الثاني عشر من الأئمة ، ابن الحسن بن عليّ بن محمد بن الرضا عليهم السلام ، وتاريخ مولده ، ودلائل إمامته ، وذكر طرف من أخباره ، وغيبته ، وعلامات وقت قيامه ومدة دولته ، ووصفه ، وسيرته .
ويشتمل على خمسة أبواب :
فيه ثلاثة فصول :
وهو المسمىّ باسم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، المكنى بكنيته . وقد جاء في الأخبار : أنه لا يحل لأحد أن يسميه باسمه ، ولا أن يكنيه بكنيته إلى أن يزين الله تعالى الأرض (بظهوره وظهور)(1) دولته (2)
ويلقّب عليه السلام : بالحجة ، والقائم ، والمهدي ، والخلف الصالح ، وصاحب الزمان ، والصاحب .
وكانت الشيعة في غيبته الاًولى تعبر عنه وعن غيبته بالناحية المقدسة ، وكان ذلك رمزاً بين الشيعة يعرفونه به ، وكانوا يقولون أيضاً على سبيل الرمز والتقية : الغريم ـ يعنونه عليه السلام ـ وصاحب الأمر .
ولد عليه السلام بسر من رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين من الهجرة ، روى ذلك محمد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن محمد(1) .
وكان سنه عند وفاة أبيه عليه السلام خمس سنين ، آتاه الله سبحانه الحكم صبياً كما آتاه يحيى ، وجعله في حال الطفولية إماماً كما جعل عيسى عليه السلام نبياً في المهد صبياً .
فمن الأخبار التي جاءت في ميلاده عليه السلام : ما رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن يحيى العطّار ، عن الحسين بن رزق الله ، عن موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي الرضا عليهما السلام قالت : بعث اليّ أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام فقال :« يا عمة ، إجعلي إفطارك الليلة عندنا ، فإنها ليلة النصف من شعبان ، فإن الله تعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في أرضه » .
قال : فقلت له : ومن أُمّه ؟
قال : « نرجس » .
قلت له : جعلني الله فداك ، ما بها أثر!
فقال : « هو ما أقول لك » .
قالت : فجئت فلمّا سلَمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي :يا سيّدتي كيف أمسيت ؟
فقلت : بل أنت سيدتي وسيّدة أهلي .
قالت : فانكرت قولي ، وقالت : ما هذا ؟!
فقلت لها : يا بنيّة ، إنّ الله تبارك وتعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاماً سيّداً في الدنيا والأخرة .
قالت : فخجلتْ واستحيتْ ، فلما أن فرغتُ من صلاة العشاء الأخرة أفطرتُ وأخذت مضجعي ، فرقدت ، فلما أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ، ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ، ثم جلستُ معقبة ، ثم اضطجعتُ ، ثم انتبهتُ فزعة وهي راقدة ، ثمّ قامت فصلّت ونامت .
قالت حكيمة : وخرجتُ أتفقد الفجر ، فاذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان وهي نائمة ، قالت حكيمة : فدخلتني الشكوك فصاح بي أبو محمد من المجلس فقال : « لا تعجلي يا عمّة ، فهاك الأمر قد قرب » .
قالت : فجلست فقرأتُ « الم السجدة » و« يس » فبينما أنا كذلك إذ انتبهت فزعة فوثبتُ إليها فقلت : اسم الله عليك ، ثمّ قلت لها : هل تحسّين شيئاً ؟ قالت :نعم .
فقلتُ لها : اجمعي نفسك ، واجمعي قلبك ، فهو ما قلت لك .
قالت حكيمة : ثم أخذتني فترة وأخذتهاْ فترة ، فانتبهت بحس سيّدي ، فكشفتُ الثوب عنه فإذا به عليه السلام ساجداً يتلقى الأرض بمساجده ،فضممته إلي فاذا أنا به نظيف منظّف ، فصاح بي أبو محمد عليه السلام :
فجئت به إليه ، فوضع يديه تحت إليتيه وظهره ، ووضع قدميه على صدره ، ثمّ أدلى لسانه في فيه ، وأمره يده على عينيه وسمعه ومفاصله ثم قال :« تكلّم يا بنيّ » .
فقال : « أشهد أن لا إله إلآ الله ، وأشهد أنّ محمداً رسول الله » ثمّ صلىعلى أمير المؤمنين وعلى الأئمة عليهم السلام الى أن وقف على أبيه ثمَ أحجم .
ثم قال أبو محمد عليه السلام : « يا عمّة اذهبي به إلى أُمّه ليسلم عليها ، وائتني به » فذهبت به فسلّم ورددته ووضعته في المجلس ، ثم قال عليه السلام : « يا عمة إذا كان يوم السابع فائتينا » .
قالت حكيمة : فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد عليه السلام وكشفت الستر لأتفقد سيّدي فلم أره ، فقلت له : جعلت فداك ما فعل سيّدي ؟
قال : « يا عمة استودعناه الذي استودعت أم موسى موسى » .
قالت حكيمة : فلمّا كان يوم السابع جئت وسلمت وجلست فقال :« هلمّي إليّ ابني » فجئت بسيدي عليه السلام وهو في الخرقة ، ففعل به كفعلته الاًولى ، ثمّ أدلى لسانه في فيه كانما يغذّيه لبناً أو عسلاً ثم قال :« تكلم يا بني » .
فقال عليه السلام : « أشهد أن لا إله إلاّ الله » وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين عليهما السلام وعلى الأئمة حتى وقف على أبيه عليهم السلام ، ثم تلا هذه الآية (وَنُريدُ أَن نَّمُنَ عَلَى الّذينَ استُضعِفُوا فِي الأَرضِ وَنَجعَلَهُم أئِمَّةً وَنَجعَلَهُم الوارِثينَ * وَنُمَكِّنَ لَهم فِي الأرضِ وَنرِيَ فِرعَونَ
قال موسى : فسألت عقبة الخادم عن هذا فقال : صدقت حكيمة(2) .
وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ره) قال : أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان القمي قال : حدثني أبو عبدالله الحسن بن يعقوب قال : حدّثنا محمد بن يحيى العطار قال : حدّثنا الحسين بن عليّ النيسابوريّ . قال : حدّثني ابراهيم بن محمد بن عبداللهّ بن موسى بن جعفر [عن السياري ](3) قال : حدثني نسيم خادم الحسن بن علي ومارية قالا : لما سقط صاحب الزمان عليه السلام من بطن أُمّه سقط جاثياً على ركبتيه رافعاً سبابتيه الى السماء ، ثمّ عطس فقال : « الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله ، زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة ، ولو أذن لنا في الكلام لزال الشك »(4) .
قال ابراهيم بن محمد : وحدّثني نسيم الخادم قال : قال لي صاحب الزمان ـ وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة فعطست ـ فقال : « يرحمك الله » ،قال نسيم : ففرحت بذلك .
فقال : « ألا أُبشّرك بالعطاس ؟ » فقلت : بلى .
فقال : « هو أمان من الموت ثلاثة أيام »(5) .
محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد ، عن محمد بن إِسماعيل بن موسى بن جعفر ـ وكان أسنّ شيخ من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعراق ـ قال : رأيت ابن الحسن بن علي بن محمد بين المسجدين وهو غلام (1) .
وعنه ، عن محمد بن يحيى ، عن الحسن بن عليّ النيسابوري ، عن إبراهيم بن محمد ، عن أبي نصر ظريف الخادم أنه رآه . عليه السلام (2) .
وعنه ، عن محمد بن عبدالله ، ومحمد بن يحيى جميعاً ، عن عبدالله ابن جعفر الحميريّ قال : اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو رضي اللهّ عنه عند أحمد ابن إسحاق ، فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخَلَف ، فقلت له : ، يا أبا عمرو ، إني أُريد أن أسالك عن شيء ، وما أنا بشاكّ فيما أُريد أن أسالك عنه ، فان إعتقادي وديني أنْ الأرض لا تخلو من حجة إلأ إذا كان قبل يوم القيامة باربعين يوماً فإذا كان ذلك رفعت الحجة ، وأُغلق باب التوبة ، فلم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً ، فاًولئك شرار خلق الله ، ولكنّي أحببت أن أزداد يقيناً ، فإنّ إبراهيم عليه السلام سأل ربّه أن يريه كيف يحيي الموتى فقال : (أَوَلَم تؤمِن قال بَلى وَلكِن لِيَطمَئِن قَلبي)(3)وقد أخبرني أبو عليّ أحمد بن إسحاق ، عن أبي الحسن عليه
وأخبرني أبو علي : أنه سأل أبا محمد عليه السلام عن مثل ذلك فقال له : « العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك فعني يؤدّيان ، وما قالا لك فعني يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ، فإنّهما الثقتان المأمونان » فهذا قول امامين عليهما السلام فيك .
قال : فخز أبو عمرو ساجداً وبكى ثم قال : سل .
فقلت : رأيت ابن أبي محمد عليه السلام ؟
فقال : اي والله ، ورقبته مثل ذا . وأومأ بيده الى عنقه .
فقلت له : قد بقيت واحدة .
فقال لي : هات .
قلت : الاسم ؟
قال : محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك ، ولا أقول هذا من عندي ، فليس لي أن أُحلل ولا أُحرم ، ولكن عنه عليه السلام ، وإن الأمر عند السلطان في أمر أبي محمد عليه السلام إنه مض ولم يخلف ولداً ، وقسم ميراثه ، وأخذه من لا حق له فيه ، وصبر على ذلك وهو ذا عيال يجولون ، وليس أحد يجسر أن يتعرف إليهم أو ينيلهم شيئاً ، وإذا وقع الاسم وقع الطلب ، فاتقوا الله وامسكوا عن ذلك (1) .
وعنه ، عن عليّ بن محمد ، عن محمد بن شاذان بن نعيم ، عن خادمة لإبراهيم بن عبدة النيسابوريّ ـ وكانت من الصالحات ـ أنها قالت : كنت
وعنه ، عن علي بن محمد ، عن أبي عليّ أحمد بن إبراهيم بن إدريس ، عن أبيه قال : رأيته عليه السلام بعد مضيّ أبي محمد عليه السلام حين أيفع ، وقبّلت يده ورأسه (2) .
وعنه ، عن عليّ بن محمد ، عن أبي عبدالله بن صالح ، وأحمد ب نالنضر ، عن القنبريّ ـ رجل من ولد قنبر الكبير مولى أبي الحسن الرضا عليه السلام ـ قال : جرى حديث جعفر بن عليّ فذمه ، فقلت :َ فليس غيره ؟
فذكر الحجّة عليه السلام ، فقلت : فهل رأيته ؟
قال : قد رآه جعفر مرّتين (3) .
وعنه (4) ، عن عليّ بن الحسين بن الفرج المؤدب ، عن محمد بن الحسن الكرخيّ قال : سمعت أبا هارون ـ رجلاً من أصحابنا ـ يقول : رأيت صاحب الزمان ووجهه كانه القمر ليلة البدر ، ورأيت على سرته شعراً يجري كالخظة ، وكشفت الثوب عنه فوجدته مختوناً ، فسألت مولانا الحسن بن علي ،عن ذلك ، فقال : « هكذا ولِد وهكذا ولِدنا ، ولكنا سنمر الموسى لإصابة السنَة »(5) .
ولو ذكرنا جميع أسماء من رآه عليه السلام لطال الكتاب واتسع الخطاب ، وسياتي ذكر بعضهم فيما ياتي من الكتاب ، وفيما أوردناه هنا كفاية في الغرض الذي نحوناه .
*
*
فيه ثلاثة فصول :
إذا ثبت بالدليل العقلي وجوب الإمامة ، واستحالة أن يخلي الحكيم سبحانه عباده المكلفين وقتاً من الأوقات من وجود إمام معصوم من القبائح ، كامل غني عن رعاياه في العلوم ، ليكونوا بوجوده أقرب إلى الصلاح وأبعد من الفساد ، وثبت وجوب النص على من هذه صفته من الأنام ، أو ظهور المعجز الدال عليه المميز له عمن سواه ، وعدم هذه الصفات من كل أحد بعد وفاة أبي محمد الحسن بن علي العسكري ممَن ادَعيت الإمامة له في تلك الحال ، سوى من أثبت إمامته أصحابه عليه السلام من ولده ، القائم مقامه ، ثبتت امامته عليه السلام ، وإلاّ أدّى إِلى خروج الحق عن أقوال الاًمّة .
وهذا أصل لا يحتاج معه في الإمامة إلى رواية النصوص ، وتعداد ماجاء فيها من الروايات والأخبار ، لقيامه بنفسه في قضيّة العقل ، وثبوته بصحيح الاعتبار ، على أنه قد سبق النص عليه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم من أمير المؤمنين عليه السلام ثمّ من الأئمة عليهم السلام واحداً بعد واحد إلى أبيه عليه السلام ، وإخبارهم عليهم السلام بغيبته قبل وجوده ، وبدولته بعد غيبته .
ونحن نذكر ذلك في الفصل الذي يلي هذا الفصل ثم نذكر بعد ذلك الأخبار الواردة في أنه نص عليه أبوه عليه السلام عند خواصه وثقاته وشيعته ، وأشار إليه بالامامة من بعده استظهاراً في الحجة ، وتثبيتاً على المحجة .
فمما جاء عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في ذلك :
ما رواه جابر بن يزيد الجعفي ، عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم : « المهديّ من ولدي ، اسمه اسمي ، وكنيته كنيتي ، أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقاً ، تكون له غيبة وحيرة تضلّ فيها الاًمم ، ثمّ يقبل كالشهاب الثاقب يملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً »(1) .
وروى أبو بصير ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن ابائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : « المهديّ من ولدي اسمه اسمي ، وكنيته كنيتي ، أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقاً ، تكون له غيبة وحيرة حتَى يضل الخلق عن أديانهم ، فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدلاًَ وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً »(2) .
وروى محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن أبيه ،عن أبي جعفر الباقر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : المهديّ من ولدي ، تكون له غيبة وحيرة تضلّ فيها الاًمم ، يأتي بذخيرة الأنبياء ، فيملأها عدلاً وقسطأ كما ملئت ظلماً
وروى ثابت بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم : « إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام امام أُمتي ، وخليفتي عليها بعدي ، ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الله به الأرض عدلأ وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً ، والذي بعثني بالحق بشيراً ؛ إِنّ الثابتين على القول في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر » .
فقام إليه جابر بن عبدالله الأنصاري فقال : يا رسول اللهّ ، وللقائم من ولدك غيبة ؟
قال : « إي وربّي ، ليمحص الذين آمنوا ويمحق الكافرين ، يا جابر إن هذا الأمر من أمر الله عز وجل ، وسر من سرّ الله ، علّته مطويّة عن عباد الله ، فاياك والشك ، فان الشك في أمر الله عزّ وجل كفر »(2)
وروى هشام بن سالم ، عن الصادق ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : « قال رسول اللهّ صلى الله عليه وآله وسلم : القائم من ولدي ، اسمه اسمي ، وكنيته كنيتي ، وشمائله شمائلي ، وسنته سنتي ، يقيم الناس على ملتي وشريعتي ، ويدعوهم إلى كتاب ربّي ، من أطاعه أطاعني ، ومن عصاه عصاني ، ومن أنكر غيبته فقد أنكرني ، ومن كذبه فقد كذبني ، ومن صدّقه فقد صدّقني ، إلى الله أشكو المكذبين لي في أمره ، والجاحدين لقولي في شأنه ، والمضلّين لامتي عن طريقته ( وَسَيَعلَمُ الذينَ َظلَمُوا أيّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ )(3) »(4) .
ومما جاء عن أميرالمؤمنين عليه السلام في ذلك :
ما رواه الحارث بن المغيرة النصري ، عن الأصبغ بن نباتة قال : أتيت أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فوجدته متفكّراً ينكت في الأرض ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما لي أراك متفكّراً تنكت في الأرض ، أرغبةً فيها ؟
فقال : « لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوماً قطّ ، ولكني فكّرت في مولود يكون من ظهري ، الحادي عشر من ولدي ، هو المهديَ يملأها عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، تكون له حيرة وغيبة ، يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون » .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، وإن هذا لكائن ؟
قال : « نعم كما أنّه مخلوق ، وأنى لك العلم بهذا الأمر يا أصبغ ؟ أُولئك خيار هذه الاًمة مع أبرار هذه العترة » .
قلت : وما يكون بعد ذلك ؟
قال : « ثمّ يفعل الله ما يشاء ، وإن إرادات وغايات ونهايات »(1) .
ومن كلامه المشهور لكميل بن زياد : « اللهمّ إنك لا تخلي الأرض من قائم بحجّة ، إمّا ظاهر مشهور ، أو خائف مغمور ، لئلا تبطل حججك وبيّناتك »(2) .
وروى سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة عن أميرالمؤمنين عليه السلام : أنّه ذكر القائم فقال : « أما ليغيبنّ حتّى يقول الجاهل : ما لله في آل محمد حاجة »(3) .
وروى عبدالعظيم بن عبدالله الحسنيّ ، عن أبي جعفر الثاني ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : « للقائم منّا غيبة أمدها طويل ، كانّي بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته ، يطلبون المرعى فلا يجدونه ، ألا فمن ثبت منهم على دينه ولم يَقسُ قلبه لطول مدّة غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة »(1) .
وقال عليه السلام : « إنّ القائم منّا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة ، فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه »(2) .
وروى علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليّ بن معبد ، عن الحسين ابن خالد ، عن الرضا عليه السلام ، عن آبائه ، عن آمير المؤمنين عليهم السلام أنّه قال : « التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحقّ ، والمظهِر للدين ، والباسط للعدل .
قال الحسين عليه السلام : فقلت له : وإنّ ذلك لكائن ؟
فقال : إي والذي بعث محمداً بالنبوّة ، واصطفاه على جميع البريّة ، ولكن بعد غيبة وحيرة لا يثبت فيهما على دينه إلاّ المخلصون ، المباشرون لروح اليقين ، الذين أخذ الله ميثاقهم بولايتنا ، وكتب في قلوبهم الإيمان ، وأيّدهم بروح منه »(3) .
وممّا جاء فيه عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام :
ما رواه حنان بن سدير ، عن أبيه سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفيّ ،عن أبيه ، عن أبي سعيد عقيصاً قال : لما صالح الحسن بن عليّ عليهما
قالوا : بلى .
قال : « أما علمتم أنّ الخضر لمّا خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار كان ذلك سخطاً لموسى عليه السلام ، إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك ، وكان ذلك عند الله تعالى ذكره حكمة وصواباً ؟ أما علمتم أنه ما منّا أحد الآ وتقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلاّ القائم الذي يصلي روح الله عيسى بن مريم خلفه ، فإنّ الله عزّ وجل يخفي ولادته ، ويغيّب شخصه ، لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج ، ذلك التاسع من ولد أخي الحسين ، ابن سيّدة الإماء ، يطيل الله عمره في غيبته ، ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة ، ذلك ليعلم أنّ الله على كلّ شيء قدير »(1) .
وممّا جاء عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام :
ما رواه محمد بن أبي عمير ، عن عبدالرحمن بن الحجّاج ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : « قال الصادق عليه السلام : في التاسع من ولدي سُنّة من يوسف ، وسُنّة من موسى ابن عمران ، وهو قائمنا أهل البيت ، يصلح الله تعالى أمره في ليلة واحدة »(2) .
وروى جعيد الهمداني (3)عنه عليه السلام قال : « قائم هذه الاًمّة هو
وروى يحيى بن وثاب ، عن عبدالله بن عمر قال : سمعت الحسين ابن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام يقول : « لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يخرج رجل من ولدي ، فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً ، كذلك سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول »(2) .
وممّاجاء فيه عن عليّ بن الحسين عليهما السلام :
ما رواه حمزة بن حمران ، عن أبيه حمران بن أعين ، عن سعيد بن جبير قال : سمعته يقول : « في القائم منّا سنن من ستّة من الأنبياء عليهم السلام : سُنة من نوح ، وسنّة من إبراهيم ، وسنة من موسى ، وسنّة من عيسى ، وسنة من أيّوب ، وسنة من محمد .
فأما من نوح عليه السلام فطول العمر ، وأمّا من إبراهيم عليه السلام فخفاء الولادة واعتزال الناس ، وأمّا من موسى عليه السلام فالخوف والغيبة ، وأما من عيسى عليه السلام فاختلاف الناس فيه ، وأمّا من أيّوب عليه السلام فالفرج بعد البلوى ، وأمّا من محمد صلى الله عليه وآله وسلّم فالخروج بالسيف »(3) .
قال : وسمعته عليه السلام يقول : « القائم منا تخفى على الناس ولادته حتّى يقولوا : لم يولد بعد ، ليخرج حين يخرج وليس لأحد في عنقه بيعة »(4) .
وروى علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن بسطام بن مرّة ، عن عمرو بن ثابت قال : قال عليّ بن الحسين سيّد العابدين عليه السلام :
ومما جاء عن محمد بن علي الباقر عليه السلام .
ما رواه عبدالله بن عطاء قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ شيعتك بالعراق كثيرون ، ووالله ما في أهل بيتك مثلك .
فقال : « يا عبدالله ، قد أمكنت الحشو من أذنيك ، والله ما أنا بصاحبكم » .
قلت : فمن صاحبنا ؟ قال : « أنظر من تخفى على الناس ولادته فهو صاحبكم »(2) .
وروى أبو الجارود زياد بن المننر عنه قال : قال لي : « يا أبا الجارود ، إذا دار الفلك ، وقال الناس : مات القائم أو هلك ، بأي واد سلك ، وقال الطالب : أنّى يكون ذلك ، وقد بليت عظامه . فعند ذلك فارجوه ، فاذا سمعتم به فأتوه ولو حبواً على الثلج »(3) .
أبو بصير ، عنه قال : « في صاحب هذا الأمر أربع سُنن من أربعة أنبياء : سنة من موسى ، وسنة من عيسى ، وسنة من يوسف ، وسنة من محمد صلى الله عليه وآله وعليهم .
فأما من موسى فخائف يترقْب ، وأما من يوسف فالسجن ، وأمّا من عيسى فيقال : إنّه مات ولم يمت ، وأمّا من محمد صلى الله عليه وآله وعليهم فالسيف »(4) .=
محمد بن مسلم الثقفيّ قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام وأنا أريد أن أسأله عن القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي مبتدئاً : «يا محمد بن مسلم ، انّ في القائم من آل محمد شبهاً بخمسة من الرسل : يونس بن متى، ويوسف بن يعقوب ، وموسى، وعيسى، ومحمد صلوات الله عليه واله وعليهم .
فأمّا شبهه الذي من يونس عليه السلام فرجوعه من غيبته وهو شاب معكبر السنّ.
وأمّا شبهه من يوسف عليه السلام فالغيبة من خاصته وعامته ، واختفاؤه من إخوته ، وإشكال أمره على أبيه يعقوب النبي مع قرب من المسافة بينه وبين أبيه وأهله وشيعته .
وأمّا شبهه من موسى عليه السلام فدوام خوفه ، وطول غيبته ، وخفاء ولادته ، وتعب شيعته من بعده ممّا لقوا من الأذى والهوان إلى أن أذن الله في ظهوره ، وأيّده على عدوه .
وأمّا شبهه من عيسى عليه السلام فإختلاف من اختلف فيه حتى قالت طائفة : ما ولد، وطائفة قالت : مات ، وطائفة قالت : قُتل وصلب .
وأمّا شبهه من جدّه المصطفى صلى الله عليه وآله فتجريده السيف ، وقتله أعداء الله وأعداء رسوله والجبّارين والطواغيت، وأنّه يُنصر بالسيف وبالرّعب ، وأنّه لا تردّ له راية ، وإنّ من علامات خروجه : خروج السفياني من الشام ، وخروج اليماني ، وصيحة من السماء في شهر رمضان ، ومناد ينادي باسمه واسم أبيه »(1) .=