت بينه وبينه سمية ! وقال : قد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون
قتل الحسين ، فرحم الله أبا عبدالله عجل عليه ابن زياد ، أما والله لو كنت صاحبه
ثم لم أقدر على دفع القتل عنه إلا بنقص بعض عمري لاحببت أن أدفعه عنه !
ولوددت اني أتيت به سلما.

ثم اقبل على علي بن حسين، فقال : أبوك قطع رحمي ، ونازعني سلطاني ،
فجزاه الله جزاء القطيعة والاثم !.

فقام [ 66 | أ ] رجل من أهل الشام ، فقال : ان سباءهم لنا حلال ! فقال
علي بن حسين : كذبت ولؤمت ، ما ذاك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتأتي بغير
ديننا ، فاطرق يزيد مليا ، ثم قال للشامي : اجلس ، ثم أمر بالنساء فادخلن على
نسائه ، وأمر نساء آل أبي سفيان فأقمن المأتم على الحسين ثلاثة أيام ، فما بقيت
منهن امرأة إلا تلقتنا تبكي وتنتحب ، ونحن على حسين ثلاثا ، وبكت ام كلثوم
بنت عبدالله بن عامر بن كريز على الحسين وهي يومئذ عند يزيد بن معاوية ، فقال
يزيد: حق لها أن تعول على كبير قريش وسيدها.

وقالت فاطمة بنت علي لامرأة يزيد : ماترك لنا شيء ، فأبلغت يزيد ذلك :
فقال يزيد : ما اتي إليهم أعظم ، ثم ماادعوا شيئا ذهب لهم إلا أضعفه
( 193 )
لهم.

ثم دعا بعلي بن حسين وحسن بن حسن وعمرو بن حسن ، فقال لعمرو ابن
حسن ـ وهو يومئذ ابن إحدى عشرة سنة ـ : أتصارع هذا ؟ ـ يعني خالد بن يزيد ـ
قال : لا ، ولكن أعطني سكينا وأعطه سكينا حتى اقاتله ، فضمه إليه يزيد وقال :

شنشنة أعرفها من أخزم ، هل تلد الحية إلا حية .

ثم بعث يزيد إلى المدينة فقدم
عليه بعدة من ذوي السن من موالي بني هاشم ثم من موالي بني علي ، وضم إليهم
أيضا عدة من موالي أبي سفيان ، ثم بعث بثقل الحسين ومن بقي من نسائه وأهله [
66 | ب ] وولده معهم وجهزهم بكل شيء ولم يدعلهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم
بها.

وقال لعلي بن حسين : إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك ونعرف لك
حقك فعلت ، وان أحببت أن أردك إلى بلادك وأصلك ، قال : بل تردني إلى
بلادي ، فرده إلى المدينة ووصله ، وأمر الرسل الذين وجههم معهم أن ينزلوا بهم
حيث شاؤوا ومتى شاؤوا
(1).

وبعث بهم مع محرز بن حريث الكلبي ورجل من بهرا ، وكانا من أفاضل
أهل الشام.

قال : وبعث يزيد برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد بن العاص وهو عامل
له يومئذ على المدينة فقال عمرو : وددت انه لم يبعث به إلي ، فقال مروان :
اسكت ! ثم تناول الرأس فوضعه بين يديه وأخذ بأرنبته فقال :
يــا حبذا بـردك فــي اليديـــن |
* |
ولــونك الاحـمـر فـي الخديــن |
كانمــا بــات بـمـجســـديــن
____________
(1)
قاتل الله السياسة فمتى فشل صاحبها في أمر وخسر المعركة حاول أن يتلافى
الموقف بشتى الحيل وهيهات !
ولو كان يزيد صادقا في ندمه على جريمته
البشعة لدفع الرأس الشريف إلى أهله يلحقونه بجسده ويدفنونه معه ولم يرسله
إلى عامله إلى المدينة ليصبح العوبة بيد الطريد ابن الطريد ، يرقص ويغني سكران
جذلان حيث أخذ له بثأره من رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 194 )

والله لكأني أنظر إلى أيام عثمان ، وسمع عمرو بن سعيد الصيحة من
دور بني هاشم فقال :
عـجـت نســاء بنـي زيـــاد عجـة |
* |
كــعـجـيـع غــــداة الارنـــب |

والشعر
لعمرو بن معدي كرب في وقعة كانت بين بني زبيد وبين بني الحارث بن كعب.

ثم خرج عمرو بن سعيد إلى المنبر فخطب الناس [ 67 | أ ] ثم ذكر حسينا
وما كان من أمره وقال : والله لوددت ان رأسه في جسده وروحه في بدنه ، يسبنا
ونمدحه ، ويقطعنا ونصله ، كعادتنا وعادته.

فقام ابن أبي حبيش أحد بني أسد بن عبدالعزى بن قصي ، فقال : أما لو
كانت فاطمة حية لاحزنها ماترى ، فقال عمرو : اسكت لا سكت أتنازعني فاطمة
وأنا من عفر ظبابها ، والله انه لابننا وان امه لابنتنا ، أجل والله لو كانت حية
لاحزنها قتله ثم لم تلم من قتله ! يدفع عن نفسه !.

فقال ابن أبي حبيش : انه ابن فاطمة وفاطمة بنت خديجة بنت خويلد ابن
أسد بن عبدالعزى.

ثم أمر عمرو بن سعيد برأس الحسين فكفن ودفن بالبقيع عند قبر امه
(1).

وقال عبدالله بن جعفر : لو شهدته لاحببت أن اقتل معه ، ثم قال : عز علي
بمصرع الحسين.

298 ـ قال أخبرنا محمد بن عمر ، قال حدثني محمد بن عبدالله بن عبيد
ابن عمير ، قال حدثنا ابن أبي مليكة ، قال :

بينما ابن عباس جالس في المسجد
الحرام وهو يتوقع خبر الحسين بن علي أن أتاه آت فساره بشيء فأظهر الاسترجاع ،
فقلنا : ماحدث يا أبا العباس ؟ قال : مصيبة عظيمة نحتسبها ، أخبرني مولاي انه
سمع ابن الزبير قال : قتل الحسين بن علي ، فلم يبرح حتى جاءه ابن الزبير فعزاه
ثم انصرف.
____________
(1) حكاه النويري في نهاية الارب 20 | 481 عن ابن سعد .
( 195 )

فقام ابن عباس فدخل منزله ودخل عليه الناس [ 67 | ب ] يعزونه
فقال : انه ليعدل عندي مصيبة الحسين شماتة ابن الزبير ، أترون مشي ابن الزبير
إلي يعزيني ؟ ان ذلك منه إلا شماتة.

299 ـ قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال فحدثني ابن جريح ، قال : كان
المسور بن مخرمة بمكة حين جاء نعي الحسين بن علي فلقي ابن الزبير ، فقال له :
جاءك ما كنت تمنى موت حسين بن علي ، فقال ابن الزبير : يا أبا عبدالرحمن
تقول لي هذا ؟ ! فوالله ليته بقي ما بقي بالجما حجر، والله ما تمنيت ذلك له.

قال المسور : أنت أشرت عليه بالخروج إلى غير وجه ! قال : نعم أشرت
عليه ولم أدر انه يقتل ! ولم يكن بيدي أجله ، ولقد جئت ابن عباس فعزيته
فعرفت ان ذلك يثقل عليه مني ، ولو اني تركت تعزيته ، قال: مثلي يترك لا
يعزيني بحسين ، فما اصنع ، أخوالي وغرة الصدور علي ! وما أدري على أي شيء
ذلك ؟ !

فقال له المسور : ما حاجتك إلى ذكر ما مضى ونثه ، دع الامور تمضي
وبر أخوالك فأبوك أحمد عندهم منك.

300 ـ قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال حدثني محمد بن عبدالله بن عبيد
ابن عمير ، عن رجل ، قال سمعت ابن عباس وعنده محمد بن الحنفية وقد جاءهم نعي الحسين بن علي وعزاهم الناس ، فقال ابن صفوان : إنا لله وإنا إليه راجعون ،
أي مصيبة ، يرحم الله أبا عبدالله وآجركم الله في مصيبتكم ، فقال ابن عباس : يا
أبا القاسم ، ما هو إلاأن خرج من مكة [ 68 | أ ] فكنت أتوقع ما اصابه ، قال ابن
الحنفية : وأنا والله ، فعند الله نحتسبه ، ونسأله الاجر وحسن الخلف.

قال ابن عباس : يا أبا صفوان أما والله لا يخلد بعد صاحبك الشامت بموته
، فقال ابن صفوان : يا أبا العباس ، والله ما رأيت ذلك منه ولقد رأيته محزونا
بمقتله ، كثير الترحم عليه ، قال : يريك ذلك لما يعلم من مودتك لنا ، فوصل الله
رحمك ، لا يحبنا ابن الزبير أبدا ، قال ابن صفوان : فخذ بالفضل فأنت أولى به من.
( 196 )

301 ـ قال : أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري ، قال حدثنا قرة بن
خالد ، قال: أخبرني عامر بن عبدالواحد ، عن شهر بن حوشب ،

قال : إنا لعند ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : فسمعنا صارخة ، فأقبلت حتى
انتهت إلى ام سلمة ، فقالت : قتل الحسين !

قالت : قد فعلوها ! ملأ الله بيوتهم ـ أو
قبورهم عليهم نارا ، ووقعت مغشيا عليها ، قال : وقمنا ـ

302 ـ قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا سفيان ، عن نسير بن
ذعلوق ، عن هبيرة بن خزيمة ، قال :

قال الربيع بن خثيم حين قتل الحسين : اللهم
فاطر السماوات والارض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما
كانوا فيه يختلفون.

303 ـقال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا فطر ، عن منذر ، قال : لما
قتل الحسين قال أشياخ من أهل الكوفة ـ فيهم [ 68 | ب ] أبوبردة ـ : إذهبوا بنا إلى
الربيع بن خثيم حتى نعلم رأيه ، فأتوه فقالوا : انه قد قتل الحسين !

قال :أرأيتم لو
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكوفة وفيها أحد من أهل بيته فيمن كان
ينزل ؟ الا عليهم ؟ فعلموا رأيه.

304 ـ قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا سفيان ، عن شيخ ، قال :
لما اصيب الحسين بن علي قال الربيع بن خثيم : لقد قتلوا صبية لو أدركهم رسول
الله صلى الله عليه وسلم لاجلسهم في حجره، ولوضع فمه على أفمامهم.

305 ـ قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا فطر ، عن منذر ، قال : كنا
إذ ذكرنا الحسين بن علي ومن قتل معه قال محمد بن الحنفية : قد قتلوا سبعة عشر
شابا كلهم قد ارتكضوا في رحم فاطمة.

306 ـ قال أخبرنا عمرو بن خالد المصري ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي
____________
(301) حكاه سبط بن الجوزي في تذكرة خواص الامة ص 267 عن
ابن سعد.
(304) حكاه سبط بن الجوزي في تذكرة خواص الامة ص 268 عن ابن
سعد.
(305) حكاه سبطبن الجوزي في تذكرة خواص الامة ص 256 عن ابن
سعد.
(306) حكاه سبط بن الجوزي في تذكرة خواص الامة ص 263 عن
الطبقات .
( 197 )
الاسود محمد بن عبدالرحمان ، قال :

لقيني رأس الجالوت فقال :
والله ان بيني وبين داود لسبعين أبا ، وان اليهود لتلقاني فتعظمني ، وأنتم ليس
بينكم وبين نبيكم إلاأب واحد قتلتم ولده ! !

307 ـ قال : أخبرنا مالك بن
اسماعيل أبوغسان النهدي ، قال : حدثني عبدالرحمان بن حميد الرواسي ، قال :
مر عمر بن سعد ـ يعني ابن ابي وقاص ـ بمجلس بني نهد حين قتل الحسين ،
فسلم عليهم فلم يردوا عليه السلام.

308 ـ قال مالك : فحدثني أبوعيينة البارقي [ 69 | أ ] ، عن عبدالرحمن
ابن حميد ، في هذا الحديث قال : فلما جاز قال :
أتــيت الــذي لـم يـأت قبلي ابـن حـرة |
*
|
فـنفسـي مــا اخـزت وقـومـي مـا اذلت |

309 ـ قال : أخبرنا مالك بن اسماعيل ،
قال :حدثني الهيثم بن الخطاب النهدي ، قال : سمعت أبا اسحاق السبيعي يقول :
كان شمر بن ذي الجوشن الضبابي لا يكاد أو لا يحضر الصلاة معنا ، فيجيء بعد
الصلاة فيصلي ثم يقول : اللهم اغفر لي فاني كريم لم تلدني اللئام ، قال : فقلت له :
انك لسيء الرأي يوم تسارع إلى قتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
قال دعنا منك يا أبا اسحاق فلو كنا كما تقول واصحابك كنا شرا من
الحمير السقاءات.

310 ـ قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال حدثني اسرائيل عن أبي اسحاق ،
قال : رأيت قاتل حسين بن علي شمر بن ذي الجوشن ما رأيت بالكوفة أحدا عليه
طيلسان وغيره.

311 ـ قال : أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس ، قال : حدثنا شريك ، عن
مغيرة ، قال : قالت : مرجانة لابنها عبيدالله بن زياد : يا خبيث قتلت ابن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ؟ ! لا ترى الجنة أبدا.

312 ـ قالأخبرنا علي بن محمد ، عن سفيان ، عن عبدالله بن شريك ،
قال : رأيت بشر بن غالب يتمرغ على قبر الحسين ندامة على ما فاته من نصره.
____________
(310) حكاه سبط بن الجوزي في تذكرة خواص الامة عن
ابن سعد وكذا الخوارزمي في مقتله 2 | 45 بإسناده عن ابن سعد .
( 198 )

313 ـ قال : أخبرنا علي بن محمد ، عن حباب بن موسى ، عن
جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن حسين ، قال : حملنا من الكوفة إلى [ 69 |
ب ] يزيد بن معاوية فغصت طرق الكوفة بالناس يبكون ، فذهب عامة الليل ما
يقدرون أن يجوزوا بنا لكثرة الناس ، فقلت : هؤلاء الذين قتلونا وهم الان يبكون !

314 ـ قال : أخبرنا علي بن محمد ، عن عبدالحميد بن بهرام ، عن شهر بن
حوشب ، قال سمعت ام سلمة حين أتاها قتل الحسين لعنت أهل العراق ، وقالت: قتلوه ! قتلهم الله ، غروه وذلوه ! لعنهم الله.

315 ـ قال : أخبرنا موسى بن اسماعيل ، قال حدثنا سليمان بن مسلم ـ
صاحب السقط ـ ، عن أبيه ، قال : كان أول من طعن في سرادق الحسين عمر بن
سعد.

قال : فرأيته هو وابنيه ضربت أعناقهم قم علقوا على الخشب والهب فيهم
النيرا.

316 ـ قال : ثم أخبرنا موسى بن اسماعيل بعد ذلك ، فقال : حدثنا
أبوالمعلى العجلي ، عن أبيه ،

قال محمد بن سعد : فحملناه على انه سليمان بن
مسلم.

317 ـ قال : أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري و عبدالملك بن عمر
وأبوعامر العقدي ، قالا :حدثنا قرة بن خالد ، قال حدثنا أبورجا ، قال : لا تسبوا
عليا ، يالهفتا على أسهم رميته بهن يوم الجمل ، مع ذاك لقد قصرن والحمدلله عنه.

قال : ان جار النا من بلهجيم جاءنا من الكوفة ، فقال : ألم تروا إلى الفاسق
ابن الفاسق قتله الله ! ! الحسين بن علي ، قال : فرماه الله بكوكبين [ 70 | أ ] في
عينيه فذهب بصره.

318 ـ قال : أخبرنا الفضل بن دكين ومالك بن اسماعيل ، قالا : حدثنا
عبدالسلام بن حرب ، عن عبدالملك بن كردوس ، عن حاجب عبيد الله بن زياد ، قال : دخلت معه القصر حين قتل الحسين ، قال : فاضرم في وجهه نار ـ أو كلمة
____________
(314) حكاه سبط بن الجوزي في تذكرة خواص الامة ص 267 عن
ابن سعد .
( 199 )
نحوها ـ فقال : هكذا بكمه على وجهه ، وقال : لا تحدث بهذا أحدا

319 ـ قال : أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن عباد وكثير بن هشام ومسلم
بن ابراهيم وموسى بن اسماعيل ، قالوا : حدثنا حماد بن سلمة ، قال أخبرنا عمار
بن أبي عمار ، عن ام سلمة ، قالت : سمعت الجن تنوع على الحسين.

320 ـ قال : أخبرنا علي بن محمد ، عن علي بن مجاهد ، عن حنش بن
الحارث ، عن شيخ بن النخع، قال : قال الحجاج : من كان له بلاء فليقم ، فقام قوم
فذكروا.

وقام سنان بن أنس ، فقال : أنا قاتل حسين ، فقال : بلاء حسن ! ورجع سنان
إلى منزله فاعتقل لسانه وذهب عقله ، فكان يأكل ويحدث في مكانه.

321 ـ قال : أخبرنا مسلم بن ابراهيم ، قال حدثنا ام شوق العبدية ، قالت :
حدثتني نضرة الازدية ، قالت :

لما قتل الحسين بن علي مطرت السماء دما ،
فأصبحت خيامنا وكل شيء منا ملىء دم .

322 ـ قال : أخبرنا سليمان بن حرب
وموسى بن اسماعيل ، قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : حدثنا سليم القاص ،
قال مطرنا دم يوم قتل الحسين.

323 ـ قال: أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني نجيح ، عن رجل من آل
سعيد [ 70 | ب ] يقول :

سمعت الزهري يقول : سألني عبدالملك بن مروان ،
فقال : ما كان علامة مقتل الحسين ؟ قال : لم تكشف يومئذ حجرا إلا وجدت تحته
دما عبيطا ! فقال عبدالملك: أنا وأنت في هذا غريبان.

324 ـ قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال حدثني عمر بن محمد بن عمر بن
علي ، عن أبيه ، قال : أرسل عبدالملك إلى ابن رأس الجالوت ، فقال : هل كان في
____________
(319) وأخرجه أحمد في الفضائل عن عبدالرحمان بن مهدي عن
حماد بهذا اللفظ وبلفظ : يبكين على حسين.
وأخرجه أحمد بن منيع البغوي كما في المطالب العالية 4 | 61.
(321) حكاه سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الامة ص 374 عن ابن
سعد .
( 200 )
قتل الحسين علامة ؟ فقال ابن رأس الجالوت : ما كشف يومئذ حجر
إلا وجد تحته دم عبيط
(1).

325 ـ قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي ، قال حدثنا خلاف ـ صاحب
السمسم ، وكان ينزل بني جحدر ـ ، قال : حدثتني امي ، قالت :

كنا زمانا بعد مقتل الحسين وان الشمس تطلع محمرة على الحيطان والجدران بالغداة والعشي ،
قالت : وكانوا لا يرفعون حجرا إلا وجدوا تحته دما.

326 ـ قال : حدثنا عفان بن مسلم ، قال حدثنا حماد بن زيد ، عن هشام
ابن حسان ، عن محمد بن سيرين ، قال : لم تر هذه الحمرة في آفاق السماء حتى
قتل الحسين بن علي رحمه ج الله ].

327 ـ قال :أخبرنا موسى بن اسماعيل ، قال حدثنا يوسف بن عبدة ، قال :
سمعت محمد بن سيرين ، يقول : لم تكن ترى هذه الحمرة في السماء عند طلوع
الشمس وعند غروبهاحتى قتل الحسين رضي الله عنه.

328 ـ قال : أخبرنا علي بن محمد ، عن علي بن مدرك ، عن جده الاسود
ابن قيس ، قال : احمرت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر ، يرى ذلك في
آفاق السماء كأنها الدم.

قال : [ 71 | أ ] فحدثت بذلك شريكا فقال لي : ما أنت من الاسود ؟

قلت : هو جدي أو امي ، قال : أما والله ان كان لصدوق الحديث عظيم الامانة مكرما
للضيف.

329 ـ قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا عقبة بن أبي حفصة
السلولي ، عن أبيه ، قال : إن كان الورس من ورس الحسين ليقال به هكذا فيصير
رمادا
(2).
*
*
*
____________
(1) ورواه الطبراني 3 : 127 رقم 2856 عن أبي معشر ، عن
محمد بن عبدالله بن سعيد بن العا.
(326) حكاه سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الامة ص 273 عن
الطبقات
(2) ورواه الطبراني 3 : 129 رقم 2858 ، عن سفيان بن عيينة ، عن جدته
ام أبيه .
( 201 )
رجع الحديث إلى الاول

قال : وكان سليمان بن صرد
الخزاعي فيمن كتب إلى الحسين بن علي أن يقدم الكوفة ، فلما قدمها أمسك عنه
ولم يقاتل معه !

فلما قتل الحسين رحمه الله ورضي عنه ندم هو والمسيب بن
نجبة الفزاري وجميع من خذل الحسين ولم يقاتل معه ، فقالوا : ما المخرج والتوبة
مما صنعنا ؟

فخرجوا فعسكروا بالنخيلة لمستهل شهر بيع الاخر سنة خمس
وستين وولوا أمرهم سليمان بن صرد ، وقالوا : نخرج إلى الشام فنطلب بدم
الحسين فسموا التوابين ، وكانوا أربعة آلاف.

فخرجوا فأتوا عين الوردة وهي بناحية فزقيسيا ، فلقيهم جمع أهل الشام
وهم عشرون ألفا عليهم الحصين بن نمير ، فقاتلوهم ، فترجل سليمان بن صرد
وقاتل فرماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله فسقط [ 71 | ب ] رحمه الله قال
: فزت ورب الكعبة ، وقتل عامة أصحابه ورجع من بقي منهم إلى الكوفة .

قالوا : وكتب عبدالملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف : اما بعد يا
حجاج فجنبني دماء بني عبدالمطلب فاني رأيت آل حرب لما قتلوهم لم يناظروا.

وقال سليمان بن قتة يرثي الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما
(1) :
وإن قـتـيـل الـطـف مــن آل هـاشــم |
* |
أذل رقــابــا مــن قـريـش فـذلـت |
مـررت عــلــى أبـيـات آل مـحـمـد |
* |
فـألـفـيـتـهـا أمـثـالـهـا حـين حلت |
| وكـانـوا لـنـا غـنـمـا فـعـادوا رزيـة |
* |
لقـد عـظـمـت تـلك الــرزايا وجــلت |
فــلــا يـبـعـد الله الـديار وأهلـهــا |
* |
وان أصبـحـت مـنـهـم برغمـي تخلـت |
إذا افـتـقــرت قيس جبرنا فـقـيـرهـا |
* |
وتـقـتـلـنـا قـيـس إذا النعــل زلـت |
وعـنـد غـنـي قـطـرة مـن دمائـنـا |
* |
سـنجزيهم يوما بـهـا حـيــث حـلـت |
ألــم تـر أن الارض أضـحـت مـريضة |
* |
لـفـقـد حـسـيـن والبلـاد اقـشـعـرت |
____________
(1) حكاه سبط ابن
الجوزي في تذكرة خواص الامة ص 272 عن ابن سعد .
( 202 )

فقال له عبدالله بن حسن بن حسن : ويحك ألا قلت :
أذل رقاب
المسلمين فذلت

وقال أبوالاسود الدؤلي في قتل الحسين رضي الله عنه :
أقـول وذاك مــن جــزع ووجــد |
* |
أزال الله مــلـك بــنــي زيــاد |
وأبـعـدهـم بـمـا غدروا وخانــوا |
* |
كـمـا بعدت ثمــود وقــوم عــاد |
هـم خـشمــوا الانوف وكــن شما |
* |
بقـتل ابــن القعــاس اخــي مراد [ 72 | أ ] |
قتيل الـسـوق يـا لـك مــن قتـيل |
* |
بـه نضح مــن احمـر كـالجسـاد |
وأهـل نـبـيـنـا مـن قبـل كانـوا |
* |
ذوي كــرم دعـائـم لـلـبـــلاد |
حسيــن ذوالفضــول وذوالمعالـي |
* |
يزين الـحـاضرين وكــل بــاد |
أصـاب الـعـز مهلكة فأضحــى |
* |
عـمـيدا بعد مصرعـه فــؤادي |
وقال أبوالاسود الدؤلي أيضا :
| أيـرجـو معـشر قتـلوا حسينا |
* |
شـفـاعـة جـده يوم الحساب |

قال : ولقي عبيدالله بن الحر الجعفي حسين بن علي فدعاه حسين
إلى نصرته والقتال معه فأبى ! وقال : قد أعييت أباك قبلك.

قال : فاذ أبيت أن تفعل فلا تسمع الصيحة علينا ، فوالله لا يسمعها أحد ثم
لا ينصرنا فيرى بعدها خيرا أبدا.

قال عبيدالله فوالله لهبت كلمته تلك ، فخرجت هاربا من عبيدالله بن
زياد مخافة أن يوجهني إليه فلم أزل في الخوف حتى انقضى الامر.

فندم عبيدالله على تركه نصرة حسين رضي الله عنه ، فقال :
يــقــول أمــيــر غــادر حـق غادر |
* |
الا كـنت قاتلــت الشهيد ابــن فـــاطمة |
ونـفـسـي عـلى خــذلانــه واعـتزاله |
* |
وبيعة هـذا الـنـاكـث العــهـد لائـمـة |
فــي انــدمـــا ألا أكـون نـصـرتـه |
* |
ألا كـل نــفــس لا تـســدد نـادمـة [ 72 | ب ]
|
وإنــي لانـيـلـم اكـن مـن حـمـاتـه |
* |
لـذو حـسـرة مـا إن تـفـارق لازمــة |
ســـقــى الله أرواح الـذيــن تأزروا |
* |
على نصرة سـقـيا مــن الغيث دائمــة |
وقــفــت عـلـى اجداثـهـم ومحالهم |
* |
فكاد الحشى يرفض والعين ســاجمـــة |
( 203 )
لعمري لقــد كانوا مصاليت فــي الوغـــي |
* |
سـراعـا إلى الـهـيـجـا حـمـاة خضـارمة |
تاسوا عــلـى نـصـر ابــن بـنـت مـحمد |
* |
نـبـيـهـم بـاسيافهم اسـاد غـيـل ضراغمة |
وقـد طـاعـنـوا مـن دونه بـرمـاحـهـم |
* |
عـصـائـب بــورانا بذتـهـم مجـارمـة |
فـان تـقـتـلـوا فكــل نـفــس زكـيـة |
* |
على الارض قــد اضحت لــك اليوم واجمة |
ومـا ان رأى الـراؤن اصـبـر مـنـهــم |
* |
لـدى الـمـوت ســادات وزهـر قماقـمـة |
اتـقـتــلـهـم ظـلـما وترجــو ودادنـا |
* |
فــدع خــطــة لـيـسـت لنا بـملائمـة |
لـعـمـري لـقـد رغـمـتـمـونـا بـقتلهم |
* |
فــكـم ناقم مــنـا عـلـيـكـم وناقـمـة |
اهـم مــرارا ان اســيــر بـجـحـفـل
|
* |
إلـى فئـة نـاغـت عــن الـحـق ظـالمـة |
فـكـفـوا وإلا زرتــكــم فـي كـتـائـب |
* |
اشــد عـلـيـكـم مــن زحـوف الـديالمة |
وقال عبيدالله بن
الحر أيضا :
أيــرجو ابــن الــزبيراليــوم نصـري |
* |
بعــاقبــة ولـــم أنـصـر حسـيـنـا ! |
وكـان تـخـلـفـي عـــنــه تـبـابـا |
* |
وتـركـي نـصـره غـبنــا وجبـنـــا |
ولــو انــــي اواســيـه بـنـفـسـي |
* |
اصــبت فضيـــلة وقـــررت عينــا |

وقال عبيدالله بن الحر أيضا : [ 73 | أ ]
فـيـا لـك حـسـرة مـا دمـت حيـــا |
* |
تـــردد بـيـــن حـلـقي والتـراقـي |
حسينــا حــين يطلــب بــذل نصري |
* |
عـلى اهــل الـعـــداوة والشــقــاق |
ولــو أنــي اواســيــه بـنـفـسـي |
* |
لـنـلـت كــرامـة يــوم الـتـــلاق |
مـع ابــن المصطــفى نفســي فـداه |
* |
فــولــى ثــم ودع بـالـفــــراق |
غـداة يـقـول لــي بــالقصر قــولا |
* |
اتـتـركـنـا وتـــزمــع بــانطلاق |
فــلــو فـلـق التلهف قــلـب حـي |
* |
لـهـمـا لـيـوم قـلبــي بـانــفـلاق |
فـقـد فاز الاولى نــصــروا حسينــا |
* |
وخاب الاخــــرون اولـــوا النفــاق |

وقال عبيدة بن عمرو الكندي احد بني بد ابن
الحارث يرثي الحسين بن علي وولده رضي الله عنهم ويذكر قتلهم وقتلتهم :
صحا القلب بعـد الشيب عــن ام عامــر |
* |
واذهله عنهـــا صــروف الــدوائــر |
ومـقـتـل خـيـر الادميين والـدا وجـدا |
* |
اذا عــدت مـسـاعــي المعـاشـــر |
( 204 )
دعـاه الـرجـال الـحـائـرون لـنصــره |
* |
فـكــلا رايـنـاه لـه غـيـر نـاصــــر |
وجـدنـاهـم مـن بــيــن نـاكـث بيعة |
* |
وســاع بــه عـنـد الامــــام وغــادر |
ورام لــه لـــمـــا راه وطـا عـــن |
* |
ومســل عـليــه المصـلتـيــن ونـاحـر |
فـيا عيــن أذري الدمـــع منـك وأسـبلي |
* |
على خــير باد فـــي الانـــام وحاضــر |
عـلـى ابـن علــي وابـن بـنـت محمــد |
*
|
نـبي الهـــدى وابـــن الوصـــي المهاجر [ 73 | ب ] |
تـداعـت عـلـيـه مـن تـمـيـم عــصابة |
*
|
واســرة ســـوء مـــن كــلاب وعـامر |
ومــن حــي وهـبيل تــداعـت عصــابة |
*
|
عـلـيـه واخــرى اردفـت مـــن يحابــر |
وخمسـون شـيـخا مـــن ابــان بـن دارم |
*
|
تـداعوا عـلـيـه كــالليــوث الخــواطــر |
ومـن كل حي قـــد تـداعـــى لـقـتـله |
*
|
ذو والنــكث والافـــراط اهـــل التفاخــر |
شفى الله نـفسـي مــن سنـــان ومــالك |
*
|
ومـــن صـاحـب الفتيــا لقيـط بــن ياسـر |
ومــن مـرة العبـدي وابـــن مـسـاحـق |
*
|
ومـــن فـارس الشـــقراء كـــعب بن جابر |
ومـــن اورق الصـيــدا وابــــن مـوزع |
*
|
ومـــن بحــر تــــيم الــلات والمرء عامر |
ومـن نـفـر مــن حضــر مــوت وتغلب |
*
|
ومـــن مـانـعـيه المـــاء فـي شهـر نـاجر |
وخـولـى لا يـقتـلـك ربــــي وهـانــىء |
*
|
وثـعـلـبـة الـمـسـتوه وابــــن تـبـاحـر |
ولا سـلـم الله ابــن ابـحـر مـــا دعــت |
*
|
حـمـامـة ايــــك فــي غصــون نواضـر |
ومــن ذلـك الـفـدم الابـانــي والـــذي |
*
|
رمـاه بـسـهـم ضـيـعــــة والـمـهـاجـر |
ولا ابــن رقـــاد لا نـــجـا مـن حـذاره |
*
|
ولا ابــن يـزيـد مـــن حـــذار المحــاذر |
ومــن رؤس ضـــلال العــراق وغيرهــم |
*
|
تـمـيـم ومـــن ذاك الـلـعين ابـــن زاجـر |
ولا الحنظلـيـيـن الـذيــــن تـتـابـعـت |
*
|
نـبـالـهـم فــــي وجــهـه والـخـواصـر |
ولا نـفر مــــن ال سـعـد بــن مـذحـج |
*
|
ولا الابـــرص الجلـــف اللئيـــم العناصـر |
ولاعـصـبـة مــــن طــي احـدقـتـبـه |
*
|
ولا نــفـر مـنـا شــــرار الـســرائــر |
ولا الـخثـعـمـيـيـن الــــذين تـنـازلـوا |
* |
عـلــيــه ولا مـــن زاره بـالـمـنـاسـر [ 74 | أ ] |
ولا شــبــث لاســلــم الله نــفــســه |
* |
ولا فـي ابـــن سـعـد حـد ابيــض بـاتـر |

قال : والقوم
الذين سماهم في شعره :

سنان بن أنس النخعي ، ومالك ـ رجل من وهبيل من
النخع ـ ، ومرة بن كعب ـ رجل من أشراف عبدالقيس ـ ! ونوفل بن مساحق من بني
عامر بن لوي ،
( 205 )
كعب بن جابر الازدي ، أورق الصيداء ـ رجل منهم كان افوه ـ ، وابن
موزع ـ رجل من همدان ـ ، بحر بن مالك من بني تميم بن ثعلبة ، خولى بن يزيد
الاصبحي ـ المحرق بالنار ـ ، هانىء بن ثبيت الحضرمي ، وثعلبة المستوه ـ رجل من
بني تميم كان مأبونا ـ ! وابن تباحر ـ رجل من بني تميم الله يقال له : عمرو بن يبحر
بن ابحر حجار بن ابحر ـ ، بجير بن جابر العجلي ـ والذي رماه الغنوي الذي رمى
ابن الحسين فقتله ـ ، وابن زاجر ـ رجل من بني منقرمن بني تميم ـ ، والابرص
الجلف يعني شمر ـ ابن ذي الجوشن ، شبث بن ربعي الرياحي.

وقال عبيدالله بن الحر أيضا :
تـبـيـت نــســاء مـن امـيـة نـومـا |
* |
وبـالـطف هــام مــا ينــام حميمـهـا |
ومـا ضــيــع الاسـلام الاقـبـيـلــة |
* |
تـأمـر نـوكـاهـا وطــال نـعيمهـــا |
وأضحـت قنــاة الــدين فـي كف ظالـم |
* |
اذا اعــوج منهــا جانــب لايـقيمهــا |

آخر مقتل الحسين بن
علي رحمه الله ورضي عنه وعن أبيه وأخيه وذويه وصلى الله على سيدنا محمد
نبيه وآله وصحبه وسلم [ 74 | ب ].
*
*
*
( 206 )
( 207 )

للسيد بحر العلوم الكبير ، وهو العلامة الفقيه الورع آية الله السيد مهدي بن
مرتضى الطباطبائي البروجردي النجفي ، المتوفى سنة 1212هـ ، استاذ فقهاء
عصره ومربي المجتهدين الكبار ، له المصابيح والمشكاة في الفقه، ولو المنظومة
الفقهية المسماة بالدرة البهية المعروفة ، مطبوعة غير مرة وعليها شروح كثيرة
مطبوعة وغير مطبوعة ، راجع الذريعة 13 | 235 ـ 241 ، وله الفوائد الرجالية
المطبوعة باسم رجال السيد بحر العلوم ، مطبوع غير مرة في أربع مجلدات ،
وشأنه في العلم والفقه والورع والزعامة الروحية أشهر من كلذلك.

والعقود هذه اثنتى عشرة قصيدة ، كل منها في اثني عشر بيتا ، نظمها في رثاء الحسين عليه السلام ، جارى بها قصائد محتشم الكاشاني
(1) ونقلها
إلى العربية
____________
(1) هو الشاعر الفارسي المشهور محتشم الكاشاني
(913ـ 996) من أشهر شعراء الفرس في القرن العاشر ، له ديوان يسمى «
جامع اللطائف » مطبوع بالهند وايران.
له ترجمة حسنة في تواريخ الادب الفارسي ومعاجم شعراء الفرس مثل :
تحفه سامي ، وتذكرة نصرآبادي ، ونتائج الافكار ، وتذكره حسيني ، وآتشكده آذر
، ومجمع الخواص ، مجمع الفصحاء ، وطبقات أعلام الشيعة (القرن العاشر) :
199 ، والذريعة 8 | 269 و 9 | 183 و 972 ، وخزانة عامره ـ ص 404 وفيه : إنه
نظم قصيدة في مدح الشاه طهماسب الصفوي وأرسلها إليه، فأرسل إليه الشاه : إني
لا يعجبني إلا ما كان في أهل البيت عليهم السلام ، فنظم محتشم هذه المراثي
وأرسلها إليه ، فأمر له بهدية سنية وأجزل صلته ، وقد لاقت هذه القصائد قبولا
وإقبالا منقطع النظير منذ يومه وحتى اليوم ، فهي في مقدمة ما يحفظه الخطباء
وفي الطليعة مما ينشده الوعاظ في مآتم الحسين عليه السلام .
( 208 )
نظما ، وهي أيضا اثنتا عشرة قصيدة فارسية كل منها في اثني عشر
بيتا، اشتهرت عبر هذه القرون بـ « دوازده بند محتشم » البنود الاثني عشر ،
فكان معربها العقود الاثنى عشر كما ذكره شيخنا رحمه الله في الذريعة 15 | 302
وذكرها أيضا في 1 | 113 باسم الاثنا عشريات في المراثي.

وهذه كأصلها اشتهرت في الاوساط الادبية فخمسها بعضهم كما جاء في
الذريعة 4 | 7 وشرحها بعضهم شرحين ، كبير باسم سفينة النجاة ، مطبوع ، وصغير
باسم لؤلؤة البحرين ، وبعض آخر باسم وسيلة النجاة ، ذكرت في الذريعة 12 |
203 و 18 | 378 و 25 | 85 ، وحفظها الخطباء ، وينشدها الوعاظ وقراء المراثي
في المآتم الحسينية ، أحببنا نشرها خدمة للثقافة الاسلامية والادب العربي.
عبدالعزيز الطباطبائي
( 209 )
الله أكـبـر مــاذا الــحــادث الــجلـل |
* |
فـقـد تـزلـزل سـهـل الارض والجبــل |
ما هــذه الـزفـرات الـصـاعـدات أسـى |
* |
كـأنـها شــعل تـرمى بـهـا شــعــل |
ما لـلـعـيـون عـيـون الـدمـع جـاريـة |
* |
مـنـهـا تـخــد خدودا حيـن تـنـهـمـل |
مـاذا الـنـيـاح الذي عط الـقـلـوب ومـا |
* |
هــذا الضجيج وذا الضوضــاء والزجــل |
كـان نـفـخـة صُور الـحـشـر قد فجأت |
* |
والنــاس سـكـرى ولاسكــر ولاثمـــل (5) |
قـد هـل عـاشـور لـوغـم الـهـلال بـه |
* |
كـأنــمــا هــو مــن شــوم به زحل |
شــهــر دهـى ثـقـليـها مـنـه داهيـة |
* |
ثـقـل الـنـبـي حـصيد فـيـه والـثـقـل |
قـامـت قيامة أهل الـبـيـت وانـكسـرت |
* |
سـفن الـنـجـاة وفـيـهـا الـعـلم والعمل |
وارنـجـت الارض والسبع الشــداد وقــد |
*
|
أصاب أهل الـسـمـوات العــلى الوجــل |
واهـتـز مـن دهـش عرش الجـليل فلــو |
*
|
لا الله مـاسـكـه أدهـى بـــه المـيــل (10) |
جــل الالـه فـلـيـس الحزن بــالـغـه |
*
|
لــكــن قــلــبا حواه حـزنه جـلـل |
قضى المصاب بــأن تقضي النـفوس لــه |
*
|
لـكن قـضـى الله أن لا يـسـبـق الاجـل |
*
*
*
هـذا مـصـاب الـذي جـبريــل خـادمـه |
* |
نـاغـاه فـي الـمهد إذ نـيـطـت تـمـائـمه |
هـذا مصاب الـشـهـيـد المستظــام ومــن |
* |
فـوق الـســمـوات قــد قـامـت ماتـمـه |
ســبــط الـنـبـي أبـي الاطـهـار والـده |
* |
الكــرار مــولى أقــام الدين صـارمـــه (15) |
صنــو الزكــي جنــى (1) قلـب البتول له |
* |
اقسومة (2) لـيـس فيهـا مــن يقاسمــه (3) |
مـطـهـر ليس يـغـشـى الريــب ساحتـه |
* |
وكـيـف يـغـشـى مـن الرحمن عاصمــه |
لله طــهــر تــولـى الله عــصــمتـه |
* |
أرداه رجــس عـظـيــمـات جـرائمــه |
لله مــجــد ســمــا الافـلاك رفـعـتـه |
* |
مـا دالـعـلـى عـنـدمـا مــادت دعائمـه |
خليف (4) ألـم بـأرض وردهـــا شـــرع |
* |
قضىَ بها وهـــو ظامي القلب حــائِمُـــهُ(20) |
____________
(1) الجنى : ما يجنى من ثمر أو ذهب أوعسل ، ، جمعه :
أجناء وأجن.
(2) اقسومة ، جمعها : أقاسيم ، بمعنى النصيب والحظوظ المقسومة بين
الناس.
(3) قاسمه المال مقاسمة : أخذ كل واحد منهما قسمه.
(4) كذا .
( 210 )
لـهفـي عـلى مـاجد أربـت أنــامــلــه |
* |
علـى الـسـحـاب غـدا سقـيـاه خـاتـمـه |
لهفــي علــى الال صرعى في الطفوف فمـا |
* |
غـيـر الـعـلـيـل بـذاك الــيوم سائـلـه |
إغــتــم يـــوم بــه حمت سلاحهــم |
* |
ثــم انـجـلـى وهــم قتلى غـنـائـمـه |
حـزن طــويل أبى أن يـنـجـلـي أبــدا |
* |
حــتــى يـقـوم بأمـر الله قـائــمــه |
*
*
*
(25) كـيـف الـسـلو ونـار الـقـلـب تلتهــب |
* |
والـعـيـن خــلــف قـذاهـا دمـعـهـا سرب |
ألــقـى الـمـصـاب عـلـى الاسـلام كلكلــه |
* |
فــكــل مــنـتـسب للديــن مـكـتـئــب |
لاصـبـر فــي فــادح عـمــت رزيــتــه |
* |
حتى اعترى الصبر منــه الحــزن والــوصـب |
لاتـقـدر الـعـيـن حـق الـصـبر مــن صبب |
* |
وإن جـرت حـيـن تجري دمعها الـصـبـــب |
يـسـتـحـقـر الدمع فـي من قــد بكتـه دمـا |
* |
أرجـاؤهـا الـجـون والـخضــراء والـشـهب |
(30) قــل الـبـكـاء عـلـى رزء يـقـل لــه |
* |
شق الـجـيـوب وعـط الـقـلـب والـعـطـب |
كـيف الـعــزاء وجـثـمـان الـحـسـيـن على |
* |
الـرمـضـاء عـار جـريـح بـالـثـرى تـرب |
والــرأس فــي رأس مــيــال يــطـاف بـه |
* |
ويـقـرع الـسن مــنــه شــامــت طـرب |
وأهـل بــيــت رسـول الله فــي نــصــب |
* |
أسـرى الـنـواصـب قـــد أنـضـاهـم التعب |
والـــناس لاجــازع فــيــهــم ولا وجــع |
* |
ولا حزيـن ولا مــســتــرجــع كــئــب |
(35) فـلـيـت عـيـن رسـول الله نـاظـــرة |
* |
مـاذا جـرى بــعــده من مـعـشـر نـكـبـوا |
كـم بـعـده مـن خـطـوب بـعـدهـا خـطـب |
*
|
لـو كـان شـاهـدهـا لـم تـكـثـر الـخـطـب |
*
*
*
شــاء مـــن الـنـاس لانــاس ولا شـــاء |
* |
هـــوت بـهـم فــي مـهـاوي الغــي أهواء |
دانـوا نـفـاقـا فـلـمـا أمـكـنـت فـــرص |
* |
شـنـت بهــم غـارة فـي الـديــن شعــواء |
سـلـوا عـلـيـه سـيـوفـا كـــان أرهـفهـا |
* |
لــهــا مــضـاء إذ ســلـت وإمـضــاء |
(40) شبـــوا لاطـفاء نـــورالله نــار وغى |
* |
لــولاه مـا شـــبــهــا قــدح وإيــراء |
وزحــزحــوا الامــر لـلاذنـاب عـن تـرة |
* |
وأخـروا مــن بــه الـعـلـيـاء عـلـيــاء |
حـلـت بـذلـك فــي الاســلام قــارعــة |
* |
وفــتــنــة تـقــرع الاسـمـاع صـمـاء |
وطـخـيـة غـشـت الابـطـار ظـلمتـهـــا |
* |
عـمـيـاء قـد عـمـت الابصار غـمــــاء |
( 211 )
عــلــى اســد الـغـابــات أضـبـعـهـا |
* |
وفـي الـرعــاة لـها قــد عــاثـت الشـاء |
فـالـحـق مــغتصــب والارث منتهــــب |
* |
وفــــيء آل رســــول الله أفــــيـــاء (45) |
والـطـاهـــرون ولاة الامــر تـحـتكـم ال |
* |
أرجاس فيهــم بمـــا اختاروا ومــا شـــاؤا |
وبـضعـة المـصطفــى لـــم يـرع جانبها |
* |
حتى قضـت وهـــي غضبــى داؤهـــا داء |
قـــد أبـدلوا الـود فـي القربــى ببغضهـم |
* |
كـأنـمـا ودهـم في الـذكـر بـــغـضــاء |
*
*
*
هـم أهـل بــيــت رسول الله جــدهــم |
* |
أجـــر الــرسـالة عـنــد الله ودهـــم |
هــم الائــمــة دان العالــمــون لـهـم |
* |
حـتـى أقـر لهــم بــالفضــل ضـدهـم (50) |
سـعــت أعاديـم فــي حــط قــدرهـم |
*
|
فازداد شــأنــا ومـنـه ازداد حــقـدهـم |
ونـابذوهــم عـلـى عــلـم ومـعـرفـة |
* |
مــنــهــم بأن رسـول الله جـدهــــم |
كــأن قربــهــم مــن جـدهم سبــب |
* |
لـلـبـعـد عنــه وأن الـقـرب بـعدهــم |
لو أنـهـم امـروا بـالـبـغـض مـا صنعوا |
* |
فــوق الــذي صنعـوا لوجـد جــدهــم |
دعـــوا وصـي رسـول الله واغـتصـبوا |
* |
إرث البتــول وأورى الظلــم زنـدهــم (55) |
وأضـرمــوا الـنـار فـي بيت النبي ولـم |
* |
يـرجـوا الــورود فـبـئـس الورد وردهم |
ومــهــدوا لــذوي الاحـقـاد بعدهــم |
* |
أمـرا بــه تم مـلأقـوام (5) قصـدهــم |
أوصـى الـنـبـي برفــد الال امــتــه |
* |
فـاستـأصـلـوهـم فـبـئـس الرفـد رفدهم |
أبـت صحيـفـتـهـم إلا الــذي فـعـلـوا |
* |
مـن بعـدهـا وأضـاع الـعـهـد عـهدهـم |
تــعـاقــدوا وأعانتـهـم بـطـانـتـهـم |
* |
وحـل ما عـقـد الاســـلام عـقـدهـم (60) |
*
*
*
نزت امــيـة حــرب ثــــم مـــروان |
* |
منابــرا مـا لـهـم فــيــهن سـلـطـان |
وأعــلـنـت لـعـنـت لعـن الوصـي بهـا |
* |
وقد اقــيــمــت بــه مــنهن عـيـدان |
واضيعــة الـديـن إذ قـد حـل سـاحـتـه |
* |
مـن بـعـد ذي الـوحـي غـنـاء ونـشـوان |
كم قد عـلا مـا عـلاه الـطـهـر ذو دنـس |
* |
رجـس مـن النــار بـل قـرد وشـيـطـان |
وحــاربت آل حرب مــن بـســيـفـهـم |
* |
مــن بعدمــا حزبوا الاحزاب قــد دانــوا (65)
|
____________
(5) أي : من الاقوام ، وهي كلمة ركبت
من الكلمتين للضرورة الشعرية .
( 212 )
وألجــأت حـسـنـا للصلح عــن مضــض |
* |
وجعجعـت بـحـسـيـن وهـــو ظـمــان |
رمت بسهم الردى مـــن بـالحجاز ومـــن |
* |
أم الــعــراق وقــد خـانـتـه كــوفـان |
قـامـت تـطـالـب إذ دانت عـلـى تـــرة |
* |
أوتــار بــدر بـأشــيـاخ لـهـا بـانـوا |
وبـالـقـلـيـب هـوتـكـم فـيـه من وثـن |
* |
كــانــت لــه دون وجــه الله أوثــان |
(70) وقـــد تلاها بنــو الـزرقاء ثـم تلا |
* |
أبـــنــاء نــثلــة ختــار وخــوان |
فـأرهـفـوا لـبـنـي بـنـت الـنـبـي شبا |
* |
حــد الـسـيـوف ودان الـلـب خـــوان |
هـذا وكلــهــم لـلـديـن مــنـتـحــل |
* |
سـيـان مـن مـثـلـهـم كـفـر وإيـمـان |
*
*
*
سـد الـمسـامع مـن أنبــائــهــم خـبـر |
* |
لا يـنـقـضي حزنه أو يـنـقـضـي الـعـمـر |
ما حـل بـالال في يوم الــطــفــوف ومـا |
* |
فـي كـربـلاء جرى مـن معــشــر غــدر |
(75) قــد بايعوا السبط طـوعا منهــم ورضى |
* |
وسيروا صحفــا بـالـنـصـر تــبــتــدر |
أقبل فإنـا جـميعــا شــيــعــة تــبــع |
* |
وكلنـا ناصــروا لــكــل مــنــتــصـر |
أقـبل وعجـل قـد اخـضـر الـجـنـاب وقـد |
* |
زهـت بنـضرتـهـا الازهـار والــثــمــر |
أنت الامام الذي نــرجــو بـطــاعــتــه |
* |
خلد الجـنـان إذ النيــران تــســتــعــر |
لا رأي للنــاس إلا فـــيـــك فـــأت ولا |
* |
تـخش اختلافـا فـفـيـك الامـر مـنـحـصـر |
(80) وأثموه إذا لـم يــأتــهــم فــأتــى |
* |
قــوما لبيعتـهـم بـالـنـكـث قـد خـفـروا |
قــوما يقـولون لــكــن لافـعـال لـهــم |
* |
ورأيهم مـن قديــم الـدهـر مـنـتــشــر
|
فــعــاد نصرهـم خـذلا وخــذلــهــم |
* |
قـتـلا لـه بــسيوف للــعــدى ادخــروا |
يــا ويـلـهم مـن رسول الله كـم ذبـحــوا |
* |
ولـــدا له وكريـــمــات لـه أســـروا |
مــا ظــنهم بـرســول الله لونــظــرت |
* |
عـيـنـاه مـا صنعـوا لـو أنهم نــظــروا |
*
*
*
(85) مــا آمــن الـقـوم قــدما أو هم كفروا |
* |
مـن بعد إيـمـانـهـم لو أنـهــم شـعـروا |
قــد حاربوا المصطفى فــي حــرب عترته |
* |
ولـو أغــاثــهم في حـربـه ابــتـدروا |
مــا كان ينــزل عــن سلطــانــــه |
* |
مـلـك ولا لـمـنـيـتـه الـساعي لها يـذر |
مـهـمـا نسيت فـلا أنـسـى الحسين وقــد |
* |
كـرت عـلـى قـتـلـه الافواج والـزمــر |
( 213 )
كـم قام فـيـهـم خـطـيـبـا مـنذرا وتـلا |
* |
آيــا فــمــا أغـنـت الايات والــنــذر |
قـال : انـسـبـونـي فجــدي أحمـد وسلوا |
* |
مـا قـال فـي ولـم يـكـذبـكـم الـخبــر (90) |
دعـوتـمـونـي لـنـصـري أين نصركــم |
* |
وأيــنــمــا خــطـت الاقلام والزبــر |
حـلاتـمـونـا عن الـمـاء الـمـبـاح وقد |
* |
أضـحـت تــنــاهله الاوغاد والغـمــر |
هـل مـن مغيث يغيث الال مـــن ظـمـأ |
* |
بـشـربـة مـن نمير ما لــهــا خـطــر |
هل راحـمـيـرحـم الطفــل الرضيع فقـد |
* |
جف الـرضـاع وما لـلـطـفـل مـصطبـر |
هل من نـصـيـر محـام أو أخـي حســب |
* |
يــرعب النبي فــمــا حامــوا ولانصروا (95) |
تـلك الـرزايـا لـــو أن الـقلب مـن حجر |
* |
أصـــم كـــان لادنــا هن منـفطـر |
*
*
*
الـديـن مـن بـعـدهـم أقـوت مـرابـعـه
|
*
|
والـشـرع من فقد هـم غــارت شـرائعــه |
قــد اشـتـفـى الـكفر بالاسلام مذرحلــوا |
* |
والـبـغـي بـالـحـق لـما راح صـادعـه |
ودائـع الـمـصـطفــى أوصى بحفظهــم |
* |
فـضـيـعـوهـا ولــم تـحفـظ ودائــع
|
صــنــائــع الله بدءا والانـامــلـهـم |
* |
صنائــع شـد مــا لاقــت صنائعـــه (100) |
أزال أول أهـــل الــبــغــي أولــهم |
* |
عــن موضع فيه رب العــرش واضعــه |
وزاد مــا ضعضــع الاسلام وانصدعــت |
* |
مـنه دعائم ديـــــن الله تــابــعــه |
كـمـيـن جيش بـــدا يـوم الطفوف ومـن |
* |
يــوم السقيفـة قـــد لاحــت طلائعــه |
يــا رمية قــد أصابت وهــي مخـطئــة |
* |
مــن بعــد خمسين مــن شطت مرابعــه |
وفجعــة مـــا لهــا فـي الدهر ثــانية |
* |
هــانت لديهــا وإن جــلت فجــائعــه (105) |
ولــوعة أضــرمت فــي قــلب كل شج |
* |
نــارا بلذعتهــا صــابــت مـدامعــه |
لا العين جف بسفع النـــار مدمعهـــــا |
* |
ولا الفــــؤاد جنى بـــالدمع سافعـــه |
كــل الرزايــا وإن جلــت وقائعهـــا |
* |
تنسـى سـوى الطـــف لاتنسى وقائعــه |
*
*
*
| ذادوا عــن المــاء ظمانـا مراضعـــه |
* |
مـــن جــده المصطفى الساقي أصابعـه |
يعطيــه إبهامـــه آنـــا وآونــــة |
*
|
لسانـــه فاستـــوت منـــه طبائعـه (110) |
لله مرتضــــع لــــم يرتضع أبــدا |
*
|
مــــن ثـدي انثى ومنطــه مراضعـه |
( 214 )
| ســرية خصــه بــاريه إذ جـمعــت |
* |
واودعـت فيــه مـن اسري (6) ودائعــه |
| غــرس سقـاه رســول الله مـن يــده |
* |
وطــاب مـــن بعـد طيب الاصل فارعه |
| ذوت بواســـقه إذ أظمــــأوه فلـــم |
* |
يقطــف مـــن الثمــر المطلول يانعـه |
| (115) عدت عليه يــد الجانين فــانقطعت |
* |
عـــن مجتنى ينعــه الذاي منــافعــه |
| قضــى علــى ظمـأ والمـاء قــد منعت |
* |
بمشـرعــات القنــا عنــه مشارعــه |
| قـــد حرمـوه عليه فــي الحياة ومــن |
* |
بعــد استحلوا لكي تعفـــو مضاجعــه |
| همـــوا بإطفاء نـــور الله واجتهــدوا |
* |
فـي وضع قدر مــن الرحمــن رافعــه |
| لــم أنسه إذ ينــادي بــالطغاة وقـــد |
* |
تجمعـــوا حولــه والكــل سامعـــه |
| (120) ترجــون جدي شفيعا وهو خصمكـم |
* |
ويل لمـن خصمه فــي الحشـر شافعــه |
*
*
*
| يــوم بنـو المصطفى الهــادي ذبائحــه |
* |
والفـاطميـــات أســراء نــوائحــه |
| وسبــط أحمــد عــار بالعراء لقــى |
* |
مــزمـل بــالدمـا جرحى جوارحــه |
| فوق القنـا رأســه يهـــدى لكاشحــه |
* |
فنـــال أقصى منــــاه منـه كاشحـه |
| كم هام عز وأيــد للسمــاح وكــــم |
* |
أقدام سبـق بهــا طاحـــت طوائحــه |
| (125) وكــم حريم لاهل البيت محتـرم |
* |
قد استحل وكـم صاحــت صـوائحــه |
| مصــاب خامس أصحاب الكساء وهــم |
* |
أهـل العزاء بهــم حلــت فـوادحــه |
| لــم ينس قـط ولا الذكــرى تــجدده ، |
* |
أورى بزند الاسى فــي الحشـر قادحــه |
| كيف السلـو عــن المــكسور منفــردا |
* |
مــن غيـر نســوتـه خلوا مطارحــه |
| يلقى الاعــادي بقلـب منــه منقســـم |
* |
بيــن الخيــام وأعــداء تكــافحــه |
| (130) واللــحـظ كالقلب عين نحو نسوته |
* |
ترنــو وعيــن لقــوم لا تبارحـــه |
| لهفي عليـه وقــد مــال الطغــاة إلـى |
* |
نحو الخيـام وخــاض النقـع سابـحــه |
| قال : اقــصــدوني بنفسي واتركوا حرمي |
* |
قــد حــان حيني وقدلاحت لوائـحــه |
*
*
*
أعزز بناصر دين الله منفردا * في مجمع من بني عبادة الوثن
____________
(6) كذا .
( 215 )
| يــوصــي الاحبــة ألا تقبضــوا بيــد |
* |
إلا علــى الديــن فــي ســر وفــي علن |
| وإن جرى أحــد الاقــدار فــاصطبــروا |
* |
فالصبر فــي القــدر الجاري مــن الفطــن(135) |
| سقيــا لهمتــه مــا كــان أكــرمهــا |
* |
فــي سقــي ظامـي المواضي مـن دم هتـن |
| يــقــول والسيــف لــو لا الله يمنعــه |
* |
أبــى بــأن لايــرى رأســا علــى البدن |
| يــا جيــرة الغـدر إن أنــكرتم شرفــي |
* |
فـــإن واعـيــة الهيجــاء تعــرفنــي |
| ومــذرقــى منبــر الهيجــاء اسمعهــا |
* |
مواعظا مــن فروض الطعـــن والسنـــن |
| كـــأن أسيـــافه إذ تستحــل دمــــا |
* |
صفــائح البــرق حــلت عقـدة المـــزن (140) |
| لله حملتــه لـو صــادفــت فــلـكــا |
* |
لخــر هيكلــه الاعلــى علــى الـذقــن |
| حتــى إذا لــم تصب منــه العدى غرضـا |
* |
رمــوه بالنبــل عــن موتـوره الضغــن |
| فـانقض عــن مهــره كالشمس مــن فلك |
* |
فغـاب صبح الهدى فــي الفاحــم الدجــن |
| وأصبحــت ظلمــات الشمــر محدقـــة |
* |
مــن الحسيــن بــذاك النيــر الحســن |
| قـــل للمقــادير قـد أحدثت حـادثـــة |
* |
غـريبــة الشكــل مــا كـانت ولــم تكن (145) |
| أمــثــل شمــر أذل الله جـبـهـتـــه |
* |
يـلقــى حسينــا بــذاك الملتقى الخشــن |
| واحســرة الديــن والدنيــا علـى قمــر |
* |
يشكــو الخســوف علــى عســاله اللـدن |
| مــــا للــحــوادث لا دارت دوائــرها |
* |
أصـــابت الجبـــل القدســـي بالوهـن |
| يوم بكت فيــه عيـن المكرمــات دمـــا |
* |
علـى الكريــم فبلــت فـاضــل الــردن |
| يــوم أجـال القــذا فــي عيــن فاطمـة |
* |
حتـى استحــال وعــاء الدمــع كالمــزن (150) |
| لــم تــدر أي رزايــا الطــف تندبهــا |
* |
ضربا على الهام أم سيبــا علــى البــدن (7) |
*
*
*
| هــي المعالــم أبــلتهــا يــد الغيــر |
* |
وصــارم الــدهــر لا ينفــك ذا أثــر |
| أيــن الالى كــان إشــراق الــزمان بهم |
* |
إشراق نــاحيــة الاكــام بــالزهــر |
| جــار الزمــان عليهــم غيــر مكترث |
* |
وأي حر عليـه الــدهــر لــم يجــر |
| لله مــن فتيــة فــي كربــلاء ثــووا |
* |
وعنــدهـم علــم مــا يجري مـن القدر (155) |
____________
(7) تنسب هذه الابيات للشاعر كاظم الازري ـ رحمه الله ـ كما جاء ذلك في كتاب " نفس
المهموم" ـ للمحدث الشيخ عباس القمي ـ قدس سر.
( 216 )
| صــالوا ولــو لا قضــاء الله يمسكهــم |
* |
لم يتركوا من بنـي سفيــان مــن أثــر |
| ســل كربــلا كــم حوت منهم هلال دجى |
* |
كــأنهــا فــلك لــلانجــم الزهــر |
| واصفقــة الديــن لــم تنقق بضاعتــه |
* |
في كربلاء ولــم تربح ســوى الضــرر |
| وأصبحت عرصـــات العلــم دارســة |
* |
كـأنها الشجر الخــالي عـــن الثمــر |
| (160) قـد غير الطعن منهــم كــل جارحة |
* |
إلا المكـارم فــي أمــن مــن الغيــر |
| لــم أنس مــن عتــرة الهـادي جحاجحة |
* |
يسقون مـن كدر يكســون مــن عفــر |
| لــهفي لــرأسك والخطــار يرفعــــه |
* |
قســرا فيسجــد رأس المجــد والخطـر |
| مـــن المعــزي رسـول الله فــي ملا |
* |
كانـوا بمنـزلــة الاشبــاح للصــور (8) |
____________
(8) تنسب هذه الابيات أيضا للشاعر كاظم الازري ـ رحمه الله ـ كالقطعة السابقة .