حياة الشيخ الطوسي ::: 251 ـ 260
(251)
للطائفة الامامية (1) وفقيها للشيعة (2).
    رغم ان الشيخ الطوسي صنف كتبا كثيرة في مجال الفقه الا ان تفسيره ( التبيان ) قداحتوى الكثير من ارائه الـفـقـهية من خلال تفسيره لايات الاحكام الواردة في الكتاب العزيز ، وكان الطوسي لايكتفي بـطرح رايه الفقهي فقط ، وانما يذكر اراء غيره من فقهاءالمذاهب الاسلامية الاخرى ، ويشير الى كـل مـنـها سواء كانت متفقة مع ارائه او مختلفة ، وبهذايكون الشيخ الطوسي قدتميز بروح علمية مـوضـوعـية عالية ، حيث يضع القارئ لتفسيره امام اغلب الاراء الفقهية ، ويناقش مايرى في مناقشته مصلحة ، ويرد على مايعتقد بضرورة الردعليه من اراء الفقهاء ، وهنا نورد (3) امثلة لمنهجه هذا :
    مثال : قال في تفسيره لقوله تعالى :
     ( يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوابرءوسكم وارجلكم الى الكعبين ... ) (4) وقوله :
     ( فاغسلوا وجوهكم ) امر من اللّه بغسل الوجه .
    واخـتـلـفوا في حد الوجه الذي يجب غسله ، فحده عندنا من قصاص شعر الراس الى محاذي شعر الـذقـن طولا ، ومادخل بين الوسطى والابهام عرضا ، وماخرج عن ذلك فلايجب غسله ، ومانزل من الشعر عن المحادر فلايجب غسله (5).
    ثم يذكر اراء الغير فيقول :
    وقال بعضهم :
    مـاظـهـر مـن بشرة الانسان من قصاص شعر راسه منحدرا الى منقطع ذقنه طولا ، ومابين
1 ـ اغا بزرك الطهراني ، مقدمة التبيان ، ج1 ، ص 44.
2 ـ ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج12 ، ص 97.
3 ـ ابو العباس احمد بن يحيى الكوفي النحوي المتوفى سنة 291ه.
4 ـ المائدة ( 5 ) الاية 6.
5 ـ الطوسي ، التبيان ، ج3 ، ص 449.


(252)
الاذنين عـرضـا ، قالوا : والاذنان ومابطن من داخل الفم والانف والعين فليس من الوجه ، ولايجب غسل ذلك ولاغـسل شي ء منه ، واما ماغطاه الشعر كالذقن والصدغين ، فان امرار الماء على ماعلا الشعر عليه يـجـزي من غسل مابطن منه من بشرة الوجه ، لان الوجه عندهم ماظهر لعين الناظر من ذلك يقابلها دون غيره ، وهذا بعينه مذهبنا ، الاماخرج عن الابهام والوسطى الى الاذن فانه لايجب غسله.
    ذهـب الـى مـاحـكـيـنـاه ابراهيم ومغيرة والحسن وابن سيرين وشعبة والزهري وربيعة وقتادة والقاسم بن محمد وابن عباس وابن عمر.
    قال ابن عمر : الاذنان من الراس ، وبه قال قتادة والحسن ، ورواه ابو هريرة عن النبى (ص).
    وقال اخرون :
    الـوجه كل مادون منابت شعر الراس الى منقطع الذقن طولا ، ومن الاذن الى الاذن الاخرى عرضا ، مـاظـهر من ذلك لعين الناظر ، ومابطن منه من منابت شعر اللحية والعارضين ، وماكان منه داخل الفم والانـف ، ومااقبل من الاذنين على الوجه ، وقالوايجب غسل جميع ذلك ، ومن ترك شيئا منه لم تجزه الـصـلاة. ذهـب الـيه ابن عمر في رواية نافع عنه وابو موسى الاشعري ومجاهد وعطاء والحكم وسـعـيـدبن جبير وطاووس وابن سيرين والضحاك وانس بن مالك وام سلمة وابو ايوب وابو امامة وعـمـاربـن يـاسـروقـتـادة كـلـهـم قالوا بتخليل اللحية ، فاما غسل باطن الفم فذهب اليه مجاهد وحمادوقتادة ، واما من قال : مااقبل من الاذنين يجب غسله ، وما ادبريجب مسحه فالشعبي (1).
    ومـما سبق تبين ان مدى احاطة الشيخ الطوسي باراء مختلف الفقهاء ومن مختلف المذاهب ، حيث يذكر الراي الفقهي في المسالة ، ثم يذكر من قال بها من الفقهاء ، وبهذه الطريقة يضع القارئ امام معظم الاراء الفقهية المختلفة على حد سواء.
    ومـثـل ذلك في تفسيره لقوله تعالى ( وايديكم الى المرافق ) حيث بين اوجه الاتفاق والاختلاف بين العلماء والفقهاء في هذه المسالة.
    فقال :
1 ـ الطوسي ، التبيان ، ج3 ، ص 450.

(253)
    يجب عندنا غسل الايدي من المرافق وغسل المرافق معها الى رؤوس الاصابع ، ولايجوز غسلها من الاصابع الى المرافق.
    و ( الى ) في الاية بمعنى مع ... وطعن الزجاج على ذلك فقال :
    لـو كـان الـمـراد بـالـى مع لوجب غسل اليد الى الكتف لتناول الاسم له ، وانما المراد بالى الغاية والانتهاء ، لكن المرافق يجب غسلها مع اليدين ، وهذا الذي ذكر ليس بصحيح ، لانالوخلينا وذلك لقلنا بـمـا قاله ، ولكن خرجنا بدليل ، ودليلنا على صحة ماقلناه : اجماع الامة على انه متى بدا من المرافق كان وضوؤه صحيحا ، واذا جعلت غاية ففيه الخلاف ، واختلف اهل التاويل في ذلك ، فقال مالك بن انس :
    يـجـب غسل اليدين الى المرفقين ، ولايجب غسل المرفقين ، وهو قول زفر ، وقال الشافعي : لااعلم خـلافـا فـي ان الـمرافق يجب غسلها ، وقال الطبري : غسل المرفقين ومافوقهما مندوب اليه غير واجـب ، وانـمـا اعـتـبـرنـا غسل المرافق ، لاجماع الامة على ان من غسلهما صحت صلاته ، ومن لم يغسلهما ففيه خلاف.
    وقـولـه : ( وامـسـحـوا برءوسكم ) اختلفوا في صحة المسح ، فقال قوم : يمسح منه مايقع عليه اسم الـمـسـح ، وهـو مـذهـبنا ، وبه قال ابن عمر والقاسم بن محمد وعبدالرحمن بن ابي ليلى وابراهيم والشعبي وسفيان ، واختاره الشافعي واصحابه والطبري.
    وذهـب قـوم الـى انـه يجب مسح جميع الراس ذهب اليه مالك ، وقال ابو حنيفة وابو يوسف ومحمد :
    لايجوز مسح الراس باقل من ثلاثة اصابع ، وعندنا لايجوز المسح الا على مقدم الراس.
    وقـولـه : ( وارجلكم الى الكعبين ) عطف على الرؤوس ، فمن قرا بالجر ذهب الى انه يجب مسحهما كـمـا وجب مسح الراس ، ومن نصبهما ذهب الى انه معطوف على موضع الرؤوس لان موضعها نصب لوقوع المسح عليها.. فالقراءتان جميعا تفيد ان المسح على مانذهب اليه ، وممن قال بالمسح ابن عباس والـحسن البصري وابو علي الجبائي ومحمد بن جرير الطبري غير انهم اوجبوا الجمع بين المسح والـغـسـل ، المسح بالكتاب والغسل بالسنة ، وخير الطبري في ذلك ، واوجبوا كلهم استيعاب جميع الرجل ظاهراوباطنا.
    وعـندنا ان المسح على ظاهرهما من رؤوس الاصابع الى الكعبين ، وهما الناتئان في


(254)
وسط القدم على مااستدل عليه ، وقال عكرمة عن ابن عباس : الوضوء غسلتان ومسحتان ، وبه قال انس بن مالك .
    وقال عكرمة : ليس على الرجلين غسل انما فيهما المسح ، وبه قال الشعبي :
    الاتـرى ان الـتـيـمـم يـمـسح ماكان غسلا ويلغي ماكان مسحا. وقال قتادة : افترض اللّه مسحتين وغسلتين (1).
    وفي مثال اخر :
    قال الشيخ الطوسي في تفسيره لقوله تعالى :
     ( واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلوة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا ان الكافرين كانوا لكم عدوا مبـينا ) (2) قال :
    وعـنـدنا وعند كثير من الفقهاء ان فرض المسافر مخالف لفرض المقيم ، وليس ذلك قصرا ، لاجماع اصحابنا على ذلك ، ولماروي عن النبي ( ص ).
    انـه قال : فرض المسافر ركعتان غير قصر ، واما الخوف بانفراده فانه يوجب القصر ، وفيه خلاف ، وقـد روي عـن ابن عباس ان صلاة الخائف قصر من صلاة المسافر ، وانها ركعة ركعة ، وقال قوم :
    معنى قوله : ( فليس عليكم جناح ان تقصروا ) يعني من حدود الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا ، وهو الذي رواه اصحابنا في صلاة شدة الخوف ، وانه يصلي ايماءوالسجود اخفض من الركوع ، فان لـم يـقـدر فان التسبيح المخصوص يكفي عن كل ركعة (3) ، واختلف اهل التاويل في قصر الصلاة فقال قوم : هي قصر من صلاة الحاضر ماكان يصلى اربع ركعات اءذن له في قصرها ، فيصليها ركعتين ، ذهب اليه يعلى بن امية وعمربن الخطاب ، وان يعلى قال لعمر كيف نقصر الصلاة وقد امنا؟ فـقـال عـمـر : عـجـبـت مـمـا عجبت منه ، فسالت النبي (ص) عن ذلك فقال : صدقة تصدق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته ، وبه قال ابن جريح وقتادة (4).
1 ـ الطوسي ، التبيان ، ج3 ، ص 449 ـ 452.
2 ـ النساء ( 4 ) الاية 101.
3 ـ الطوسي ، التبيان ، ج3 ، ص 307.
4 ـ نفس المصدر.


(255)
    وقال قوم :
    القصر لايجوز الا مع الخوف ، روي ذلك عن عائشة وسعد بن ابي وقاص.
    وقال اخرون : عنى بها قصر الصلاة ، صلاة الخوف في حال غير شدة الخوف (1).
    واما حد السفر الذي يجب فيه التقصير فعندنا انه ثمانية فراسخ.
    وقـال ابـو حـنيفة واصحابه : مسيرة ثلاثة ايام ، وقال الشافعي : ستة عشر فرسخا ، ثمانية واربعون ميلا ، وقال قوم : يجب في قليل السفر وكثيره .
    وهـكـذا نـجـد المفسر يشبع الاية شرحا وتفصيلا ذاكرا للكثير من الاراء المختلفة حولهابامانة ونزاهة وموضوعية.
    مثال :
    وقال عند تفسيره للاية الكريمة :
     ( والـسـارق والـسـارقـة فـاقـطـعـوا ايـديـهـمـا جـزاء بـمـا كـسـبـا نـكـالا من اللّه واللّه عزيزحكـيم ) (2) وظـاهـر قـولـه : ( والـسـارق والـسارقة ) يقتضي عموم وجوب القطع على كل من يكون سارقا اوسارقة (3).
    وقد رد الشيخ الطوسي ذلك بقوله :
    ظـاهـر الايـة يـقتضي وجوب القطع على كل من يسمى سارقا ، وانما يحتاج الى معرفة الشروط ، لـيـخـرج من جملتهم من لايجب قطعه ، فاما من يجب قطعه فانا نقطعه بالظاهر ، فالاية مجملة فيمن لايجب قطعه دون من يجب قطعه ، فسقط ماقالوه (4).
    وقـولـه ( فاقطعوا ايديهما ) امر من اللّه بقطع ايدي السارق والسارقة ، وانما اعتبرنا قطع الايمان ، لاجـمـاع الـمـفـسرين كالحسن والسدي والشعبي وغيرهم ، وفي قراءة ابن مسعود ( والسارقون والسارقات فاقطعوا ايمانهم ).
    اما النصاب الذي يتعلق القطع به قيل فيه ستة اقوال :
1 ـ الطوسي ، التبيان ، ج3 ، ص 308.
2 ـ المائدة ( 5 ) الاية 38.
3 ـ الطوسي ، التبيان ، ج3 ، ص 512.
4 ـ الطوسي ، التبيان. ج3 ، ص 512.


(256)
    اولـهـا : على مذهبنا وهو ربع دينار ، وبه قال الاوزاعي والشافعي ، لماروي عن النبي (ص) انه قال :
    القطع في ربع دينار.
    الثاني : ثلاثة دراهم وهو قيمة المجن ، ذهب اليه مالك بن انس.
    الـثـالـث : خـمـسة دراهم روي ذلك عن علي (ع) وعن عمر ، وانهما قالا : لايقطع الخمس الا في خـمـسـة دراهـم وهو اختيار ابي علي ، قال : لانه بمنزلة من منع خمسة دراهم من الزكاة في انه فاسق.
    الرابع : قال الحسن : يقطع في درهم ، لان مادونه تافه.
    الخامس : عشرة دراهم ذهب اليه ابو حنيفة واصحابه ، لمارووا انه كان قيمة المجن عشرة دراهم.
    السادس : قال اصحاب الظاهر وابن الزبير يقطع في القليل والكثير ولايقطع الا من سرق من حرز ، والحرز يختلف فلكل شي ء حرز يعتبر فيه حرز مثله في العادة.
    وحده اصحابنا بانه كل موضع لم يكن لغيره الدخول اليه والتصرف فيه الا باذنه فهوحرز.
    وقال ابو علي الجبائي : الحرز ان يكون في بيت او دار مغلق عليه ، وله من يراعيه ويحفظه.
    ومن سرق من غير حرز لايجب عليه القطع ، قال الرماني : لانه لايسمى سارقا حقيقة وانما يقال ذلك مجازا كما يقال : سرق كلمة او معنى في شعر ، لانه لايطلق على هذا اسم سارق على كل حال.
    وقال داود : يقطع اذا سرق من غير حرز (1).
    ثم حدد الشيخ الطوسي كيفية القطع فقال :
    وكـيـفية القطع عندنا يجب من اصول الاصابع الاربعة ويترك الابهام ، وهو المشهور عن على (ع) :
    وقـال اكـثر الفقهاء : انه يقطع من الرسغ وهو المفصل بين الكف والساعد وقالت الخوارج : يقطع من الكتف.
1 ـ الطوسي ، التبيان ، ج3 ، ص 513.

(257)
    وقـداسـتدل قوم من اصحابنا على ماقلناه بقولهم ( فويل للذين يـكـتـبون الكتب بايديهم ) (1).
    وانـمـا يـكـتـبـون بالاصابع ، والمعتمد ماقلناه (2) ، ثم بين الشيخ ‌الطوسي حكم من تكررت سرقاته فقال :
    ومـتـى سـرق بعد قطع اليد دفعة ثانية قطعت رجله اليسرى ، فان سرق ثالثة حبس عندنا ، وبه قال الحسن.
    وقال ابو علي تقطع اليد الاخرى ، فان سرق في الحبس قتل عندنا ، ولايعتبر ذلك احدمن الفقهاء.
    وظـاهـر الايـة يـقـتـضـي وجـوب قـطـع الـعـبـد والامـة اذا سـرقـا لـتـناول اسم السارق والسارقة لهما (3).
    وهـكـذا نـجد الشيخ الطوسي يتفاعل مع ايات الاحكام بنفس فقهي وروح اجتهادية تؤهله معها ملكة الاسـتنباط التي حصل عليها لان يشبع الايات الواردة في الاحكام بحثا وتدقيقا ، مع مناقشة كل راي كان قدطرحته المذاهب الاسلامية المختلفة ، الامر الذي يعطي لتفسيرالتبيان اهمية خاصة باعتبار ان مؤلفه فقيه مفسر.

التاويل
    ظهرت كلمة التاويل الى جنب كلمة التفسير في البحوث القرانية عند المفسرين القدماء ، واعتبرت مـن قـبـلهم متفقة بصورة جوهرية مع كلمة التفسير في المعنى ، فالكلمتان معا تدلان على بيان معنى اللفظ والكشف عنه ، ولعل الاختلاف الذي وقع بين المفسرين حول هاتين الكلمتين انما كان منصبا في تـحـديد مدى التطابق بينهما ، وهنا نعرض لكل من التفسير والتاويل ، لنرى مدى الاتفاق والاختلاف بينهما.
    فالتفسير في اللغة :
1 ـ البقرة ( 2 ) الاية 79.
2 ـ الطوسي ، التبيان ، ج3 ، ص 513 ـ 514.
3 ـ نفس المصدر.


(258)
    هـو الايـضـاح والتبين والفسر : البيان ، فسر الشي ء يفسره ـ بالكسر ـ ويفسره ـ بالضم آوفسره :
    ابانه ، والتفسير مثله ... الفسر : كشف المغطى والتفسير : كشف المراد عن اللفظالمشكل (1).
    وبهذا يكون التفسير : هو الكشف الحسي او المعنوي .
    اما التاويل لغة : فهو من الاول بـمـعـنـى الرجوع ، ال الشي ء يؤول اولا ومالا : رجع واول اليه الشي ء : رجعه ... واول الكلام وتاوله : دبره وقدره ، واوله وتاوله : فسره (2).
    وفي القاموس جاء :
    ال الـيـه اولا ومـالا : رجـع ... واولـه الـيـه : رجـعـه ... واول الـكـلام تـاويـلا وتـاوله : دبره وقدره وفسره (3) وبـهـذا فـلـيـس هناك من فرق في اللغة بين التفسير والتاويل ، وفي هذا يشير صاحب لسان العرب فيقول :
    سـئل ابـو الـعباس احمدبن يحيى عن التاويل فقال : التاويل والمعنى والتفسيرواحد (4).اما التاويل اصطلاحا فيعني : صرف اللفظ عن المعنى الراجح الى المعنى المرجوع لدليل يقترن به.
    والـذي عـلـيـه الـشـيخ الطوسي هو عدم التفرقة بين التفسير والتاويل اذ يرى ان التاويل مرادف للتفسير ومن ذلك فقوله :
    واختلف اهل التاويل في المحكم والمتشابه على خمسة اقوال (5) :
    الاول : قال ابن عباس : المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ.
    والثاني : قال مجاهد .....
1 ـ الفيروز ابادي ، القاموس المحيط ، فصل الفاء باب الراء ، ابن منظور ، لسان العرب ، فصل الفاء حرف الراء.
2 ـ ابن منظور ، لسان العرب ، فصل الهمزة حرف اللام.
3 ـ الفيروز ابادي ، القاموس المحيط ، فصل الهمزة باب اللام.
4 ـ ابن منظور ، لسان العرب ، فصل الهمزة حرف اللام.
5 ـ الطوسي ، التبيان ، ج2 ، ص 395.


(259)
    الثالث : قال محمد بن جعفربن الزبير والجبائي ....
    والرابع : قال ابن زيد .....
    وهكذا اخذ يعد المفسرين واحدا واحدا مما يدل على ان استعماله لعبارة اهل التاويل بانهاكانت تعني اهل التفسير.
    ثم يؤكد ذلك عندما يفسر قوله تعالى :
     ( ... فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشبه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله وما يعلم تاويله الا اللّه والراسخون في العلم ... ) (1) فيقول :
    والتاويل : التفسير واصله المرجع والمصير من قولهم ال امره الى كذا يؤول اولا :
    اذا صـار اليه واولته تاويلا اذا صيرته اليه .. وقوله : ( واحسن تاويلا ) (2) قيل معناه احسن جـزاء لان امـر الـعـبـاد يـؤول الـى الـجـزء. واصـل الـبـاب : الـمـصـيـر ( ومـا يعلم تاويله ) يعني تفسيره (3).
    وقـد ظـل التاويل يعني التفسير حتى جاء المتاخرون من الفقهاء والكلاميين والمتصوفة فاتخذ معنى اصطلاحيا جديدا ، اما فيما مضى فقدكان يعني التاويل ـ عند السلف ـ تفسيرالكلام وبيان معناه سواء وافـق ظـاهـره او خالفه فيكون التاويل والتفسير عند هؤلاء متقاربااو مترادفا (4) وهذا مانجده واضحا لدى الشيخ الطوسي اذ لايفرق بين التاويل والتفسير اطلاقا وانما يضع احدهما مكان الاخر وكانهما مترادفان.
1 ـ ال عمران ( 3 ) الاية 7.
2 ـ النساء ( 4 ) الاية 58 ، الاسراء ( 17 ) الاية 35.
3 ـ الطوسي ، التبيان ، ج2 ، ص 399.
4 ـ ابن تيمية ، مجموعة الرسائل الكبرى ، رسالة الاكليل ، ج2 ، ص 17.
حياة الشيخ الطوسي ::: فهرس