حال القراء السبعة وهم :
عبد الله بن عامر. ابن كثير المكي. عاصم بن بهدلة الكوفي. أبو عمرو البصري. حمزة الكوفي. نافع المدني.
الكسائي الكوفي.
ثلاثة قراءآخرون. هم : خلف بن هشام البزار. يعقوب بن اسحاق. يزيد بن القعقاع.
(123)
تمهيد :
لقد اختلفت الآراء حول القراءات السبع المشهورة بين الناس ، فذهب جمع من علماء
أهل السنة إلى تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله وربما ينسب هذا القول إلى
المشهور بينهم. ونقل عن السبكي القول بتواتر القراءات العشر (1) وأفرط
بعضهم فزعم أن من قال إن القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر فقوله كفر. ونسب
هذا الرأي إلى مفتي البلاد الاندلسية أبي سعيد فرج ابن لب (2).
والمعروف عند الشيعة أنها غير متواترة ، بل القراءات بين ما
هو اجتهاد من القارئ وبين ما هو منقول بخبر الواحد ، واختار هذا القول جماعة من
المحققين من علماء أهل السنة. وغير بعيد أن يكون هذا هو المشهور بينهم ـ كما
ستعرف ذلك ـ وهذا القول هو الصحيح. ولتحقيق هذه النتيجة لا بد لنا من ذكر أمرين :
الاول : قد أطبق المسلمون بجميع
نحلهم ومذاهبهم على أن ثبوت القرآن ينحصر طريقه بالتواتر. واستدل كثير من
علماء السنة والشيعة على ذلك : بأن
1 ـ مناهل العرفان للزرقاني ص 433.
2 ـ نفس المصدر ص 428.
(124)
القرآن تتوافر الدواعي لنقله ، لانه الاساس للدين الاسلامي ،
والمعجز الالهي لدعوة نبي المسلمين ، وكل شيء تتوفر الدواعي لنقله لا بد وأن
يكون متواترا. وعلى ذلك فما كان نقله بطريق الآحاد لا يكون من القرآن قطعا.
نعم ذكر السيوطي : أن القاضي أبا بكر قال في الانتصار : ذهب قوم من الفقهاء
والمتكلمين إلى إثبات قرآن حكما لا علما بخبر الواحد دون الاستفاضة وكره ذلك
أهل الحق ، وامتنعوا منه (1).
وهذا القول الذي نقله القاضي واضح الفساد ـ لنفس الدليل
المتقدم ـ وهو أن توفر الدواعي للنقل دليل قطعي على كذب الخبر إذا اختص نقله
بواحد أو اثنين.
فإذا أخبرنا شخص أو شخصان بدخول ملك عظيم إلى بلد ، وكان دخول
ذلك الملك إلى ذلك البلد مما يمتنع في العادة أن يخفى على الناس ، فإنا لا نشك
في كذب هذا الخبر إذا لم ينقله غير ذلك الشخص أو الشخصين ، ومع العلم بكذبه كيف
يكون
موجبا لاثبات الآثار التي تترتب على دخول الملك ذلك البلد.
وعلى ذلك ، فإذا نقل القرآن بخبر الواحد ، كان ذلك دليلا قطعيا على عدم كون هذا
المنقول كلاما إلهيا ، وإذا علم بكذبه ، فكيف يمكن التعبد بالحكم الذي يشتمل
عليه. وعلى كل حال فلم يختلف المسلمون في أن القرآن ينحصر طريق ثبوته والحكم
بأنه كلام إلهي بالخبر المتواتر.
وبهذا يتضح أنه ليست بين تواتر القرآن ، وبين عدم تواتر القراءات أية ملازمة ،
لان أدلة تواتر القرآن وضرورته لا تثبت ـ بحال من الاحوال ـ تواتر
1 ـ الاتقان في النوع 22 ـ 27 ج 1 ص 243 الطبعة الثالثة.
(125)
قراءاته ، كما ان أدلة نفي تواتر القراءات لا تتسرب إلى تواتر
القرآن بأي وجه وسيأتي بيان ذلك ـ في بحث نظرة في القراءات ـ على وجه
التفصيل.
الثاني : ان الطريق الافضل إلى إثبات عدم تواتر القراءات هو معرفة القراء
أنفسهم ، وطرق رواتهم ، وهم سبعة قراء. وهناك ثلاثة آخرون تتم بهم العشرة ،
نذكرهم عقيب هؤلاء. وإليك تراجمهم ، واستقراء أحوالهم واحدا بعد واحد :
هو أبو عمران اليحصبي. قرأ القرآن على المغيرة بن أبي شهاب.
قال الهيثم بن عمران : كان عبد الله بن عامررئيس أهل المسجد
زمان الوليد بن عبد الملك ، وكان يزعم أنه من حمير ، وكان يغمز في نسبه.
وقال العجلي والنسائي : ثقة.
وقال أبو عمرو والداني : ولي قضاء دمشق بعد بلال بن أبي
الدرداء ... اتخذه أهل الشام إماما في قراءته واختياره (1). وقال ابن
الجزري : وقد ورد في اسناده تسعة أقوال أصحها أنه قرأ على المغيرة.
ونقل عن بعض أنه قال : لا يدري على من قرأ. ولد سنة ثمان من الهجرة.
وتوفي سنة 118 (2).
ولعبد الله راويان رويا قراءته ـ بوسائط ـ وهما : هشام ، وابن
ذكوان. أما هشام : فهوابن عمار بن نصير بن ميسرة ، أخذ القراءة عرضا عن أيوب
ابن تميم ، قال يحيى بن معين : ثقة. وقال النسائي : لا بأس به. وقال
1 ـ تهذيب التهذيب ج 5 ص 274.
2 ـ طبقات القراء ج 1 ص 404.
(127)
الدارقطني : صدوق كبير المحل. ولد سنة 153 وتوفي سنة 245 (1).
وقال الآجري عن أبي داود : إن أبا أيوب ـ يعني سليمان بن عبد الرحمن ـ خير
منه ، حدث هشام بأربعمائة حديث مسند ليس لهاأصل.
وقال ابن وارة : عزمت زمانا أن امسك عن حديث هشام ، لانه
كان يبيع الحديث.
وقال صالح بن محمد : كان يأخذ علي الحديث ، ولا يحدث ما لم
يأخذ...
قال المروزي : ذكر أحمد هشاما فقال : طياش خفيف وذكر له
قصة في اللفظ بالقرآن أنكر عليه أحمد حتى أنه قال : إن صلوا خلفه ، فليعيدوا
الصلاة (2).
أقول : فيمن روى القراءة عنه خلاف ، فليراجع كتاب
الطبقات وغيره. وأما ابن ذكوان : فهو عبد الله بن أحمد بن بشير ، ويقال : بشير
ابن ذكوان. أخذ القراءة عرضا عن أيوب بن تميم.
قال أبو عمرو الحافظ : وقرأ على الكسائي حين قدم الشام.
ولد يوم عاشوراء سنة 173 ، وتوفي سنة 242 (3).
أقول : والحال في من روى القراءة عنه كما تقدم.
1 ـ طبقات القراء ج 2 ص 354 ـ 356.
2 ـ تهذيب التهذيب ج 11 ص 52 ـ 54.
3 ـ طبقات القراء ج 1 ص 403.
هو عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زاذان بن فيروزان بن هرمز المكي
الداري ، فارسي الاصل. أخذ القراءة عرضا ـ على ما في كتاب التيسير ـ عن عبد
الله بن السائب فيما قطع به الحافظ أبو عمرو الداني وغيره ، وضعف الحافظ ـ
أبو العلاء الهمداني ـ هذا القول ، وقال : إنه ليس بمشهور
عندنا وعرض أيضا على مجاهد بن جبر ، ودرباس عبد الله بن عباس. ولد بمكة سنة
45 وتوفي سنة 120 (1).
قال علي بن المديني : كان ثقة. وقال ابن سعد : ثقة.
وذكر أو عمرو الداني أنه : أخذ القراءة عن عبد الله بن
السائب المخزومي. والمعروف أنه إنما أخذها عن مجاهد (2). ولعبد الله بن
كثير راويان ـ بوسائط ـ هما : البزي ، وقنبل.
أما البزي : فهو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع
بن أبي بزة ، اسمه بشار ، فارسي من أهل همدان ، أسلم على يد السائب بن أبي
السائب المخزومي.
1 ـ نفس المصدر ص 443 ـ 445.
2 ـ تهذيب التهذيب ج 5 ص 37.
(129)
قال ابن الجزري : استاذ محقق ضابط متقن. ولد سنة 170
وتوفي 250 (1). قرأ البزي على أبي الحسن أحمد بن محمد بن علقمة المعروف
بالقواس ، وعلى أبي الاخريط وهب بن واضح المكي ، وعلى عبد الله ابن زياد بن عبد
الله بن يسار المكي (2).
قال العقيلى : منكر الحديث ، وقال أبو حاتم : ضعيف
الحديث لا احدث عنه (3).
أقول : الكلام في من أخذ
القراءة عنه كما تقدم.
وأما قنبل : فهو محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن محمد أبو عمرو المخزومي مولاهم
المكي. أخذ القراءة عرضاعن أحمد بن محمد بن عون النبال ، وهو الذي خلفه
بالقيام بها بمكة ، وروى القراءة عن البزي.
انتهت إلى قنبل رئاسة الاقراء بالحجاز ... وكان على الشرطة
بمكة. ولد سنة 195 وتوفي 291 (4). ولي الشرطة فخربت سيرته ، وكبر سنه وهرم ، وتغير تغيرا شديدا ، فقطع الاقراء قبل موته بسبع سنين (5).
أقول : الكلام في رواة قراءته
كما تقدم.
1 ـ طبقات القراء ج 1 ص 119. 2 ـ النشر في القراءات العشرج 1 ص 120.
3 ـ لسان الميزان ج 1 ص 283.
4 ـ طبقات القراء ج 2 ص 205. 5 ـ لسان الميزان ج 5 ص 249. ( البيان ـ 9)
هو ابن أبي النجود أبو بكر الاسدي مولاهم الكوفي. أخذ القراءة عرضا عن زر بن
حبيش ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وأبي عمرو الشيباني.
قال أبو بكر بن عياش : قال لي عاصم : ما أقرأني أحد حرفا
إلا أبو عبد الرحمن السلمي ، وكنت أرجع من عنده فأعرض على زر.
وقال حفص : قال لي عاصم : ما كان من القراءة التي أقرأتك بها
فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ، وما كان من
القراءة التي أقرأتها أبا بكر بن عياش فهي القراءة التي كنت أعرضها على زر بن
حبيش عن ابن مسعود (1).
قال ابن سعد : كان ثقة إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : كان خيرا ثقة ،
والاعمش أحفظ منه.
وقال العجلي : كان صاحب سنة وقراءة ، وكان ثقة رأسا في
القراءة ... وكان عثمانيا.
وقال يعقوب بن سفيان : في حديثه اضطراب وهو ثقة.
وقد تكلم فيه ابن علية ، فقال : كان كل من اسمه عاصم سئ
الحفظ.
وقال النسائي : ليس به بأس.
وقال ابن خراش : في حديثه نكرة.
وقال العقيلي : لم يكن فيه إلا سوء الحفظ. وقال
1 ـ طبقات القراء ج 1 ص 348.