الكنى والالقاب ـ الجزء الاول ::: 16 ـ 30
(16)
وما ضر وهبا قول من غمط العلا كما لا يضر البدر ينبحه الكلب
    ( غمط كفر النعمة وغمط ويقال ايضا تنقص ) فثنى له الوسادة وهش اليه ورفده وحمله واضافه فلما ان اراد الرجل الرحلة لم يخدمه احد من غلمان ابي البختري ولا عقد له ولا حل معه فانكر ذلك مع جميل ما فعل به وانه قد تجاوز به امله فعاتب بعضهم فقال له الغلام إنا انما نعين النازل على الاقامة ولا نعين الراحل على الفراق فبلغ هذا الكلام جليلا من القرشيين فقال والله لفعل هؤلاء العبيد على هذا المقصد احسن من رفد سيدهم.
    ( اقول ) ويناسب هنا نقل ابيات ابن الاعسم في المنظومة في آداب الضيف قال رحمه الله :
والضيف يأتى معه برزقه يلقاه بالبشر وبالطلاقه يدني اليه كل شئ يجده وليكن الضيف بذاك راض واكرم الضيف ولا تستخدم وبالذي عندك للاخ اكتف فان تنوعت له فلا يضر ويندب الاكل مع الضيف ولا وان يعين ضيفه إذ ينزل وينبغي تشييعه للباب فلا يقصر احد بحقه ويحسن القرى بما اطاقه ولا يرم مالا تناله يده ولا يكلفه بالاستقراض وما اشتهاه من طعام قدم لكن إذا دعوته تكلف فخيره ما طاب منه وكثر يرفع قبله يدا لو اكلا ولا يعينه إذا ما يرحل وفي الركوب الاخذ للركاب
    البخترى : بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة وفتح المثناة من فوق مأخوذ من البخترة التي هي الخيلاء.
    وفي القاموس : البختري الحسن المشي والجسم والمختال.


(17)
( أبوبراء )
    عامر بن مالك العامري الكلابي الملقب بملاعب الاسنة وهو الذي كان به استسقاء فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لبيد بن ربيعة مع هدايا فلم يقبلها لانه صلى الله عليه وآله كان لا يقبل هدية مشرك ثم اخذ جثوة (1) من الارض فنقل عليها وقال للبيد دفها بماء ثم اسقها اياه فاخذها متعجبا يرى انه قد استهزئ به فشربها فاطلق من مرضه.
( أبوبردة )
    يطلق على جماعة منهم : ابوبردة عامر بن ابى موسى الاشعري كان قاضيا على الكوفة وليها بعد شريح.
    ذكره ابن ابى الحديد في المبغضين لامير المؤمنين (ع) وانه ورث البغضة من ابيه لا عن كلالة ، وروى انه قال لابي العادية قاتل عمار ابن ياسر ، انت قتلت عمار ؟ قال نعم قال فناولني يدك فقبلها وقال لا تمسك النار ابدا.
    ( اقول ) هو احد من سعى في قتل حجر بن عدي الكندي وامره زياد بن ابيه ليكتب شهادته على حجر بما رآه فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما شهد عليه ابوبردة بن ابى موسى لله رب العالمين ، شهد ان حجر بن عدى خلع الطاعة وفارق الجماعة ولعن الخليفة ودعا إلى الحرب والفتنة وجمع اليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة وخلع امير المؤمنين معاوية وكفر بالله كفرة صليعاء (2).
    توفي سنة 103 ( قج ) وابنه بلال بن ابي بردة كان قاضيا على البصرة قال ابن خلكان : وكان بلال احد نواب خالد بن عبدالله القسري فلما عزل خالد وولي موضعه
1 ـ الجثوة بالجيم مثلثة الحجارة المجموعة.
2 ـ صليعاء كحميراء يعني شنيعه نمايان وفي رواية اخرى عن عبدالرحمن ابن جندب كفر كفرة الاصلع ، قال عبدالرحمان انما عني بذلك نسبة الكفر إلى علي عليه السلام لانه كان اصلع.


(18)
يوسف بن عمر الثقفي على العراقين حاسب خالدا ونوابه وعذبهم فمات خالد من عذابه ومات بلال من عذابه ايضا انتهى.
    وحكي انه كان اول من جار في الحكم كان يقضي اليه رجلان فيحكم لاحدهما بلا بينة يقول وجدته اخف على قلبي من صاحبه. ولابي بردة أخ ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله روي العامة انه صلى الله عليه وآله سماه وحنكه بتمرة ودعا له بالبركة.
( أبوبردة بن عوف الازدى )
    عن مجالس الشيخ المفيد ، أنه كان عثمانيا تخلف عن امير المؤمنين (ع) يوم الجمل وحضر معه صفين على ضعف نيته في نصرته. قال ابوالكنود وكان ابوبردة مع حضوره صفين ينافق امير المؤمنين (ع) ويكاتب معاوية سرا فلما ظهر معاوية اقطعه قطعة بالفلوجه وكان عليه كريما.
    ( قلت ) وهو الذي بعثه ابن زياد بعد وقعة كربلا مع زجر بن قيس ( زحر ابن قيس ) والرؤوس المطهرة إلى الشام.
( أبوبردة بن نيار )
    بالنون المكسورة والياء المثناة من تحت ، الانصاري خال البراء بن عازب ، صحابي وكان من اصحاب امير المؤمنين (ع) وشهد العقبة مع السبعين وشهد بدرا وأحدا وسائر المشاهد مع رسو الله صلى الله عليه وآله وشهد حروب امير المؤمنين (ع).
( أبوبرزة الاسلمى )
    عبدالله بن نضلة ويقال نضلة بن عبدالله مات بخراسان غازيا كذا في المعارف : وعن تقريب بن حجر قال : نضلة بن عبيد ابوبرزة الاسلمي صحابي مشهور بكنيته اسلم قبل الفتح وغزا سبع غزوات ثم نزل البصرة وغزا خراسان ومات بها سنة 65 على الصحيح.


(19)
( أبوالبركات )
    كمال الدين عبدالرحمن بن محمد الانباري الذي يأتى ذكره في ابن الشجري ، كان من الائمة المشار اليهم في علم النحو ، سكن بغداد وقرأ اللغة على ابي منصور الجواليقي وصحب الشريف ابن الشجري واخذ عنه وانتفع بصحبته ، وتبحر في علم الادب ، واشتغل عليه خلق كثير وصاروا ببركته علماء ، وصنف في النحو كتاب اسرار العربية ، والميزان ونزهة الالباء في طبقات الادباء ، وانقطع في آخر عمره في بيته مشتغلا بالعلم والعبادة معتزلا عن الدنيا واهلها إلى ان توفي 9 شعبان سنة 577 ( ثغر ) ببغداد.
    وقد يطلق ابوالبركات على الشريف عمر بن ابي علي ابراهيم بن محمد المنتهي نسبه إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام الكوفي النحوي صاحب شرح اللمع. وقد تقدم في ابواسحاق السبيعي ان ابن عساكر قرأ عليه الحديث في سنة 501. وابوه الشريف ابوعلي هو الذي مات سنة 466 ( تسو ) ودفن بمسجد السهلة وله اشعار كثيرة. وقد يطلق على الشيخ ابي البركات الاسترابادي فاضل متكلم امام في العلوم العقلية من اعلام العلماء في علم الكلام.
    وعن الرياض قال فاضل متكلم ، قد ذكر عنه السيد الامير فخر الدين السماكى الامامي في رسالة تفسير آية الكرسى بالفارسية بعض الابحاث الجيدة الدالة على غاية مهارته في علم الكلام والحكمة والتفسير وصرح باسمه في حاشية تلك الرسالة ودعا له بالرحمة والغفران وهذا يشعر بتشيعه مع ان اهل استراباد جلهم بل كلهم شيعة.
    وقد يطلق على ابي البركات المبارك الاربلي الذي يأتى في ابن المستوفي وقد يطلق على ابي البركات هبة الله بن يعلي بن ملكا البلدي البغدادي كان اوحد الزمان في صناعة الطب ، كان يهوديا ثم اسلم وكان في خدمة المستنجد بالله ، وتصانيفه في نهاية الجودة لا سيما كتابه المعتبر.


(20)
    وينقل عنه قصص وحكايات في حسن تدبيره في معالجة المرضى ويعد في اكابر اطباء المائة السادسة.
    والمستنجد بالله هو الخليفة 32 العباسي الذي رأى في منامه في حياة والده المقتفي ان ملكا نزل من السماء فكتب في كفه اربع خاء‌ات فطلب معبرا وقص عليه رؤياه فقال له : تلي الخلافة سنة خمس وخمسين وخمسمائة فكان كذلك.
( أبوبصير )
    يطلق غالبا على يحيى بن القاسم او ليث بن البخترى.
    قال شيخنا صاحب المستدرك في طريق الصدوق إلى ابى بصير : والمراد بأبي بصير ابومحمد يحيى بن القاسم الاسدي بقرينة قائده على الذي صرحوا بانه يرويكتابه وهو ثقة في ( جش ) و ( صه ) وفي ( كش ) اجمع العصابة على هؤلاء الاولين من اصحاب ابى جعفر وابى عبدالله عليهما السلام وانقادوا اليهم بالفقه فقالوا افقه الاولين ستة : زرارة ومعروف بن خربوذ وبريد وابوبصير الاسدي والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم الطائفي.
    وروي عن حمدويه قال حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابي عمير عن شعيب العقرقوفي قال قلت لابي عبدالله (ع) ربما احتجنا ان نسأل عن الشئ فمن نسأل ؟ قال : عليك بالاسدي ، يعني ابا بصير. والخبر في اعلى درجة الصحة. والعقرقوفي ابن اخته ، فلا يصغى بعد ذلك إلى ما ورد أو قيل فيه من الوقف المنافى لوفاته في حياة الكاظم (ع) والتخليط المنافي للاجماع المتقدم وغير ذلك من الموهنات وقد اطالوا الكلام في ترجمته من جهات بل افرد جماعة لترجمته رسالة مفردة ، وما ذكرناه هو الحق الذي عليه المحققون ومن أراد الزيادة فعليه بكتب الاصحاب انتهى.
    ( قلت ) توفي ابوبصير هذا سنة 150 ( قن ) بعد ابى عبدالله عليه السلام.
( أبوالبقاء )
    محب الدين عبدالله بن الحسين بن ابى البقاء الحنبلي العكبري البغدادي الفقيه المحدث النحوي ، اخد النحو عن ابن الخشاب وغيره من مشايخ عصره ببغداد


(21)
يحكى انه عمي بصره في ايام صباه من الجدري ، وكان مكبا على تحصيل العلم ، وكان ينظم الشعر ، وصنف كتبا منها : كتاب التبيان في اعراب القرآن المعروف بتركيب ابي البقاء وشرح المفصل والمقامات وديوان المتنبي.
    حكي عنه قال : جاء إلى جماعة من الشافعية وقالوا انتقل إلى مذهبنا ونعطيك تدريس النحو واللغة بالنظامية فقلت لو اقمتموني وصببتم الذهب على حتى واريتمونى ما رجعت عن مذهبي.
    وكان ابوالفرج يفزع اليه ما يشكل عليه من الادب.
    توفي ببغداد سنة 616 ( خيو ) والعكبري بضم العين وسكون الكاف وفتح الموحدة نسبة إلى عكبرا وهي بليدة على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ.
    وهو غير ابي البقاء قيم مشهد امير المؤمنين (ع) صاحب القصة الواقعة في سنة 501 ( ثا ) المذكورة في المجلد التاسع من بحار الانوار ص 682.
( أبوبكر الباقلانى )
    انظر الباقلانى.
( أبوبكر التايبادى )
    الشيخ زين الدين علي الذى جمع فيه الكمالات الصورية والمعنوية. توفي سلخ المحرم سنة 791 بقصبة تايباد وهي بتقديم المثناة التحتانيه على الموحدة قرية من قرى بوشنج من اعمال هراة ، قيل في تأريخ وفاته بالفارسية :
تأريخ وفاة قطب اوتاد يك نقطه بنه بآخر صاد ( 791 )
( أبوبكر الجعابى )
    انظر الجعابى.
( أبوبكر الحضرمى )
    عبدالله بن محمد الكوفي ، سمع ابا الطفيل تابعي روي عنهما عليهما السلام.


(22)
    روى ( كش ) له مناظرة جيدة جرت له مع زيد.
    وروي عنه حديثين ان جعفر ابن محمد (ع) قال : ان النار لا تمس من مات وهو يقول بهذا الامر انتهى.
    وروي انه مرض رجل من اهل بيته فحضر ابوبكر عند موته ولقنه الشهادتين والامامة ثم رأته امرأته في المنام حيا سليما فقالت له اما كنت ميتا ؟ قال بلى ولكن نجوت بكلمات لقنيهن ابوبكر ولو لا ذلك لكدت اهلك.
( أبوبكر الخوارزمى )
    محمد بن العباس ويقال له الطبرخزي ايضا لان اباه من خوارزم وامه من طبرستان فركب له من اسمين نسبة وقد اشار إلى ذلك في شعره :
بآمل مولدي وبنحو جرير فها انا رافضي عن تراث فاخوالي ويحكى المرء خاله وغيري رافضي عن كلاله
    كان واحد عصره في حفظ اللغة والشعر وكان اصله من طبرستان وخرج من وطنه في حداثته وطوف البلاد واقام بالشام مدة وسكن بنواحي حلب ، ولقي سيف الدولة بن حمدان وخدمه وقصد سجستان ومدح واليها طاهر بن محمد ثم انتقل إلى نيسابور فقصد حضرة الصاحب فربحت تجارته ، واوفده الصاحب بكتاب إلى عضد الدولة فكان سبب انتعاشه وكان مشارا اليه في عصره.
    يحكى انه لما قصد حضرة الصاحب بارجان قال لاحد حجابه قل له بالباب احد الادباء وهو يستأذن في الدخول فدخل الحاجب واعلمه بذلك فقال الصاحب قل له قد الزمت نفسي على ان لا يدخل علي من الادباء إلا من يحفظ عشرين الف بيت من شعر العرب فخرج اليه الحاجب واعلمه بذلك فقال له ابوبكر ارجع اليه وقل له هذا القدر من شعر الرجال ام شعر النساء فدخل الحاجب واعلمه فقال الصاحب هذا يكون ابوبكر الخوارزمي فاذن له بالدخول فدخل عليه فعرفه وانبسط له.
    وله ديوان رسائل وديوان شعر ، توفي بنيسابور سنة 383 ( شفج ).


(23)
    ومن كلامه في صفة الشعراء :
    ما ظنك بقوم الاقتصاد محمود إلا منهم والكذب مذموم إلا فيهم وإذا ذموا ثلبوا واذا مدحوا سلبوا واذا رضوا رفعوا الوضيع واذا غضبوا وضعوا الرفيع واذا افتروا على انفسهم بالكبائر لم يلزمهم حد ولم يمتد اليهم يد إلى آخر ما قال في وصفهم وفي الفقرة الاخيرة اشارة إلى ما حكي عن الفرزدق انه انشد سليمان بن عبدالملك قصيدته التي يقول فيها :
فبتن بجانبى مصرعات وبت افض الاغلاق الختام
    فقال له ويحك يا فرزدق اقررت عندي بالزنا ولا بد من حدك فقال له كتاب الله تعالى يدرأ عني الحد قال واين ؟ قال قوله تعالى : ( والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر انهم في كل واد يهيمون وانهم يقولون ما لا يفعلون ) فضحك واجازه وعن هذه القصة اخذ صفي الدين الحلي قوله :
نحن الذين اتى الكتاب مخبرا بعفاف انفسنا وفسق الالسن
    والخوارزمي يأتى في اخطب خوارزم.
( أبوبكر الرازى )
    محمد بن زكريا الطبيب المشهور ، نقل عن كتاب تأريخ الحكماء للشهرزوري وغيره ان هذا الرجل كان في مبدأ امره صائغا ثم اشتغل بعلم الاكسير فرمدت عيناه بسبب ابخرة العقاقير فذهب إلى طبيب ليعالجه فقال لا اعالجك حتى آخذ منك خمسمائة دينار فدفع اليه ذلك فقال هذا الكيمياء لا ما اشتغلت به ، فترك الاكسير واشتغل بالطب حتى نسخت تصانيفه تصانيف من قبله من الاطباء المتقدمين ، وتولى رياسة اطباء مارستان بغداد.
    حكي عنه انه كان يجلس في مجلسه ودونه التلاميذ ، ودونهم تلاميذهم ، ودونهم تلاميذ آخرون. فكان يجئ الرجل فيصف ما يجد الاول من يلقاه فان كان عندهم علم وإلا تعداهم إلى غيرهم فان اصابوا وإلا تكلم الرازى وكان رؤوفا بالمرضى ومولعا بالعلوم الحكمية وله فيها مصنفات توفي في حدود سنة 320 أو 321.


(24)
    يحكي انه خلف اكثر من مائتي مصنف منها كتاب من لا يحضره الطبيب الذي اخذ منه الشيخ الصدوق (ره) اسم كتابه كتاب من لا يحضره الفقيه ، وله ايضا كتاب برء الساعة وغير ذلك.
    ومن امثالهم ان الطب كان معدوما فاحياه جالينوس وكان متفرقا فجمعه الرازى وكان ناقصا فكمله ابن سينا.
    ومن كلامه : عالج في اول القوة بما لا يسقط به القوة. ومن كلامه ايضا مهما قدرت ان تعالج بالاغذية فلا تعالج بالادوية ، ومهما قدرت ان تعالج بدواء مفرد فلا تعالج بدواء مركب.
    ( قلت ) ويقرب منه ما حكي عن الحرث ابن كلدة طبيب العرب الذى اسلم حين رأى معجزة النبي صلى الله عليه وآله في طاعة الشجر له وشهادته له بالرسالة قال : دافع الدواء ما وجدت مدفعا ولا تشربه إلا من ضرورة فانه لا يصلح شيئا إلا افسد.
    وروي عن عمرو بن عوف قال : لما احتضر الحرث كلدة اجتمع اليه الناس فقالوا مرنا بأمر ننتهي اليه بعدك قال : لا تتزوجوا من النساء إلا شابة ، ولا تأكلوا الفاكهة إلا في أوان نضجها ، ولا يعالجن احد منكم ما احتمل بدنه الداء ، وعليكم بالنورة في كل شهر فانها مذيبة للبلغم مهلكة للمرة منبتة للحم ، واذا تغذى احدكم فلينم على اثر غذائه ، واذا تعشى فليخط اربعين خطوة.
    ( اقول ) قد ورد في وصايا امير المؤمنين والائمة الطاهرين من اولاده (ع) ما يغنينا عن وصية كل حكيم ، ولقد اشرت إلى نبذ منها في كتاب سفينة البحار ولنتبرك هنا بذكر رواية منها.
    روي عن الاصبغ بن نباتة قال سمعت امير المؤمنين يقول لابنه الحسن (ع) يا بنى ألا اعلمك اربع كلمات تستغني بها عن الطب فقال بلى يا امير المؤمنين قال : لا تجلس على الطعام إلا وانت جائع ولا تقم عن الطعام إلا وانت تشتهيه وجود المضغ ، واذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء ، فاذا استعملت هذا استغنيت عن الطب ، وقال عليه السلام : إن في القرآن لآية تجمع الطب كله ( كلوا واشربوا ولا تسرفوا ).


(25)
( أبوبكر بن شهاب )
    السيد ابوبكر بن عبدالرحمن بن محمد بن علي ينتهي نسبه إلى المهاجر إلى الله إلى اليمن احمد بن عيسى بن محمد النقيب بن علي العريضي بن الامام الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابى طالب (ع) النريمي الحضرمي الشيعي الامامي ، كان عالما جليلا حاويا لفنون العلم مؤلفا في كثير منها قوى الحجة ساطع البرهان اديبا شاعرا مخلص الولاء لاهل البيت.
    حكي عن جامع ديوانه انه قال في حقه : حجة الاسلام ونبراس الانام وخاتمة الاعلام ويتيمة عقل الكرام قريع الفصحاء وامام البلغاء الحائز قصبات السبق في ميادين العلوم الموضح من مشكلاتها ما حير الفهوم محيى السنة وناشر لوائها ومميت البدعة ومقوض بنائها سليل العترة النبوية وناشر ولائها وناصر اوليائها وقاهر اعدائها السيد الشريف العلامة ابوبكر ابن عبدالرحمن... الخ.
    ولد سنة 1262 وتوفى ليلة الجمعة عاشر جمادى الاولى سنة 1341 ( غشما ) بحيدر اباد دكن ، له مشايخ كثيرة وقد اخذ بمكة عن السيد احمد بن زينى دحلان الذي يأتى ذكره وله تلاميذ كثيرون اجلهم واعلمهم واشهرهم السيد محمد بن عقيل صاحب النصائح الكافية لمن تولى معاوية وغيرها وله تأليفات كثيرة منها اقامة الحجة على التقي بن حجة والترياق النافع والشهاب الثاقب على السباب الكاذب وهو رد له على رد المولى فقير الله على النصايح الكافية والحمية من مضار الرقية وهو ايضا رد على رد السيد حسن بن علوي سماه الرقية الشافية من نفثات سموم النصايح الكافية ونوافج الورد الجوري بشرح عقيدة الباجوري ورشفة الصادي في فضائل اهل البيت (ع) ونزهة الالباب في رياض الانساب وارجوزة في آداب النساء وديوان شعر وغير ذلك وله قصائد كثيرة في مدح اهل البيت (ع) منها قوله في مدح امير المؤمنين (ع) :
علي اخو المختار ناصر دينه وملته يعسوبها وامامها


(26)
واعلم اهل الدين بعد ابن عمه بأحكامه من حلها وحرامها
    ومن قوله قصيدة له سماها الثناء العاطر على اهل البيت الطاهر عليه السلام :
نهنه فؤادك ما بقيت فانت في واملا ضميرك من محبة سيد الكو وبحب صهر المصطفى ووصيه والدرة الزهراء فاطمة التي والسيدين اللابسي حلل الشها الآخذي علم الرسول شريعة نسب باجنحة الملائكة ارتقى شرف إلى العرش انتهى فامامه من لم يصل عليهم فصلاته سفن النجاة امام اهل الارض من القانتين الراكعين الساجدين شغل عن البيض الكواعب شاغل نين هادينا الشفيع الكافل واخيه حيدرة الشجاع الباسل بعد الرسول قضت بحزن الثاكل دة من فريق في الشقاوة واغل وحقيقة عن فاضل عن فاضل شأوا اليه الوهم ليس بواصل تقف الثوابت وقفة المتضائل بتراء في اسناد اوثق ناقل غرق مصابيح الظلام الحائل بخشية وغزير دمع سائل
    إلى غير ذلك وقد ذكر ترجمته صاحب اعيان الشيعة واورد كثيرا من اشعاره ومما ذكر عنه قوله :
قضية تشبه بالمرزئة بالصادق الصديق ما احتج في ومثل عمران بن حطان ومر مشكلة ذات عوار إلى وحق بيت يممته الورى إن الامام الصادق المجتبى أجل من في عصره رتبة قلامة من ظفر ابهامه هذا البخاري امام الفئة صحيحه واحتج بالمرجئة وان وابن المرأة المخطئة حيرة ارباب النهى ملجئة مغذة في السير أو مبطئة بفضله الآي اتت منبئة لم يقترف في عمره سيئة تعدل من مثل البخاري مائة


(27)
    ( اقول ) روى ابن شهر اشوب في المناقب وعامة رواياته عن العامة انه جاء ابوحنيفة إلى الصادق (ع) ليسمع منه وخرج ابوعبدالله (ع) يتوكأ على عصا فقال ابوحنيفة يا ابن رسول الله ما بلغت من السن ما تحتاج معه إلى العصا قال هو كذلك ولكنها عصا رسول الله صلى الله عليه وآله أردت التبرك بها فوثب ابوحنيفة اليها وقال له اقبلها يا بن رسول الله فحسر ابوعبدالله (ع) عن ذراعه وقال والله لقد علمت ان هذا بشرة رسول الله صلى الله عليه وآله وان هذا من شعره فما قبلته وتقبل عصا.
( أبوبكر الصنعانى )
    انظر الصنعانى.
( أبوبكر الصولى )
    انظر الصولى.
( أبوبكر بن عياش )
    بالياء المثناة من تحت وآخره السين المعجمة الاسدي الكوفى احد الراوين عن عاصم احد القراء السبع المشهورين ، قيل اسمه كنيته ويقال للتخفيف بكر وقيل اسمه شعبة وقيل سالم إلى غير ذلك ، وكان من الزهاد الورعين والاخيار المتعبدين ومن ارباب الحديث والعلماء المشاهير ، حكي انه ختم القرآن اثنى عشر الف ختمة وقيل اكثر من ذلك ، وهو الذى رد على موسى بن عيسى فرعون الهاشميين ما صدر منه من امره بكرب قبر الحسين (ع) وزرعه فنهاه ابن عياش عن ذلك فشتمه موسى وامر بضربه وحبسه في خبر طويل ، رواه العلامة المجلسي ، في اواخر البحار العاشر عن امالي ابن الشيخ.
    توفي بالكوفة في ج 1 سنة 193.
    ومن كلامه مسكين محب الدنيا يسقط منه درهم فيظل نهاره يقول إنا لله وانا اليه راجعون ، وينقص عمره ودينه ولا يحزن عليهما.
    ( قلت ) لقد اخذ هذا من كلام علي بن الحسين (ع) من قوله : مسكين ابن آدم له في كل يوم ثلاث مصائب لا يعتبر بواحدة منهن ولو اعتبرها لهانت عليه المصائب وامر الدنيا ، فاما المصيبة الاولى : فاليوم الذي ينقص من عمره قال وان


(28)
    ناله نقصان في ماله اغتم به والدرهم يخلف عنه والعمر لا يرده شئ ، والثانية انه يستوفي رزقه فان كان حلالا حوسب عليه وان كان حراما عوقب عليه ، قال (ع) والثالثة اعظم من ذلك قيل وما هي ؟ قال ما من يوم يمسي إلا وقد دنا من الآخرة مرحلة لا يدري على الجنة ام على النار.
    وقال ابوبكر بن عياش ايضا ادنى ضرر المنطق الشهرة وكفى بها بلية وحكي عنه قال : لما كنت شابا اصابتني مصيبة تجلدت لها ودفعت البكاء بالصبر فكان ذلك يؤذينى ويولمنى حتى رأيت اعرابيا بالكناسة وهو واقف على نجيب له ينشد :
خليلي عوجا من صدور الرواحل لعل نحدار الدمع يعقب راحة بمهجور حزوى فابكيا في المنازل من الوجد أو يشفي شجي البلابل
    فسألت عنه فقيل لي ذو الرمة فاصابتنى بعد ذلك مصائب فكنت ابكي فاجد لذلك راحة فقلت قاتل الله الاعرابى ما كان ابصره.
( أبوبكر القرطبى )
    انظر القرطبى.
( أبوبكر بن قريعة )
    انظر ابن قريعة.
( أبوبكر المؤدب )
    محمد بن جعفر بن محمد بن عبدالله النحوي ، حسن العلم بالعربية وبالحديث له كتاب الموازنة لمن استبصر في امامة الاثنى عشر (ع) ( جش ).
( أبوبكر المالقى )
    انظر المالقى.
( أبوبكرة )
    نفيع بن الحرث أو مسروح الصحابى تدلى يوم الطائف من الحصين ببكرة فكناه النبي صلى الله عليه وآله ابا بكرة كذا في ( ق ).
    وعن اسد الغابة اعتقه النبي صلى الله عليه وآله وانه معدود في موالي رسول الله وكان من فضلاء اصحاب رسول الله وصالحيهم وكان كثير العبادة ، توفي بالبصرة سنة 51 أو 52 واوصى ان يصلي عليه ابوبرزة


(29)
الاسلمي وكان اولاده اشرافا في البصرة بكثرة المال والعلم والولايات.
    ونقل عن الطبري انه خطب بسر على منبر البصرة فسب عليا (ع) ثم قال : ناشدت اليه رجلا علم اني صادق إلا صدقنى او كاذب إلا كذبنى ، فقام ابوبكرة فقال : اللهم لا اعلمك إلا كاذبا فامر به فخنق فقام ابولؤلؤة الضبي فرمى بنفسه عليه فمنعه.
    واخرج ابن عبدالبر عن عبدالرحمن بن ابى بكرة قال وفدت مع ابى على معاوية فقال : انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول الخلافة ثلاثون ثم يكون الملك فامر بنا فوجئنا في اقفائنا حتى اخرجنا.
    ( اقول ) وينسب اليه القاضي ابوبكرة بكار بن قتيبة بن ابي برذعة بن عبيد الله بن شر بن عبيد الله بن ابي بكرة نفيع بن الحرث بن كلدة الثقفي الحنفي المصري كان قاضيا بمصر من قبل المتوكل ، وله مع ابن طولون وقايع ، توفي مسجونا بمصر سنة 207.
( أبوالبلاد )
    يحيى بن سليم مصغرا ، كان ضريرا وكان راوية للشعر ، وله يقول الفرزدق : ( يا لهف نفسي على عينيك من رجل ) وروى عن ابى جعفر وابى عبدالله (ع) وهو والد ابراهيم بن ابى البلاد الثقة الجليل القدر القاري الاديب روى عن ابي عبدالله وابي الحسن والرضا (ع) وعمر دهرا ، وكان للرضا (ع) اليه رسالة واثنى عليه له كتاب يرويه عنه جماعة ( كا ) عنه قال اخذنى العباس ابن موسى فامر فوجأ فمي فتزعزعت اسنانى فلا اقدر ان امضغ الطعام فرأيت ابى في المنام ومعه شيخ لا اعرفه فقال ابى سلم عليه فقلت يا ابة من هذا ؟ فقال هذا ابوشيبة الخراسانى (1) قال فسلمت عليه فقال مالى أراك هكذا ؟ فقلت ان الفاسق
1 ـ ابوشيبة الخراسانى هو الذى روى عنه الشيخ الكلينى في باب البدع والرأي والمقايس من ( كا ) عن ابان بن عثمان عنه عن ابي عبدالله عليه السلام.

(30)
عباس بن موسى امر بي فوجأ فمي فتزعزعت اسنانى فقال لي شدها بالسعد فاصبحت فتمضمت بالسعد فسكنت اسنانى.
( أبوتمام )
    تمام كشداد هو حبيب بن اوس الطائى الشاعر الامامي المشتهر ، الذي قدمه المعتصم على شعراء وقته ، وكان موصوفا بالظرف وحسن الاخلاق وكرم النفس ذكره شيخنا الحر في امل الآمل وقال : كان شيعيا فاضلا اديبا منشيا له كتب منها ديوان الحماسة وديوان شعره وكتاب مختار شعر القبائل وكتاب فحول الشعراء والاختيارات من شعر الشعراء وغير ذلك.
    وذكره العلامة في الخلاصة فقال : كان اماميا وله شعر في اهل البيت عليه السلام ذكر احمد بن الحسين انه رأى نسخة عتيقة قال لعلها كتبت في ايامه او قريبا منها فيها قصيدة يذكر فيها الائمة الاطهار (ع) حتى انتهى إلى ابى جعفر الثاني (ع) لانه توفي في ايامه.
    وقال الجاحظ في كتاب الحيوان : وحدثني ابوتمام وكان من رؤساء الرافضة ، انتهى كلام العلامة.
    ثم ذكر شيخنا الحر جملة من ابياته وما قال ابن خلكان في ترجمته منها قوله : وكان له من المحفوظ مالا يلحقه فيه غيره قيل انه كان يحفظ اربعة عشر الف ارجوزة للعرب غير القصائد والمقاطيع ، إلى ان قال ولد بجاسم وهي قرية من بلد الجيدور من اعمال دمشق ، توفي سنة 231 انتهى.
    وكانت وفاته بالموصل وبنى على قبره ابو نهشل بن حميد الطوسي قبة ورثاه جمع منهم ابن الزيات وزير المعتصم بقوله :
نبأ اتى من اعظم الانباء قالوا حبيب قد ثوى فاجبتهم لما ألم مقلقل الاحشاء ناشدتكم لا تجعلوه الطائي
    قال ابن خلكان : في احوال دعبل الشاعر المتوفى سنة 246 بالطيب ـ بلدة بين واسط العراق وكور الاهواز ـ ولما مات دعبل وكان صديق البحتري
الكنى والالقاب ـ الجزء الاول