الكنى والالقاب ـ الجزء الاول ::: 31 ـ 45
(31)
وكان ابوتمام الطائي قد مات قبله رثاهما البحتري بابيات منها قوله :
قد زاد في كلفي وأوقد لوعتي أخوي لا تزل السماء مخيلة جدت على الاهواز يبعد دونه مثوى حبيب يوم مات ودعبل تغشا كما بسماء مزم مسبل مسرى النعي ورمة بالموصل
    وفي بعض التأليف ان ابا تمام بلغ في الشعر درجة لم يبلغها شاعر قبله ولا بعده رأي الكثيرين ، وقد نظم في كل ضرب من ضروب الشعر ولكنه نبغ في الرثاء نبوغا وترك جميع الشعراء خلفه ، فقد روي انه لما انشد ابا دلف العجلي قصيدته البائية حسنها واعطاه خمسين الف درهم وقال له والله انها لدون شعرك ثم قال والله ما مثل هذا القول في الحسن إلا المرثية التي رثيت بها محمد بن حميد الطوسي فقال ابوتمام وأي مرثية اراد الامير قال قصيدتك الرائية التي اولها :
كذا فليجل الخطب وليفدح الامر فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
    وقد وددت والله انها لك في فقال بل افدي الامير نفسي واهلي وارجو ان اكون المقدم عليه فقال ابودلف انه لم يمت من رثى بهذا الشعر فلنذكر بعض اشعاره القصيدة قال :
توفيت الآمال بعد محمد وما كان إلا مال من قل ماله ألا في سبيل الله من عطلت له فتى كلما فاضت عيون قبيلة فتى دهره شطران فيما ينوبه فتى مات بين الطعن والضرب ميتة وما مات حتى مات مضرب سيفه غدا غدوة والحمد نسج ردائه تردى ثياب الموت حمرا فما دجا واصبح في شغل عن السفر السفر وذخرا لمن امسى وليس له ذخر فجاج سبيل الله وانثغر الثغر دما ضحكت عنه الاحاديث والذكر ففي بأسه شطر وفي جوده شطر يقوم مقام النصر إن فاته النصر من الضرب واعتلت على القنا السمر فلم ينصرف إلا واكفانه الاجر له الليل إلا وهي من سندس خضر


(32)
مضى طاهر الاثواب لم يبق روضة عليك سلام الله وقفا فاننى غداة ثوى إلا اشتهت انها قبر رأيت الكريم الحر ليس له عمر
    قال ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة في ذكر اباة الضيم ما هذا لفظه : سيد اهل الاباء الذي علم الناس الحمية والموت تحت ظلال السيوف اختيارا له على الدنية ابوعبدالله الحسين بن علي بن ابى طالب (ع) عرض عليه الامان واصحابه فانف من الذل فاختار الموت على ذلك ، قال وسمعت النقيب ابا زيد يحيى بن زيد العلوي البصري يقول كانت ابيات ابي تمام في محمد بن حميد الطوسي ما قيلت إلا في الحسين عليه السلام :
وقد كان فوت الموت سهلا فرده ونفس تعاف الضيم حتى كأنه فاثبت في مستنقع الموت رجله تردى ثياب الموت حمرا فما اتى اليه الحفاظ المر والخلق الوعر هو الكفر يوم الروع أو دونه الكفر وقال لها من تحت اخمصك الحشر لها الليل إلا وهى من سندس خضر
    انتهى.
    ولابي تمام ايضا كما نقل عن ديوانه من عبقريته الرائية :
ويوم الغدير استوضح الحق اهله اقام رسول الله يدعوهم بها يمد بضبعيه ويعلم انه يروح ويغدو بالبيان لمعشر فكان له جهر باثبات حقه أثم جعلتم حظه حد مرهف بفيحاء ما فيها حجاب ولا ستر ليقربهم عرف وينهاهم نكر ولي ومولاكم فهل لكم خبر يروح بهم عمر ويغدو بهم عمر وكان لهم في بزهم حقه جهر من البيض يوما حظ صاحبه القبر
    وله رحمه الله في الزهد :
ألم بان تركى لا علي ولا ليا فقد انست بالموت نفسي لانني فياليتني من بعد موتي ومبعثي وعزمي على ما فيه اصلاح حاليا رأيت المنايا يختر من حياتيا اكون رفاتا لا علي ولا ليا


(33)
اخاف الهي ثم ارجو نواله ولولا رجائي واتكالي على الذي لما ساغ لي عذب من الماء بارد وادخر التقوى بمجهود طاقتي على إثر ما قد كان مني صبابة وإني جدير ان اخاف واتقي ولكن خوفي قاهر لرجائيا توحد لي بالصنع كهلا وناشيا ولا طاب لي عيش ولا زلت باكيا واركب في رشدي خلاف هوائيا ليالي فيها كنت لله عاصيا وإن كنت لم اشرك بذي العرش ثانيا
    قال المسعودي : ولابي تمام اشعار حسان ، ومعان لطاف ، واستخراجات بديعة ، وحكي عن بعض العلماء بالشعر انه سئل عن ابي تمام فقال كأنه جمع شعر العالم فانتخب جوهره انتهى.
    وقال ابن خلكان وذكر الصولي : ان ابا تمام لما مدح محمد ابن عبدالملك الزيات الوزير بقصيدته التي منها قوله :
ديمة سمحة القياد سكوب لوسعت بقعة لاعظام اخرى مستغيث بها الثرى المكروب لسعى نحوها المكان الجديب
    قال له ابن الزيات يا ابا تمام انك لتحلي شعرك من جواهر لفظك وبديع معانيك ما يزيد حسنا على بهي الجواهر في اجياد الكواعب وما يدخر لك شئ من جزيل المكافاة إلا ويقصر عن شعرك في الموازاة.
( أبوثمامة )
    ثمامة بالمثلثة المضمومة وتخفيف الميم من اصحاب ابى جعفر الثاني (ع) روى الشيخ عنه قال قلت لابى جعفر الثاني (ع) انى اريد ان الزم مكة والمدينة وعلي دين فما تقول ؟ قال ارجع إلى مؤدي دينك فانظر ان تلقى الله عزوجل وليس عليك دين ، ان المؤمن لا يخون.
( أبوثمامة الصائدى )
    عمرو بن عبدالله بن كعب الصائدي من شهداء الطف رضوان الله عليه ،


(34)
كان من فرسان العرب ووجوه الشيعة ، وكان بصيرا بالاسلحة ولهذا لما جاء مسلم ابن عقيل إلى الكوفة قام معه وصار يقبض الاموال ويشتري بها الاسلحة بأمر مسلم بن عقيل رضوان الله عليه.
    وذكرت في نفس المهموم في واقعة يوم عاشوراء ونصرة اصحاب الحسسين له (ع) انه تعطف الناس عليهم فكثروهم فلا يزال الرجل من اصحاب الحسين (ع) قد قتل فاذا قتل منهم الرجل والرجلان يتبين فيهم واولئك لا يتبين فيهم ما يقتل منهم فلما رأى ذلك ابوثمامة (ره) قال للحسين (ع) ابا عبدالله نفسي لك الفداء انى ارى هؤلاء قد اقتربوا منك ولا والله لا تقتل حتى اقتل دونك ان شاء الله واحب ان القى ربى وقد صليت هذه الصلاة التي قد دنا وقتها قال فرفع الحسين رأسه ثم قال ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين الذاكرين نعم هذا اول وقتها.
( أبوالجارود )
    زياد بن المنذر ، قال شيخنا صاحب المستدرك في ترجمته في الخاتمة : واما ابوالجارود فالكلام فيه طويل والذي يقتضيه النظر بعد التأمل فيما ورد وفيما قالوا فيه انه كان ثقة في النقل مقبول الرواية معتمدا في الحديث اماميا في اوله وزيديا في أخره ، ثم اطال الكلام في حاله إلى ان قال وفي تقريب ابن حجر : زياد بن المنذر ابوالجارود الاعمى الكوفي رافضي.
    كذبه يحيى بن معين من السابعة مات بعد الخمسين أي بعد المائة انتهى.
    وعن دعوات الراوندي عن ابى الجارود قال : قلت لابى جعفر (ع) انى امرؤ ضرير البصر كبير السن ، والشقة فيما بيني وبينكم بعيدة وانا اريد امرا ادين الله به واحتج واتمسك به وابلغه من خلفت قال فاعجب بقولي فاستوى جالسا فقال كيف قلت يا ابا الجارود رد علي قال فرددت عليه فقال نعم يا ابا الجارود شهادة ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت وولاية ولينا وعداوة عدونا والتسليم لامرنا وانتظار قائمنا والورع والاجتهاد.


(35)
( أبوجحيفة )
    جحيفة كجهينة وهب بن عبدالله الصحابى ، عده الشيخ من اصحاب علي عليه السلام والبرقى من اصحابه من مضر.
    وعن اسد الغابة : انه من صغار الصحابة ذكروا ان رسول الله مات وابوجحيفة لم يبلغ الحلم ولكنه سمع من رسول الله وروى عنه وجعله علي بن ابى طالب على بيت المال بالكوفة وشهد معه مشاهده كلها وكان يحبه ويثق اليه ويسميه وهب الخير ووهب الله ايضا إلى ان قال : وروى عنه عون انه اكل ثريدة بلحم واتى رسول الله وهو يتجشأ فقال اكفف عليك جشاء‌ك ابا جحيفة فان اكثرهم شبعا في الدنيا اكثرهم جوعا يوم القيامة قال فما اكل ابوجحيفة مل‌ء بطنه حتى فارق الدنيا ، كان اذا تعشى لا تغدى واذا تغدى لا يتعشى وتوفي في امارة بشر بن مروان بالبصرة سنة 72 ( عب ) وقال ايضا انه كان على شرطة علي بن ابي طالب وكان يقوم تحت منبره وكان يسميه وهب الخير انتهى.
( أبوجرادة )
    عامر بن ربيعة بن خويلد بن عوف بن عامر بن عقيل بن كعب بن عامر بن صعصعة صاحب امير المؤمنين (ع) وهو جد بنى جرادة. وآل ابى جرادة طائفة كبيرة مشهورة بحلب وهم شعية وفيهم العلماء والفضلاء والشعراء والكتاب والقضاة ( واهل حلب كان الغالب عليهم التشيع إلى القرن الثامن ).
    فعن ياقوت في معجم الادباء قال في ترجمة كمال الدين عمر بن ابي جرداة المعروف بابن العديم : بيت ابي جرادة بيت مشهور من اهل بيت حلب ادباء شعراء فقهاء عباد زهاد قضاة يتوارثون الفضل كابرا عن كابر وتاليا عن غابر وانا اذكر شيئا من مآثر هذا البيت وجماعة من مشاهيرهم ناقلا ذلك كله من كتاب الفه كمال الدين اطال الله بقاء‌ه وسماه الاخبار المستفادة في ذكر بني ابى جرادة وقرأته عليه فاقر به الخ.


(36)
    ( اقول ) ويأتى في مجير الجراد ما يتعلق بالجراد.
( أبوجرير )
    جرير بضم الجيم زكريا بن ادريس بن عبدالله بن سعد الاشعري القمي ، كان وجها روى عن ابى عبدالله وابى الحسن والرضا (ع) له كتاب.
    وعن تأريخ قم : انه وزكريا بن آدم وعيسى بن عبدالله بن سعد الاشعري القمي ممن اكرمهم الائمة بالهدايا والتحف والاكفان.
    وروي عن ابن عمه زكريا بن آدم بن عبدالله قال : دخلت على الرضا (ع) من اول الليل في حدثان موت ابي جرير فسألني عنه وترحم عليه ولم يزل يحدثني واحدثه حتى طلع الفجر.
    ( اقول ) وقبر ابي جرير في مقابر قم في موضع يقال له الشيخان الكبير مزار معروف وحوله قبور كثيرة من العلماء والفقهاء ومنهم المحقق القمي. ومن اصحاب الائمة زكريا بن آدم وآدم بن اسحاق وغيرهم رضوان الله عليهم اجمعين.
( أبوجعفر )
    هذه الكنية لجماعة كثيرة من علمائنا منهم المحمدون الثلاثة مؤلفوا الاصول الاربعة ويقال لهم الجعفريون رضوان الله عليهم اجمعين.
( أبوجعفر السكاك )
    محمد بن خليل البغدادي ، كان متكلما من اصحاب هشام بن الحكم وتلميذه اخذ عنه ، له كتب ( كش ) عن سهل بن بحر الفارسي قال : سمعت الفضل بن شاذان آخر عهدي به يقول انا خلف لمن مضى ادركت محمد بن ابي عمير وصفوان ابن يحيى وغيرهما وحملت عنهم منذ خمسين سنة ومضى هشام بن الحكم رحمه الله وكان يونس بن عبدالرحمن رحمه الله خلفه كان يرد على المخالفين ثم مضى يونس ابن عبدالرحمن ولم يخلف غير السكاك فرد على المخالفين حتى مضى رحمه الله وانا خلف لهم من بعدهم رحمهم الله انتهى السكاك كشداد صانع سكك الحديد.


(37)
    ( اقول ) لما كان ابوجعفر السكاك خلف لهذه الجماعة ينبغى ان نشير إلى مختصر من تراجم هؤلاء ليعلم مقامه اما محمد بن ابى عمير فيأتي في ابن ابي عمير ، واما صفوان بن يحيى : وهو ابومحمد البجلي الكوفي من اصحاب الكاظم والرضا والجواد (ع) وكانت له عند الرضا (ع) منزلة شريفة وتوكل للرضا وابى جعفر عليه السلام وكان اوثق اهل زمانه واعبدهم وكان يصلي في كل يوم خمسين ومائة ركعة وكان شريكا لعبد الله بن جندب وعلي بن النعمان.
    وروي انهم تعاقدوا في بيت الله الحرام انه من مات منهم صلى من بقي صلاته وصام عنه صيامه وزكى عنه زكاته فماتا وبقي صفوان وكان يصلي في كل يوم مائة وخمسين ركعة ويصوم في السنة ثلاثة اشهر ويزكى زكاته ثلاث دفعات وكل ما يتبرع به عن نفسه مما عدا ما ذكرناه تبرع عنهما مثله.
    روى ( كش ) عن ابي الحسن (ع) قال : ما ذئبان ضاريان في غنم قد غاب عنها رعاؤها بأضر في دين المسلم من حب الرياسة ثم قال صفوان لا يحب الرياسة.
    توفي سنة 210 ( ري ) بالمدينة وبعث اليه ابوجعفر (ع) بحنوطه وكفنه ، وامر اسماعيل بن موسى بالصلاة عليه وكان من اصحاب الاجماع وكان من الورع والعبادة على ما لم يكن على احد من طبقته.
    واما هشام بن الحكم ابومحمد كان عين الطائفة ووجهها ومتكلمها وناصرها كان مولده بالكوفة ومنشؤه واسط وتجارته بغداد ثم انتقل اليها في آخر عمره ونزل قصر وضاح وروى عن ابي عبدالله وابى الحسن (ع) ورويت له مدائح جليلة عنهما وكان ممن فتق الكلام وهذب المذهب بالنظر وكان حاذقا بصناعة الكلام حاضر الجواب ما قهره احد في التوحيد ، مات سنة 179 ( قطع ) بالكوفة في ايام الرشيد وترحم عليه الرضا (ع) قال الشيخ المفيد : وهشام بن الحكم من اكبر اصحاب ابي عبدالله جعفر بن محمد عليه السلام وكان فقيها وروى حديثا كثيرا وصحب ابا عبدالله وبعده ابا الحسن موسى عليهما السلام ، وكان يكنى ابا محمد وابا الحكم وكان مولى بني شيبان وكان


(38)
مقيما بالكوفة وبلغ من مرتبته وعلوه عند ابى عبدالله جعفر بن محمد انه دخل عليه بمنى وهو غلام اول ما اختط عارضاه وفي مجلسه شيوخ الشيعة كحمران بن اعين ، وقيس الماصر ، ويونس بن يعقوب ، وابوجعفر الاحول وغيرهم ، فرفعه على جماعتهم وليس فيهم إلا من هو اكبر سنا منه ، فلما رأى ابوعبدالله (ع) ان ذلك الفعل كبر على اصحابه قال هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده وقال له ابوعبدالله عليه السلام وقد سأله عن اسماء الله عزوجل واشتقاقها فاجابه ثم قال له افهمت يا هشام فهما تدفع به اعداء‌نا الملحدين مع الله عزوجل قال هشام نعم قال ابو عبدالله (ع) نفعك الله عزوجل به وثبتك قال هشام فو الله ما قهرنى احد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا انتهى واما يونس بن عبدالرحمن : فهو ابومحمد مولى علي بن يقطين ، كان ثقة ووجها في اصحابنا متقدما عظيم المنزلة ، روى عن ابى الحسن موسى والرضا ، وكان الرضا يشير اليه في العلم والفتيا وقال يونس في زمانه كسلمان الفارسي في زمانه روي عن الفضل بن شاذان عن عبدالعزيز بن المهتدى قال الفضل كان خير قمي رأيته ، وكان وكيل الرضا وخاصته قال سألت الرضا (ع) فقلت اني لا القاك كل وقت فعمن آخذ معالم دينى ؟ قال خذ عن يونس ابن عبدالرحمن.
    وفي رواية قال له أفيونس بن عبدالرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج اليه من معالم ديني فقال نعم ، وكان يونس بن عبدالرحمن هو الذي دعا الناس إلى امامة الرضا ردا على الواقفة فبذلت له الواقفة مالا كثيرا ليسكت فلم يقبل وقال انا روينا عن الصادقين عليهما السلام انهم قالوا اذا ظهرت البدع فعلى العالم ان يظهر علمه فان لم يفعل سلب نور الايمان وهو الذي عرض ابوهاشم الجعفري كتابه في اليوم والليلة على ابى محمد العسكري (ع) فقال اعطاه الله تعالى بكل حرف نورا يوم القيامة ، وروي انه قيل له ان كثيرا من هذه العصابة يقعون فيك ويذكرونك بغير الجميل فقال اشهدكم ان كل من له في امير المؤمنين (ع) نصيب فهو في حل مما قال ، وروي ان الرضا (ع) ضمن له الجنة ثلاث مرات ،


(39)
وكان له اربعون اخا يدور عليهم في كل يوم مسلما ثم يرجع إلى منزله فيأكل فيتهيأ للصلاة ثم يجلس للتصنيف والتأليف وعنه قال صمت عشرين سنة اي سكت عن جواب السؤال حتى كمل علمي ثم سئلت فاجبت وسئلت عشرين سنة ثم اجبت ولقد حج ازيد من خمسين حجة قال الفضل حج يونس احدى وخمسين حجة آخرها عن الرضا (ع) وذكره ابن النديم في الفهرست عند تعداد فقهاء الشيعة وقال في وصفه : علامة زمانه كثير التصنيف والتأليف على مذاهب الشيعة ، ثم عد كتبه وبالجملة مدائح يونس كثيرة ليس هذا موضعها.
    واما الفضل بن شاذان بن الخليل : فهو ابومحمد الازدي النيسابوري كان تقة جليل القدر فقيها متكلما له عظم شأن في هذه الطائفة قيل انه صنف مائة وثمانين كتابا منها كتاب يوم وليلة الذي عرض على الامام العسكري (ع) فقال : هذا صحيح ينبغي ان يعمل به.
    روى عن ابي جعفر الثانى وقيل عن الرضا وكان ابوه من اصحاب يونس ويعد من اصحاب الجواد.
    توفي الفضل في ايام ابى محمد العسكري (ع) وقبره بنيشابور قرب فرسخ خارج البلد مشهور ، وقد زرته.
    قال العلامة وترحم عليه ابومحمد (ع) مرتين وروي ثلاثا ولاء ، وقال ونقل الكشي عن الائمة عليهم السلام مدحه ثم ذكر ما ينافيه وقد اجبنا عنه في كتابنا الكبير وهذا الشيخ اجل من ان يغمز عليه فانه رئيس طائفتنا انتهى.
    كتاب الفصول للسيد المرتضى عن الشيخ المفيد انه قال سئل ابومحمد الفضل بن شاذان النيشابوري فقيل له ما الدليل على امامة امير المؤمنين علي بن ابي طالب ؟ فقال الدليل على ذلك من كتاب الله عزوجل ومن سنة نبيه ومن اجماع المسلمين فاما كتاب الله فقوله عزوجل ( يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واوليالامر منكم ) فدعانا سبحانه إلى طاعة اولي الامر كما دعانا إلى طاعة نفسه وطاعة رسوله فاحتجنا إلى معرفة اولي الامر كما وجبت علينا معرفة الله تعالى ومعرفة الرسول عليه وعلى آله السلام فنظرنا إلى اقاويل الامة فوجدناهم قد اختلفوا في اولي الامر واجمعوا في الآية على ما يوجب كونها في علي بن ابى


(40)
طالب (ع) فقال بعضهم اولي الامر هم امراء السرايا وقال بعضهم هم العلماء وقال بعضهم هم القوام على الناس والآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر. وقال بعضهم هم امير المؤمنين علي بن ابى طالب والائمة من ذريته عليهم السلام فسألنا الفرقة الاولى فقلنا لهم أليس علي بن أبى طالب (ع) من امراء السرايا ؟ فقالوا بلى إلى آخر ما افاد.
( أبوجعفر الطوسى )
    انظر الشيخ.
( أبوالجوزاء )
    الربعي هو أوس بن خالد قال جاورت ابن عباس في داره اثنتي عشرة. ما في القرآن آية إلا وقد سألته عنها وخرج مع ابن الاشعث فقتل بدير الجماجم سنة 83 كذا في المعارف لابن قتيبة.
( أبوجهل )
    عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي ، كان من اشد الناس عداوة للنبي قتل يوم بدر كافرا واخباره مع النبي وكثرة اذاه إياه مشهور وروي ان النبي صلى الله عليه وآله قال فيه ان هذا اعتى على الله عزوجل من فرعون ، ان فرعون لما ايقن بالهلاك وحد الله وان هذا لما ايقن بالهلاك دعا باللات والعزى.
    وعمه الوليد بن المغيرة : كان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب يتحاكمون اليه في الامور وينشدونه الاشعار فما اختاره من الشعر كان مختارا ، وهو احد المستهزئين الخمس الذى كفى الله شرهم ، وكان له عبيد عشرة عند كل عبد الف دينار يتجر بها وملك القنطار ، وهو الذي قالت له قريش يا ابا عبد شمس ما هذا الذي يقول محمد صلى الله عليه وآله اسحر ام كهانة ام خطب ؟ فقال دعوني اسمع كلامه فدنا من رسول الله وهو جالس في الحجر فقال يا محمد انشدنى شعرك فقال ما هو بشعر ولكنه كلام الله الذي به بعث انبياء‌ه ورسله فقال اتل فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فلما سمع الرحمن استهزأ منه وقال تدعو إلى رجل باليمامة يسمى الرحمن قال لا ولكنى ادعو إلى الله وهو


(41)
الرحمن الرحيم ثم افتتح حم السجدة فلما بلغ إلى قوله تعالى ( فان اعرضوا فقل انذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) فلما سمعه اقشعر جلده وقامت كل شعرة في بدنه ثم قام ومشى إلى بيته ولم يرجع إلى قريش فقالوا صبا ابوعبد شمس إلى دين محمد صلى الله عليه وآله فاغتمت قريش وغدا عليه ابوجهل فقال فضحتنا يا عم قال يا ابن اخ ما ذاك واني على دين قومي ولكنى سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود ، قال أشعر هو ؟ قال ما هو بشعر قال فخطب ؟ قال لا ان الخطب كلام متصل وهذا كلام منثور لا يشبه بعضه بعضا له طلاوة قال فكهانة هو ؟ قال لا قال فما هو ؟ قال دعني افكر فيه فلما كان من الغد قالوا يا ابا عبد شمس ما تقول ؟ قال قولوا هو سحر فانه اخذ بقلوب الناس فانزل الله تعالى فيه ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) إلى قوله ( عليها تسعة عشر ).
    ( وابنه خالد بن الوليد بن المغيرة ) هو الفتاك البطل الذي له وقائع عظيمة وكان يقول على ما حكي عنه : لقد شاهدت كذا وكذا وقعة ولم يكن في جسدي موضع شبر إلا وفيه ( اثر طعنة او ضربة وها انا ذا اموت على فراشي لا نامت عين الجبان. مات سنة 21 ( كا ) ودفن بحمص.
    ولا يحتمل المقام الاشارة إلى وقائعه ولكنى اشير إلى وقعتين منه :
    ( الاولى ) ما روي انه لما بعثه النبي صلى الله عليه وآله على صدقات بني جذيمة من بني المصطلق فاوقع بهم خالد لترة كانت بينه وبينهم فقتل منهم واستاق اموالهم فلما انتهى الخبر إلى النبي رفع يده إلى السماء وقال اللهم اني أبرأ اليك مما فعل خالد وبكى ثم دعا عليا فبعثه اليهم بمال وامره ان يؤدي اليهم ديات رجالهم وما ذهب لهم من اموالهم فاعطاهم امير المؤمنين (ع) جميع ذلك ، فاعطاهم لميلغة كلابهم وحبلة رعاتهم وبقيت معه فاعطاهم لروعة نسائهم وفزع صبيانهم ولما يعلمون ولما لا يعلمون وليرضوا عن رسول الله.


(42)
    ( الثانية ) قال ابن شحنة الحنفي في روضة الناظر : في ايام ابي بكر منعت يربوع الزكاة وكان كبيرهم مالك بن نويرة وكان فارسا منطقيا شاعرا قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله فولاه صدقة قومه فارسل اليه ابوبكر خالد بن الوليد فقال مالك إنا نأتي الصلاة دون الزكاة فقال خالد اما علمت ان الصلاة والزكاة معا لا يقبل احدهما بدون الآخر فقال مالك اما لو كان صاحبكم يقول ذلك ثم اعاد هذه الكلمة مرة اخرى فقال خالد أو ما تراه لك صاحبا والتفت إلى ضرار بن الازور وامره بضرب عنقه فالتفت مالك إلى زوجته وقال لخالد هذه التي قتلتني وكانت في غاية الجمال فقال بل قتلك رجوعك عن الاسلام فقال مالك انا مسلم فقال خالد يا ضرار اضرب عنقه فضرب عنقه ، وذكر ابن خلكان ما يقرب من ذلك ثم قال وجعل رأسه اثفية القدر وكان من اكثر الناس شعرا فكانت القدر على رأسه حتى نضج الطعام وما خلصت لنار إلى شواه من كثرة شعره وقبض خالد امرأته فقيل انه اشتراها من الفئ وتزوج بها قال في ذلك ابوزهير السعدي.
ألا قل لحي اوطأوا بالسنابك قضى خالد بغيا عليه لعرسه فامضى هواه خالد غير عاطف واصبح ذا اهل واصبح مالك فمن لليتامى والارامل بعده اصيبت تميم غثها وسمينها تطاول هذا الليل من بعد مالك وكان له فيها هوى قبل ذلك عنان الهوى عنها ولا متمالك إلى غير شئ هالكا في الهوالك ومن للرجال المعدمين الصعالك بفارسها المرجو سحب الحوالك
    ولما بلغ الخبر ابا بكر وعمر ، قال عمر لابي بكر ان خالدا قد زنى فارجمه قال ما كنت لارجمه فانه تأول فاخطأ قال انه قتل مسلما فاقتله به قال ماكنت لاقتله به فانه تأول فاخطأ قال فاعزله قال ما كنت لاشيم سيفا سله الله عليهم ابدا انتهى.
    وفي بعض الروايات ، انه لما قتل خالد مالكا ونكح امرأته كان في عسكره ابوقتادة الانصاري فركب فرسه ولحق بأبى بكر وحلف ان لا يسير في جيش


(43)
تحت لواء خالد ابدا ، فقص على ابي بكر القصة ، فقال ابوبكر : لقد فتنت الغنائم العرب وترك خالد ما امرته.
    وان عمر لما سمع ذلك تكلم فيه عند ابي بكر فاكثر وقال ان القصاص قد وجب عليه ، فلما اقبل خالد بن الوليد غافلا دخل المسجد وعليه قباء له عليه صداء الحديد معتجر بعمامة له قد غرز في عمامته اسهما فلما ان دخل المسجد قام اليه عمر فنزع الاسهم عن رأسه فحطمها ثم قال عدي نفسه عدوت على امرئ مسلم فقتلته ثم نزوت على امرأته ، والله لنرجمنك باحجارك ، وخالد لا يكلمه ولا يظن إلا ان رأي ابي بكر مثل رأي عمر فيه حتى دخل على ابي بكر واعتذر اليه فعذره وتجاوز عنه ، فخرج خالد وعمر جالس في المسجد فقال هلم الي يا بن ام شملة فعرف عمران ابا بكر قد رضي عنه فلم يكلمه ودخل بيته.
( أبوجهم الكوفى )
    ثوير مصغرا ابن ابى فاختة مولى ام هاني تابعي ، ذكره الذهبي ونقل القول بكونه رافضيا ، ومع ذلك فقد اخذ عنه علماء السنة واخرج له الترمذي في صحيحه عن ابن عمر وزيد بن ارقم ، عده الشيخ في اصحاب السجاد (ع) وفي ( قر ) وفي ( ق ) روى ( كش ) فيه حديثا يظهر منه كونه من مشاهير الشيعة ويؤيده ما عن تقريب ابن حجر : ثوير مصغرا ابن ابي فاختة معجمة مكسورة ومثناة مفتوحة سعيد بن علاقة بكسر المهملة الكوفي ابوالجهم ضعيف رمي بالرفض من الرابعة انتهى.
( أبوالجيش )
    المظفر بن محمد الخراساني البلخي متكلم ، كان عارفا بالاخبار من غلمان ابى سهل النوبختي ، له كتب كثيرة منها : فعلت فلا تلم في المثالب ينقل منه صاحب الكامل البهائى وله نقض كتاب العثمانية للجاحظ وله كتاب في الامامة قرأ عليه ابوعبدالله المفيد (ره) واخذ عنه ويروى عنه في الارشاد وعن ابن النديم انه كان شاعرا مجودا في اهل البيت عليهم السلام متكلما بارعا انتهى.
    توفي سنة 367 ( شزس ).


(44)
    وقد يطلق على خمارويه بضم الخاء ابن احمد بن طولون صاحب الديار المصرية والشامية الذي يأتى ذكره في ابن طولون قتله غلمانه بدمشق على فراشه سنة 282 وكان عمره اثنين وثلاثين سنة وحمل في تابوت إلى مصر فاخرج من التابوت وجعل على السرير وذلك على باب مصر وخرج ولده الامير جيش وسائر الامراء والاولياء فصلى عليه ودفن عند ابيه بسفح المقطم وكانت بنته قطر الندى زوجة المعتضد بالله الخليفة العباسي.
    قال ابن خلكان : كان صداقها الف الف درهم ، وكانت موصوفة بفرط الجمال والعقل ، حكي ان المعتضد خلا بها يوما للانس في مجلس افرده لها ما احضر سواها فاخذت منه الكأس فنام على فخذها فلما استثقل وضعت رأسه على وسادة وخرجت فجلست في ساحة القصر فاستيقظ فلم يجدها فاستشاط غضبا ونادى بها فاجابته عن قرب فقال ألم اخلو بك إكراما لك ألم ادفع اليك مهجتي دون سائر حظاياي فتضعين رأسي على وسادة فقالت يا امير المؤمنين ما جهلت قدر ما انعمت علي ولكن فيما ادبني به ابى قال لا تنامي مع الجلوس ولا تجلسي مع النيام.
( أبوحاتم الرازى )
    محمد بن ادريس الحنظلي الذي قال في حقه علماء اهل السنة : كان اماما حافظا من مشاهير العلماء ، ويقال له حافظ المشرق وكان بارع الحفظ واسع الرحلة من اوعية العلم. وكان جاريا في مضمار البخاري وابى زرعة الرازي. توفى في شعبان سنه 277 ( زرع ).
    وابنه ابو محمد عبدالرحمن بن محمد بن ادريس حافظ الرى وابن حافظها ، اخذ عن ابيه وعن ابي زرعة كان بحرا في العلوم ومعرفة الرجال ، صنف في الفقه واختلاف الصحابة والتابعين وعد من الابدال ، توفي سنة 327 ( شكز ).
( أبوحاتم السجستانى )
    سهل بن محمد بن عثمان النحوي اللغوي المقرى نزيل البصرة وعالمها ، اخذ عنه ابن دريد والمبرد وغيرهما.


(45)
    حكي انه كان صالحا عفيفا يتصدق كل يوم بدينار ، ويختم القرآن في كل اسبوع ، له من المصنفات كتاب اعراب القرآن. وكتاب اختلاف المصاحف وغير ذلك قيل توفى في رجب بالبصرة سنة 248 ( رمح ).
    وهو غير ابي حاتم البستي محمد بن حيان صاحب التآليف المتوفى سنة 354 ( شند ) والسجستاني نسبة إلى سجستان معرب سيستان ناحية كبيرة واسعة واقعة على جنوب هراة ارضها كلها سبخة رملة ينسب اليها رستم الشديد.
    وفي ( ضا ) نقلا عن الذهبي : ان في زمن بني امية لما اعلن اهل الشرق والغرب ومكة والمدينة بسب علي بن ابي طالب (ع) امتنع اهل سجستان من ذلك حتى انهم شرطوا في معاهدتهم مع بني امية ان لا يأتوا إلى ذلك ان شاء الله.
( أبوحامد الاسفرائنى )
    انظر الاسفرائنى.
( أبوحامد الغزالى )
    انظر الغزالى.
( أبوالحتوف )
    ابن الحارث بن سلمة الانصاري العجلاني نسبة إلى بني عجلان بطن من الخزرج.
    عن الحدائق الوردية في أئمة الزيدية : انه كان مع اخيه سعد في الكوفة ، ورأيهما رأي الخوارج ، فخرجا مع عمر بن سعد لحرب الحسين (ع) فلما كان اليوم العاشر وقتل اصحاب الحسين وجعل الحسين ينادي : ألا ناصر فينصرنا ، فسمعته النساء والاطفال فتصارخن ، وسمع سعد واخوه ابوالحتوف النداء من الحسين والصراخ من عياله ، قالا : إنا نقول لا حكم إلا لله ولا طاعة لمن عصاه ، وهذا الحسين بن بنت نبينا محمد ونحن نرجو شفاعة جده يوم القيامة فكيف نقاتله وهو بهذا الحال لا ناصر له ولا معين ، فمالا بسيفيهما مع الحسين على اعدائه وجعلا يقاتلان قريبا منه حتى قتلا جمعا وجرحا آخر ثم قتلا معا في مكان واحد ، وختم لهما بالسعادة الابدية بعد ما كانا من المحكمة ، وانما الامور بخواتيمها.
الكنى والالقاب ـ الجزء الاول