روي عن أحد الائمة عليهم السلام انه قال: «قال رسول الله صلى الله عليهو آله: إن الله عز وجل كتم ثلاثة في ثلاثة: كتم رضاه في طاعته، حتى لايستصغر أحداًشيئاً من الطاعات، فلعل فيه رضاه. وكتم سخطه في معصيته، حتى لايستصغر أحدسيئة، فلعل فيها سخطه. وكتم وليه في خلقه، فلا يستخفن أحدكم أخاه، فإنه لايدريلعله ولي لله »(2).
وأيضاً أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس، ليحافظ الإنسان على،الصلوات الخمس فيحصل الوسطى، وأخفى ليلة القدر في ليالي رمضان ليحافظ الرجلعلى ليالي رمضان، فيحصل له ليلة القدر، وأخفى ساعة الإجابة في الليل والنهار، ليحافظعلى، الدعاء في الليل والنهار.
ومن كلامه صلى الله عليه واله: «من سرته حسنته، وساءته سيئته، فهومؤمن».
لاخير في العيش إلاّ لرجلين: عالم مطاع، ومستمع واع.
وكفى بالقناعة غنى، وبالعبادة شغلاً.
لا تنظروا إلى صغير الذنب، ولكن انظروا إلى من اجترأتم عليه.
وقال عليه السلام: آفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة العبادةالفترة، وآفة الظرف الصلف.
لاحسب إلا بتواضع، ولاكرم إلا بتقوى، ولا عمل إلا بنية، ولا عبادة إلابيقين.
إن العاقل من أطاع الله وإن كان ذميم المنظر حقير الخطر، وإن الجاهل منعصى الله وإن كان جميل المنظر عظيم الخطر.
أفضل الناس أعقل الناس، إن الله تعالى قسم العقل ثلاثة أجزاء، فمن كانت
إن لكل شيء آلة وعدة، وآلة المؤمن وعدته العقل، ولكل شيء مطية، ومطيةالمرء العقل، ولكل شيء دعامة، ودعامة الدين العقل، ولكل شيء غاية، وغايةالعبادة العقل، ولكل قوم راع، وراعي العابدين العقل، ولكل تاجر بضاعة، وبضاعةالمجتهدين العقل، ولكل خراب عمارة، وعمارة الآخرة العقل ولكل سفر فسطاطيلجأون اليه، وفسطاط المسلمين العقل (1).
*
*
روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه قال: «العقلولادة، والعلم إفادة، ومجالسة العلماء زيادة»(1).
وروي عنه عليه السلام أنه قال: «هبط جبريل عليه السلام على آدم صلواتالله عليه فقال له: ياآدم، اُمرت أن أخيّرك بين ثلاث، فاختر منهن واحدة ودع اثنتين.
فقال له آدم عليه السلام: وما الثلاث؟
قال: العقل، والحياء، والدين.
فقال آدم صلى الله عليه: فاني قد اخترت العقل.
فقال جبريل للحياء والدين: انصرفا، فقالا يا جبريل: انا اُمرنا أن نكون معالعقل (2) ».
**روي أن طاووس اليماني قال: رأيت في جوف الليل رجلاً متعلقاً بأستار الكعبةوهو يقول:=
فقال له: «يا طاووس، إنني نظرت في كتاب الله فلم أرلي من ذلك شيئاً فإنالله تعالى يقول: (ولايشفعون إلالمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون)(1) وأما كوني ابنرسول الله، فإن الله تعالى يقول: (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون،فن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون، ومن خفت موازينه فاولئك الذيرت خسروا أنفسهم فيجهنم خالدون)(2) وأما كوني طفلاً، فإني رأيت الحطب الكبارلايشتعل إلا بالصغار» ثمبكى عليه السلام حتى غشي عليه (3).
خبر اخر في العقل، وهو المشتهر بين الخاصة والعامة، من أن أول شيء خلق اللهتعالى العقل، فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي، ماخلقتك خلقاً أحب الي منك، بك اُعطي وبك أمنع، وبك اُثيب وبك اُعاقب،وعزتي وجلالي، ما أكملتك إلاّ فيمن أحببت.
*
*
قال رسول الله صلى الله عليه واله: «من أحب دنياه أضرّ بآخرته ».
وقال أمير المؤمنين صلّى الله عليه وآله: «الدنيا دول، فاطلب حظك منهابأجمل الطلب ».
وقال عليه السلام: «من أمن الزمان خانه، ومن غالبه أهانه ».
وقال: «الدهر يومان: يوم لك، ويوم عليك، فإن كان لك فلاَ تبطر، وإنكان عليك فاصبر، فكلاهما عنك سينحسر».
لبعض الشعراء:
وقال بعضهم: إياك والاغترار بالدنيا والركون إليها، فإن أمانيها كاذبة ومالهاخائبة، وعيشها نكد وصفوها كدر، وأنت منهاعلى خطر، اما نعمة زائلة واما بلية نازلة،واما مصيبة موجعة واما منية مفجعة.
وقال اخر: صاحب الدنيا في حرب، يكابد الأهوال لتنقدع (2)، والجهالةلتنقمع، والأدواء لتندفع، والآمال لتنال، والمكروه ليزال، وبعض ذلك عن بعضشاغل، والمشتغل عنه ضائع، فلما رأى الحكماء أنه لاسبيل إلى إحكام ذلك، تركوا مايفنى ليحرزوا ما يبقى.
*
*
روي ان الله تعالى قال: يابن آدم، في كل يوم تؤتى رزقك وأنت تحزن،وعمرك ينقص وأنت لاتحزن، تطلب ما يطغيك، وعندك ما يكفيك.
وقال رسول الله صلى الله عليه واله: «من كان يأمل أن يعيش غداً، فإنهيأمل أن يعيش أبداً».
وقال بعضهم: الآمال لاتنتهي، والحي لايكتفي.
وقيل: ما أطاع عبد أمله، إلاّ قصرعمله.
وقال اخر: لايلهك الأمل الطويل عن الأجل القصير.
وقال اخر: من جرى في عنان أمله عثر بأجله.
وقال اخر: إنك إن أدركت أملك قرّبك من أجلك، وإذا أدركك أجلك لمتبلغ أملك.
ابن الرومي:
*
*
روي أنه كان في التوراة مكتوباً: يا ابن آدم، أنت لاتشتهي تموت حتىتتوب، وأنت لاتتوب حتى تموت.
وقال أمير المؤمنين صلى الله عليه: «من أكثر ذكرالموت رضي من الدنيا باليسير».
وقال بعضهم: لو رأيتم الأجل ومسيره، لأبغضتم الأمل وغروره، وأنشد :
وقيل: إن أمراً اخره الموت لحقيق أن يخاف مابعده.
وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام سمع إنساناً يقول: إنا لله وإنا إليهراجعون، فقال: «قولنا: إنا لله إقراراً له منا بالملك، وقولنا: إنا إليه راجعون إقراراً علىأنفسنا بالهلك ».
وقيل: من عجائب الدنيا أنك تبكي على، من تدفنه، وتترك (2) التراب علىوجه من تكرمه.
وقال ابو نؤاس:
أبو ذؤيب:
غيره:
لأبي إسحاق الصابي من قطعة كتبها إلى الشريف الرضي أبي الحسن الموسوي:
لغيره:
إعلم، أن الموت غير القتل، والذي يدل على أنهما غير ان قول الله عز وجل: (أفانمات أوقتل)(2) وقوله تعالى: (ولئن متم أوقتلتم)(3) وقوله سبحانه: (ماماتوا وما قتلوا)(4)وليس يجوز أن يكون التأكيد والتكرير في لفظين يرجعان إلى معنى واحد.
ويدل على ذلك أيضاً العلم بأن الله سبحانه ليس بقاتل لمن مات حتف أنفه،ولوقال قائل في ميت: إن الله قتله، لعاب العقلاء عليه، والموت والقتل عرضان وليسابجسمين.
وقد قال شيخنا المفيد رضي الله عنه: إن القتل متولد عن الأسباب، ومحلهمحل حياة الأجسام، والموت معنى يضاد حياة الفاعل المخلوق ولايصح حلوله فيالأجسام، قال: وهذا مذهب يختص بي.
والقتل عند جميع أهل العدل من مقدورات العباد، والموت لايقدرعليه أحد إلاّالله عز وجل.
ولو كان القتل هوالموت لكان من ذبح فرس غيره وإبله وغنمه قد أحسنإليه، لأن لولا ذبحه لماتت -على رأي من يقول: إن القتل هو الموت - ومعلوم خلافذاك، وذاك أن القتل سبب لزوال الحياة، لأن المقتول لو تعداه القتل لجاز من الله تعالىأن يبقيه أويميته، ولا دليل على أحد الأمرين.
*
*
«الناس إخوان فمن كانت اخوته في غير ذات الله فهي عداوة، وذلك قولهعز وجل: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلاّ المتقين)(2).
من قلب الاخوان عرف جواهر الرجال.
امحض أخاك النصيحة حسنة كانت أم قبيحة، ساعده على كل حال وزل معهحيث مازال، فلا تطلبن منه المجازاة، فإنها من شيم الدناة.
ابذل لصديقك كل المودة، ولا تبذل له كل الطمأنينة، واعطه كل المواساة،ولا تفضي إليه بكل الأسرار، توفي الحكمة حقها، والصديق واجبه.
لايكوننّ أخوك أقوى منك على مودتك.
البشاشة فخ المودة، والمودة قرابة مستفادة.
لايفسدك الظن على صديق أصلحه لك اليقين.
كفى بك أدباً لنفسك ماكرهته لغيرك.
لأخيك عليك مثل الذي لك عليه.
لاتضيعنّ حق أخيك إتكالاًعلى ما بينك وبينه، فإنه ليس لك بأخ منضيعت حقه.
ولا يكن أهلك أشق الناس بك.
إقبل عذر أخيك، وإن لم يكن له عذر فالتمس له عذراً.
لا يكلف أحدكم أخاه الطلب إذا عرف حاجته.
لا ترغبن فيمن زهد فيك، ولا تزهدن فيمن رغب فيك.
إذا كان للمحافظة موضعاً لاتكثرن العتاب، فإنه يرث الضغينة ويجرالىالبغضة، وكثرته من سوء الأدب.
إرحم أخاك وإن عصاك، وصله وإن جفاك.
إحفظ (1) زلة وليك لوقت وثبة عدوك.
من وعظ أخاه سراً فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه.
من كرم المرء بكاؤه على ما مضى من زمانه، وحنينه إلى أوطانه، وحفظ قديمإخوانه.
*
*
روي أن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام كان يتمثل كثيراً بهذين البيتين:
وقال سالم (3) بن وابصة:
لغيره:
وقال آخر:
لآخر:
وقال إياس بن القائف:
وقال حاتم بن عبدالله:
لبعضهم:
لغيره:
لموسى بن يقطين:
ولسلمان بن فلاح:
لبشار بن برد(4):
لزياد الأعجم:
شّاعر:
ولبشار أيضا:
وأنشدت لابن معمعة(2):
قال: وأنشدت لغيره:
*
*
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «إذا آخى أحدكم رجلاً فليسأله عناسمه واسم أبيه وقبيلته ومنزله، فإنه من واجب الحق، وصافي الإخاء، وإلا فهيالمودة الحمقاء».
وروي أن داود قال لابنه سليمان عليهما السلام: يا بني، لاتستبدلن بأخ قديمأخاً مستفاداً ما استقام لك، ولا تستقلن أن يكون لك عدو واحد، ولا تستكثرن أنيكون لك ألف صديق.
وأنشد لأمير المؤمنين عليه السلام:
وروي أن سليمان عليه السلام قال: لاتحكموا على رجل بشيء حتى تنظرواإلى من يخادن، فإنما يعرف الرجل بأشكاله وأقرانه، وينسب الى أصحابه وأخدانه.
وروي أنه كانت بين الحسن والحسين صلوات الله عليهما وحشة، فقيلللحسين عليه السلام: لم لاتدخل على أخيك وهو أسن منك ؟ قال: «سمعت رسول اللهصلى الله عليه واله يقول: أيّما اثنان جرى بينهما كلام فطلب أحدهما رضا صاحبه، كانسابقاً له إلى الجنة، وأكره أن أسبق أبا محمد إلى الجنة« فبلغ ذلك الحسن عليه السلامفقام يجر رداءه حتى دخل على الحسين صلوات الله عليهما فترضاه.
*
*
روى عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنه قال:«[قال](2) رسول الله صلى الله عليه واله: أوحى الله إلى نبي من أنبيائه: يا ابنآدم اذكرني عند غضبك أذكرك عند غضبي فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظلمت بمظلمةفارض بانتصاري لك، فإن انتصاري لك خيرمن انتصارك لنفسك واعلم أن الخلقالحسن يذيب السيئة كما تذيب الشمس الجليد، وان الخلق السيء يفسد العمل كمايفسد الخل العسل ».
وروي عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: «من ولي شيئاً من اُموراُمتي فحسنت سريرته لهم، رزقه الله تعالى الهيبة في قلوبهم، ومن بسط كفه إليهمبالمعروف رزق المحبة منهم، ومن كفّ عن أموالهم وفر الله عز وجل ماله، ومن أخذللمظلوم من الظالم كان معي في الجنة مصاحباً، ومن كثرعفوه مد في عمره، ومن عمعدله نصرعلى عدوه، ومن خرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة، آنسه الله عز وجل بغيرأنيس وأعانه بغير مال ».
وروي أن في التوراة مكَتوب: من يظلم يخرب بيته، ومصداق ذلك في كتابالله عز وجل: (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا)(3).
وقد قيل: إذا ظلم من دونك عاقبك من فوقك.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «إن الله تعالى يمهل الظالم حتى يقول (4):اهملني، ثم إذا أخذه اخذة رابية».
وقال صلى الله عليه وآله: «إن الله حمد نفسه عند هلاك الظالمين فقال:(فقطعدابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين)(5) ». ومن كلام إمير المؤمنين في ذلك:«لايكبرن عليك ظلم من ظلمك، فإنما سعى في مضرته ونفعك، وليس جزاء
ومن سلّ سيف البغي قتل به، ومن حفر لأخيه بئراً وقع فيها، ومن هتكحجاب أخيه انهتكت عورات بيته.
بئس الزاد إلى المعاد، العدوان على العباد.
أسد حطوم خير من سلطان ظلوم، وسلطان ظلوم خير من فتن تدوم.
اذكرعند الظلم عدل الله فيك، وعند المقدرة قدرة الله عليك ».
المتنبي:
*
*
قال أمير المؤمنين عليه السلام: «لاشرف أعلى من الاسلام، ولا كرم أعز منالتقوى، ولا معقل أحرز من الورع، ولا شفيع أنجح من التوبة».
«ومن ضاق صدره لايصبرعلى أداء حق ».
«من كسل لم يؤد حق الله، ومن عظّم أوامرالله أجاب سؤاله ».
«من تنزه عن حرمات الله، سارع إليه عفوالله ».
«من تواضع قلبه لله، لم يسأم بدنه طاعة الله ».
«الداعي بلا عمل، كالرامي بلا وتر».
«ليس مع قطيعة الرحم نماء، ولا مع الفجور غنى».
«عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر»،«تصفية العمل خيرمن العمل ».
«عند الخوف يحسن العمل »، «رأس الدين صحة اليقين ».
«أفضل ما لقيت الله به، نصيحة من قلب، وتوبة من ذنب ».
«إياكم والجدال، فإنه يورث الشك في الدين ».
«بضاعة الآخرة كاسدة، فاستكثروا منها في أوان كسادها».
«اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل ».
«دخول الجنة رخيص، ودخول النارغال ».
«التقي سابق إلى كل خير»، «من غرس أشجار التقى، جنى ثمار الهدى».
«الكريم من اكرم عن ذل النار وجهه ».
«ضاحك معترف بذنبه، أفضل من باك مدلّ على ربه ».
«من عرف عيب نفسه، اشتغل عن عيب غيره ».
«من نسى خطيئته، استعظم خطيئة غيره ».
«ومن نظر في عيوب الناس ونسبها(3) لنفسه، فذاك الأحمق بعينه ».
«كفاك أدباً لنفسك ما كرهته لغيرك ».