اللّه اعمالهم حسرات عليهم وما
هم بخارجـين من النار ) (1). يقول في حسرات : والحسرات جمع الحسرة ، وهي اشد من
الندامة ، والفرق بينهما وبين الارادة. ان الحسرة تتعلق بالماضي خاصة والارادة
تتعلق بالمستقبل ، لان الحسرة انما هي مافات بوقوعه او يـنـقضي وقته ، وانما حركت
السين ، لانه اسم على فعله اوسطه ليس من حروف العلة ولوكان صفة لـقـلـت : صـعبات
فلم يحرك ، وكذلك جوازات وبيضات ، وانماحرك الاسم لانه على خلاف الجمع السالم ، والحسرة والندامة نظائر وهي نقيض الغبطة ، وتقول : حسرت العمامة عن راسي اذا كشفتها ،
وحسر عن ذراعيه حسرا ، وانحسرانحسارا وحسره تحسيرا ، والحاسر في الحرب الذي لادرع
عـلـيه ، ولامغفر وحسريحسر حسرة وحسرا ، اذا كمد على الشي ء الفائت وتلهف عليه وحسرت
الـناقة حسورا ، اذا اعيت وحسر البصر اذا كل عن البصر ، والمحسرة المكنسة ، والطير
يتحسر ، اذا خرج من ريشه العتيق الى الحديث ، واصل الباب الحسر : الكشف (2). 2 ـ ورد قـولـه فـي بـيـان الـفـرق بـيـن مـن والـذي
فـي تـفـسـير قوله تعالي ( ومن يتول اللّه ورسوله ) (3) : والفرق بين من والذي من ثلاثة اوجه : احـدها : ان
من لمايعلل والذي مشتركة ، ومن في الجزاء لمايستقبل ، وهي في معنى ان وليس كـذلك
الذي ، وثالثها ان من تجزم ولاتحتاج في الجزاء والاستفهام الى صلة ولايكون جوابها
الا بالفعل والفاء (4). 3 ـ وفي بيانه الفرق بين الرسول والنبي يقول
: والـفـرق بـيـن الـرسول والنبي ، ان النبي لايكون الا صاحب المعجز الذي ينبئ
عن اللّه اي يخبر ، والـرسول اذا كان رسول اللّه ، فهو بهذه الصفة ، وقديكون الرسول
رسولا لغير اللّه ، فلايكون بهذه الـصـفـة ، والانـبـاء عـن الـشـي ء قـديـكـون من
غير تحميل النبا ، والارسال
1 ـ البقرة ( 2 ) الاية 167.
2 ـ الطوسي ، التبيان ، ج2 ، ص 69.
3 ـ المائدة ( 5 ) الاية 59.
4 ـ الطوسي ، التبيان ، ج3 ، ص 565.
(182)
لايكون الا بتحميل الرسالة (1). 4 ـ وفي تفسيره لقوله تعالى ( او لم يروا كيف يبدئ
اللّه الخلق ) (2) جاء قوله : في يبدئ ويبدي فيه لغتان ، اتى بها القران
بدا اللّه الخلق وابداهم ، قال اللّه تعالى ( وهوالذي يبدا الخلق ثم يعـيده ) فمصدر
ابدا يبدى ء ابداء ، فهو مبدى ء ومن قرا ( بـدا ) يبدؤبدءا فهو بادئ وذلك مبدوء ، ويقال
: رجع عوده على بدئه بالهمز ، وبدا يبدو ، بغيرهمز : ظهر ، وقال ابو عمرو غلام ثعلب
يجوز رجع عوده على بده ـ بغير همز. ـ بمعنى الظهور كقولهم : ماعدا مما بدا (3). 5 ـ وجاء قوله في هلم عند تفسيره لقوله تعالى :
( والقائلـين لا خوانـهم هلم الينا ) (4) : ( هلم ) بمعنى اقبل ، واهل الحجاز يقولون للواحد
والاثنين والجمع والانثى ( هلم ) بلفظواحد ، وانما هـي لم ضمت اليها ها التى للتنبيه
، ثم حذفت الالف من ها اذ صاراشيئا واحدا كقولهم ويلمه واصله ويل امه فلما جعلوهما
شيئا واحدا حذفوا ، وغيروا (5). 6 ـ وعند تفسيره لقوله تعالى ( الذين يظاهرون منكم من
نسائهم ما هـن امهاتهم ) (6) قوله في ( ظاهر ) : ويـقال فيه : ظاهر فلان من امراته
ظهارا ومظاهرة ، واظهارا فلان ظاهر ، وتظاهر تظاهراالا انه ادغم ، واظهر اظهارا ،
واصله تظهر تظهرا الا انه ادغمت التاء في الظاء (7). 7 ـ وفي كلمه احد جاء قوله : واصـل احد وحد فقلبت
الواو همزة ، كما قيل : وناه واناه ، لان الواو مكروهة اولا ،
1 ـ الطوسي ، التبيان ، ج4 ، ص 34.
2 ـ العنكبوت ( 29 ) الاية 19.
3 ـ الطوسي ، التبيان ، ج8 ، ص 173.
4 ـ الاحزاب ( 33 ) الاية 18.
5 ـ الطوسي ، التبيان ، ج8 ، ص 327.
6 ـ المجادلة ( 58 ) الاية 2.
7 ـ الطوسي ، التبيان ، ج9 ، ص 538.
(183)
وقدجاء وحد على الاصل ، قال الشاعر :
كان رجلي وقدزال النهار بنا
بذي الجليل على مستانس وحد (1)
النحو لـلنحو ميدان واسع في تفسير الطوسي ، فقداحتوى على كثير من
الاراء النحوية ، حيث رجع الشيخ الـى اراء الاعـلام الـبـارزيـن فـي هـذا الـمـجـال
مـن علماء مدرستي البصرة والكوفة كالخليل الـفـراهـيـدي (2) وسـيـبـويـه (3) والـكـسـائي (4) وقـطـرب (5) والـفـراء (6) وابـي عـبـيـدة (7) والاخـفـش (8) وثـعلب (9) والزجاج (10) وابي علي الفارسي (11) وغيرهم ، ونجده حين يذكر اراءهـم فـي الـنـحو لايلتزم
بها الا بعدغربلة وتمحيص وقديرد على بعضها لرجحان راي اخر ، ويوضح بعض الاراء حول
خطااحدهم ، ويشير الى الراي المفضل ، وهنا دليل على تضلعه بهذا العلم واتـسـاع
افـاقـه الـنـحوية والادبية ، ونراه احيانا يجتهد برايه دون الاستشهاد باي راي من
اراء الاخرين ، كما يورداحيانا شواهد نحوية دون التعليق عليها ، مما يدل على
مطابقتها لرايه : 1 ـ فـنـراه مثلا يتفق مع الفراء في اعراب لولا من الاية :
( فلولا اذ جاءهم باسنا تضرعوا
1 ـ الطوسي ، التبيان ، ج10 ، ص 430.
2 ـ ابو عبدالرحمن الخليل بن احمد الفراهيدي ، صاحب كتاب العين.
3 ـ ابو الحسن عمروبن عثمان البصري النحوي المتوفى في حدود سنة 180 ه.
4 ـ ابو الحسن علي بن حمزة الكوفي البغدادي المتوفى سنة 189ه.
5 ـ ابو علي محمد بن المستنير البصري النحوي المتوفي سنة 189 هـ.
6 ـ ابو زكريا يحيى بن زياد الكوفي النحوي المتوفى سنة 207ه.
7 ـ ابو عبيدة بن المثنى البصري النحوي المتوفى سنة 210ه.
8 ـ ابو الحسن سعيدبن سعدة البصري النحوي المتوفى سنة 215ه ـ.
9 ـ ابو العباس احمدبن يحيى الكوفي النحوي المتوفى سنة 291 ه.
10 ـ ابو إسحاق ابراهيم بن السري النحوي المتوفي سنة 311 هـ.
11 ـ ابو علي الحسن بن احمدبن عبدالغفار الفارسي النحوي المتوفى سنة 377ه.
(184)
ولـكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون
) (1) حيث يقول : قال الفراء كلما رايت في الكلام لولا ولم
تر بعدها اسما فهي بمعنى هلا كقوله ( لولااخرتني الى اجل قريب ) (2) و ( فلولا ان كنتم غير مدينـين ) (3). واذا كـان بـعـدهـا اسـم فـهي بمعنى لو التي تكون
في جوابها اللام ولوما فيها ، مافي لولا من الاستفهام والخب (4). 2 ـ وفي قوله تعالى : ( فبما رحمة من اللّه لنت لهم
) (5). يقول الشيخ الطوسي : وقوله ( فبما رحمة من اللّه
) معناه فبرحمة. ومـا زائدة بـاجماع المفسرين ذهب اليه قتادة والزجاج والفراء ،
وجميع اهل التاويل ، ومثله قوله ( عما قلـيل ليصبحن نادمـين ) (6). فجاءت ما مؤكدة للكلام وسبيل دخولها لحسن النظم
كدخولها لاتزان الشعر (7).
3 ـ وفـي قـولـه
تـعـالـى : ( فـويـل لـلـذيـن يــكــتــبـون الـكتاب بايديهم ثم يقولون هـذا من
عنداللّه ) (8). يـقول قال الزجاج : الويل كلمة يستعملها كل واقع في
هلكة ، واصله في اللغة العذاب والهلاك وارتفع بالابتداء ، وخبره الذين .... والرفع
على معنى ثبوت الويل للذين ، ومثله الويح ، والويس ، اذا كان بعدهن لام رفـعـتـهن ، واما التعس والبعد وما اشبههما ، فهو نصب ابدا ، فان اضفت ويل و ويح و ويس نـصـب من
غير تنوين ، تقول : ويل زيد ،
1 ـ الانعام ( 6 ) الاية 43.
2 ـ المنافقون ( 63 ) الاية 10.
3 ـ الواقعة ( 56 ) الاية 86.
4 ـ الطوسي ، التبيان ، ج4 ، ص 136.
5 ـ ال عمران ( 3 ) الاية 159.
6 ـ المؤمنون ( 23 ) الاية 40.
7 ـ انظر التبيان ، ج3 ، ص 31.
8 ـ البقرة ( 2 ) الاية 79.
(185)
وويس زيد ، ولايحسن في التعس والبعد الاضافة بغير لام ، فلذلك لم ترفع ، وقدنصبه قوم مع اللام فيقولون ويلا لزيد ويحا لخالد (1). وقـد يختلف الاعراب عند الشيخ ايجازا وتفصيلا
واستشهاده بالشعر وعدمه بين اية واخرى فمن ايجازه ، نذكر الامثلة التالية : 1 ـ
عند تفسيره لقوله تعالى : ( يخادعون اللّه والذين امنوا وما يخدعون الا انفسهم
وما يشعرون ) (2). يقول : ( الا انفسهم ) نصب على الاستثناء (3). 2 ـ وفـي قـولـه تـعـالـى ( الـذيـن قـالـوا ان اللّه
عهد الينا الا نـؤمن لرسول حتى ياتـينا بقربان تاكله النار ... ) (4) يقول الشيخ الطوسي : ( الذين قالوا ان اللّه فقـير ) (5). 3 ـ وقوله تعالى : ( حقيق على ان لا اقول على اللّه
الا الحق ) (6) فيقول : وقوله ( الا الحق ) نصب بانه مفعول القول على
غير الحكاية ، بل على معنى الترجمة عن المعنى دون حكاية اللفظ (7). 4 ـ وفـي الايـة ( وتصف السنتهم الكذب ان لهم الحسنى
) (8) يقول : فقول ان بدل من الكذب ، وموضعه النصب (9).
1 ـ الطوسي ، التبيان ، ج1 ص 321.
2 ـ البقرة ( 2 ) الاية 9.
3 ـ الطوسي ، التبيان ، ج1 ، ص 71.
4 ـ ال عمران ( 3 ) الاية 183.
5 ـ الطوسي ، التبيان ، ج3 ، ص 67.
6 ـ الاعراف ( 7 ) الاية 104.
7 ـ الطوسي ، التبيان ، ج4 ، ص 489.
8 ـ النحل ( 16 ) الاية62.
9 ـ الطوسي ، التبيان ، ج6 ، ص 397.
(186)
5 ـ وفـي قـولـه تـعـالـى : ( يـضـل اللّه مـن هـو
مـسـرف مـرتـاب الذين يجادلون في ايات اللّه بـغـيـرسـلـطـان ) (1). قوله : وموضع ( الذين ) نصب لانه بدل من ( من ) ويجوز ان
يكون رفعابتقدير ( هم ) (2). 6 ـ وفـي قـولـه تـعـالـى ( يـسـتـجـيـب الـذيـن
امنوا وعملوا الصالحات ) ، يقول و ( الذين ) في موضع نصب (3). وكما عمد الشيخ الطوسي الى الاختصار في اعراب بعض
الايات نراه يعمد الى الاسهاب والتفصيل احيانا ، وفي تفصيله في الاعراب نورد بعض
الامثلة : فعند تفسيره لقوله تعالى : ( ولا تقولوا لمن يقتل فـي سبـيل اللّه
اموات بل احياء ) (4) قـال : وقـولـه : ( اموات ) رفع بانه خبر ابتداء محذوف
كانه قال : لاتقولوا هم اموات ، ولايجوزفيه الـنـصب على قولك : قلت خيرا لان الخير
في موضع المصدر كانه قال : قلت قولاحسنا ، فاما قوله : ( ويقولون طاعة ) (5). فيجوز فيه الرفع والنصب في العربية : الرفع على منا
طاعة والنصب عـلـى نطيع طاعة ، والفرق بين بل ولكن ان لكن نفي لاحدالشيئين واثبات
للاخر كقولك : ماقام زيـد ، لـكـن عمرو ، وليس كذلك بل لانها للاضراب عن الاول
والاثبات للثاني ، ولذلك وقعت في الايـجـاب كـقـولـك : قـام زيد بل عمرو ، فامااذا
قصد المتكلم فانما هو ليدل على ان الثاني احق بالاخبار عنه من الاول كقولك : قام
زيد بل عمرو ، كانه لم يعتد بقيام الاول (6). 7 ـ وفـي قـولـه ( وحــرام عــلـى قــريـة
اهـلـكـناها انـهـم لايرجعون ) (7) ، يورد الشيخ الطوسي تفصيلا في اعراب لا فيقول :
1 ـ غافر ( 40 ) الايات 34 و35.
2 ـ الطوسي ، التبيان ، ج9 ، ص 75.
3 ـ الطوسي ، التبيان ، ج9 ، ص 159.
4 ـ البقرة ( 2 ) الاية 154.
5 ـ النساء ( 4 ) الاية 81.
6 ـ الطوسي ، التبيان ، ج2 ، ص 35.
7 ـ الانبياء ( 21 ) الاية 95.
(187)
ومثله قوله تعالى : ( وحـرام عـلى قـريـة اهـلـكـناها انـهـم لايرجعون ) وهو
يحتمل امرين : احـدهـمـا : ان تكون لا زائدة وان في موضع رفع بانه خبر المبتدا
الذي هو حرام وتقديره : وحـرام عـلـى قـريـة مـهـلـكـة رجـوعـهـم ، كـمـا قـال :
( فلا يستطـيعون توصـية ولا الى اهلهم يرجعون ). (1) والـثاني : ان تكون لا غير زائدة ، بل تكون متصلة
باهلكنا ، والتقدير بانهم لايرجعون اي اهلكناهم بـالاسـتئصال ، لانهم لايرجعون الى
اهليهم للاستئصال الواقع بهم ، وخبرالابتداء محذوف وتقديره حرام على قرية اهلكناها
بالاستئصال بقاؤهم او حياتهم ونحو ذلك (2). 7 ـ وعند اعرابه اللام في قوله تعالى : ( لتـكونوا
شهداء على الناس ) (3). قال : لام كي كانه قال : كي تكونوا ، واصلها لام
الاضافة ، واللام في قوله : ( وان كانت لـكبـيرة ) لام تاكيد ، وهي تلزم ان المخففة من
الثقيلة ، لئلا تلتبس ب ان التي بمعنى ما كقوله تعالى : ( ان الـكافرون الا في
غرور ) (4) ، وهي لام الابتداء اخرت الى الخبر في باب ان خاصة ، واما اللام الثالثة في قوله ( وما كان اللّه لـيضـيع ايمانـكم ) فلام الجحد واصلها
لام الاضافة ، والفعل نـصب باضمار ان ولايظهر بعدها ان لان التاويل : ماكان اللّه
مضيعاايمانكم ، فلما حمل معناه على التاويل ، حمل لفظه ايضا على التاويل من غير
تصريح باظهار ان (5). كـمـا يورد الشيخ الطوسي رايه وراي العلماء
واختلافهم في الاعراب مما يؤكد سعة اطلاعه في هذا المجال ، وقدرته على منافسة
النحاة المشهورين واصحاب الراي من اصحاب المدارس النحوية ، ومن ذلك نورد مايلي :
1 ـ يس ( 36 ) الاية 50.
2 ـ الطوسي ، التبيان ، ج4 ، ص 235.
3 ـ البقرة ( 2 ) الاية 143.
4 ـ الملك ( 67 ) الاية 20.
5 ـ الطوسي ، التبيان ، ج2 ، ص 6.
(188)
1 ـ في قوله تعالى ( فريضة من اللّه ) (1) يذكر الشيخ الطوسي : وقـولـه ( فـريضة من اللّه ) نصب
على الحال من قوله : ( لابويه ) وتقديره. فلهؤلاء الورثة ماذكرناه مفروضا ، ف ـ
( فريضة ) مؤكدة لقوله : ( يوصـيكم اللّه ) هذا قول الزجاج ، وقال غيره : هو نصب على
المصدر من قوله : ( يوصـيكم اللّه في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين ). فـرضا
مفروضا ، وقال غيره : يجوز ان يكون نصبا على التمييز من قوله : ( فلا مه السدس ) فريضة
كما تقول : هو لك صدقة او هبة (2). 2 ـ ومن الاية ( وان كان رجل يورث كلالة او امراة وله
اخ ) (3) فيذكر الشيخ الطوسي في اعراب ( كلالة ) بقوله
: ( وكلالة ) نصبه يحتمل امرين : احدهما : على انه مصدر وقع موقع الحال ، وتكون
كان تامة وتقديره : يورث متكلل النسب كلالة. والـثاني : بان يكون خبر كان ، ذكره الرماني والبلخي ، وتقديره فان كان ، رجل : اسم كان ويورث : صفته ، وكلالة
: خبره. وهنا يتقدم الطوسي برايه فيقول : والاول هو الوجه ، لان ( يورث ) هو
الذي اقتضى ذكر الكلالة ، كما تقول : يورث هذاالرجل كلالة ، بخلاف من يورث ميراث
الصلب ويورث كلالة عصبة وغيرعصبة (4). 3 ـ فـي الايـة ( مـن بـعـد وصــيـة يـوصـى بـهـا او
ديـن غـيـر مـضار وصـية من اللّه واللّه علـيم حلـيم ) (5) ، يذكر الشيخ الطوسي : وقوله : ( غير مضار ) نصب على
الحال بمعنى : يوصي بذلك غير مضار ، وقال الزجاج : يجوز ان يكون نصبا على انه مفعول
به.
1 ـ النساء ( 4 ) الاية 11.
2 ـ الطوسي ، التبيان ، ج3 ، ص 133.
3 ـ النساء ( 4 ) الاية 12.
4 ـ الطوسي ، التبيان ، ج3 ، ص 135.
5 ـ النساء ( 4 ) الاية 12.
(189)
4 ـ وفـي قـولـه تـعـالـى ( والـعـيـن بـالـعـيـن والانـف بـالانف والاذن
بالاذن والسـن بالسـن والجروح قصاص ) (1). يذكر الشيخ الطوسي : وقـولـه : ( والـعـيـن بـالعين
والانف بالانف والاذن بالاذن والسـن بالسـن والجروح قصاص ) من نـصب جميع ذلك عطفه
على المنصوب بواو الاشتراك ، ثم استانف ، فقال : ( والجروح قصاص ) ، ومن نصب الجروح
عطفها على ماقبلها من المنصوبات ، ومن لم ينصب غير النفس فعلى ان ذلك هو المكتوب
عـلـيـهـم ، ثـم ابـتدا مابعده بيانا مبتداء ، ويحتمل ان يكون الواو عاطفة جملة على
جملة ، ولايكون الاشتراك فيمن نصب ، ويحتمل ان يكون حمل على المعنى ، لان التقدير
قلنا لهم : ان ( النفس بالنفس ) فـحـمـل ( والعين بالعين ) على المعنى دون
اللفظ ، ويحتمل ان يكون عطف على الذكر المرفوع في الظرف الذي هو الخبر ، وان لم
يؤكدالمعطوف عليه بضمير منفصل ، كما قال : ( لو شاء اللّه مااشركنا ولا ابـاؤنـا ) (2) فلم يؤكدكما اكد في قوله : ( يراكم هو وقبـيله ) (3) ذكر الوجوه الثلاثة الزجاج وابو علي الفارسي ، ومن نصب
الجميع جعل الكل فيما كتب عليهم (4). وقـد يـطيل الطوسي نقاشه مع العلماء ويقف كثيرا على
ماقالوه مؤيدا تارة ومعترضا اخرى كما في قوله تعالى : 5 ـ ( ولئن اتيت الذين اوتوا
الكتاب بكل اية ما تبعوا قبلتك وما انت بتابـع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض
ولئن اتـبعت اهواءهم من بعد ما جاءك من العلم انك اذا لمن الظالمـين ) (5). يشير الى اعراب ( لئن ) من هذه الاية فيقول
: اختلف النحويون في ان جواب ( لئن ) كان جواب ( لو ) ، فقال الاخفش ومن تبعه
: اجـيـبت بجواب لو لان الماضي وليها كمايلي لو ، فاجيبت بجواب لو ودخلت كل واحدة
منهما على صاحبتها ، قال اللّه تعالى :
1 ـ المائدة ( 5 ) الاية 45.
2 ـ الانعام ( 6 ) الاية 148.
3 ـ الاعراف ( 7 ) الاية 27.
4 ـ الطوسي ، التبيان ، ج3 ، ص 530.
5 ـ البقرة ( 2 ) الاية 145.
(190)
( ولـئن ارسـلـنـا ريـحـا فراوه مصفرا
لـظلوا من بعده يكفرون ) (1) فجرى مجرى ولو ارسـلـنـاوقـال : ( ولـو انهم امنوا واتقوا
لمثوبة من عند اللّه ) (2) على جواب ( لئن ) وقال سيبويه وجميع اصحابه : ان معنى
( لـظلوا من بعده يكفرون ) ليظلن ومعنى ( لئن ) غير معنى لو في قول الجماعة ، وان
قالوا ان الـجواب متفق لانهم لايدفعون ان معنى ( لئن ) مايستقبل ومعنى لو مامضى
وحقيقة معنى لو انها يـمـتنع بها الشي ء لامتناع غيره ، كقولك : لو اتيتني لاكرمتك
، اي لم تاتني فلم اكرمك ، فامتنع الاكرام لامتناع الاتيان ومعنى ان ولئن انما يقع
بهماالشي ء لوقوع غيره تقول : ان تاتني اكرمك ، فالاكرام يـقـع بـوقـوع الاتـيان ، وقال بعضهم : ان كل واحدة منهما على موضعها ، وانما لحق في الجواب هذا التداخل
لدلالة اللام على معنى القسم ، فجاء الجواب بجواب القسم ، فاغنى عن جواب الجزاء
لدلالته عليه ، لان معنى ( لـظلوا ) ليظلن ، وهذا هو معنى قول سيبويه : ويجوز ان
تقول : ان اتيتني لم اجفك ، ولايجوز ان تقول : ان اتيتنى ماجفوتك ، لان ـ مامنفصلة
، ولم كـجـزء من الفعل ، الاترى انه يجوز ان تقول : زيدا لم اضرب ولايجوز
زيداماضربت ، وانما يجاب الجزاء بالفعل او الفاء ، فاذا تقدم لام القسم جاز فقلت لئن
اتيتني ماجفوتك (3). وقـد يـطرح الشيخ الطوسي رايه فقط ، من دون ان يستشهد
براي لغيره من النحاة ومن ذلك الامثلة التالية : 1 ـ فـي قـولـه تـعالى
( ولنبلونـكم بشي ء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين
) (4). يقول الشيخ الطوسي في اعراب ( لنبلونـكم ) : وفتحت
الواو في ( لنبلونـكم ) لامرين : احـدهما : للعلة التي فتحت الراء في لننصرنكم وهو
انه بني على الفتحة لانها اخف اذااستحق البناء على الحركة ، كما استحق ( يا ) في
النداء حكم البناء على الحركة.
1 ـ الروم ( 30 ) الاية 51.
2 ـ البقرة ( 2 ) الاية 103.
3 ـ الطوسي ، التبيان ، ج2 ، ص 18.
4 ـ البقرة ( 2 ) الاية 155.