|
|||
|
(106)
![]() الصفحة الأخيرة من النسخة المحفوظة في مكتبة جامعة طهران ، وقد رمزنا لها بـ « د ». (107)
فتح الأبواب
بين ذوي الألباب وبين رب الأرباب في الاستخارات تأليف
السيد الجليل أبي القاسم علي بن موسى ابن طاووس الحسني الحلي « 589 ـ 664 هـ » تحقيق
حامد الخفاف (108)
(109)
بسم اللّه الرحمن الرحيم
يقول عليّ بن موسى بن جعفربن محمد بن محمد الطاووس : أحمدُ الله جلَّ جلاله الّذي عطف على أوليائه وخاصَّته ، ولطف لهم بما أراهم من
أسرار ملكوته ومملكته ، وكشف الحجب بينهم وبين عظمة ربوبيَّته ، فأشرقت على سرائر
قلوبهم شموس إقباله ، وتحقَّقت بصائرهم بما شاء من مُقدَّسِ جلاله ، فعَصَمهم بتلك
الهيبة (2) أن يقع في حضرته الاشتغال عَنه منهم ، واشتغلوا بمراقبته جل
جلاله عنهم ، واقتدّى بهم قومٌ من أهل الأحلام (3) والأفهام في شرف ذلك
المقام ، فلم تبقَ لهم إرادة تعارض مولاهم ، وهو يراهم في إرادته ، ولا كراهية
تخالف مُقدَّسِ كراهته ، وصارت كلّ الإرادات (4) غير إرادته عندهم
مدحوضة ، وجميع الاختيارات غير اختياراته مرفوضة ، وسائر المشورات غير مشوراته
منقوضة (5) ، وجميع الإشارات غير
ربّ سهل (1) 1 ـ البسملة والدعاء من « ش » ، وفي « د » : « بسم الله الرحمن الرحيم وعليك توكلي يا كريم ». 2 ـ في « م » و « د » : الهيئة. 3 ـ في « ش » : الإخلاص. 4 ـ في « م » الإرادة. 5 ـ في « م » و « د » : منقوصة. (110)
إشاراته مبغوضة (1) ، فهم في سَفَر اليقين إليه سائرون ، وعلى بساط الأنس
والقُدسِ بين يديه متعاشرون ، ولمّا أراد منهم النظر إليه من أنوار جوده (2) ، وثمار وعوده ناظرون ، وصارت إرادتهم وكراهاتهم وحركاتهم وسكناتهم
صادرة عن تدبير مولاهم الذي هم بين يديه حاضرون وإليه صائرون ، فاستراحوا وسَلِمُوا
من مواقف الحساب ، وقال لسان حالهم لمالك آمالهم في يوم المآب : التدبير في الدنيا
لنا كان بك ومنك ، فصدَّقهم سبحانه في مقالهم ولسان حالهم بغير ارتياب ، وقال ببيان
المقال أو لسان الحال : لقد كنتم في الدنيا مُتدبّرين بمشورتي في جميع الأسباب ،
فسيروا على مَراكب السعد والإقبال ، إلى ما أعددت لخاصّتي من تمام دوام الثواب ،
وبقي الذين قدّموا رأيهم على رأيه ، وتدبيرهم على تدبيره ، أيام كانوا في دار
الفناء والذهاب موقوفين في ذلَّ العتاب أو العقاب.
وأشهد أن لا إله إلا هو (3) شهادةَ صدر الاعتقاد في الانقياد (4) ، والاعتراف بها من مُقدَّس باب جوده (5) ، وأنطق بها لساننا اختياراً لا اضطراراً ، كما أراد من عبيده (6) ، وصانها بدروع الملاطفة وحصون المكاشفة عن حيرة التائهين في الشك (7) في وجوده ، وعن الإِقدام على هول جحوده ، وأشهد أن جدّي محمداً ( صلّى الله عليه واله ) أعظم واعٍ لمراده ومقصوده ، وأكمل داعٍ إلى الوقوف عند حدوده الذي أغناه عند المخصوصين 1 ـ في « م » منقوصة ، وفي « ش » : مبعوضة ، ولعل الصواب ما أثبتناه في المتن. 2 ـ في « د » : وجوده. 3 ـ في « د » : الله وحده لا شريك له. 4 ـ في « ش » : صدر الاعتقاد لها. 5 ـ في « د » : وجوده. 6 ـ في « م » : عنده. 7 ـ في « د » : بالشك. (111)
بلطفه جلَّ جلاله وعناياته عن النظر في براهينه صلوات الله عليه الباهرة وآياته ، بما أفرده (
عليه السلام ) عن العالمين من كمال ذاته وجلال صفاته ، فهو ( صلوات الله عليه وآله )
أحقُّ بقول الشاعر لانفراده بكماله :
1 ـ قال الزمخشري في أساس البلاغة ـ بهر ـ 32 : ومن المجاز : قمر باهر وهو الذي بهر ضؤه ضوء الكواكب. 2 ـ البيت من قصيدة لغيلان بن عقبة العدوي المشهور بـ ( ذي الرمة ) ، المتوفى سنة 117 ، وقد اختلطت عبارة البيت في جميع النسخ ، فضبطناها بالإستفادة من ديوان الشاعر ، أنظر « ديوان ذو الرمة : 191 ، معجم شواهد العربية : 142 ». 3 ـ في « م » زيادة : التوحيد. 4 ـ في « م » : من. 5 ـ في « ش » : من تراب. 6 ـ في « ش » و « د » : هو. 7 ـ النساء 4 : 80. (112)
ما ينطق بل ما يعمل عملاً عن الهوى ، إنْ هوإلآ وحيٌ يوحى من ربّ العالمين.
وأشهد أن تلك الودائع والأسرار ومواريث الأنبياء والرسل والأطهار يحتاج رسوله محمد ( صلىِ الله عليه وآله ) في حفظها ونقلها مع بقاء شريعته إلى من يكون مقطوعاً سراً وجهراً على عصمته ، ليؤمن على مستودعها من التعمّد (1) لتضييع أمانته ، ومن السهو والنسيان اللذين لا يدخلان تحت طاقته (2) ، كيلا تنقطع فوائد رسالته ، وتضيع ذخائر نبوته. وبعد : فإنني وجدت العبد المؤدّب والمملوك المهذب ، يجتهد أن لا يقع منه شيء إلا بإذن مولاه ومالك نعمته ، ليَسْلَم بذلك من معاقبته أو معاتبته ، وليكون ضمان درك أعمال العبد على مولاه الذي تابعه في إشارته ، وكان معه في إرادته ، ووجدت العمل بالمشاورة للهِ جل جلاله بالاستخارة قد دلّني العقل والنقل عليها ، كما سيأتي في أبواب هذا الكتاب من المعنى والعبارة ، وأنّها طريق إلى ضمان درك حركاتي وسكناتي بها على من وفَقني لها ، وعرفت أنّ الله جل جلاله العالم بالعواقب يدلّني بالمشاورة له على عواقب المطالب ، ويكشف لي عن مصالحي فيما أشاوره فيه من كل أمرٍ ، حاضر وغائب ، ويؤمنني بذلك من الغلط في المسالك والمذاهب ، فلو وجدتُ ذلك عند ملكٍ مقرّب روحانيّ ، أو نبي أو وصي ، أو تابع لهما بَشَريّ ، أو منجّمٍ دنيويّ ، لعذرني على المشاورة له عقلاء المسلمين ، بل ما كان يعذرني على ترك مشاورته أحد من الفاضلين ، ولا أعلم كيف قال قوم واعتقدوا أن مشاورة الله جلّ جلاله ـ وهو أرحم الراحمين ، وأكرم الأكرمين ، المحسن إلى 1 ـ في « د » : التعهد. 2 ـ في « د » : طاعته. (113)
المسيئين ، الذي لا يتَهمُ في مشورته وإشارته على اليقين (1) ، العالم بعواقب ما
يشير به من أمور الدنيا والدين ـ تكون دون مشاورة ملكٍ روحانيّ ، أو نبيّ ، أو وصيّ
، أو غيرهما من العالمين ، إنّ هذا بعيد من مذاهب العارفين.
وقد رأيت عندي يوم الثلاثاء رابع عشرين من شهر رجب ، سنة اثنتين وأربعين وستمائة باعثاً قوياً ، عرفت أنّه من جانب العناية الإلهية عَلَيَّ أنْ أصنّف ـ في المشاورة لله جلّ جلاله ـ كتاباً ما أعلم أنّ أحداً سبقني إلى مثله ، يعرف قدر هذا الكتاب من نظره بعين إنصافه وفضله ، واتّفقَ أنّ هذا يوم رابع عشرين ، يوم فتح الله جلّ جلاله أبواب النصرة في حرب البصرة على مولانا أمير المؤمنين ( صلوات الله وسلامه عليه ) ، ويوم إعزاز الدين ، ويوم كشف الحقّ بين المختلفين ، فوجدته أهلاً أن يكشف الله جلَّ جلاله فيه على يدي الحق في مشاورته جل جلاله ، واستخارته بلطفه وعطفه ورحمته وعنايته ، وقد سمّيته كتاب « فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب » ، ويصير حجةً لله جلّ جلاله على من عرفه ، أو بلغه من المكلّفين في تقديم مشاورته جلّ جلاله على العالمين ، وقاطعاً لأعذار من تخلّف عن مشاورته سبحانه فيما يُشاور فيه جلّ جلاله من أمور الدنيا والدين. وهذه أبواب الكتاب ، نذكرها باباً باباً جملةً قبل الشروع في التفصيل ، ليعرف الناظر فيها ما يتضمّنه كلّ باب منه ، فيقصد إلى ما يريد من ذلك على التعجيل ، ولعلّه يكون أربعة وعشرين باباً ، حيث كان شروعي فيه ـ بالله جلَّ جلاله ـ يوم رابع عشرين ، وفيها بلاغ لقومٍ عابدين (2). الباب الأول : في بعض ما هداني الله جلّ جلاله إليه من 1 ـ في « د » : التعيين. 2 ـ اقتباس من قوله تعالى : ان في هذا لبلاغاً لقوم عابدين : « الأنبياء 21 : 106 ». (114)
المعقول المقوّي لما رويته في الاستخارة من المنقول.
البابالثاني : في بعض ما عرفته من صريح القرآن ، هادياً إلى مشاورة الله جلّ جلاله ، وحجةً على الإنسان. البابالثالث : في بعض ما وجدته من طريق الاعتبار ، كاشفاً لقوة العمل في الاستخارة بما ورد في (1) الأخبار. البابالرابع : في بعض ما رويته من تهديد الله جل جلاله لعبده على ترك استخارته ، وتاكيد ذلك ببعض ما أرويه عن خاصّته. البابالخامس : في بعض ما رويته عن حجة الله جلّ جلاله على بريّته ، في عدوله عن نفسه لمّا استُشيرَمع عصمته (2) إلى الأمر بالاستخارة ، وهو حجة على من كلّف الاقتداء بإمامته. البابالسادس : في بعض ما رويته من عمل حجة الله جلَّ جلاله المعصوم في خاص نفسه بالاستخارة ، أو أمره بذلك ، من طريق الخاصة والجمهور ، وقسمه باللّه جلّ جلاله أنه سبحانه يخير لمن استخاره مطلقاً في سائر الأمور. 1 ـ في « م » : من. 2 ـ في « د » : عظمته. (115)
الباب السابع : في بعض ما رويته من أنّ حجة الله جل جلاله ، المعصوم عليه أفضل الصلوات
لم يقتصر في الاستخارة على ما يسميهِ الناس مباحات ، وأنه استخار في
المندوبات والطاعات ، والفتوى بذلك عن بعض أصحابنا الثقات.
الباب الثامن : فيما أقوله ، وبعض ما أرويه ، من فضل الاستخارة ، ومشاورة الله جل جلاله بالست رقاع ، وبعض ما أعرفه من فوائد امتثال (1) ذلك الأمر المطاع ، وروايات بدعوات عند الاستخارات. الباب التاسع : فيما أذكره من ترجيح العمل في الاستخارة بالرقاع الست المذكورة ، وبيان بعض فضل ذلك على غيره من الروايات الماثورة. الباب العاشر : فيمارويته أو رأيته من مشاورة الله جلّ جلاله بصلاة ركعتين والاستخارة برقعتين. البابالحاديعشر : في بعض ما رويته من الاستخارة بمائة مرة ومرة. البابالثانيعشر : في بعض ما رويته في الاستخارة بمائة مرة ، والإشارة في بعض الروايات إلى تعيين موضع الاستخارات ، وإلى الاستخارة عقيب المفروضات. 1 ـ في « ش » و « د » : أمثال. (116)
البالب الثالث عشر : في بعض ما رويته من الاستخارة بسبعين مرة.
الباب الرابع عشر : في بعض ما رويته ممّا يجري فيه الاستخارة بعشر مرات. الباب الخامس عشر : في بعض ما رويته من الاستخارة بسبع مرات. الباب السادس عشر : في بعض ما رويته في الاستخارة بثلاث مرات. الباب السابع عشر : في بعض ما رويته في الاستخارة بمرةٍ واحدة. الباب الثامن عشر : فيما رأيته في الاستخارة بقول ما شئت من مرة. الباب التاسع عشر : في بعض ما رأيته من مشاورة الله جل جلاله برقعتين في الطين والماء. الباب العشرون : في بعض ما رويته أو رأيته من مشاورة الله جل جلاله بالمساهمة. البابالحاديوالعشرون : في بعض ما رويته من مشاورة الله جل جلاله بالقرعة. البابالثاني والعشرون : في استخارة الإنسان عمن يكلّفه الاستخارة من الإخوان. البابالثالث والعشرون : فيما لعلّه يكون سبباً لتوقف قومٍ عن العمل بالاستخارة ، أو لإنكارها ، والجواب عن ذلك. البابالرابع والعشرون : فيما أذكره من أن الاعتبار في صواب العبد في الأعمال والأقوال على ما وهب الله جلَّ جلاله (117)
من العقل في المعقول ، وعلى ما نبّه (1) ( صلوات الله عليه وآله ) في المنقول ، دون منخالف في ذلك على كلّ حال. 1 ـ في « م » و « ش » : نائبه. (118)
(119)
ذكر تفصيل ما أجملناه من الأبواب
على ما يفتحه جلَّ جلاله علينا من وجوه الصواب |
|||
|