سلسلة مصادر بحار الانوار
( 13 )
جَـامِـعُ الأخْـبَـارِ
أو
معارج اليقين في اصول الدّين
تأليف
الشيخ محمد بن محمد السبزواري
من أعلام القرن السابع الهجري
تحقيق
عـلاء آل جـعـفـر
مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
( 5 )الإهداء

إلى من قرن الله تعالى طاعتهما بطاعته . . إلى من درجت في باحة ودهماوحنانهما حتى اشتد عودي واستقام . . وأنا استمطر في حلك الظلام دعاءهما .

إلى من أرضعاني صفو الدين ، وغذياني لب الولاية في زمن الجدبالسقيم . . إلى من نأت بي عنهما سطوة الأيام حتى أمستَ ذكراهما كالطيف الناعميداعب مخيلتي المنهكة .

إلى والدي صاحب القلب الكبير ، وإلى والدتي الطيبة أهدي هذا الجهدالمتواضع .
عـلاء آل جـعـفـر
( 6 )
( 7 )بسم الله الرحمن الرحيممقدمة التحقيق :
ابتدء بحمد الله والثناء عليه ، رب الأرباب وخالق العباد ، ذو المنوالطول ، الذي أسبغ علينا من النعم ما تنوء الألسن عن عدها ، والأفئدة عنحصرها ، الملك المتعال الذي لا اله إلا هو الرحمن الرحيم .

والصلاة على رسول الله النبي الأمي ، والرحمة العظيمة ، الذي بلّغونصح ، وأدى وبالغ ، فاخرج الله به من خرج من تيه الظلام إلى نور الهدى ،وعلى أهل بيته المعصومين ، حججه على العالمين ، وسبيله إلى النعيم .
أما بعد :
فليس خافياً على من له شيء من الاطلاع بحيثيات هذا الكتاب - الماثل بينيديك أخي القارىء الكريم - ما تكتنفه من ملابسات ، وما تعترض الباحث فيه منمشاق وصعوبات كانت هي التي دفعت بالكثير من اخواني وزملائي المحققين إلىالإنحاء باللائمة علي لإقدامي على هذا العمل ، واضطلاعي بتحقيق هذاالكتاب .

ومما لا ريب فيه أن للجميع عذره كما أن لي العذر أيضاً في ذلك ، فلمايحيط هذا الكتاب من جدل حول معرفة نسخته الحقيقية التي أصبحت نسخ عديدةمتفاوتة بالزيادة والنقصان والترتيب والتشكيل ، وانتهاءً بالجدل القائم حول معرفةمؤلف هذا الكتاب والذي تشتت وتشعب ليصل في بعض الأحيان إلى ما يتجاوز
( 8 ) العشرين احتمالاً أو الأكثر ، يضاف إلى ذلك ما يظهر من جوانب أخرى عند العملوخلال التحقيق الا أني وبالاتكال على الله تعالى لم أتردد في خوض هذه العبابمتسلحاً بالصبر والتأني ، وراجياً الثواب من الباري جل اسمه ، والشفاعة من أهلبيت النبوة صلوات الله وسلامه عليهم عند احياء أثر أوشك أن يندرس من آثارعلومهم التي لاتنضب .

وحقاً أقول : إن هذا الكتاب وطوال هذه السنين التي مرت على تأليفه -والتي قد تمتد إلى ما يقارب السبعة قرون - قد تعرض وبشكل مقصود أوغيرمقصودإلى عمليات مسخ وتشويه طالت كثيراً من رواياته وفحواه مضموناً وترتيباً ومجموعاًفلا غرابة أن نجد هذا البون الشاسع بين بعض نسخ هذا الكتاب وما هو المعولعليه ، والذي تتفق عليه جملة أخرى منِ النسخ المؤيدة بجملة من الشواهدوالدلائل ، ولعل مما يثير الأسى والألم حقاَ أن تجد جهداً أنفق في عمل ما يوشكأن يضيع أدراج الرياح ، وأن يعفو عليه الزمن ، وإن كان لا غرابة في ذلك ، فقدضاع من هذه الطائفة ولعدم تيسر السبل لها طوال دهور مرار الكثير من الأصولوالأثار القيمة التي لم يتبق لنا منها إلا أسماؤها ، ناهيك عن غيرها من التي لم يتبقلنا منها حتى هذا الاسم .
ماذا كتب عن جامع الأخبار ؟؟
سنحاول في بداية حديثنا أن نستعرض جانباً مما كتبه علماؤنا الأعلام فياستعراضهم لهذا الكتاب ، متوخين استلال الجانب الذي يتعرض وبشكل مباشرإلى ما أثيرحوله وما قيل فيه.

قال العلامة الخوانساري في روضات الجنات :

جامع الأخبار ، المعروف المشهور الذي اختلف في مؤلفه ونسخه ، يشملعلى أحاديث نادرة كثيرة من الاداب والسنن ، في طي أربعة عشر باباً ، ينفجر منهامائة وثلاثة وعشرون فصلاً . . ولقد أختلف في حجيته نظراً إلى جهالة راويه وغرابةمطاويه ، واشتماله على أخبار المبالغة والارتفاع ، وعدم وجود إسناداً إلى مؤلفه أوعنه
(1).
____________
(1) روضات الجنات 4 : 225 .
( 9 )
أقول : قد نجافي الحقيقة إذا أغمضنا عن أمور لا يمكن الاغضاء عنهاوسلمنا بما ذهب إليه العلامة الخوانساري - رحمه الله -، فالبرغم من أن مسالةالمبالغة والارتفاع كانت وما زالت موضع خلاف وأخذ ورد بين الكثيرين ، إلا أنالصاق هذا الأمر بكتابنا فيه الكثير من الرد ، فألكثير من الروايات التي قد تكون هيمصدر هذه التهمة تبين لي عند تحقيقي لهذا الكتاب أنها نُقلت من مصادرمعتبرة لاغبار عليها ، وهو مما ستتوضح صورته للقارىء الكريم عند مطالعته لمتنالكتاب ، أما عدم وجود الإسناد إلى مؤلفه أو الإسناد في رواياته فهذا الأمر قديدفعه كون أن معظم هذه الروايات قد نُقلت أيضاً من مصادر معروفة ، أو أن رواياتهمتكررة في الكثير من مصادر الحديث ، ولا يخفى على القارىء الكريم أن بعضاًمن كتب الحديث سبق أن نحت هذا المنحى كما هو في كتاب مكارم الأخلاقللطبرسي - رحمه الله - ومثله في مشكاة الأنوار لولده ، فيبدو أن كتابنا صنواً لهذينالكتابين . . .

وقال صاحب صحيفة الأبرار :

كتاب جامع الأخبار ، وهو مجموع حسن غير أنه مختلط الأسلوب ونسخهمختلفة ، فإن منها ما رُتب بالفصول فقط ، ومنها ما هومبوب ، ولكن بينالنسختين اختلاف في الزيادة والنقيصة ، والذي يختلج بالبال أنه لم يخرج منالمسودة بيد المصنف ، ثم رتبه تلاميذه ، فلذا أخرج كذلك
(1) .

وقال العلامة الطهراني في الذريعة :

جامع الأخبار ، المطبوع مكرِراً من (1287 هـ) حتى اليوم ، المتداولالمرتب على مائة واحد وأربعين فصلاَ ، المشهور انتسابه إلى الشيخ الصدوق لكنهمما لا أصل له ، وقد اختلف أقوال الأصحاب في تعيين مؤلفه
(2) .

وأضاف - رحمه اللهّ - في موضع اخر :

جامع الأخبار المبوب والمرتب على غير ترتيب ما هو المطبوع ، وهو لبعض
____________
(1) صحيفة الأبرار : 459 .
(2) الذريعة إلى تصانيف الشيعة5: 31|151 .
( 10 ) المتاخرين عن مؤلف أصله المطبوع ، ذكر في أوله عين خطبة الموضوع(الحمد لله الأول بلا أول كان قبله - إلى قوله - يشتمل أبواباً وفصولاً جامعةللزهد) لكن في المطبوع يشتمل فصولاً فقط ، ثم زاد في الديباجة عدة جملليست فيِ المطبوع ، إلى أن ذكر أنه سماه بـ (جامع الأخبار) ورتبه على أربعةعشر باباَ ، وفي كل باب عدة فصول على اختلاف في عددها
(1) .

وأما ما قيل عن نسبة هذا الكتاب إلى مؤلف معين فقد تضاربت في ذلكالاراء ، وتشتت فيه الأقوال ، بل إنه يندر أن تجد هذا التضارب البيّن ،والاختلاف الواسع في نسبة مؤلَف إلى مؤلِفه ، وللجميع عذره .

فقد نسبه منتجب الدين في فهرسه إلى أبي الحسن علي بن أبي سعد بنأبي الفرج الخيّاط
(2) .

ونسبه صاحب رياض العلماء إلى محمد بن محمد الشعيري
(3) .

وقال الأحسائي : قال بعض المشايخ : وقفت على نسخة عتيقة جداً في دارالسلطنة أصفهان ، وفيها : تم الكتاب على يد مصنفه الحسن بن محمدالسبزواري
(4) .

وأما الحر العاملي - رحمه الله - فقد نسبه في إثبات الهداة إلى الحسن بنالفضل الطبرسي
(5) ، وقال في الايقاظ من الهجعة : كتاب جامع الأخبار للشيخحسن بن الشيخ أبي علي الطبرسي
(6) . ولكنه في أمل الآمل تارة ينسبه إلىالحسن بن الفضل بن الحسن الطبرسي ، وتارة أخرى إلى محمد بن محمدا لشعيري
(7) .
____________
(1) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 5: 36| 152 .
(2) فهرست أسماءعلماء الشيعة ومصنفيهم : 121|257 .
(3) رياض العلماء وحياض الفضلاء 5 : 167 .
(4) انطر مقدمة الطبعه الحجرية للكتاب .
(5) إثبات الهداة 1 : 28 .
(6) الإيقاظ من الهجعة : 28 .
(7) أمل الآمل2 :75|203 .
( 11 )
وقال العلامة المجلسي - رحمه الله - . . . واخطأ من نسبه إلى الصدوق،بل يروى عن الصدوق بخمس وسائط ، وقد يظن كونه تأليف مؤلف مكارمالأخلاق ، ويحتمل كونه لعلي بن سعد الخياط ، ويظهر من بعض مواضع الكتاباسم مؤلفه محمد بن محمد الشعيري
(1) .

وأما الشيخ النوري - رحمه الله - فقد ذكر في نَفَس الرحمان أنه مردد بينجماعة منهم : الصدوق ، والشيخ أبو الحسن علي بن أبي سعيد بن أبي الفرجالخيّاط ، ومحمد بن محمد الشعيري ، وجعفر بن محمد الدوريستي ،والحسن بن محمد السبزواري ، وأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، وولدهأبو نصر الحسن صاحب كتَاب مكارم الأخلاق
(2) .

وأما في خاتمة المستدرك فقد قال : اختلف الأصحاب في مؤلفه ، فنسبهالسيد حسين الكركي المفتي إلى الصدوق ، ولا يخفى ما في النسبة من الوهن ،فانه نقل في هذا الكتاب عن سديد محمود الحمصي المتأخر عن الصدوق بطبقاتعديدة ، وينقل فيه أيضآَ عن أمالي الشيخ أبي جعفر ، مع بعد وضع الكتاب عنطريقة الصدوق ومؤلفاته ، واحتمل المجلسي في البحار أن يكون مؤلفه الشيخ أبوالحسن علي بن أبي سعيد بن أبي الفرج الخياط
(3) .

وقال العلامة الطهراني - رحمه الله - بعد حديث طويل عنه : وعلى أي فهومن المائة السادسة أولاً أو آخراً ، فليس داخلاً في التزكية والتوثيق العمومي منالشهيد لأهل المائة الخامسة ، فلا وجه للجزم بدخوله فيهم ، بل سيأتي احتمالكونه في المائة السابعة
(4).

ثم ذكر رحمه اللهّ أحد عشر رجلاً تبتدىء أسماؤهم بمحمد بن محمد علىاحتمال أنه كذلك ، وكما ورد في العديد من نسخ الكتاب
(5) .
____________
(1) بحار الأنوار 1 : 13 .
(2) نفس الرحمان : 134 .
(3) خاتمة مستدرك الوسائل (مخطوط) .
(4) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 5: 33|151 .
(5) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 5 :35|151 .
( 12 )
وأما العلامة الخوانساري - رحمه اللهّ - فبعد أن استعرض جملة من آراءالذين نسبوا الكتاب إلى العديد من المؤلفين قال : ثم إن في بعض المواضع أيضاًنسبته إلى شيخنا المفيد
(1).

بل ويمكن للباحث أن يجد جملة أخرى من الأراء التي ذهبت إلى نسبةالكتاب لجملة من الأعلام المشهورين في عصورمختلفة ، بل متفاوتة تفاوتاً كبيرفيما بينها وبشكل غير معقول ، فحين تجد من نسبه إلى أعلام القرن الرابع ، تجدأيضاً من ينسبه إلى القرن السابع ، بل الثاني أحياناً ، وفي جميعها قول وردّ لايخفى .

أقول مستعيناً بالله: إني حاولت طوال فترة تحقيق الكتاب أن أعتمد بعضالسبل التي قد تمكنني في الوصول إلى ما أبتغيه :

أولها : محاولة تحديد الفترة الزمنية التي عاصرها مؤلف الكتاب .

ثانيها : حصر البقعة الجغرافية التي نشأ بها المؤلف ، وجمع فيها هذاالكتاب .

ثالثها : تحديد النسخة الحقيقية للكتاب باعتماد البعدين السابقين ،وبالاستفادة من الجوانب العلمية والفنية الأخرى .

رابعها : الاستقصاء ما أمكن لما يوجد من نسخ متفرقة في المكتبات العامةوالخاصة ، والاستفادة من مطاويها ، وما يمكن أن يستشف من خلالها من إشاراتلا بد وأن تكون دليلاً يسترشد به للوصول إلى الهدف المنشود .

خامسها : الاستفادة ما أمكن مما كتبه علماؤنا الأعلام - رحمهم الله تعالىبرحمته الواسعة - حول هذا الكتاب ، وما احتملوه من آراء فيه وفي نسبته .

وسنحاول بعون الله تعالى أن نناقش كل هذه السبل متوخين من خلالهاالتوصل إلى خفايا وملابسات هذا الكتاب .
____________
(1) روضات الجنات 4 : 227 .
( 13 ) زمان تاليف الكتاب :
ولغرض معرفة ذلك ينبغي معرفة البعدين الزمنيين : الأكثر والأقل ، وهذا لايمكن معرفته إلا بتتبع المصادر التي نقل عنها ، والأحداث التي أشار إلى احتمالوقوعهِا ، وفي حصر ما أمكن من تواريخ نسخ مخطوطات الكتاب لتحديد أقدمهاتاريخاً .

ونتيجة لذلك فقد تم تثبيت جملة من الملاحظات المهمة وهي :

1 - ينقل المؤلف في متنه عن كتاب روضة الواعظين للشيخ محمد بن الفتالالنيسابوري الشهيد في سنة (508هـ)
(1) .

2 - ينقل أيضاً عن أخطب خوارزم المتوفي سنة (568هـ) وعن كتابهالخاص بمقتل آل الرسول (صلّى الله عليه وآله) والذي انتهى من تأليفه سنة(544- هـ)
(2).

3 - نقل عن كتاب أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي الموسومبـ (مجمع البيان في تفسير القرآن) والذي فرغ من تأليفه سنة (536)
(3) .

4 - روي في الفصل المائة (في الرساتيق) عن سديد الدين محمودالحمصي بصيغة الغائب ، والتي توحي بوجود فاصلة زمنية بين الاثنين بشكل لايقبل الشك ، والحمصي هو صاحب كتاب (المنقذ من التقليد) وكان قد فرغ منتأليفه عام (581هـ) ، وهو- كما يظهر- كان حياً حتى عام (583 هـ)
(4) .

5 - وجدته ينقل كثيراً وحرفياً عن كتاب مشكاة الأنوار للشيخ أبي الفضلعلي الطبرسي ، حفيد الطبرسي الكبير مؤلف مجمع البيان في تفسير القرآنالكريم .

وصاحب مشكاة الأنوار كما هو معروف من أعلام أوائل القرن السابعالهجري .
____________
(1) انظر :ح : 715| 6 .
(2) انظر : ح : 1069| 3 .
(3) انظر : ذيل ح : 127| 7 .
(4) انظر : ذيل ح : 1092| 3 .
(5) يمكن للقارىء الكريم أن يجد عند تصفحه لهذا الكتاب الكثير جداً من هذه الروايات والتيأشرت لها في الهامش كما في ح 664 و665 و 666 .
( 14 )
6 - من نتائج الاستقصاء الواسع الذي أجريته لفهارس المكتبات العامةوالخاصة حصلت على جملة كبيرة من النسخ الخطية لهذا الكتاب ، ومن خلالحصر التوافق بين هذه النسخ وجدت قسماَ كبيراً منها يتفق على كون الانتهاء منتأليف هذا الكتاب كان في منتصف القرن السابع الهجري وبالتحديد في اليومالسادس من صفر عام 679 هـ ، كما سترى في الجدول المرفق بالمقدمة .

إذن فمن ملاحظة ما تقدم يظهر بوضوح أن هذا الكتاب ألف يقيناً - وعلىأقل تقدير- بعد منتصف القرن السادس الهجري ، وإن كانت بعض الأدلةوالشواهد السابقة كما في الفقرتين الخامسة والسادسة ما يدفع بهذه الفترة الزمنيةنحو القرن السابع الهجري والتي تؤيدها جملة من الملاحظات البديهية .

فقبل سبعمائة عام ما كان هذا التحضر العلمي الذي نشهده الآن في الطباعةوالنشر والتوزيع وغيرها ، بل كان الأمر أكثر بساطة ، والكتب أبطأ انتشاراً ، فأيمؤلَف كان لا بد أن يستغرق زمناً طويلاً لكي ينال هذا الانتشار الواسع الذي يجعلهفي متناول أيدي القراء والباحثين ، بعد استنساخه على أيدي النسّاخين ، ونقلهعبر الأمصار والأقطار حتى يصبح بالتالي معروفاً معتمداً لدى العلماء والمؤلفينللنقل عنه في كتبهم . إذن فمن غير المنطقي والمعقول أن تتزامن فترة تأليف كتابناهذا مع زمن انتهاء تأليف الكتب التي اعتمد عليها ونقل منها ، ولهذا فإن ما يقويفي نظري هوأن هذا الكتاب قد تم تأليفه بعد القرن السادس الهجري ، وهو ماستؤيده الأدلة القادمة التي سنتحدث عنها إن شاء الله تعالى .

كما أني لم أجد ما يدل على أنه نقل عن كتاب أومؤلف بعد هذا القرن - أيالقرن السابع - وإن كان فيه يشير إلى أنه لم يتجاوزه ، كما في الفصل الثانيوالمائة في الملاحم عندما يشير إلى احداث عظيمة تقع في نهاية هذا القرن مثل :(وفي السبعمائة تطلع الشمس سوداء مظلمة ، ولا تسألوا عما ورائها) .

أو : (في سنة سبع وثمانين وستمائة يظهر من الروم رجل يقال له المزيدفي . . . وفي زمانه يخرج إليهم رجل من مكة يقال له : سفيان بن حرب) .

وفي خبر آخر : (من وقت خروجه إلى ظهور قائم آل محمد (صلّى اللهعليه وآله) ثمان أشهر لا يكون زيادة يوم ولا نقصان) .
( 15 )
ولعل في هذا ما يدل على أن هذا الكتاب لم يتجاوز عند تأليفه القرنالسابع بل كان في حدوده ، وأقوى ذلك أن يكون في منتصفه كما أشارت إلى ذلكالأدلة المتقدمة.

ولذا فإن هذا ما يتعارض مع جملة من الاعتبارات القائلة بنسبة هذا الكتابإلى جملة من الأعلام سبقوا هذه الحقبة الزمنية أو تجاوزوها .
البقعة الجغرافية لمؤلف الكتاب :
كان بالإمكان الاستفادة مما تحصل من تفحص في الفقرة ألاُولى لغرضحصر أو معرفة موطن مؤلف هذا الكتاب ، أو على الأقل محل تواجده عند جمعهلهذا الكتاب .

ولقد ثبت في تصوري ولجملة من الشواهد التي سأذكرها إن شاء الله تعالىأن مؤلف هذا الكتاب هو من أهل سبزوار أو ما يحيط بها .

وفي هذا التصور- المعتمد على جملة من الملاحظات - خيط قوي يربطهبما تحصّل أويتحصّل من الملاحظات المعتمدة ، بل وكأنها حلقات يُكمل بعضهابعضاً . وإلى ذلك مال الكثيرون كما سنذكر ، وهكذا فمن الشواهد التي يمكنالاعتماد عليها للتشخيص الحالي ما يلي :

1 - ينقل المؤلف - رحمه اللهّ - في متن كتابه كثيراً من كتب الأعلام من أهلتلك النواحي أمثال الفتال النيسابوري صاحب كتاب روضة الواعظين ، والشيخالطبرسي صاحب كتاب مشكاة الأنوار المتوفى في سبزوار ، كما أنه يروى فيالفصل الخامس حديث (52) عن علي بن عبد الله بن علي للبيهقي ، ذاكراً فينفس الحديث عين ما يطلق على سبزوار من تسميتها بالقصبة ، وبيهق كما هومعروف ناحية من نواحي نيسابور ، كما أن سبزوار هي إحدى قصبات بيهق .

2 - ما ذهب إليه جمع من الأعلام في نسبة الكتاب إلى مؤلف ما كما تقدمفي الصفحات السابقة ، فترى وان اختلفوا في تحديد اسم هذا المؤلف إلا أنهموفي أغلب ما ذهبوا إليه أنهم نسبوا مؤلفه إلى تلك النواحي .

3 - مال العلامة الطهرانيِ إلى ما ذهبنا إليه كما ذكر ذلك في الذريعة (345) .
( 16 )
قال : فيظهر أنه كان المؤلف من أهل بيهق أو وارداً إليها .

4 - وجدت معظم النسخ الخطية التي حصلت عليها تشيرإلى أن مؤلف هذاالكتاب هومن أهل سبزوار كما هوفي الجدول الملحق بالمقدمة .

ولا غرابة في ذلك حيث أن سبزوار كانت - وهذا لا يخفى - حافله بالعلماءوالفضلاء أبان تلك الفترة التاريخية ، والأسماء في ذلك كثيرة حيث تشهد لذلككتب التراجم المعروفة .

ولعلنا إذا أردنا أن نستعرض جميع هذه الأسماء فسنجد أنفسنا في متاهة لاحد لها ، وبحر لا مرفأ له ، ونكون بذلك قد أغمضنا أعيننا عن حقائق وشواهدماثلة للعيان لا تخفى على الناظرإليها ، ناهيك عمن تفحص بها وتمعن فيها ، كماأن المؤلف وكما لا يقبل الشك لم يكن من أصحاب المؤلفات المعروفة ، ويشهدلذلك ما ذكره في مقدمة كتابه من كون هذا الكتاب هوأول مؤلفاته بهذا الشكل ، وأنهألفه بعد أن تجاوز الخمسين عاماً ، بل ولم يكن من الشهرة وذياع الصيت بينعامة الفضلاء والعلماء كحال البارزين من علماء الطائفة ، وإلا لما خفى كتابه ،وكاد أن يضيع ولا يبقىِ له أثرِ، وهوِما تراه عزيزي القارىء الفاضل واضحاً مناختلاف نسخه تنظيماَ وترتيباَ وسرداَ وغير ذلك ، وكذا فإن المؤلف لم يترك منالآثار التي تدلنا على أنه ترك لنا كتاباً اخراً بهذا النحوأو غيره بحيث يمكنالاستدلال به عليه ، بل ولم أجد أحداً من المعاصرين لتلك الحقبة الزمنية أواللاحقين بها - قدر ما استطعت - يشير إلى هذا الأمر .
ما هي النسخة الحقيقية للكتاب ؟ :
بقي لدينا أمرطالما حير الباحثين في هذا المؤلَف أو المطالعين له ، وهوهلأن النسخة الحقيقية للكتاب هي ذات الفصول أم ذات الأبواب والفصول ؟

ولا يخفى على القارئ الكريم أن هذا الاختلاف لا يعني أنه مجرد اختلاففي التبويب والترتيب فقط ، بل إن الأمر أكثر من ذلك وأعقد ، حيث أن بينالاثنين اختلاف في المجموع أيضاً ، ولهذا فقد وقع العديد من الباحثين في حيرةمن هذا الأمر ، إلا أن البعض الآخرفطن إلى جوانب معينة يمكننا أن نعتمد بعضهاللاستدلال على حقيقة النسخة الأصلية بإذن الله تعالى .
( 17 )
فالأمرِ الذي لا يخفى على الباحث أن مؤلف أي كتاب كان يرتب كتابه وفقما يراه مناسباً ومتوافقاً مع مبناه في اعداد هذا الكتاب ، فمنهم من يرتب كتابه علىالفصول ، في حين يذهب البعض الآخر على أن كل مجموعة من الفصولالموجودة تتفق فيما بينها في جوانب ما ، عقائدية كانت أو أخلاقية أو أي شيءآخر ، فلذا يبادر إلى جمع كل مجموعة من هذه الفصول في أبواب مستقلة ،وهذا هو أمر شائع لا لبس فيه ، إلا أن من غير المألوف أن يلجأ شخص ما إلىحذف الأبواب لأجل اعداد كتاب ما ، لأنه بذلك سوف يعمد إلى ايجادالاضطراب في الكتاب طالما أنه كان مرتباً على أساس الأبواب المتفقة الفصول ،بل ان ما يحصل هو العكس من ذلك ، حيث من المألوف أن يلجأ مؤلف ما إلىجمع شتات الفصول المتشابهة مبناً مثلاً في أبواب معينة .

هذا من جانب ، وأما من الجانب الأخر فإن النسخة المرتبة على أساسالأبواب خضعت لعملية حذف شملت العديد من الروايات الموجودة في النسخةالأخرى ، وهذا الأمر واضح جلي.

ويؤيد ما ذهبنا إليه أيضاً قول العلامة الطهراني - رحمه اللهّ - في الذريعة(5: 36) حيث ذكرعند حديثه عن النسخة المبوبة : وهو لبعض المتأخرين عنمؤلف أصله المطبوع .

كما أني وجدت في نسخة من الذريعة لدى سماحة السيد عبد العزيزالطباطبائي تصحيحات نقلها من نسخة العلامة الطهراني الخاصة المصححة بيدهرحمه الله حيث أضاف على ما كتبه عن جامع الأخبار المبوب (المكتوب901 هـ) وبذا فإن ما يبدو لي جلياً أن الأصل في كتابنا هو المرتب على الفصوللا الأبواب والفصول ، والله أعلم .
الملاحظة الرابعة :
لقد حاولت وطوال عملي في هذا الكتاب استقصاء ما أمكن الحصول عليهمن نسخ الكتاب في المكتبات العامة والخاصة ، وتتبع ما أمكن من ملاحظاتمتعلقة بها وشارحة لها .

وكان وبتوفيق من الله تعالى أن يسرت لي كثير من السبل ، واشرعت دون
( 18 ) ذلك لي الأبواب ، حتى تحققت من عشرات النسخ عياناً وعن طريق الفهارسالمتعددة حتى لدول مختلفة تقتني بعض المخطوطات الإسلامية ، وكان من نتيجةذلك الاستقصاء الواسع أن حصلت على نقاط توافق بين تلك النسخ وبشكلواضح جلي .

ومن تلك النقاط التي كانت تسترعي الانتباه وتثير التساؤل :

1 ـ اتفاق العديد من النسخ على كون انتهاء تأليف الكتاب في 6 صفر 679كما سترى ذلك في الجدول الملحق بالمقدمة .

2 - وردت تسمية محمد بن محمد كأسم لمؤلف الكتاب في العديد منها ،في حين أضافت الأخرى لقب السبزواري إلى الاسم، وإلى اعتماد هذا الاسم(أي محمد بن محمد) ذهب معظم من حاول تحديد اسم مؤلف هذا الكتاب ،وعليه دارت أقطاب الرحى.

3 - أوردت الكثير من النسخ وفي باب تقليم الأظافر قول المؤلف : قالمحمد بن محمد مؤلف هذا الكتاب قال أبي في وصيته . .

وأخيراً :

لا ريب في أن الاستفادة مما كتبه علماؤنا الأعلام - رحمهم الله برحمتهالواسعة - له كبير أثر وعظيم فضل في الاسترشاد إلى مواطن كثيرة ، وشواهدعديدة ، يمكن من خلالها الوصول إلى الهدف الذي نحاول الوصول إليه ، وكناقد ذكرنا جملة من هذه الآراء في بداية حديثنا ، واستشهدنا كذلك بأقوالهموآرائهم أثناء حديثنا وتعليقاتنا في الملاحظات السابقة ، بالإضافة إلى ما سنذكرهمن هذه الأراء في حديثنا القادم إن شاء الله تعالى .
ماذا تحصل من الملاحظات السابقة ؟
إذا استقرأنا الاستنتاجات التي توصلنا إليها في الملاحظات السابقة ، ونقاطالاتفاق بينها ، فسنجد جملة من الشواهد التي تظهر وبوضوح جلي لا يمكن معهالاغضاء عنها :

1 ـ الثابت أن المؤلف جمع كتابه بعد منتصف القرن السادس على أقل
( 19 ) تقدير، وإن كان هنالك من الأدلة ما يؤكد وبشكل بين أن هذا التاريخ يندفع نحومطلع القرن السابع الهجري .

2 - الأقوى من اتفاق العديد من الأدلة والشواهد أن مؤلف هذا الكتاب كانمن أهل سبزوار ، أو من النواحي القريبة منها .

3 - كذلك فإن ما يظهر من متون النسخ التي تحققنا منها ، وكما يذهب إليهجمع من العلماء والفضلاء أن مؤلف هذا الكتاب هو محمد بن محمد كما ذكرناذلك سابقاً .

وهكذا فمن خلال هذه الملاحظات التي استخلصناها من تحقيقنا نجد أنمعظم ما ذهب إليه مما يتعارض تعارضاً بينا مع هذه الأدلة يبدو ضعيف الحجةوالبرهان .

فمما لا شك فيه أن الحقبة الزمنية التي حصرنا فيها تأليف الكتاب وبماتحصل لنا من الأدلة الواقعية المقنعة لا يمكن معها أن نخضع للنقاش ما خرج عنحدودها وإلا فما قيمة الحقائق إذا لم يعمل بها ولا يستدل بها؟ نعم ان من يطرح ماخرج عن ذلك له ما يستدل به ، لكن الذي تحصل لنا وهو أيضاً ما ذهب إليهآخرون كما ذكرنا كان نتيجة تحقيق متن الكتاب والاطلاع عليه من الجلد إلىالجلد.

ومثله أيضاً ما هو واضح للعيان من الاسم الأول لمؤلف هذا الكتاب هومحمد بن محمد وهو أمر لا نلتزمه وننادي به لوحدنا فاكثر من سبقونا ذهبوا إلىالتسليم بذلك فلماذا نعرض عن هذه الحقائق صفحاً ونحمل أنفسنا إلى البحثعن تصورات طالما هناك ما هو واضح ومعروف . . . ؟

إذن فلم يبق أمامنا سوى البحث عن نقاط الاتفاق التي قد تقودنا نحو الهدفالذي نبتغي الوصول إليه وهو ما ذكرناه سابقاً ، وإن كان هناك من ذهب إلى أنمؤلف هذا الكتاب هومحمد بن محمد الشعيري ، وهذا ما وجدت أن البعض قدأثبته كإسم حقيقي لمؤلف الكتاب بعد أن ذهب إلى ذلك العلامة المجلسي رحمهالله في البحارحيث قال : إن ذلك يظهرمن بعض نسخ الكتاب . . . فإن ما يردذلك أن المذكور في متن الكتاب من اسم المؤلف هو محمد بن محمد مطلقاً أو
( 20 ) مقيداً بالسبزواري ، وكذا هو الحال في آخر الكتاب ، وإلى ما ذهبنا إليه سبق أنذهب إليه صاحب رياض العلماء حيث قال : إن ما يظهر من كلام الأستاذ في أولالبحار أنه من مؤلفات محمد بن محمد الشعيري ليس بصريح ، لأن العبارة فيالكتاب ليس إلا محمد بن محمد ، وهومشترك ، ولا يختص بالشعيري .. . .
ما هو كتاب معالج اليقين فى أصول الدين ؟
في الفترة التي كنت فيها منكباً على تحقيق هذا الكتاب عثرت على نسخةخطية لهذا المؤلَف المغمور ، والذي لم يبق له أثر يذكر إلا في حدود قليلة جداً ،سواء في مخطوطاته أو بين دفات كتب التراجم والفهارس ، وعند تصفحي لهذهالنسخة الخطية وجدت تشابهاً كبيراً بين كتابنا وهذهِ النسخة ، ولعل الأمر الأكثرغرابة هوأن هناك توافقاً كبيراً بين ما ذهبنا إليه من استنتاجات وشواهد عند تحقيقنالهذا الكتاب وهذهِ النسخة ، وعندما راجعت ما كتبه العلامة الطهرِاني عن معارجاليقين هذا وجدت أن هذا التوافق بين الاثنين يزداد وضوحاً وتمكناَ . ذكر العلامةالطهراني رحمه الله في الذريعة (21 / 185) :

معارج اليقين : يكثر النقل عنه المولى نجف علي الزنوزي التبريزي فيجواهر الأخبار ، منها أخبار في فضل زيارة النبي (صلّى الله عليه وآله) والأميروالحسن والحسين (عليهم السلام) .

رأيت النقل عن (معارج اليقين) أيضاً في بعض رسائل أصول الدين ،روى عنه في باب الروح بعض الأحاديث عن النبي (صلّى الله عليه وآله) ، وعنأبي عبد الله الصادق (عليه السلام) ، وكذا المجلسي في بحث المعاد من حقاليقين .

يوجد عند المولى الخياباني ، وقال في آخر الثالث من (الوقائع) : أنهيشبه جامع الأخبار ، وأن مؤلفه محمد بن محمد بن محمد السبزواري ، ألفه سنةتسع وسبعين وستمائة .

وعلى هامش نسخة (من لا يحضره) الموجودة في مكتبة الأمير بالنجفنقل عن معارج اليقين الفصل السادس والثلاثين في كيف أصبحت. . . وينقل عنه
( 21 ) ابن إدريس في مستطرفاته ، قال : مما استطرفته من كتاب معارج اليقين ، قالتعالى : (
إن الذكرى تنفع المؤمنين) ، وقال رسول الله (صلّى الله عليهوآله) : يكفيكم من الفطنة ذكر الموت ، ويكفيكم من التفكر ذكر الاخرة ...أقول : إن الشيخ ابن إدريس توفي ( ) فالتاريخ الذي ذكره الخياباني لعلهتاريخ كتابة نسخته . انتهى ما ذكره الشيخ الطهراني رحمه الله .

أقول : تعضيداً لما ذكره العلامة الطهراني رحمه الله من اعتراضه على ماورد في الوقائع من الاختلاف بين التاريخين ، أضيف بأني لم أجد في ما استطرفهابن إدريس ما يسمى بمعارج اليقين . . .

وفي الأنوار الساطعة للعلامة الطهراني رحمه الله ص 173 قال : محمد بنمحمد بن محمد السبزواري : هو مؤلف معارج اليقين . . .

وذكر المولى علي الخياباني أن نسخته موجودة عنده ، وقال إن مؤلفهمحمد بن محمد بن محمد فرغ من تاليفه عام (679) انتهى .

إذن فمعارج اليقين المذكور هو لمحمد بن محمد السبزواري ، وقد انتهىمن تاليفه عام (679 هـ) وبالتحديد في 6 صفر من العام المذكور .

وهكذا من خلال هذين المقطعين المذكورين أعلاه وما ذكرناه سابقاًنستشف هذا التوافق الغريب بين ما ذكرناه عن كتابنا وبين هذا الكتاب .

وهذا الأمر أثار في نفسي أكثر من تساؤل ، فبدأت أبحث عن نسخ هذاالكتاب الجديد ، ووفقني الله تعالى إلى ذلك ، فحصلت على أول نسخة منه فيمكتبة استانة قم ، وعندما تصفحتها وجدتها هي عين كتابنا جامع الأخبار منالمقدمة إلى الخاتمة دون زيادة فيها ، اللهم الا الاختلاف في ترتيب فصوله ،ونقصان بعض رواياته ، مع تغيير في نهاية مقدمته ، حيث وجدته أثبت بدل قولالمؤلف رحمه الله : وسميته بجامع الأخبار . . . ذكر في المعارج ما نصه :وسميته بمعارج اليقين في أصول الدين لمن أراد كمال التقوى .

والنسخة مقابلة على نسخة أخرى ، وعلى جوانبها تحليقات كثيرة ،ومستنسخة على نظام التعليق ، وفي آخرها : قد بلغ مقابلة في الجملة ، وتاريخ
( 22 ) نسخ المخطوطة عام (1598 هـ) وكما أني وبفضل الله تعالى حصلت علىنسخة أخرى في الاستانة المقدسة بمشهد ، ووجدتها أيضاً هي نفس كتابنا هذا ،بالإضافة إلى نسخة أخرى في مكتبة السيد المصطفوي ، حالها كحال النسختينالسا بقتين .

إذن فما هو تعليل هذا التشابه العجيب بين هذين الكتابين - إن افترضناأنهما كتابان - بل ولماذا خفي أوكاد اسم معارج اليقين في حين يذهب البعض عندذكره إلى إضافة عبارة يشابه جامع الأخبار ؟ ولعل من أضاف هذه العبارة كان يشعربالحيرة من هذا التوافق العجيب فأضاف هذه العبارة ، إلا أني توقفت طويلاًأمامها ، وحاولت جاهداً أن أتثبت من هذا الأمر لعلي أجد خيطاً وإن كان رفيعاًيدلني على حقيقة هذا الأمر ، فما الذي يتبين من هذا الأمر ؟

أولاًَ: أن نسبة معارج اليقين إلى مؤلفه ثابتة وليست هي موضع شك أوشبهة ، وهي كون أن مؤلفه هو محمد بن محمد السبزواري ، وفي هذا مايتوافق مع ما ذهبنا إليه من أن الظاهر في أن مؤلف كتابنا الموسوم بجامع الأخبار ،هومحمد بن محمد ، أومحمد بن محمدالسبزواري كما في بعض النسخ.

ثانياً : إن النسخ التي تحققت منها من معارج اليقين مرتبة على أساسالفصول ، وفي هذا ما يتوافق أيضاً مع ما ذهبنا إليه من كون الأصل في كتابنا هوماكان مرتباً على الفصول لا الأبواب .

ثالثاً : إن هذه النسخ المذكورة تتفق على أنه تم الانتهاء من هذا الكتاب في6 صفر 679 ، وهي بذلك تتوافق مع ما ذهبنا إليه من الاحتمال القوي بكونالكتاب انتهى من تأليفه أبان تلك الفترة .

رابعاً : أن نسخ معارج اليقين تبدوأقرب للاتفاق فيما بينها من نسخ جامعالأخبار ، سواء في ترتيبها أوفي متونها .

وهكذا فهناك أمريطرح نفسه بقوة وتأكيد ، وهولعل أن الكتابين واحد وأساءالنساخ أو غيرهم إلى الكتاب بشكل أو بآخر كأن أغفلوا اسمه ، أو أراد أحد أنيصادر الجهد الأول فحذف ما حذف وأضاف ما أضاف ، أوأن أحد المؤلفين جمعهذه الأحاديث في كتاب مناظر للأول ثم وقع النساخ أو غيرهم في الحيرة أزاء هذا
( 23 ) التوافق فحدث هذا الخلط بين الكتابين ، وازداد بتقادم الزِمن حتى وصل إليناالثاني دون الأول ، أو الأول دون الثاني غريباً مشوهاَ ، مجهول النسخةوالمؤلف ، مضطرب المتن والترتيب ، وإن كان الأصحِ من الكتابين هو الثاني أيمعارج اليقين ، المعروف مؤلفاً ، وتاريخاً ، واستنساخاَ على أغلب الأحوال .

وأما ما ذهب إليه من نسبة الكتاب إلى جملة من الفضلاء- رحمهم اللهتعالى - فالكثير منها ما يسقط تلقائياً بتعارضه مع الحقائق الناصعة البادية للعيان ،ومنها ما هو لا يقوى على الوقوف بثبات قياساً بما تبين لنا من التشخيص السابق منأن مؤلفه هو محمد بن محمد ومن أعلام أواخر القرن السادس أو القرن السابعالهجري على احتمال قوي .

وأخيراً فإن ما يقوى في نظري القاصر أن معارج اليقين هو عين جامع الأخباروأن مؤلفه هو محمد بن محمد السبزواري رحمه الله، وأنه انتهى من تأليفه في 6صفر 679 هـ ، وأن الأصل هو الأول .

واسأل الله العفو والمغفرة إن اسأت الفهم ، أو أوقعت نفسي في اشتباهقادني إلى ما وصلت إليه ، وكذا استميح سادتي العلماء والمحققين العذر منذلك ، فما همي إلاّ احياء أثر من آثار العترة الطاهرة سلام الله عليهم أوشك أنيعفو عليه الزمن وأن يضيع في متاهات الغفلة والاهمال .

واللهّ من وراء القصد .
النسخ التي اعتمدت عليها في عملي :
1 ـ النسخة الحجرية للسيد المصطفوي . . . ولعل أهمية هذه النسخةتكمن في عدد النسخ الخطية والمطبوعة التي لم اعتمد عليها في تصحيح نسختهوالتي تجاوزت في عددها (27) نسخة وهذا مما يدل على حجم الجهد الذيبذله في عمله تقبله الله منه وأجزل له الثواب ، ورمزنا للنسخة بالحرف (م) .

2 - النسخة الخطية الموسومة بمعارج اليقين من محفوظات الاستانةالمقدسة في مشهد على ساكنها السلام وتاريخ نسخها في 1090 هجرية برقم11657 ، ورمزنا لها بالحرف (ث) .
( 24 )
3 - النسخة الخطية المحفوظة في مكتبة السيد الكلبايكاني باسم جامعالأخبار وهي بتسلسل 1: 10 ذكر ناسخها أنه نقلها من نسخة الأصل ، ورمزنا لهابالحرف (ن).

4 - نسخة جامع الأخبار المحفوظة في مكتبة السيد المرعشي رحمه اللهبرقم 2236 وتاريخ نسخها في 1088 هجرية . ورمزنا لها بالحرف (ع) .
اسماء النسخ المخطوطة التي حصلت عليها والتي نسبت الكتاب إلىمحمد بن محمد السبزواري :
| التسمية | تاريخ التأليف | مكان الحفظ | رقمها أو تسلسلها |
| *معارج اليقين | 6 صفر 679 | الاستانة المقدسة ـ مشهد | 11657 |
| *معارج اليقين | 6صفر 679 | مكتبة السيد المصطفوي | |
| *جامع الأخبار | 6 صفر 679 | مكتبة السيد الكلبايكاني | 10:1 |
| *جامع الأخبار | | وزيري يزيد | 1777 |
| *جامع الأخبار | | وزيري يزد | 2490 |
| *جامع الأخبار | | كلية الالهيات | 604 |
| *جامع الأخبار | | مدرسة آخوند همدان | 82|388 |
| *جامع الأخبار | | مدرسة آخوند همدان | 372|4683 |
| *جامع الأخبار | 6 صفر 679 | كوهرشاد مشهد | 249 |
| *جامع الأخبار | | ملي تبريز | 3231 |
| *جامع الأخبار | | مكتبة ملي | 1362|4 |
| *جامع الأخبار | 6 صفر 679 | جامعة لوس انجلس | |
| *جامع الأخبار | | جامعة طهران | 6445 |
| *جامع الأخبار | 6صفر 679 | جامعة طهران | 5: 355 |
| *معارج اليقين | 6 صفر 679 | استانة قم | 5892|1 |
| *جامع الأخبار | 6 صفر 679 | مكتبة ملي بارس | 12|297 |
|
( 25 )
أجد لزاماً علي في نهاية هذا المطاف أن أتقدم بالشكر والامتنان لمن كانلهم الأثر الكبير في إتمام هذا العمل وإظهاره بهذا الشكل . . .

ولعل لهذه المؤسسة الطيبة التي أتشرف بالانتساب إليها أو العمل فيها مع ثلةمن الأخوة المؤمنين . الفضل الأكبر في ذلك . وأخص بذلك عميدها سماحةالسيد جواد الشهرستاني والسيد علي الخراساني والأخ الفاضل كاظمالجواهري ، جزاهم الله عني خير الجزاء، وتقبل منهم صالح أعمالهم أنه سميعمجيب . . .
عـلاء آل جـعـفـر
الـثـاني من شـوال المكـرم
1411 هجرية
( 26 )صورة الصفحة الأولى من النسخة المخطوطة الموسومة بمعارج اليقين المحفوظة في مكتبة الأستانةفي مشهد، وقد رمزنا لها بـ «ث».
( 27 )صورة عن مخطوطة معارج اليقين المحفوظة في مكتبة الأستانة، وقد رمزنا لها بـ «ث».
( 28 )صورة الصفحة الأولى من المخطوطة المحفوظة في مكتبة السيد الكلبايكاني، وقد رمزنا لهابـ «ن».
( 29 )صورة الصفحة الأخيرة من المخطوطة المحفوظة في مكتبة السيد الكبايكاني، وقد رمزنا لها بـ«ن».
( 30 )صورة الصفحة الأولى من المخطوطة المحفوظة في مكتبة السيد المرعشي، وقد رمزنا لهابـ «ع».