سلسلة مصادر بحار الأنوار
( 5 )

أعـَـلامُ الـدِّيـِـن

في صفات المؤمنين

تأليف
الشيخ الجليل الحسن بن ابي الحسن الديلمي
من اعلام القرن الثامن الهجري
تحقيق
مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث

(7)
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين ، محمدوآله الطيبين الطاهرين .
وبعد :
فإن الاسلام دين اللّه الخاتم ، وشريعته الأخيرة للبشرية جمعاء في كافةأقطارها، على مدى عصورها وأزمانها، وقد جاء هذا الدين لينقذ البشرية منالجهل ، ويُخرجها من ظلماته إلى نور العلم والهدى، فكان الحثُ على العلم وبيانقيمة العلماء من المعالم البارزة في القرآن الكرم وكلام أئمة الدين .
وقد ورد في القرآن الكريم ما يزيد على 750 اية في العلم ومشتقّاته، منمدح العلماء، وحثٌ على طلب العلم، وبيانٍ لأهمية العلم في حياة الانسان،ويكفيك منها قوله تعالى: «قُلْ هَل يَستوِي الَّذينَ يَعلَمُون وَالذين لا يَعلَمُون »(1)وقوله تعالى: «اِنمَا يخْشَى اللّهَ مِن عِبَادِهِ العُلماءُ»(2) أما ما أثِر عن النبي الأكرموأهل بيته الطاهرين - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - في هذا الباب فهو أكثرمن أن يُحصر، وما على طالبه إلاّ أن يمدّ يده إلى أقرب كتاب حديثي إليه فسيجد
____________
(1) الزمر 39 : 9 .
(2) فاطر 35 : 28 .

(8)
فيه فصلاً بل فصولاً في الاشادة بالعلم والعلماء، وسيمرّ عليك في أثناء هذاالكتاب من ذلك الشيء الكثير.
هذا في اهتمام قادة الاسلام بالعلم بجميع شعبه وفنونه .
أمَا علم الحديث الشريف فهو علم إسلامي بحت نشأ ونما وآتى اُكلهليحفظ لنا أقوال المعصومين عليهم السلام التي هي بيان وتفسير للقران الكريم ،وهدى إلى سعادة الدنيا والاخرة، فيها جميع ما يحتاجه الانسان لتكميل نفسهوعمارة دنياه وسعادة أخراه .
ولهذا العلم الشريف . في المكتبة الآسلامية سهم كبير ومكان عال ،فالعلوم الاُخرى من تفسير وفقه وعقائد و... تعتمد عليه وتستمدّ منه ، فهوالصدر الأول للمفسر والفقيه والمتكلّم والعارف . . .
وهوعلم تتميز به الاُمة الاسلامية عن بقيَة الأمم ، حيث حفظ هذا العلمالشريف جميع كلام النبي الأكرم وآل بيته الطاهرين وإخبارهم عن الله تعالىوما يتعلق بسيرهم وحياتهم ، وحفظ لنا -إضافة إلى هذا- الصحيح من كلامالأنبياء السابقين عليهم السلام . . .مما لا نجده عند أتباع الديانات الاخرى .
وقد أتعب علماء المسلمين أنفسهم في نقل الحديث الشريف وحفظأسانيده ، ووضعوا له علماً مستقلاً يضبط أصوله وفروعه أسموه علم دراية الحديث .
وكان أن نبغ عباقرة ثقات حفظوا هذا العلم للأمة، وكان منهم منيحفظ مئات الألوف من الأحاديث بأسانيدها، ودونوا الكتب المهمَة الضخمة فيه،فوصلت إلينا مكتبة فاخرة من كتب الحديث الشريف .
من هذه الكتب التي وصلت إلى أيدينا كتاب «أعلام الدين» وهوكتاب جامع في طائفة مفيدة قيمة من الحديث الشريف ، وقد بناه مؤ لفه علىأبواب وفصول ، ذكر في كل باب وفصل منها مجموعة من الأحاديث الشريفة .
وأليك عرضاً موجزاً للكتاب، وهو عرض مختصر لا يغني عن مطالعةالكتاب والاستفادة من غرر أحاديثه الكريمة.
بدأ المؤلف كتابه بفصل في المؤمن وما خصه الله وحباه من كريم لطفه
(9)
وجزيل مننه وإحسانه ، وأن التارك للدنيا الزاهد فيها مثله كمثل الشمعة التيتحرق نفسها لتضيء الدرب للآخرين .
وأتبعه بفصل عن الدليل على حدوث الانسان وإثبات محدثه ، استدل فيهبدليل الخلقة وغيره من الأدلة على إثبات الخالق تعالى، وفَرع عليه وجوب الشكرعلى النعمة، وفسر الشكر بانه الاعتراف بالنعمة مع تعظيم منعمها، ومن أولى منالله تعالى بالشكرعلى نعمه الوافرة؟!
ثم ساق لنا كتاب (البراهان على ثبوت الايمان) لأبي الصلاح التقي بننجم بن عبيدالله الحلي ، وهذا من مميزات الكتاب حيث حفظ لنا نسخة من هذاالكتاب الذي تخلو فهارس المكتبات المخطوطة - في حدود اطلاعنا - عن نسخة منه .
وأتبعه بالخطبة الخالية من الألف المنقولة عن أميرالمؤمنين عليه السلام .
وعقبها بفصل في فضل العلم والعلماء ، يذكر فيه نصيحة الامام أميرالمؤمنينعليه السلام الطويلة لكميل التي يقول في فقرة منها:
«يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ،والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الانفاق ، وصنيع المال يزول بزواله ».
ثم يتحدث عن أهمية القرآن في حياة المسلمين فيذكر: قوله(عليه السلام): «قراءة القران أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الصدقة،والصدقة أفضل من الصيام ، والصوم جُنة من النار».
ثم يتطرق إلى صفات المؤمن وخلاله الحسنة فيذكرأحاديث منها:قال أبوعبداللّه عليه السلام : «من سرته حسنته ، وساءته سيئته فهومؤمن ».
وفي الكتاب من المواعظ والحكم الشيء الكثير، والتذكير بما حرم الله،والأمر بغض الأبصار، والخضوع في العبادة والتواضع .
وفيه ذكر صفات المؤمنين وكيف أنّ قلوبهم خاشعة وأبدانهم طيّعة فيعبادة رب العالمين .
وذكر أوصاف شيعة علي المرتضى، وكيف أن شفاههم ذابلة، ووجوهم
(10)
مصفرة من خشية الله ، وألوانهم متغيرة، وبطونهم خميصة «اتخذوا الأرض فراشاً،والتراب بساطاً، والماء طيباً، والقرآن شعاراً، والدعاء دثاراُ».
وأتبعه بفصل من الأدب والخلق الرفيع ومكارم الأخلاق ، ولم ينسالغنى والفقر والأرزاق ، فعقد لها فصولاً.
أعقبها بفصل في ذكر الموت والقتل ، والفرق بينهما.
وجاء بعده بفصل في كلام أميرالمؤمنين عليه السلام في الاخوان وآدابالاخوة في الايمان .
وفصل مما ورد في ذكر الظلم .
وذكر وصية النبي لأبي ذر، وهي وصية مفصلة مطوَلة، وفيما أنزل الله علىعيسى بن مريم عليه السلام من الوعظ . وهما من نوادر النصوص التى تستحقالتدبر والاعتبار بها .
ورجع فذكر فصلاً مفصّلاً في ذكر حقوق الاخوان من أحاديثه .
ولم يهمل العبادة التي فيها تهذيب النفس وتكميلها وتحليتها بالفضائل ،فعقد فصلاً في قيام الليل والترغيب فيه .
ولم يهمل المؤلف أقوال الحكماء والمؤمنين الصادقين ، ومواقفهم البطولية فيمجابهة طواغيت زمانهم ، فقد روى لنا من حكمة لقمان وصيته لولده تلك الوصيّةالخالدة المعروفة .
وروى لنا موقف خالد بن معمر لما سأله معاوية : على ما أحببت علياً؟قال : على ثلاث خصال : على حلمه إذا غضب ، وعلى صدقه إذا قال ، وعلى عدلهإذا ولي.
وكانت للشعر الحكمي والعرفاني عند الديلمي منزلة سامية، فقد ذكرالمؤلف من هذه الأشعار مجموعة طريفة .
وذكر مواعظ بعض العلماء للحكام ، كما روى لنا كتاب الحسن البصرىإلى عمر بن عبدالعزيز.
ويذكر مآل المؤمنين الصالحين إلى الجنة والسعادة الأخروية حيث الحور
(11)
والولدان المخلدون ، والأنهار الجارية، ومنابر الياقوت الأحمر في خيام اللؤلؤالرطب . . .
ويعقبه بقول أميرالمؤمنين عليه السلام : «فيا عجباً لمن يطلب الدنيا بذلالنفوس والتعب ، ولا يطلب الآخرة بعز النفوس والراحة؟!»ويعقد بابأ مهشاً في حسن الظن باللّه تعالى جاء فيه الحديث إلقدسيالشريف :«أنا عند ظن عبدي بي ، فلا يظن بي إلآ خيراً».
ويعرج على قول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : «من حفظ عنّيأربعين حديثاً حشره الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسنأولئك رفيقاً».
ويستطرد بذكر الأربعين حديثاً المعروفة بالأربعين الودعانية لابن ودعانالموصلي .
وللأسماء الالهية الحسنى مكانها الشامخ في الكتاب ، استهلّها المؤلفبالحديث النبويَ الشريف:«إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها ودعا بها دخلالجنة».
ثمَ يذكر فضائل قراءة القرآن الكريم وثواب تلاَوته ،ويستطرد في فضائلالسور الكريمة سورة سورة.
ولآل البيت عليهم السلام النصيب الأوفر، حيث روى المؤلف عدةأحاديث في فضلهم ومكانتهم العليا عند الله تعالى.
وذكر المؤلف الخواتيم والفصوص فعقد لها فصلا ذكرفيه فضل التختّمبالفيروزج والياقوت والعقيق وأشباه ذلك .
وعقد فصلا لذكر الموت وما بعد الموت ، ساق فيه الأحاديث المبشرةللمؤمن والرادعة عن المعاصي ، والتي فيها أوصاف أهوال الموت والقبروالحساب. . .
وذكر الدعاء وأهميته في الدين الاسلامي وكونه من العبادة، فذكرأحاديث كثيرة منها، قوله عليه السلام : « ادعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة، وإعلموا
(12)
أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل».
وختم كتابه بنصائح قيمة للقارئ اللبيب ، وهي خلاصة معاناة المؤَلففي حياة زاهدة تقية مؤمنة .
ومن ميزات الكتاب انفراده بأحاديث لم يعثرعليها في الكتب الروائيةالموجودة، نقلها صاحب البحار عن كتابنا هذا.

ترجمة المؤلف
إسمه واسم أبيه :
إتَفقت المصادر المترجمة له على أنَ اسمِه (الحسن) ولكنّها اختلفتاختلافاً شديداً في اسم أبيه، قال صاحب أعيان الشيعة في ترجمته : اقتصر بعضهمفي اسم أبيه على أبي الحسن ، وبعضهم سماه محمداً ولم يذكرأبا الحسن ، وبعضقال : الحسن بن أبي الحسن محمّد، فجعل كنية أبيه أبا الحسن واسمه محمداً،وبعضهم قال : الحسن بن أبي الحسن بن محمد.
وعنونه في الرياض مرّة الحسن بن أبي الحسن محمد، واُخرى الحسن بنأبي الحسن بن محمد.
وعنونه صاحب أمل الامل : الحسن بن محمد الديلمي .
قال صاحب الرياض : لعله كان في نسخة صاحب الأمل لفظة (ابن)بعد أبي الحسن ساقطة فظن أن أبا الحسن كنية والده محمد، فأسقط الكنية رأساً،ولعله سهو.
وأقول : هذا تخرص على الغيب .
وقال السيد الأمين أيضاً: وفي صدر نسخ إرشاده ، وكذا في بعضالمواضع منه : الحسن بن محمد الديلمي .
أقول : الصواب أنه الحسن بن أبي الحسن محمد، وأبوالحسن كنية أبيهواسم أبيه محمد. أما محمد بن أبي الحسن بن محمد فزيادة (ابن) قبل محمد منسهو النساخ ، ومثله يقع كثيراً، فحين يرى الناظر الحسن بن أبي الحسن محمد،
(13)
يسبق إلى ذهنه زيادة ابن قبل محمد.
انتهى ما ذكره السيد الامين في ج 5 : 250 من أعيان الشيعة.
وعاد في ج 4 : 629 قائلاً: الحسن بن أبي الحسن الديلمي يأتي بعنوانالحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي .
وكرره في 4 : 629 أيضاً قائلاً: الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمييأتي في ترجمة الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي ، احتمال أن يكون أبوالحسنكنية والده واسمه ، وأن يكون محمد اسم جده ، فراجع .
هذا مجمل القول في اختلافهم في اسم أبيه .
والذي نطمئنَ إليه ما جاء في أعلام الدين نفسه ص 97 حيث يقول مانصٌه : «يقول العبد الفقير إلى رحمه اللّه وعفوه ، الحسن بن علي بن محمد بنالديلمي تغمَده اللّه برحمته ومسامحته وغفرانه ، جامع هذا المجموع . . .»
وهذا ما يحل المشكلة في اسم أبيه ، حيث صرَح بأن اسم والده «علي»وعلي يكنى أبا الحسن كما هو معروف ، فيكون محمد جداً له .
فالمحصل أن مؤلفنا هو الحسن بن أبي الحسن علي بن محمد بن الديلمي .

القول في طبقته وعصره

ينقسم العلماء في تحديد طبقة المترجم له إلى قسمين :
الأول : يرى أنه من المتقدّمين على الشيخ المفيد أو من معاصريه ، وهوماذهب إليه صاحب الرياض (1)، ونقله عنه السيد الأمين في الأعيان (2) ، ويستندهذا الرأي إلى ما يلي :
1 ـ إن الكراجكي في كنز الفوائد، وشرف الدين النجفي في تأويل الاياتالباهرة، نسبا كتاب التفسير إلى الحسن بن أبي الحسن الديلمي ، ونقلا عنه بعضالأخبار(3)، وبما أن الكراجكي قد تُوفي سنة 449هـ ، فمن الطبيعي أن يكون من
____________
(1) رياض العلماء 1 : 338.
(2) أعيان الشيعة: 250 .
(3) رياض العلماء 1: 339.

(14)
نقل عنه الكراجكي متقدما طبقة عليه .
2 ـ قول صاحب الرياض بأنَه رأى «في كتب من تقدم على العلاّمة بكثيرروايته عن كتاب حسن بن أبي الحسن الديلمي ، ومنهم ابن شهرآشوب فيالمناقب ، وابن جني في البحث»(1).
ومع هذا فإنَ صاحب الرياض لا يخفي تردده حول هذا الرأي ، لقوّة أدلة الرأي الاخر (2) الذيَ سنذكره بعد قليل ، مع العلم أن ما ذكر صاحب الرياض أوجدَ حيرة بدتْ واضحة في كلام من بحث حول طبقة المترجم له ، حتَى ان السيدالأمين صرَح في الأعيان قائلاً: «ومع ذلك فالظاهر انه لا يرتفع الاشكال ، فإنتأريخ (673) لا يكاد يجتمع مع تاريخ (841) وكذلك تأريخ (413) لا يكاديجتمع مع تأريخ (588) إلا أن يُلتزم بأن معاصرته لبعض من ذكر غير صواب،والله أعلم »(3)
وقبل أن نتطرق إلى أدلة القائلين بالرأي الآخر- الذين لم يتطرقوا للجوابعلى ما ذكره صاحب الرياض - نرى لزاما علينا أن نبيَن بعض الحقائق حول كلامصاحب الرياض ، لعلها تكون بمثابة الخطوة الاُولى في الطريق الموصل إلى ما نركنإليه من َرأي ، مستهدفين بذلك الحقيقة في طرح الإشكال والجواب عليه ، فنقول :
1 ـ لم نعثر في كتاب «كنز الفوائد» للكراجكي - وعندنا منه نسخةمطبوعة على الحجر مقابلة مع نسخة مخطوطة ثمينة، كتبت سنة 677 هـ ، موجودةفي مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مشهد المقدسة - على أيّ أثر للحسن بن أبيالحسن الديلمي أو أحد كتبه !
2 ـ إذن ، كيف ذكر صاحب الرياض ذلك ؟! وهل يوجد تبرير مقنعيمكننها من خلال تبنيه حلّ الاشكال ؟ وللجواب على هذه الأسئلة وغيرها نطرحما يلي :
____________
(1) رياض العلماء 1 : 340.
(2) رياض العلماء 1 : 340.
(3) أعيان الشيعة5 : 250.

(15)
ليس من شك أن كتاب «بحارألأنوار» لشيخ الإسلام العلامة المجلسي(ت 1110 هـ) يعتبر من أهم الموسوعات ألحديثية التي جمعت التراث الروائي،فصانته بذلك من الضياع ، وحفظته من التلف، فكان أن اعتمد العلامة المجلسي- رضوان الله عليه - على مجموعة كبيرة من كتب الرواية والحديث ذكرها في مقدمةكتابه الكبير ، وقد استخدم طريقة الرموز في الاشارة للكتب التي نقل عنها، فرمزلكتاب الخصال بـ «ل» وللكافي بـ «كا» ولأمالي إلمفيد بـ «جا» وهكذا. . . ،ولم يذكر لطائفة صغيرهّ من الكتب رمزاً ما ، بل صرح بأسمائها حين نقل عنها.
ومن الكتب التي اعتمدها المجلسي ونقل عنها، كتاباً «كنز جامعالفوائد» و«تأويل الآيات الظاهرة»، ورمز لهما معا بـ «كنز» لكون أحدهمامأخوذاً عن الآخر (1) .
وكتاب «تأويل الآيات الظاهر في فضائل العترة الطاهرة» للسيد شرفالدين علي الحسيني الاسترابادي الغروي تلميذ المحقق الكركي الذيَ توفي سنة940 هـ ، جمع فيه تأويل الآيات التي تتضمن مدح أهل البيت عليهم السلام ومدحأوليائهم وذم أعدائهم من طرقنا وطرق أهل السنة(2) وينقل فيه عن عدة مصادر،منها مارواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي(3).
وكتاب «كنز جامع الفوائد ودافع المعاند»، هو للشيخ علم بن سيف بنمنصور النجفي الحلّي ، انتخبه واختصر في سنة 937 هـ من كتاب «تأويلالايات ألظاهرة» الانف ألذكر. ولذا فقد أشار العلآمة المجلسي لهما برمز «كنز»،باعتبار أن أحدهما منقول عن الآخر.
ولعل هناك من يتوهم أن رمز«كنز» هو لكتاب «كنز الفوائد»للكراجكي ، فينقل النصوص عن كتاب بحار الأنوار وينسبها لكتاب«كنزألفوائد» كما حصل لبعض علمائنا رضوان اللّه عليهم ، فلعل ما ذكره صاحب
____________
(1) بحارالأنوار 1 : 47 .
(2) الذ ريعة 3 : 304/ 1130 .
(3) اُنظر تأويل الآيات : 92 ب ، 101 أ، 115 ب ، 118 ب .

(16)
الرياض من قوله : «نسب الكراجكي في كنز الفوائد وصاحب كتاب تأويلالآيات الباهرة في العترة الطاهرة كتاب التفسير إلى الحسن بن أبي الحسن الديلميويروي عنه بعض الأخبار في أواخر كتابه »(1) هو من هذا القبيل ، أي أنه رأى مانقله العلآمة المجلسي عن هذين الكتابين برمز «كنز» فتبادر إلى ذهنه أن هذهالنصوص منقولة عن كتاب «كنز الفوائد» للكراجكي .
ويدعم هذا الاحتمال ذكر صاحب الرياض لكتاب «تأويل الايات »بضميمة كتاب «كنزالفوائد»، ممَا يؤكد أنه - رضوان الله عليه - استند في كلامههذا على ما راه في كتاب «بحارالأنوار». والله العالم .
وعلى هذا نكون قد دفعنا إشكال صاحب الرياض ، وأزلنا بذلك عقبةكأداء أمام تعيين طبقة المترجم له ، إذ لا ضيرأن يكون قد نقل عنه أمثال الشيخشرف الدين النجفي ، وهو تلميذ المحقق الكركي المتوفى سنة 940 هـ .
3 ـ وأما تعقيبنا على كلام صاحب الرياض بأنه رأى «في كتب منتقدم على العلآمة بكثير روايته عن كتاب حسن بن أبي الحسن الديلمي ، ومنهمابن شهرآشرب في المناقب ، وابن جني في البحث » هو أننا لم نجد في كتاب«مناقب آل أبي طالب» لابن شهرآشوب المازندراني أي إشارة لكتاب الحسن بنأبي الحسن الديلمي هذا! هذا من جهة، ومن جهة اُخرى فمن البعيد أن ينقلابن جني - وهو العالم اللغوي النحوي - عن الحسن بن أبي الحسن الديلمي -علىفرض كونه متقدماً عليه - وهو رجل الحكمة والموعظة والحديث (2) .
وبعد هذا العرض الموجز لأدلة القائلين بالرأي الاول والتعقيب عليهانتطرق الآن للرأي الثاني .
الرأي الثاني : يرى القائلون به أنَ المترجم له كان معاصراً للعلآمة الحلي
____________
(1) رياض العلماء 1 : 339 .
(2) اُنظر ترجمة ابن جني وذكر تصانيفه في إنباه الرواة على أنباه النحاة 2 : 335- 340 .

(17)
(726هـ)، أو الشهيد الأول (786 هـ) أو متأخراً عنهما بقليل ، وآنه معاصر لفخرالمحققين ابن العلاٌمة الحلي المتوفى سنة (771 هـ) أي إنّه من أعلام المائة الثامنة،وهو ما ذهب اليه السيد الخوانساري (1) والشيخ آقا بزرك الطهراني (2) ، وحاجيخليفة(3).
ويستند أصحاب هذا الرأي إلى ما يلي :
1 ـ إن الديلمي نقل في الجزء الأول من إرشاد القلوب عن كتابورّام (4)، فهو متأخر عن الشيخ ورام المتوفى سنة605 هـ قطعاً.
2 ـ أنّه نقل في الجزء الثاني من إرشاد القلوب عن كتاب «الألفين »للعلامة(5) المتوفّى سنة 726 هـ ، فيكون متأخراً عنه أيضاً، أو معاصراً له .
3 ـ إن المترجم له قال في كتابه «غرر الأخبار» ما لفظه : «وفي كتابالعيون والمحاسن للشيخ المفيد.. . وقال بعد ذكرما جرى من بني اُمية ثمّ من بنيالعباس على المسلمين ، بتأثير اختلاف ملوك المسلمين شرقاً وغرباً في ضعفالاسلام وتقوية الكفّار- إلى قوله - فالكفار اليوم دون المائة سنة قد أباحوا المسلمينقتلا ونهبا»(6).
فيظهر من هذا النص أنه ألف كتابه المذكور بعد أَنقراض دولة بنيالعباس في سنة 656 هـ بما يقرب من مائة سنة، أي في أواسط المائة الثامنة .
4 ـ إنّ الشيخ ابن فهد الحلّي المتوفّى سنة 841 نقل في كتابه عدة الداعيعن المترجم له بعنوان الحسن بن أبي الحسن الديلمي ، فهو متقدم عليه قطعا.
وعلى هذا يمكن حصر طبقة المترجم له ، والفترة التي عاش فيها من ما بعدسنة 726 هـ إلى ما قبل سنة 841 هـ تقريبا، وهذا الاحتمال أقرب للواقع - كما
____________
(1) روضات الجنات 291:2 .
(2) الذريعة 16 : 56 | 256 .
(3) هدية العارفين 5: 387، وهو الوحيد الذي صرح بأن الديلمي «كان حياً في حدود سنة 760 هـ ».
(4) إرشاد القلوب 1 : 173 .
(5) إرشاد القلوب 2: 251.
(6) الذريعة 11 : 9 | 256 . .

(18)
نرى- من خلال ما تقدّم .

أقوال العلماء فيه :
1 ـ الشيخ الحر العاملي في أمل ألآمل 2 : 77 | 211 : «كان فاضلاً محدثاصالحاً».
2 ـ العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 1 : 16 بعد ذكر مؤّلفاته : «كلّها للشيخالعارف أبي محمد الحسن بن محمد الديلمي».
وفي ج 1 : 33، بعد ذكر كتابي أعلام الدين ، وغرر الأخبار: «وإنكان يظهر من الجميع ونقل الأكابر عنهما جلالة مؤلفهما».
3 ـ الميرزا عبداللّه أفندي في رياض العلماء1 : 338 : «الشيخ العارف أبومحمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي قدس اللّه سره : العالم المحدّث الجليلالمعروف بالديلمي » .
4 ـ السيد الخوانساري في روضات الجنات 2 : 291 : «العالم العارفالوجيه أبو محمد الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي ، الواعظ المعروف الذي هوبكلّ جميل موصوف .. . وبالجملة فهذا الشيخ من كبراء أصحابنا المحدّثين ».
5 ـ السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة 5 : 250: «هوعالم عارف عاملمحدّث كامل وجيه ، من كبار أصحابنا الفضلاء في الفقه والحديث والعرفان ،والمغازي والسير».
6 ـ الشيخ عباس القمّي في الكنى وألألقاب 2 : 212 : «أبومحمد الحسنابن أبي الحسن محمد الديلمي الشيخ المحدّث الوجيه النبيه».
وقال في هدية الأحباب ص 137 : «الديلمي شيخ محدّث وجيه نبيه».
7 ـ حاجي خليفة في هدية العارفين 287:5: «الديلمي - حسن بن أبي الحسن محمد الديلمي الشيعي ، أبومحمد الواعظ ، كان حياً في حدود سنة760 هـ» .
8 ـ إسماعيل باشا في إيضاح المكنون 3 : 62، بعد ذكر كتاب الارشاد:
(19)
«للشيخ أبي محمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي الواعظ الشيعي».

الديلمي والغربة :
سيرى القارئ في (منهجيّة المؤلف) أنّ الديلمي - رحمه اللّه - مضطربالنفس في كتابه أعلام الدين ، يعتمد على ذإكرته في نقل الأحاديث ، قليل الكتبحيث ينقل النصوص المضبوطة عن كتابين أوثلاثة منها مجموعة ورام .
هذه الظاهرة سببها - فيما يظهر أبتلاؤه بالغربة والوحدة وضيق ذات اليد،وهي حالة يبتلى بها العارفون المخلصون الزاهدون في الدنيا، العاملون في سبيلعمارة اُخراهم ولو أضرّ ذلك بدنياهم .
وقد تنبأ له والده بهذا المستقبل .
قال المؤلف رحمه اللّه في أعلام الدين ص 326 بعد ذكر عدّة آيات قرأنيةفي الموالاة في اللّه والمعاداة فيه عزّوجل :
«يقسم باللّه - جلّ جلاله - مملي هذا الكتاب : إنّ أوثق وأنجح ما توخيتهفيما بيني وبين الله عزّ وجل ، بعد المعرفة والولاية هذا المعنى، ولقد فعل الله تعالىمعي به كلّ خير، وإن كان أكسبني العداوة من الناس ، فقد ألبسني ثوب الولايةللّه تعالى، لأنّ اللّه تعالى علِمَ منّي مراعاة هذا الأمر صغيراً وكبيراً، وما عرفني بهمعرفة صحيحة غير والدي - رحمه اللّه - فإنّه قال لي يوماً من الأيّام : يا ولدي ، أنتتريد الأشياء بيضاء نقية خالية من الغش من كلّ الناس ، وهذا أمر ما صحّ منهمللّه ولا لرسوله ، ولا لأمير المؤمنين ، ولا لأولاده الأئمة عليهم السلام ، فإذاً تعيشفريداً وحيداً غريباً فقيراً، وكان الأمر كما قال ، ولست بحمداللّه بندمان علىمافات ، حيث كان في ذلك حفاظ جنب اللّه تعالى، وكفى به حسيبا ونصيراً».
وقد صدقت نبوءة والده فيه ، فإنّه لما خبر الناس والمجتمعات التي يحكمهاالطواغيت وعرفها عن كثب، وجدها تجمّعات لذئاب في أبدان بشريّة لا يرعونلعهد - إلهي ولا إنساني - إلاّ «ولا ذمّة ؛ فآثر وحشة الانزواء وغربة الانطواء علىالذات على مخالطة تلك الذئاب الكاسرة . . . خوفاً على ما حصّله من تزكية نفسه
(20)
وتكميلها .
فعاش فريدا وحيدا غريباً فقيرا كما تنبأ له والده ، وكما أخبرنا هوفي أولصفحة من كتابه حيث قال :
«إنّني حيث بليت بدار الغربة، وفقد الأنيس الصالح في الوحشة،وحملتني معرفة الناس على الوحدة، خفت على ما عساه حفظته من الاداب الدينيّةوالعلوم العلوية - وهوقليل من كثير ويسير من كبير أن يشذ عن خاطري ، ويزولعن ناظري ـ لعدم المذاكر ـ أثبت ماسنح لي إيراده . . .».
ساعد اللّه العارفين على ما يلقونه من أقوامهم ، وانس وحشة غربتهم فيديارهم ، وكان اللّه لهم . . .

شعره :
لمؤلفنا شعر يتسم بالنصيحة والوعظ والارشاد على طريقة شعر الزهادوالعارفين ، من هذا الشعر ما عثرنا عليه في مؤلفاته التي اطّلعنا عليها.
قال في أعلام الدين ص 332 بعد أن روى حديثاً عن خليفة بن حصين ،شعراً في معناه :

تــخيٌر قرينآ من فعالِكَ صالحــاً * يُنعِـتكَ على هول القيامةِ والقّبــرِ
ويسعـــى بـه نوراً لديك ورحمة * تعمٌكَ يومَ الروعِ في عرصةِ الحشرِِ
وتـــــأتي بـه يوم التغابُن آمنآَ * أمانك في يمناكَ من روعةِ النشـرِِ
فمَا يصحــب الانسانَ من جل ماله * سوى صالح الأعمال أو خالص البرّ
بهـــذا أتى ألتنزيلُ في كلِّ سورة * يفصّلُها ربُّ الخلائق في الـذكــرِِ
وفــي سُنـَّة المبعوث للناسِ رحمة * سلامٌ عليه بالعشيِ وفي الفجـــرِ
حـــديثٌ رواه ابنُ الحصينِ خليفةٌ * ُيحدثه قيس بنُ عاصم ذو الــوفرِ

***
وفي إرشاد القلوب ص 113 ، قال المصنف :

لا تنسوا الموتَ في غمٍّ ولا فرح * والأرضُ ذئبٌ وعزرائيلُ قصّاب
* * *

(21)
وفيه ص 127 ، قال المصنف :

صبرتُ ولم اطلِعْ هواي على صبري * وأخفيتُ ما بي منك عن موضعِ الصـبر
مـخـافة أن يشكوا ضميري صبابتي * إلى دمعتي سرّاً فيجـــري ولا أدريَ

مؤلفاته :
1 - إرشاد القلوب إلى الصواب المنجي من عمل به من أليم العقاب :
وهو من أشهر مؤلفاته ، ويعرف بإرشاد الديلمي ، نقل عنه العلاّمة المجلسي فيكتابه الكبير بحارالأنوار، وقال عنه : « وكتاب إرشاد القلوب كتاب لطيف مشتمل علىأخبار متينة غريبة»(1) .
واعتمده الشيخ الحرّ في موسوعته وسائل الشيعة، وعنونه في الفائدة الرابعة منخاتمة الكتاب بعد أن قال : « الفائدة الرابعة : في ذكر الكتب التي نقلت منها أحاديث هذاالكتاب ، وشهد بصحتها مؤلّفوها وغيرهم ، وقامت القرائن على ثبوتها ، وتواترت عن مؤلفيهاأو علمت صحة نسبتها إليهم وقامت بحيثٌ لم يبق فيها شكّ ولا ريب ، كوجودها بخطوطأكابرالعلماء، وتكرّر ذكرها في مصنّفاتهم ، وشهادتهم بنسبتها ، وموافقة مضامينها لرواياتالكتب المتواترة، أونقلها بخبر واحد محفوف بالقرينة، وغير ذلك وهي (2) : . . . كتابالارشاد للديلمي الحسن بن محمد »(3) .
وقال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني : «وهو كتاب جليل قرظه السيدعلي صدر الدين المدني المتوفى سنة 1120 برباعيتين ، إحداهما:

إذا ضلّت قلوب عن هداها * فلم تدرِالعقابَ من الثوابِ
فأرشِدْها جزاك اللّهُ خيرأ * بإرشاد القلوبِ إلى الصوابِ

____________
(1) بحار الأنوار 1 : 33 .
(2) وسائل الشيعة 20 : 43.
(3) وسائل الشيعة 20 : 36 .

(22)
وثانيتهما :
هذا كتابٌ في معانيه حسَنْ * للديلمي أبي محمدٍ الحَسَنْ
أشهى إن المضنى العليلِ من الشفا * وألذّ للعينين من غمضِ الوسن(1)

وذكره إسماعيل باشا في إيضاح المكنون قائلاً: «إرشاد القلوب إلىالصواب المنجي مَن عمل به من أليم العقاب ، للشيخ أبي محمد الحسن بن أبيالحسن بن محمد الديلمي ، الواعظ الشيعي»(2) .
وقال السيد الخوانساري في الروضات : «وله كتب ومصنّفات منها كتابإرشاد ألقلوب ، في مجلّدين ، رأيت منه نسخاً كثيرة، وينقل عنه صاحب الوسائل والبحار كثيراً، معتمدين عليه »(3) .
يقع الكتاب في مجلدين ، المجلد الأول في المواعظ والنصائح ونحوها،والمجلّد الثاني في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام .
قال الشيخ الحر بعد الثناء على المؤلف : «له كتاب إرشاد القلوبمجلدان»(4) .
وقد شكّك صاحب الرياض في نسبة المجلّد الثاني من الكتاب للديلميوقال : «وبالجملة المجلّد الثاني من كتاب إرشاده كثيراً ما يشتبه الحال فيه ، بللا يعلم الأكثر أنه المجلد الثاني من ذلك الكتاب»(5).
وقال السيد الخوانساري : «إلاّ أنّ في كون المجلد الثاني منه المخصوصبأخبارالمناقب تصنيفا له أو جزءاً من الكتاب نظراً بيّناً، حيث ان وضعه كما أستفيدلنا من خطبته على خمس وخمسين باباً كما في الحكم والمواعظ ، فبتمام المجلّدالأول تتصرّم عدّة الأبواب ، مضافاً إلى أنّ في الثاني توجد نقل أبيات في المناقب
____________
(1) الذريعة 1 : 517 | 2527 .
(2) إيضاح المكنون 3 : 62 .
(3) روضات الجنات 2 : 291.
(4) أمل الامل 2 : 77 | 211 .
(5) رياض العلماء1: 340 .

(23)
عن الحافظ رجب البرسي مع أنّه من علماء المائة التاسعة»(1).
وقال السيد الأمين بعد ذكره قول الميرزا الأفنديَ والسيد الخوانساري :«يرشد إليه ما ستعرف من أسمه الدالّ على أنه في المواعظ خاصة»(2) .
نقول : أمّا ما ذهب إليه السيد الخوانساري قدس سرّه من أنّه استفاد منخطبة الكتاب أنّه صنف على خمس وخمسين باباً كلّها في الحكم والمواعظ ، وأنّعدة الأبواب تتصرٌم بتمام المجلد الأول - يندفع إذا عرفنا أنّ عدة إلأبواب قبل الجزءالثاني أربعة وخمسين باباً - على ما في النسخة المطبوعة من الكتاب - وأنّ الجزءالثاني بمثابة الباب الخامس والخمسين من الكتاب ، وفي نهاية الجزء الأول منالكتاب ما لفظه : «تمّ الجزء الأول من كتاب إرشاد القلوب ...
ويليله الجزء الثاني الباب الخامس والخمسون والأخير، وفيه فضائلالإمام علي عليه السلام ومناقبه وغزواته»(3) .
وأما قوله قدّس سرّه «كلّها في الحكم والمواعظ» فلم نجد في خطبةالكتاب ما يدل على هذه «الكلية».
وأمّاما في الأعيان من الاسترشاد باسم الكتاب على أنّه في المواعظ خاصة،مندفع أيضاً، اذ أنّ اسم الكتاب هو«إرشاد القلوب إلى الصواب المنجي مَنعمل به من أليم العقاب» لا يوحي كونه من المواعظ خاصة، وأنّ ما في الجزءالثاني من الكتاب يندرج تحت هذا العنوان ، لأن التذكير بفضائل أميرالمؤمنينعليه السلام من فواضل الأمور، أليس هو المحجة البيضاء والصراط المستقيم ؟!أليس حبّه جُنّه من النار وأمانآَ من العذاب ؟! وهل نجاة ترجى بدون التمسكبولايته عليه السلام ؟!
نعم ، هناك بعض الإشكالات التي يمكن الاعتماد عليها في التشكيك في نسبة الكتاب للديلمي منها:
____________
(1) روضات الجنات 2 : 291 .
(2) أعيان الشيعة5: 250 .
(3) إرشاد القلوب :260 .

(24)
1 ـ ذكر في ص 298 من الجزء الثاني حديثاً مرفوعاً إلى الشيخ المفيد إلىسليم بن قيس الهلالي ، وقال بعده :
«وذكره المجلسي رحمه اللّه في المجلّد التاسع من كتاب بحار الأنوار والسيدالبحراني في كتاب مدينة المعاجز بتغيير ما، فمن أراده فليراجعهما».
وهذا النص صريح في أنّ مصنّف الكتاب هومن علماء القرن الحاديعشر الهجري ـ على أقل تقدير ـ إذا لم يكن من علماء القرن الثاني عشر، باعتبار وفاةالعلامة المجلسي سنة . 1110هـ .
نعم ، قد يقال : إنّ هذه العبارة مقحمة سهواً من قبل ناشر النسخةالمطبوعة للكتاب من هوامش النسخة الخطوطة، أَو ما شابه ذلك ، باعتبارإقرارالشيخ الحر المتوفى سنة 1104 هـ في أمل الامل بكون الكتاب مجلّدين .
2-لا يوجد في الجزء الثاني من الكتاب ما يدلّ على كونه للديلمي ، معالعلم أنّ الجزء الأول من الكتاب يحتوي على عدّة عبارات تؤكّد نسبة الكتابللمصنّف ، مثل عبارة «يقول العبد الفقير إلى رحمة اللّه ورضوانه الحسن بن محمدالديلمي تغمده الله برحمته» وغيرها، وخلوّ الجزء الثاني منها، يعتبر تبايناً واضحاً فيالشكل العام للكتاب .
ومن مظاهر الاهتمام بالكتاب ، تلخيصه من قبل الشيخ شرف الدينالبحراني . قال الشيخ الطهراني : «تلخيص إرشاد القلوب تأليف الديلمي، للشيخشرف الدين يحيى بن عزالدين حسين بن عشيرة بن ناصر البحراني نزيل يزد،ونائب أستاذه المحقق الكركي كما حُكي عن الرياض »(1) .
أنظر «أمل الآمل 1 : 338، بحار الأنوار1 : 16 ، 33، رياض العلماء1 :339، روضات الجنات 2 : 291، هدية العارفين 5: 287، الذريعة إلىتصانيف الشيعة 1 : 517 | 2527 ، الحقائق الراهنة : 38 إيضاح المكنون 3 : 62،الكنى والألقاب 2 : 213، هدية الأحباب : 137 ، أعيان الشيعة 5 : 251».
____________
(1) الذريعة 4 : 419 | 1849 .
(25)
2 ـ الأربعون حديثآ: ذكره الشيخ أقا بزرك الطهراني في الذريعة، قال :«قال الفاضل المعاصر الشيخ علي أكبر البجنوردي : إنّه كانت عندي نسخة منهوتلفت ، وكان أوّل أحاديثه حديث جنود العقل والجهل ، وثالثها حديثالغدير»(1) .
3 ـ غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب الأطهار : ذكره الشيخ اقا بزركالطهراني في الذريعة وقال : «ينقل عنه المجلسي في أول البحار، وأيضاً ينقل عنالغرر المولى محمد حسين الكوهرودي المعاصر المتوفّى بالكاظمية في 1314 هـ فيتأليفاته كثيراً، منها حديث الكساء بالترتيب الموجود في منتخب الطريحيباختلاف يسير جدّاً، بأسانيد عديدة .
أقول : رأيت عند السيد اقا بزرك التستري نسخة من الغرر مخرومة، وفيعدة مواضع من أواسطه : يقول العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى ورضوانه الحسن بنأبي الحسن محمد الديلمي - إلى قوله - وفي كتاب العيون والمحاسن للشيخ المفيد. . . .
وقال بعد ذكر ما جرى من بني أميّة ثمّ بني العباس على المسلمين ، بتأثير اختلافملوك المسلمين شرقا وغربا في ضعف الاسلام وتقوية الكفار-إلى قوله - فالكفاراليوم دون المائة سنة قد أباحوا المسلمين قتلاً ونهباً فيظهرمنه أنّه (ألّفه) بعد مائةسنة من انقراض بني العباس في 656 هـ » (2) .
وعقب السيد محسن الأمين بعد ذكره كلام الشيخ الطهراني قائلاً:«واستفاد من ذلك أنّ تأليف غرر الأخباركان بعد انقراض دولة بني العباسبما يقرب من مائة سنة، فيكون في أواسط المائة الثامنة، وسواء أدلّ كلامه علىذلك أو لم يدلّ ، فهو يدل على أنّ تأليفه كان بعد انقراض دولة بني العباس،ويكون بعد أواسط المائة السابعة»(3).
وقال الشيخ الطهراني : «وينقل في الغررأيضاً عن كتاب «نزهة
____________
(1) الذريعة 1 :414 | 3144 ، أعيان الشيعة5: 251.
(2) الذريعة 16 : 36 | 156 .
(3) روضات الجنات 5: 250.

(26)
السامع» الملقب بـ (المحبوبي) جملة من مطاعن معاوية وفضائحه ة وينقل فيه أيضاًعن كتاب «السقيفة» رواية أبي صالح السليل أحمد بن عيسى، وفي بعضمواضعه عن صاحب كتاب «السقيفه» أبو صالح السليل.
وذكره الشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب قائلاً: «وله كتاب غررالأخبار ودرر الآثار. . . قيل : إنّ حديث الكساء المشهور الذي يعد من متفرداتمنتخب الطريحي موجود في غررهذا الشيخ »(1) .
وعنونه السيد محسن الأمين في جملة مؤلفات الديلمي قائلاً: «غرر الأخبارودرر الآثار في مناقب الأطهار، وحديث الكساء المشهور المذكور في منتخبالطريحي مذكور فيه ، وقيل : إنّه يظهر منه أنّه ألّفه في أواسط المائة الثامنة»(2) .
والكتاب لا يزال مخطوطاً، توجد نسخة منه في مكتبة جامعة طهران .
اُنظر « رياض العلماء 1 : 339، بحارالأنوار 1 : 16 ، 33، الذريعة16 : 36 | 156 ، الحقائق الراهنة : 38، روضات الجنات 2 : 292، أعيان الشيعة5 : 251 ، الكنى والألقاب 2 : 213، هدية الأحباب : 137 ، هدية العارفين5: 287».
4 ـ أعلام الدين في صفات المؤمنين : وهو الكتاب الذي بين يديك ويعتبرمن الكتب المهمة للديلمي ، نقل فيه تمام كتاب «البرهان على ثبوت الايمان »لأبيالصلاح الحلبي ، ويحتوي الكتاب على مواعظ أخلاقيّة ونوادر أدبيّة، اعتمده جمعمن أصحاب الموسوعات الروائية كالعلاّمة المجلسي في كتابه الجليل«بحارالأنوار»، و خاتمة المحدّثين الشيخ النوري في «مستدرك الوسائل » حيثنقل عنه بتوسط كتاب «بحارالأنوار» لعدم توفر نسخة الكتاب لديه .
قال الشيخ النوري : «وأمّا ما نقلنا عنه بتوسّط كتاب «بحارالأنوار»فهو. . . . . كتاب أعلام الدين في صفات المؤمنين للشيخ العارف أبي محمد الحسن
____________
(1) الكنى والألقاب 2 : 213 .
(2) أعيان الشيعة5 : 252.

(27)
ابن محمد الديلمي»(1).
وعنونه الشيخ اقا بزرك الطهراني في الذريعة، وقال : «والأعلام هذا منمآخذ بحارالأنوار، كما ذكره العلاّمة المجلسي ، وينقل عنه فيه ، وكذا ينقل عنهالأمير محمد أشرف في فضائل السادات المطبوع»(2).
وذكره إسماعيل باشا في إيضاح المكنون قائلاَ: «أعلام الدين في صفاتالمؤمنين للحسن بن محمد الواعظ الشيعي »(3).
اُنظر » رياض العلماء 1 : 339، بحار الأنوار 1 : 16 ، 33، أعيان الشيعة5 : 251 ، روضات ، الجنات 2 : 292 ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة2 : 238 | 949 ، الحقائق الراهنة : 38، هدية العارفين 5: 287، إيضاح المكنون3 : 102 ، الكنى والألقاب 2 : 213، مستدرك الوسائل 3 : 291 ».

منهح التأليف :
تُشكّل صفة الوعظ والإرشاد وألنصيحة ميزة أساسية لمنهجية الديلمي فيصياغة مصنّفاته ، وتتجلّى بوضوح من خلال نظرة سريعة في كتابيه : «إرشادألقلوب» و «أعلام الدين»، حتى أنّها تُمثّل في قاموس ما يعتقده سببآَ لتأليفكتبه ، وعلّة لتحرير مصنّفاته ، كما صرّح - رضوان اللّه عليه - في مقدمة كتابه«أعلام الدين» قائلاً في سبب تأليفه : «ليكون لي تذكرة وعدة، ولمن يقف عليهبعدي تبصرة وعبرة».
ولتسليط الضوء على هذا الجانب المهم من ثقافة المؤلف - رضوان اللهعليه - نرى لزاماً علينا أن نتحدث عن كتابه «أعلا م الدين في صفات ألمؤمنين»وما استنتجناه في مسيرة تحقيقه من ملاحظات وحقائق ، قد تمثل بمجموعهاخطوطآَ عريضة وثابتة لمنهج المؤلف ، لا في كتابه المذكورفحسب ، بل يتعداه إلى
____________
(1) مستدرك الوسائل 3 : 291.
(2) الذريعة 2 : 239.
(3) 1ايضاح المكنون 3 : 152 .

(28)
بقية مصنفاته .
يقولَ الديلمي في مقدمة كتابه «أعلام الدين»: «فأوّل ما أبدأ به ذكرالمعارف بالله تعالى وبرسوله صلّى اللّه عليه وآله وحججه من بعده ، وما يجوزعليهوعليهم وما لا يجوز، ثمّ أثنّي بذكر فضل العالم والعلوم ، وما يتبع ذلك من العلومالدينيّة والآداب الدنيائية، ولمْ ألتزم ذكرسندها لشهرتها عند العلماء في كتبهاألمصنفةّ المرويّة عن مشايخنا - رحمهم الله تعالى- وأحلت في ذلك على كتبهموأسانيدهم ، إلاٌ ما شذٌ عنٌي من ذلك فلمْ أذكر إلا فصّ القول .
وسمّيت هذا ا الكتاب كتاب (أعلام الدين في صفات المؤمنين وكنز علومالعارفين) فحقّ على من وقف عليه ، واستفاد به ، أن يدعو لمصنّفه ، ويترحّم عليه ،ويدع الهوى والميل في إعابة شيء منه ، فإنّه يشتمل على ترك الدنيا والرغبة فيالآخرة، حسب ما يأتي ذكره وتفصيله ».
ومن هذا ألنصّ نستنتج اُموراً عِدّة، من أهمّها أنّ المؤلّف لم يلتزم بذكرأسانيد الروايات والأحاديث التي نقلها في كتابه مكتفياً بالإحالة إلى مصادرالروايات ، ومن هذا المنطلق نستعرض عدّة نقاط ترتبط ارتباطاً وثيقآَ بما ذكرهالمؤلّف ، من خلال دراسة استقرائية لفصول الكتاب ، وهي :
1 ـ إنّ المؤلّف دمج بين بعض خطب الامام علي بن أبي طالب عليهالسلام ، حتّى ظهر النصّ وكأنّه خطبة واحدة، وبعد الرجوع إلى «نهج البلاغة»تمكنّا من تقطيع النص مع الإشارة إلى ذلك في هامش الكتاب ، راجع ص 63و65 .
2 ـ نقل المؤلّف بعض الأحاديث تتصدّرها عبارة «وبهذا الإسناد» وهيعين العبارة الموجودة في مصدر الرواية، كـ «ثواب الأعمال» مثلاً إلاّ أنّ نقبلالحديث من مصدره بضميمة هذه العبارة من دون ألإشارة يورث وهماً سندياً، وهوأن مرجع العبارة هو الحديث السابق في نفس كتاب أعلام الدين كما لا يخفى ،فضطررنا للإشارة للسند ألمقصود في هامش الكتاب ، راجع ص 110 و 114 .
3 ـ نقل المؤلف مقاطع مطوّلة من الأحاديث والأقوال والنوادر والأشعار
(29)
من كتب معيّنة بصورة متسلسلة، كماحصل في ص 189 لي - مايليها حيث نقل عنمجموعة ورأم وأمالي الطوسي والكافي ، حتى أنّه نقل فصولاً كاملة عن كتابكنز الفوائد للكراجكي كما في ص 157 إلى ص 186 .
4 ـ أورد المصنف كتاب «البرهان على ثبوت الإيمان» لأبي الصلاحالحلبي بتمامه ، ولم نعثر على أيّ نسخة للكتاب إلاّ ما نقله الديلمي فيأعلام الدين ، ممّا يعطي كتابنا هذا أهمّية خاصة لا تخفى على ذي بصيرة .
كما أورد المصنّف أيضاً «الأربعون الودعانية» بكاملها ، وهي أربعونحديثاً رواها ابن ودعان الموصلي ، راجع ص 331.
5 ـ ذكر المصنف كلاماً بمقدارعِدة صفحات ، بعد قوله : «يقول العبدالفقير. . . جامع هذا الكناب» وبعد التتبّع وجدنا مجمل هذه النصوص بعينها تارة،وباختلاف يسير تارة أخرى ، في كتاب «تنبيه الخواطر» للشيخ ورّام المتوفى سنة605 هـ ، راجع ص 240 - 344 ، وص 253 وقد أشرنا في هامش الصفحاتالمذكورة إلى هذا الأمر فتأمل!
6 ـ نقل المؤلّف نصوصاً روائية كثيرة عن كتاب «ثواب الاعمال»وكتاب «المؤمن »، إلاّ أن الغريب في المقام أنّ المؤلف لفّق بين حديثين أو ثلاثةأو أكثر، حتى ظهرت بصورة حديث واحد براوِ واحد، ممّا أدى إلى أختلاطالأسانيد والروايات ، وقد أشرنا للاختلاف ، ولَتخريج كلّ حديث في هامشالكتاب ، راجع ص 356 وما بعدها وص 432 وما بعدها.

منهجية التحقيق :
اعتمدنا في تحقيق الكتاب على النسخة المحفوظة في مكتبة الإمام الرضاعليه السلام في مشهد المقدسة برقم 381، وهي النسخة الوحيدة التي استطعناالعثورعليها، مع العلم أنّ هناك نسخة اُخرى منه في مكتبة آية اللّه ألحكيم العامةفي النجف الأشرف ، كما في فهرسها المطبوع ج 1 ص 64، لم يتيسر لنا الحصولعليها لأنّها سجينة الإرهاب الطائفي والكبت الفكري في أرض المقدسات .
(30)
وصف النسخة :
تقع النسخة في 146 ورقة، بطول 24 وعرض 17 سم ، مختلفة عددالأسطر، تبدو عليها آثار القدم ، ويغلب على الظنّ أنها كتبت في حياة المؤلّف ، كمايظهر من الورقة الأولى حيث ورد ما لفظه : «كتاب أعلام الدين في صفاتالمؤمنين وكنز علوم ألعارفين تصنيف الشيخ الأوحد العالم العامل العارف الزاهدالعابد الورع الفقيه أمين الدين تاج الاسلام أبي محمد الحسن بن أبي الحسن بنمحمد الديلمي رفع اللّه في الدارين قدره وأطال في التأييد عمره ، وختم بالصالحاتأمره ، وحشره مع مواليه المصطفين الأخيار محمد وآله الأخيار الأبرار» ولا يخفى أنّعبارة «وأطال في التأييد عمره تدلّ على أنّ النسخة كتبت في حياة المؤلّف ».
وجاء فيها - أيضاً- أنّها وقف الشيخ بهاء الدين عليه الرحمة.
وفي نفس الورقة وردت عدة تملّكات بالعربية والفارسية عَدتْ عليها يدالمجلّد: منها تملّك (. . . هلال الكركي عامله . . . الخفيّ بمحمد وعلي وا. . .الأطَهار في شهر. . . القعدة الحرام من سنة . . . وستين وتسعمائة) وتحتها ختمالمالك .
ووردت عِدّة أختام لمْ تتّضح لنا قراءتها في النسخة المصورة التي بأيدينا.
وفي الورقة الأخيرة من الكتاب ورد تأريخ الفراغ منه ولم يتّضح لنا الخطكاملاً في المصورة، لكنْ ذكرمفهرس المكتبة:
«نصره (كذا) من أوله إلى اخره أضعف عباد اللّه وأحوجهم محمد بنعبد الحسين (أو عبدالحبيب) ابن موحد (أو أبومنصور) المؤذن بالحرم الشريفالغروي (تلفت عند التجليد) وذلك من سنة 3 كـ وسبعمائه».
قال مفهرس النسخة: والظاهر أنّ قصده من هذا التاريخ 723 ويحتمل763(1).
____________
(1) فهرس مكتبة الامام الرضا عليه السلام : الجزء الخامس ص 381/26.
(31)
وقد ورد في الورقة ألأخيرة أيضاً أبيات كل من الشعر ،هي:

يقولون لي أصدقاءُ الصفا * لم لا تشفى من الحاسدين
فقلت ذروني على غصّتي * وأملي لهم إن كيدي متين

وفيها أيضاً : «لمحرره :

إليكم معشر الأصحاب نُصحي * ألا لا تنظروا نظر التلهى
إلى الخود الحسان الناعمات * فقد أنذرتكم ناراً تلظّى

حرّره ناظمه أقل الخليقة - بل لا شيء في الحقيقة- أبوالحسن بن محمدالرضوي في يوم الفطر من شهورسنة 1028 هـ في المشهد المقدّس الرضوي ».
واشتركت عدّة لجان في تحقيق الكتاب موزّعة حسب الاختصاصاتوهي :
1 ـ لجنة المقابلة : ومهمّتها مقابلة النسخة الخطيّة بعد الاستنساخ ،وكذلك مقابلة الكتاب بعد طبعه ، وتألفت من : الاخوة الاماجد الحاج عزالدينعبدالملك وعبدالرضا كاظم كريدي .
2 ـ لجنة تخريج الأحاديث : وقد عنيت بتخريج الأحاديث والروايات ،والمتون المنقوله من المصادر الأصلية .
3 ـ لجنة تقويم النص ، وضبط عباراته ، وتعيين المصحف من الصحيححيث لم تسلم النسخة المذكورة من التصحيف والتحريف ، فاعتمدنا تصحيحعبارة المتن بالاستفادة من مصادر الرواية و الحديث ، وفي حالة نقل المؤلف . بحوثكلامية وعقائدية لا مصدر لها كـ «كتاب البرهان على ثبوت الايمان» لأبيالصلاح الحلبي ، فضّلنا إبقاء المتن كما ورد في مصورة المخطوطة، مع الاشارة لمانستظهره من صواب العبارة في الهامش ، وقد قام بهذه المهمة الاُستاذ المحقّقالفاضل أسد مولوي .
4 ـ لجنة ضبط الاختلافات الرجاليّة : ومهمّتها تصحيح وضبط ما ورد منأعلام في الكتاب بقرينة ما ورد في المعاجم الرجاليّة، والاشارة إلى ذلك فيالهامش ، وقد قام بهذه المهمّة حجّة الإسلام الشيخ أحمد الأهري والأخ الفاضل
(32)
كاظم الجواهري .
5 ـ الملاحظة النهائية: ومهمّتها ملاحظة الكتاب ملاحظة نهائية لجوانبهكافّة - متناً وهامشاً- لعلّ فيه ما زاغ عن البصر، لاصلاحه . وكانت على كاهل الأخالمحقّق الفاضل حامد الخفاف مسؤول لجنة تحقيق مصادر« بحارالأنوار».


مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
صفر الخير 1408 هـ


انموذج من بداية كتاب «البرهان على ثبوت الايمان» لأبي الصلاح الحلبي، الوارد ضمن الكتاب.
انموذج الصفحة الأخيرة من النسخة المحفوظة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام.
انموذج صفحة عنوان كتاب «اعلام الدين» من النسخة المحفوظة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام.
انموذج الصفحة الاولى من النسخة المحفوظة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام .