|
|||||||||
|
(571)
ظنّ بما وعد الله الصابرين.
وروي أنّه لمّا سار بها إلى القبر المبارك خرجت يد فتناولتها ، وانصرف. وأنشأ أمير المؤمنين عليه السلام :
وفي البخاري وصحيح مسلم : ما بين بيتي ومنبري. وقال صلّى الله عليه وآله : منبري على ترعة من ترع الجنّة. 1 ـ أي من كان يلازم ودّي وحبّي. 2 ـ لعلّه من تتمّة أبياته عليه السلام لا كلام الهاتف ، ولو كان من كلام الهاتف فلعلّه ألقاه على وجه التلقين. 3 ـ في المناقب : ويحدث بعدي للخليل بديل. 4 ـ مناقب ابن شهراشوب : 3 / 361 ـ 365 ، عنه البحار : 43 / 180 ـ 184 ذ ح 16. (572)
وقالوا : حدّ الروضة ما بين القبر إلى المنبر إلى الأساطين التي تلي صحن المسجد.
أحمد بن محمد بن أبي نصر ، قال : سألت الرضا عليه السلام عن قبر فاطمة عليها السلام ، فقال : دفنت في بيتها ، فلمّا زادت بنو اُميّة في المسجد صارت في المسجد. عن يزيد بن عبد الملك ، عن أبيه ، عن جده ، قال : دخلت على فاطمة عليها السلام فبدأتني بالسلام ، ثمّ قالت : ما غدا بك ؟ قلت : طلب البركة. قالت : أخبرني أبي وهو ذا : من سلّم عليه وعليَّ ثلاثة أيّام أوجب الله له الجنّة. قلت لها : في حياته وحياتك ؟ قالت : نعم ، وبعد موتنا. (1)
1 ـ مناقب ابن شهراشوب : 3 / 365 ، عنه البحار : 43 / 185 ح 17. 2 ـ في المناقب : فيك. (573)
المنهوبة بلغتها ، المشهور في الذكر ذكرها ، المخفيّ من دون القبور قبرها ، التي امتحن الله فيها اُمّة أبيها ، فلم ترع حرمته فيها ، وفوّقت نحوها سهام ظلمها ، واُنزلت بساحتها مطايا هضمها ، حتى ماتت بغصّتها عليها ساخطة ، ومن خيرها قانطة.
أوّل مظلوم بعد الرسول من الرجال بعلها ، وأضيع حقّ بعد النبيّ حقّها. فيا لها من اُمّة غادرة ، وصحبة كافرة ، وعصبة مارقة ، وثلّة منافقة ، أجلبت على هدم الاسلام بجنودها وأحزابها ، ومنعت مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ، وسعت في خرابها ، أعاد عتيقها الأوّل دين الجاهليّة بعد الضعف شديداً ، وصيّر الثاني الأرذل بناء الكفر بعد الاندراس مشيّداً ، أطاع الشيطان وعصى الرحمن في يوم السقيفة ، وولي المسلمين بغرور وشهادة زور بشبهته السخيفة ، ومنع الزهراء نحلتها من والدها سيّد المرسلين ، وآذى الله ورسوله إذ آذى إمام المسلمين وسيّد الوصيّين. فلعن الله السقيفة ومن حوت ، والعصابة الناصبة وما روت ، حملوا الناس على أكتاف آل الرسول فيها ، وجحدوا النصّ الجليّ على الامام العليّ فأبعد بها وبذويها ، فاجتماع الأرجاس في ساحتها سبب لاغتيال سيّد الأوصياء ، وتعصّب عصب الضلال في عرصتها وسيلة لاغتصاب تراث سيّدة النساء ، وسمّ سبط المصطفى وغلبة ظلمة الظلمة في باحتها طريق إلى قتل سيّد الشهداء وخامس أصحاب الكساء. فأبعد بزمن صار فيه عتيق تيم للمسلمين إماماً ، ولعنت اُمّة رضيت بالدلام نجل صهّاك باُمور الدين قوّاماً ، أليس هو الذي حمل بني اُميّة على رقاب المسلمين ؟ أليس هو الذي منع الزهراء نحلتها وردّ شهادة (574)
أمير المؤمنين ؟ أما جعل أمر خلافة الله شورى ؟ أما لفق من باطل القول زخرفاً وغروراً ؟ أما أسند إلى النبيّ الاُمّي : « ما تركناه صدقة » بزوره وكذبه ؟ فلعن الله الكاذب في جدّه ولعبه ، فهو زعيم الفتنة ورأسها ، وأصل المحنة وأساسها ، والمصلّي والسابق في الجمل صفّين ، والقائد والسائق في قتل ذرّيّة سيّد المرسلين.
فما قام ثالث القوم الا لمشورته وإشارته ، ولا تجرّى ابن حرب على حرب أمير المؤمنين الا بوصيّته وإرادته ، ولا سفك دم السبط الشهيد الا وهو مثبت في صفحات صحيفته ، وطامته في الظلم عالية ، وبدعته في الغيّ غالية ، والشيطان يسوق الناس إلى اتّباعه ، وهو في الحققة من بعض جنده وأتباعه ، وتجرّأت عصبته على المؤمنين بكلّ ناد ، ورمتهم عن قوس واحدة دون العباد ، حتى لقد برح الخفاء ، وانطقع الرجاء. اللّهمّ العنه وأشياعه وأتباعه ومحبّيه والمائلين إليه ، والمتّفقين عليه ، والمعتقدين لإمامته ، والناهضين بأجنحته ، والمستنّين بسنّته ، والمتسمين بسمته ، الذي اُسّس على الباطل دينهم ، وفصل من ينبوع الشرع معينهم ، وبنيت على غير تقوى الله مساجدهم ، وشيّدت بعداوة أهل بيت رسول الله مشاهدهم ، كلّ منهم في ثوبه ضلّ عابس ، وفي بدنه قلب حامس ، إذا عاينتهم يروقك عيانهم ، وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ، كأنّهم خُشب مسنّدة ، أو صور على الجدران مجسّدة ، إذا تليت عليهم سورة هل أتى تلت وجوههم عبس وتولّى ، وإذا قرأت عليهم آية النجوى حقّت عليهم كلمة العذاب والبلوى. مساجدهم بواطن الفجّار ، ومدارسهم معادن الأشرار ، فهم الوجوه الخاشعة العاملة الناصبة ، والطائفة المارقة الزاهقة الكاذبة ، يسندون كلّ منكر (575)
في العالم إلى ربّهم ، وينسبون كبائر بني آدم إلى خالقهم بزورهم وكذبهم ، ويعتقدون ربّهم جمادات حدود وأقطار ، مدرك في الدنيا والآخرة بحاسّة العيان والابصار ، يشبهون على الهمج الرعاع بأقاويلهم المزخرفة ، ويتستّرون عند النزاع بحجّة التكلفة ، ملّتهم محرفة ، وقلوبهم مغلفة ، وعمائمهم كقباب بيض على كنف ، وقلوبهم من عمص الحقّ سود وغلف.
يسبّون النبيّ والوصيّ بتكفير أبويهما ، ويسندون العيوب الموصمة بكفرهم إليهما ، وأيّ سبّ أعظم من أن يقال للرجل : يا ابن الكافر ؟ وأيّ خطب أفضع من نسبة سيّد الأوّلين والآخرين إلى أنّه يهجر في المحاضر ، تعاهدوا على خلاف نبيّهم ، وتعاقدوا على إخراج الحقّ عن سيّدهم ووليّهم ، وجحدوا نصّ الغدير ، وضلّلوا الهادي البشير ، ونصبوا أنصاب الشرك بنصب شقيّهم وعتيقهم ، وسوّدوا وجه الاسلام إذ وسموه بزكيّهم وصدّيقهم ، وهو أكذب من أبي تمامة ، وأحقر من قلامة في قمامة ، انتهت إليه الزعامة ، أم حبرت له الامامة ، من أبيه أبي قحافة ، ذي الرذالة والخلافة ؟ الذي كان اسمه في المجد كالنون في حال الاضافة ، تلقّد عارها في الدارين ، وباء بإثمها في الخافقين. ثمّ لم يجترئ بكفرها في حياتي حتى احتقب وزرها بعد وفاته ، وأوصى بها إلى ابن صهّاك لعلمه بشدّة عناده ، وعظيم إلحاده ، فقام عدوّ الله ناسجاً على منواله ، متقرّباً في عداوة آل الرسول بأقواله وأفعاله ، وهدّ الجمل وصفّين ، ومن قتل فيهم من المسلمين إلا جدول من بحره ، وشعبة من كفره. اللّهمّ إنّا نتقرّب إليك بلعنته في دار الفناء ، راجين بذلك الفوز في دار البقاء ، أبغضناه حبّاً لك ، وعصيناه طاعة لأمرك ، وخالفناه موافقة لكتابك ، وشنأناه رجاء لثوابك ، لمّا قرعت أسماعنا رنّة آيات ( والذينَ ينقضونَ عهدَ (576)
اللهِ من بعدِ ميثاقهِ ويقطعونَ ما أمرَ اللهُ به أن يوصلَ ويفسدونَ في الأرضِ اولئكَ لهم اللعنةُ ولهم سوءُ الدارِ ) (1) ، ونعقت في أفكارنا نعمة بيّنات ( إنَّ الذينَ يؤذونَ اللهَ ورسولهُ لعنهمُ اللهُ في الدنيا والآخرةِ وأعدّ لهم عذاباً مهيناً ) (2) ، ورسخت في أفهامنا كلمة سيّد أنبيائك ومبلّغ أنبائك : فاطمة بضعة منّي ، من آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله أكبّه الله على منخريه في النار. (3)
وتجلّت لألبابنا رواية السيّد ابن السادة ، الفائز بدرجتي السعادة والشهادة ، فرع نبيّك ، وسلامة وليّك ، المجاهد في سبيلك ، والداعي إلى الرضا من آل رسولك ، زيد بن إمام المتّقين ، عليّ بن الحسين زين العابدين ، زاد الله شرفاً إلى شرفه ، وأحلّه من جوار جدّه في أعلى غرفه ، وهو ما روى عنه الشيخ العالم العامل ، الوليّ الكامل ، المخصوص بكشف أسرار الكلام المجيد القدسيّ ، شيخنا ووسيلتنا إلى ربّنا أبو علي الطبرسي ، أفاض الله عليه تيجان رحمته ، وحشره في زمرة نبيّه وأئمّته. 1 ـ سورة الرعد : 25. 2 ـ سورة الأحزاب : 57. 3 ـ قاله رسول الله صلّى الله عليه وآله مراراً : انظر : بحار الأنوار : 21 / 279 ، وج 22 / 236 ، وج 23 / 143 ح 97 وص 234 ، وج 27 / 62 و 63 ح 21 ، وج 28 / 38 ح 1 وص 40 وص 303 ح 48 ، وج 36 / 288 ح 110 وص 308 ح 146 ، وج 37 / 66 ـ 68 ح 38 وص 69 وص 85 ، وج 43 / 32 ح 17 وص 24 ح 20 وص 39 ح 40 و 41 وص 54 ح 48 وص 76 ح 63 وص 80 ح 69 وص 91 و 92 ح 16 وص 133 ح 32 وص 171 ح 11 وص 172 ح 13 وص 199 ح 29 وص 202 و 204ح 31 ، وج 49 / 283 ، وج 103 / 239 ح 43 وص 250 ح 40 وج 104 / 38 ح 36 فقد أخرجه بألفاظ مختلفة وعن عدّة مصادر معتبرة. (577)
قال : حدّثني الحاكم أبو القاسم الحسكاني القاي (1) ، قال : حدّثنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثني أحمد بن [ محمد بن أبي ] (2) دارم الحافظ ، [ قال : حدّثنا علي بن أحمد العجلي ، ] (3) قال : حدّثني عبّاد بن يعقوب. قال : حدّثني أرطاة بن حبيب ، قال : حدّثني أبو خالد الواسطي ـ وهو آخذ بشعره ـ ، قال : حدّثني زيد بن عليّ ـ وهو آخذ بشعره ـ ، قال : حدّثني أبي سعيد العابدين ـ وهو آخذ بشعره ـ ، قال : حدّثني أبي السيد الشهيد أبو عبد الله الحسين ـ وهو آخذ بشعره ـ ، قال : حدّثني أبي أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين ـ وهو آخذ بشعره ـ ، قال : قال لي سيّد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله الصادق الأمين ـ وهو آخذ بشعره ـ : يا علي ، من آذى منك شعرة فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله فعليه لعنة الله. (4)
وقد علمنا يا إلهنا ما اُسدي إلى سليلة نبيّك ، وحليلة وليّك ، من اغتصاب تراثها ، وانتهاب ميراثها ، واغتصاب نحلتها من أبيها ، واستصفاء بلغتها وبلغة بنيها ، قائلاً : آتوني بنار وحطب لأحرق منزلها على من حوى (5) ، ناوياً إطفاء نور الله بناره ولكلّ امرئ ما نوى ، مخالفاً بقوله وفعله سيّد المرسلين ، سالّاً سيف بغيه على أمير المؤمنين وإمام المتّقين ، فظهر لأفكارنا ، ونعق في أسرارنا ، 1 ـ كذا في الأصل ، ولعلّها « قاضي ». 2 و 3 ـ من الجمع. 4 ـ مجمع البيان : 4 / 370. وروى مثله في أمالي الطوسي : 2 / 66 ، وعيوون أخبار الرضا عليه السلام : 1 / 250 ح 3 ، وأمالي الصدوق : 271 ح 10 ، عنها البحار : 27 / 206 ح 13. 5 ـ الامامة والسياسة ، 1 / 19 ، عنه البحار : 28 / 354 ح 69. وأخرجه في البحار : 28 / 231 ح 16 و 17 عن تفسير العيّاشي : 2 / 306 ح 134 وأمالي المفيد : 49 ح 9. وفي ص 307 ح 50 عن إثبات الوصيّة : 112. (578)
بالأدلّة الساطعة ، والحجج القاطعة ، انّ الجمل وصفّين ، وقتل ذرّيّة خاتم النبيّين ، نتيجة قياسه ، وثمرة غراسه ، إذ هو الذي أعلى الطلقاء القاسطين ، ورفع كعبهم على رقاب المسلمين ، مع علمه بأنّهم الشجرة الملعونة في القرآن ، والطائفة المارقة عن الايمان ، أعني بني اُميّة الضالّين المضلّين ، الزالّين المزلّين ، كفرة الكتاب ، وبقيّة الأحزاب. (1)
1 ـ في « ح » : روي عن الصادق القمّي أنّ جميع الأئمة عليهم السلام خرجوا من الدنيا على الشهادة : قتل عليّ عليه السلام فتكاً. وسمّ الحسن عليه السلام سرّاً ، و [ قتل ] الحسين عليه السلام جهراً ، وسمّ الوليد بن عبد الملك زين العابدين عليه السلام ، وسمّ إبراهيم بن الوليد الباقر عليه السلام ، وسمّ أبو جعفر المنصور الصادق عليه السلام ، وسمّ الرشيد الكاظم عليه السلام ، وسمّ المأمون الملعون الرضا عليه السلام ، وسمّ المعتصم محمد الجواد عليه السلام ، وسمّ المعتزّ عليّ بن محمد عليه السلام ، وسمّ المعتمد الحسن بن علي عليه السلام ، وأمّا القائم عجّل الله فرجه فروي أنّه هرب خوفاً من المتوكّل عليه اللعنة لأنّه أراد قتله ، ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون ، وكان أوّل من استفتح بالظلم من أخّر عليّاً عن الخلافة ، وغصب فاطمة ميراث أبيها ، وقتل المحسن في بطن اُمّه ، ووجاء عنق سلمان ، وقتل سعد بن عبادة ، ومالك بن نويرة ، وداس بطن عمّار بن ياسر ، وكسر أضلاع عبد الله بن مسعود بالمدينة ، ونفى أبا ذرّ إلى الربذة ، وأشخص عمّار بن قيس ، وغرب الأشتر النخعي ، وأخرج عديّ بن حاتم الطائي ، وسيّر عميراً بن زرارة إلى الشام ، ونفى كميل بن زياد إلى العراق ، وخاض في دم محمد بن أبي بكر ، ونكب كعب بن جبل جارية بن قدامة ، وعذّب عثمان ين حنيف ، وعمل ما عمل بحباب بن زهير وشريح بن هانئ ، ونحو هؤلاء ممّن مضى قتيلاً وعاش في غصّة ذليلاّ ، نقل من كتاب الفخري النجفي رحمه الله. فانظروا ـ يا إخواني ـ إلى فعل أوائلهم ، واقتفاء أرجاس بني اُميّة آثارهم ، يقتلون من قاربهم ، ويعذّبون من ظاهرهم ، كقتل معاوية عمّار بن ياسر وزيد بن صوحان وصعصعة بن صوحان وحنيف بن ثابت واويس القرني ومالك الأشتر ومحمد بن أبي بكر وهاشم المرقال وعبد الرحمان بن حسّان وغيرهم ، وتسليط زياد بن سميّة على قتل الاُلوف من الشيعة بالكوفة ، وهو الذي دسّ في قتل الحسن بن علي عليهما السلام إلى جعدة بنت أشعث بن قيس ، وتبعه ابنه يزيد على ذلك الظلم حتى قتل الحسين بن علي عليهما السلام في نيّف وسبعين رجلاً ؛ منهم تسعة من بني عقيل ، وثلاثة من بني جعفر الطيّار ، وتسعة من بني عليّ عليه السلام ، وأربعة من بني الحسن عليه السلام ، وستّة من بني الحسين عليه السلام ، والباقي من أصحابه ، وقتل زيد بن عليّ بن الحسين على يد (579)
اللّهمّ العنه بما أعلى من قدرهم ، ورفع من ذكرهم ، وسدّ من خلّتهم ، وكر من قلبهم.
اللّهمّ العنه بعدد كلّ نفاق أخفاه ، وشقاق أبداه ، وحقّ اغتصبه ، وظلم نصبه ، وعهد نقضه ، وإمام رفضه. اللّهمّ العنه بعدد كلّ رطب ويابس ، ولين وجامس ، وبرّ وفاجر ، وعاجز وقادر. اللهم العنه بعدد كل مكيل وموزون ، ومتروك ومخزون ، ومعدود ومحسوب ، ومرقوم ومكتوب. اللّهمّ العنه بعدد ما أنبتت الأرض منذ خلقت ، وأحيت المساء منذ فتقت ، والعن أبويه وعترته ، وابنيه وابنته ، وأنصاره وشيعته. الله مأذقه أليم عذابك ، ووخيم عقابك ، واجعله في أسفل درك من الدرك الأسفل ، وأخفض منزل في العذاب الأطول ، يشرف عليه إبليس فيلعنه ، وتطلع عليه عبدة الأوثان فتوبّخه ، شرابه حميم ، وعذابه مقيم ، وطعامه زقّوم ، وكتابه في سجّين مرقوم ، ومقرّه في تابوت من حديد ، وعذابه في كلّ آن جديد ، قد وضعت سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً في فيه ، واُخرجت من دبره ، ووضعت أغلال من قدميه إلى حقويه زيادة في ضلاله وسعره ، يتأذّى أهل نصر بن خزيمة الأسدي ، وصلبه يوسف بن عمر بالكناسة في الكوفة عرياناً فكسي من بطنه جلدة سترت عورته وبقي مصلوباً أربع سنوات ، وكان لا يقدر أحد يندب عليه ، وألقوا امرأة زيد على المزبلة بعدما دقّت بالضرب حتى ماتت ، وعبيد الله بن زياد لعنه الله يصلب الشيعة على جذوع النخل ، ويقتّلهم ألوان القتل ، وهو الذي خرّب سناباد لمّا رجم أهلها من كان مع رأس الحسين فبقيت خراباً إلى الآن. « الفخري » [ انظر منتخب الطريحي : 3 ـ 5 ]. (580)
النيران من رائحة قصبه ، وينفر عبدة الأوثان من مشامته وقربه.
اللّهمّ اجعله في سفال الفيلوق مديداً غمّه ، طويلاً همّه ، وافراً حزنه ، والعن من لا يلعنه. اللّهمّ العنه لعناً وبيلاً ، وعذّبه عذاباً جزيلاً ، فإنّك أشدّ بأساً وأشدّ تنكيلاً ، والحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين. (1) تم المجلّد الأوّل ولله الحمد ، ويليه المجلّد الثاني بإذنه تعالى.
1 ـ في الأصل : تمّ المجلس الثالث يوم الجمعة ثالث ... بعد طلوع الأسد بخمسة أيّام. |
|||||||||
|