|
العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي |
والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين
الطاهرين ، واللعنة على أعدائهم أجمعين ، من الأولين والآخرين ، إلى قيام يوم
الدين .
وبعد ...
فإن حياة الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ،
وحتى عضوياً بحياة أخيه السبط الشهيد الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام ..
وبالأخص حياتهما السياسية ، فهما شريكان في صنع الأحداث ، أو في
التأثير فيها ، سواء على مستوى الموقف ، أو على مستوى نتائجه وآثاره ..
ولا يقتصر ذلك على الفترة التي عاشاها كإمامين ، يتحملان بالفعل
مسؤولية القيادة والهداية للأمة .. بل وينسحب أيضاً حتى على الفترة التي عاشاها
في كنف جدهما الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، فضلاً عما تلاها من
تحولات وتطورات في عهد الخلفاء الثلاثة ، ثم إبان تصدي أبيهما أمير المؤمنين
صلوات الله وسلامه عليه للإمامة الظاهرة ..
بل إننا حتى بعد استشهاد الإمام الحسن عليه السلام ، لنجد ملامح الآثار
وليس ذلك ـ فقط ـ لأجل أن دور أحدهما ـ كإمام ـ لا بد أن يكون امتداداً
لدور الآخر .. وإنما يضاف إلى ذلك طبيعة الظروف التي رافقت حياتهما ،
والمسؤوليات المتميزة التي فرض عليهما القيام بها في تلك الفترة الزمنية ، ذات
الطابع الخاص جداً ..
ولأجل ذلك .. فإن على من يريد البحث والتعرف على الحياة السياسية
لأحدهما عليهما الصلاة والسلام ، أن لا يهمل النظر إلى حياة الآخر ، وملاحظة
مواقفه . بل لا بد وأن يبقى على مقربة منها ، إذا أراد أن يستفيد الكثير ممّا
يساعده على فهم أعمق لما هو بصدد البحث فيه ، ويهدف إلى التعرف عليه ،
وعلى أسبابه ، وعلى آثاره ونتائجه ..
ونحن في هذا البحث المقتضب ، وإن كنا لم نستطع أن نؤمن ـ حتى الحد
الأدنى في مجال الالتزام بهذا الاتجاه ، وذلك بسبب عدم توفر الفرصة ، وكثرة
الصوارف .. إلا أننا لا نُبعد كثيراً إذا قلنا : إن ملامح هذا الاتجاه ليست مطموسة
تماماً في بحثنا هذا ..
وأخيراً.. فإن هذه الدراسة الموجزة ، قد تكون قادرة ـ ولو جزئياً ـ على
رسم صورة تكاد تكون واضحة عن الحياة السياسية للإمام الحسن عليه الصلاة
والسلام . كما أنها يمكن أن تساعد بشكل فعال في الحصول على تصورٍ ـ ولو
محدود ـ عن بعض التيارات والمناحي السياسية لتلك الفترة ... فـ :
إلى ما يلي من صفحات
قيل :
سأل بعض الناس الإمام الحسن عليه السلام عن رأيه في السياسة ، فقال
عليه السلام :
« هي أن تراعي حقوق الله ، وحقوق الأحياء ، وحقوق الأموات . فأما
حقوق الله ، فأداء ما طلب ، والاجتناب عما نهى . وأما حقوق الإحياء ، فهي أن
تقوم بواجبك نحو إخوانك ، ولا تتأخر عن خدمة أمتك ، وأن تخلص لولي الأمر
ما أخلص لأمته ، وأن ترفع عقيرتك في وجهه إذا حاد عن الطريق السوي . وأما
حقوق الأموات ، فهي أن تذكر خيراتهم ، وتتغاضى عن مساوئهم ، فإن لهم رباً
يحاسبهم » (1) .
لقد ولد الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام في حياة جده الرّسول الأكرم ،
محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وبالذات في النصف من شهر رمضان المبارك ،
من السنة الثالثة للهجرة النبوية ، على المشهور .. وعاش في كنف جده المصطفى
صلى الله عليه وآله وسلم سبع سنوات من عمره الشريف ، وكانت تلك السنوات
على قلتها ، كافية لأن تجعل منه الصورة المصغرة عن شخصية الرسول الأكرم
صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى ليصبح جديراً بذلك الوسام العظيم ، الذي حباه
به جده ، حينما قال له ـ حسبما روي :
« أشبهت خلْقي وَخُلُقي » (1) .
وقال المحقق العلامة الأحمدي : « أضف إلى ذلك ما لصحبة العظماء من
الأثر الروحي على الإنسان ، فمن عاشر كبيراً ، وصاحب عظيما ، فيشرق عليه
من نوره ، ويلفح عليه من عطره المعنوي ما تَغْنى به نفسه ، وتسمو به ذاته..
وقد ألمحت الأحاديث الكثيرة الورادة في العِشْرة ، واختيار الصديق إلى هذا
أضف إلى ذلك : أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد نحل الحسنين عليهما
السلام نحلة سامية ، حينما قال : أما الحسن فإن له هيبتي وسؤددي ، وأما
الحسين فله جودي وشجاعتي » (1) انتهى .
والرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو ذلك الشخص الذي
يتحمل مسؤولية هداية ورعاية الأمة ، ومسؤولية تبليغ وحماية مستقبل الرسالة ،
ثم وضع الضمانات التي لا بد منها في هذا المجال ..
وهو صلى الله عليه وآله المطلع عن طريق الوحي على ما ينتظر هذا الوليد
الجديد ، الإمام الحسن عليه السلام من دَور قيادي هام على هذا الصعيد .. كما
أنه صلى الله عليه وآله وسلم مأمور بأن يساهم هو شخصياً ، وبما هو ممثل
للإرادة الإلهية بالإعداد لهذا الدور ، سواء فيما يرتبط ببناء شخصية هذا الوليد
اليافع ، ليكون الإنسان الكامل الذي يمتلك الصفات الإنسانية المتميزة ، أو فيما
يرتبط ببنائه بناء فذّاً يتناسب مع المهام الجسام ، التي يؤهل للاضطلاع بها على
صعيد هداية ورعاية وقيادة الأمة .
وإذا كانت هذه المهام هي ـ تقريباً ـ نفس المهام التي كان يضطلع بها
الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .. فإن من الطبيعي أن تتجلى في
وهكذا .. فإنه يتّضح المراد من قوله فإن قوله صلى الله عليه وآله وسلم
للإمام الحسن عليه السلام : أشبهت خَلْقي وَخُلُقي .. فأما شبهه له في الخلق ،
فذلك أمر واقع ، كما عن أبي جحيفة (1) وأما شبهه له في الخُلُق فلا بد أن يعتبر
وسام الجدارة والاستحقاق لذلك المنصب الإلهي ، الذي هو وراثة وخلافة النبي
الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم وصيه علي بن أبي طالب عليه الصلاة
والسلام .
نعم .. لابد من ذلك ، سواء بالنسبة لما يرتبط بشخصية ذلك الوليد .. أو
بالنسبة إلى خلق المناخ النفسي الملائم لدى الأمة ، التي يفترض فيها أن لا
تستسلم لمحاولات الابتزاز لحقها المشروع في الاحتفاظ بقيادتها الإلهية ، التي
فرضها الله تعالى لها .. أو على الأقل أن لا تتأثر بعمليات التمويه والتشويه ،
وحتى الإعدام والنسف للمنطلقات والركائز ، التي تقوم عليها رؤيتها العقائدية
والسياسية ، التي يعمل الإسلام على تعميقها وترسيخها في ضمير الأمة
ووجدانها ..
ومن هنا .. نعرف السر والهدف الذي يرمي إليه النبي صلى الله عليه وآله
وسلم في تأكيداته المتكررة ، تصريحاً ، أو تلويحاً على ذلك الدور الذي ينتظر
الإمام الحسن وأخاه عليهما السلام ، وإلى المهمات الجلّى التي يتم إعدادهما
لها ، حتى ليصرح بأنهما عليهما السلام : إمامان قاما أو قعدا (2) كما أنه يقول
وفي مودة القربى أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال للحسين عليه السلام :
« أنت سيد ، ابن سيد ، أخو سيد ، وأنت إمام ، ابن إمام ، أخو إمام ، وأنت حجة ،
ابن حجة ، أخو حجة ، وأنت أبو حجج تسعة ، تاسعهم قائمهم » (2) .
وفي حديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيه عن الإمام الحسن عليه
السلام : « وهو سيد شباب أهل الجنة ، وحجة الله على الأمة ، أمره أمري ، وقوله
قولي ، من تبعه فإنه مني ، ومن عصاه فإنه ليس مني الخ » (3) وثمة أحاديث أخرى
تدل على إمامتهما ، وإمامة التسعة من ذرية الحسين عليه السلام : فلتراجع (4) .
فكل ما تقدم إنما يعني : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بث في الحسنين
عليهما السلام من العلوم النافعة ، والحكمة الساطعة ، وربى فيهما من المؤهلات
ما يكفي لأن يجعلهما ، جديرين بمقام خلافته ، وهداية الأمة بعده ..
كما أننا نلاحظ حرصه صلى الله عليه وآله وسلم على ربط قضاياهما عقيدة
وتشريعاً ، وحتى عاطفياً ووجدانياً بنفسه صلى الله عليه وآله وسلم شخصياً ، حتى
وفي نص آخر عن أنس بن مالك قال : دخل الحسن على النبي صلى الله
عليه وآله ، فأردت أن أمطيه عنه ، فقال صلى الله عليه وآله : « ويحك ياأنس ، دع
ابني ، وثمرة فؤادي ، فإن من آذى هذا آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله » (2) .
بل إنه صلى الله عليه وآله وسلم ليخبر الناس بما يجري على الإمام الحسن
عليه السلام بعده ، فيقول حسبما روي : « إن ابني هذا سيد ، وسيصلح الله على
يديه بين فئتين عظيمتين » (3) .
أما إخباراته صلى الله عليه وآله بما يجري على أخيه السبط الشهيد الإمام
الحسين عليه السلام ، فهي كثيرة أيضاً ، وليس هنا موضع التعرض لها .
وبعد ذلك كله ، فإننا نجده صلى الله عليه وآله وسلم يُقَبّل الإمام الحسن
عليه السلام في فَمِه ، يُقَبل الإمام الحسين عليه السلام في نحره ، في إشارة
صريحة منه إلى سبب استشهادهما عليهما السلام ، واعلاماً منه عن تعاطفه
معهما ، وعن تأييده لهما في مواقفهما وقضاياهما ..
هذا كله ، بالإضافة الى كثير من النصوص التي تحدثت عن دور الأئمة
وموقعهم بشكل عام ، ككونهم باب حطة ، وربانيي هذه الأمة ، ومعادن العلم ،
وأحد الثقلين ، بالإضافة الى الأحاديث التي تشير الى ما سوف يلاقونه من الأمة ،
وغير ذلك مما لا مجال لتتبعه واستقصائه ..
وعلى كل حال .. فإن الشواهد على أن الرسول الأعظم ، محمداً صلى الله
عليه وآله وسلم كان يهتم في إعطاءالملامح الواضحة للركائز والمنطلقات ، التي
لا بد منها لتكوين الرؤية العقائدية والسياسية الصحيحة والكاملة ، تجاه الدور
الذي ينتظر السبطين الشهيدين صلوات الله وسلامه عليهما ، والتي تمثل
الضمانات الكافية ، والحصانة القوية لضمير الأمة ضد كل تمويه او تشويه ـ هذه
الشواهد ـ كثيرة جداً لا مجال لا ستقصائها ، ولكننا نؤكد بالإضافة الى ما تقدم
على الأمور التالية :
لقد كان الإمام الحسن عليه السلام أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه
والكل يعلم : أنه صلى عليه وآله وسلم لم يكن ينطلق في مواقفه ، وكل
أفعاله وتروكه من منطلق المصالح ، أو الأهواء الشخصية ، ولا بتأثير من النزعات
والعواطف ، وإنما كان صلى عليه وآله فانياً في الله بكل وجوده ، وبكل
عواطفه وأحاسيسه ، وبكل ما يملك من فكر ، ومن طاقات ومواهب ، فهو صلى
الله عليه وآله وسلم من الله سبحانه كان ، ومن أجل دينه ورسالته يعيش ، وعلى
طريق حبه ، وحال اللقاء معه يموت .. فالله سبحانه هو البداية ، وهو الاستمرار ،
وهو النهاية .. الأمر الذي يعني : أن كل موقف لا يكون خطوة على طريق خدمة
دين الله ، وإعلاء كلمته ، لا يمكن أن يصدر عنه ، أياً كان نوعه ، ومهما كان
حجمه .
ولكن ذلك لا يعني أبداً : أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يملك
العواطف البشرية ، والأحاسيس الطبيعية ، ولا يمنحها قسطها الطبيعي في مجال
التأثير الإيجابي في الحياة ، أو حتى الاستفادة المباحة منها .
وإنما نريد أن نقول : إنه حينما يتخذ ذلك التأثير العاطفي صفة الموقف ،
بإعطائه صفة العلنية ، ويصبح واضحاً : أن ثمة إصراراً أكيداً على إبرازه وإظهاره
للملأ العام ، وحتى على المنبر أحياناً ، فلابد أن يكون ذلك في خدمة الرسالة ،
وعلى طريق الهدف الأسمى .
بل .. وحتى على صعيد منحه صلى الله عليه وآله وسلم أحاسيسه وعواطفه
قسطها الطبيعي في التأثير في مجاله الشخصي البحت .. فإنه سيحولها إلى عبادة
زاخرة بالعطاء ، غنية بالمواهب ن تمنحه المزيد من الطاقة ، وتؤثر المزيد من
نعم .. وان هذا الذي ذكرناه هو الذي يفسر لنا ذلك القدر الهائل من
النصوص والآثار ، التي وردت عنه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله تجاه
العلاقة التي تربطه بالحسنين صلوات الله وسلامه عليهما ، مثل قوله صلى الله عليه
وآله وسلم ، بالنسبة للإمام الحسن عليه السلام : اللهم إن هذا ابني وأنا أحبُّه ،
فأحبَّه ، وأحبَّ من يحبه (1) .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : أحب أهل بيتي إليَّ : الحسن
والحسين .. إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة جداً (2) .
فإن هذا الموقف المتميز من الحسنين عليهما السلام ، وتلك الرعاية الفريدة
لهما زاخرة ولا شك بالعديد من الدلالات والإشارات الهامة حستما ألمحنا
إليه ..
ولنا أن نخص بالذكر هنا .. موقف ، ومبادرات ، وأقوال النبي صلى الله
عليه وآله وسلم حين ولادتهما عليهما السلام ، فنجده حين ولادة الإمام الحسن
عليه السلام يأتي إلى بيت الزهراء صلوات الله وسلامه عليها ن ويقول : « يا أسماء
هاتي ابني » ، أو « هلمي ابني »(3).
ثم إنه لم يكن ليسبق ربه في تسمية المولود الجديد ، فينزل الوحي لينبئه
عن الخالق الحكيم قوله له : « سمه حسناً » .. ثم يعق عنه بكبش .. ويتولى بنفسه
حلق شعره ، والتصدق بزنته فضة ، وطلي رأسه بالخلوق بيده المباركة .. وقطع
سرته .. إلى آخر ما هنالك مما جاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم في هذه
الواقعة (1) .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أسماء هاتي ابني .. وذلك في أول يوم
من عمر الإمام الحسن عليه السلام له مغزى عميق ، وهدف بعيد ، سنلمح إليه
في الفترة التالية إن شاء الله تعالى .
ومما يدخل في الحياة السياسية للإمام الحسن عليه السلام في عهد جده
النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم قضية المباهلة .
ويرجح العلامة الطباطبائي رضوان الله تعالى عليه ، أن هذه القضية قد
كانت في سنة ست من الهجرة ، أو قبلها (2) .
ومجملها :
ان علماء نصارى نجران وفدوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
وناظروه في عيسى ، فأقام عليهم الحجة .. فلم يقبلوا .. ثم اتفقوا على
المباهلة (3) أمام الله ، فيجعلوا لعنة الله الخالدة ، وعذابه المعجل على الكاذبين
قال تعالى : ( إنَّ مَثَلَ عيسَى عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ :
كُنْ فَيَكُونُ . الحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ، فَلاَ تَكُنْ مِنَ المُمْتَرينَ . فَمَنْ حاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا
جَاءَكَ مِنْ العِلمِ ، فَقُلْ : تَعَالُوا ، نَدْعُ أَبنَاءَنَا وَأَبْنَاءكُمْ ، وُنِسَاءنَا وِنسَاءكُمْ ، وَأَنْفُسَنَا
وَأَنْفُسَكُمْ ، ثمَّ نَبتَهِل ، فَنَجعل لَعنَةَ اللهِ عَلَى الكاذِبين ) (1) .
فلما رجعوا الى منازلهم قال رؤساؤهم ، السيد ، والعاقب ، والأهتم : إن
باهلنا بقومه باهلناه : فإنه ليس نبياً ، وإن باهلنا بأهل بيته خاصة لم نباهله ، فإنه
لايُقدِمُ الى أهل بيته إلا وهو صادق .
وفي اليوم المحدد خرج إليهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومعه
علي ، وفاطمة ، والحسنان عليهم السلام ، فسألوا عنهم ، فقيل لهم : هذا ابن
عمه ، ووصيه ، وختنه علي بن أبي طالب ، وهذه ابيته فاطمة ، وهذان ابناه
الحسن والحسين ، ففرِقوا : فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : نعطيك
الرضا فاعفنا من المباهلة . فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على
الجزية ، وانصرفوا ..
هذه خلاصة ما ذكره القمي رحمه الله في تفسيره .
وفي بعض النصوص أنهم قالوا له : لم لا تباهلنا بأهل الكرامة والكبر ،
وأهل الشارة ممن أمن بك واتبعك ؟ ! فقا صلى الله عليه وآله وسلم : أجل ،
أباهلكم بهؤلاء خير أهل الأرض ، وأفضل الخلق .
ثم تذكر الرواية قول الأسقف لأصحابه : « أرى وجوهاً لو سأل الله بها أحد
أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله .. إلى أن قال : أفلا ترون الشمس قد تغير
لونها ، والأفق تنجع فيه السحب الداكنة ، والريح تهب هائجة سوداء ،
حمراء ، وهذه الجبال يتصاعد منها الدخان ؟ ! لقد أطلَّ علينا العذاب !
انظروا إلى الطير وهي تقيء حواصلها ، وإلى الشجر كيف يتساقط أوراقها ،