باب
ذِكْرِ علاماتِ قيامِ القائمِ عليه السلامُ
ومُدَةِ أيّام ظهورِه ، وشرحِ سيرتِه وطريقةِ أحكامِه ،
وطَرَفٍ مَما يَظْهرُ في دولتِه وايامِه صلواتُ الله عليه
قد جاءتِ الأخبار(1) بذِكْرِ علاماتٍ لزمانِ قيامِ القائمِ المهدي عليهالسلامُ وحوادثَ تكون أماَمَ قيامِه ، وآيات ودلالات : فمنها : خروجُالسفياني ، وقَتْلً الحَسَني ، واخْتلافُ بني العباس في الملكِ الدنياوي ،وكسوفُ الشمسِ في النصفِ من شهرِ رمضان ،وخسوفُ القمرِ في آخرهعلى خلافِ العاداتِ ، وخَسْفٌ بالبيداءِ ، وخَسْف بالمغرب ، وخَسْفٌبالمشرقِ ، وركودُ الشمسِ من عندِ الزوالِ إلى وسطِ أوقاَتِ العصرِ،وطلوعُها من المغرب ، وقَتْلُ نفسٍ زكية بظَهْرِالكوفةِ في سبعينَ منالصالحينَ ، وذبْحُ رَجلٍ هاشمي بين الركنِ والمقامِ ، وهَدْمُ سورِ(2)الكوفةِ ، وإقبالُ راياتٍ سُود من قِبَلِ خراسان ، وخُروجُ اليماني ، وظهورالمغربي بمصرَ وتمَلُّكُه للشاماتِ ، ونزول التُرْكِ الجزيرةَ ، ونُزولُ الرومِالرملةَ، وطلوعُ نَجْمٍ بالمشرقِ يُضيءُ كما يُضيءُ القَمَرُ ثم يَنْعطفحتى يكادُ يلتقيَ طَرَفاه ، وحُمْرَةٌ تَظْهرُ في السماءِ وتنتَشِرُ(3) في آفاقِها، ونارٌ
____________
( 1) في هامش «ش » و «م » : الأثار.
(2) في هامش «ش » و«م »: حائط مسجد.
(3) في «ح » وهامش «ش »: ويلتبس.

(369)
تَظْهَرُ بالمشرقِ طُولاً وتبقى في الجَوِّ ثلاثة أيّامِ أو سبعة أيّامٍ ، وخَلْعُالعربِ أعنَّتَها وتَملُّكها البلادَ وخُروجُها عن سلطانَ العجمِ ، وقَتْلُ أهلِمصر أميرهم ، وخَرابُ الشام ، واخْتِلافُ ثلاثةِ راياتٍ فيه ، ودخولُ راياتِقيس والعرب إلى مصرَ وراياتِ كندة إلى خراسان ، ووُرود خيلٍ من قِبَلِالمغرب حتى تُربَط بفَناءِ الحيرةِ، وِإقبال راياتٍ سودِ من المشرقِنحوَهاَ، ويثق (1) في الفراتِ حتى يَدْخُل الماءُ أَزِقَّةَ الكوفةِ،وخروجُ ستينَ كذّاباً كلُّهم يَدَّعي النُبوّةَ، وخُروجُ اثنَيْ عَشَرَ من آلِأبي طالب كُلُّهم يَدَّعي الإمامةَ لنَفْسِهِ ، وإحراقُ ِ(2) رجلِ عظيمِ القدرِمنِشيعةِ بني العباس بين جلولاء وخانقين ، وعَقْدُ الجسرِممّاَ يلي الكَرْخَ بمدينةِالسلام (3)، وارتْفاعُ ريحٍ سوداءَ بها في أوّلِ النهارِ ؛ وزلزلة حتى يَنْخسفَكثيرٌ منهاَ، وخوفٌ يَشْمَلُ أهلَ العراقِ (4)، وموتٌ ذريع فيه ، ونَقْص منالأنفسِ والأَموالِ والثمراتِ ، وجرادٌ يَظهرُ في أوانِه وفي غيرأوانِه حتى يأتيَ على الزرعِ والغلاّتِ ، وقلّةُ ريْعٍ لما يَزْرَعَه الناسُ ،واختلافُ صنفينِ من العجمِ ، وسَفْكُ دماءٍ كثيرِة فيما بينهم ، وخروجُالعبيدِ عن طاعةِ ساداتِهم وقَتْلُهم مَواليَهم ، (ومَسْخٌ لقومٍ) (5) من أهلِالبِدَعِ حتى يصيروا قردةً وخنازير، وغَلبةُ العبيدِ على بلاَدِ الساداتِ ،ونداءٌ من السماءِ حتى يَسْمَعَه أهلُ الأرضِ كلُّ أهلِ لغةٍ بلغتِهِم ،ووجهٌ وصدْر يظهرانِ من السماءِ للناسِ في عينِ الشمسِ ، وأمواتٌ
____________
(1) انبثق الماء : انفجروجرى مجمع البحرين - بثق - 5 : 136 » .
(2) في «م » وهامش «ش » : وخروج .
(3) في «م » وهامش «ش » : بغداد .
(4) في هامش «ش » و «م » : بغداد والعراق .
(5) في هامش «ش » و«م »: ومسخ قوم .

(370)
يُنْشَرونَ من القبورِ حتى يَرْجِعوا إلى الدنيا فيتعارَفونَ فيها وَيتزاوَرُونَ.
ثم يُختَمُ ذلك بأربع وعشرين مَطْرَةً تَتَّصِلُ فتَحْيى بها الأرضُ منبعد مَوْتِها وتُعرفُ بَرَكاتُها، وتَزُولُ بعد ذلك كلُّ عاهةٍ عن مُعتقدي الحقِّمن شيعةِ المهدي عليه السلام ، فيَعْرِفونَ عند ذلك ظُهورَه بمكةَ فيَتَوَجَّهونَنَحْوَه لنُصرتِه . كما جاءتْ بذلك الأخْبارُ.
ومن جُملةِ هذهِ الأحداثِ محتومةٌ ومنها مُشتَرَطَة(1)،واللهُ أعلم بمايكونُ ، وإنَّما ذَكَرْناها على حسب ما ثَبَتَ في الأصولِ وتَضمَّنها الأثرُالمنقولُ ، وباللهِ نستعينُ وإيّاهُ نَسْألَُ التوفيقَ .
أَخْبَرَني أَبو الحسن عليُّ بن بلال المهلّبي قالَ : حَدَّثَني محمَّدُ بنجعفر المؤدّب ، عن أَحمدَ بن إدريس، عن عليِّ بن محمد بن قتيبة، عنالفضلِ بن شاذان ، عن إسماعيل بن الصباح قالَ : سَمِعْتُ شيخاً منأَصحابنا يَذْكُرُ عن سيف بن عُميْرَة قالَ : كُنْتُ عند أَبي جعفر المنصورِفقالَ ليَ ابتداءً : يا سيفَ بن عُميرةَ، لا بدَّ من منادٍ ينادي من السماءِ بأسمِرجل من ولدِ أَبي طالبٍ ، فقُلْتُ : جُعِلْتُ فداك يا أَميرَ المؤمنينَ تَرْويهذا؟ قالَ : إي والَذي نَفْسي بيدِه لِسماعِ أُذُني له ، فقُلْتُ : يا أَميرَالمؤمنينَ ، إنَّ هذا الحديثَ ما سَمِعْتُه قَبْلَ وقتي هذا! فقالَ : يا سيفُ ، إنَّهلحقٌّ ، وإذا كانَ فنحنُ أَوّلَ مَنْ يُجيبُه ، أَما إنَّ النداءَ إلى رجلٍ من بني عمِّنا،فقُلْتُ : رجلٌ من ولدِ فاطمة؟ فقالَ : نعَمْ يا سيفُ ، لولا أَنَّني سَمِعْتُ منأَبي جعفر محمد بن علي يُحَدِّثُني به ، وحَدَّثَني به أَهلُ الأرضِ كُلّهم ما قَبِلْتُه
____________
(1) في هامش «ش » و«م »: محتوم ومنها مشترط.
(371)
منهم ، ولكنَّه محمدُ بن عليّ (1)ِ(2).
وروى يحيى بن أَبي طالب ، عن عليِّ بن عاصم ، عن عطاء بنالسائب ، عن أَبيه ، عن عبدالله بن عمر قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلّىاللهعليهِ وآلهِ : «لا تقومُ الساعةُ حتى يَخْرُجَ المهديُّ من ولدي ، ولا يَخْرُجُالمهديُّ حتى يَخْرُجَ ستونَ كذّاباً كُلُّهم يقولُ : أَنا نبيٌّ »(3).
الفضلُ بن شاذان ، عمّن رواه ، عن أَبي حمزة قالَ : قُلت لأبي جعفرعليه السلامُ : خروجُ السفياني من المحتومِ ؟ قالَ : «نعَمْ ، والنداءُ منالمحتوم ، وطُلوعُ الشمسِ من مَغْرِبها محتومٌ ، واختلافُ بني العباس فيالدولةِ مَحتومٌ ، وقَتْلُ النفس الزكيةِ محتومٌ ، وخروجُ القائمِ من آلِ محمدمحتومٌ » قُلتُ له : وكيفَ يكونُ النداءُ؟ قال : «ينادِي مُنادٍ من السماءِ أَولَالنهار: أَلا إنَّ الحق مع عَليٍّ وشيعتِه ، ثُمَّ ينادِي إبليسُ في آخرِ النهارِ منالأرضِ : أَلا إنَ الحق مع عثمان (4) وشيعتِه ، فعندَ ذلكَ يَرْتاب
____________
(1) في هامش «ش » و«م »: محمد بن علي هو: محمد بن علي بن عبد الله بن عباس . انتهى .
والمراد من هامش النسختين تفسيره بوالد المنصور، وهو تأويل ضعيف ، اذ لا دلالة فيه ،لاستبعاد تعبير المنصور عن ابيه بهذا الشكل ، مضافاً الى ان المذكور يكنى بابي عبدالله لا ابيجعفر، انظر: «وفيات ألاعيان 4 : 186 ، شذرات الذهب 1 : 166 » .
والظاهر ان المراد به هو الامام ابو جعفر الباقر عليه السلام ، لعدم استبعاد رواية المنصورعن الامام عليه السلام ، بل قد وقع نظيرها، حيث عده الشيخ الطوسي في اصحاب الصادقعليه السلام . فتأمل .
(2) الكافي 8 : 255|209 ، بطريق آخر عن اسماعيل بن الصباح ، والغيبة للطوسي :433 |423 ، بطريق آخر عن احمد بن ادريس ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 2 د :288 | 25 .
(3) الغيبة للطوسي : 434 | 424 ، اعلام الورى : 426 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار52 : 209 | 46 .
(4)المْراد به عثمان بن عنبسة، وهو السفياني ،وقد جاء في إكمال الدين : 652| 14 : أنَ الحق معالسفياني وشيعته .

(372)
المُبْطِلونَ »(1).
الحسنُ بن عليّ الوشّاء، عن أَحمدَ بن عائذ، عن أَبي خديجة، عن أَبيعبدالله عليه السلام قال : «لا يَخْرُجُ القائمُ حتى يَخْرُجَ قَبْلَه اثنا عشرمنبني هاشم كُلُّهم يَدْعُو إلى نَفْسِه »ِ(2).
محمّدُ بن أَبي البلاد، عن عليِّ بن محمد الأودي ، عن أَبيه ، عن جدِّهقالَ : قالَ أَميرُ المؤمنينَ عليه السلامُ : «بين يدي القائم موتٌ أَحمرُ وموتٌأَبيضُ ، وجرادٌ في حينهِ وجرادٌ في غير حينهِ كأَلوانِ الدمِ ، فأمّا الموتُالأحمرُ فالسيفُ ، وأَمّا الموتُ الأبيضُ فالطاعونُ »(3) .
الحسنُ بن محبوب ، عن عمرو بن أَبي المقدام ، عن جابرِ الجعفي ، عنأَبي جعفر عليه السلامُ قالَ : «الزَم الأرْضَ ولا تُحرِّك يداً ولا رِجْلاًحتى ترى علاماتٍ أذكرها لك ، وماَ أَراك تُدْرِك ذلك : اخْتلافُ بنيالعبّاس ، ومنادٍ ينادي من السماءِ، وخَسْفُ قريةٍ من قرى الشامِتسمّى الجابيةَ(4)، ونُزولُ التركِ الجزيرةَ، ونزولُ الروم الرملةَ . واختلافٌكثيرٌ عند ذلك في كلِّ أَرضٍ ، حتى تَخْرُبَ الشامُ ويكَونَ سببُ خرابِها
____________
(1) اعلام الورى : 426 ، ورواه الصدوق باختلاف يسير عن ابي حمزة الثمالي قال : قلت لابي عبد الله : ان ابا جعفر كان يقول : . . . . ، وفي إكمال الدين : 652 | 14 ، والغيبةللطوسي : 435 | 425، وقطعة منه في : 454 |461.
(2) الغيبة للطوسي : 437 | 428 ، اعلام الورى : 426 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار52 : 209 | 47 .
(3) غيبة النعماني : 277| 61، بطريق آخر عن ابراهيم بن ابي البلاد، عن علي بن محمد بنالاعلم الأزدي . . . ، غيبة الطوسي : 438 | 430 ، اعلام الورى : 427 ، الفصولالمهمة : 301، ورواه الصدوق في إكمال الدين :27|655 باختلاف يسير، ونقله العلامةالمجلسي في البحار 52 : 59|211.
(4) في هامش «ش » و«م » : الجابية: هي في غربي دمشق في طريق صيداء .

(373)
اجتماعَ ثلاثِ راياتٍ فيها: راية الأصهبِ ، وراية الأبقع ، ورايةالسفياني »(1) .
عليُّ بن أَبي حمزة، عن أَبي الحسن موسى عليه السلاِمُ في قولهجلّ قائلاً : (سَنُريهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفي أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَين لَهُمْ أَنَّهالحَقُّ )(2) قالَ : «الفِتَنُ في الآفاقِ ، والمسْخُ في أًعداءِ الحقِّ »(3).
وُهيب بن حفص ، عن أَبي بصير قالَ : سَمِعْتُ أَبا جعفرَعليهالسلامُ يقولُ في قوله تعالى: (إِنْ نَشَأ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ ايَةًفَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ)(4) قالَ : «سَيَفْعَلُ الله ذلك بهم » قُلْتُ :مَنْ هم ؟ قالَ : «بنو أُميةَ وشيعتُهم» قُلْتُ : وما الآيةُ؟ قالَ : «رُكودُالشمسِ ما بين زوالِ الشمسِ إِلى وَقْتِ العصرِ، وخُروجُ صَدرْ(5) ووَجْهٍفي عينِ الشمسِ يُعْرفُ بحسبِه ونَسَبِه ، وذلك في زمانِ السفياني ، وعندهايكونُ وبَوارُه ولَوارُ قومِه »(6) .
عبدُ الله بن بُكير، عن عبدِ الملك بن اسماعيل ، عن أَبيه ، عن سعيدِابن جبير قالَ : إِنَّ السَنَة التي يقوم فيها المهديُّ عليه السلامُ تُمْطَرُ الأرض أربعاً وعشرين مطرةً، تُرى آثارها وبركاتها(7).
____________
(1) غيبة الطوسي : 441 | 434 ، اعلام الورى : 427 ، الفصول المهمة : 301 ، وروى نحوهمفصلاً النعماني في غيبته : 67|279، الاختصاص : 255 ، والعياشي في تفسيره 1 :64 | 117 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 212 | 62 .
(2) فصلت 41 : 53.
(3) اعلام الورى : 428 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52 : 221 |83 .
(4) الشعراء 26 : 4 .
(5) في «ح » زيادة : رجل . وفي «ش » : رجل ، معلّم عليها بانها زائدة .
(6) اعلام الورى : 428 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 221 | 84 .
(7) الغيبة للطوسي : 443 | 435 ، اعلام الورى : 429 .

(374)

الفضلُ بن شاذان ، عن أحمدَ بن محمد بن أَبي نصر، عن ثعلبةالأزدي (1) قالَ : قالَ أَبو جعفر عليه السلامُ : «آيتانِ تكونانِ قبلَالقائمِ : كُسوفُ الشمس في النصفِ من شهرِ رمضانَ ، والقمر فيآخرِه «قالَ :قُلْتُ : يا ابنَ رسول الله ، تنكسف ِ(2) الشمس في اخرِ الشهرِ،والقَمَر في النصف . فقالَ أَبو جعفرُ عليه السلامُ : «أَنا أَعْلَمُ بما قُلْت ،إِنَّهما آيتانِ لم تكونا منذُ هَبَطَ آدَمُ عليه السلامُ » (3) .
ثعلبةُ بن ميمونَ ، عن شعيب الحداد(4)، عن صالح بن ميثمقالَ : سَمِعْتُ أَبا جعفرَعليه السلامُ يقولُ : «ليس بين قيام القائمِ عليهالسلامُ وقَتْلِ النفس الزكيةِ أَكْثَرَمن خمس عشرة ليلة»(5) .
عمرو بن شمر، عن جابر قالَ : قُلْتُ لأبي جعفر عليه السلامُ :متى يَكونُ هذا الأمرُ؟ فقالَ : «أَنّى يكون ذلك - يا جابر- ولمّا يَكثُرالقتلُ
____________
(1) كذا في النُسخ ، وأورد الخبرفي البحار عن الإرشاد وغيبة الطوسي عن ثعلبة عن بدر بن الخليلالأزدي . وثعلبة هو ثعلبة بن ميمون كما في سائر المصادر، فالظاهر سقوط «عن بدر بنالخليل» من السند هنا .
(2) في «ش »: أتكسف ، وفي هامش «ش » و«م » : لم تنكسف ، وما أثبتناه لكن «م ».
(3) الغيبة للطوسي :444 | 439 ، اعلام الورى : 429 ، وروى نحوه الكليني في الكافي 8 :212 | 258، والنعماني في غيبته : 271 | 45، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52:213 | 67 .
(4) في إكمال الدين واعلام الورى والبحار: الحذّاء . وهو تصحيف كما يعلم من كتب الرجال ،وهو شعيب بن اعين الحدّاد، لاحظ : رجال النجاشي :195 | 521، فهرست الشيخالطوسي : 343|82، رجال الشيخ الطوسي :217 | 2 ر 476 | 2 ، رجال البرقي : 29 ،معجم رجال الحديث 9 : 29 و 37 ، تنقيح المقال 3 : 62 .
(5) إكمال الدين : 649| 2 ، الغيبة للطوسي : 445 | 440 ، اعلام الورى : 427 ، ونقلهالعلامة المجلسي في البحار 52: 203 | 30 .

(375)
بين الحيرةِ والكوفةِ»(1).
محمَّدُ بن سنان ، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبدالله عليهالسلامُ قالَ : «إِذا هُدِمَ حائط مسجدِ الكوفةِ ممّا يلي دارَ عبداللهِّ بنمسعود، فعند ذلك زوالُ مُلْكِ القوم ، وعند زوالِه خُروجُ القائمِ عليهالسلامُ » ِ(2) .
سيفُ بن عميرة، عن بكر بن محمد، عن أَبي عبدالله عليه السلامُقالَ : «خُروجُ الثلاثةِ : السفياني والخراساني واليماني ، في سنةٍ واحدةٍ في شهرواحدٍ في يومٍ واحدٍ ، وليس فيها راية أَهْدى من رايةِ اليماني ، لأنَّه يَدْعُو إلىالحقَ »(3).
الفضلُ بن شاذان ، عن أَحمدَ بن محمد بن أبي نصر، عن أَبي الحسنالرضا عليه السلامُ قالَ : «لا يكونُ ما تَمُدُّونَ إِليه أَعْناقَكُمْ حتى تميّزواوتُمَحَصوا فلايَبْقى منكم إِلاّ القليلُ (4)، ثم قَرَأ: (ألم *أحسِبَ الناَّسُأَنْ يُتْركوا أَنْ يَقُولوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ )(5) ثم قال : إِنّ من علاماتِالفَرَجِ حدثاً يكون بين المسجدين (6)، ويقْتُلُ فلانٌ من ولدِ فلانِ خمسةَ
____________
(1) الغيبة للطوسي :445| 441 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 209| 50.
(2) روى نحوه النعماني في غيبته : 57|276 ، والطوسي في غيبته : 442|446 ، ونقله العلامةالمجلسي في البحار 52: 210 | 51.
(3) الغيبة للنعماني : 255 نحوه ، الغيبة للطوسي : 446 | 443 ، اعلام الورى : 429 ، ونقلهالعلامة المجلسي في البحار 52 : 210| 52 .
(4) في هامش «ش » و «م » : الأندر.
(5) العنكبوت 29 : 1 - 2 .
(6) في هامش «ش » : «مسجد البصرة والكوفة أو مسجد الكوفة والمدينة والله اعلم ».
وفي هامش ثانٍ : «رأيت في موضع اخر من قول السيد أدام الله ظله (يعني السيد فضلالله الراوندي الذي قوبلت على نسخته هذه النسخة) كأنهما مسجد الكوفة ومسجد السهلة».

(376)
عَشَرَكَبْشاً من العربِ »(1) .
الفضلُ بن شاذان ، عن معمر بن خلادِ(2) ، عن أَبي الحسن عليهالسلامُ قالَ : «كأَنّي براياتٍ من مصرَ مُقْبلاتٍ خُضْرٍ مُصَبَّغاتٍ ، حتىتَأْتي الشاماتِ فتهدى إِلى ابن صاحبِ الوصيّات » .
حماد بن عيسى، عن إِبراهيم بن عمر اليماني ، عن أَبي بصير، عنأَبي عبد الله عليه السلامُ قالَ : «لا يَذْهَبُ مُلْكُ هؤلاءِ حتى يَسْتَعْرِضوا(3)الناسَ بالكوفةِ في يوم الجمعةِ، لَكَأَنّي أَنظُرُ إِلى رُؤوس تَنْدُرُ(4) فيما بينباب الفيلِ وأصحابَِ الصابونِ » (5).
عليُّ بن أَسباط ، عن الحسن (6) بن الجهم قالَ : سَألَ رجلٌ أَباالحسن عليه السلامُ عن الفَرَجِ فقالَ : «تُريدُ الإكثارَأَم اُجْمِلُ لك ؟»قالَ : بل تُجْمِلُ لي ، قالَ : «إِذا رُكِزَتْ راياتُ قيس بمصرَ، وراياتُ كِنْدةَ
____________
(1) اُنظر: ذيله في الغيبة للطوسي : 448 | 447 ، ونقل ذيله العلامة المجلسي في البحار 52:56|210.
(2) في «ش » و «م » : ميمون بن خلاد، وما اثبتناه من «ح » وهامش «ش » عن نسخة،وهوالصواب ، انظر «رجال النجاشي : 421 |1128» ، رجال الشيخ في اصحاب الرضا عليهالسلام : 390 | 45 ، وفي فهرسته : 170 | 742 ، ومعمر هذا ممن روى النص على الامامالجواد عليه السلام في ج 2 :276 من هذا الكتاب .
(3) الاستعراض : عرض القوم على السيف من غير تمييز. هامش «ش » و«م » .(4) تندر: تسقط الصحاح - ندر- 2 : 825» .
(5) الغيبة للطوسي : 448 | 447 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52 : 211 | 57 .
(6) في «ش » و «م » : عن ابي الحسن ، وما اثبتناه من «ح » وهو الصواب . انظر «رجال البرقي :52 ، رسالة ابي غالب الزراري : 8، رجال النجاشي : 50 | 109 ، رجال الشيخ :347 | 10» .

(377)
بخراسانَ ».(1)
الحسينُ بن أبي العلاء، عن أَبي بصير، عن أَبي عبدالله عليهالسلامُ قالَ : «إنَّ لولد فلانِ عند مسجدِكم - يعني مسجدَ الكوفةِ - لوقْعةًفي يومِ عَرُوبَة ِ(2) ، يُقْتَلُ فيها أَربعةُ آلافٍ من باب الفيلِ إلى أَصحابالصابونِ ، فإِيّاكم وهذا الطريقَ فاجْتنبوه ، وأَحْسَنُهم حَالاً مَنْ أَخَذَ في دَرْبِالأ نصا رِ» .
عليُّ بن أَبي حمزة، عن أَبي بصير، عن أَبي عبدالله عليه السلامُ قالَ :«إنَّ قُدّامَ القائمِ عليه إلسلامُ لسنة غَيْداقَةً، يَفْسُدُ فيها الثمار والتمر فيالنخلِ ، فلا تَشُكُّوا في ذلك »(3) .
إِبراهيم بن محمد، عن جعفر بن سعد(4)، عن أَبيه ، عن أَبي عبداللهعليه السلامُ قالَ : «سَنَةُ الفتحِ يَنْبثقُ الفراتُ حتى يَدْخُل على أَزِقَّةِالكوفةِ»(5).
وفي حديثِ محمد بن مسلم قالَ : سَمِعْتُ أَبا عبدالله عليهالسلامُ يقولُ : «إِنَّ قُدّامَ القائمِ بلوى من اللهِ » قُلتُ : ما هو، جُعِلْتُ
____________
(1) الغيبة للطوسي : 448 | 449 ، اعلام الورى : 429 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار52 : 214 |68 .
(2) يوم عروبة : اي يوم الجمعة «الصحاح -عرب - 1 : 180 » ».
(3) الغيبة للطوسي : 449 | 450 ، اعلام الورى : 428 .
(4) كذا في «ش » و«م » وفي «ح » : جعفر بن سعيد . وقد ذكر الشيخ في أصحاب الصادق عليهالسلام سعداً والد جعفر بن سعد الأسدي (رجال الشيخ الطوسي : 203 |13) .
وقد وقع تحريف في اعلام الورى، فذكر: ابراهيم بن محمد بن جعفر،عن أبيه ، عن أبيعبدالله . وفي الغيبة للشيخ الطوسي : جعفر بن سعيد الأسدي .
(5) الغيبة للطوسي : 451 | 456 ، اعلام الورى : 429 .

(378)
فداك ؟ فقَرَأ: (وَلَنَبْلُوَنّكُمْ بشيَءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَالأمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشرِّ الصَابرينَ )(1) ثم قالَ : «الخوفُ منمُلوكِ بني فلان ، والجوعُ من غلاءِ الأسْعارِ، ونَقْصٌ من الأموالِ منكسادِ التجاراتِ وقِلةِ الفَضْلِ فيها ، ونَقْصُ الأنفسِ بالموتِ الذريعِ ،ونَقْصُ الثمراتِ بقلَّةِ ريعِ الزرعِ وقِلّةِ بركةِ الثمارِ» ثم قالَ : «وبشرِّالصابرينَ عند ذلك بتعجيلِ خُروجِ القائم عليه السلامُ »ِ(2).
الحسينُ بن يزيد، عن منذر الخوزي (3) عن أَبي عبدالله عليه السلامُ ،قالَ : سَمِعْتهُ يقولُ : «يُزْجَرُ الناس قَبْلَ قيام القائمِ عليه السلام عنمعاصيهم بنارٍ تَظْهَرُ في السماءِ ، وحُمْرَة تًجَلِّلُ الَسماءَ، وخسفٍ ببغدادَ،وخَسْفٍ ببلدِ البصرةِ، ودماءٍ تُسْفكُ بها،وخراب دوُرِها،وفناءٍ يَقَعُ فيأَهْلِها، وشُمولِ أَهْلِ (4) العراقِ خوفٌ لا يكونُ لهَم معه قَرارٌ»(5) .
فصل
فأمّا السَنَةُ التي يَقومُ فيها عليه السلامُ واليومُ بعينهِ ، فقد جاءَتْ فيهآثارٌ عن الصادقينَ عليهم السلامُ .
روى الحسنُ بن محبوب ، عن عليِّ بن أَبي حمزة، عن أَبي بصير، عن
____________
(1) البقرة 2 :155 .
(2) رواه باختلاف في الفاظه الطبري في دلائل الامامة : 259 ، والصدوق في إكمال الدين :649 | 3، والنعماني في غيبته : 250 | 5، والطبرسي في اعلام الورى: 427.
(3) في البحار عن الكتاب : الحسين بن زيد عن منذر الجوزي .
(4) الى هنا آخر الموجود في نسخة «ح ».
(5) اعلام الورى : 429 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 221 |85 .

(379)
أَبي عبدالله عليه السلامُ قالَ : «لا يَخْرُجُ القائمُ عليه السلامُ إلاٌ في وِتْرٍ منالسِنينَ : سنة إحدى ، أَو ثلاثٍ ، أَو خمْسٍ ، أَو سَبْعٍ ، أَو تِسْعٍ »(1).
الفَضل بن شاذان ، عن محمد بن عليٍّ الكوفي ، عن وُهَيْب بنحفص ، عن أَبي بصير قالَ : قالَ أبوعبداللهّ عليه السلامُ : «ينادى باسمِالقائمِ عليه السلامُ في ليلةِ ثلاث وعشرين ،ويقومُ في يوم عاشوراء،وهو اليومُ الذي قُتِلَ فيه الحسينُ بن عليّ عليهما السلام ، لَكَأنَي به في يومِالسبت العاشرِ من المحرّم قائماً بين الركنِ والمقامِ ، جبرئيلُ عليه السلامُعلى (يدِه اليُمنى)ِ(2) ينادي : البيعةُ للهِ ، فتصيرُ إليه شيعته من أطرافِالأرضِ تُطْوى لهم طَيّاً حتى يُبايعُوه ، فيَمْلأ اللهُ به الأرضَ عدلاً كمامُلِئَت ظُلْماً وجَوْراً»(3) .
فصل
وقد جاءَ الأثرُ بأَنَّه - عليه السلامُ - يَسيرُمن مكّةَ حتى يَأْتيَ الكوفةَفيَنْزِلُ على نجفِها، ثم يُفرِّقُ الجنودَ منها في (4) الأمصارِ.
ورَوى الحجّال ، عن ثعلبة، عن أَبي بكر الحضرمي ، عن أَبي جعفرالباقر عليه السلامُ قالَ : «كأَنّي بالقائمِ عليه السلامُ على نجفِ الكوفةِ،
____________
(1) اعلام الورى : 429 ، الفصول المهمة : 302 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52:291 | 36 .
(2) في هامش «ش » و «م » : يمينه .
(3) اعلام الورى : 430، وفيه : ليلة ست وعشرين من شهر رمضان ، وبحذف اوله فيالفصول المهمة : 302، وباختلاف يسير في غيبة الطوسي : 452 |458 .(4) في «م » وهامش «ش » : الى .

(380)
قد سارَ إِليها من مكّةَ في خمسةِ آلافٍ من الملائكةِ، جبرئيل عن يمينه ،وميكائيل عن شماله ، والمؤمنونَ بين يديه ، وهو يُفرِّقُ الجنودَ في البلادِ»(1) .
وفي رواية عَمرو بن شمر، عن أَبي جعفر عليه السلامُ قالَ : ذَكَرَالمهديَّ فقالَ : «يَدْخُلُ الكوفةَ وبها ثلاثُ راياتٍ قد اضْطَرَبتْ فتَصْغوِ(2)له ، ويَدْخُلُ حتى يأْتي المنبرَ فيَخْطُبُ فلا يدْري الناسُ ما يَقولُ من البكاءِ ،فإِذا كانَتِ الجمُعة الثانيةِ سَأَلَه الناسُ أَنْ يُصَلّيَ بهم الجمُعةَ ، فيَأْمُرُأَنْ يُخطَّله مسجدٌ على الغري ويُصلّي بهم هناك ، ثم يَأْمُرُ مَنْ يحفرُ من ظَهْرِمشهدِالحسين عليه السلامُ نَهراً يَجْري إِلى الغريَّين حتى يَنْزِل الماءُ في النجفِ ،ويعمل على فوهته القناطيرَ والأرحاءَ(3)، فكَأَنّي بالعجوزِ على رأسهِامِكْتل (4) فيه بُرتَأْتي تلك الأرحاءَ فتَطْحَنَه بلا كِراءِ»(5).
وفي روايةِ صالح بن أَبي الأسود، عن أَبي عبداللهّ عليه السلامُ ،قالَ : ذَكَرَ مسجدَ السهلةِ فقالَ : «أَما إِنّه مَنْزِلُ صاحبِنا إِذا قَدِمَ بأَهلِه »(6) .
وفي رواية المفضّل بن عمر قالَ : سَمِعْت أَبا عبداللهّ عليه السلامُيقولُ : «إِذا قامَ قائمُ آلِ محمدٍ عليه السلام بَنى في ظَهْرِ الكوفةِ مَسجداً لهأَلفُ باب ، واتَّصلَتْ بُيوتُ أَهلِ الكوفةِ بنَهْرَيْ كربلاء» (7) .
____________
(1) اعلام الورى : 430 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52 : 336| 75 .
(2) تصغو: تميل . «الصحاح - صغا- 6 : 2400» وفي هامش «ش » فتصفو.
(3) الارحاء: جمع رحى، وهي آلة طحن الحنطة، انظر«الصحاح - رحا-6 : 2353».
(4) المكتل : الزنبيل . « الصحاح - كتل - 5 : 1809 » .
(5) اعلام الورى : 430 ، ورواه الشيخ في الغيبة : 468 | 485 ، باختلاف يسير مع زيادة،ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 53|331.
(6) الكافي 3 : 495 |2 ، التهذيب 3: 252 |692، الغيبة للطوسي : 471 |488 .
(7) رواه الشيخ (ره) في الغيبة مع زيادة : 280 ، والطبرسي في اعلام الورى : 430 ، ونقله

=


(381)
فصل آخر
وقد وَرَدَتِ الأخْبارُ بمدَّةِ مُلْكِ القائم عليه السلامُ وأَيّامِه ، وأَحوالِشيعتهِ فيها، وما تكون عليه الأرض ومَنْ عليها من الناسِ .
روى عبد الكريمُ الخثعمي قالَ : قًلتُ لأبي عبداللهّ عليه السلامُ :كم يَمْلكُ القائمُ عليه السلامُ ؟ قالَ : «سبع سنينَ ، تطولُ له الأيامُوالليالي حتّى تكونَ السنةُ من سنيه مقدارَ عشرِ سنين من سِنيكم ،فيكونُ سنومُلْكه سبعينَ سنةٍ من سِنِيكم هذِه ، وِإذا آنَ قيامُهُ مُطِرَ الناسُجمادى الأخرةَ وعشرةَ أَيام مِن رجبٍ مَطَراً لم يَرَ الخلائقُ مثْلَهَ ، فيُنْبتُاللهُ به لحومَ المؤمنينَ وأَبدانَهم في قبورِهم ، فكَأنّي أنْظُرُ إِليهم مُقْبلينَ منقِبَل جُهَينة يَنفضونَ شُعورَهم من الترابِ »(1).
ورَوى المفضّل بن عمر قالَ : سَمِعْتُ أَبا عبداللهّ عليه السلامُيقولُ : «إِنَّ قائمنا إِذا قامَ أَشْرقت الأرض بنور ربِّهاِ(2)، واسْتَغْنى الناسُ (3)عن ضوء الشمسِ ، وذَهَبتِ الظُلمَةُ، ويُعمّرُ الرجلُ في مُلْكه حتى يُولَدَله أَلفُ ذكر لا يُولَدُ فيهم أُنثى ، وتُظْهرُ الأَرض كُنوزَها حتى يراها الناسُعلى وَجْهِها، ويَطْلُبُ الرجلُ منكم مَنْ يَصِلُه بمالِه وياْخُذُ منه زكاتَه فلايَجِدُ أَحداً يَقْبَلُ منه ذلك ، اسْتغنى الناسُ بما رَزَقَهُم اللهُّ من فَضْلِه »(4) .
____________
=
العلامة المجلسي في البحار 52: 337 | 86 .
(1) اعلام الورى : 432 ، وذكر قطعة منه الشيخ في الغيبة : 474 | 497 ، وابن الصباغ فيالفصول المهمة : 302 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52 : 337| صدر الحديث 77 .
(2) في « م » : بنورها .
(3) في «م » وهامش «ش » : العباد .
(4) اعلام الورى : 434 ، وصدره في غيبة الطوسي : 467 | 484 ، ونقله العلامة المجلسي في

=


(382)
فصل
وقد جاءَ الأثرُ بصفةِ القائمِ وحِلْيتهِ عليه السلامُ .
فرَوى عَمرو بن شمر، عن جابر الجعفي قالَ : سَمِعْتُ أَبا جعفرعليه السلامُ يقولُ : «سأل عمر بن الخطاب أَميرَ المؤمنين عليه السلامُفقالَ : أَخْبِرْني عن المهدي ما اسْمُه ؟ فقالَ : أَمّا اسْمُه فإِنَّ حبيبي عليهالسلامُ عَهِدَ إِليَ ّ أَلاّ أًحَدِّثَ به حتى يَبْعَثَه الله ، قال : فأَخْبرْني عن صفتِه ،قالَ : هو شاب مَربوعٌ ، حَسَنُ الوجهِ ، حَسَنُ الشعْر ِيَسيلُ شعرُه علىمنكبيهِ ، ويعْلُو نورُ وجهِه سوادَ شَعْرِ لحيتهِ ورأسِه ، بأَبي ابْنَ خِيَرَةِالإماءِ » (1) ‏.
فصل
فأمّا سيرتُه عليه السلامُ عند قيامِه ، وطريقةُ أَحكامِه ، وما يُبَيّنُه اللهُتعالى من آياتِه ، فقد جاءَتِ الآثارُ به حَسَبَ ما قَدَّمناه .
فرَوى المفضَّلُ بن عمر الجعفي قالَ : سَمِعْتُ أَبا عبدالله عليهالسلامُ يقولُ : «إِذا أَذِنَ اللهُ عزَّ اسْمُه للقائم في الخروجِ صَعدَ المنبَر،فدعا الناسَ إِلى نفسِه ، وناشَدَهم باللهِ ، ودَعاهُم إِلى حَقِّه ، وأَنْ يَسير فيهم
____________
=
البحار 52 : 337| ذيل الحديث 77 .
(1) الغيبة للطوسي : 487 | 470 ، اعلام الورى : 434 ، وذكر صدره باختلاف يسيرالصدوق في إكمال الدين : 3|648 .

(383)
بسيرةِ رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ والهِ ويَعْملَ فيهم بعملِه ، فيبَعَثُ اللهجلَّ جلالُه جبرئيلَ عليه السلامُ حتى يأْتِيَه ، فَيَنْزِلُ على الحطيمِ يَقُولُله : إِلى أَيِّ شيءٍ تَدْعو؟ فيخْبرُه القائمُ عليه السلامُ فَيَقوُلُ جبرئيل : أَناأَوّلُ مَنْ يُبايِعُك ، أبسطْ يَدَكَ ، فيَمْسَحُ على يدِه ، وقد وافاه ثلاثمائة(1)وبضْعَةَ عَشَرَ رَجُلأ فيُبايعُوه ، ويُقيمُ بمكّةَ حتى يَتُم أَصحابُه عشرةَ آلافِنَفْسٍ ، ثم يَسيرُمنها إِلى المدينةِ»ِ(2) .
ورَوى محمدُ بن عجلان ، عن أَبي عبدالله عليه السلامُ قالَ : «إِذا قامَالقائمُ عليه السلامُ دعَا الناسَ إِلى الإسلام جَديداً ، وهَداهُم إلى أمرقد دُثِرَ فَضَلَّ عنه الجمهورُ، وانَّما سُمِّيَ الَقائمُ مَهدياً لأنَّه يَهْدي إِلىأَمرٍ قد ضَلُّوا عنه ، وسُمِّيَ بالقائمِ لقيامِه بالحقِّ »(3).
ورَوى عبدُاللهِ بن المغيرة، عن أَبي عبدالله عليه السلامُ قالَ : «إِذا قامَالقائمُ من آلِ محمّد عليهِ السلامُ أَقامَ خمسمائة من قريشٍ فضَرَبَ أَعْناقَهم ،ثم أَقامَ خمسمائة فضَرَبَ أَعْناقَهم ، ثم أَقامَ خمسمائة اُخرى حتى يَفْعَلَ ذلكستّ مراتٍ » قلتُ : ويبلغُ عددَ هؤلاءِ هذا؟ قالَ : «نعم ، منهم ومنمَواليهم »(4).
ورَوى أَبو بصير قالَ : قالَ أَبو عبدالله عليه السلامُ : «إِذا قامَالقائمُ هَدَمَ المسجدَ الحرام حتى يَرُدَّه إِلى أَساسِه ، وحَوَّلَ المقامَ إِلىالموضعِ الذي كانَ فيه ، وقَطَعَ أَيْدي بني شيبة وعلَقَها بالكعبةِ،
____________
(1) في «م » : بثلثمائة .
(2) اعلام الورى : 431 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52 : 337 | 78 .
(3) اعلام الورى : 431 .
(4) اعلام الورى : 431 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52 : 338| 79 .

(384)
وكَتَبَ عليها: فؤُلاءِ سُرّاقُ الكعبةِ»(1).
ورَوى أَبو الجارود، عن أَبي جعفر عليه السلامُ في حديثٍ طويلٍأَنَه «إِذا قامَ القائمُ عليه السلامُ سارَ إِلى الكوفةِ، فيَخْرُجُ منها بضعةُعَشَرَأَلف نفس يُدْعَوْنَ البتريةَ عليهم السلاحُ ، فيقولونَ له : ارْجِعْ منحيث جِئْتَ فلا حاجةَ لنا في بني فاطمة، فيضعُ فيهم السيفَ حتى يَأْتيَعلى آخرِهم ، ويدْخُلُ الكوفةَ فيقْتُلُُ بها كلَّ منافقٍ مرتابِ ، ويَهْدِمُقُصورَها، ويقْتُلً مقاتِلتَها حتى يَرْضى اللهُ عزَّو عَلا»ِ(2).
ورَوى أَبو خديجة، عن أَبي عبدالله عليه السلامُ قالَ : «إِذا قامَ (3)القائمُ عليه السلامُ جاءَ بأمْرٍ جديدٍ ، كما دَعا رسولُ الله صلّى اللهُ عليهِوالهِ في بَدْوِ الإسلامِ إِلى أَمْرٍ جديدٍ»(4) .
ورَوى عليُّ بن عقبة، عن أَبيه قالَ : إِذا قامَ القائمُ عليه السلامُحَكَمَ بالعدلِ ، وارْتَفعَ في أَيامِه الجَوْرُ، وأَمنتْ به السُبلُ ، وأَخْرَجَتِالأرضُ بَرَكاتِها ، ورُد كُلُّ حقٍّ إِلى أَهلهِ ، ولم يَبْقَ أَهلُ دينٍ حتى يُظْهرواالإسلامَ وَيْعتَرِفوا بالإيمانِ ، أَما سَمِعْتَ اللهَ تعالى يقولُ : ( وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْفي السماوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعاً وكرهاً وَإِليْهِ يُرْجَعُونَ)(5) وحَكَمَ بينَ الناسِبحكم داود وحكم محمد عليهما السلام ، فحينئذ تظهر الأرض كنوزهاوتبدي بركاتِها، فلا يَجِدُ الرجلُ منكم يومئذٍ موضعاً لصدقتِه ولا لبرِّه
____________
(1) اعلام الورى : 431 ، ونحوه في غيبة الطوسي : 492|472 ، ونقله العلامة المجلسي فيالبحار 52 : 338 | 81 .
(2) اعلام الورى : 431 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 338| 81 .
(3) من هنا سقط من نسخة «م» الى لفظة : قد أوردنا في كل باب من هذا الكتاب طرفاً . . . .
(4) نقله العلامة المجلسي في البحار 52 : 338 | 82 .
(5) ال عمران 3 : 83 .

(385)
لشُمولِ الغنى جَميعَ المؤمنينَ .
ثم قالَ : إِنَّ دَوْلتَنَا اخِرُ الدُوَلِ ، ولم يَبْقَ أَهلُ بَيْتٍ لهم دَوْلَة إلاّمَلكُوا قَبْلَنا، لئلاٌ يَقُولوا إِذا رَأَوْا سيرَتَنا: إذا مَلكْنا سِرْنا بمثلِ سيرةِهؤلاءِ ، وهُو قَولُ اللهِ تعالى : (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتقِينَ )(1) ِ(2) .
ورَوى أَبو بصير، عن أَبي جعفر عليه السلامُ - في حديثٍ طويل -أنَه قالَ : «إِذا قامَ القائمُ عليه السلامُ سارَ إِلى الكوفةِ فهَدَمَ بها أَربعةَمساجدَ، فلم يَبْقَ مسجدٌ على وَجْهِ الأرضِ له شُرفٌ إِلاّ هَدَمَها وجَعَلَهاجمّاءَ، ووَسعَ الطريقَ الأعْظم ، وكَسر كُل جناح خارج في الطريقِ ،وأَبطلَ الكنفَ والمآزيبَ إِلى الطرقاتِ ، ولا يَتْرُك بدعةَ إلاٌ أَزالها ولا سُنَة إِلآأَقامَها، ويَفْتَحُ قسطنطينيَّة والصينَ وجبالَ الدَيْلَم ، فيَمْكُثُ على ذلكسبعَ سنينَ مقدارُكلِّ سنةٍ عَشْرُسنينَ من سنيكم هذِه ، ثم يَفْعَلُ الله مايَشاءُ».
قالَ : قُلتُ له : جُعلتُ فداك ، فكيفَ تَطولُ السنون ؟ قالَ :«يَأمُرُ اللهُ تعالى الفلكَ باللبوثِ وقِلَّةِ الحركةِ، فتَطولُ الأيامُ لذلكوالسنون » قالَ : قُلتُ له : إِنهم يَقُولونَ : إِنَ الفلكَ إِنْ تَغيَّرفَسدَ . قالَ :«ذلك قولُ الزنادقةِ، فأَمّا المسلمونَ فلا سبيلَ لهم إِلى ذلك ، وقد شَقَّاللهُ القمرَ لنبيِّه عليه السلامُ ورَد الشمسَ من قَبْلهِ ليُوشع بن نون وأَخْبَرَبطولِ يَوِمِ القيامةِ وأَّنه (كَأَلْفِ سَنَةٍ مما تَعُدُّونَ )(3)»(4).
____________
(1) الاعراف 7 : 128 ، القصص 28 : 83 .
(2) اعلام الورى : 432 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52 : 338 | 83 .
(3) الحج 22 : 47 .
(4) اعلام الورى: 432 ، ومختصراً في الفصول المهمة : 302، ونحوه في الغيبة للطوسي :

=


(386)

ورَوى جابُر، عن أَبي جعفر عليه السلامُ أَنَه قالَ : «إِذا قامَ قائمُ الِمحمدٍ عليه السلامُ ضربَ فساطيط لمن يُعلِّمُ الناسَ القرآنَ على ما أَنْزلَاللهُ جَلَّ جلالُه فاَصْعَبُ ما يكونُ على مَنْ حَفظهُ اليومَ ، لأنّه يُخالفُ فيهالتأليفَ » .
ورَوى المفضَّلُ بن عمر، عن أَبي عبدالله عليه السلامُ قالَ : «يُخْرِجًالقائمُ عليه السلامُ من ظَهْرِ الكوفةِ سبعةً وعشرينَ رَجلاً، خمسةَ عشرَمن قومِ موسى عليه السلامُ الذينَ كانوا يَهْدونَ بالحقِّ وبه يَعْدِلُونَ ،وسَبْعةً من أَهلِ الكهفِ ، ويوشعَ بن نون ، وسلمانَ ، وأَبا دجانةالأنصاري ، والمقدادَ، ومالكاً الأشتر، فيكونونَ بين يَديه أَنصاراًوحكاماً »ِ(2).
ورَوى عبداللهُ بن عجلان ، عن أَبي عبدالله عليه السلامُ قالَ : «إِذاقامَ قائمُ آلِ محمدٍ عليه وعليهم السلامُ حَكَمَ بين الناسِ بحُكْمِ داود لايَحتاجُ إِلى بيِّنَتن ، يلْهِمُهُ اللهُ تعالى فيَحْكم بعِلْمِه ، ويخْبرُ كل قومِ بما اسْتَبْطَنُوه ،ويَعْرِفُ وَليَّه من عَدُوِّه بالتوسّمِ ، قالَ اللهُ سبحانَه وتعالى :َ (إِنَّ في ذلِكَلأيَاتٍ لِلْمُتَوَسّمِينَ * وَإنَّهَا لَبِسَبيلٍ مُقيمٍ)(3)»(4) .
وقد رُوي (5) أَنَّ مدَّةَ دَوْلَةِ القائم عليه السلامُ تسعَ عشرةَ سنةً
____________
=
. 475 | 498 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52 : 339| 84
(1) نقله العلامة المجلسي في البحار 52 : 339 | 85.
(2) تفسير العياشي 2 : 32 | 90 ، باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52 :346 | 92 .
(3) الحجر1: 75-76.
(4) نقله العلامة المجلسي في البحار 52: 339 | 86.
(5) اعلام الورى : 434 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 340 | 87 .

(387)
تَطولُ أَيامُها وشُهورُها، على ما قدَمناه ، وهذا أَمرٌ مُغَيَّب عنّا، وإنَما أُلْقِيَإِلينا منه ما يَفْعَلُه (1) اللهُّ جلَّ وعزَبشرطٍ يَعْلَمُه من المصالحِ المعلومةِ- لهجل اسْمُه - فلَسْنا نَقْطَعُ على أحدِ الأمْرين ،وان كانَتِ الروايةُ بذِكْرِسبعَ سنينَ أَظهرَ وأَكثرَ.
وليس بعدَ دَوْلةِ القائمِ عليه السلامُ لأحدٍ دولةٌ إلاّ ما جاءَتْ بهالروايةُ من قيامِ ولدِه إن شاءَ اللهُ ذلك ، ولم تَردْ به على القطع والثبات ،وأَكثر الرواياتِ أَنَّه لن يَمْضيَ مهديُ هذه الاُمةِ عليه السلامُ إِلاّ قبلَالقيامةِ بأربعينَ يوماً يكون فيها الهرجُ ، وعلامةُِ(2) خروجِ الأمواتِ ، وقيامُالساعةِ للحساب والجزاءِ، واللهُّ اعلمُ بما يكونُ ، وهو وَليُّ التوفيقِللصواب ، وِإيّاه نَسألُ العصمةَ من الضلالِ ، ونَسْتَهْدي به إِلى سبيلِالرشادِ . (وصلَّى اللهُ على سيِّدِنا محمدٍ النبي والهِ الطاهرينَ)(3).
* * *

____________
(1) في هامش «ش » : ما يعلمه .
(2) في المطبوع : وعلامات .
(3) اثبتناه من المطبوع .

(388)

قد أوردنا في كل بابٍ من هذا الكتابِ طَرَفاً من الأخبارِبحسبِ ما احْتَمَلَتْه الحالُ ، ولم نَسْتَقْصِ ماجاءَ في كل معنى منهكراهيةَ الانتشارِ في القولِ ومخافةَ الإملالِ به والإضجارِ، وأثبَتْنامن أخْبارِ القائمِ المهديٌ عليه السلامُ ما يشكِلُ المتقدمَ منها في الاختصار، وأضربنا عن كثير من ذلك بمثل ما ذكرناه، فلايَنْبغي أن يَنْسبَنا أَحدَ فيما تَركْناه من ذلك إلى الإهمالِ ، ولا يحملَهعلى عدمِ العلمِ منا به أو السهوِ عنه والإغفالِ . وفيما رَسَمْناه.من موُجَزِ الإحتجاجِ على إمامةِ الأئمةِ عليهمُ السلامُ ومختصرٍمن أخْبارِهم كفاية فيما قَصَدْناه ، واللهُ وَليُّ التوفيقِ وهو حَسْبُناونعْمَ الوكيلُ (1) .
* * *

____________
(1) في «ش»: تم الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله اجمعين . وقعالفراغ منه يوم الجمعة لأربع عشر بقين من شوال سنة خمس وستين وخمس مائة لمحررهالعبد المذنب المحتاج الى غفران الله ورضوانه الحسن بن محمد بن الحسين الحسيني الهراركانيبخطه وقد أربى على خمس وسبعين سنة سنه .
وفي «م » : تم الكتاب بحمد الله ومنه وصلواته على رسوله محمد وآله الطاهرين . فرغمن كتبه في خدمة القاضيين الامامين الاخوين عز الدين ابي الفضائل وموفق الدين ابيالمحاسن يوم الجمعة الرابع عشر من محرم سنة خمس وسبعين وخمس مائة ابوالحسن بن ابي سعدابن أبي الحسن محمد بن أحمد بن عبدويه حامداً لله ومصلياً على نبيه وعترته الطاهرين .