سورة الاخلاص
مكية وقيل مدنية وسميت سورة التوحيد وهي أربع آيات

بسم الله الرحمن الرحيم

(1) قل هو الله أحد
(2) الله الصمد
(3) لم يلد ولم يولد .
(4) ولم يكن له كفوا أحد
وقرئ كفوا بالتسكين وبالتحريك وقلب الهمزة واوا القمي وكان سبب نزولها أن اليهود جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت له ما نسبة ربك فأنزل الله .
وفي الكافي والتوحيد عن الصادق عليه السلام قال إن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا أنسب لنا ربك فلبث ثلاثا لا يجيبهم ثم نزلت قل هو الله إلى آخرها .
وفي التوحيد عن الباقر عليه السلام في تفسيرها قال قل أي أظهر ما أوحينا إليك ونبأناك به بتأليف الحروف التي قرأناها لك ليهدي بها من القى السمع وهو شهيد وهو اسم مكنى مشار به إلى غائب فالهاء تنبيه على معنى ثابت والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس كما أن قولك هذا إشارة إلى الشاهد عند الحواس وذلك أن الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة إلى الشاهد المدرك فقالوا هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالابصار فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا


( 391 )

نأله فيه فأنزل الله تبارك وتعالى قل هو فالهاء تثبيت للثابت والوا واشارة إلى الغائب عن درك الابصار ولمس الحواس وأنه تعالى عن ذلك بل هو مدرك الابصار ومبدع الحواس .
ثم قال عليه السلام الله معناه المعبود الذي اله الخلق عن درك ما يأته والاحاطة بكيفيته ويقول العرب اله الرجل إذا تحير في الشيء فلم يحط به علما ووله إذا فزع إلى شيء مما يحذره ويخافه والاله هو المستور عن حواس الخلق
قال عليه السلام الاحد الفرد المتفرد والاحد والواحد بمعنى واحد وهو المتفرد الذي لا نظير له والتوحيد الاقرار بالواحدة وهو الانفراد والواحد المتباين الذي لا ينبعث من شيء ولا يتحد بشيء ومن ثم قالوا ان بناء العدد من الواحد وليس الواحد من العدد لان العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين فمعنى قوله الله أحد أي المعبود الذي يأله الخلق عن ادراكه والاحاطة بكيفيته فرد بالهيته متعال عن صفات خلقه .
قال عليه السلام وحدثني أبي زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام أنه قال الصمد الذي لا جوف له والصمد الذي قد انتهى سودده والصمد الذي لا يأكل ولا يشرب والصمد الذي لا ينام والصمد الدائم الذي لم يزل ولا يزال .
قال عليه السلام كان محمد بن الحنفية يقول الصمد القائم بنفسه الغني عن غيره وقال غيره الصمد المتعالي عن الكون والفساد والصمد الذي لا يوصف بالتغاير .
قال عليه السلام الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر ولا ناه .
قال وسئل علي بن الحسين عليهما السلام عن الصمد فقال الصمد الذي لا شريك له ولا يؤوده حفظ شيء ولا يعزب عنه شيء .
قال الراوي قال زيد بن علي عليه السلام الصمد الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون والصمد الذي ابدع الاشياء فخلقها أضدادا وأصنافا واشكالا وأزواجا وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند .


( 392 )

قال وحدثني الصادق عن أبيه عليهما السلام ان أهل البصرة كتبوا الى الحسين بن علي عليهما السلام يسألونه عن الصمد فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار وأن الله سبحانه قد فسر الصمد فقال الله أحد الله الصمد ثم فسره فقال لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد لم يلد لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الاشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ولا شيء لطيف كالنفس ولا تنشعب منه البدوات (1) كالسنة والنوم والحظرة والهم والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والرغبة والسآمة والجوع والشبع تعالى عن ان يخرج منه شيء وان يتولد منه شيء كثيف أو لطيف ولم يولد ولم يتولد من شيء ولم يخرج من شيء كما يخرج الاشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء والدابة من الدابة والنبات من الارض والماء من الينابيع والثمار من الاشجار ولا كما تخرج الاشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين والسمع من الاذن والشم من الانف والذوق من الفم والكلام من اللسان والمعرفة والتمييز من القلب وكالنار من الحجر ألا بل هو الله الصمد الذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء مبدع الاشياء وخالقها ومنشئ الاشياء بقدرته يتلاشى ما خلق للفناء بمشيئته ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه فذلكم الله الصمد الذي لم يلد ولم يولد عالم الغيب والشهدة الكبير المتعال ولم يكن له كفوا احد قال الراوي سمعت الصادق عليه السلام يقول قدم وفد من فلسطين على الباقر عليه السلام فسألوه عن مسائل فأجابهم ثم سألوه عن الصمد فقال تفسيره فيه الصمد خمسة احرف فالالف دليل على انيته وهو قوله عز وجل شهد الله انه لا إلا إله إلا هو وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواس واللام دليل على الهيته بأنه هو الله والالف واللام مد غمان كما لايظهران على اللسان ولا يقعان في السمع ويظهران في الكتابة دليلان على أن الهيته بلطفه خافية لا تدرك بالحواس ولا تقع في لسان واصف ولا اذن سامع لان تفسير الاله هو الذي اله الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحس أو بوهم لا بل هو مبدع الاوهام وخالق الحواس وإنما يظهر ذلك عند الكتابة دليل على أن الله تعالى أظهر ربوبيته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في اجسادهم الكثيفة فإذا نظر عبد
____________
(1) ذو بدوات : أي لا يزال يبدو ؟ له راي جديد ومنه بدا له في الامر إذا ظهر له استصواب شيء غير الاول .


( 393 )

إلى نفسه لم ير روحه كما ان لام الصمد لا تتبين ولا تدخل في حاسة من حواسه الخمس فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفى ولطف فمتى تفكر العبد في ماهية الباري وكيفيته له فيه وتحير ولم تحط فكرته بشيء يتصور له لانه عز وجل خالق الصور فإذا نظر إلى خلقه ثبت له انه عز وجل خالقهم ومركب أرواحهم في أجسادهم وأما الصاد فدليل على أنه عز وجل صادق وقوله صدق وكلامه صدق ودعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق ووعد بالصدق دار الصدق وأما الميم فدليل على ملكه وأنه الملك الحق لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه وأما الدال فدليل على دوام ملكه وأنه عز وجل دائم متعال عن الكون والزوال بل هو عز وجل مكون الكائنات الذي كأن بتكوينه كل كائن ثم قال لو وجدت لعلمي الذي أتاني الله عز وجل حملة لنشرت التوحيد والاسلام والايمان والدين والشرائع من الصمد وكيف لي بذلك ولم يجد جدي أمير المؤمنين عليه السلام حملة لعلمه حتى كان يتنفس الصعداء ويقول على المنبر سلوني قبل أن تفقدوني فان بين الجوانح مني علما جما هاه هاه الا لا أجد من يحمله الا واني عليكم من الله الحجة البالغة فلا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الاخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور ثم قال الباقر عليه السلام الحمد لله الذي من علينا ووفقنا لعبادة الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احدا وجنبنا عبادة الاوثان حمدا سرمدا وشكرا واصبا وقوله عز وجل لم يلد ولم يولد يقول لم يلد فيكون له ولد يرثه ملكه ولم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيته وملكه ولم يكن له كفوا احد فيعازه في سلطانه .
وفي المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سأله رجل عن تفسير هذه السورة فقال هو الله أحد بلا تأويل عدد الصمد بلا تبعيض بدد لم يلد فيكون موروثا هالكا ولم يولد فيكون الها مشاركا ولم يكن له من خلقه كفوا احد وفي نهج البلاغة لم يولد فيكون في العز مشاركا .
وفي الكافي عن السجاد عليه السلام انه سئل عن التوحيد فقال ان الله عز وجل علم انه يكون في آخر الزمان اقوام متعمقون فأنزل الله قل هو الله أحد والايات من سورة الحديد الى قوله عليم بذات الصدور فمن رام وراء ذلك فقد هلك .
وعن الرضا عليه السلام انه سئل عن التوحيد فقال كل من قرأ قل هو الله أحد وآمن بها


( 394 )

فقد عرف التوحيد قيل كيف يقرؤها قال كما يقرؤها الناس وزاد فيها كذلك الله ربي مرتين .
وعن الباقر عليه السلام قل هو الله أحد ثلث القرآن وفي الاكمال عن أمير المؤمنين عليه السلام قال من قرأ قل هو الله أحد مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله .
وفي ثواب الاعمال والمجمع عن الصادق عليه السلام من مضى به يوم واحد فصلى فيه خمس صلوات ولم يقرأ فيه بقل هو الله أحد قيل له يا عبد الله لست من المصلين .
وعنه عليه السلام من مضت له جمعة ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد ثم مات مات على دين أبي لهب .