|
110 |
الحمد لله رب العلمين ، والصلاة التامة والسلام الدائم على سيد الأنبياء
وخاتم المرسلين ، وعلى المرسلين ، وعلى الأئمة الأطهار من آله الأخيار ، وعلى أتباعهم الصالحين
المهتدين .
وَبَعْدُ ، فإن الحديث الشريف هو ثاني أعمدة الدين الإسلامي الحنيف بعد
القرآن الكريم ، ولقد ثبتت حجيته بالأدلة القاطعة في اصول الفقه ، وأصبح منذ
طلوعه محطا لإفادة المسلمين ، فاستفاد العلماء من أنواره الساطعة ، وتخصص
أعلام جهابذة بعلومه ، وألفوا فيها الكتب النافعة .
وحاز علماء مذهب أهل البيت عليهم السلام ـ تبعا لأئمتهم ـ قصب
السبق في تدوين الأحاديث وكتابة السنة ، والحفاظ عليها من الدس والتزوير
والوضع والاختلاق ، فكان ما جاء من طرقهم أصح المتون بأصح الأسانيد ، كما
اهتموا بتفصيل معارفها وعلومها ، وقد خلدوا في هذا الفن تُراثاً ضخماً فخماً ،
فجزاهم الله عن الإسلام وأهله خيرا .
وكان من خيرة ما ألف من الجوامع الحديثية الكبرى عند الشيعة الإمامية
كتاب « تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة » للشيخ المحدث
الفقيه محمد بن الحسن بن علي الحر العامليّ المشغرائي ولد سنة (1033) وتوفي
سنة (1104) .
وقد صرف مايقرب من عشرين سنة من عمره الشريف في تأليف هذا
الكتاب .
وتميز هذا الكتاب بميزات هامة جعلته موضع عناية العلماء والفقهاء خاصة
نشير إلى أهمها :
1 ـ اختصاصه بأحاديث الأحكام :
حيث جمع أحاديث الأحكام الفقهية خاصة ، مفردا لها عن سائر أحاديث
العقائد والتاريخ والتفسير ، وغيرها ، بينما سائر المجامع الحديثية لم تلتزم بذلك .
2 ـ عدم اقتصاره على ما في الكتب الأربعة :
حيث أورد فيه كل مايتعلق بالأحكام الفقهية من الأحاديث المذكورة في
تلك الكتب وغيرها من المؤلفات الكثيرة جدا ، وبذلك كان أكبر مصدر لأحاديث
الأحكام وأجمع لما يعتمد عليه في ذلك ، إلى حين تأليفه .
3 ـ ترتيبه :
حيث رتب الأحاديث على كتب ، وأبواب ، وفصول ، وفروع ، ومسائل ،
على ترتيب ما أورده المحقق الحلي في « شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام »
أكبر كتاب فقهي حاوٍ لكلّ الكتب الفقهية ، بأوسع تفريع ، وحاوٍ لكل الأحكام
الشرعية الخمسة ، وما يتفرع عليها ، وهو المتداول منذ تأليفه ، في الحوزات
فيكون المتمرس في تداول ذلك الكتاب ، قادرا على التوصل الى دليله من
الحديث في كتاب « الوسائل » بسرعة فائقة .
4 ـ إثبات الأسانيد :
حيث أثبت مع المتون الأسانيد كاملة ، فيسر للمراجع أمر نقدها
وتمحيصها ، في نفس الوقت الذي يعالج المتون .
5 ـ جمع الأشباه والنظائر :
ومن ميزاته الهامة أنه جمع في كلّ باب ، كلّ الأشباه والنظائر من الأحاديث ،
فيجد الباحث في مكان واحد الأحاديث المتفقة سندا ومتنا مجموعة في باب واحد ،
متقاربة ، فيكون بإمكانه الوقوف على القرائن المؤدية الى تصحيح المتن أو السند
أو كليهما بسهولة تامة ، وبملاحظة سريعة .
6 ـ تحجيم الكتاب إلى أصغر حد :
وأهم ما امتاز به هذا الكتاب ، بحيث انقطع إليه العلماء ، هو أن المؤ لف
حاول تحجيم الكتاب إلى أبلغ حد ممكن ، مع الاحتفاظ على ميزة جمعه لكل ما
يحتاج إليه الفقيه من أحاديث الأحكام .
وقد تم ذلك للمؤلف باتباعه أساليب خاصة ، سيأتي ذكرها ، وأهمها عدم
تعرضه للبحث الفقهي أو الرجالي ، وعدم تصديه لتصحيح المتون أو الأسانيد ،
فأنه لو تعرض إلى ذلك في كل حديث ، لأدى الى تضخيم التاب إلى أضعاف
ماهو عليه الآن ، ولخرج عن كونه كتاب حديث ، إلى كونه كتاب فقه أو رجال .
وهذه أهم الفوائد التي امتاز بها الكتاب .
وقد اعتُرض على منهج المؤلف في نقاط ، منها :
1 ـ أنه عنوان للأبواب بما لا يوافق عليه كل الفقهاء ، بل استفاد المؤلف
حكما من الأحاديث وعنون الباب به ، بينما لا دلالة فيها عليه .
2 ـ أنه لم يستقص في كل باب ما يدل عليه من الأحاديث ، وإنّما اكتفى
بذكر بعضها ، وأشار إلى باقيها بقوله : تقدم ـ أو ـ يأتي ما يدل عليه .
3 ـ أنه قطع الأحاديث ، واكتفى في كل باب بما يرتبط بعنوان الباب من
ذلك الحديث ، بينما قد يكون في سائر قطع الحديث . ما له دخل في فهم المراد
الفقهي .
والجواب عن ذلك :
أما الأول : بأن المؤلف إنما حاول أن يذكر تحت عنوان الباب ما يدل على
حكمه من الأحاديث ، بحسب نظره وفهمه ، وهذا طبيعي لكل مؤلف ليتسنى
له توزيع الأحاديث ، على الأبواب ، حسب منهجه .
وأما الاختلاف في الرأي ، والفتوى ، فهذا لم يتكفل المؤلف التوجه إليه ،
بل لقد تنصل عن عهدة ذلك صراحة عند ما ذكر بما ربما يشاهد من أمثال تلك
المخالفة ، بين عنوان الباب ومدلول احاديثه ، قائلا : إن الاعتبار حينئذ بما تدل
عليه الأحاديث لا العناوين [ لاحظ هذا الكتاب ، ص 542 ] .
وعن الثاني : بأن ذلك كان في مد نظر المؤلف ، وملتفتا إليه ، فاكتفى بذكر
ما هو اساسي ، وما انحصر بذلك الباب فقط ، أو لم يذكر في سائر الأبواب كثيرا
أو كان قد ذكر في أبواب بعيدة عن موضع هذا الباب ، ويشير الى ماتكرر ذكره ،
في أبواب متعددة ، أو ذكر قريبا جدا من هذا الباب .
ولعل وجه اعتماده على ذلك هو ما ذكرناه من قصده إلى تحجيم الكتاب إلى
ثم إن أعلاما توفروا لبيان ذلك بدقة فائقة وتعيين موارده في أعمال وجهود
لذلك ، وبذلت لجنة خاصة في مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
العامرة ، جهدها في تعيين تلك الموارد ، بنحو دقيق وصرفت طاقتها لاستيفاء
ذلك وتصحيح ما أمكن منه في تلك الأعمال ، وجاء عملها في هوامش طبعتها
هذه .
وأما عن الثالث : فبأن هذا الأمر قد صرح المؤلف بالتزامه ، وبنى عليه
بنيان كتابه ، ومع ذكره مصدر الحديث ، وتعيين تلك المصادر بشكل دقيق في
طبعتنا هذه ، لم يبق لهذا الاشكال أثر يذكر .
ثم إن المعهود من المؤلف ، والذي يقتضيه حسن الظن به أنه لا يترك من
الحديث ماله دخل ـ ولو احتمالا ـ في فهم الحكم منه ، كما هو الملاحظ من عادته ،
وإنما يترك مالا دخل له في ذلك ، وإلا لكان ناقصا لغرضه .
ثم إن ايراد الحديث كاملا في كل مورد مناسب لجملة واحدة من جمله ،
يؤدي ـ بلا ريب ـ إلى تضخم كتاب الحديث الى حد كبير جدا وهومناف لغرض
المؤلف الذي ذكرنا به مرارا .
والاقتصار على ذكر الحديث في مورد واحد كاملا ، والاشارة إليه في بقية
الموارد عندما يناسب من الابواب غير واف ، ويرد عليه :
أداؤه إلى عدم اتحاد المنهج في تأليف الكتاب ، وقد التزم المؤلف هنا
بذكر القطعة المرتبطة بعنوان كلّ باب في بابه ، وليس باب أولى ـ بذكر كل
الحديث فيه ـ من باب آخر .
ثم إن الإرجاع في سائر الموارد الى الباب ـ الذي ذكر فيه الحديث كاملا ـ
لايتفاوت في الصعوبة والإشكال عن الإرجاع الى مصدر الحديث حيث يوجد
والمراجع يجد الحديث مقطعا في سائر الموارد على كل حال .
فلو التزمنا بمنهج المؤلف في صغر حجم الكتاب ، لم يكن لنا طريق صحيح
مقبول إلا ما قام به من التقطيع .
وبما قامت به مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) من تعيين محل الحديث في
مصادره ، وتعيين المواضع التي وردت فيه بقية قطع الحديث صدرا وذيلا ، يحصل
الغرض الذي أشار إليه المعترض .
هذا ما يرتبط بعمله في متون الأحاديث .
وأما ما يرتبط بالأسانيد :
فقد حاول المؤلف إثبات الأسانيد وعدم حذفها ، وهذا ـ كما ذكرنا ـ من
ميزات الكتاب ، حيث يمكن المراجع نقدها عند الحاجة ، لكنه عمد الى
اختصارها ، والاقتصار على اسم الراوي فقط ، وحذف مايزيد على ذلك من
الكنى والألقاب والتواريخ والأمكنة ، وما أشبه ، وذلك في أكثر الموارد ، وخاصة
في الأسانيد المتكررة ، والأسماء المعروفة المتداولة .
ولا ريب أن ذلك مؤثر في تحجيم الكتاب إلى حد كبير جدا .
ثم إنّه لم يحاول تصحيح ما ربما يوجد في الأسانيد من السهو والنقص أو
الزيادة ، والتحريف أو التصحيف ، أو غير ذلك من العلل والخلل ، بل اعتمد
في ماأثبته على ما وجده في النسخ المتوفرة لديه ، فأثبت ما فيها نصا ، على ما هو
عليه ، لأن الأمانة العلمية تفرض عليه ذلك ، فقد قرر علماء الدراية : أن على
الناسخ والناقل أن يذكر ما يجده في الاصول التي ينقل عنها ، نص ما يجده ، ولو كان خطأ ، من دون تصرف من حك أو إصلاح أو تغيير .
وقد تبين لنا تعمد المصنف هذه الطريقة ، فإنه عندما يورد سنداً معلّلاً ،
ولا ريب أن الناظر إلى السند المنقول مرتين ـ في موضع واحد ـ يعرف أمر
الخلل والعلل بصورة واضحة ، فكيف بالمؤلف الذي كتب ذلك بيده ، وهو خبير
ماهر بالحديث متنا وإسنادا ؟ !
وأيضا : فإنا نجده كثيرا ما يورد السند المعلل في المتن ، ثم يشير في الهامش
ألى تعليله بكلمة [ كذا ] أوينقل من نسخة اخرى ماهو الصحيح بعنوان [ خ ل ] ،
من دون أن يغيره في المتن .
فإثباته للسند المعلل ، مع وجود الصحيح في نسخة أخرى ، وعدم تصرفه
في ذلك بالتصحيح والتبديل والتغيير ، دليل على التزامه بهذا الأمر ، الذي يدل
أيضاعلى ورعه وعلمه ودقته .
وأما : لماذا لم يذكر في الكتاب أوجه الخطأ ولم يصحح ذلك ، حتى يدفع
عن نفسه شبهة الغفلة ولا يتهم بعدم المعرفة لأمور السند وعلله ؟
فالجواب : أن أمثال هذه الأمور تقع في الأحاديث بشكل مكرّر وكثير نسبيا ،
فلو التزم المؤلف بالإشارة إليه في كل مورد لخرج من هدفه الذي تبناه وبنا عليه
كتابه وهو الجمع والترتيب ، دون الشرح والتوضيح والتصحيح ، وإلا لتضخم
كتابه الى أضعاف ما هو عليه ، ولفوت على نفسه إمكانية إتمام الكتاب وإنجازه .
والدليل على توجه المؤلف إلى ذلك ، وتعمده تركه : أنه عندما تصدى
لشرح ( الوسائل ) في كتاب ( تحرير وسائل الشيعة ) انطلق في المناقشات المؤدية إلى
تصحيح ما وقع وتصويبه ، وكذلك في ما علقه على هامش مبيضة الكتاب ـ وهي
النسخة الثالثة ، التي اعتمدناها ـ وقد أتبتنا في الهوامش ما علقه المصنف ، وتلك
الهوامش تدل بوضوح على قدرته الفائقة في علم الرجال وتوجهه الكامل إلى ما وقع
في تلك الأسانيد ، وابدى آراء وملاحظات قيمة لتصحيحها .
وبهذا البيان ، تندحر الشبه التي أثارها بعض المتطفلين على كتب الرجال ،
ومن لم يركن في معرفته واطلاعه إلى ركن قويم ، بل حاول مقارنة ما توهمه من
المخالفات ، بما يجده في سائر المؤلّفات ، وخاصة تلك التي ألفها المخالفون ،
لحسن ظنه بهم ، من دون أن يعتمد على مؤلفات الأصحاب ، بعد ضبطها
بالنسخ المصححة المأمونة ، بل اكتفى في التهجم على الكتب ومؤلفيها بمراجعة
النسخ المطبوعة التجارية ، وتغافل عما وقع من أمثالها بل أضعافها في المصادر التي
اعتمدها للتصحيح بزعمه .
ومع إغفاله لأبسط قواعد علم الحديث والدراية ، من لزوم إثبات العلماء
ما يجدونه في النسخ التي ينقلون منها ، رعاية لأمانة النقل ، وتورعا من التصرف
ونسبة الخلاف إلى الكتب المنقول عنها ، ومنهم المؤلف ـ قدس الله سره ـ .
ولنكتف بهذا الحديث القصير عن المؤلف ومنهجه في تأليف الكتاب ، على
أمل أن نعود اليه في دراسة مستوعبة متكاملة مدعومة بالشواهد والأرقام ، ان
يسر الله له وقتا أوسع ، وانقطاعا أوفر ، فذلك ما لم نجده فعلا ، والله المسؤول
للتوفيق له .
صلتي بالكتاب :
يتصل كل طالب للعلوم الدينية في الحوزة العلمية بكتاب ( وسائل الشيعة )
ارتباطا وثيقا يكاد يكون عضويا حيث إن أي أحد لايستغني عنه ، منذ البداية
الاُولى لحياته العلمية .
وكذلك كنت ، منهمكا إبان الدراسة ـ وخاصة في الفقه ـ بمراجعة هذا
الكتاب بين الحين والآخر ، وبتعبير أدق : يوميا .
وقد تم وتكامل اتصالي به لما طلب إليّ القيام بمراجعته النهائية عندما قامت
مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) لاحياء التراث في قم بتحقيق هذه الطبعة منه .
فكان ذلك باعثا لانشدادي بالكتاب وتوغلي في أعماقه ، حيث وفقت
لمراجعته ـ كاملا ـ أكثر من مرة ، خلال ثلاث سنوات .
فقرأت نصه ، اسنادا ومتنا ، وقابلته على نسخة المؤلف أو ما صحح عليها ،
فكنت أعيش خلال ذلك عوالم من الحديث والفقه واللغة ، الى غيرها من
الفوائد المشحون بها الكتاب ، فوجدت لذة عضيمة في تجوالي في رياض هذه الجنة
الفيحاء من آثار آل محمد عليهم الصلاة والسلام ، ملئت منها بالروح والرحمة ،
والحمد لله رب العالمين .
ولذلك فإني اوصي إخواني طلبة العلم بأن يلتزموا بقراءة الوسائل ـ كاملا ـ
دورة واحدة ـ على الأقل ـ قبل أن يتوغلوا في العلوم الشرعية ، ليمتاروا بالمعارف
من كل نوع ، إضافة الى مايفيض عليهم ذلك من التمرس في الأسانيد ، ومعرفة
طبقات الرواة ، ولغة الحديث ، واسلوب إلقاء الأئمة عليهم السلام للأحكام ،
والجمع بين الأحاديث المتخالفة ، وفقه الحديث ، والانس بمواضع وجود
الاحاديث ، وترتيب أبواب الفقه ، الى غير ذلك من الفوائد والعوائد المتفرقة
المهمة . . . قبل إن يمضي بهم العمر ، فلا يجدوا سعة من الوقت ، والحول ،
والطول ، وفقهم الله وايانا للعلم والعمل الصالح .
وأحمد الله جل وعز على توفيقه إياي لمراجعة الكتاب ، بعد أن أنجزت
مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) تحقيقه ، وصفّه في بيروت ، واعداده للطبع ،
فباشرت العمل فيه ، بقرائة نصه حرفيا ، وتسجيل الملاحظات على ما وقفت عليه
من مواضع الخلل ، بمقارنة ذلك بما لدينا من نسخ الكتاب بخط المؤالف رحمه الله ،
أو المقابلة على نسخ بخطه ، وإثبات ما تأكدنا من صحته في هذه الطبعة .
وقد بذلنا جهدا واسعا في هذا المجال الى حد الوثوق والاطمئنان بأن ما
أثبتناه في متن الكتاب يطابق ما أثبته المؤلف في نسخته .
إلا أن يكون الخطأ في نسخته فقد خرجنا من عهدته ، وقد أشرنا إلى كثير
منه في الهوامش ، عند مخالفة ماأثبته لما جاء في مصادره في النسخ التي راجعناها ،
ويقرب ـ في النظر ـ أن ما أثبتته هو الصحيح .
أو يكون قد أخطأنا فيه مما زاغت عنه الباصرة ، ولا ندعي العصمة
ولا إلاحاطة الكاملة لما في هذا العمل من السعة والطول ، ولعل أهم الأسباب في
حدوث كثير من ذلك هو تعدد مجالات العمل ، من الطبع بالصف الالكتروني في
بيروت ، وتعدد الايدي في مراحل العمل ، وما يعرض على الكتاب في مراحل
الطبع والإخراج : وقد قيل : إن الخطأ المطبعي من قبيل « لزوم ما لايلزم » .
ويكفي فخرا أن تكون الأخطاء معدودة بالنسبة إلى حجم الكتاب الذي
يتجاوز ( خمسة عشر ألف ) صفحة ، وبالنسبة إلى ما يوجد من الطبعات السابقة
للكتاب ، وبالنسبة الى ما يصدر من مطبوعات حديثة مليئة بالأخطاء ، على صغر
حجمها .
وأما ما يرتبط بهذا الجزء :
فهو يحتوي على ( خاتمة الوسائل ) بفوائده الاثني عشر .
وهو من عملي الخاص ، قمت بتحقيقه على ثلاث نسخ :
الاولى : المصورة على نسخة خط المؤلف رحمه الله ، وهي النسخة الثالثة
التي كتبها ، وتعتبر مبيضة الكتاب ، وقد ذكرناها بعنوان (الاصل) .
الثانية : المصححة على نسخة المؤلف ، بمقابلة جمع من اعلام النجف
الأشرف وقد كتب التصحيحات سماحة الحجة المرحوم السيد محمد الرضوي نجل
أية الله الحجة المقدس السيد مرتضى الكشميري رحمة الله عليه .
وقد سجلت التصحيحات على الحجرية المطبوعة سنة (1288) بطهران ،
والنسخة من محفوظات مكتبتنا .
وقد عبرنا عنها بالمصححة الاولى .
الثالثة : المصححة بخط العلامة الشيخ غلام حسن الفنجابي الباكستاني
في النجف الاشرف سنة 1371 ، كما جاء بخطه على ظهر النسخة ، وقد سجلت
التصحيحات على الحجرية المطبوعة سنة (1324) بطهران ، والمعروفة بطبعة عين
الدولة ، والنسخة من موقوفات الحجة المرحوم السيد علي اكبر الموسي الملكي
التبريزي المتوفى سنة (1396) .
وقد عبرنا عنها بالمصححة الثانية .
ولم نحاول تعقب المؤلف فيما أورده في الكتاب ، فيما إذا خالفناه في الرأي
اتباعا لنفس الغرض الذي لاحقه المؤلف من مجانبة تضخيم الكتاب ، وزيادة
حجمه ، فأعرضنا عن المناقشة في ما أثبته حذراً من التطويل .
نعم ، قد يستطرد المؤلف إلى بعض المناقشات في ما علقه على كتابه هنا وفي
الأصل ، وكذلك تبعناه في تعاليقنا ، وكفى ذلك إثباتا لامكان الدخول في
التفاصيل في جميع الموارد ، إلاّ إن ذلك الهدف المرسوم هو المانع من التوسع ، فلم
نثقل الكتاب بالهوامش ، ولا بالتخريجات من الكتب الرجالية ، لأن المؤلف ذكر
أسمائها أو أسماء مؤلفيها غالبا ، وهي مرتبة على حروف المعجم ، فيستطيع
المراجع من العثور على المنشود فيها بسهولة ويسر .
وقد أثر ذلك في جمع كل فوائد الخاتمة في جزء واحد ، هو هذا المجلد الذي
بين أيدينا ، وهو أمر لايخفى على المراجع حسنه وفائدته .
وقد أضفينا على النص عنصر الضبط للأسماء والكلمات فقمنا بضبطها
بشكل تام ، ضبط رسم بالحروف ، وضبط قلم بالحركات ، وهو أمر خلت منه
النسخ المعتمدة ، مع أن الحاجة إليه ماسة في مثل هذا الكتاب .
وأضفنا على المتن مارأيناه ضروريا ، تصحيحا وتوضيحا ، كبعض
العناوين واضعين له بين المعقوفين ، تميزا .
واستغنينا عن وضع فهارس خاصة بهذا الجزء ، اعتمادا على ماسيوضع
للكتاب كله من الفهارس المتنوعة ، بعون الله ، إلا فهرس المصادر والمراجع التي
أفردتها هنا لبعض الاعتبارات .
وفي نهاية هذا التقديم :
أحمد الله تعالى على توفيقه للعمل في هذا الكتاب ، وإنجازه بأحسن ما يرام ،
وعلى ما ألهمني من تصحيحه وضبطه ، وأسأله التوفيق للمزيد من فضله ، انه
ولي التوفيق والتسديد .
وأشكر من أتاح لي هذه الفرصة الثمينة ، وهو فضيلة العلامة الجليل الأخ
السيد جواد الشهرستاني دام عزه الذي بذل غاية وسعه في إحياء التراث وخدمته
من خلال مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) لاحياء التراث ، وكذا سائر العاملين
المخلصين في هذه المؤسسة الموقرة .
نسأل الله للجميع التوفيق والتأييد ، إنه مجيب الدعاء حميدا مجيد .
|
وكتب
السيد محمد رضا الحسيني الجلالي |
في ذكر طرق الشيخ ، الصدوق ، رئيس المحدثين ، أبي جعفر ،
محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه ، قدس سره ، وأسانيده التي
حذفها في « كتاب من لايحضره الفقيه » وأوردها في آخره .
وقد حذفتها أنا ـ أيضا ـ في أماكنها ، للاختصار ، وللإشعار بالكتب
المنقول منها تلك الأخبار .
فإنه يظهر منه أنه ابتدأ في كل حديث باسم صاحب الكتاب الذي نقله
منه ، وإلا لم تنتظم تلك الأحاديث في سلك هذه الأسانيد ، ولا أمكن رواية
مرويات الراوي ـ كلها ـ بسند واحد .
فإن الطرق إلى رواية الكتب ، والقرائن على ذلك ـ أيضا (1) ـ كثيرة :
وتلاحظ : أنها زائدة ، حيث أن المصنف إنما كتب هذه الفقرة ـ من قوله : « وإلا لم تنتظم
ـ إلى قوله ـ : كثيرة منها : أنه » ـ في هامش الأصل ، بعد أن كتب في المتن بدلها قوله :
والقرائن على ذلك كثيرة :
منها : ما يفهم من أول الكتاب وآخره ، في عدة مواضع .
ومنها : أن ذلك طريقة كثير من المتقدمين ، كما يظهر بالتتبع .
ومنها : تتبع ما أورده في الكافي ، والمحاسن ، وغيرهما ، فإن الأحاديث المبدوءة بإسم
مصنفيها موجودة فيهما ، وكذلك غيرهما من الكتب الموجودة الآن ، أوغيرها .
=
وهو ظاهر في أن هذه الطرق إلى رواية الكتب .
ومعلوم أن كثيرا من الضعفاء والمجهولين كانت كتبهم معتمدة ، كما
صرح به الشيخ في « الفهرست » (2) وغيره ، ويأتي إن شاء الله تعالى (3) .
وأعلم أن الصدوق قد أورد الأسانيد بغير ترتيب ، فيعسر تحصيل المراد
منها لذلك .
وقد أوردتها ـ أنا ـ مرتبة على ترتيب الحروف ، مقدما للأول فالأول ـ
على الطريق المعروف ، والنهج المألوف ـ في الأسماء ، وأسماء الآباء ،
والألقاب ، والكنى .
ولم أغير شيئا من كلامه ، وإنما غيرت الترتيب ، لكن استلزم ذلك
الاشارة ـ في بعض المواضع ـ إلى تقدم السند بعنوان آخر ، كما يأتي .
ومنها : تصريحاته بالعموم في الأسانيد ، وماهو معلوم من الطرق والإجازات إلى رواية
الكتاب .
وغير ذلك » .
ثم شطب المصنف على هذا كله ، واكتفى بالمذكور ، وأضاف عليه قوله : صرح في أول
كتابه ـ إلى قوله : ـ إن شاء الله تعالى .
ومن ذلك يظهر أن كلمة « أيضا » إنما تصح مع وجود تلك الفقرة ، ولا تصح مع حذفها .
فأقول :
قال الشيخ الصدوق ، محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه ،
القمي ، رضي الله عنه ، في آخر « كتاب من لا يحضره الفقيه » :
فقد رويته عن أبي ، رضي الله عنه ، عن سعد بن عبدالله ، عن
يعقوب بن يزيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي أيوب ، عن أبي علي ،
صاحب الكلل ، عن أبان بن تغلب .
ويكنى أبا سعيد ، وهو كندي ، كوفي .
وتوفي في أيام الصادق عليه السلام ؛ فذكره جميل عنده ؛ فقال :
رحمه الله ، أما والله ، لقد أوجع قلبي موت أبان .
وقال عليه السلام ، لأبان بن عثمان : إن أبان بن تغلب قد روى عني
رواية كثيرة ، فما رواه لك عني فاروه عني .
ولقد لقي الباقر والصادق عليهما السلام ، وروى عنهما .
فقد رويته عن محمد بن الحسن ، رضي الله عنه ، عن محمد بن
الحسن ؛ الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، وأيوب بن نوح ، وإبراهيم بن
هاشم ، ومحمد بن عبد الجبار :
كلهم : عن محمد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى .
عن أبان بن عثمان الأحمر .
فقد رويته عن أبي ؛ رضي الله عنه ، عن عبدالله بن جعفر ؛
ويُكنّى أبا إسماعيل .
فقد رويته عن أبي ، رضي الله عنه ، عن سعد بن عبدالله ، عن
أيوب بن نوح ، عن محمد بن أبي عمير ، عن إبراهيم ابن أبي زياد ؛
الكرخي .
فقد رويته عن محمد بن علي ؛ ماجيلويه ، رضي الله عنه ، عن
علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن أبي محمود .
ورويته عن أبي ، رضي الله عنه ، عن الحسن بن أحمد ، المالكي ،
عن أبيه ، عن إبراهيم بن أبي محمود .
ورويته عن محمد بن الحسن ، رضي الله عنه ، عن سعد بن عبدالله ،
ومحمد بن الحسن ؛ الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن إبراهيم بن
أبي محمود .
فقد رويته عن محمد بن الحسن ، رضي الله عنه ، عن محمد بن
فقد رويته عن محمد بن علي ؛ ماجيلويه ، رضي الله عنه ، عن عمه :
محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن عليّ ؛ الكوفيّ ، عن محمد بن سنان ،
عن إبراهيم بن سفيان .
فقد رويته عن محمد بن الحسن ، رحمه الله ، عن محمد بن الحسن ؛
الصفار ، عن العباس بن معروف ، عن سعدان بن مسلم ، عن إبراهيم بن
عبد الحميد ، الكوفي .
ورويته ـ أيضاً ـ عن أبي ، رحمه الله ، عن علي بن إبراهيم ، عن
أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد .
فقد رويته عن أبي ، رضي الله عنه ، عن سعد بن عبدالله ، عن
يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر ، اليمانيّ .
فقد رويته عن أبي ، رضي الله عنه ، عن عبدالله بن الحسين ؛
المؤدب ، عن أحمد بن علي (1) ؛ الاصفهاني ، عن إبراهيم بن محمد ؛
الثقفي .
ورويته عن محمد بن الحسن ، رضي الله عنه ، عن أحمد بن علويه ؛
الاصفهاني ، عن إبراهيم بن محمد ؛ الثقفي .
فقد رويته عن أحمد بن زياد بن جعفر ؛ الهمداني ، رضي الله عنه ،
عن علي بن إبراهيم بن هاشِم ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن محمد ؛
الهمداني .
فقد رويته عن أبي رضي الله عنه ، عن الحميري ، عن إبراهيم بن
مهزيار .
فقد رويته عن محمد بن الحسن ، رضي الله عنه ، عن الحسين بن
الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن
معاوية بن عمار ، عن إبراهيم بن ميمون ؛ بياع الهروي ؛ مولى آل الزبير .
فقد رويته عن أبي ، ومحمد بن الحسن ، رضي الله عنهما :
عن سعد بن عبدالله ، وعبدالله بن جعفر ، الحميري :
عن إبراهيم بن هاشم .
ورويته عن محمد بن موسى بن المتوكل ، عن علي بن إبراهيم بن
هاشم ، عن أبيه : إبراهيم بن هاشم .
فقد رويته عن أبي ، ومحمد بن موسى بن المتوكل ، رضي الله
عنهما :
عن علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي .
ورويته عن أبي ، ومحمد بن الحسن ؛ رضي الله عنهما :
عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن أبي عبدالله ؛ البرقيّ .
فقد رويته عن محمد بن الحسن ، رضي الله عنه ، عن محمد بن
الحسن ؛ الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن الحسن بن زياد ،
عن أحمد بن الحسن ، الميثمي .
فقد رويته عن أبي ، رضي الله عنه ، عن سعد بن عبدالله ، عن
أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ ؛ الوَشّاء عن أحمد بن
عائذ .
فقد رويته عن أبي ، ومحمد بن الحسن ، رضي الله عنهما :
عن سعد بن عبدالله ، والحميري :
جميعا : عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي
نصر ؛ البزنطي .
ورويته عن أبي ، ومحمد بن علي ماجيلويه ، رضي الله عنهما :
عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ؛
البزنطي .
فقد رويته عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق ؛ الطالقاني ، عن أحمد بن
محمد بن سعيد ؛ الهمدانيّ ؛ الكوفي ؛ مولى بني هاشم .
فقد رويته عن أبي ، ومحمد بن الحسن ، رضي الله عنهما :
عن سعد بن عبدالله ، وعبدالله بن جعفر ؛ الحميري :
جميعا : عن أحمد بن محمد بن عيسى ؛ الاشعري .
فقد رويته عن أبي ، ومحمد بن الحسن ، رضي الله عنهما :
عن سعد بن عبدالله ، والحميري :
جميعا : عن أحمد بن محمد بن مطهر ؛ صاحب أبي محمد
عليه السلام .
فقد رويته عن أبي ، ومحمد بن الحسن ، رضي الله عنهما :
عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن هلال .
فقد رويته عن أحمد بن زياد رضي الله عنه ، عن علي بن إبراهيم ، عن
أبيه ، عن إدريس بن زيد ؛ القمي .
فقد رويته عن محمد بن علي ماجيلويه ، رضي الله عنه ، عن علي بن
إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن إدريس بن زيد ، وعليّ بن إدريس ، عن
الرضا عليه السلام .
فقد رويته عن أبي ، رضي الله عنه ، عن سعد بن عبدالله ، عن
محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن جعفر ابن بشير ، عن حماد بن
عثمان ، عن إدريس بن عبدالله بن سعد ؛ الاشعريّ ؛ القمي .
فقد رويته عن محمد بن عليّ ؛ ماجيلويه ، رضي الله عنه ، عن
محمد بن يحيى ؛ العطار ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن
محمد بن سنان ، عن إدريس بن هلال .
فقد رويته عن أبي ، رضي الله عنه ، عن عبدالله بن جعفر ؛
الحميري ، عن علي بن إسماعيل ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار .
فقد رويته عن محمد بن موسى بن المتوكل ، رضي الله عنه ، عن
علي بن الحسين ؛ السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبدالله ؛ البرقي ، عن
أحمد بن محمد بن أبي نصر ؛ البزنطي ، عن المثنى بن الوليد ، عن
ثم نقل المجلسي ترجمته عن النجاشي والخلاصة بلفظ « بن بريد » .
وقال ابن داود : بريد ، بالباء المفردة تحت ، والراء المهملة ، ومن أصحابنا من صحفه
فقال : يزيد ، بالياء المثناة تحت والزاي المعجمة ، والحق الأول ، رجال ابن داود ( ص 48
ط النجف ) .
أقول : والكلمة وردت في الأصل محتملة ، و ( بريد ) فيه أقرب إلى النظر .
فقد رويته عن أحمد بن الحسن ؛ القطّان ، قال : حدثنا أبوالحسن ،
محمد بن صالح ، قال : حدثنا عمرو بن خالد ؛ المخزومي ، قال : حدثنا أبو
نباته ، عن محمد بن موسى ، عن عمارة بن مهاجر ، عن أم جعفر ، وأم
محمد ، ابنتي محمد بن جعفر ، عن أسماء بنت عميس ـ وهي جدتهما ـ .
ورويته ، عن أحمد بن إسحاق ، قال : حدثني الحسين بن موسى ؛
النحاس (2) ، قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عبدالله بن موسى ،
عن إبراهيم بن الحسن ، عن فاطمة بنت الحسين ، عن أسماء بنت عميس (3) .
فقد رويته عن الحسين بن أحمد بن إدريس ، رضي الله عنه ، عن
أبيه ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ،
عن إسماعيل بن أبي فديك .
فقد رويته عن محمّد بن موسى ، رضي الله عنه ، عن عبدالله بن جعفر