ما يروى بإسناد عن سهل بن كهيل عن أبيه في قول الله عزوجل : ( ووصينا الانسان بوالديه إحسانا ) (1) قال : أحد الوالدين علي بن أبي طالب عليه السلام (2) .
وقال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ، قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : لتعطفن علينا الدنيا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها ثم قرأ : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ) الآية (3) .
ذكروا ان ضرار بن ضمرة الضبابي (4) دخل على معاوية بن أبي سفيان وهو
يادنيا ، يادنيا ، إليك عني أبي تعرضت ؟ أم لي تشوقت ؟ لا حان حينك ، هيهات ، غري غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها ، فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير ، آه من قلة الزاد وطول المجاز ، وبعد السفر وعظيم المورد .
قال : فوكفت دموع معاوية ما يملكها ، وهو يقول : هكذا كان علي عليه السلام ، فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال : حزني عليه والله حزن من ذبح واحدها في حجرها فلا ترقأ دمعتها ولا تسكن حرارتها (1) .
وبإسناد مرفوع إلى عبد الله بن العباس رحمه الله قال : نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) (2) قال : محبة في قلوب المؤمنين (3) .
*
حدثني هارون بن موسى ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن عمار العجلي الكوفي ، قال : حدثني عيسى الضرير عن أبي الحسن عن أبيه ، قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : حين دفع الوصية إلى علي ، يا علي أعد لهذا جوابا غدا بين يدي ذي العرش ، فإني محاجك يوم القيامة بكتاب الله ، حلاله وحرامه ومحكمه ومتشابهه على ما أنزل الله ، وعلى تبليغه من أمرتك بتبليغه ، وعلى فرائض الله كما أنزلت وعلى أحكامه كلها من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتحاض عليه وإحيائه مع إقامة حدود الله كلها ، وطاعته في الامور بأسرها ، وإقام الصلاة لاوقاتها ، وإيتاء الزكاة أهلها ، والحج إلى بيت الله ، والجهاد في سبيله ، فما أنت صانع يا علي ؟ قال : فقلت بأبي وأمي إني أرجو بكرامة الله تعالى ، ومنزلتك عنده ونعمته عليك ، أن يعينني ربي عزوجل ، ويثبتني فلا ألقاك بين يدي الله مقصرا ولا متوانيا ولا مفرطا ولا أمعر ، وجهك وقاؤه وجهي ووجوه آبائي وأمهاتي .
بل تجدني بأبي وامي مشمرا لوصيتك إن شاء الله ، وعلى طريقك ما دمت حيا حتى أقدم عليك ، ثم الاول فالاول من ولدي غير مقصرين ولا مفرطين ، ثم أغمي عليه صلوات الله عليه وآله ، قال : فانكببت على صدره ووجهه ، وأنا أقول واوحشتاه بعدك بأبي أنت وأمي ووحشة إبنتك وإبنيك ، واطول غماه بعدك يا حبيبي ، إنقطعت عن منزلي أخبار السماء ، وفقدت بعدك جبرئيل فلا أحس به ، ثم أفاق صلى الله عليه وآله .
حدثني هارون بن موسى ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن عمار ، قال : حدثني أبو موسى الضرير البجلي ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألت أبي فقلت له ما كان بعد إفاقته صلى الله عليه ؟ قال : دخل عليه النساء يبكين ، وارتفعت الاصوات وضج الناس بالباب المهاجرون والانصار .
قال علي عليه السلام : فبينا أنا كذلك إذ نودي أين علي ؟ فأقبلت حتى دخلت إليه ، فانكببت عليه ، فقال لي : يا أخي فهمك الله وسددك ، ووفقك
*
فإذا قبضت ، وفرغت من جميع ما وصيتك به ، وغيبتني في قبري فالزم بيتك ، واجمع القرآن على تأليفه ، والفرائض والاحكام على تنزيله ، ثم امض ذلك على عزائمه وعلى ما أمرتك به ، وعليك بالصبر على ما ينزل بك منهم حتى تقدم علي .
قال عيسى : فسألته وقلت : جعلت فداك قد أكثر الناس قولهم في أن النبي عليه السلام ، أمر أبا بكر بالصلاة ثم أمر عمر ، فأطرق عني طويلا ، ثم قال : ليس كما ذكر الناس ولكنك يا عيسى كثير البحث عن الامور لا ترضى إلا بكشفها ، فقلت : بأبي أنت وامي ، من أسأل عما أنتفع به في ديني ، وتهتدي به نفسي مخافة أن أضل غيرك ؟ وهل أجد أحدا يكشف لي المشكلات مثلك ؟ فقال : إن النبي صلى الله عليه وآله لما ثقل في مرضه دعا عليا عليه السلام ، فوضع رأسه في حجره واغمي عليه ، وحضرت الصلاة فأذن بها فخرجت عائشة فقالت : يا عمر اخرج فصل بالناس ، فقال لها : أبوك أولى بها مني ، فقالت : صدقت ، ولكنه رجل لين ، وأكره أن يواثبه القوم ، فصل أنت ، فقال لها : بل يصلي هو ، وأنا أكفيه إن وثب واثب ، أو تحرك متحرك ، مع أن رسول الله مغمى عليه ، ولا أراه يفيق منها ، والرجل مشغول به ، لا يقدر أن يفارقه ـ يعني عليا عليه السلام ـ فبادروا بالصلاة قبل أن يفيق فإنه إن أفاق خفت أن يأمر عليا بالصلاة ، وقد سمعت مناجاته له منذ الليلة ، وفي آخر كلامه يقول لعلي عليه السلام : الصلاة ، الصلاة .
قال : فخرج أبو بكر يصلي بالناس ، فظنوا أنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلم يكبر حتى أفاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : أدعو لي عمي ـ يعني العباس ، رضي الله عنه ـ فدعى له فحمله وعلي عليه السلام ، حتى أخرجاه فصلى بالناس وإنه لقاعد ، ثم حمل فوضع على المنبر بعد ذلك فاجتمع لذلك جميع أهل المدينة من المهاجرين والانصار حتى برزت العواتق من خدورها ، فبين باك وصائح ، ومسترجع ، وواجم ، والنبي عليه السلام يخطب ساعة ، ويسكت ساعة ، فكان فيما ذكر من خطبته أن قال :
*
يا معشر المهاجرين والانصار ، ومن حضر في يومي هذا ، وفي ساعتي هذه من الانس والجن ليبلغ شاهدكم غائبكم ، ألا إني قد خلفت فيكم كتاب الله فيه النور والهدى ، والبيان لما فرض الله تبارك وتعالى من شيء حجة الله عليكم وحجتي وحجة وليي . وخلفت فيكم العلم الاكبر ، علم الدين ، ونور الهدى ، وضياءه وهو علي بن أبي طالب ، ألا وهو حبل الله ( فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) (1) .
*
أيها الناس هذا علي من أحبه وتولاه اليوم ، وبعد اليوم ، فقد أوفى بما عاهد عليه الله ، ومن عاداه وأبغضه اليوم ، وبعد اليوم جاء يوم القيامة أصم وأعمى ، لا حجة له عند الله .
أيها الناس لا تأتوني غدا بالدنيا تزفونها زفا ، ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا مقهورين مظلومين تسيل دماؤهم ، إياكم واتباع الضلالة والشورى للجهالة ، ألا وإن هذا الامر له أصحاب قد سماهم الله عزوجل لي وعرفنيهم وأبلغتكم ما أرسلت به اليكم ولكني أراكم قوما تجهلون (2) .
لا ترجعوا بعدي كفارا مرتدين تتاولون الكتاب على غير معرفة ، وتبتدعون السنة بالاهواء ، وكل سنة وحديث وكلام خالف القرآن فهو زور وباطل .
القرآن إمام هاد ، وله قائد يهدى به ، ويدعو إليه ، بالحكمة والموعظة الحسنة ، وهو علي بن أبي طالب ، وهو ولي الامر بعدي ، ووارث علمي ، وحكمتي ، و سري ، وعلانيتي ، وما ورثه النبيون قبلي ، وأنا وارث ومورث فلا تكذبنكم أنفسكم .
أيها الناس الله الله في أهل بيتي ، وأنهم أركان الدين ، ومصابيح الظلام ، ومعادن العلم .
علي أخي ، ووزيري ، وأميني والقائم من بعدي بأمر الله ، والموفي بذمتي ، ومحيي سنتي ، وهو أول الناس إيمانا بي ، وآخرهم بي عهدا عند الموت ، وأولهم لقاء إلي يوم القيامة ، فليبلغ شاهدكم غائبكم .
أيها الناس من كانت له تبعة فها أناذا ، ومن كانت له عدة أو دين فليأت علي بن أبي طالب ، فأنه ضامن له كله حتى لا يبقى لاحد قبلي تبعة (1) .
معاشر المسلمين إستشعروا الخشية ، وتجلببوا بالسكينة ، وعضوا على النواجذ (2) فإنه أنبى للسيوف عن الهام (3) واكملوا اللامة (4) وقلقلوا السيوف في أغمادها
| إذا المشكـلات تصدين لـي | * | كشفت غوامـضها بالنظر |
| وإن برقت في مخيل الظنون | * | عمياء لا تجتليهـا الفـكر |
| مـقنعـة بغيـوب الامـور | * | وضعت عليهـا حسام العبر |
| معي اصمع كظبى المرهفات | * | افري به عن بنـات الستر |
| لسان كشقشقـة الارحبـي | * | أو كالحسام اليمـاني الذكر |
| ولكنـني مدره الاصغـرين | * | أقيس بما قد مضى ما غبر |
| ولست بامعة في الرجال اسا | * | ئـل هـذا وذا مـا الخبر |
( الاصغران القلب واللسان ) ثم غاب عني عليه السلام ، ثم رأيته قد أقبل وسيفه ينطف دما وهو يقرأ : ( قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ) (7) .
وباسناد مرفوع إلى الاعمش عن عطية قال : لما خرج عمر بن الخطاب
ومثلكم يا علي مثل بيت الله الحرام ، من دخله كان آمنا فمن أحبكم و والاكم كان آمنا من عذاب النار ، ومن أبغضكم ألقي في النار يا علي ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) (2) ومن كان له عذر فله عذره ، ومن كان فقيرا فله عذره ، ومن كان مريضا فله عذره ، وان الله لا يعذر غنيا ، ولا فقيرا ، ولا مريضا ، ولا صحيحا ، ولا أعمى ، ولا بصيرا في تفريطه في موالاتكم ومحبتكم (3 ) .
وبهذا الاسناد عن أبي محمد مرفوعا إلى الحسن بن علي عليهما السلام ، قال : حدثني أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله ، ودعا الناس في مرضه ، فقال : من يقضي عني ديني وعداتي ويخلفني في أهلي وامتي من بعدي ؟ فكف الناس عنه ، وانتدبت له ، فضمنت ذلك ، فدعا لي بناقته العضباء ، وبفرسه المرتجز ، وببغلته ، وحماره ، وسيفه ، وذي الفقار ، وبدرعه ذات الفضول ، وجميع ما كان يحتاج إليه في الحرب ، ففقد عصابة كان يشد بها بطنه في الحرب ، فأمرهم أن يطلبوها ودفع ذلك إلي ثم قال : يا علي اقبضه في حياتي لئلا ينازعك فيه أحد بعدي ، ثم أمرني فحولته إلى منزلي (1) .
*
وذكر ان بعض عمال أمير المؤمنين عليه السلام أنفذ إليه في عرض ما أنفذ من حياته مال الفيء قطفا غلاظا ، وكان عليه السلام يفرق كل شيء يحمل إليه من مال الفيء لوقته ولا يؤخره ، وكانت هذه القطف قد جائته مساء ، فأمر بعدها و وضعها في الرحبة ليفرقها من الغد ، فلما أصبح عدها فنقصت واحدة فسأل عنها فقيل له : أن الحسن بن علي عليهما السلام ، إستعارها في ليلته على أن يردها اليوم ، فهرول عليه السلام مغضبا إلى منزل الحسن بن علي عليهما السلام وهو يهمهم وكان من عادته أن يستأذن على منزله إذا جاء .
فهجم بغير إذن فوجد القطيفة في منزله فأخذ بطرفها يجرها وهو يقول : النار يا أبا محمد ، النار النار يا أبا محمد ، النار حتى خرج بها (2) .
وذكروا أن بعض العمال أيضا حمل إليه في جملة الجباية ، حبات من اللؤلؤ فسلمها إلى بلال وهو خازنه على بيت المال ، إلى أن ينضاف إليها غيرها ،
*
والصحيح ، أن صاحب هذه القصة ، كان إبن أبي رافع وهو الذي كان على بيت ماله (1) .
وقال عليه السلام يوما على منبر الكوفة : من يشتري مني سيفي هذا ، ولو ان لي قوت ليلة ما بعته ، وغلة صدقته تشتمل حينئذ على أربعين ألف دينار في كل سنة (2) .
وأعطته عليه السلام الخادم في بعض الليالي قطيفة فانكر دفأها ، فقال : ما هذه ؟ فقال الخادم : هذه من قطف الصدقة فألقاها ، قال عليه السلام : اصردتمونا بقية ليلتنا (3) .
وقال عليه السلام في يوم وهو يخطب :
معاشر الناس إني تقلدت أمركم هذا ، فوالله ما حليت منه بقليل ولا كثير ، إلا قارورة من دهن طيب أهداها إلي دهقان من بعض النواحي (4) .
قال : ودهقان بالضم فاستفيدت منه عليه السلام .
ولما قبض عليه السلام خطب الناس الحسن بن علي عليهما السلام فقال :
وروي عن مولى لبني الاشتر النخعي قال : رأيت أمير المؤمنين عليا عليه السلام ، وأنا غلام وقد أتى السوق بالكوفة فقال : لبعض باعة الثياب أتعرفني ؟ قال : نعم أنت أمير المؤمنين ، فتجاوزه وسأل آخر فأجاب بمثل ذلك إلى أن سأل واحدا فقال : ما أعرفك فاشترى منه قميصا فلبسه ثم قال : ( الحمد لله الذي كسا علي بن أبي طالب ) ، وإنما ابتاع عليه السلام ممن لا يعرفه خوفا من المحاباة في إرخاص ما ابتاعه (2) .
بإسناد مرفوع إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ، أن ثورا قتل حمارا ، على عهد النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فرفع ذلك إليه وهو في اناس من أصحابه فيهم أبو بكر ، وعمر ، فقال يا أبا بكر ، إقض بينهم . فقال : يا رسول الله بهيمة قتلت بهيمة ، ما عليها شئ . فقال : يا عمر ، إقض بينهم . فقال : مثل قول أبي بكر . فقال : يا علي إقض بينهم . فقال : نعم يارسول الله ، إن كان الثور دخل على الحمار في مستراحه ضمن أصحاب الثور ، وإن كان الحمار دخل على الثور في مستراحه فلا ضمان عليهم (1) .
قال : فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله يده إلى السماء وقال : الحمد لله الذي جعل مني من يقضي بقضاء النبيينى (2) .
*
وعنه ـ عليه السلام ـ قال : قضى أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ بقضية ما قضى بها أحد كان قبله ، وكانت أول قضية قضى بها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك أنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأفضى الامر إلى أبي بكر ، أتى برجل قد شرب الخمر ، فقال له أبو بكر : أشربت الخمر ؟ قال : نعم قال ولم شربتها ؟ وهي محرمة ، قال : اني أسلمت ، ومنزلي بين ظهراني قوم
*
قال : ففعل أبو بكر بالرجل ما قاله عليه السلام ، فلم يشهد عليه أحد فخلى سبيله ، فقال سلمان لعلي عليه السلام : لقد أرشدتهم ، فقال عليه السلام : إنما أردت أن أجدد تأكيد هذه الآية في وفيهم : ( افمن يهدى إلى الحق احق أن يتبع ام من لا يهدي إلا ان يهدى فمالكم كيف تحكمون ) (1) .
أبو أيوب المدني ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي المعلى ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : أتى عمر بإمراة قد تعلقت برجل من الانصار ، وكانت تهواه ولم تقدر له على حيلة ، فذهبت فأخذت بيضة فأخرجت منها الصفرة وصبت البياض على ثيابها وبين فخذيها ، ثم جاءت إلى عمر فقالت يا أمير المؤمنين : إن هذا الرجل أخذني في موضع كذا ففضحني ، قال : فهم عمر أن يعاقب الانصاري ، وعلي عليه السلام ـ جالس ، فجعل الانصاري يحلف ويقول : يا أمير المؤمنين تثبت في أمري . فلما أكثر من هذا القول ، قال عمر : يا أبا الحسن ما ترى فنظر علي عليه السلام إلى بياض على ثوب المرأة وبين فخذيها فاتهمها أن تكون إحتالت لذلك .
فقال : آتوني بماء حار قد اغلي غليا شديدا ، ففعلوا فلما أتي بالماء أمرهم فصبوه على موضع البياض فاشتوى ذلك البياض فأخذه عليه السلام ، فألقاه إلى
*
وبإسناد مرفوع إلى عاصم بن ضمرة السلولي ، قال : سمعت غلاما بالمدينة على عهد عمر بن الخطاب ، وهو يقول : يا أحكم الحاكمين أحكم بيني ، وبين امي ، فقال له عمر : يا غلام لم تدعو على أمك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إنها حملتني في بطنها تسعا ، وأرضعتني حولين فلما ترعرعت ، وعرفت الخير من الشر ويميني من شمالي طردتني وانتفت مني وزعمت أنها لا تعرفني .
فقال عمر أين تكون المرأة ؟ قال : في سقيفة بني فلان . فقال عمر علي بأم الغلام ، قال : فأتوا بها مع أربعة إخوة لها في قسامة يشهدون لها انها لا تعرف الصبي ، وان هذا الغلام غلام مدع ظلوم غشوم ، يريد أن يفضحها في عشيرتها و أن هذه الجارية من قريش ، لم تتزوج قط ، وأنها بخاتم ربها ، فقال عمر : يا غلام ما تقول ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، هذه والله امي ، حملتني تسعا ، وأرضعتني حولين ، فلما ترعرعت ، وعرفت الخير والشر ويميني من شمالي ، طردتني وانتفت مني و زعمت أنها لا تعرفني . فقال عمر : يا هذه ما يقول الغلام ؟ قالت يا أمير المؤمنين و الذي احتجب بالنور ولا عين تراه وحق محمد وما ولد ، ما أعرفه ولا أدري اي الناس هو ، وإنه غلام مدع يريد أن يفضحني في عشيرتي ، وأنا جارية من قريش لم أتزوج قط ، واني بخاتم ربي .
فقال عمر : ألك شهود ؟ فقالت : نعم هؤلاء ، فتقدم القسامة فشهدوا أن هذا الغلام مدع يريد أن يفضحها في عشيرتها ، وأن هذه جارية من قريش لم تتزوج قط ، وأنها بخاتم ربها ، فقال عمر : خذوا بيد الغلام فانطلقوا به إلى السجن حتى نسأل عن الشهود ، فإن عدلت شهادتهم جلدته حد المفتري ، فأخذ بيد الغلام لينطلق به الي السجن ، فتلقاهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، في
*
فقال علي عليه السلام : ردوه فلما ردوه قال لهم عمر : أمرت به إلى السجن فرددتموه إلي ، فقالوا يا أمير المؤمنين : أمرنا علي بن أبي طالب برده إليك ، و سمعناك تقول لا تعصوا لعلي أمرا ، فبيناهم كذلك إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : علي بام الغلام فأتوا بها ، فقال عليه السلام : يا غلام ما تقول ؟ فأعاد عليه الكلام ، فقال عليه السلام لعمر : أتأذن لي في أن اقضي بينهما ؟ فقال عمر : يا سبحان الله وكيف لا ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : أعلمكم علي بن أبي طالب عليه السلام (1) .
فقال عليه السلام للمرأة : يا هذه ألك شهود ؟ قالت : نعم فتقدم القسامة فشهدوا بالشهادة الاولى ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : والله لاقضين بينكم اليوم بقضية هي مرضاة الرب من فوق عرشه ، علمنيها رسول الله صلى الله عليه و آله ، ثم قال لها : ألك ولي ؟ فقالت : نعم هؤلاء إخوتي ، فقال لاخوتها : أمري فيكم وفيها جائز ؟ قالوا : نعم يا ابن عم رسول الله ، أمركم فينا وفى اختنا جائز ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اشهد الله واشهد أمير المؤمنين ( يعني عمر ) وأشهد من حضر من المسلمين أني قد زوجت هذه المرأة من هذا الغلام على أربع مائة درهم ، والمهر من مالي .
يا قنبر علي بالدارهم ، فأتاه قنبر بها ، فصبها في يد الغلام ، ثم قال : خذها فصبها في حجر إمرأتك ، ولا تأتنا الا وبك أثر العرس ( يعنى الغسل ) ، فقام الغلام فصب الدراهم في حجر المرأة ثم تلببها فقال لها : قومي فنادت المرأة ، النار النار ، يا ابن عم رسول الله ، تريد أن تزوجني من ولدي هذا ، والله ولدي زوجني إخوتي هجينا فولدت منه هذا الغلام ، فلما ترعرع وشب أمروني أن أنتفي منه ، وأطرده و
*
وبإسناد مرفوع قال : بينا رجلان جالسان في دهر عمر بن الخطاب إذ مر بهما رجل مقيد ، وكان عبدا ، فقال أحدهما : إن لم يكن في قيده كذا وكذا فامرأته طالق ثلاثا ، فقال الآخر إن كان فيه كما قلت فامرأته طالق ثلاثا ، قال : فذهبا إلى مولى العبد فقالا : إنا قد حلفنا على كذا وكذا فحل قيد غلامك حتى نزنه ، فقال مولى الغلام : إمرأته طالق إن حللت قيد غلامي ، قال فارتفعوا إلى عمر فقصوا عليه القصة ، فقال مولاه أحق به إذهبوا فاعتزلوا نساءكم ، فقالوا إذهبوا بنا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، لعله أن يكون عنده في هذا شئ فأتوه عليه السلام فقصوا عليه القصة ، فقال ما أهون هذا ثم دعا بجفنة وأمر بقيد الغلام فشد فيه خيط وأدخل رجليه والقيد في الجفنة ، ثم صب الماء عليه حتى إمتلات ثم قال : ارفعوا القيد فرفع القيد حتى أخرج من الماء ثم دعا بزبر الحديد فأرسلها في الماء حتى تراجع الماء إلى موضعه حين كان القيد فيه ثم قال : زنوا هذا الحديد فإنه وزنه (2) .
*
وروي ان أمير المؤمنين عليه السلام ، كان إذا قطع اليد قطع أربع أصابع و ترك الكف ، والراحة ، والابهام ، وإذا أراد قطع الرجل قطعها من الكعب وترك العقب ، فقيل له : لم هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : اني لاكره أن تدركه التوبة فيحتج علي عند الله إني لم أدع له من كرائم بدنه ما يركع به ويسجد (3) .
*
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ادعى على عهد أمير المؤمنين عليه السلام رجلان كل واحد على صاحبه أنه مملوكه ، ولم يكن لهما بينة ، فبنى لهما بيتا وجعل كوتين قريبة إحداهما من الاخرى ، وأدخلهما البيت وأخرج رأسيهما من الكوتين ، وقال لقنبر : قم عليهما بالسيف فإذا قلت لك إضرب عنق المملوك فافزعهما ولا تضربن أحدا منهما ، ثم قال له : إضرب عنق المملوك فهز قنبر السيف فأدخل أحدهما رأسه وبقى رأس الآخر خارجا من الكوة فدفع الذي أدخل رأسه إلى صاحبه ، وقال له : إذهب فانه مملوكك (1) .
*
وعنه عليه السلام قال : كان صبيان في زمن علي عليه السلام يلعبون بأحجار لهم ، فرمى أحدهم بحجره فأصاب رباعية صاحبه ، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فأقام الرامي البينة أنه قال : حذار حذار ، فدرأ عنه القصاص ثم قال عليه السلام : قد أعذر من حذر (2) .
*
وفي خبر مرفوع قال ، لما رفع أمير المؤمنين عليه السلام يده من غسل رسول الله صلى الله عليه وآله أتته أنباء السقيفة ، فقال : ما قالت الانصار ؟ قالوا قالت : منا أمير ومنكم أمير ، قال عليه السلام : فهلا احتججتم عليهم بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وصى بأن يحسن إلى محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ، قالوا : وما في هذا من حجة عليهم ؟ فقال عليه السلام : لو كانت الامارة فيهم لم تكن الوصية بهم ، ثم قال عليه السلام : فماذا قالت قريش ؟ قالوا : احتجت بأنها شجرة الرسول صلى الله عليه وآله ، فقال عليه السلام : إحتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة (3) .