البيان في تفسير القرآن ::: 201 ـ 210
(201)
    وقد نسب جماعة القول بعدم التحريف إلى كثير من الاعاظم. منهم شيخ المشايخ المفيد ، والمتبحر الجامع الشيخ البهائي ، والمحقق القاضي نور الله ، وأضرابهم.
     وممن يظهر منه القول بعدم التحريف : كل من كتب في الامامة من علماء الشيعة وذكر فيه المثالب ، ولم يتعرض للتحريف ، فلو كان هؤلاء قائلين بالتحريف لكان ذلك أولى بالذكر من إحراق المصحف وغيره.
     وجملة القول : أن المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم ، بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف. نعم ذهب جماعة من المحدثين من الشيعة ، وجمع من علماء أهل السنة إلى وقوع التحريف. قال الرافعي : فذهب جماعة من أهل الكلام ممن لا صناعة لهم إلا الظن والتأويل ، واستخراج الاساليب الجدلية من كل حكم وكل قول إلى جواز أن يكون قد سقط عنهم من القرآن شيء ، حملا على ما وصفوا من كيفية جمعه (1) وقد نسب الطبرسي في مجمع البيان هذا القول إلى الحشوية من العامة.
     أقول : سيظهر لك ـ بعيد هذا ـ أن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف ، وعليه فاشتهار القول بوقوع النسخ في التلاوة ـ عند علماء أهل السنة ـ يستلزم اشتهار القول بالتحريف.

    3 ـ نسخ التلاوة :
    ذكر أكثر علماء أهل السنة : أن بعض القرآن قد نسخت تلاوته ، وحملوا على ذلك ما ورد في الروايات أنه كان قرآنا على عهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فيحسن بنا أن نذكر جملة من هذه الروايات ، ليتبين أن الالتزام بصحة هذه الروايات التزام بوقوع التحريف في القرآن :
1 ـ إعجاز القرآن ص 41.

(202)
     1 ـ روى ابن عباس أن عمر قال فيما قال ، وهو على المنبر :
    إن الله بعث محمدا (ص) بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل الله آية الرجم ، فقرأناها ، وعقلناها ، ووعيناها. فلذا رجم رسول الله (ص) ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال ... ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ ، من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، أو : إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ... (1).
     وذكر السيوطي : أخرج ابن اشته في المصاحف عن الليث بن سعد. قال : أول من جمع القرآن أبو بكر ، وكتبه زيد ... وإن عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها ، لانه كان وحده (2).
     أقول : وآية الرجم التي ادعى عمر أنها من القرآن ، ولم تقبل منه رويت بوجوه : منها : إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة ، نكالا من الله ، والله عزيز حكيم ومنها : الشيخ والشيخة فارجموهما البتة ، بما قضيا من اللذة ومنها إن الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وكيف كان فليس في القرآن الموجود ما يستفاد منه حكم الرجم. فلو صحت الرواية فقد سقطت آية من القرآن لا محالة.
     2 ـ وأخرج الطبراني بسند موثق عن عمر بن الخطاب مرفوعا :
    القرآن ألف ألف وسبعة وعشرون ألف حرف (3) بينما القرآن الذي
1 ـ صحيح البخاري ج 8 ص 26 و صحيح مسل م ج 5 ص 116 بلا زيادة ثم إنا.
2 ـ الاتقان ج 1 ص 101
3 ـ الاتقان ج 1 ص 121.


(203)
بين أيدينا لا يبلغ ثلث هذا المقدار ، وعليه فقد سقط من القرآن أكثر من ثلثيه.
     3 ـ وروى ابن عباس عن عمر أنه قال : إن الله عز وجل بعث محمدا بالحق ، وأنزل معه الكتاب ، فكان مما أنزل إليه آية الرجم ، فرجم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ورجمنا بعده ، ثم قال : كنا نقرأ : ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ، أو : إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم (1).
     4 ـ وروى نافع أن ابن عمر قال :
    ليقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله وما يدريه ما كله ؟ قد ذهب منه قرآن كثير ، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر (2).
     5 ـ وروى عروة بن الزبير عن عائشة قالت : كانت سورة الاحزاب تقرأ في زمن النبي صلى الله عليه واله وسلم مئتي آية ، فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلا ما هو الان (3).
     6 ـ وروت حميدة بنت أبي يونس. قالت :
    قرأ علي أبي ـ وهو ابن ثمانين سنة ـ في مصحف عائشة : إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ، وعلى الذين يصلون الصفوف الاول. قالت : قبل أن يغير عثمان المصاحف (4).
     7 ـ وروى أو حرب ابن أبي الاسود عن أبيه. قال :
1 ـ مسند أحمد ج 1 ص 47.
2 ـ الاتقان ج 2 ص 40 ـ 41
3 ـ نفس المصدر ج 2 ص 40 ـ 41
4 ـ الاتقان ج 2 ص 40 ـ 41.


(204)
     بعث أبو موسى الاشعري إلا قراء أهل البصرة ، فدخل عليه ثلاثمائة رجل. قد قرأوا القرآن. فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم ، فاتلوه ولا يطولن عليكم الامد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب العرب من كان قبلكم ، وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فانسيتها ، غير أني قد حفظت منها : لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملا جوف ابن آدم إلا التراب. وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فانسيتها ، غير أني حفظت منها : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، فتكتب شهادة في أعناقكم ، فتسألون عنها يوم القيامة (1).
     8 ـ وروى زر. قال : قال أبي بن كعب يا زر :
    كأين تقرأ سورة الاحزاب قلت : ثلاث وسبعين آية. قال : إن كانت لتضاهي سورة البقرة ، أو هي أطول من سورة البقرة ... (2).
     9 ـ وروى ابن أبي داود وابن الانباري عن ابن شهاب. قال :
    بلغنا أنه كان أنزل قرآن كثير ، فقتل علماؤه يوم اليمامة ، الذين كانوا قد وعوه ، ولم يعلم بعدهم ولم يكتب ... (3)
     10 ـ وروى عمرة عن عائشة أنها قالت :
    كان فيما انزل من القرآن : عشر رضعات معلومات يحر من ثم نسخن ب‍ : خمس معلومات ، فتوفي رسول الله (ص) وهو فيما يقرأ من القرآن (4).
     11 ـ وروى المسور بن مخرمة. قال :
1 ـ صحيح مسلم ج 3 ص 100.
2 ـ منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 2 ص 43.
3 ـ منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 2 ص 50.
4 ـ صحيح مسلم ج 4 ص 167.


(205)
    قال عمر لعبد الرحمن بن عوف : ألم تجد فيما انزل علينا. أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة. فإنا لا تجدها. قال : اسقطت فيما اسقط من القرآن (1).
     12 ـ وروى أبو سفيان الكلاعي : أن مسلمة بن مخلد الانصاري قال لهم ذات يوم :
    أخبروني بآيتين في القرآن لم يكتبا في المصحف ، فلم يخبروه ، وعندهم أبو الكنود سعد بن مالك ، فقال ابن مسلمة ، إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا أنتم المفلحون. والذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم أولئك لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون (2).
     وقد نقل بطرق عديدة عن ثبوت سورتي الخقع والحفد في مصحف ابن عباس وأبي بن كعب اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق. وغير ذلك مما لا يهمنا استقصاؤه (3).
     وغير خفي أن القول بنسخ التلاوة بعينه القول بالتحريف والاسقاط.
    وبيان ذلك : أن نسخ التلاوة هذا إما أن يكون قد وقع من رسول الله (ص) وإما أن يكون ممن تصدى للزعامة من بعده ، فإن أراد القائلون
1 ـ الاتقان ج ص 42.
2 ـ نفس المصدر السابق. 3 ـ الاتقان ج 1 ص 122 ـ 213.


(206)
بالنسخ وقوعه من رسول الله (ص) فهو أمر يحتاج إلى الاثبات. وقد اتفق العلماء أجمع على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد ، وقد صرح بذلك جماعة في كتب الاصول وغيرها (1) بل قطع الشافعي وأكثر أصحباه ، وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، بل إن جماعة ممن قال بإمكان نسخ الكتاب بالسنة المتواترة منع وقوعه (2) وعلى ذلك فكيف تصح نسبة النسخ إلى النبي (ص) بأخبار هؤلاء الرواة ؟ مع أن نسبة النسخ إلى النبي (ص) تنافي جملة من الروايات التي تضمنت أن الاسقاط قد وقع بعده. وإن أرادوا أن النسخ قد وقع من الذين تصدوا للزعامة بعد النبي (ص) فهو عين القول بالتحريف. وعلى ذلك فيمكن أن يدعى أن القول بالتحريف هو مذهب أكثر علماء أهل السنة ، لانهم يقولون بجواز نسخ التلاوة. سواء أنسخ الحكم أم لم ينسخ ، بل تردد الاصوليون منهم في جواز تلاوة الجنب ما نسخت تلاوته ، وفي جواز أن يمسه المحدث. واختار بعضهم عدم الجواز. نعم ذهبت طائفة من المعتزلة إلى عدم جواز نسخ التلاوة (3).
     ومن العجيب أن جماعة من علماء أهل السنة أنكروا نسبة القول بالتحريف إلى أحد من علمائهم حتى أن الالوسي كذب الطبرسي في نسبة القول بالتحريف إلى الحشوية ، وقال : إن أحدا من علماء أهل السنة لم يذهب إلى ذلك ، واعجب من ذلك أنه ذكر أن قول البرسي بعدم التحريك نشأ من ظهور فساد قول أصحابه بالتحريف ، فالتجأ هو إلى إنكاره (4) مع انك ققد عرفت أن القول بعدم التحريك هو المشهور. بل المتسالم عليه بين علماء الشيعة ومحققيهم ، حتى
1 ـ الموافقات لابي اسحاق الشاطبي ج 3 ص 106 طبعة المطبعة الرحمانية بمصر.
2 ـ الاحكام في اصول الاحكام للامدي ج 3 ص 217.
3 ـ نفس المصدر ج 3 ص 201 ـ 203.
4 ـ روح المعاني ج 1 ص 24.


(207)
أن الطبرسي قد نقل كلام المرتضى بطوله ، واستدلاله على بطلان القول بالتحريف بأتم بيان وأقوى حجة (1).

    التحريف والكتاب :
    والحق. بعد هذا كله ان التحريف بالمعنى الذي وقع النزاع فيه غير واقع في القرآن أصلا بالادلة التالية :
    الدليل الاول ـ قوله تعالى :
    ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون 15 : 9).
    فإن في هذه الاية دلالة على حفظ القرآن من التحريف ، وأن الايدي الجائرة لن تتمكن من التلاعب فيه.
     والقائلون بالتحريف قد أولوا هذه الاية الشريفة ، وذكروا في تأويلها وجوها :
    الاول : أن الذكر هو الرسول فقد ورد استعمال الذكر فيه في قوله تعالى :
    ( قد أنزل الله إليكم ذكرا 65 : 10. رسولا يتلوا عليكم آيات الله : 11).
    وهذا الوجه بين الفساد : لان المراد بالذكر هو القرآن في كلتا الايتين بقرينة التعبير بالتنزيل والانزال ولو كان المراد هو الرسول لكان المناسب أن يأتي
1 ـ مجمع البيان ج 1 مقدمة الكتاب ص 15.

(208)
بلفظ الارسال أو بما يقاربه في المعنى ، على ان هذا الاحتمال إذ تم في الاية التانية فلا يتم في آية الحفظ ، فإنها مسبوقة بقوله تعالى :
    ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون 15 : 6).
    ولا شبهة في أن المراد بالذكر في هذه الاية هو القرآن ، فتكون قرينة على أن المراد من الذكر في آية الحفظ هو القرآن أيضا.
     الثاني : أن يراد من حفظ القرآن صيانته عن القدح فيه ، وعن إبطال ما يتضمنه من المعاني العالية ، والتعاليم الجليلة.
    وهذا الاحتمال أبين فساد من الاول : لان صيانته عن القدح إن أريد بها حفظه من قدح الكفار والمعاندين فلا ريب في بطلان ذلك ، لان قدح هؤلاء في القرآن فوق حد الاحصاء. وان أريد أن القرآن رصين المعاني ، قوي الاستدلال مستقيم الطريقة ، وأنه لهذه الجهات ونحوها أرفع مقاما من أن يصل إليه قدح القادحين ، وريب المرتابين فهو صحيح ولكن هذه ليس من الحفظ بعد التنزيل كما تقوله الاية ، لان القرآن بما له من الميزات حافظ لنفسه ، وليس محتاجا إلى حافظ آخر ، وهو غير مفاد الاية الكريمة ، لانها تضمنت حفظه بعد التنزيل.
     الثالث : أن الاية دلت على حفظ القرآن في الجملة ، ولم تدل على حفظ كل فرد من أفراد القرآن ، فإن هذا غير مراد من الاية بالضرورة وإذا كان المراد حفظه في الجملة ، كفى في ذلك حفظه عند الامام الغائب عليه السلام.
    وهذا الاحتمال أوهن الاحتمالات : لان حفظ القرآن يجب أن يكون عند من انزل إليهم وهم عامة البشر ، أما حفظه عند الامام عليه السلام فهو نظير حفظه في


(209)
اللوح المحفوظ ، أو عند ملك من الملائكة ، وهو معنى تافه يشبه قول القائل : إني أرسلت اليك بهدية وأنا حافظ لها عندي ، أو عند بعض خاصتي.
     ومن الغريب قول هذا القائل إن المراد في الاية حفظ القرآن في الجملة ، لا حفظ كل فرد من أفراده ، فكأنه توهم أن المراد بالذكر هو القران المكتوب ، أو الملفوظ لتكون له أفراد كثيرة ، ومن الواضح أن المراد ليس ذلك ، لان القرآن المكتوب أو الملفوظ لا دوام له خارجا ، فلا يمكن أن يراد من آية الحفظ وإنما المراد بالذكر هو المحكي بهذا القرآن الملفوظ أو المكتوب ، وهو المنزل على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم والمراد بحفظه صيانته عن التلاعب ، وعن الضياع ، فيمكن للبشر عامة أن يصلوا إليه ، وهو نظير قولنا القصيدة الفلانية محفوظة ، فإنا نريد من حفظها صيانتها ، وعدم ضياعها بحيث يمكن الحصول عليها.
    نعم هنا شبهة اخرى ترد على الاستدلال بالاية الكريمة على عدم التحريف. وحاصل هذه الشبهة أن مدعي التحريف في القرآن يحتمل وجود التحريف في هذه الاية نفسها ، لانها بعض آيات القرآن ، فلا يكون الاستدلال بها صحيحا حتى يثبت عدم التحريف ، فلو أردنا أن نثبت عدم التحريف بها كان ذلك من الدور الباطل.
    وهذه شبهة تدل على عزل العترة الطاهرة عن الخلافة الالهية ، ولم يعتمد على أقوالهم وأفعالهم ، فإنه لا يسعه دفع هذه الشبهة ، وأما من يرى أنهم حجج الله على خلقه ، وأنهم قرناء الكتاب في وجوب التمسك فلا ترد عليه هذه الشبهة ، لان استدلال العترة بالكتاب ، وتقرير أصحابهم عليه يكشف عن حجية الكتاب الموجود ، وإن قيل بتحريفه ، غاية الامر أن حجية الكتاب على القول بالتحريف تكون متوقفة على إمضائهم. ( البيان ـ 14)


(210)
    الدليل الثاني قوله تعالى : ( وإنه لكتاب عزيز 41 : 41. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد : 42).
     فقد دلت هذه الاية الكريمة على نفي الباطل بجميع أقسامه عن الكتاب فإن النفي إذا ورد على الطبيعة أفاد العموم ، ولا شبهة في أن التحريف من أفراد الباطل ، فيجب أن لا يتطرق إلى الكتاب العزيز.
    وقد أجيب عن هذا الدليل :
    بأن المراد من الاية صيانة الكتاب من التناقض في أحكامه ، ونفي الكذب عن أخباره ، واستشهد لذلك برواية علي بن إبراهيم القمي ، في تفسيره عن الامام الباقر عليه السلام قال : لا يأتيه الباطل من قبل التوراة ، ولا من قبل الانجيل ، والزبور ، ولا من خلفه أي لا يأتيه من بعده كتاب يبطله ورواية مجمع البيان عن الصادقين (ع) أنه : ليس في اخباره عما مضى باطل ، ولا في اخباره عما يكون في المستقبل باطل.
    ويرد هذا الجواب :
    أن الرواية لا تدل على حصر الباطل في ذلك ، لتكون منافية لدلالة الاية على العموم ، وخصوصا إذا لا حظنا الروايات التي دلت على أن معاني القرآن لا تختص بموارد خاصة ، وقد تقدم بعض هذه الروايات في مبحث فضل القرآن فالاية دالة على تنزيه القرآن في جميع الاعصار عن الباطل بجميع أقسامه ، والتحريف من أظهر أفراد الباطل فيجب أن يكون مصونا عنه ، ويشهد لدخول التحريف في الباطل ، الذي نفته الاية عن الكتاب أن الاية وصفت الكتاب
البيان في تفسير القرآن ::: فهرس