حياة الشيخ الطوسي ::: 161 ـ 170
(161)
    قال المفسر :
    ومـاروي عـن ابـي جـعفر وابي عبداللّه (ع) ان الهادي هو امام كل عصر معصوم يؤمن عليه الغل ط وتعمد الباطل .
    وروى الـطـبـري باسناده عن عطاء عن سعيدبن جبير عن ابن عباس ، قال : لمانزلت ( انماانت منذر ولكل قوم هاد ) وضع رسول اللّه (ص) يده على صدره وقال :
    انـا الـمـنـذر ( ولـكـل قوم هاد ) واوما بيده الى منكب علي (ع) فقال : انت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي (1).
    وعند تفسيره لقوله تعالى :
     ( يتجرعه ولا يكاد يسـيغه وياتـيه الموت من كل مكان ) (2).
    قال : شيخنا الطوسي :
    وروي عـن النبي (ص) انه قال : مايتجرعه يقرب اليه فيتكرهه ، فاذا ادني منه شوى وجهه ووقعت فروه راسه ، فاذا شربه قطع امعاءه حتى يخرج من دبره (3).
    وعند تفسيره لقوله تعالى :
     ( تتجافى جـنوبهم عن المضاجـع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ) (4) قـال مـفـسـرنا : وقال ابوجعفر وابو عبداللّه (ع) : الاية متناولة لمن يقوم الى صلاة الليل عن لذيذ مضجعه وقت السحر (5).
    وكـما اخذ الشيخ الطوسي بروايات عن النبى (ص) وائمة اهل البيت (ع) ، كذلك نجده ياخذبرواية غيرهم ، اذا ماحصل عليها اجماع او تواتر ، ومثال ذلك نراه عند تفسيره لقوله تعالى :
     ( ويـطعمون الطعام على حبه مسكـينا ويتيما واسـيرا انما نطعمكم لوجه اللّه لا نريد منكم
1 ـ انظر التبيان ، ج6 ، ص 223.
2 ـ ابراهيم ( 14 ) الاية 17.
3 ـ انظر التبيان ، ج6 ، ص 284.
4 ـ السجدة ( 32 ) الاية 16.
5 ـ انظر التبيان ، ج8 ، ص 303.


(162)
جزاءا ولا شكورا انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ) (1) فيقول :
    وقـد روت الـخـاصـة والعامة ان هذه الايات نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (ع) ، فانهم اثروا المسكين واليتيم والاسير ثلاث ليال على افطارهم ، وطوواولم يفطروا على شي ء من الطعام ، فاثنى اللّه عليهم هذا الثناء الحسن ، وانزل فيهم هذه السورة (2).
    ورغم الاهمية الكبرى التي اولاها الشيخ الطوسي على النقل والاثر في تفسيره ، الا انه لم يكن ممن يـتقبل الرواية والحديث دون تمحيص وتدقيق ومحاكمة وترجيح ، لانه كان يرى ان من المفسرين مـن حمدت طرائقه ومدحت مذاهبه ، كابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد وغيرهم ، ومنهم من ذمت مذاهبه ، كابي صالح والسدي والكلبي وغيرهم (3).
    وحـتـى اولئك الذين قال عنهم : ان طرائقهم محمودة ومذاهبهم ممدوحة لم يتلق سائرماروي عنهم بـالـقـبول ولم يجز لنفسه الانسياق مع سائر مروياتهم ، الا بعد الاطمئنان لصحة مايروون ومن هنا نـجـده يضعف بعض اراء هولاء ، ويرد اقوالهم ، او يرجح غيرهم عليهم ، ومن ذلك مافعله مع مجاهد وابن جريح ، حينما قالا في تفسير قوله تعالى :
     ( وادعوا شهداءكم من دون اللّه ) (4) اراد قوما يشهدون لكم بذلك ممن يقبل قولهم.
    فقال الشيخ الطوسي : وقول ابن عباس اقوى (5).
    وكان ابن عباس قدقال : اراد اعوانكم على ماانتم عليه.
    كما ورد قولا لقتادة وهو يفسر قوله تعالى :
1 ـ الدهر ( 76 ) الايات 8 ـ 10.
2 ـ انظر التبيان ، ج10 ، ص 211.
3 ـ انظر التبيان ، ج10 ، ص 6.
4 ـ البقرة ( 2 ) الاية 23.
5 ـ التبيان ، ج1 ، ص 105.


(163)
     ( قد علمنا ما فرضنا عليهم في ازواجهم ) (1) عـنـدمـا قـال قـتادة : معناه اي لانكاح الا بولي وشاهدين وصداق ، والا يتجاوز الاربع فرده الشيخ الطوسي قائلا :
    وعـندنا ان الشاهدين ليسا من شرط صحة انعقاد العقد ، ولا الولي اذا كانت المراة بالغة رشيدة ، لانها ولية نفسها (2).
    وقدرد الشيخ الطوسي على الحسن ومجاهد ضعف قولهما في ابن نوح عند تفسيرهما لقوله تعالى :
     ( قال يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فلا تسالن ما ليس لك به علم ) (3).
    فـقـال : قـال الحسن ومجاهد : انه كان لغيره ، وولد على فراشه فسال نوح على الظاهرفاعلمه اللّه بـاطن الامر ، فنفاه منه على ماعلمه ، فيكون على هذا هو نفسه عمل غيرصالح ، كما يقولون : الشعر زهير.
    فاستهجن الشيخ الطوسي هذا القول ورده قائلا :
    وهذا الوجه ضعيف ، لان في ذلك طعنا على نبي واضافة مالايليق به اليه (4).
    كـما ورد الطوسي على ابن عباس في نفس الموضع حينما قال : ان المعنى : ان سؤالك اياي هذا عمل غير صالح ، فاشكل عليه مفسرنا قائلا :
    وهذا ضعيف : لان فيه اضافة القبيح الى الانبياء (ع) ، وذلك لايجوز عندنا على حال (5).
    ومـثـل هـذه الردود قدوردت كثيرا على صفحات التبيان ، مما يؤكد التزام الشيخ الطوسي بمنهجه الذي تبناه والقائم على البحث عن الواقع والصواب ، ورد كل ما لم تتوفر فيه المواصفات التي ذكرها الشيخ الطوسي شروطا لقبول الرواية والنقل المعتبر.
1 ـ الاحزاب ( 33 ) الاية 50.
2 ـ انظر التبيان ، ج8 ، ص 319 ـ 320.
3 ـ هود ( 11 ) الاية 46.
4 ـ انظر التبيان ، ج1 ، ص 494.
5 ـ نفس المصدر.


(164)
    ومن ذلك ماقاله في تفسيره للاية الكريمة :
     ( ان الذين كفروا سواء عليهم ءانذرتهم ام لم تنذرهم لا يـؤمنون ) (1) وقـال ابـن عـبـاس : نـزلت في قوم باعيانهم من احبار اليهود ذكرهم باعيانهم من اليهودالذين حول المدينة.
    وقال قوم : نزلت في مشركي العرب.
    فقال الشيخ الطوسي رافضا لكل الاقوال التي قيلت في هذا المعنى :
    والذي نقوله : انه لابد من ان تكون الاية مخصوصة ، لان حملها على العموم غير ممكن ، لانا علمنا ان في الكفار من يؤمن فلايمكن العموم ، واما القطع على واحد مما قالوه ، فلادليل عليه (2).
    ولعل تردد الشيخ الطوسي في قبوله لاقوال ابن عباس يعود الى ماقيل عن طرق الرواية عنه من انها غير مرضية ورواتها مجاهيل (3).
    ومن تلك الطرق ، طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس .
    وجويبر هذا شديد الضعف متروك (4).
    وطريق الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس منقطعة ، لان الضحاك لم يلقه (5).
    وقدروى الطبري عن مشاش انه قال : قلت للضحاك : سمعت من ابن عباس شيئا؟ قال : لا (6).
    ومن طرق ابن عباس ، مارواه المفسرون عن ابن جريح الذي يقول عنه السيوطي :
1 ـ البقرة ( 2 ) الاية 6.
2 ـ انظر التبيان ، ج1 ، ص 60.
3 ـ السيوطي ، الاتقان ، ج2 ، ص 321.
4 ـ نفس المصدر ، ج2 ، ص 322.
5 ـ نفس المصدر.
6 ـ تفسير الطبري ، ج1 ، ص 40.


(165)
لم يقصد الصحة ، وانما روى ماذكر في كل اية من الصحيح والسقيم (1).
    ومن تلك الطرق ايضا : طريق العوفي عن ابن عباس : والعوفي ضعيف وليس بواه (2).
    واوهـن طـرق ابـن عـبـاس طريق الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس ، فاذا انضم الى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب (3).
    والى هذا المعنى اشار الشيخ الطوسي في مقدمة كتابه عندما قال :
    ولايـنـبـغـي لاحـد ان يـنظر في تفسير اية لاينبئ ظاهرها عن المراد تفصيلا ، او يقلد احدامن المفسرين ، لان من المفسرين ... من ذمت مذاهبه كابي صالح ، والسدي ، والكلبي وغيرهم (4).
    وابو صالح هذا كان يمر به الشعبي : فياخذ باذنه فيعركها ويقول :
    تفسر القران وانت لاتقرا القران (5).
    واما السدي فقدقيل فيه انه ضعيف وكذاب وشتام (6).
    وقدروى الطبري عن الشعبي انه مر يوما على السدي وهو يفسر فقال :
    لان يضرب على استك بالطبل خير لك من مجلسك هذا (7).
    ومثل هذه العبارة القاسية تنبئ عن المرارة التي كان يعاني منها من عاصر السدي واطلع على احواله من المفسرين والعلماء.
    ولـكـننا مع ذلك نجد الشيخ الطوسي ياخذ عن السدي شيئا كثيرا ، وان كان هذا لايعني انه ياخذ منه كـل شي ء ودون محاكمة وتدقيق خاصة ، وانه قدسبق له ان ذم مذهبه في
1 ـ السيوطي ، الاتقان ، ج2 ، ص 321.
2 ـ نفس المصدر ، ج2 ، ص 322.
3 ـ نفس المصدر.
4 ـ انظر التبيان ، ج1 ، ص 6.
5 ـ تفسير الطبري ، ج1 ، ص 40.
6 ـ دائرة المعارف الاسلامية ، تعليق امين الخولي ، ج5 ، ص 350.
7 ـ تفسير الطبري ، ج1 ، ص 41.


(166)
التفسير ، مما يدلل على انه كان يراعي في النقل عنه ، وقد لاينقل من اقواله الا مايرى فيه وجها حسنا.
    واذا كـان مـوقـف الـشـيـخ الطوسي من اقوال الطبقة الاولى على هذا النحو من الدقة في التحري والـتمحيص والغربلة ، فان موقفه من اقوال المفسرين المتاخرين لايقل شانا عن موقفه ممن سبقهم ، لانـه كـان يـتـهـمهم بالانحياز لمذاهبهم ، وهو امر غاية في الخطورة ، اذلم يكن طلب الحقيقة هو الـمقصود في تفاسيرهم ، وانما كان كل واحد منهم قدنصر مذهبه وتاول على مايطابق اصله ولهذا قـال الـطـوسي فيهم : ولايجوز لاحد ان يقلد احدامنهم (1). لذلك نجده يقف من تفاسيرهم مـوقف المتامل ، فياخذ منها ماياخذ بعد رؤية وتمعن ويرفض منها مايستحق الرفض ، ويناقش ماينبغي مـنـاقـشـتـه مـن اقـوالـهـم وارائهم ، وكـمـافـعل مع الطبري (2) والبلخي (3) والجبائي (4) والرماني (5).
    ومـن مـتـابـعـة موقف الطوسي من الاعتماد على الماثور يتضح لنا ان للتفسير بالماثورلدى الشيخ الـطـوسـي حـدودا ثابتة ، قائمة على تدقيق الروايات وتمحيصها وقبول الاثرالصحيح منها ، دون الـشعور بضرورة السير وراء النقول والمرويات في كل الفروض ، وبهذايكون الشيخ الطوسي قد ارسـى قواعد اساسية في قبول الرواية لمن جاء بعده من المفسرين ، واسهم الى حد كبير في عملية تطوير المنهج التفسيري المعتمد اساسا على النقل والاثر.

موقفه من التوراة والانجيل
    تـطـرق الـشيخ الطوسي في معرض حديثه عن اليهود والنصارى ، وهو يفسر الايات القرانية التي ذكـرتـهم بما هم عليه ، وقدرد عليهم كثيرا من ارائهم واقوالهم ، كما واستنكر
1 ـ انظر التبيان ، ج1 ، ص 6.
2 ـ انظر التبيان ، ج1 ، ص 61 ، ص 233 ، 416 و ج2 ، ص 375 ، 527 وغيرها.
3 ـ انـظـر التبيان ، ج2 ، ص 385 ـ 386 و ج4 ، ص 120 و ج6 ، ص 135 و ج8 ، ص 260 ـ 261.
4 ـ انظر التبيان ، ج7 و ص 73 ، ج6 ص 167 و ج2 ، ص 323.
5 ـ انـظـر الـتبيان ، ج1 ، ص 393 و ج2 ، ص 21 ـ 22 و ج2 ، ص 53 و ج2 ، ص 406 و ج2 ، ص 496.


(167)
مواقفهم من الدعوة الاسلامية ، ونبيها العظيم محمد (ع) ، وكذلك تطرق الى ذكر عقائدهم والانحرافات التي اتسمت بها حـياتهم الفكرية والعقائدية ومنحاهم السلوكي الخاص ، وهوعبر كل تلك الملاحظات التي يوردها عـليهم ، لم يعتمد نصا من كتبهم ، وانما احتج عليهم بايات من القران ، كانت تحذرهم او توبخهم ، بشي ء من التقريع واللوم ، وتصفهم بمايستحقون من النعوت والصفات ، ولعل قلة اعتماد الشيخ الطوسي على مـاتـنـص عـلـيه كتبهم آاي التوراة والانجيل ـ ربما يكون ذلك ناجما عن عدم توفر القناعة لدى الـمـفـسـر بصحة ماجاءت به تلك الكتب خاصة وانها قدتعرضت الى المزيد من التحريف والتزوير عـلـى ايـديهم ، وصاغوها تبعا لاهوائهم ومصالحهم ، ومع ذلك نجد الشيخ الطوسي احياناقديستشهد ببعض النصوص من التوراة والانجيل الواضحة الصحة عنده ، وكما ذكر عندتفسيره لقوله تعالى :
     ( الـذيـن يــتـبـعـون الـرسـول الـنــبـي الا مــى الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والا نجـيل ) (1) ومعنى ( يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والا نجـيل ) انهم يجدون نعته وصفته ولانه مكتوب في الـتـوراة ( اتـانا اللّه من سينا واشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران ) وفيها : ساقيم لهم نبيا من اخوتهم ، مثلك واجعل كلامي في فمه ، فيقول لهم كل مااوصيه به وفيها :
    واما ابن الامة فقد باركت عليه جدا جدا ، وسيلد اثني عشر عظيما ، واؤخره لامة عظيمة.
    وفي الانجيل بشارة بالفارقليط في مواضع منها : يعطيكم فارقليط اخر يكون معكم اخرالدهر كله.
    وفيها : انه اذا جاء فند اهل العلم.
    وفيها : انه يدبركم بجميع الخلق ويخبركم بالامور المزمعة ويمدحني ويشهدلي (2). وهكذا لـم نجد الشيخ الطوسي مكثرا من استشهاداته بنصوص التوراة والانجيل ولم يعرهما اهتماما خاصا في تفسيره ، و لم يلتغب اليها الا نادرا.
1 ـ الاعراف ( 7 ) الاية 157.
2 ـ انظر التبيان ، ج4 ، ص 560.


(168)
الفصل الرابع :
الجانب اللغوي في التبيان
اللغة
اظـهر الشيخ الطوسي اهتماما خاصا باللغة في تفسيره ، حيث كان يستعين بها لتوضيح النص القراني واسـتخراج المعنى المطلوب من المفردات التي احتواها القران الكريم ، ولماكان القران قدنزل بلغة الـعرب ، وهم اهل الفصاحة وارباب اللغة ، فمن الطبيعى جدا ان يكون لاستعمالاتهم اللغوية الخاصة مـايـهـيئ للمفسر ـ اي مفسر ـ مادة اساسية في فهم النصوص والايات القرانية الكريمة ، ويمنحه الـفـرصـة المناسبة في استنطاق ايات الكتاب العزيز ، واستجلاء اسرار معانيها ، ولذلك جهد الشيخ الـطـوسي في تعقب اقوال علماء اللغة البارزين وجملة من الشعراء الذين يحتج باشعارهم ، وهو ازاء تـلـك الاقوال كان يقف موقف الراصد الخبير ، فيناقشها ويرجح بعضها على بعض ، ويترك مالايصلح منها ولايفيد.
    كـمـا نـجـده يـسـهـب في التفاصيل احيانا لضرورة يراها ، وقديوجز في موضع اخر من تفسيره ، فلايذكر الا اشارات مقتضبة من اقوال علماء اللغة وارائهم.
    كما نراه في مواقف عديدة يطرح رايه في الكلمة ، بينما يطرح اراء غيره فقط في مواضع اخرى ، او قد يجمع بين رايه وارائهم احيانا ، ليخرج من ذلك كله بما يعينه على معرفة النص واكتشاف ما فيه ، وبـهـذا يكون الشيخ الطوسي قدحفظ لنا في تفسيره ثروة لغوية كبيرة


(169)

(170)
لايستغني عنها متخصص او باحث ، حيث اسدى للعربية خدمة جلى تستحق كل الثناءوالتقدير.
    ونحن هنا نورد بعض الامثلة التي كان الشيخ الطوسي قدذكرها في تبيانه بشي ء من التفصيل :
    1 ـ اورد فـي حـد الـكـلام وتـقـسـيـمـه عـنـد تـفسيره لقوله تعالى : ( فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه ) (1) :
    الـكـلـمة : اسم جنس لوقوعه الكثير والقليل ، يقولون : قال امرؤ القيس في كلمته يعني في قصيدته ، وقـال قس في كلمته يعنون في خطبته ، فوقوعها على الكثير ، نحو ماقلناه ، ووقوعها على القليل قال سـيـبـويـه : ( قـال ) قد اوقعها على الاسم المفرد والفعل المفرد ، والحرف المفرد ، فاما الكلام فان سـيـبـويه قداستعمله فيما كان مؤلفا من هذه الكلم ، فقال : لوقلت : ان تضرب ناسا لم يكن كلاما ، وقال ايضا : انما ، فقلت ، ونحوه ، ماكان كلاما ، بل قولا ، واوقع الكلام على المتالف والذي صوره المتكلمون ، ان حـد الـكلام ماانتظم من حرفين فصاعدا من هذه الحروف المنقولة ، اذا وقع فمن يصح منه او من قبله الافادة ، ثم ينقسم الى قسمين : مفيد ومهمل.
    فـالـذي اراد سـيـبـويه انه لايكون كلاما ، انه لايكون مفيدا ، وذلك صحيح ، فاما تسميته بانه كلام ، صحيح ، وكيف لايكون صحيحا وقدقسموه الى قسمين : مهمل ومفيد؟ فادخلوا المهمل الذي لايفيد في جملة الكلام.
    والكلمة والعبارة والابانة ، نظائر ، وبينهما فروق ، والفرق بين الكلمة والعبارة ان الاظهرفي الكلمة هي الواحدة من جملة الكلام ، وان قالوا في القصيدة : انها الكلمة ، والعبارة تصلح للقليل والكثير ، واما الابـانـة فـقدتكون بالكلام والحال ، وغيرهما من الادلة ، كالاشارة والعلامة وغير ذلك ، واما النطق فـيدل على ادارة اللسان بالصوت وليس كذلك الكلام ولهذا يقولون : ضربته فما تكلم ، ولايقولون فما نـطـق ، اذا كـان صـاح ، وكـذلك لايجوز ان يقال في اللّه : انه ناطق ، واما اللفظ فهو من قولك : لفظت الـشي ء : اذا اخرجته من فمك ، وليس في الكلام مثل ذلك ، ويقال : كلمته تكليما وكلاما ـ وتكلم تكلما
1 ـ البقرة ( 2 ) الاية 37.
حياة الشيخ الطوسي ::: فهرس