الثاني : انه فتح لالتقاء الساكنين اذا كان قبل
معتلا لايدخله الرفع (1). 2 ـ وفـي قـولـه تـعـالـى ( يـا ايـهـا الـذيـن
امـنوا ان تطعيوا الذين كفروا يردوكم على اعقابكم فتنقلبواخاسرين ) (2) ، يقول الشيخ الطوسي في اعرابها : وقوله : ( ان تطعيوا )
جزم بانه شرط ، وقوله ( يردوكم ) جزم بانه جواب الشرط ، وقوله : ( فتنقلبوا ) جزم
بالعطف عليه ، وقوله : ( خاسرين ) نصب على الحال (3). وقـد يـستعين الطوسي بالشعر العربي ليدعم به رايا
يتبناه في الاعراب ، فيستشهد ببيت من الشعر يـتـنـاسب والمقام ، وقديذكر اسم قائله
احيانا كما يغفله في احايين اخرى ، ومن استشهاداته بالشعر على الاعراب نورد الامثلة
التالية : 1 ـ في الاية ( الا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) (4). يذكر الشيخ الطوسي في اعراب ان قيل في موضع ان قولان
: احدهما : انه خفض بالباء وتقديره بان لاخوف ، هذا قول الخليل والكسائي والزجاج
والثاني : ان يكون موضعه نصبا على انه لماحذف حرف الجر نصب بالفعل كماقال
الشاعر :
امرتك الخير فافعل ماامرت به
فقدتركتك ذا مال وذا نشب(5)
2 ـ فـي قـولـه تـعـالى : ( وما كان قولهم الا ان قالوا
ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامناوانصرنا على القوم الكافرين
) (6). ويقول الشيخ الطوسي : وقـولـهم نصب بانه خبر ( كان )
والاسم ( ان قالوا ) وانما اختير ذلك ، لان مابعد الايجاب معرفة ، فهو احق بان يكون
الاسم كقول الشاعر :
1 ـ الطوسي ، التبيان ، ج2 ، ص 38.
2 ـ ال عمران ( 3 ) الاية 149.
3 ـ الطوسي ، التبيان ، ج3 ، ص 15.
4 ـ ال عمران ( 3 ) الاية 170.
5 ـ الطوسي ، التبيان ، ج3 ، ص 48.
6 ـ ال عمران ( 3 ) الاية 147.
(192)
وقدعلم الاقوام ماكان داءها
بثهلان الا الخزي ممن يقودها (1)
3 ـ وقوله تعالى : ( وبالوالدين احسانا ) : عـطف على موضع
ان المحذوفة في ( تعبدون الا اللّه وبالوالدين احسانا ) فرفع لاتعبدون لماحذفت ان ، ثم عطف بالوالدين على موضعها : كما قال الشاعر :
معاوي اننا بشر فاسجح
فلسنا
بالجبال ولا الحديدا (2)
4 ـ وفي قوله تعالى : ( يقص الحق وهو خير الفاصلـين ) (3). يقول الشيخ الطوسي : والحق في قوله : ( يقص الحق )
يحتمل امرين : احدهما : ان يكون صفة لمصدر محذوف وتقديره يقضي القضاء الحق او يقص
القصص الحق. والثاني : ان يكون مفعولا به يعجل الحق كقوله الهذلي :
وعليهما مسرورتان قضاهما
داود او صنع السوابغ تبع (4)
اي صنعها داود (5). 5 ـ وفي قوله تعالى : ( وان كـلا لما ليوفـينـهم ربك
... ) (6) ، يقول الشيخ الطوسي : ( والـلام في قوله ( لما ) يحتمل
ان تكون لام القسم ، دخلت على ما التي للتوكيد ، ويحتمل ان تكون لام الابتداء ، دخلت
على ما بمعنى الذي كقوله ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) (7). ومثله ( وان منكم لمن ليبطـئن ) ، (8) قال الشاعر :
1 ـ الطوسي ، التبيان ، ج3 ، ص 12.
2 ـ الطوسي ، ج1 ، ص 328.
3 ـ الانعام ( 6 ) الاية 57.
4 ـ الطوسي ، التبيان ، ج4 ، ص 153
5 ـ نفس المصدر.
6 ـ هود ( 11 ) الاية 112.
7 ـ النساء ( 4 ) الاية 3.
8 ـ النساء ( 4 ) الاية 72.
(193)
فلو ان قومي لم يكونوا اعزة
لبعد لقد لاقيت لابد مصرعا (1)
6 ـ وفـي الايـة ( الذين قالوا لا خوانهم وقعدوا لو
اطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن انفسكم الموت ان كنتم صادقـين ) ، (2) يقول الشيخ الطوسي : موضع ( الذين ) يحتمل ثلاثة اوجه
من الاعراب : احدهما : ان يكون نصبا على البدل من الذين نافقوا. الثاني :
الرفع على البدل من الضمير في يكتمون. الثالث : الرفع على خبر الابتداء ،
وتقديره : هم ( الذين قالوا لا خوانهم ) (3). 7 ـ في قوله تعالى : ( ولئن متم او قتلتم لا لى اللّه
تحشرون ) (4). يرى الشيخ الطوسي : اللام في قوله : ( ولئن متم او
قتلتم ) يحتمل امرين : احدهما : ان يكون خلفا من القسم ويكون اللام في قوله : ( لا
لى اللّه ) جوابا ، كقولك : واللّه ان متم او قتلتم لتحشرون الى اللّه
. والثاني : ان تكون مؤكدة لمابعدها كما تؤكد ان مابعدها وتكون الثانية جوابا
لقسم محذوف ، والنون مع لام الـقسم في فعل المضارع لابد منها ، لان القسم احق
بالتاكيد من كلما تدخله النون من جهة ان ذكر القسم دليل انه من مواضع التاكيد فاذا
جاءت في غيره من الامر والنهي والاستفهام والعرض والجزاء مـع مـا اذا كـان ذكـر
الـقـسـم قـدانـبـا انـه مـن مـواضـع التاكيد ، لزمت فيه ، لانه احق بهما من غيره (5). 8 ـ ويذكر الشيخ الطوسي في اعراب ( ما ) من قوله ( ما
فـرطتم في يوسف ) (6) قائلا : ( ما ) في قوله ( ما فـرطتم ) يحتمل ثلاثة اوجه
من الاعراب : احدها : ان تكون منصوبة ب ـ ( تعلموا ) كانه قال الم تعلموا تفريطكم في
يوسف.
1 ـ الطوسي ، التبيان ، ج6 ، ص 75.
2 ـ ال عمران ( 3 ) الاية 168.
3 ـ الطوسي ، التبيان ، ج3 ، ص 44
4 ـ ال عمران ( 3 ) الاية 158.
5 ـ الطوسي ، التبيان ، ج3 ، ص 29 ـ 30.
6 ـ يوسف ( 12 ) الاية 80.
(194)
الثاني : رفع بالابتداء والخبر ( من قبل ). الثالث : ان تكون صلة
لاموضع لها من الاعراب ، لانها لم تقع موقع اسم معرب (1). 9 ـ ويذكر في اعراب ( ما ) من قوله تعالى ( ولهم ما
يشتهون ) (2) : وقوله : ( ولهم ما يشتهون ) ، ( ما ) في قوله ( ولهم ما )
يحتمل وجهين من الاعراب : احدهما : ان يكون في موضع نصب ، والمعنى ويجعلون لهم
البنين الذين يشتهون. والثاني : ان يكون في موضع رفع والتقدير ولهم البنون ، على الاستئناف (3). 10 ـ وقـولـه تـعـالـى : ( ويـعـبـدون مـن دون اللّه
مـا لا يـمـلـك لـهـم رزقـا مـن الـسمـوات والارض شيئا ) (4). يقول المفسر : وقوله ( شيئا ) نصب على احد وجهين
: احدهما : ان يكون بدلا من ( رزقا ) والمعنى مالايملك لهم رزقا قليلا
ولاكثيرا. والـثاني : ان يكون منصوبا ب ـ ( رزقا ) كما قال : ( او اطعام في يوم ذي
مسغبة يتيما ) كانه قال لايملك لهم رزق شي ء (5). وقديورد الشيخ بعض اراء العلماء على ما فيها من
اختلاف دون ان يبدي برايه او بتعليق عليها ، وهذه بعض الامثلة على ذلك : 1 ـ في
اعراب ( مفتحة لهم الابواب ) (6) يقول : ورفعت ( الابواب ) لان تقديره مفتحة لهم
ابوابها ، فدخلت الالف واللام بدلا من الاضافة كما يقولون : مـررت بـرجـل حسنة
عينه ، قبيح انفه ، يريدون قبيح الانف ـ ذكره الفراء آوقال الزجاج : تقديره مفتحة
لهم الابواب منها ولو نصب ( الابواب ) لجاز كقول الشاعر :
1 ـ الطوسي ، التبيان ، ج6 ، ص 179.
2 ـ النحل ( 16 ) الاية 57.
3 ـ الطوسي ، التبيان ، ج6 ، ص 393.
4 ـ النحل ( 16 ) الاية 73.
5 ـ الطوسي ، التبيان ، ج6 ، ص 408.
6 ـ ص ( 38 ) الاية 50.
(195)
فما قومي بتغلبة بن سعد
ولا بفزارة الشعث الرقابا (1)
2 ـ وفي اعراب ما من قوله تعالى : ( بئسما اشتروا به
انفسهم ان يـكفروا بما انزل اللّه بغيا ان ينزل اللّه ) (2) يقول : واخـتلفوا في ( ما ) فقال قوم من البصريين : هي
وحدها اسم ( ان يـكفروا ) تفسير له نحو نعم رجلا زيد و ( ان ينزل اللّه ) بدل من انزل
. وقـال الـفـراء بئس الشي ء اشتروا به انفسهم ان يكفروا ، ف ـ ( ما ) اسم بئس ( وان
يـكفروا ) الاسم الثاني (3). 3 ـ وفي الاية ( ص والقـران ذي الذكر ) (4). يقول المفسر : واخـتلفوا في جواب القسم فقال قوم :
هو محذوف وتقديره : جاء الحق وظهر ، لان حذف الجواب في مـثـل هـذا ابلغ ، لان الذكر
يقصر المعنى على وجه والحذف يصرف الى كل وجه فيعم ، وقال قوم : جوابه مادل عليه
قوله : ( بل الذين كفروا ) كانه قال : والقران ذي الذكر ماالامر على ماقالوا ، ذكر
ذلك قتادة ، وقال الفراء والزجاج : الـجـواب ( كـم ) وتـقـديـره لكم اهلكنا ، فلما
طال الكلام حذفت اللام وصارت ( كم ) جواباللقسم واليمين (5). 4 ـ وجاء في اعرابه ( مناص ) من قوله تعالى ( ولات
حـين مـناص ) (6). قوله : وقيل : ان ( مـناص ) جر ب ـ ( لات ) وانشدوا
لابي زيد :
طلبوا صلحنا ولات اوان
فاجبنا ان ليس حين بقاء
وقـال الـزجـاج : انشده ابوالعباس بالرفع ، وقدروي بالكسر ، وقال الزجاج : من كسر راى
1 ـ الطوسي ، التبيان ، ج8 ، ص 524.
2 ـ البقرة ( 2 ) الاية 90.
3 ـ الطوسي ، التبيان ، ج1 ، ص 346.
4 ـ ص ( 38 ) الاية 3.
5 ـ الطوسي ، التبيان ، ج 8 ، ص 541.
6 ـ ص ( 38 ) الاية 3.
(196)
ان يجعله مـبنيا
بمنزلة نداء ذلك الاقوام وبناه فحذف المضاف اليه دون ان يضم لانه نونه فاجراه على
نظائره من المنون المبني واراد ولات اوانا (1). 5 ـ وفي قوله تعالى : ( يا ايها الناس قد جاءكم
الرسول بالحق من ربـكم فامنوا خيرا لكم وان تكفروا فان للّه ما في السمـوات والارض
وكان اللّه علـيما حكـيما ) (2). يقول الشيخ الطوسي : واختلفوا في نصب ( خيرا لكم
) فقال الخليل وجميع البصريين : ان ذلـك مـحـمول على المعنى ، لانك اذا قلت :
انته خيرا لك ، فانت تدفعه عن امر وتدخله في غيره ، كـانـك قلت : انته وات خيرا لك
، وادخل فيما هو خير لك وانشد الخليل وسيبويه قول عمربن ابي ربيعة :
فواعديه سر حتي مالك
او الربا بينهما اسهلا
وتقديره واتى مكانا اسهلا ، وقال الكسائي :
انتصب بخروجه من الكلام. قـال : وهـذا تفعله العرب في الكلام التام نحو قولك
لتقومن خيرا لك وانته خيرا لك فاذاكان الكلام ناقصا لم يجز غير الرفع تقول : ان
تنته خير لك وان تصبروا خير لكم. وقـال الـفراء : انتصب ذلك لانه متصل بالامر ،
وهو من صفته ، الا ترى انك تقول : انته خيرلك ، فلما اسقطت هو اتصل بما قبله ، وهو
معرفة فانتصب ، وقال ابو عبيدة انتصب ذلك على اضمار كان ، كانه قال : فامنوا يكن
الايمان خيرا لكم ، قال : وكذلك كل امر ونهي ، قال الفراء : يلزم على ذلك مايبطله ، الا تـرى انـك تـقول : اتق اللّه تكن محسنا ، ولايجوز ان تقول : اتق اللّه محسنا
باضمار كان ولايصلح ان تـقـول : انـصـرنـا اخانا ، وانت تريد تكن اخانا ، وقال قوم :
انتصب ذلك بفعل مضمر اكتفى في ذلك المضمر بقوله : لاتفعل ذلك وافعل صلاحا لك (3).
1 ـ الطوسي ، التبيان ، ج8 ، ص 496.
2 ـ النساء ( 4 ) الاية 170.
3 ـ الطوسي ، التبيان ، ج3 ، ص 398.
(197)
6 ـ وفي قوله تعالى ( ان ربك هو اعلم من يضل عن سبـيله
وهو اعلم بالمهتدين ) (1). يقول الشيخ الطوسي : وذكروا في موضع ( من ) وجهين
من الاعراب : قـال بـعضهم : موضعه نصب على حذف الباء ، وتقديره اعلم بمن يضل ، ليكون مقابلا لقوله ( وهو اعلم بالمهتدين ). وقال الفراء والزجاج : موضعها الرفع
لانها بمعنى اي كقوله ( لنعلم اي الحزبين ) (2) وصفة افـعـل مـن كـذا لاتتعدى لانها غير جارية على الفعل
، ولامعدولة عن الجارية كعدل ضروب عن ضارب ومنحار عن ناحر ، وقال قوم : ان ( اعلم )
هاهنا بمعنى يعلم كماقال حاتم الطائي :
فخالفت طي من دوننا خلفا
واللّه اعلم ماكنا لهم خولا
وقالت الخنساء :
القوم اعلم ان جفنته
تغدو غداة الريح
او تسري
قال الرماني : هذا لايجوز ، لانه لايطابق قوله : ( وهو اعلم بالمهتدين )
فمعنى الاية ان اللّه تعالى اعلم بـمـن يـسلك سبيل الضلال المؤدي الى الهلاك
بالعقاب ومن سلك سبيل الهدى المفضي به الى النجاة والثواب (3).
القراءة ضـل الـشـيـخ الطوسي ملتزما بما التزم به سلفه من علماء
الامامية ولايكاد يختلف معهم في شي الا ماندر. وقدسرى التزامه وتبنيه لاراء
اولئك الاعلام في المدرسة الامامية حتى في موضوع القراءة اذ يقول في هذا
الصدد :
1 ـ الانعام ( 6 ) الاية 117.
2 ـ الکهف ( 18 ) الاية 12.
3 ـ الطوسي ، التبيان ، ج4 ، ص 250.
(198)
ان الـعرف في مذهب اصحابنا والشائع من اخبارهم ورواياتهم ان القران نزل
بحرف واحد ، على نبى واحد ، غير انهم اجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القراء وان
الانسان مخير باي قراءة شاء قرا. وكرهوا تجويد قراءة بعينها ، بل اجازوا القراءة
بالمجاز الذي يجوز بين القراء ، ولم يبلغوا بذلك حد التحريم والحظر (1). ومن ثم يردف مرجحا لهذا الراي فيقول : الـوجـه
الاخـيـر اصـلـح الـوجـوه عـلـى مـاروي عـنـهـم (ع) مـن جـواز القراءة بما اختلف
القراءفيه (2). ولـكـن تبني الشيخ الطوسي لهذا الراي لايعني انه
قدغض الطرف عن كل ماقاله القراء وانماكان ـ وفـق نـزعـته التحقيقية ـ لايقبل
اقوالهم الا بعد النظر والتدقيق ، فيمحص اراءهم ويضعف بعضها ويرد على البعض الاخر ،
ومن ذلك ماورد في تفسيره لقوله تعالى : ( والذين يـؤمنون بما انزل اليك ). فقال
مفسرنا : لايمد القراء الالف من ما الا حمزة فانه مدها. ثم يقول : وقد لحن في ذلك
(3). كما نجد الطوسي يخطئ قراءة ابي وعبداللّه في معرض
تفسيره لقوله تعالى : ( ولا تسئل عن اصحاب الجـحـيم ) (4). فيقول : واعتلوا ان في قراءة ابي : ( وماتسئل ) وفي
قراءة عبداللّه : ( ولن تسئل ) فقال الطوسي : مفندا : وهذا غير صحيح (5). وقـداظهر الشيخ الطوسي اهتماما كبيرا في موضوع
القراءات عند تفسيره للايات القرانية اذ قلما يـذكـر ايـة ولايذكر ماقيل فيها من
اراء القراء ، وقداورد الطوسي جملة من
1 ـ انظر التبيان ، ج1 ، ص 9.
2 ـ نفس المصدر.
3 ـ انظر التبيان ، ج1 ، ص 58.
4 ـ البقرة ( 2 ) الاية 120.
5 ـ انظر التبيان ، ج1 ، ص 437.
(199)
القراء المشهورين في تبيانه واعتمد قراءاتهم
ومن اولئك : عبداللّه بن عامر الدمشقي ( ت 118هـ ). ابن كثير المكي ( ت
120هـ ). عاصم الكوفي ( ت 127هـ ). ابو عمرو بن العلاء ( ت 154هـ ). حمزة
الكوفي ( ت 156هـ ). نافع المدني ( ت 169هـ ). والكسائي الكوفي ( ت
189هـ ). يعقوب بن اسحاق ( ت 205هـ ). وخلف بن هشام ( ت 286هـ ). كما تعرض
المفسر الى ذكر الاختلافات الواردة بين اراء القراء ، مع ايراد حجة كل واحدمنهم ، اذ
كان يرجح احيانا بعض الاراء على البعض الاخر ، وقداستعان الطوسي بشعرالشعراء في
تاييد راي من الاراء التي قالها القراء ، وقدنجده يسهب احيانا ويستطرد في القراءة
بينما نجده يوجز في مواضع اخـرى فـي الـتـفسير ، والذي يستنتجه الدارس لتفسيرالشيخ
الطوسي ، هو تضلع الرجل بمختلف الـفـنون التي تقتضيها العملية التفسيرية ، حيث نراه
يعارض القراء ويناقش اراءهم ، ويدلي برايه في القراءة كما هو الحال في اللغة
والنحووالشعر وصنوف الاداب التي تضمنتها لغة القران الكريم. ونـحـن هـنا نورد
بعض النماذج التي يمكنها ان تعطينا صورة واضحة عن طريقة تعامل مفسرنا مع القراءة
والقراء : فنشاهده عبر الامثلة التالية كيف يذكر اختلاف القراء واراءهم مع تناوله
لادلتهم التي اعتمدوها :
(200)
1 ـ فقدجاء تفسيره لقوله تعالى : ( اهدنا الصراط المستقـيم
) (1) قوله : قـرا ابـن كثير في رواية ابن مجاهد عن قنبل
والكسائي عن طريق ابن حمدون ويعقوب من طريق رويـس بـالـسـين ، وكذلك في سراط ، في
جميع القران. الباقون بالصاد واشم الصاد زايا حمزة في الـموضوعين (2) ، خاصة في رواية علي بن سالم ، وفي رواية الدوري وخلاد
اشمامها الزاي مـاكان فيه الف ولام ، واما الصاد اذا سكنت وكان بعدهادال نحو : يصدر ،
وفاصدع ، ويصدقون ، فاشم الصاد الزاي حيث وقع ، حمزة والكسائي وخلف ورويس (3). ويذكر الشيخ الطوسي حجج هذه الاراء بقوله : فمن
قرا بالسين فلانه الاصل ، من غير سبب يمتنع منه ومن قرا باشمام الزاي فللمؤ اخاة
بين السين والطاء بحرف مجهور من مخرج السين وهو الزاء من غير ابطال للاصل. ومن قرا
بالصاد بين الصاد والطاء بالاستعلاء والاطباق (4). ثم يرجح الطوسي القراءة بالصاد وبين ذلك بقوله
: والقراءة بالصاد احسن لان فيها جمعا بين المتشاكلين في المسموع (5). 2 ـ وجـاء فـي تـفـسـيـره لـقـولـه تـعـالـى ( واذا
قــيل لهم لا تـفسدوا فـي الارض قالوا انما نحن مصلحون ) (6) قوله : ( قـيل ) ضم القاف فيها وفي اخواتها الكسائي
وهشام ورويس. ووافـقـهـم ابـن ذكوان في السين والحاء ، مثل : حيل وسيق وسيئت ، ووافقهم اهل المدينة في سيق وسيئت (7). ويذكر الشيخ الطوسي مجمع الاراء التي قيلت في قراءة
القاف بقوله : فـمـن ضم ذهب الى ماحكي عن بعض العرب : قد قول ، وقد بوع المتاع ، بدل قيل وبيع ،
1 ـ الفاتحة 1 ـ الاية 6.
2 ـ كذا في المصدر ، والصحيح : الموضعين.
( 3 و 4 و 5 ). الطوسي ، التبيان ، ج1 ، ص 40.
6 ـ البقرة ( 2 ) الاية 11.
7 ـ الطوسي ، التبيان ، ج1 ، ص 74.