(821|9) وقال الفقراء لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) : إن الأغنياءذهبوا بالجنة ، يحجون ويعتمرون ويتصدقون ولا نقدر عليه ، فقال(عليه السّلام) : « إن من صبر واحتسب منكم تكن له ثلاث خصال ليسللأغنياء:
أحدها : إن في الجنة غرفاً ينظر إليها أهل الجنة كما ينظر أهل الأرض إلىنجوم السماء ، لا يدخلها إلاّ نبي فقير ، أو شهيد فقير ، أو مؤمن فقير .
وثانيها : يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام .
وثالثها : إذا قال الغني : سبحان الله والحمد لله ولا إِله إلاّ الله والله أكبر ،وقال الفقراء مثل ذلك لم يلحق الغني الفقير وإن انفق فيها عشرة الاف درهم ،وكذلك أعمال البر كلها » فقالوا : رضينا .
(822|10) عن أنس بن مالك ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنَّهقال : « يقوم فقراء أمتي يوم القيامة وثيابهم خضر ، وشعورهم منسوجه بالدروالياقوت ، وبأيديهم قضبان من نور يخطبون على المنابر ، فيمر عليهم الأنبياءفيقولون : هؤلاء من الملائكة ، ويقول الملائكة : هؤلاء من الأنبياء ، فيقولون :نحن لا ملائكة ولا أنبياء ، بل نفر من فقراء أمة محمد (صلّى الله عليه وآله) ،فيقولون : بما نلتم هذه الكرامة ؟ فيقولون : لم تكن أعمالنا شديدة ، ولم نصمالدهر ، ولم نقم الليل ، ولكن اقمنا على الصلوات الخمس ، وإذا سمعنا ذكرمحمد (صلى الله عليه وآله) فاضت دموعنا على خدودنا » .
(823|11) عن أبي هريرة قال : قال رسوِل الله (صلّى الله عليه وآله) :« كلمني ربي فقال : يا محمّد ، إِذا أحببتُ عبداَ أجعل معه ثلاثة أشياء : قلبهحزيناً ، وبدنه سقيماً ، ويده خالية من حطام الدنيا وإِذا أبغضت عبداً أجعل معهثلاثة أشياء : قلبه مسروراً ، وبدنه صحيحاً ، ويده مملؤة من حطام الدنيا ».
____________
9 - عنه بحار الأنوار 72 : 48|58 .
10 - درة الناصحين : 144 نقله عن زبدة الواعظين .
11 ـ عنه المجلسي في بحاره 72 : 48|58 .

( 302 )
(824|12) وقال (عليه السّلام) : « من جاع أو احتاج فكتمه الناسوأفشاه إِلى الله ، كان حقاً على الله أن يرزقه رزق سنة من الحلال » .
(825|13) وقال (عليه السلام) : « الفقر الموت الأكبر ».
(826|14) وقال (عليه السّلام) : « اللَّهم أحيِني مسكيناً ، وأمتنيمسكيناً ، واحشرني في زمرة المساكين » .
(827|15) وقال (عليه السلام) : « الفقراء ملوك أهل الجنة ، والناسكلهم مشتاقون إلى الجنة ، والجنة مشتاقة إلى الفقراء » .
(828|16) وقال (عليه السلام) : « الفقر فخري » .
(829|17) وقال (عليه السّلام) : « الفقر شين عند الناس ، وزين عندالله يوم القيامة » .
(830|18) وقال (عليه السلام) : « من استذل مؤمناً أو مؤمنة ، أو حقَّرهلفقره وقلة ذات يده ، شهّره الله يوم القيامة ثم يفضحه » .
(831|19) قال أبو الحسن موسى (عليه السّلام) : « إن الأنبياء وأولادالأنبياء وأتباع الأنبياء خُصوا بثلاث خصال : السقم في الأبدان ، وخوفالسلطان ، والفقر » .
____________
12 ـ الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 488|5516 ، مجمع الزوائد 10: 256 .
13 ـ الكافي 2 : 205|5 ، الخصال : 620 ، تحف العقول : 8 .
14 ـ ورام 1 : 159 ، عوالي اللئالي 1 : 39|37 ، الترغيب والترهيب 4 : 142|23 ، إحياء علومالدين 4 : 193 .
15 ـ عنه المجلسي في بحاره 72 : 48|58.
16 ـ كشف الخفاء 2 : 113|1853 .
17 - الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 154|4418 .
18 ـ المحاسن 1 : 97|60 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 33|58 ، ثواب الأعمال :299|1 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) : 170|105 ، ورام 2 : 208 ، مشكاةالأنوار : 128 .
19 - الاختصاص : 213 ، روضة الواعظين 2 : 453 .

( 303 )
(832|20) وقال الرّضا (عليه السلام) : « من لقي فقيراً مسلماً. فسلمعليه خلاف سلامه على الغني لقي الله يوم القيامة وهوعليه غضبان».
(833|21) روي : أنّ أحداً من الصحابة شكا إلى النبي (صلّى الله عليهوآله) الفقر والسقم ، قال النبي (صلى الله عليه وآله) : « فإذا اصبحت وأمسيتفقل : لا حول ولا قوة إلاّ بالله ، توكلت على الحي الذي لا يموت ، الحمد للهالذي لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ولم يكن له شريك في الملك ».
قال : فوالله ما قلته إلاّ أياماً حتى أذهب الله عني الفقر والسقم .
____________
20 - عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 52|252 .
21 ـ الكافي 2 : 401|3 ، وكذا 8 : 93|65 .

( 304 )

( 305 )
الفصل الثامن والستون
فى كتمان الفقر
(843|1) قال الله تعالى في سورة البقرة :
(للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطعون ضرباًفي الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهملا يسئلون الناس إلحافاً)
(835|2) عن عبد الله البصري يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السّلام)قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : يا علي ، إن الله جعل الفقر أمانةعند خلقه ، فمن ستره كان كالصائم القائم ، ومن أفشاه إلى من يقدر على قضاءحاجته فلم يفعل فقد قتله ، أما أنه ما قتله بسيف ولا رمح ولكن بما أنكر منقلبه ».
(836|3) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « إِذا كان يوم القيامة أمراللهّ تعالى منادياً فينادي : اين الفقراء؟ فيقوم عنق من الناس ، فيؤمر بهم إلى الجنةفيأتون باب الجنة ، فيقول خزنة الجنة : تدخلون الجنة قبل الحساب ! !
فيقولون : ما أعطونا شيئاً فيحاسبونا عليه ، فيقول الله تعالى : صدقوا ،عبادي ما إفقرتكم هواناً بكم ، ولكن ادخرت هذا لكم لهذا اليوم ، فيقول لهم :
____________
1 - البقرة 2 : 273 .
2 - الكافي 2 : 201|3 ، ثواب الأعمال : 217|1 .
3 - الكافي 2 : 253|15 ، ثواب الأعمال : 218|1 .

( 306 )
انظروا وتصفحوا وجوه الناس ، فمن أتى إليكم معروفاً فخذوا بيده وأدخلوهالجنة».
(837|4) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) : « من تمنى شيئاً وهو للهرضى ، لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه » .
(838|5) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « الفقر مخزون عند اللهكالشهادة ولا يعطيها إلاّ من أحب من عباده المؤمنين » .
____________
4 - الخصال : 4|7 .
5 - مشكاة الأنوار : 291 .

( 307 )
الفصل التاسع والستون
في السخاء والايثار
(839|1) قال الله تعالى في سورة الليل :
(فأما من أعطى وأتقى * وصدق بالحسنة * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى *)
(840|2) وقال في سورة الحشر :
(ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسهفأولئك هم المفلحون *)
(841|3) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « الجنة دارالأسخياء » .
(842|4) قال الصّادق (عليه السّلام) : « السخي الكريم الذي ينفق مالهفي حق ».
(843|5) روي عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « لجاهل سخي
____________
1 - الليل 92 : 5 ـ 10 .
2 - الحشر 59: 9 .
3 - الأشعثيات : 251 ، جامع الأحاديث (للقمي) : 7 ، مجمع البيان 1 : 505 ، مشكاة الأنوار:229 ، الترغيب و الترهيب 3 : 383|23 ، الفردوس بمأثور الخطاب 2 : 115|2608 ، إحياءعلوم الدين 3 : 245 .
4 - معاني الأخبار : 256|2 ، مشكاة الأنوار : 230 .
5 - الترغيب والترهيب 3 : 381|14 .

( 308 )
أفضل من شيخ بخيل ».
(844|6) وفي حديث آخر عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « قالرسول الله (صلّى الله عليه وآله) : لشاب رهق في الذنوب سخي أحب إلى اللهتعالى من شيخ عابد بخيل » .
(845|7) الحسن بن علي الوشا قال : سمعت أبا الحسن الرّضا(عليه السّلام) يقول : « السخي قريب من الله وقريب من الجنة وقريب من الناسوبعيد من النار ، والبخيل بعيد من الله وبعيد من الجنة وبعيد من الناس وقريب منالنار » .
(846|8) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « الرجال أربعة : سخيوكريم ، وبخيل ولئيم ، فالسخي الذي يأكل ويعطي ، والكريم الذي لا يأكلويعطي ، والبخيل الذي يأكل ولا يعطي واللئيم الذي لا يأكل ولا يعطي » .
(847|9) قال الصّادق (عليه السّلام) ، عن آباثه (عليهم السّلام) ،عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال : « السخاء شجرة في الجنة وأغصانهامتدليات في الأرض ، فمن أخذ بغصن من أغصانها قاده ذلك الغصن إلىالجنة».
____________
6 - الكافي 4 : 41|14 ، الفقيه 2 : 34|135 ، الاختصاص : 253 ، فقه الإمام الرضا(عليه السلام) : 362 ، مكارم الأخلاق : 136 ، مشكاة الأنوار : 230 ، الفردوس بمأثورالخطاب 2 : 254|3587 .
7 - الكافي 4 : 40|9 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 12|27 ، روضة الواعظين 2 :385 ، ورام 1 : 171 ، مشكاة الأنوار : 232 ، إحياء علوم الدين 3 : 245 .
8 - عنه المجلسي في بحاره 71 : 356|18 .
9 - قرب الإسناد : 55 ، معاني الأخبار : 256|4 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 :12|27 ، أمالي الطوسي 2 : 89 ، مجمع البيان 1 : 505 ، روضة الواعظين 2 : 385 ، ورام

=


( 309 )
الفصل السبعون
فى البلاء
(848|1) قال الله تعالى في سورة البقرة :
(ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمراتوبشر الصابرين * الذي إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئكعليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون *)
(849|2) وقال في سورة المُلك :
(الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً )
(850|3) وقال رسول الله (صلّىِ الله عليه وآله) : « إِنَ عِظم الجزاء مععِظم البلاء ، وانَ الله تعالى إذا أحب قوماَ ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضى ، ومنسخط فله السخط » .
(851|4) قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « الجزع عند البلاء تمامالمحنة».
____________

=

1: 170، مشكاة الأنوار : 230 ، إحياء علوم الدين 3 : 243 .
1 - البقرة 2 :155 -157 .
2 - الملك 67 : 2 .
3 - الكافي 2 : 197|8 ، تحف العقول : 28 . شهاب الأخبار : 370|777 ، مشكاة الأنوار :297 ، فردوس الأخبار 3 : 3968.
4 - عنه بحار الأنوار 67 : 235|54 .

( 310 )
(852|5) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « إن البلاء للظالم أدب ،وللمؤمن امتحان ، وللأنبياء درجة ، وللأولياء كرامة » .
(853|6) وقال (عليه السّلام) : « من ابْتُليَ فَصبر ، وأعْطِي فشكر ،وظُلِمَ فغفر ، وَظَلَم فاستغفر » قالوا : ما باله ؟ قال : (1)( أولئكَ لَهُمُ الأمنُ وَهُممُهتَدون )» .
(854|7) وقال (عليه السّلام) : « إنَّ الله يتعاهد وليه بالبلاء كما يتعاهدالمريض أهله بالدواء ، وان الله ليحمي عبده الدنيا كما يحمي المريضالطعام » .
(855|9) عن أنس بن مالك ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال :« إذا أراد الله بقوم خيراً ابتلاهم » .
(856|10) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) :« لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده وماله وولده حتى يلقى الله تعالى وماعليه خطيئة».
(857|11) وقال (عليه السّلام) : « لَيودن أهل العافية يوم القيامة انجلودهم قرضت بالمقاريض لما يرون من ثواب أهل البلاء ».
(858|12) قال الله تعالى : « يا داود ، قل لعبادي : يا عبادي من لم يرض
____________
5 - عنه بحار الأنوار 67 : 235|54 .
6 - الترغيب والترهيب 4 : 278|9 .
(1) الأنعام 6 : 82 .
7 - التمحيص : 31|5 ، الكافي 2 : 198|17 ، ورام 2 :204 ، الجامع الصغير 1 : 275|1792 .
8 - مصنف عبد الرزاق 11 : 197|20311 ، الترغيب والترهيب 4 : 283|21 .
9 - سنن الترمذي 4 : 602|2399 ، مستدرك الحاكم 1 : 346 ، مسند أحمد 2 : 287 و405 ،مصنف ابن أبي شيبة 3 : 23 ، الفردوس بمأثور الخطاب 5: 102|7600 .
10 ـ سنن الترمذي 4 : 603|242 ، مصنف ابن أبي شيبة 14 : 29|17450 ، الفردوس بمأثورالخطاب 3 : 442|5356 ، الترغيب والترهيب 4 : 282|17 ، إحياء علوم الدين 4 : 132 .
11 ـ فردوس الأخبار 3 : 218|4484 ، إحياء علوم الدين 4 : 345 .

( 311 )
بقضائي ، ولم يشكرعلى نعمائي ، ولم يصبرعلى بلائي فليطلب رباً سوائي » .
(859|12) قال (صلّى الله عليه وآله) : « إنَ أشد الناس بلاء النبيون ثمالوصيون ثم الأمثل فالأمثل ، وانّما يبتلى المؤمن على قدر أعماله الحسنة ، فمنصح دينه وحسن عمله اشتد بلاؤه ، ومن سخف دينه وضعف عمله قل بلاؤه ،والبلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الأرض ، وذلك أنَّ اللهعزَّ وجلّ لم يجعل الدنيا ثواب المؤمن ولا عقوبة الكافر » .
(860|13) قال الباقر(عليه السّلامٍ ) : « يا بني من كتم بلاء ابتلي به منالناس وشكا ذلك إلى الله عزوجل كَان حقا على الله أن يعافيه من ذلك البلاء » .
(861|14) وقال (عليه السّلام) : « ويبتلى المرء على قدر حبه » .
(862|15) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « قال الله عزّ وجلّ :ما من عبد أريد أن أدخله الجنة إلاّ ابتليته في جسده ، فإن كان ذلك كفارة لذنوبهوإلآ ضيقت عليه رزقه ، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإِلاّ شددت عليه الموت حتىياتيني ولا ذنب له ، ثم أدخله الجنة .
وما من عبد أريد أن أدخله النار إلاّ صححت جسمه ، فإن كان ذلك تماماًلطلبته عندي وإلاّ أمنت له من سلطانه ، فإن كان ذلك تماماً لطلبته وإلاّ هونت عليهالموت حتى يأتيني ولا حسنة له ، ثم أدخلته النار » .
(863|16) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « إلى الله تبارك وتعالىليتعاهد المؤمن بالبلاء ، ما يمن عليه أن يقوم ليلة إلأ تعاهده امّا بمرض في جسده ،أو بمصيبة في أهل أو مال . أومصيبة من مصائب الدنيا ليأجره عليها » .
____________
12 ـ التمحيص : 39|39 ، الكافي 2 : 200|29 ، علل الشرائع : 44|1 ، دعائم الإسلام 2 :140|490 ، سنن الترمذي 4 : 601|2398 .
13 ـ مثله في الترغيب والترهيب 4 : 286|36 .
14 ـ نقله المجلسي في البحار 67 : 236 .
15 ـ التمحيص : 38|36 ، مشكاة الأنوار : 291 .
16 ـ المؤمن : 22|26 ، مشكاة الأنوار : 293 .

( 312 )
(846|17) وقال (عليه السّلام) : « ما من مؤمن إلاّ وهو يذكر في كلأربعين يوماً ببلاء ، امّا في ماله ، أو في ولده ، أو في نفسه فيؤجر عليه ، أو همّ لايدري من أين هو» .
(865|18) وقال (عليه السّلام) : « انه ليكون للعبد منزلة عند الله فماينالها أبداً إلاّ بإحدى خصلتين : امّا بذهاب ماله ، أو بلية في جسده ».
(866|19) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) : « إنّ في الجنة لمنزلة لايبلغها العبد إلاّ ببلاء في جسده » .
(867|20) عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : « خرج موسى(عليه السّلام) فمر برجل من بني إسرائيل فذهب به حتى خرج إلى الظهر ، فقالله : اجلس حتى اجيئك ، وخط عليه خطة ، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : إنياستودعك صاحبي ، وأنت خير مستودع ، ثم مضى فناجاه الله بما أحب أنيناجيه ، ثم انصرف نحو صاحبه فإذا أسد قد وثب عليه فشق بطنه وفرث لحمهوشرب دمه » .قلت : وما فرث اللحم ؟ قال : « قطع أوصاله » .
فرفع موسى (عليه السّلام) رأسه فقال : يا رب ، استودعتك وأنت خيرمستودع فسلطت عليه شر كلابك فشق بطنه وفرث لحمه وشرب دمه ! فقيل : ياموسى ، ان صاحبك كانت له منزلة في الجنة لم يكن يبلغها إلاّ بما صنعت به ،أنظر ، وكشف له الغطاء ، فنظر موسى فإذا هو بمنزل شريف ، فقال : ربرضيت ».
(868|21) عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : « إن الله تعالى إذا أحب
____________
71 ـ المؤمن : 22|27 ، مشكاة الأنوار : 293 .
18 - الكافي 2 : 199|23 ، مشكاة الأنوار : 293 و 298 .
19 ـ المؤمن : 26|45 ، الكافي 2 : 198|14 ، مشكاة الأنوار : 294، إحياء علوم الدين 4 :131 .
20 - مشكاة الأنوار : 294 .
21 - الكافي 2 : 197|7 ، التمحيص :34|25 ، إحياء علوم الدين 4 : 131 .

( 313 )
عبداً عنّه بالبلاء عنا ، وبجّه بالبلاء بجا(1) ، فإذا دعاه قال : لبيك عبدي ، عبديلئن عجلت ما سألت ، إني على ذلك لقادر ، ولكني ادخرت لك فما ادخرت لكخيرلك ».
(869|22) وعنه قال : « إنما المؤمن بمنزلة كفة الميزان ، كلما زيد فيإيمانه زيد في بلائه ».
(870|23) عن الكاظم (عليه السّلام) قال : « لن تكونوا مؤمنين حتىتعدوا البلاء نعمة والرخاء مصيبة ، وذلك أن الصبرعند البلاء أعظم من الغفلة عندالرخاء».
(871|24) عن الباقر(عليه السّلام) قال : « إنما يبتلى المؤمن في الدنياعلى قدردينه » أوقال : « على حسب دينه لما » .
(872|25) قالى النبي (صلّى الله عليه وآله) : « لا تكون مؤمناً حتى تعدالبلاء نعمة والرخاء محنة ؛ لأن بلاء الدنيا نعمة فى الآخرة ، ورخاء الدنيا محنةفي الأخرة .
(873|26) عن أبي الجارود(1) ، عن أبي جعفر ، عن آبائه
____________
(1) كذا ، وفي الكافي والتمحيص : غته بالبلاء غتاً ، وثجه بالبلاء ثجاً .
22 ـ الكافي 2 : 197|10 .
23 - التمحيص : 4|234 .
24 ـ الكافي 2 : 197|9 ، مشكاة ا لأنوار : 298 .
25 - الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 407|5241 ، مجمع الزوائد 1 : 96 .
26 - مشكاة الأنوار : 97 ، ونقله المجلسي في بحاره 67 : 237 .
(1) فال النجاشي (170|448) : زياد بن المنذر ، أبو الجارود الهمداني الخارفي الأعمى ، اخبرناابن عبدون ، عن علي بن محمد ، عن علي بن الحسن ، عن حرب بن الحسن ، عن محمد بنسنان قال : قال لي أبو الجارود : ولدت أعمى ما رأيت الدنيا قط . كوفي كان من أصحاب أبيجعفر ، وروى عن أبي عبد الله (عليهما السلام) ، وتغير لما خرج زيد (رضي الله عنه) .وقال أبو العباس ابن نوح : وهوثقفي سمع عطية ، وروى عن أبي جعفر (عليه السلام) ،وروى عنه مروان بن معاوية ، وعلي بن هاشم بن البريد يتكلمون فيه قاله البخاري ، له كتابتفسير القرآن . . . وقال الشيخ (305) : . . . زيدي المذهب ، وإليه تنسب الزيديةالجارودية ، له أصل وله كتاب التفسير عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) . . . وعده في

=


( 314 )
(عليهم السّلام) قالوا : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : إن المؤمن إذاقارف الذنوب ابتلي بها بالفقر ، فإن كان في ذلك كفارة لذنوبه وإلاّ ابتليبالمرض ، فإن كان في ذلك كفارة لذنوبه وإلاّ ابتلي بالخوف من السلطان يطلبه ،فإن كان في ذلك كفارة لذنوبه وإلاّ ضيق عليه عند خروج نفسه حتى يلقى الله حينيلقاه وما له من ذنب يدعيه عليه ، فيامر به إلى الجنة ، وإن الكافر والمنافق ليهونعليهما خروج أنفسهما حتى يلقيان الله حين يلقيانه وما لهما عنده من حسنةيدعيانها عليه ، فيأمر بهما إلى النار ».
(874|27) وعنه (عليه السّلام) قال : « كلما ازداد العبد إيماناً ازدادضيقاً في معيشته » .
(875|28) قال الكاظم (عليه السّلام) : « مثل المؤمن كمثل كفتيالميزان ، كلما زيد فىِ إيمانه زيد في بلائه ليلقى الله عزَّ وجلّ ولا خطيئة له » .
____________

=

رجاله من أصحاب الباقرقائلاً : زياد بن المنذر، أبوالجارود الهمداني الحوفي الكوفي ، تابعيزيدي أعمى ، إليه تنسب الجارودية منهم (عليه السلام) ، ومن أصحاب الصادق (عليه السلام)قائلاً : زياد بن المنذر ، أبو الجارود الهمداني الخارفي الحوقي كوفي تابعي (31) وعده فيالاختصاص (83) في أصحاب الباقر (عليه السّلام) ، وعدّه البرقي (13) في أصحاب الباقر(عليه السّلام) ، انظرمعجم رجال الحديث 7 : 321|4805 .
27 - الكافي 2 : 201|4 ، التمحيص : 45|58 .
28 - التمحيص : 31|8 ، أمالي الطوسي 2 : 244 ، تحف العقول : 306 ، مشكاة الأنوار : 298 .

( 315 )
الفصل الحادي والسبعون
في الصبر
(876|1) قال الله تعالى فىٍ سورة آل عمران :
(والله يحب الصابرين*)
(877|2) وفي سورة الأنفال :
(واصبروا إن الله مع الصابرين *)
(878|3) وفي سورة التنزيل :
(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب *)
(879|4) عن علي بن موسى الرضا (عليه السّلام) ، بإسناده ، عنعلي بن الحسين (عليهما السّلام) قال : « خمسة لو دخلتم فيهن لاصبتموهن :لا يخاف عبد إلآ ذنبه ، ولا يرجو إلاّ ربه ، ولا يستحيي الجاهل إذا سُئل عما لايعلم أن يقول : لا اعلم ، والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، ولا
____________
1 - آل عمران 3 : 146 .
2 - الأنفال 8 : 46 .
3 - الزمر 39 : 10 .
4 - عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 44|155 ، الخصال : 315|95 ، تحف العقول : 146نزهة الناظر : 51|23 ، روضة الواعظين 2 : 422 ، نهج البلاغة 3 : 168|82 (بتفاوت فيالمصادر) .

( 316 )
إيمان لمن لا صبر له ».
(880|5) عن علي (عليه السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى اللهعليه وآله) الصبر ثلاثة : صبر عن المعصية ، وصبر على الطاعة ، وصبر علىالمصيبة ، فمن صبر عن المعصية أعطاه الله تعالى ثواب ثلاثمائة درجة ، ما بينالدرجة إلى الدرجة ما بين السماء والأرض.
ومن صبر على الطاعة كان له ستمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة مابين الثرى إلى العرش .
ومن صبرعلى المصيبة أعطاه الله تعالى إلى سبعمائة درجة ، ما بين الدرجةإلى الدرجة ما بين منتهى العرش إلى الثرى مرتين » .
(881|6) قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « أيها الناس ، عليكمبالصبر ، فإنه لا دين لمن لا صبرله » .
(882|7) وقال (عليه السّلام) : « إنك إن صبرت جرت عليك المقاديروأنت مأجور ، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور » .
(883|8) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « الصبر رأسالإيما ن » .
(884|9) عنه قال (عليه السّلام) : « الصبر بمنزلة الرأس من الجسد ،فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد ، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان » .
(885|10) قال رسول الله (صلّى الله عليه واله) حاكياً عن الله تعالى :« إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ، ثم استقبل ذلك
____________
5 - الكافي 2 : 75|15 ، ورام 1 : 45 ، ربيع الأبرار 2 : 513 .
6 - عنه المجلسي في بحار إلأنوار 71 : 92|46 .
7 - تحف العقول : 145 ، غرر الحكم 1 : 249 .
8 - الكافي 2 : 71|1 ، مشكاة الأنوار : 21 .
9 - الكافي 2 : 71|2 ، مشكاة الأنوار : 21 .
10 ـ الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 172|4459 ، إحياء علوم الدين 4 : 131 .

( 317 )
بصبر جميل استحييت منه أن أنصب له ميزاناً أو أنشر له ديواناً » .
(889|11) وسئل محمد بن علي (عليهما السّلام) عن الصبر فقال :« شيء لا شكوى فيه » ثم قال : « وما في الشكوى من الفرج ؟ وإنما هو يحزنصديقك ويفرح عدوك » .
(887|12) وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « إن الصبر وحسنالخلق والبر والحلم من أخلاق الأنبياء » .
(888|13) قال (عليه السّلام) : « إنه سيكون زمان لا يستقيم لهم الملكإِلاّ بالقتل والجور ، ولا يستقيم لهم الغنى إِلاّ بالبخل ، ولا تستقيم لهم الصحبةفي الناس إلاّ باتباع أهوائهم والاستخراج من الدين ، فمن أدرك ذلك الزمان فصبرعلى الفقر وهو يقدر على الغنى ، وصبر على الذل وهو يقدر على العز ، وصبرعلى بغضة الناس وهو يقدر على المحبة ، أعطاه الله تعالى ثواب خمسينصدّيقاً» .
(889|14) وقال النبي (صلّى اللهّ عليه وآله) : « من ابتلي من المؤمنينببلاء وصبرعليه كان له مثل أجرألف شهيد » .
(895|15) وقال (عليه السّلام) : « الجزع عند البلاء تمام المحنة » .
(896|16) وقال (صلّى اللهّ عليه وآله) : « كل نعيم دون الجنة صغير ،وكل بلاء دون النار يسير » .
____________
11 - عنه المجلسي في بحاره 71 : 93 .
12 - عنه بحار الأنوار 71 : 92 .
13 - الكافي 2 : 74|12 ، مشكاة الأنوار : 19 .
14 ـ المؤمن : 16|7 ، الكافي 2 : 75|17 ، مشكاة الأنوار : 26 .
15 - عنه المجلسي في بحاره 67 : 235 .
16 - عنه المجلسي في بحاره 71 : 93 .

( 318 )

( 319 )
الفصل الثاني والسبعون
في كظم الغيظ
(829|1) قال الله تعالى في سورة آل عمران :
(والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين *)
(830|2) وقال في سورة الفرقان :
(وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلونقالوا سلاما *)
(894|3) وقال الله عزَّ وجلّ في سورة حمعسق :
(فمن عفا وأصلح فأجره على الله)
(895|4) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من كظم غيظاً وهويقدر على أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يتخير من الحورماشاء».
(896|5) قال علي (عليه السّلام) : « إن أول عوض الحليم من خصلته
____________
1 - آل عمران 3 : 134 .
2 - الفرقان 25 : 63 .
3 - الشورى 42 : 40 .
4 - روضة الواعظين 2 : 380 ، ورام 1 : 121 ، مشكاة الأنوار : 218 ، سنن الترمذي 4 :372|2021 ، الفردوس بمأثور إلخطاب 3 : 484|5503 ، الترغيب والترهيب 3 : 449|15 ،إحياء علوم الدين 3 : 176 .
5 - ورام 1 : 125، غرر الحكم 1 : 95|1882 ، ربيع الأبرار 2 : 51 ، نهج البلاغة 3 :199|206.

( 320 )
أن الناس اعوانه على الجاهل » .
(897|6) وفي الحديث : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد : من كان أجرهعلى الله فليدخل الجنة فيقال : مَنْ هم ؟ فيقال : العافون عن الناس يدخلونالجنة بلا حساب ».
(898|7) عن النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من كظم غيظاً وهو يقدرعلى انفاذه ملأه الله تعالى أمناً وإيماناً » .
(890|8) « ومن ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه تواضعاً كساه اللهتعالى حلة الكرامة » .
____________
6 - مجمع البيان 5: 34 .
7 - الكافي 2 : 90|6 ، أمالي الطوسي 1 : 185 ، مجمع الببان 1 : 505 ، شهاب الأخبار :176|343 ، ورام 1 : 124 ، إحياء علوم الدين 3 : 175 .
8 - ربيع الأبرار 4 : 293 .

( 321 )
الفصل الثالث والسبعون
في التوكل
(900|1) قال الله تعالى في سورة الطلاق :
(ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيءقدراً*)
(901|2) وقال الله تعالى في سورة المائدة :
(وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين *)
(902|3) وقال في سورة آل عمران :
(إن الله يحب المتوكلين *)
(903|4) قال النبي (صلى الله عليه وآله) : « لوأنكم تتوكلون على اللهحق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصاً وتروح بطاناً » .
(904|5) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من أحب أن يكونأقوى الناس فليتوكل على الله تعالى ».
____________
1 - الطلاق 65 : 3 .
2 - المائدة 5: 23 .
3 - آل عمران 3 : 159 .
4 - ورام 1 : 222 ، سنن ابن ماجة 2 : 1394|4164 ، سنن الترمذي 4 : 573|2344 ، مسندأحمد 1 : 52 ، الأداب : 481|1089 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 369|5121 .
5 - مشكاة الأنوار : 18 ، شهاب الأخبار : 148|298 .

( 322 )
(905|6) وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « من وثق بالله أراهالسرور ، ومن توكل عليه كفاه الأمور».
(906|7) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من أحب أن يكون اتقىالناس فليتوكل على الله » .
(907|8) وقال الباقر (عليه السّلام) : « من توكل على الله لا يغلب ،ومن اعتصم بالله لا يهزم » .
____________
6 - غرر الحكم 2 : 158|138 .
7 - الفقيه 4 : 285|854 ، معاني الأخبار : 196|2 ، روضة الواعظين 2 : 425 ، مشكاة الأنوار :17 .
8 - روضة الواعظين 2: 425، مشكاة الأنوار : 17.