وفيما أنزل الله على عيسى بن مريم عليه السلام من الوعظ :
يا عيسى، إني أنا ربك ورب آبائك ، اسمي واحد، وأنا الأحد الصمد،المتفرد بخلق كل شيء ، وكلّ شيء من صنعي ، وكل إلي راجعون .
يا عيسى، كن إليّ راغباً، ومني راهباً، ولن تجد مني ملجأ إلا إلي.
يا عيسى، اُوصيك وصية المتحنن عليك بالرحمة، حتى حقت لك مني الولايةبتَحَرِّيك منّي المسرة، وبوركت كبيراً وبوركت صغيراً حيث ما كنت ، أشهد أنكعبدي ابن أمتي ، أنزلني من نفسك كهمّك ، واجعل ذكري لمعادك ، وتقرب إليَّبالنوافل ، وتوكل عليَ اكفك ، ولا تركن إلى غيري فأخذلك .
يا عيسى، اصبر على البلاء، وارض بالقضاء، وكن كمسرتي فيك ، فإن مسرتيأن اطُاع فلا اعُصى .
يا عيسى، أحي فكري بلسانك ، وليكن ودي في قلبك .
يا عيسى، تيقّض في ساعة الغفلة، واحكم لي بلطيف الحكمة .
يا عيسى، كن راغباً راجياً راهباً، وأمت قلبك بالخشية .
يا عيسى، راعِ الليل لتحرّي مسرّتي ، وأضم نهارك ليوم حاجتك عندي .
يا عيسى، نافس في الخير جهدك ، لتعرف بالخير حيث ما توجهت .
يا عيسى، احكم في عبادي بنصحي ، وقم فيهم بعد لي ، فقد أنزلت عليكشفاءاً لما في الصدور من مرض الشيطان .
يا عيسى، لاتكن جليساً لكل مفتون .
يا عيسى، حقاً أقول : ما آمنت لي خليقة إلا خشعت لي ، وما خشعت لي إلاّأوجبت لها ثوابي ، وأشهدك أنها آمنة من عقابي ، ما لم تغير أو تبدل سنتي .
يا عيسى- بنَ البتول البكر - إبك على نفسك ، بكاء من قد ودع الأهل وقلاالدنيا، وتركها لأهلها، وصارت رغبته فيما عند إلهه.
يا عيسى، كن مع ذلك تلين الكلام ، وتفشي السلام ، يقظان إذا نامت عيونالأنام ، حذاراً للمعاد والزلازل الشداد وأهوال يوم القيامة، حيث لا ينفع أهال ولا ولدولا مال .
(228)
يا عيسى، اكحل عينك بميل الحزن إذا ضحك البطالون .
يا عيسى، كن خاشعاً صابراً، فطوبى لك إن نالك ما وعد الصابرون .
يا عيسى، رح من الدنيا يوماً فيوماً، وذق ما قد ذهب طعمه ، فحقاً أقول ما أنتإلاّ بساعتك ويومك فرح من الدنيا بالبلغة، وليكفك الخشن الجشب ، فقد رأيت إلى ماتصير، وهو مكتوب ما أخذت وكيف أتلفت .
يا عيسى ، ابك على نفسك في الخلوات ، وانقل قدميك إلى مواقيت الصلوات ،وأسمعني لذاذة نطقك بذكري ، فإن صنعي إليك حسن .
ياعيسى، كم من اُمة قد أأهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها.
يا عيسى ، ارفق بالضيف ، وارفع طرفك الكليل إلى السماء، وادعني فإنّيقريب ، ولا تدعني إلا متضرعاً إليّ وهمّك هم واحد، فإنك متى تدعني كذلك اُجبك .
يا عيسى، إني لم أرض بالدنيا ثواباً لمن كان قبلك ، ولا عقاباً لمن انتقمت منه .
يا عيسى، إنك تفنى، وأنا أبقى، ومنّي رزقك ، وعندي ميقات أجلك ،وإليّ إيابك ، وعليّ حسابك، فسلني ولا تسل غيري ، فيحسن منك الدعاء ومني الإجابة .
يا عيسى، ما أكثر البشر، وأقل عدد من صبر! الأشجار كثيرة وطيّبها قليل ،فلا تغرَّنك شجرة حتى تذوق ثمرتها.
يا عيسى، لا يغرنك المتمرد علي بالعصيان ، يأكل رزقي ويعبد غيري ، ثم يدعونيعند الكرب فاُجيبه ، ثم يرجع إلى ما كان عليه ، فعليّ يتمرد، أم بسخطي يتعرض ! فبيحلفت ، لآخذنه أخذة ليس له منها منجا، ولا دوني ملجأ، أين يهرب من سمائيوأرضي .
يا عيسى، قل لظلمة بني إسرائيل : لا تدعوني والسحت تحت أحضانكم ،الأصنام في بيوتكم ، فإنّي اليت أن اُجيب من دعاني ، وأن أجعل إجابتي إياهم لعناًلهم حتى يتفرقوا.
يا عيسى، كم أطيل النظر، وأحسن الطلب ، والقوم في غفلة لا يرجعون ، تخرجالكلمة من أفواههم لا تعبأ(1) قلوبهم ، يتعرضون لمقتي ويتحببون إلى المؤمنين .
يا عيسى، ليكن لسانك في السر والعلانية واحداً، وكذلك فليكن قلبك
____________
1 - في الكافي وتنبيه الخواطر: لاتعيها.
(229)
وبصرك، واطو قلبك ولسانك عن المحارم ، وكف طرفك عما لاخير فيه ، فكم ناظر نظرةقد زرعت في قلبه شهوة، ووردت به موارد حياض الهلكة.
يا عيسى، كن رحيماً مترحّماً، وكن كما تشاء أن تكون العباد لك ، وأكثرذكر الموت ومفارقة الأهلين ، ولا تله فإن اللهو يفسد صاحبه ، ولا تغفل فإن الغافل منّيبعيد، واذكرني بالصالحات أذكرك .
يا عيسى، تب إليّ بعد الذنب ، وذكر بي الأ وّابين ، وآمن بي ، وتقرب إلىالمؤمنين ، ومُرهم يدعوني معك ، وإياك ودعوة المظلوم ، فإني اليت على نفسي أن أفتحلها باباً من السماء بالقبول ، وأن اجيبه ولو بعد حين .
يا عيسى، إعلم أن صاحب السوء يغوي ، وان قرين السوء يُردي ، وإعلم منتقارن ، واختر لنفسك أعواناً من المؤمنين .
يا عيسى، تب إليّ فإني لا يتعاظمني ذنب أن اغفره ، وأنا أرحم الراحمين ،اعمل لنفسك في أيام مهلتك ، قبل حلول أجلك ، وقبل أن لا يعمل لها غيرك واعبدنيليوم هو كألف سنة مما تعدون ،أجزي بالحسنة أضعافها، فإن السيئة توبق (1) صاحبها،وامهد لنفسك في مهلة، ونافس في العمل الصالح ، فكم من مجلس قد نهض أهله وهممجارون من النار.
يا عيسى، ازهد في الفاني المنقطع ، وطأ رسوم من كان قبلك ، فادعهموناجهم هل تحس منهم أحداً؟ فخذ موعظتك منهم ، واعلم أنك ستلحقهم في المتلاحقين .
يا عيسى، قل لمن تمرد عليّ بالعصيان ، وعمل بالإدهان : ليتوقع عقوبتي ،وينتظر إهلاكي إياه ، سيصطلم مع الهالكين .
طوباك يا ابن مريم طوباك ، إن أخذت بأدب إلهك الذي يتحنّن عليكمترحّما، وبدأك بالنعم منه متكرماً، وكان لك في الشدائد، لأتعصه - يا عيسى-فإنه لا يحل لك عصيانه ، قد عهدت إليك كما عهدت إلى من كان قبلك ، وأنا على ذلكمن الشاهدين .
يا عيسى، اغسل بالماء منك ما ظهر، وداو بالحسنات منك ما بطن ، فإنك إليَّراجع .
____________
1 ـ في الأصل : توثق ، وما أثبتناه من الكافي ، وأوبقه : أهلكه «الصحاح - وبق - 4: 1562» .
(230)
يا عيسى، أعطيتك ما أنعمت به عليك فيضاً [من](1) غير تكدير، وطلبته منكقرضاً لنفسك ، فإن بخلت به عليها تكون من الهالكين .
يا عيسى ، تزيَّن بالدين ، وحب المساكين ، وامش على الأرض هوناً، وصل علىالبقاع فكلها طاهر.
يا عيسى، ما خير في لذاذة لا تدوم ، وعيش عن صاحبه يزول !
يا عيسى بن مريم ، لورأت عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين ، ذاب قلبكوزهقت نفسك شوقاً إليه ، وليس كدار الآخرة دار تجاور فيها الطيبين ، وتدخل عليهمالملائكة المقربون ، وهم مما يأتي يوم القيامة من أهوالها آمنون ، دار لايتغتر فيها النعيم ،ولا يزول عن أهلها(2)، يا بن مريم ، إن كنت لها من ألعالمين مع آبائك آدم وإبراهيم فيجنات ونعيم ، لا تبغي بها بدلاً ولا تحويلاً كذلك أفعل بالمتقين .
يا عيسى، اهرب إليّ مع من هرب ، من نار ذات لهب ، ونار ذات أغلالوأنكال ،لايدخلها روح ولا يخرج منها غم أبداً، قطع كقطع الليل المظلم ، من ينج منها يفز،ومن لم ينج من أنكالها هلك مع الهالكين ، هي دار الجبارين ، والعتاة الظالمين ، وكل فظغليظ ، وكل مختال فخور.
يا عيسى، بئست الدار لمن ركن إليها، وبئس ألقرار دار الظالمين ، إني اُحذركنفسك فكن بي خبيراً.
يا عيسى، كن حيث ما كنت مراقباً لي ، واشهد على أنّي خلقتك ، وأنّكعبدي ، وأنّي صورتك ، والى الأرض أهبطتك .
يا عيسى ، لا يصلح لسانان في فم واحد، ولا قلبان في صدر واحد، وكذلكالأذها ن .
يا عيسى، لا تصحبن عاصياً، ولا تصحبنّ لاهياً(3)، وافطم نفسك عنالشهوات الموبقات ، وكل شهوة تباعدك منّي فاهجرها، وأعلم أنك مني بمكان (4)
____________
1 ـ أثبتناه من الكافي وتنبيه الخواطر.
2 ـ في الكافي وتنبيه الخواطر زيادة: يا ابن مريم نافس فيها مع المتنافسين ، فإنها اُمنية المتمنين ، حسنةالمنظر، طوبى لك .
3 ـ في الكافي وتنبيه الخواطر: لا تستيقظن عاصياً ولا تستنبهن لاهياً.
4 ـ في الأصل : بمعنى، وما أثبتناه من الكافي وتنبيه الخواطر.

(231)
الرسول الأمين ، فكن منّي على حذر، واعلم أن دنياك مؤديتك إليَّ وأنّي آخذكبعلمي ، فكن ذليل النفس عند ذكري ، خاشع القلب حين تذكرني ، يقظان عند نومالغافلين .
يا عيسى، هذه نصيحتي إياك ، وموعظتي لك ، فخذها منّي ، فإنّي ربالعالمين .
يا عيسى، إذا صبرعبدي في جنبي ، كان ثواب عمله عليّ ، وكنت عنده حينيدعوني ، وكفى بي منتقماً ممن عصاني ، أين يهرب مني الظالمون !
يا عيسى، أطب الكلام ، وكن حيث ما كنت عالماً.
يا عيسى، وافض الحسنات إليَّ حتى يكون لك ذكرها عندي ، وتمسكبوصيتي فإنها شفاء للصدور.
يا عيسى، لا تأمن إذا مكرت مكري .
يا عيسى، حاسب نفسك بالرجوع إليَّ حتى تتنجّز[ثواب](1) ما عملهالعاملون ، أولئك يؤتون أجرهم وأنا خيرالمؤتين .
يا عيسى ، أَحبكم إليّ ، أطوعكم لي ، وأشدكم خوفاً مني (2).
يا عيسى، تيقّظ ولا تأيس من روحي ، وسبّحني بطيب الكلام وقدّسني (3).
يا عيسى، كيف يكفرالعباد بي!؟ ونواصيهم بيدي ، وفي قبضتي ، وتقلّبهم فيالأرض بعلمي ، يجهلون نعمتي ، ويتولون عدوي ، كذلك يهلك الكافرون .
يا عيسى، الدنيا سجن ضيق نتن الريح ، وحسن فيها ما قد ترى [مما](4)يتذابح عليه الجبارون ، فإياك والدنيا ، فكل نعيمها يزول ، وما نعيمها الا قليل .
يا عيسى، ابغني عند وسادك تجدني ، وادعني وأنت لي محب فإني أسمعالسامعين ، أستجيب للداعين إذا دعوني .
يا عيسى، خفني ، وخَوِّف بي عبادي ، [لعل](5) المذنبين أن يتوبوا عمّا همعاملون به ، فلا يهلكون إلا وهم يعلمون .
____________
1 ـ أثبتناه من الكافي .
2 ـ في الأصل وتنبيه الخواطر: لي ، وما أثبتناه من الكافي .
3 ـ في الكافي وتنبيه الخواطر: وسبّحني مع من يسبَحني وبطيب الكلام فقدسني .
4، 5 - أثبتناه من الكافي .

(232)
يا عيسى ، ارهبني رهبتك من السبع والكلب والموت الذي أنت لاقيه ، فكل هذاأنا خلقته ، فإياي فارهبون .
يا عيسى، إن الملك لي وبيدي ، وأنا الملك ، فإن تطعني أدخلك جنتي في جوارالصالحين .
يا عيسى، إني إذا غضبت عليك لم ينفعك رضى من رضي عنك وإن رضيتعنك لم يضرّك غضب المغضبين (1).
يا عيسى، اذكرني في نفسك ، أذكرك في نفسي ، واذكرني في ملئك ، أذكركفي ملأ خير من الآدميين .
يا عيسى، ادعني دعاء الغريق الحزين ، ليس له مغيث .
يا عيسى، لا تحلف بي كاذباً، فيهتز عرشي غضباً، الدنيا قصيرة العمر، طويلةالأمل، وعندي دار خير مما تجمعون .
يا عيسى، كيف أنتم صانعون إذا أخرجت لكم كتابا ينطق بالحق ، وأنتمتشهدون بسرائر قد كتمتوها، وأعمال كنتم بها عاملين!يا عيسى، قل لظلمة بني إسرائيل : غسلتم وجوهكم ، ودنستم قلوبكم ، أبيتغترون ! أم عليّ تجترون ! تتطيّبون بالطيب لأهل الدنيا ، وأجوافكم عندي بمنزلة الجيفالمنتنة، كأنكم أقوام ميتون .
يا عيسى، قل لهم : قلموا أظفاركم من كسب الحرام ، وأصِمّوا أسماعكم عنذكر الخنا، وأقبلوا عليَّ بقلوبكم ، فإني لست اُريد صوركم .
يا عيسى، افرح بالحسنة فإنّها لي رضا، وابك على السيئة فإنها شين ، ومالاتحب أن يصنع بك ، فلا تصنعه بغيرك ، وإن لطم خدك الأيمن فاعطه الأيسر، وتقربإلي بالمودة جهدك ، وأعرض عن الجاهلين .
يا عيسى، ذلَّ لأهل الحسنة، وشاركهم فيها وكن عليهم شهيداً، وقل لظلمةبني إسرائيل : الحكمة تبكي منكم فرقاً(2)، وأنتم بالضحك تهجرون . أتتكم براءتي أملديكم أمان من عذابي! أم تعرضون لعقابي! فإني حلفت لأتركنكم مثلاً للغابرين .
ثم اُوصيك يا عيسى بن مريم البكر البتول ، اُوصيك بسيد المرسلين وحبيبي
____________
1 ـ في الأصل: « يا عيسى إني إن أغضب على المتعصبين» وما اثبتناه من الكافي.
2 ـ الفرق بالتحريك: الخوف والفزع « النهاية ـ فرق ـ 3: 438».

(233)
منهم ، أحمد، صاحب الجمل الأحمر، والوجه الأقمر، المشرق بالنور، الطاهر القلب ،الشديد البأس ، الحي المتكرم ، فإنه رحمة للعالمين ، وسيد ولد آدم يوم يلقاني، أكرمالسابقين عليّ ، وأقرب المرسلين عندي ، وهو العربي الأمي الديان بديني ، الصابر فيذاتي ، المجاهد المشركين بيديه عن ديني ، أن تخبر به بني إسرائيل ، وتأمرهم أن يصدّقوابه ، وأن يتبعوه وينصروه .
يا عيسى، كل ما يقربك مني قد دللتك عليه ، وكل ما يباعدك مني قد نهيتكعنه ، فارتد(1) لنفسك .
يا عيسى ، إن الدنيا حلوة، وإنما استعملتك فيها، فجانب منها ما حذرتك ،وخذ منها ما أعطيتك عفواً.
يا عيسى، انظر في عملك نظر العبد المذنب الخاطئ، ولا تنظر في عمل غيركبمنزلة الرب ، كن فيها زاهداً، ولا ترغب فيها فتعطب .
يا عيسى ، اعقل وتفكر، وانظر في نواحي الأرض ، كيف كان عاقبةالظالمين ! ؟
يا عيسى، كلّ وصفي نصيحة لك ، فقل الحق وأنا الحق المبين ، فحقاً أقول : لئنأنت عصيتني بعد أن أنبأتك ، مالك من دوني ولي ولا نصير.
يا عيسى، أذِلَّ قلبك بالحسنة، وانظر إلى ما هو أسفل منك ولا تنظر إلى منهو فوقك ، واعلم أن رأس كل خطيئة أو ذنب هو حب الدنيا، فلا تحبها فإني لا أحبها .
يا عيسى ، أطب لي قلبك ، وأكثر ذكري في الخلوات ، وأعلم أن سروري أنتُبصبص (2) إليّ ، كن في ذلك حياً ولاتكن ميتاً.
يا عيسى، لاتشرك بي شيئاً، وكن مني على حذر، ولاتغتر بالنصيحة، ولاتقنط نفسك ، فإن الدنيا كفيء زائل ، وما أقبل منها كما أدبر، فنافس في الصالحاتجهدك ، وكن مع الحق حيث ما كان ، وإن قطِعت وحرَقت بالنار فلا تكفر بي بعدالمعرفة، ولاتكن من الجاهلين ، فإن الشيء يكون مع الشيء .
____________
1 - ارتد : اطلب « الصحاح - رود - 2 : 1478» .
2 - قال الطريحي في مجمع البحرين - بصص - 4: 164: وفي الحديث القدسي «يا عيسى سروريأن تُبصبص إلي » أي تقبل إليَ بخوف وطمع ، ونقل الشهيد محمد بن مكي رحمه الله عن أبي جعفر أبن بابويه أنالبصبصة : أن ترفع سبابتك إلى السماء وتحركها وتدعو .

(234)
يا عيسى، صب لي الدموع من عينيك ، واخشع لي قلبك .
يا عيسى ، استغفرني (1) في حالات الشدة، فإني اُغيث المكروبين ، واُجيبالمضطرين ، وأنا أرحم الراحمين (2) .
حفص بن غياث قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : «إذا أراد أحدكم أنلا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه ، فليأيس من الناس كلهم ، ولا يكون له رجاء إلا من عندالله -عز وجل - فإذا علم الله - سبحانه عز وجل - ذلك من قلبه ، لم يسأله شيئاً إلاأعطاه ، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها، فإن للقيامة خمسين موقفاً، كل موقفمقام ألف سنة، ثم تلا: (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)(3)»(4).
حفص ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «قال عيسى عليه السلام : اشتدتمؤونة الدنيا ومؤونة الآخرة،أما مؤونة الدنيا فإنك لا تمد يدك إلى شيء منها إلا وجدتفاجراً قد سبقك إليه ، وأما مؤونة الأخرة فإنك لاتجد عليها إلا نفسك »(5).
عبد الله بن مسكان ، عن حبيب ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :«أما - والله - ما أحد من الناس أحب إلي منكم ،إن الناس سلكوا سبلاً شتى، فمنهم من أخذبرأيه ومنهم من اتبع هواه ، ومنهم من اتبع الرواية، وانكم أخذتم بأمر له أصل ، فعليكمبالورع والإجتهاد، اشهدوا الجنائز، وعودوا المرضى ، واحضروا مع القوم في مساجدهمللصلاة، أما يستحي منكم الرجل أن يعرف جاره حقه ، ولا يعرف حق جاره (6)»(7).
مالك الجهني قال : قال لي (8): «يا مالك ، أما ترضون أن تقيموا الصلاة، وتؤتواالزكاة، وتكفّوا، وتدخلوا الجنة .
يا مالك ، إنه ليس من قوم إئتموا بإمام في الدنيا، إلا جاء يوم القيامة يلعنهمويلعنونه ،إلا أنتم ومن كان على مثل حالكم .
____________
1 ـ في الكافي: استغث بي.
2 - الكافي 8 : 131 | 103، تنبيه الخواطر 2 : 138.
3 ـ المعارج 70: 4.
4 - الكافي 8 : 143 |108، تنبيه الخواطر 2 : 145.
5 - الكافي 8 : 144 | 112، تنبيه الخواطر 2 : 146.
6 ـ في الأصل : ان لايعرف جاره حقه ، ولا يعرف حقه جاره ، وما أثبتناه من الكافي وتنبيه الخواطر.
7 - الكافي 8 : 146 | 121، تنبيه الخواطر 2 : 146.
8 - المراد : أبو عبدالله عليه السلام .

(235)
يا مالك، والله إن الميت منكم على هذا الأمر لشهيد، بمنزلة الضارب بسيفه فيسبيل الله عز وجل »(1).
**مسعدة، عن أبي عبد الله عليه السلام : «إن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وآله ،فقال له : أوصني ، فقال له : فهل أنت مستوص إن أنا أوصيتك؟ حتى قال له ذلك ثلاثاً،وفي كلها يقول الرجل: نعم يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه واله : فإنياُوصيك إذا هممت بأمر تدبر عاقبته ، فإن يك رشداً فأمضه ، وإن يك غياً فانتهعنه »(2).
مسعدة قال : سمعت أبا عبد الله صلى الله عليه وعلى ابائه ، يقول لأصحابهيوما: «لا تطعنوا في عيوب (3) من أقبل عليكم بمودته ، فلا توقفوه على سيئة يخضع لها،فإنها ليست من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله ولا من أخلاق أوليائه »(4).
وعنه عليه السلام : «إن المنافق لا يرغب فيما قد سعد به المؤمنون ، والسعيد يتعظبموعظة التقوى وإن كان يراد بالموعظة غيره »(5).
وعنه عليه السلام قال : «قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خلتان كثير منالناس فيهما مغبون (6): الصحة، والفراغ »(7).
أمير المؤمنين عليه السلام قال : «من عرّض نفسه للتهمة، فلا يلومنَّ من أساء بهالظن ، ومن كتم سرّه كانت الخيرة في يده»(8).
علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : «أخذ أبيعليه السلام بيدي ، ثم قال : يا موسى، إن أبي محمد بن علي عليهما السلام أخذ بيدي ،كما أخذت بيدك ، وقال : إن أبي علي بن الحسين صلوات الله عليهما أخذ بيدي وقاللي : يا بني ، إفعل الخير إلى كل من طلبه منك ، فإن كان من أهله فقد أصبت موضعه ،
____________
1 ـ الكافي 8 : 146 | 122، تنبيه الخواطر 2 : 146.
2 - الكافي 8 : 149 | 130، تنبيه الخواطر 2 : 146.
3 - في الأصل : عيون ، وما أثبتناه من الكافي .
4 - الكافي 8 : 150 |132، تنبيه الخواطر 2 : 146.
5 - الكافي 8 : 151، تنجيه الخواطر 2 : 146.
6 - في الكافي : مفتون .
7 - الكافي 8 : 152 | 136، تنبيه الخواطر 2 : 146.
8 - الكافي 8 : 152 | 137، تنبيه الخواطر 2 : 147.

(136)
وإن لم يكن بأهل كنت أهله ، وإن شتمك رجل عن يمينك [ثم تحول الى يسارك](1)،فاعتذر إليك فاقبل منه»(2).
الحارث بن المغيرة قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : «لآخذن البريء منكمبذنب السقيم ، ولم لا أفعل ويبلغكم عن الرجل ما يشينكم ويشينني ، فتجالسونهموتحدثونهم ، فيمرّ المار فيقول : هؤلاء شر من هؤلاء، فلو أنكم إذا بلغكم عنه ما تكرهون ،أمرتموهم ونهيتموهم كان أرضى لكم ولي »(3).
طلحة بن زيد،(4) عن أبي عبد الله عليه السلام ، في قوله :( فلما نسوا ما ذُكّروا بهأنجينا الذين ينهون عن السوء)(5). قال : «كانوا ثلاثة أصناف : صنف ائتمروا وأمروافنجوا، وصنف ائتمروا ولم يأمروا فمسخوا قردة(6)، وصنف لم يأتمروا ولم يأمروافهلكوا»(7).
محمد بن مسلم قال : كتب أبو عبدالله عليه السلام إلى الشيعة: «ليعطفنَّذو الفضل منكم والنهى والرأي ، على ذي الجهل [و](8) طلاب الرئاسة، أو لتصيبنكملعنتي لكم جميعاً»(9).
الحارث بن المغيرة قال : لقيني أبو عبدالله عليه السلام في طريق المدينة فقال :«من ذا، حارث ؟» قلت : نعم ، قال : «لأحملنَّ ذنوب سفهائكم على علمائكم » فأتيتهواستأذنت عليه فدخلت فقلت ، لقيني من ذلك أمر عظيم ، فقال : «ما يمنعكم -إذابلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون ، وما يدخل علينا به الأذى- أن تأتوه فتؤنبوه
____________
1 - أثبتناه من الكافي وتنبيه الخواطر.
2 - الكافي 8 : 152 | 141، تنبيه الخواطر 2 : 147.
3 - الكافي 8 : 158 | 150، تنبيه الخواطر 2 : 147.
4 - في الأصل طلحة بن يزيد، وما أنبتناه هو الصواب ، وهو طلحة بن زيد أبو الخزرج النهدي الشامي ،ويقال : الخزري ، عامي المذهب ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام ، اُنظر «رجالالنجاشي : 146، رجال الشيخ 126 | 3 و221 | 2، معجم رجال الحديث 9: 163».
5 - الأعراف 165:7.
6 - في الكافي وتنبيه الخواطر: ذراً.
7 - الكافي 8 : 158 |151، تنبيه الخواطر 2 : 147.
8 - أثبتناه من الكافي .
9 - الكافي 8 : 158 | 152، تنبيه الخواطر 2 : 147.

(237)
وتعذلوه ، وتقولوا له قولاً بليغاً؟ » فقلت له : جعلت فداك إذن لا يطيعونا، ولا يقبلون منّا،فقال : «اهجروهم واجتنبوا مجالستهم »(1).
قال بعض أهل العلم والدين والزهد: يا أيها الناس ، اعملوا على مهل ، وكونوامن الله عز وجل [على وجل](2)، ولا تغتروا بالأمل ونسيان الأجل ، ولاتركنوا إلىالدنيا فإنها غرارة خدّاعة، قد تزخرفت لكم بغرورها ، وفتنتكم بأمانيها ، [وتزيّنت](3)لخطابها كالعروس المُتحلّية، العيون إليها ناظرة، والقلوب عليها عاكفة، والنفوس لهاعاشقة، فكم من عاشق لها قتلت ، ومطمئن لها خذلتّ، فانظروا إليها بعين الحقيقة،فإنها دار دام ما كثرت بوائقها، وذمّها خالقها، جديدها يبلى، وملكها يفنى، وعزيزهايذل ، وكثيرها يقل ، وحيّها يموت ، وخيرها يفوت .
فاستقيظوا من غفلتكم ، وانتبهوا من رقدتكم ، قبل أن يقال : فلان عليلأو مدنف ثقيل ، فهل على الدواء من دليل، أم هل على طبيب من سبيل؟ فيدعى لكالأطباء، ولا يرجى لك شفاء، ثم يقال: فلان أوصى ، وماله أحصى ، ثم يقال : قد ثقللسانه ، فلم يكلّم إخوانه ، ولا يعرف جيرانه ، وعرق عند ذلك جبينك ، وتتابع أنينك ،وبليت نفسك ، وطبقت جفونك ، وصدقت ظنونك ، وتلجلج لسانك ، وبكىإخوانك، وقيل لك : هذا ابنك فلان وهذا أخوك فلان فمنعت الكلام فلاتنطق ، وختم على لسانك فلم ينطلق ، ثم حل بك القضاء، وانتزعت نفسك منالأعضاء، ثم عرج بها إلى السماء، فاجتمع عند ذلك إخوانك ، واُحضرت أكفانك ،فغسلوك وكفنوك ، فانقطع عوّادك ، واستراح حسادك ، وانصرف أهلك إلى مالك ،وبقيت مرتهناً بأعمالك (4).
وقال بعضهم لبعض الملوك : أحق الناس بذم الدنيا وقلاها، من بسط له فيهاواعطي حاجته منها، لأنه يتوقع آفة تغدو على ماله تجتاحه (5)، أوعلى نفسه فتعفيه أوعلى جمعه فتفرقه ، أو تأتي على سلطانه فتهدمه من القواعد،أوتدب إلى جسمه فتسقمه ، أو
____________
1 ـ الكافي 8 : 162 | 169، تنبيه الخواطر 2 : 147.
2 ، 3 ـ ما بين المعقوفين أثبتناه من تنببه الخواطر.
4 - تنبيه الخواطر 1: 141.
5 - في تنبيه الخواطر : فتحوجه .

(238)
تفجعه بشيء هو مكين (1) به من أحبائه ، فالدنيا أحق بالذم ، هي الآخذة ما تعطي ،الراجعة فيما تهب ، بينا هي تضحك صاحبها، إذ أضحكت منه ، وبينا هي تبكي له ، إذأبكت عليه ، وبينا هي تبسط كفه بالإعطاء، إذ بسطتها بالاسترداد، وتعقد التاج علىالرأس، وتعفره غداً في التراب ، سواء عليها ذهاب ما ذهب وبقاء ما بتي ، تجد(2) فيالباقي من الذاهب خلفاً، وترضى بكل من كل بدلاً(3).
وكتب الحسن البصري الى عمر بن عبد العزيز: أما بعد، فإن الدنيا دار ظعنليست بدار إقامة، وإنما أنُزل آدم عليه السلام إليها عقوبة، فاحذرها - يا أميرالمؤمنين -فإن المراد منها تركها، والغنى منها فقرها، لها في كل حين قتيل ، تذل مَن أعَزَّها، وتفقرمن جمعها، هي كالسم يأكله من لايعرفه ، وهي جيفة، وكن فيها كالمداوي جراحهيحتمي قليلاً مخافة ما يكره طويلاً، فيصبر على حدة الدواء، مخافة طول البلاء، فاحذرهذه الدار الغرارة الختالة الخداعة، التي قد زينت بخدعها، وقتلت بغرورها ، وتحلتبآمالها ، وتشوفت لخطابها ، فأصبحت كالعروس المنجلية ، فالعيون إليها ناظرة، والقلوبعليها والهة، والنفوس لها عاشقة، وهي لأزواجها كلهم قاتلة، فلا الباقي بالماضيمعتبر، ولا الاخرعلى الأول مزدجر، ولا العارف بالله عز وجل حين أخبره عنها يدّكر.
فعاشق لها مدلّهُ (4)قد ظفر منها بحاجته ، فاغتر وطغى ونسي المعاد، فشغل بهالبه، حتى زلت عنها قدمه ، عظمت ندامته ، وكبرت حسرته ، واجمعت عليه سكراتالموت بألمها، وحسرات الفوت بغصم كا، ومن رغب فيها لم يدرك منها ما طلب ، ولم يروحنفسه من التعب ، فخرج بغير زاد، وقدم على غير مهاد، فاحذرها وكن أسر ما تكون فيهاأحذر ما تكون منها ، فإن صاحب الدنيا كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصته(5) إلىمكروه ، السار فيها لأهلها غارّ، والنافع منها غداً ضار، وقد وصل الرخاء منها في البلاء،وجعل البقاء فيها إلى فناء، فسرورها مشوب بالأحزان، لا يرجع فيها ما ولى وأدبر، ولايدرى ما هو آت فينتظر، أيامها الكاذبة، وامالها باطلة، وصفوها كدر، وعيشها نكد،
____________
1 ـ في تنبيه الخواطر: ظنين.
2 ـ في الأصل زيادة: فإن .
3 ـ تنبيه الخواطر 1: 141.
4 ـ التَدَلّه: ذهاب العقل من الهوى « لسان العرب ـ دله ـ 13: 488».
5 ـ في الأصل : أسخطته ، وما أثبتناه من تنبيه الخواطر.

(239)
ابن ادم فيها على خطر، وإن عقل فنظر، وهو من النعماء على خطر، ومن البلاء علىحذر.
فلو كان الخالق (1) لم يخبر عنها خبرا، ولم يضرب لها مثلاً، لكانت الدنيا قدأيقظت النائم ، ونبهت الغافل ، فكيف وقد جاء من الله -عز وجل - زاجر وفيهاواعظ، ما لها عند الله - جل ثناؤه - قدر، وما نظر إليها منذ خلقها، ولقد عرضت علىنبيك صلى الله عليه واله بمفاتيحها وخزائنها -لا تنقصه عند الله جناح بعوضة- فأبىأن يقبلها، وكره أن يخالف على الله أمره ، أو يحب ما أبغض خالقه ، أويرفع ما وضع ،فزواها عن الصالحين اختياراً، وبسطها لأعدائه اغتراراً ، فيظن المغرور بها المقتدر عليهاأنه اكرم بها، ونسي ما صنع الله عز وجل بمحمد صلى الله عليه حين شد الحجر علىبطنه، وإن شئت اقتديت بصاحب الروح والكلمة ابن مريم عليه السلام كان يقول :إدامي الجوع، وشعاري الخوف ، ولباسي الصوف ، وصلائي (2) في الشتاء مشارقالأرض ، وسراجي القمر، ودابتي رجلاي ، وطعامي وفاكهتي ما أنبتت الأرض ،وليس لي زوجة تفتنني ، ولا ولد يحرسني ، وإني لأصبح واُمسي وليس في الأرض أحدأغنى مني (3).
وقال وهب بن منبه : لما بعث الله موسى وهارون إلى فرعون ، قال لهما:ولا يروعكما بأسه ، فإن ناصيته بيدي ، ولا يعجبكما ما مُتّع به من زهرة الحياة الدنيا وزينةالمترفين ، فلو شئت زينتكما بزينة يعرف فرعون حين يراها أن مقدرته تعجز عنها، لكنيأرغب بكما عن ذلك ، فأزوي الدنيا عنكما، وكذلك أفعل بأوليائي ، أني لأذودهم عننعيمها كما يذود الراعي غنمه عن مراتع الهلكة، وإني لأجنبهم سلوكها كما يجنبالراعي الشفيق إبله عن موارد العرة(4)، وماذاك لهوانهم عليّ ، ولكن ليستكملوا نصيبهممن كرامتي سالماً موفوراً، إنما يتزين لي أوليائي بالذل والخشوع، والخوف الذي يثبت فيقلوبهم، فيظهر على أجسادهم ، فهو شعارهم ودثارهم الذي يستشعرون ، ونجاتهم التى بها
____________
1 ـ في الأصل زيادة: يحبها.
2 ـ الصلاء: الإستدفاء، والمعنى انه يتحرى مشارق الشمس على الأرض يستدفئ بها من البرد، اُنظر« القاموس المحيط ـ صلي ـ 4: 352».
3 ـ تنبيه الخواطر 1: 142.
4 ـ العرّ: الجرب « الصحاح ـ عرر ـ 2: 742».

(240)
يفوزون ، ودرجاتهم التي إياها يأملون ، ومجدهم الذي به يفخرون ، وسيماهم التي بهايعرفون ، فإذا لقيتهم يا موسى فاخفض لهم جناحك ، وألِن لهم جانبك ، وذلّل لهم قلبكولسانك ، واعلم أنه من أخاف لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة، ثم أنا الثائر لهم يومالقيامة(1).
رقال بعض الحكماء : الأيام سهام والناس أغراض ، ترميهم بسهامها، وتفنيهمبحمامها، حتى تستعرض جميع اجزائهم ، فكم بقاء سلامة من لا تزال السهام ترميه حتىيضمنه ، فلو كشف لك -أيها الانسان - عما أحدثت الأيام من النقص فيك ،لا يستوحش من كل يوم يأتي عليك ، وإنها لأمر من العلقم ، وقد أعيت الواصفلعيوبها (2) بظاهرأفعالها، وما تأتي به من العجائب أكثر مما تحيط به المواعظ ، فنستوهبالله تعالى رشد الصواب وحسن المآب (3).
وخطب عمر بن عبد العزيز فقال : أيها الناس ، إنكم خلقتم لأمر إن كنتمتصدقون به فإنكم لحمقى ، وإن كنتم تكذبون به فإنكم لهلكى، إنما خلقتم لنعيم الأبد إنأطعتم، ولجحيم الأبد إن عصيتم ، وانكم من دار إلى دار تنقلون ، فاعملوا لما أنتم صائرونإليه ومقيمون فيه»(4) .
ويقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه الحسن بن أبي الحسن الديلمي- جامع هذا الكتاب، ـ اعلام الدين وصفات المؤمنين - أعانه الله على طاعته ، وتغمدهبرأفته ورحمته: إنه يجب على أهل العقل والفهم والأدب والمعرفة، أن يعلموا أن الدنيا قدأهانها الله »، حيث لم يصفها لأوليائه ، ولم يضن بها على أعدائه ، وإنها عنده لحقيرة يسيرة،فينبغي لأهل هذه الأوصاف ، أن يأكلوا قصداً، ويلبسوا قصداً، وينفقوا قصداً،ويقدموا فضلاً يكون لهم، فينظروا إلى الدنيا بعين أنها فانية، وإلى الآخرة بأنها باقية،ويعلموا أنهم راحلون عنها، ومحاسبون عليها، فيخرجوا منها قلوبهم قبل أن تخرج منهاأبدانهم ، فإنها سريعة الفناء، قريبة الانقضاء، ينظر إليها الناظر فيحسبها ساكنة مستقرة،وهي سائرة سيراً عنيفاً، ومثالها الظل فإنه متحرك ساكن ، متحرك في الحقيقة، ساكن
____________
1 ـ تنبيه الخواطر 1: 143.
2 ـ في الأصل : بعيوبها، وما أثبتناه من تنبيه الخواطر.
3 ـ تنبيه الخواطر 1: 144، باختلاف يسير.
4 ـ تنبيه الخواطر 1: 144.

(241)
في الظاهر، لا تدرك حركتها بالبصر، ولكن بالبصيرة، ولقد أحسن من وصفها بقولهفيها:

أحلام نوم أو كظلّ زائل * إن اللبيب بمثلها لايخذل

وكان الحسن بن علي عليهما السلام يتمثل :
يا أهل لذات دنيالابقاء لها * إن اغتراراً بظل زائل حمق

فينبغي للعاقل أن يفرغ نفسه للتفكرفي طريق الخلاص من الهلكة، فيتحرىسبل النجاة من أفعال الخير، والتوبة والندم على الذنوب ، والعزم على ترك العود إليها،والصبرعلى بلاء الله ، والرضى بقضاء الله ، والتسليم لأمره ، والشكرلنعمائه ، والخوفوالرجاء له ، والزهد في الدنيا، والاخلاص في العمل ، والصدق في القول ، والجد فيالطاعات ، ويفكر كل يوم في قلبه ، فينظرإلى الذي يقرّبه من هذه الصفات الجميلةفيتحلى به ، وإلى ما يباعد صفتها فيتجافى عنه ، ورأس ذلك التجافي عن دار الغرور،والإنابة إلى دار الخلود، والتزود لسكنى القبور، والتأهب ليوم النشور.
ثم لينظر في ايات الوعد والوعيد، والتشديد الذي ورد والترغيب ، فيتحقق عندنفسه ذلك ، فيزداد خوفاً من الله ورغبة إليه ، وإذا أراد أن يتبين له حال الشكر فلينظرفي إحسان الله إليه ، وإذا أراد أن يشتد خوفه فلينظر في ذنوبه ويتذكّرها، ثم ينظر فيالموت وكربته ، والقبر ووحشته ، واللحد وضغطته ، ومساءلة القبر ودهشته ، ومنكرونكير ونهرتهما، وفي هول النداء عند نفخة الصور، وهول المحشر، وجمع الخلائق في صعيدواحد، ليوم تشيب فيه الصغار، ويسكر الكبار، وتضع كل ذات حمل حملها، ثم فيمناقشة الحساب على الفتيل (1) والنقير (2) والقطمير (3) والذرة(4) والخردلة(5)، وكتابالله الذي لايغادرصغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها .
____________
1 ـ الفتيل : مايكون في شق النواة، ويقال : هو ما يفتل بين الاصبعين من الوسخ . «الصحاح ـ فتل -5: 1788» .
2 ـ النقير: فسره ابن عباس بأن وضع طرف إبهامه على باطن سبابته ثم نقرها. « النهاية ـ نقر ـ 5:104».
3 ـ القطمير: النكتة البيضاء التي في ظهر النواة . «لسان العرب - قطمر- 5: 108».
4 ـ الذرة : جمعها الذر، وهو صغار النمل. «لسان العرب - ذرر- 4: 304» .
5 ـ الخردل : حَبُ شجرصغيرجداً . انظر «القاموس المحيط - خردل - 3: 367».

(242)
ثم أهوال يوم القيامة، فيصور في نفسه جهنم ودركها ومقامها، أهوالها وأنواعألعذاب فيها وقبح صورة الزبانية ، وأنه كلّما نضجت جلودهم بدلوا جلوداً غيرها،وأنهم كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، وإذا رأوها من مكان بعيد سمعوا لها تغيّضاًوزفيراً .
وإذا أرادوا أن ينظروا إلى الرجاء ، فلينظروا إلى الجنة ونعيمها ، وما أعدّ اللهتعالى فيها من الملك الدائم ، والنعيم، والحور، واللذات ، [فعليك بقراءة القرآن](1) والتفكرفيه ، فإنه جامع لجميع المقامات والأحوال ، وفيه شفاء للعالمين ، وفيه ما يورث الخوفوالرجاء، والصبر والشكر، وسائر الصفات، وفيه ما يزجر عن سائر الصفات المذمومة،فينبغي أن يقرأه العبد، ويردّد الآية التي هو محتاج إلى التفكر فيها مرة بعد أخرى، ولومائة مرة فقراءة آية بتفكّر وتفهم خير من ألف اية بغير تفكر وتفهم ، وليتوقف في التأملفيها ولو ليلة واحدة، فإنّ تحت كل كلمة منها أسراراً لا تنحصر، ولا يوقف عليها إلابدقيق الفكر عن صفات القلب .
وكذلك مطالعة كلام رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه قد أُوتي جوامعالكلم ، وكلّ كلمة من كلماته بحر من بحور الحكم ، وإذا تأملها العاقل - حقالتأمل - لم ينقطع فيها نظره طول عمره ، وشرح الآيات والأخبار يطول . فانظر إلى قولهصلى الله عليه واله : «إن روح القدس نفث في روعي : أحبب ما أحببت فإنك مفارقه ،وعش ما شئت فإنك ميت ، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ». فهذه الكلمات جامعةحِكم الأولين والآخرين ، وهي كافية للمتأملين فيها - طول العمر- إذلو وقفوا علىمعانيها، وغلبت قلوبهم عليه بيقين (2) لاستغرقتهم ، وحال ذلك بينهم وبين التلفّت إلىالدنيا بالكلية، فهذا طريق الفكر، حتى يعم قلبه بالأخلاق المحمودة، والمقاماتالشريفة، لتنزه باطنه وظاهره عن المكاره والرذائل ، لئلا يغفل عن صفات نفسه المبعدهمن الله تعالى، وأحواله المقربة إليه سبحانه وتعالى، بل ينبغي أن يكون للأنسانجريدة(3) يثبت فيها جملة الصفات المهلكات والصفات المنجيات ، وجملة المعاصيوالطاعات ، ويعرض نفسه عليها كل يوم .
____________
1 ـ ما بين المعقوفين أثبتناه من تنبيه الخواطر.
2 ـ في تنبيه الخواطر: وغلبت على قلوبهم غلبة يقين .
3 ـ الجريدة: دفتر يكتب به «المعجم الوسيط 1: 116» .

(243)
فأما المهلكات فهن: البخل، الكبر، والعجب، والرياء، والحسد، وشدة الغضب،وشره الطعام ، وحب المال والجاه .
والمنجيات فهي : الندم على الذنوب ، والصبرعلى بلاء الله والشكرعلى نعمائه ،والزهد في الدنيا، والاخلاص في الأعمال وحسن الخلق ، والخوف من اللهتعالى، والخشوع له فمهما كفي من المذمومات واحدة فيخط (1) عليها في جريده ، ويدعالفكر فيها على الباقي، فلا يزال يدفع عن نفسه مذموماً منها إلى أن يأتي على الجميعوكذلك يطالب نفسه بالأّوصاف المنجيات ، فإذا اتصف بواحدة منها كالتوبة مثلاًوالندم وخط عليها(2)، واشتغل بالباقي ، وهذا يحتاج إليه من علت درجته ، وشمّرجده في طلب الصالحات ، وأما اكثر الناس من المعدودين الصالحين ، فينبغي أن يثبتوافي جرائدهم المعاصي الظاهرة، كأكل الشبهة، وإطلاق اللسان بالغيبة والنميمة، والثناءعلى النفس ، والإفراط في معاداة الأعداء، وموالاة الأولياء ، والمداهنة مع الخلق في تركالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن أكثرمن يعد نفسه من الصالحين فلا ينفك عن جملةهذه المعاصي في جوارحه ، وما لم تطهر الجوارح عن الآثام ، لايمكن الإشتغال [بعمارةالقلب](3) وتطهيره ، بل كل فريق من الناس يغلب عليهم نوع من المعصية، فينبغي أنيكون تفقّدهم لها، وتفكرهم فيها لإزالتها.
وبالجملة فينبغي للسالك طريق الصالحين ، الراغب فيما عندالله في الدارالاخرة، أن ينزل عن قلبه حب الجاه والمال والثناء، والتعظيم ، فإن ذلك ينبت النفاق فيالقلب ، لقوله صلى الله عليه وآله : «حب الجاه والمال ، ينبت النفاق كما ينبت الماءالبقل».
وقوله صلى الله عليه واله : «ما ذئبان ضاريان اُرسلا في زريبة(4) غنم ، بأكثرفساداً فيها من حب المال(5) في دين المرء المسلم».
ولا ينقطع حب الجاه والمال من القلب ، إلاّ بالقناعة باليسير من الرزق ، وترك
____________
1 ـ في الأصل : فيحصل ، وما أثبتناه من تنبيه الخواطر.
2 ـ في الأصل : وحضّ عليها، وما أثبتناه من تنبيه الخواطر.
3 ـ ما بين ألمعقوفين أثبتناه من تنبيه الخواطر.
4 ـ زريبة الغنم: حظيرتها « الصحاح ـ زرب ـ 1: 42».
5 ـ في تنبيه الخواطر: حب الجاه والمال.

(244)
الطمع فيما في أيدي الناس ، فينبغي أن لا ينقطع فكر الراغب في هذا الأمر في التفطنبخفايا هذه الصفات ، واستنباط طريق الخلاص منها، وهذه صفات الأتقياءالصالحين .
وأما أمثالنا فينبغي أن يكون فكرنا فيما يقوي إيماننا بيوم الحساب ، إذ لو رآناالسلف الصالحون لقالوا قطعاً: إن هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب ، فما أعمالنا أعمال منيؤمن بالجنة والنار، فإن من خاف شيئاً هرب منه ، ومن رجا شيئاً عمل له ، وقد علمناأن الهرب من النار ترك ما يوجبها، وترك الشهوات من الحرام والمعاصي ، ونحنمنهمكون فيها، وأن طلب الجنة بفعل الطاعات ، وكثرة طاعة الله بالصلاة والصوموالقربات ، وملازمة الذكر والفكر في طريق النجاة ونحن مقصرون في القيام بذلك ،فكيف تحصل الجنة مع ترك العمل لها؟ والنجاة من النار مع العمل بما يوجبها؟
فهذه هي الأماني الكاذبة والغرور، كما قال الله سبحانه : (ينادونهم ألم نكنمعكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر اللهوغرّكم بالله الغرور)(1)هذا توبيخ وتقريع لغير الكفار، بدليل قوله تعالى :(فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا) (2)(3) .
يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه الحسن بن أبي الحسن الديلمي- أعانه الله على طاعته وتغمده برأفته ورحمته - : إني لأعجب من قوم سمعوا الله تعالى يقول :(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقتُلونويقتَلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن)(4) وهم يرجون ذلك بغير بذل نفسولامال. فانظروا أيها الإخوان إلى معاني هذه الآية، وكونه تعالى باع الجنة بالنفسوالمال، وأكثر الناس لا يسمح بماله ولا بشيء منه ولا بشعرة من نفسه ، ثم مع هذه الحاليرجو الجنة، فهذا هو الطمع .
ألا ترون إلى إبراهيم الخليل عليه السلام ، كيف بذل نفسه وولده وماله ؟ أمّا
____________
1 ـ الحديد 57: 14.
2 ـ الحديد 15:57.
3 ـ الكلام الآنف الذكر المنسوب للمؤلف ورد في تنبيه الخواطر: 144 و252-256 بالختلاف فيألفاظه ، فتأمل .
4 ـ التوبة 9: 111.

(245)
بذل نفسه ، فإنه لما كسر أصنام المشركين ، أضرموا له النار وحذفوه إليها في المنجنيق ،فعرض له جبرئيل عليه السلام في الهواء فقال له : ألك حاجة يا خليل الرحمان ؟ قال :إليك لا .
و أما بذله لولده ، فإنه أضجعه للذبح كما حكى الله تعالى بقوله :(فلما أسلما وتلّهللجبين)(1)أسلم إبراهيم ولده للذبح ، وأسلم إسماعيل نفسه .
و أما المال ، فإنه لما اتخذه الله خليلاً، قالت الملائكة : إلهنا اتخذت بشراً منالآدميين خليلاً؟ قال سبحانه : إني اختبرته في نفسه فجاد بها، وفي ولده فجاد به ، وقدبقي ماله، فانزلوا الأرض فاختبروه فيه ، فنزل نفر من الملائكة في شبه البشر فعرضوا لهوسلموا عليه وقالوا: يا خليل الرحمان ، إن نحن آمنا بك وصدقناك ، فما لنا عندك؟قال لي العصا، ولكم الرعاء - يعنى ألأغنام - وكانت يومئذ كلاب غنمه إثنا عشرالف كلب فما ظنكم بغنم كلابها إثنا عشرألف كلباً كم تكون!؟ فجاد بالنفس والمالوالولد، حتى قال الله تعال :(وأبراهيم الذي وفى)(3) فصدق الله في شهادته له ببذله نفسهوماله وولده.
ونحن نرجو المنازل العالية، ولا نعمل عمل أهلها، وما ذاك إلالترك الخوفوالإفتكار فيما مضى من العمر في غير طاعة، وإنما السلامة غداً للخائفين المشفقينالوجلين ، دل على ذلك القرآن المجيد، بقوله تعالى :(ولمن خاف مقام ربه جنتان)(3) وبقولهتعالى : (ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد)(4) وبقوله تعالى: (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون * قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين * فمنّ الله علينا ووقاناعذاب السموم)(5) يعنىبقوله : (مشفقين) خائفين. ومدح سبحانه قوماً بقوله :(يخافون يوماً كان شره مستطيراً) (6)وبقوله تعالى :(قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما)(7) يريد به أنه أنعم بالخوف
____________
1 ـ الصافات 37: 103.
2 - النجم 53: 37.
3 - الرحمن 55: 46.
4 ـ ابراهيم 14: 14.
5 - الطور 52: 25، 26، 27.
6 - الإنسان 7:76.
7 - المائدة 5: 23.

(246)
** عليهما، وقال سبحانه: ( وأمّا من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى) (1) وقال سبحانه: (إنما يخشى الله من عباده العلماءُ) (2) والآيات في ذلك كثيرةيعرفها من يتلوها، ولكن لا يتدبّرونها كما قال سبحانه وتعالى (افلا يتدبرون القرآن)(3)فلو تدبّروها لما ركبوا الطمع وسموه رجاءً.
ولقد أحسن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: « يدعي بزعمه أنه يرجوا الله،كذب والعظيم، فما باله لا يتبين رجاؤه في عمله ! فكل من رجا تبين رجاؤه في عمله، إلاّرجاء الله فإنه مدخول، وكل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول، يرجو الله في الكبير،ويرجو العباد في الصغير، فيعطي العبد ما لا يعطي الرب، فما بال الله جل جلالهيُقصرُ به عما يُصنع بعباده!؟ أتخاف أن تكون له في رجائك كاذباً، أولا تراه للرجاءموضعاً، وكذلك إن هو خاف عبداً من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه، فجعلخوفه من العباد نقداً، وجعل خوفه من خالقه وربه ضماراً (4) ووعداً وكذلك منعظمت الدنيا في عينه، وعظم موقعها من قلبه، آثرها على الله، وانقطع إليها، وصارعبداً لها(5) ولمن في يديه شيء منها، ثم إنهم ركبوا الغرة وظنوا أنهم خائفون، وما حملهمعلى ذلك إلاّ لجهلهم بحقيقة الخوف».
وقد فصله مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: « إن استطعتم أن يحسنظنكم بالله، ويشتد خوفكم منه، فاجمعوا بينهما، فإنما يكون حسن الظن العبد بربه علىقدر خوفه منه، وإن أحسن الناس بالله ظناً أشدهم منه خوفاً»(6).
وقد روي أن أبراهيم عليه السلام كان يُسمع تأوهه على حد ميل، حتى مدحهالله تعالى بقوله: (إن أبراهيم لحليم أوّاه منيب)(7) وكان في صلاته يسمع من صدره أزيزكأزيز المرجل، وكذلك كان يسمع من صدر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله مثل
____________
1 ـ النازعات 79: 40 ، 41.
2 ـ فاطر 35: 28.
3 ـ النساء 4: 82.
4 ـ الضمار: ككتاب، من المال الذي لا يرجى رجوعه، ومن العدات ما كان ذا تسويف وخلافالعيان، ومن الدين ما كان بلا أجل « القاموس المحيط ـ ضمر ـ 2: 76».
5 ـ نهج البلاغة 1: 71 | 155.
6 ـ عدة الداعي: 137.
7 ـ هود 11: 75.