ما أخبر به عليُّ بن المُنْذِر الطريقي ، عن ابن الفُضَيْل العَبْدي (1)،
عن فِطْر، عن أبي الطُفَيْل عامر بن واثِلة - رحمة اللّه عليه - قال : جَمَع أمير
المؤمنين عليه السلام الناسَ للبيعة، فجاء عبدُ الرحمن بن مُلْجَم المُراديّ
- لعنه الله - فردّه مرتين أو ثلاثاً ثمّ بايعه ، وقال عند بيعته له : «مايَحْبِسُ
أشقاها! فو الّذي نفسي بيده لتُخْضَبن (2) هذه من هذا» ووَضَعَ يدَه على
لِحْيَته ورأسه عليه السلام، فلمّا أدْبَر ابنُ مُلْجَم عنه منصرفاً قال عليه
السلام متمثلاً :
وروى الحسنُ بنُ محبوب ، عن أبي حَمْزة الثُماليّ ، عن أبي إسحاق
السَّبِيعيّ ، عن الأصْبَغ بن نُباتة، قال : أتى ابن ملجم أميرَ المؤمنين عليه
السلام فبايعه فيمن بايع ، ثمّ أدبر عنه فدعاه أميرُ المؤمنين عليه السلام
فتوثّق منه ، وتوكّد عليه ألاّ يَغْدر ولا يَنْكث ففعل ، ثمّ أدبر عنه فدعاه
أميرُ المؤمنين عليه السلام الثانية فتوثّق منه وتوكّد عليه ألاّ
يَغْدر ولا يَنْكث ففعل ، ثمّ أدبر عنه فدعاه أميرُ المؤمنين عليه
السلام الثالثة فتوثّق منه وتوكّد عليه ألاّ يَغْدرَ ولا يَنْكث ، فقال
ابنُ مُلْجَم :واللّه - يا أمير المؤمنين - ما رأيتُك فعلتَ هذا بأحد غيري . فقال
أميرُ المؤمنين عليه السلام :
امض - يا بنَ مُلْجَم - فواللّه ما أرى أن تَفِيَ بما قلت»(3).
وروى جعفر بن سُلَيمان الضُبَعيّ عن المُعَلِّى بن زياد قال : جاء
عبدُ الرحمن بن مُلْجَم - لعنه اللّه - الى أمير المؤمنين عليه السلام يستحمله َ ،
فقال له : يا أمير المؤمنين ، إحمِلني . فنظرإليه أميرالمؤمنين عليه السلام ثمّ
قال له : «أنت عبدُ الرحمن بن مُلْجَم المُراديّ ؟» قال : نعم . قال : «أنت
قال : فلمّا كان من أمره ما كان ، وضَرَب أميرَ المؤمنين عليه السلام
قُبض عليه وقد خَرَج من المسجد، فجيء به الى أمير المؤمنين ، فقال
عليه السلام : «والله لقد كنتُ أصنع بك ما أصْنَع ، وأنا أعلمُ أنّك قاتلي ،
ولكن كنتُ أفعلُ ذلك بكَ لأستظهِرَ بالله عليك» .
ما رواه أبو زيد الأحوَل عن الأجلَح ، عن أشياخ كِنْدَة، قال :
سَمِعتُهم أكثرَمن عشرين مرّة يقولون : سَمِعنا علياً عليه السلام على المنبر
يقول : «ما يمنَعُ أشقاها أن يَخْضِبَها من فوقها بدم ؟» ويَضَعُ يدَه على لحِيته
عليه السلام (2).
وروى علي بن الحَزَوَّر ، عن الأصْبَغ بن نُباتَة
قال : خَطَبَنَا أميرُ المؤمنين عليه السلام في الشهر الذي قُتِل
فيه فقال : «أتاكمُ شهرُ رمضان ، وهو سيّد الشهور، وأوّل
السنة، وفيه تدور رَحا السلطان . ألا وإنّكم حاجّ العامَ صفّاً واحداً ، وآيةُ
ذلك أنّي لستُ فيكم» قال : فهو يَنْعى نفسه عليه السلام ونحن لا
نَدْري (1).
وروى الفَضْل بن دُكَين ، عن حَيّان بن العبّاس ، عن عثمان بن
المُغِيرة قال : لمّا دخل شهرُ رمضان ، كان أمير المؤمنين عليه السلام يتعشّى
ليلةً عند الحسن وليلةً عند الحسين وليلةً عند عبداللّه بن جعفر(2)، وكان
لا يَزيد على ثلاث لُقَم ، فقيل له في ليلةٍ من تلك الليالي في ذلك ،
فقال : «يأتيني أمرُ اللّه وأنا خميصٌ ، إنّما هي ليلةٌ أو ليلتان» فأُصِيب عليه
السلام في اخر الليل (3) .
وروى إسماعيل بن زياد قال : حدثتني اُمّ موسى - خادمة(4) علي عليه
قال في لسان العرب - خدم - 12 : 166: ألخادم واحد الخدم غلاماً كان أو
جارية . . . وفي حديث فاطمة وعلي عليهما السلام : «اسألي أباكِ خادماً تقيك حرً ما
أنت عليه» الخادم واحد الخدم ويقع على الذكر والانثى لاجرائه مجرى الاسماء غير=
قالت : فما مَكَثْنا ّ إلاّ ثلاثاً حتى ضُرِب تلك الضربة . فصاحت اُمّ
كلثوم فقال : «يا بُنيّة لا تفعلي ، فإنّي أرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يشير
إليَ بكفّه : يا علي ، هَلمَّ إلينا، فإنّ ما عندنا هو خيرٌ لك»(1).
وروى عمّار الدُهْني ، عن أبي صالح الحنفيّ قال : سمِعمت علياً
عليه السلام يقول : «رأيتُ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في منامي ، فشَكَوْتُ
إليه ما لقيت من أُمّتهِ من الأود واللدد(2) وبكيتُ ، فقال : لاتَبكِ يا علي
والتفِتْ ، فالتفتُّ ، فإذا رجلان مُصَفَدان ، وإذا جلاميد تُرْضَخ بها
رؤوسهما» .
فقال أبو صالح : فغدوت إليه من الغد كما كنت أغدو كلّ يوم ،
حتى إذا كنت في الجزارين لقيت الناس يقولون : قُتِل أمير المؤمنين ، قتل أمير
=
المأخوذة من الافعال كحائض وعاتق . . وهذه خادمنا- بغير هاء ، لوجوبه ، وهذه خادمتنا غداً. انتهى .
وروى عبيداللّه بن موسى، عن الحسن بن دينار، عن الحسن
البصريّ قال : سَهِرَ أميرُ المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الليلة
التي قتِل (2) في صَبيحَتِها، ولم يَخْرُج إلى المسجد لصلاة الليل على عادته ،
فقالت له ابنته امّ كلثوم - رحمة الله عليها- : ما هذا الذي قد أسْهَرَك ؟ فقال :
«إنّي مقتول لو قد أصبحتُ» وأتاه ابنُ النَبّاح فآذنه (3) بالصلاة ، فمشى
غيرَ بعيد ثم رجع ، فقالت له ابنته اُمّ كلثوم : مُرْ جَعْدَة فليُصَلّ بالناس .
قال : «نعم ، مُروا جَعْدة فليُصَلّ»(4). ثمّ قال : «لا
مَفَرّ من الأجل» فخرج إلى المسجد وإذا هو بالرجل قد
سَهِر ليلتَه كلّها يَرْصُدُه ، فلمّا بَرَدَ السحر نام ، فحرّكه أميرالمؤمنين عليه
السلام برجله وقال له : «الصلاة» فقام إليه فضربه (5).
ورُوي في حديث اخر: أنّ أميرَ المؤمنين عليه السلام سَهِر تلك
الليلة، فاكثر الخروج والنظر في السماء وهو يقول : «واللّه ما كَذَبْتُ ولا
كُذِبْتُ ، وإنّها الليلة التي وُعِدتُ بها» ثمّ يعاود مضجعه ، فلمّا طلع
الفجر شدّ ازاره (6) وخرج وهو يقول :
فلمّا خرج إلى صحن الدار استقبلته (2) الأوَزُ فَصِحْنَ في وجهه ، فجعلوا
يَطرُدونهنّ فقال : «دَعُوهُنَّ فإنّهنّ نَوائح» ثمّ خرج فأُصيب عليه
السلام (3).
ما رواه جماعة من أهل السير: منهم أبو مِخْنَف لوط بن يحيى،
واسماعيلُ بن راشد ، (وأبو هِشام الرِفاعيّ ) (4)، وأبو عمرو الثقفيّ ،
وغيرهم ، أنّ نَفَراً من الخوارج إجتمعوا بمكة، فتذاكروا الأمراء فعابوهم
وعابوا أعمالهم عليهم وذكروا أهلَ النهروان وتَرَحّمَوا عليهم ، فقال بعضهم
لبعض : لوأنّا شَرينا أنفسَنا لله ، فأتينا أئمة الضَلال فطَلَبنا غِرَّتَهم فأرَحْنا
منهم العبادَ والبلادَ ، وثَأرْنا بإخواننا للشُهداءِ بالنَهروان . فتعاهَدوا عند
انقضاء الحجّ على ذلك ، فقال عبدُ الرحمن بنُ مُلْجَم : أنا أكْفِيكم
فاقبل ابنُ مُلْجَم - وكان عِدادُه في كِنْدَة - حتى قَدِمَ الكوفة، فلقي
بها أصحابه فكتمهم أمرهَ مخافةَ أن يَنْتَشِرمنه شيء ، فهوفي ذلك إذ زار رجلاً
من أصحابه ذات يوم - من تيم الرِباب - فصادف عنده قَطام بنت
الأخضر التيمية، وكان أمير المؤمنين عليه السلام قتل أباها وأخاها
بالنَهْروان ، وكانت من أجمل نساء زمانها، فلمّا رآها ابنُ مُلْجَم شُغِف بها
واشتدّ إعجابُه بها، فسأل في نكاحها وخطبها فقالت له : ما الّذي تُسَمِّي
لي من الصَداق ؟ فقال لها:احتَكِمي ما بدا لك ، فقالت له : أنا محتكمةٌ
عليكَ ثلاثَة الاف درهم ، ووَصيفاً وخادماً، وقتلَ عليّ بن أبي طالب ، فقال
لها : لكِ جميعُ ما سألتِ ، وأمّا قتلُ عليّ بن أبي طالب فأنّ لي بذلك ؟ فقالت :
تَلْتَمِس غِرّته ، فإن أنت قتلتَه شفيتَ نفسي وهنَّأك العَيش معي ، وإن قُتِلتَ
فماعند الله خير لك من الدنيا . فقال : أما والله ما أقدمني هذا المصر- وقد
كنتُ هارباً منه لا امَنُ مع أهله - إلاّ ما سألتِني من قتلِ علي بن أبي
طالب ، فلكِ ما سالتِ . قالت : فانا طالبةٌ لكَ بعضَ من يُساعدك على
ذلك ويُقوّيك .
ثمّ بَعَثتْ إلى وَرْدان بن مُجَالِد - من تَيمْ الرِباب - فخبّرتْه الخبرَ
فانصرفا من عندها فلبثا أيّاماً ، ثمّ أتياها ومعهما الآخر ليلةَ
الأربعاء لتسع عشرة ليلة خلتَ من شهر رمضان سنة أربعين من
الهجرة، فدعت لهم بحرير فعصبت (1) به صدورهم ، وتقلّدوا أسيافَهم
ومَضَوْا وجلسوا(2) مقابلَ السُدّة التي كان يخرُج منها أمير المؤمنين عليه السلام
إلى الصلاة، وقد كانوا قبل ذلك ألقَوْا إلى الأشعَث بن قَيْس ما في نفوسهم
من العزيمة على قتل أمير المؤمنين عليه السلام ، وواطَأهم عليه ، وحضر
الأشعَثُ بن قَيسْ في تلك الليلة لمعونتهم على ما اجتمعوا عليه .
وكان حُجر بن عَدِيّ - رحمة الله عليه - في تلك الليلة بائتاً في المسجد ،
فسَمِع الأشعثَ يقول لابن مُلْجَم : النَجاء النَجاء لحاجتك فقد فَضَحك
فأمّا شَبيب بن بُجْرة فاخذه رجل فَصَرَعه وجلس على صدره ،
وأخذ السيفً من يده ليَقْتُلَه به ، فرأى الناسَ يَقْصُدُون نحوَه فخشي أن
يعجلوا عليه ولا يَسْمَعوا منه ، فوَثَب عن صدره وخَلاّه وطَرَح السيفَ من
يده ، ومَضى شَبيب هارباً حتّى دخل منزله ، ودخل عليه ابنُ عم له فرآه
يَحُلّ الحريرَ عن صدره ، فقال له : ما هذا، لعلك قتلت أمير المؤمنين ؟
فاراد أن يقول :لا،فقال : نعم ، فمض ابنُ عمه فاشتمل على سيفه ، ثمّ
دخل عليه فضربه حتّى قتله .
وأمّا ابنُ ملجم ،فإنّ رجلاً من هَمْدان لَحِقَه فطَرَح عليه قَطيفة(1)
كانت في يده ، ثمّ صَرَعه وأخذ السيفَ من يده ، وجاء به إلى أميرالمؤمنين
عليه السلام ، وأفَلَت الثالث فانسلّ بين الناس .
فلمّا اُدْخِلَ ابنُ مُلْجَم على أمير المؤمنين عليه السلام نَظَر إليه ثم
قال : «النفسُ بالنفس ، إن أنا مِتُ فاقْتلُوه كما قَتَلني ، وإن سَلِمْتُ رأيتُ
فيه رأيي» فقال ابنُ مُلْجَم :
واللّه لقد ابتَعْتُه بالف وسَمَمْتهُ بالف ، فإن خانني فأبْعَدَه اللّه .
قال : ونادته اُمّ كلثوم : يا عدوَّ اللّه ، قتلتَ أميرَ المؤمنين عليه
السلام قال : إنما قتلتُ أباك ، قالت : يا عدوَّ الله ، إنّي لأرجوأن لا يكونَ
عليه بأسٌ ، قال لها : فاراكِ إنّما تَبكين علي إذأ ، واللّه لقد ضربتهُ ضربةً لو
قسِمَتْ بين أهل الأرض لأهلكَتْهم .
فاُخْرِجَ من بين يَدَي أمير المؤمنين عليه السلام وإنّ الناسَ
ليَنْهشون (2) لحمَه باسنانهم كأنهم سِباع ، وهم يقولون : يا عدوَّالله ، ماذا
فعلت (3)!؟ أهلكتَ اُمّة محمّدٍ وقَتَلْتَ خيرَ الناس . وإنّه لصامت ما ينطق .
فذُهِبَ به إلى الحبس .
وجاء الناسُ إلى أميرالمؤمنين عليه السلام فقالوا له : يا أمير المؤمنين
مُرْنا بامرك في عدوّ الله ، فلقد أهلك الأمّة وأفسد الملّة . فقال لهم أمير
المؤمنين عليه السلام : «إن عِشْتُ رأيت فيه رأي ، وإن هَلَكْث فاصنعوا
قال : فلمّا قضى أميرُ المؤمنين عليه السلام ، وفَرَغ أهلهُ من
دفنه ، جَلسَ الحسنُ عليه السلام وأمرأن يؤتى بابن مُلْجَم ، فجِيء به ،
فلمّا وقف بين يديه قال له : «يا عدؤَ اللّه ، قتلتَ أمير المؤمنين ،
وأعظمت الفساد في الدين» ثمّ أمر به فضُرِبَتْ عنقًه ، واستَوْهَبتْ اُمّ
الهَيْثم بنت الأسود النَخَعيّة جيفَتَه (2)، منه لتَتَولّى إحراقَها، فوَهَبَهَا لها
فاحْرَقَتْها بالنار.
وفي أمر(3) قَطام وقتل أمير المؤمنين عليه السلام يقول الشاعر:
وأما الرجلان اللذان كانا مع ابنِ ملجم لعنهم اللّه أجمعين في
العقد على قتل معاوية وعمرو بن العاص ، فإنّ أحدَهما ضَرَب معاوية
وهو راكع فوقعت ضربتُه في أليته ونجَا منها، فاُخِذَ وقُتِل من وقته .
وأما الآخَرُ فإنّه وافى عَمْراً في تلك الليلة وقد وَجَدَ عِلّةً فاستخلف
رجلاً يصَلّي بالناس يُقال له : خارجة بن أبي حَبيبة العامِري ، فضربه
ما رواه عَبّاد بن يعقوب الرَواجِنّي قال : حَدَّثنا حِبان (2) بن علي
العَنَزيّ قال : حَدَّثني مولىً لِعليّ بن أبي طالب عليه السلام قال : لما حَضَرَتْ
أميرَ المؤمنين عليه السلام الوفاةُ قال للحسن والحسين عليهما السلام : إذا
أنا متّ فاحملاني على سريري ، ثمّ أخْرِجاني واحمِلا مؤخّرَ السرير فإنّكما
قال : فلما مات أخرجناه وجعلنا نحمِل مؤَخّر السرير ونُكْفى
مُقَدَّمهُ، وجعلنا نسمَع دَويّاً وحَفيفاً حتى أتينا الغَريّين ، فإذا صخرة بيضاء
(تَلمَع نوراً)(2) ، فاحتفرنا فإذا ساجَة مكتوب عليها : «مما أدخر نوحٌ لعليّ بن
أبي طالب» . فدفنّاه فيها، وانصرفنا ونحن مسرورون بإكرام الله لأمير
المؤمنين عليه السلام فلَحِقَنا قومٌ من الشيعة لم يَشْهَدوا الصلاة عليه ،
فاخبرناهم بما جَرى وبإكرام الله أميرَ المؤمنين عليه السلام فقالوا : نُحبّ أن
نُعايِن من أمره ما عاينتم . فقلنا لهم : إنّ الموضع قد عًفي أثرهُ بوصية منه
عليه السلام ، فمضوا وعادوا إلينا فقالوا أنّهم احتفروا فلم يجدوا شيئاُ(3).
وروى محمّد بن عُمارة(4) قال : حَّثني أبي ، عن جابر بن يزيد قال :
سالت أبا جعفر محمَّد بنَ علي الباقر عليه السلام : أين دُفِنَ أميرُ المؤمنين
وروى يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن رجاله ، قال : قيل
للحسين (3) بن علي عليهما السلام : أين دَفْنتم أميرَ المؤمنين عليه السلام ؟
فقال : «خَرَجنا به ليلاً على مسجد الأشْعَث ، حتّى خَرَجنا به إلى الظَهْر
بجنب الغَرِيّ ، فدفنّاه هناك»(4) .
وروى محمّد بن زَكَريّا قال : حدَّثنا عبيدالله بن محمّد بن عائشة(5)
=
=
تاريخ بغداد 10 : 315 ، انساب السمعاني 9 : 106 ، ميزان الاعتدال 3 : 550 ، لسان الميزان 5: 168 ، تهذيب التهذيب 7 :45 .
هذا لكن يبعّد صحة هذه النسخة ما في متن الخبر: قال محمد بن عائشة: فكأن
قلبي لم يقبل ذلك . . الخ ، فحينئذ امّا ان يلتزم بوقوع التحريف في ذيل الخبر وامّا
ان يقال انّ المراد من محمد بن عائشة في الذيل هو عبيدالله بن محمد بن عاشة واطلق
عليه اسم ابيه مجازاً كما في محمد بن عمر بن يزيد،. وامّا ان يقال بانْ الصواب هو محمد
ابن عبيدالله بن محمد بن عائشة ولا مانع من رواية الغلابي عنه مع روايته عن ابيه عبيدالله ،
والغلابي توفي بعد سنة 280 ، وعبيداللّه بن عائشة توفي سنة 228 فبين وفاتيهما اكثر من
خمسين سنة فيناسب رواية الغلابي عن ابنه ايضاً، وفي لسان الميزان : قال
الغلابي : حدثنا ابن عائشة عن ابيه ، فيحتمل كون المراد من ابن عائشة هو محمد
ابن عبيدالله ، فلاحظ .
فقد كان على شرط المهدي سنة 167 وعزله في سنة 169 (تاريخ الطبري 8 : 164
و 189 ) .
وولاه الرشيد طبرستان ورويان سنة 180 (تاريخ الطبري 8 : 266) .
وله ذكر في احداث سنة195 في عهد الأمين (تاريخ الطبري 8 : 5 39 ، 993 ، 412.
وسنة 197 (تاريخ الطبري 8 : 467)0 انظر فهرست تاريخ الطبري 10 : 306.
قال محمّد بن عائشة : فكأنَّ قلبي لم يقبل ذلك ، فلمّا كان بعد
ذلك حججتُ إلى مكة، فرأيتُ بها ياسراً رحّال (4) الرشيد، فكان
يجلس معنا إذا طُفنا ، فجرى الحديث إلى ان قال :
قال لي الرشيد ليلةً من الليالي ، وقد قَدِمنا من مكةّ فنزلنا الكوفة :
يا ياسر، قل لعيسى بن جعفرفليركب ، فركبا جميعاً وركبت معهما ، حتى إذا
صِرنا(5) إلى الغَرِيّن ،فامّا عيسى فطرح نفسَه فنام ، وأمّا الرشيد فجاء إلى
أكمَةٍ فصلّى عندها، فكلّما صَلّى ركعتين دعا وبكى وتمرّغ
*
*