نصاعة الصوت في الأداء القرآني :
ونريد بالنصاعة إخراج الصوت واضحاً لا يلتبس به غيره من أصوات العربية ، وإعطاء الحرف حقه من النطق المحقق غير مشتبه بسواه ، وهذا جوهر الأداء ، وقد سماه القدامى بعلم التجويد ، ولعل تسمية علم الآداء القرآني بـ « التجويد » ناظرة إلى قول الإمام علي عليه السلام المتقدم : « الترتيل معرفة الوقوف ، وتجويد الحروف » (1) فأخذ عنه هذا المصطلح بإعطاء الحروف حقوقها وترتيبها ، ورد الحرف إلى مخرجه وأصله ، وتلطيف النطق به على كمال هيئته ، من غير إسراف ولا تعسف ، ولا إفراط ولا تكلف » (2) .
وهذه القاعدة تبنى على مخارج الحروف صوتياً ، وقد تقدم أنها سبعة عشر مخرجاً عند الخليل ، وستة عشر مخرجاً عند تابعيه ، بإسقاط مخرج الحروف الجوفية .
ومخرج الحرف للتصويت به دون لبس ، أفاده ابن الجزري ( ت : 833 هـ ) في تعريفه له من الخليل عملياً ، يقول : « واختيار مخرج الحرف محققاً أن تلفظ بهمزة الوصل وتأتي بالحرف بعده ساكناً أو مشدداً ، وهو أبين ، ملاحظاً فيه صفات ذلك الحرف » (3) .
فتقول في الباء والتاء والثاء « ابّ ، اتّ ، اثّ » وهكذا بقية الحروف ، فتتحكم الذائقة الصوتية في نطق الحروف على أساس منها كبير ، والدليل على ذلك تقسيم الحروف على أساس مخارجها عند علماء الأداء القرآني تبعاً لعلماء اللغة ، فكل حيّز ينطلق منه الصوت يشكل مخرجاً في أجهزة النطق ، وذلك عند اندفاع الأصوات إلى الخارج من مخارج الحلق ومدارجه .
وقد أورد السيوطي ( 911 هـ ) ، ملخصاً في مخارج الأصوات استند فيه إلى ابن الجزري ( ت : 833 هـ ) وكان ابن الجزري ذكياً في جدولته للأصوات من مخارجها ، إذ ـ فاد من كل ما سبقه ، ونظمه جامعاً تلك
____________
(1) ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر .
(2) السيوطي ، الاتقان في علوم القرآني : 1|281 .
(3) ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر : 1|198 .
( 113 )
الإفادات ، وهي ليست له إلا في إضافات من هنا وهناك ، استند إلى ترتيب الخليل ( ت : 175 هـ ) وبرمجة سيبويه ( ت : 180هـ ) وذائقة ابن جني (ت : 392 هـ ) .
ولا ضير في ذكر مخارجه مع الجزئيات المضافة لا على الأصل فهو واحد ، بل في تحسين العرض ، وضبط حيثيات المخارج على النحو الآتي :
الأول :
الجوف ، للألف والواو والياء الساكنين بعد حركة تجانسهما .
الثاني :
أقصى الحلق ، للهمزة والياء .
الثالث :
وسطه ، للعين والحاء المهملتين .
الرابع :
أدنى الحلق للفم ، للغين والخاء .
الخامس :
أقصى اللسان مما يلي الحلق وما فوقه من الحنك للقاف .
السادس :
أقصاه من أسفل مخرج القاف قليلاً ، وما يليه من الحنك .
السابع :
وسطه ، بينه وبين وسط الحنك ، للجيم والشين والياء .
الثامن :
للضاد المعجمة ، من أول حافة اللسان ، وما يليه من الأضرس من الجانب الأيسر ، وقيل : الأيمن .
التاسع :
اللام من حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرفه ، وما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى .
العاشر :
للنون من طرفه ، أسفل اللام قليلاً .
الحادي عشر :
للراء من مخرج النون ، لكنها أدخل في ظهر اللسان .
الثاني عشر :
للطاء والدال والتاء من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا مصعداً إلى جهة الحنك .
الثالث عشر :
لحروف الصفير: الصاد والسين والزاي ، من بين طرف اللسان ، وفويق الثنايا السفلى .
الرابع عشر :
للضاء والثاء والذال ، من بين طرفه وأطراف الثنايا العليا.
( 114 )
الخامس عشر :
للفاء ، من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا .
السادس عشر :
للباء والميم والواو غير المديّة بين الشفتين .
السابع عشر :
الخيشوم للغنة في الادغام والنون أو والميم الساكنة (1) .
لقد اتسم تشخيص هذه المخارج بالدقة ، وتعيين المواضع بما يقرّه علم التشريح حديثاً ، من حيث الضبط لجزئيات المدارج ، فهي تتلاءم تماماً مع معطيات هذا العلم بعد مروره بتجارب الأجهزة المختبرية ، ونتائج جراحة مخارج الأصوات ضمن معادلات دقيقة لا تخطئ .
ولا يكتفي ابن الجزري في هذا العرض حتى يضيف اليه مفصلا صوتيا في خصائص الحروف ، وملامح الأصوات ، وسمات الاشتراك والانفراد في المخارج والصفات .
يقول ابن الجزري ( ت : 833 هـ ) فالهمزة والهاء اشتركا مخرجاً وانفتاحاً واستفالاً ، وانفردت الهمزة بالجهر والشدة ، والعين والحاء اشتركا كذلك ، وانفردت الحاء بالهمس والرخاوة الخالصة ، والغين والخاء اشتركا مخرجاً ورخاة واستعلاءً وانفتاحاً ، وانفردت الغين بالجهر ، والجيم والشين والياء اشتركت مخرجا وانفتاحا واستفالا ، وانفردت الجيم بالشدة ، واشتركت مع الياء في الجهر ، وانفردت الشين بالهمس والتفشي ، واشتركت مع الياء في الرخاوة ، والضاد والظاء اشتركا صفة وجهراً ورخاوة واستعلاءً ، وإطباقاً ، وافترقا مخرجاً ، وانفردت الضاد بالاستطالة ، والطاء والدال والتاء اشتركت مخرجاً وشدة ، وانفردت الطاء بالأطباق والاستعلاء ، واشتركت مع الدال في الجهر ، وانفردت التاء بالهمس ، واشتركت مع الدال في الانفتاح والاستفال ، والظاء والذال والثاء اشتركت مخرجاً ورخاوة ، وانفردت الظاء بالاستعلاء والأطباق ، واشتركت مع الذال في الجهر ، وانفردت الثاء بالهمس ، واشتركت مع الذال انفتاحاً واستفالاً ، والصاد والزاي والسين اشتركت مخرجاً ورخاوة وصفيراً ، وانفردت الصاد
____________
(1) انظر السيوطي ، الاتقان : 1|283 وانظر مصدره .
( 115 )
بالأطباق والاستعلاء ، واشتركت مع السين في الهمس ، وانفردت الزاي بالجهر ، واشتركت مع السين في الانفتاح والاستغال . فإذا أحكم القارىء النطق بكل حرف على حدته موفّى حقه ، فليعمل نفسه بأحكامه حالة التركيب لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد ، بحسب ما يجاورها من مجانس ومقارب ، وقوي وضعيف ، ومفخّم ومرقق ، فيجذب القوي الضعيف ، ويغلب المفخم المرقق ، ويصعب على اللسان النطق بذلك على حقه ، إلا بالرياضة الشديدة ؛ فمن أحكم صحة التلفظ حالة التركيب ، حصل حقيقة التجويد « (1) .
حقاً لقد أعطى ابن الجزري مواطن تنفيذ الأداء القرآني على الوجه الأكمل بما حدده من خصائص كل حرف في المعجم ، وما لخصه من دراسة صوتية لمواضع الأصوات ومدارجها في الانفتاح والاستفال ، والجهر والهمس ، والشدة والرخاوة ، والتفشي والاستطالة يساعد على تفهم الحياة الصوتية في عصره ، ولا يكتفي بهذا حتى يربطها بعلم الأداء في حالة تركيب الحروف ، وتجانس الأصوات قوة وضعفاً .
بقي القول أن علم الأداء القرآني يرتبط بالأصوات في عدة ملاحظ كالوقف وقد تقدم ، والإدغام وسيأتي ، ونشير هنا إلى ملحظين هما الترقيق والتفخيم ، فالترقيق مرتبط بحروف الاستفال ( الحروف المستفلة ) لأنها مرققة جميعاً . والتفخيم مرتبط بحروف الاستعلاء ( الحروف المستعلية ) لأنها مفخمة جميعاً ، وقد سبقت الإشارة في موضعها إلى الامالة والاشمام .
و ما قدمناه ـ عادة ـ قد يصلح مادة أساسية للاستدلال على صلاحية الرأي القائل بأن علم الأداء القرآني في قسيميه الأساسيين : عبارة عن جزء مهم من كلي الصوت اللغوي في القرآن ، لارتباطه بعلم الأصوات ارتباطاً متماسكياً لا يمكن التخلي عنه ، فهو ناظر إلى مخارج الحروف وتجويدها ، والمخارج بأصنافها تشكل مخططاً تفصيلياً لأجهزة الصوت ، وكل حرف ينطلق من حيزه صوتاً له مكانه وزمانه ، ساحته ومسافته .
____________
(1) ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر : 1|214 .
( 116 )
الصوت الأقوى في الأداء القرآني :
في الأداء القرآني يحدث أن يحتل صوت مكان صوت ، أو يدغم صوت في صوت ، فيشكلان صوتاً واحداً ، ويكون الصوت المنطوق هو الأقوى في الإبانة والإظهار ، وهو الواضح في التعبير ، حينئذ يكون المنطوق حرفاً ، والمكتوب حرفين ، والمعول عليه ما يتلفظ به أداءّ ، وينطق بجوهره صوتاً ، ذلك ما يتحقق بعده الصوتي في ظاهرة الادغام .
إن رصد هذه الظاهرة أصواتياً في التنظير القرآني مهمة جداً لمقاربتها من ظاهرة « المماثلة » عند الأصواتيين .
الادغام عند النحاة : أن تصل حرفاً ساكناً بحرف مثله متحرك من غير أن تفصل بينهما بحركة أو وقف فيصير اتصالهما كحرف واحد (1) .
وعند علماء القراءات : هو اللفظ بحرفين حرفاً كالثاني مشدداً ؛ وينقسم إلى كبير وصغير ، فالكبير ما كان أول الحرفين متحركاً ، سواء كانا مثلين أم جنسين ، أم متقاربين ، وسمي كبيراً لكثرة وقوعه ، ووجهه : طلب التحقيق .
والادغام الصغير : ما كان الحرف الأول فيه ساكناً ، وهو واجب وممتنع وجائز، والذي جرت عادة القراء بذكره هو الجائز(2).
والادغام عند الأصواتيين العرب عرفّه ابن جني ( ت : 392 هـ ) بأنه : « تقريب صوت من صوت » (3) .
وهو عنده : إما تقريب متحرك من متحرك ، فهو الادغام الأصغر ، وهو تقريب الحرف من الحرف ، وإدناؤه منه من غير ادغام يكون هناك . وإما تقريب ساكن من متحرك فهو الادغام الأكبر لأن الصوت الأول شديد الممازجة للثاني ، لأنك إنما أسكنت المتحرك لتخلطه بالثاني وتمازجه به (4) .
____________
(1) ظ : ابن يعيش ، المفصل : 10|121 .
(2) ظ : السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : 1|263 و 267 .
(3) ظ : ابن جني ، الخصائص : 2|139 .
(4) ظ : المصدر نفسه : 2|140.
( 117 )
ونقف عند قول ابن جني وقفة قصيرة لتحديد الصوت الأقوى . فتقريب الحرف من الحرف يحصل من غير إدغام فلا حديث لنا معه ، وإنما يعنينا الحديث عن الادغام وهو ما يتحقق بالأكبر دون الأصغر ، ويحدث بتقريب الساكن من المتحرك . لهذا فسيكون حديثنا متأطراً بالادغام الأكبر دون سواه فيما بعد .
والتقريب الذي تحدث عنه ابن جني هو عين المماثلة عند الأصواتيين المحدثين ، لأن المماثلة عبارة عن عملية استبدال صوت بآخر تحت تأثير صوت ثالت قريب منه في الكلمة أو في الجملة كما يعرفها جونز(1) .
والمماثلة نوعان : رجعية وتقدمية ، وذلك بحسب كونها من الأمام إلى الخلف ، أو من الخلف إلى الأمام .
والنوع الأول هو الأكثر شيوعاً من الآخر مع أن كلاً منهما يمكن أن يحدث في لغة واحدة (2) .
والمماثلة الرجعية تنجم من تأثر الصوت الأول بالثاني في صيغة افتعل في نحو ( إذتكر) حينما تتفانى الذال والتاء ، ويندكان تماماً ليحل محلهما الدال مشدداً ، فتكون (إدّكر) في مثل قوله تعالى : ( وادّكر بعد أمة ) (3) فقد تلاشى الصوت الأول وهو الذال في الصوت الثاني وهو التاء ، وعادت التاء دالاً لقرب المخرج مع تشديدها لتدل على الاثنين معاً ، وهذا هو تطبيق المماثلة في الادغام .
« وتتخذ المماثلة صورة تقدمية فيما ينطقه بعض الناس للفظة ( إجتمع ) بـ ( إجدمع ) فالتاء قد جاورت الجيم مجاورة مباشرة ، فقد صوت التاء صفته كمهموس ، ليصبح مجهوراً في صورة نظيره الدال » (4) .
____________
(1) ظ : خليل العطية ، في البحث الصوتي عند العرب : 71 وانظر مصدره .
(2) ظ : إبراهيم أنيس ، الأصوات اللغوية : 126 .
(3) يوسف : 45 .
(4) إبراهيم أنيس ، الأصوات اللغوية : 128 .
( 118 )
والذي يتضح من هذا أن الصوت القوي هو الذي يحتل مساحة النطق بدل الصوت الضعيف ، نتيجة الملائمة الصوتية في الأكثر مجاورة واحتكاكاً ، بينما علل « موريس جرامونت » ظاهرة المماثلة بالتفسير العضوي المرتبط بجهاز النطق فيقول : « أما الوجه الذي تتم به الظاهرة فهو ذو طابع خارجي لا يعتمد على جوهر الصوت ، فإذا ما تحدثنا عنه من الوجهة النفسية العضوية لم نجد للمماثلة الرجعية من تعليل سوى إسراع بحركات النطق عن مواضعها ، وبأن المماثلة التقدمية التزام هذه الحركات والجمود عليها . . ومع ذلك فهذه التفرقة ثانوية ، أما الشيء الأساسي فهو أن هناك صوتاً يسيطر على صوت آخر ، وأن الحركة تتم في اتجاه أو في آخر ما إذا كان الصوت المسيطر موجوداً في الأمام أو في الخلف . ولا شك أن الصوت المؤثر هو ذلك الذي تتوفر فيه صفات : أن يكون أكثر قوة ، وأكثر مقاومة ، أو أكثر استقراراً ، أو أكثر امتيازاً ، وأنما تتحد هذه الصفات سلفاً طبقاً لنظام اللغة ، وعلى ذلك يمكن التنبؤ بالوجه الذي تتم عليه ظاهرة المماثلة ، الأمر الذي يستبعد معه هوى المتكلم ، ولتبسيط الأمر يمكننا أن نحدد القضية كلها في كلمة واحدة هي ( القوة ) . فالمماثلة تخضع لقانون واحد هو قانون : ( الأقوى ) . . . وليست المماثلة ونقيضها المخالفة هما اللذان يخضعان وحدهما له ، تخضع له جميع الظواهر التي يكون فيها تغير الأصوات ناشئاً عن وجود صوت آخر (1) .
وهذا يدل على أن مقاومة ما تحدث بين الأصوات في المماثلة ، فيحل الأقوى بدل القوي ، ويتغلب عليه فيصوّت به دونه .
وعلى هذا فالإدغام عند العرب في نوعيه هو الأصل في المماثلة عند الأوروبيين ، إذ يتغلب صوت أولي على صوت ثانوي ، فالصوت الأولي هو الأقوى ، لأنه المتمكن المسيطر على النطق ، وأحياناً يحل محلهما معاً صوت ثالث مجاور يمثل الصوتين السابقين بعد فنائهما ، وتلاشي أصدائهما كما في الابدال .
وكان أبو عمرو بن العلاء ( ت : 154 هـ ) من أبرز القائلين به في
____________
(1) عبد الصبور شاهين ، أثر القراءات في الأصوات : 233 وانظر مصدره .
( 119 )
القرآن الكريم وإليه ينسب القول المشهور :
« الإدغام كلام العرب الذي يجري على ألسنتها ولا يحسنون غيره» (1) .
وقد قال ابن الجزري عن عدد ما أدغمه أبو عمرو في القرآن : « جميع ما أدغمه أبو عمرو من المثلين والمتقاربين ، ألف حرف وثلاثمائة وأربعة أحرف » (2) .
والحق أن أبا عمرو بن العلاء قد توسع في الادغام حتى أنكروا عليه إدغامه الراء عند اللام في قوله تعالى :
( يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون ) (3) [ إذ قرأها يغفلكم ] .
قال الزجاج : إنه خطأ فاحش ؛ ولا تدغم الراء في اللام إذا قلت : « مرلي » بكذا ، لأن الراء حرف مكرر ، ولا يدغم الزائد في الناقص للإخلال به ، فأما اللام فيجوز إدغامه في الراء ، ولو أدغمت اللام في الراء لزم التكرير من الراء . وهذا إجماع النحويين (4) .
وقال أبو عمرو بن العلاء بالادغام الكبير لشموله نوعي المثلين والجنسين والمتقاربين ، ويعني بالمثلمين ما اتفقا مخرجاً وصفة ، والمتجانسين ما اتفقا مخرجاً و اختلفا صفة ، وبالمتقاربين ما تقاربا مخرجاً وصفة (5) .
وعمد القرّاء رضوان الله عليهم إلى جعل الحروف المدغمة على نوعين من التقسيم (6) .
الأول :
الحروف التي تدغم في أمثالها ، واصطلحوا عليه المدغم من
____________
(1) ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر : 1|275 .
(2) ظ : السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : 1|266 .
(3) نوح : 4 .
(4) ظ : الزركشي ، البرهان في علوم القرآن : 1|322 .
(5) ظ : السيوطي ، الاتقان : 1|263 وما بعدها ، وأنظر مصدره .
(6) قارن في هذا بين الجزري ، النشر : 1|280 وما بعدها + السيوطي ، الاتقان : 1|264 وما بعدها + ابن يعيش ، المفصل : 10|150 وما بعدها .
( 120 )
الأول :
الحروف التي تدغم في أمثالها ، واصطلحوا عليه المدغم من المتماثلين .
الثاني :
الحروف التي تدغم في مجانسها ومقاربها ، واصطلحوا عليه المدغم من المتجانسين والمتقاربين .
والنوع الأول يضم سبعة عشر حرفا ، والثاني يضم ستة عشر حرفا ، وسنورد اسم الحرف مع تنظيره القرآني .
أولاً :
الادغام بين المتماثلين :
1ـ الباء : تدغم في مثلها في نحو قوله تعالى : ( وأنزل معهم الكتاب بالحق ) (1) .
2 ـ التاء : وتدغم في مثلها في نحو قوله تعالى : ( فما ربحت تجارتهم * ) (2) .
وأما إذا كانت التاء : تاء ضمير فلا تدغم كقوله تعالى : ( ياليتني كنت ترابا ) (3) .
3 ـ الثاء : تدغم في مثلها في نحو قوله تعالى : ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) (4) .
ومن أبرز مصاديقه وضوحاً قوله تعالى : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من الله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم * ) (5) .
4 ـ الحاء : تتدغم في مثلها في نماذج كثيرة من القرآن كنحو قوله
____________
(1) البقرة : 213 .
(2) البقرة : 16 .
(3) النبأ : 40 .
(4) النساء : 91 .
(5) المائدة : 73 .
( 121 )
تعالى : ( وإذ قال موسى لفتاه لآ أبرح حتّى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا ) (1) .
5 ـ الراء : وتدغم في مثلها في نحو قوله تعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) (2) .
6 ـ السين : تدغم في مثلها في نحو قوله تعالى : ( وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ) (3) .
7 ـ العين : تدغم في مثلها في نحو قوله تعالى : ( من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه ) (4) .
8 ـ الغين : تدغم في مثلها في نحو قوله تعالى : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الأخرة من الخاسرين ) (5) .
9 ـ الفاء : تدغم في مثلها في نحو قوله تعالى : ( ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل ) (6) .
10 ـ القاف : وتتدغم في مثلها في نحو قوله تعالى :
( والطيبات من الرزق قل هي للّذين ءامنوا ) (7) .
11 ـ الكاف : تتدغم في مثلها في نحو قوله تعالى :
( واذكر ربّك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار ) (8) .
12 ـ اللام : تتدغم في مثلها في نحو قوله تعالى :
( وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين ) (9) .
13 ـ الميم : تدغم في مثلها في نحو قوله تعالى :
( واتخذوا من مقام إبراهم مصلّى ) (10) .
____________
(1) الكهف : 60 .
(2) البقرة : 185 .
(3) الحج : 2 .
(4) البقرة : 255 .
(5) آل عمران : 85 .
(6) الفيل : 1.
(7) الأعراف : 32 .
(8) آل عمران : 41 .
(9) الجمعة : 2 .
(10) البقرة :125 .
( 122 )
14 ـ النون : تدغم في مثلها في نحو قوله تعالى :
( والاّتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع ) (1) .
15 ـ الواو : تدغم في مثلها في نحو قوله تعالى :
( خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) (2) .
16 ـ الهاء : تدغم في مثلها في نحو قوله تعالى :
( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى لّلمتقين ) (3) .
17 ـ الياء : تدغم في مثلها في نحو قوله تعالى : ( فلمّا جاء أمرنا نجينا صالحا والّذين ءامنو معه برحمت منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوى العزيز ) (4) .
وقد لا حظنا أن للادغام عدة شروط يصح معها :
1 ـ إسكان الأول المتحرك قبل إدغامه وتحرك الثاني .
2 ـ أن يلتقي المثلان في الرسم فلا يفصل بينهما حرف .
3 ـ أن يكون المثلان مركبين من كلمتين ، فإن التقيا من كلمة واحدة فلا إدغام إلا في حرفين ( مناسككم ) في البقرة ، و( سلككم ) في المدثر .
وعندي أنهما مركبان من كلمتين ، فالمناسك كلمة ، والضمير لجمع المخاطب كلمة أخرى ، وسلك كلمة ، والضمير لجمع المخاطب كلمة أخرى ، فجرى القياس على أصوله ، فهما من الأصل دون الاستثناء المشار إليه .
4 ـ أن لا يكون الأول تاء ضمير المتكلم أو خطاباً ، فلا يدغم حينئذ كقوله تعالى : ( أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ) (5) .
____________
(1) النساء : 34 .
(2) الأعراف : 199 .
(3) البقرة : 2 .
(4) هود : 66 .
(5) يونس : 42 .
( 123 )
5 ـ أن لا يكون الأول مشدداً ، فلا يدغم في نحو قوله تعالى : ( ذوقوا مسّ سقر ) (1) .
6 ـ أن لا يكون الأول مشدداً فلا يدغم في نحو قوله تعالى : ( إن الله غفوررحيم ) (2) .
*
*
*
ثانياً :
الادغام في المتجانسين والمتقاربين وله شروط :
أ ـ أن لا يكون الحرف الأول مشدداً كقوله : ( أو أشد ذكرًا ) (3) .
ب ـ أن لا يكون منوناً كقوله تعالى : ( في ظلمات ثلاث ) (4) .
ج ـ أن لا يكون تاء ضمير كقوله تعالى : ( خلقت طيناً ) (5) .
وقد ظهر من الاستقراء القرآني أن هذا الادغام وارد في ستة عشر حرفاً ، وهي من ضم بعضها إلى بعض ، تمثل الحالات التفصيلية الآتية :
1 ـ الباء : وتدغم في الميم كقوله تعالى : ( يعذّب من يشاء ) (6) .
2 ـ التاء : وتدغم في عشرة أحرف سواها هي :
أولاً :
التاء في الثاء في نحو قوله تعالى : ( ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون ) (7) .
ثانياً :
التاء في الجيم كقوله تعالى : ( ليس على الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وءامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وءامنوا ثم
____________
(1) القمر : 48 .
(2) وردت لأول مرة في المصحف بسورة البقرة : 173 .
(3) البقرة : 200 .
(4) الزمر : 6 .
(5) الإسراء : 61 .
(6) العنكبوت : 21 .
(7) المائدة : 32 .
( 124 )
اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين ) (1) .
ثالثاً :
التاء في الذال كقوله تعالى : ( فالتاليات ذكرًا ) (2) .
رابعاً :
التاء في الزاي كقوله تعالى : ( فالزاجرات زجرا )(3) .
خامساً :
التاء في السين كقوله تعالى : ( والذين ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات ) (4) .
سادساً :
التاء في الشين كقوله تعالى : ( لولا جاءو عليه بأربعة شهداء ) (5) .
سابعاً :
التاء في الصاد كقوله تعالى : ( والصافات صفّا ) (6) .
ثامناً :
التاء في الضاد كقوله تعالى : ( والعاديات ضبحاً ) (7) .
تاسعاً :
التاء في الطاء في نحو قوله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلو الجنة بما كنتم تعملون ) (8) .
عاشراً :
التاء في الظاء : ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي انفسهم ) (9) .
3 ـ الثاء : وتدغم في خمسة أحرف سواها هي :
أولاً :
الثاء في التاء كقوله تعالى : ( أفمن هذا الحديث تعجبون ) (10) .
ثانياً :
الثاء في الذال كقول تعالى : ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب ) (11) .
ثالثاً :
الثاء في السين كقوله تعالى : ( وورث سليمان داوود ) (12) .
____________
(1) المائدة : 93 .
(2) الصافات : 3 .
(3) الصافات : 2 .
(4) النساء : 122 .
(5) النور : 13 .
(6) الصافات : 1 .
(7) العاديات : 1 .
(8) النحل : 32 .
(9) النحل : 28 .
(10) النجم : 59 .
(11) آل عمران : 14 .
(12) النمل : 16 .