|
|||
|
(376)
وقال ابن الجنيد : يغسل (1) ـ وبه قال أبو حنيفة (2) ـ لوجوب الغُسل في الأصل ، وقول الشيخ جيد.
يا ـ قال الشافعي : القتال الذي يثبت به حكم الشهادة هو أن يقتل المسلم في معترك المشركين بسبب من أسباب قتالهم ، مثل أن يقتله المشركون ، أو يحمل على قوم منهم فيتردى في بئر أو يقع من جبل ، أو يسقط من فرسه ، أو يرفسه فرس غيره ، أو يرجع سهم نفسه عليه فيقتله (3) ، وهو جيد. فإن انكشف الصف عن مقتول من المسلمين ، لم يغسل وإن لم يكن به أثر ، وقال أبو حنيفة وأحمد : إن لم يكن أثر غسل (4) ، قال أبو حنيفة : فإن كان دمه يخرج من عينه أو اذنه لم يغسل ، وإن كان يخرج من أنفه أو ذكره أو دبره غسل (5). يب ـ لو نقل من المعركة وبه رمق ، أو انقضى الحرب وبه رمق ، غسل ـ وبه قال الشافعي ، وأحمد (6) ـ سواء أكل أو لا ، وصى أو لم يوص ، للأصل الدال على وجوب الغُسل ، وقال الصادق عليه السلام : « الشهيد 1 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 84. 2 ـ المبسوط للسرخسي 2 : 51. 3 ـ الاُم 1 : 268 ، مغني المحتاج 1 : 350 ، كفاية الأخيار 1 : 101 ، المجموع 5 : 261 و 267 ، فتح العزيز 5 : 152 ، السراج الوهاج : 110. 4 ـ اللباب 1 : 133 ، المبسوط للسرخسي 2 : 51 ، شرح فتح القدير 2 : 104 ، المغني 2 : 402 ، الشرح الكبير 2 : 330 ، زاد المستقنع : 22 ـ 23 ، المجموع 5 : 267 ، فتح العزيز 5 : 152. 5 ـ المبسوط للسرخسي 2 : 51 ـ 52 ، شرح فتح القدير 2 : 104 ، اللباب 1 : 133 ، الجامع الصغير : 119. 6 ـ الاُم : 268 ، المجموع 5 : 261 ، فتح العزيز 5 : 154 ، كفاية الأخيار 1 : 101 ، مغني المحتاج 1 : 350 ، الوجيز 1 : 75 ، المغني 2 : 400. (377)
إذا كان به رمق غسل وكفن وحنط وصلي عليه ، وإن لم يكن به رمق دفن في أثوابه » (1).
وقال مالك : لا اعتبار بتقضي الحرب ، بل بأن يأكل ، أو يشرب ، أو يبقى يومين أو ثلاثة ، فيغسل حينئذ (2). وقال أصحاب أبي حنيفة : إذا خرج عن صفة القتل وصار إلى حال الدنيا نقص بذلك حكم الشهادة ، مثل أن يأكل أو يشرب ، أو يوصي ، فأما غير ذلك فلم يخرج بذلك عن صفة القتلى ، لأنّ القتيل قد يبقى فيه النفس ، ومعنى الشهادة حاصل في حقه (3) ، وليس بجيد ، لأنّه مات بعد تقضي الحرب ، فلم يثبت له حكم الشهادة ، كما لو أوصى. مسألة 140 : إذا قتل أهل البغي أحدا من أهل العدل ، فهو شهيد ، ذهب إليه علماؤنا ، وبه قال أبو حنيفة (4) ، لأنّ علياً عليه السلام لم يغسل من قتل معه (5) ، وأوصى عمار أن لا يغسل ، وقال : ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم (6) ، وأوصى أصحاب الجمل إنا مستشهدون غداً ، فلا تنزعوا عنا ثوباً ولا تغسلوا عنا دماً (7). 1 ـ الكافي 3 : 211 / 3 ، الفقيه 1 : 97 / 446 ، التهذيب 1 : 331 / 971 ، الاستبصار 1 : 214 / 757. 2 ـ المدونة الكبرى 1 : 183 ، القوانين الفقهية : 93 ، المغني 2 : 401 ، الشرح الكبير 2 : 331 ، فتح العزيز 5 : 155. 3 ـ المبسوط للسرخسي 2 : 51 ، بدائع الصنائع 1 : 321 ، اللباب 1 : 134 ، المغني 2 : 401. 4 ـ المبسوط للسرخسي 2 : 53 ، بدائع الصنائع 1 : 323 ، شرح فتح القدير 2 : 103 ، المجموع 5 : 267 ، فتح العزيز 5 : 152 ـ 153 ، المغني 2 : 402 ، الشرح الكبير 2 : 332. 5 ـ المغني 2 : 402 ، الشرح الكبير 2 : 332. 6 ـ مصنف ابن ابي شيء بة 3 : 253 ، سنن البيهقي 4 : 17 ، المغني 2 : 402 ، المبسوط للسرخسي 2 : 50. 7 ـ مصنف ابن ابي شيء بة 3 : 252 ، سنن البيهقي 4 : 17 ، المغني 2 : 402 ، المبسوط للسرخسي 2 : 50. (378)
وقال مالك : يغسل (1) ، وللشافعي كالقولين (2) ، وعن أحمد روايتان (3) ، لأنّ أسماء بنت أبي بكر غسلت ابنها عبد الله بن الزبير (4) ، وليس بجيد ، لأنّه اخذ وصلب فهو كالمقتول ظلما ، وليس بشهيد في المعركة.
أما الباغي فللشيخ قولان ، في المبسوط والخلاف : لا يغسل ، ولا يكفن ، ولا يُصَلّى عليه ، سواء مات في المعركة أو لا ، واستدل بأنه كافر (5) ـ وبه قال أبو حنيفة (6) ـ لأنّهم جماعة ليس لهم منعة وقوة باينوا أهل الحق بدار وقتال ، فلا يغسلون ، ولا يُصَلّى عليهم كأهل دارالحرب. وقال في سير الخلاف : يغسل ويُصلّى عليه (7) ـ وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد (8) ـ لقوله عليه السلام : ( صلوا على من قال لا إله إلّا الله ) (9) ولأنّه مسلم قتل بحق ، فأشبه الزاني. مسألة 141 : أهل القافلة إذا قتلهم اللصوص غسلوا وكفنوا وصلي عليهم 1 ـ المدونة الكبرى 1 : 184 ، تفسير القرطبي 4 : 272 ، المجموع 5 : 267 ، فتح العزيز 5 : 153 ـ 154. 2 ـ الوجيز 1 : 75 ، المجموع 5 : 261 و 267 ، فتح العزيز 5 : 152 ، السراج الوهاج : 110 ، مغني المحتاج 1 : 350 ، المغني 2 : 402 ، الشرح الكبير 2 : 332. 3 ـ المغني 2 : 403 ، الشرح الكبير 2 : 332. 4 ـ سنن البيهقي 4 : 17. 5 ـ المبسوط للطوسي 1 : 182 ، الخلاف 1 : 714 مسألة 524. 6 ـ اللباب 1 : 135 ، المجموع 5 : 267 ، فتح العزيز 5 : 154. 7 ـ الخلاف : كتاب البغاة مسألة 13. 8 ـ المجموع 5 : 261 و 267 ، فتح العزيز 5 : 154 ، بداية المجتهد 1 : 239 ، المغني 2 : 402 ، الشرح الكبير 2 : 332. 9 ـ سنن الدارقطني 2 : 56 / 3 و 4. مجمع الزوائد 2 : 67 ، الجامع الصغير 2 : 98 / 5030. (379)
ودفنو ـ وبه قال مالك ، وأحمد ، وللشافعي قولان (1) ـ للعموم (2).
وقال أبو حنيفة : من قتل ظلماً بحديد فإنه لا يغسل كالشهيد ، ومن قتل بمثقل غسل (3). وهو خطأ لأنّ علياً عليه السلام قتل بحديد ، وكذا عمر ، وغسلاً (4). ولو قتل اللص وقاطع الطريق ، غسل وكفن وصلي عليه ودفن ، لأنّ الفسق لا يمنع هذه الاحكام. مسألة 142 : قال الشيخان : من وجب عليه القود أو الرجم ، امر بالاغتسال والتحنط ، ثم يقام عليه الحد ويدفن (5) ، ووافقهما الصدوق ، وزاد تقديم الكفن أيضاً (6) ، لأنّ الصادق عليه السلام قال : « المرجوم والمرجومة يغسلان ويحنطان ويلبسان الكفن قبل ذلك ، ويُصلّى عليهما ، والمقتص منه بمنزلة ذلك ، يغتسل ويتحنط ويلبس الكفن ويُصلّى عليه » (7). وقال الشافعي : المقتول قصاصاً ، أو رجماً ، يغسل ويُصلّى عليه (8) ، والظاهر أن مراده بعد موته. 1 ـ الاُم 1 : 268 ، المجموع 5 : 262 ، المدونة الكبرى 1 : 184 ، المغني 2 : 403 ، الشرح الكبير 2 : 332. 2 ـ الكافي 3 : 213 / 7 ، التهذيب 1 : 330 / 967 ، الاستبصار 1 : 213 / 753. 3 ـ المبسوط للسرخسي 2 : 52 ، المجموع 5 : 267 ، فتح العزيز 5 : 155 ، الميزان 1 : 209. 4 ـ اُنظر المناقب لابن شهر آشوب 3 : 312 ، كشف الغمة 1 : 429 ، الكامل في التاريخ. 3 : 50 ، تاريخ الخميس 2 : 249 ، الطبقات الكبرى 3 : 337 ، تاريخ الطبري 4 : 191 ، سنن البيهقي 4 : 16 و 17. 5 ـ المبسوط للطوسي 1 : 181 ، المقنعة : 13. 6 ـ المقنع : 20. 7 ـ الكافي 3 : 214 ـ 215 / 1 ، الفقيه 1 : 96 / 443 ، التهذيب 1 : 334 / 978. 8 ـ الاُم 1 : 268 ، الوجيز 1 : 75 ، المجموع 5 : 262 و 267. (380)
فروع :
أ ـ لا يجب غسله ثانياً ، ولكن يُصَلّى عليه إذا كان مسلماً. ب ـ لو مسّه بعد القتل ، لم يجب عليه الغُسل ، لأنّه مغتسل وقد طهر به ، وإلّا انتفت فائدته ، وتقديم الغسل يمنع من تجدد النجاسة بالموت ، لتحقق الطهارة به. ج ـ الشهيد لا يجب بمسه الغُسل ، لطهارته. د ـ لو اغتسل المقتول قوداً ، فمات قبل القتل ، وجب الغُسل عليه وعلى لامسه. مسألة 143 : المحرم كالمحل ، إلّا أنّه لا يقرب الكافور والطيب في غسل ولا حنوط ، ولا يمنع من المخيط ، ولا من تغطية الرأس والرجلين ، قاله الشيخان (1) وأكثر علمائنا (2) لقوله عليه السلام : ( لا تقربوه طيباً ، فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا ) (3) ومن طريق الخاصة ، ما رواه محمد بن مسلم ، عن الباقر والصادق عليهما السلام ، قال : سألتهما عن المحرم كيف يصنع به إذا مات ؟ قال : « يغطى وجهه ويصنع به كما يصنع بالحلال ، غير أنّه لا يقرب طيباً » (4). 1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 180 ، المقنعة : 12. 2 ـ منهم : سلار في المراسم : 50 ، وابن إدريس في السرائر 33 ، والمحقق في المعتبر 88 ـ 89. 3 ـ صحيح البخاي 2 : 96 ، مسند أحمد 1 : 333 ، سنن النسائي 5 : 195 و 196 ، سنن أبي داود 3 : 219 / 3241 ، سنن ابن ماجة 2 : 1030 / 3084 ، سنن البيهقي 3 : 392 ، سنن الدارقطني 2 : 295 / 264. 4 ـ التهذيب 1 : 330 / 965. (381)
وقال المرتضى وابن أبي عقيل منّا : إنّ إحرامه باق فلا يقرب طيباً ، ولا يخمر رأسه (1) ـ وبه قال عطاء ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، ورواه الجمهور عن علي عليه السلام ، وعثمان ، وابن عباس (2) ـ لقوله عليه السلام في الذي وقص به بعيره غداة عرفة فمات : ( إغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبين ، ولا تمسوه طيباً ولا يخمر رأسه ، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا ) (3).
وقال مالك ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة : يبطل إحرامه بموته ، ويصنع به كما يصنع بالحلال. وهو مروي عن عائشة ، وابن عمر ، وطاووس ، ولأنّها عبادة شرعية تبطل بالموت كالصلاة (4) ، والفرق أن الصلاة تبطل بالجنون ، وهذه عبادة محضة لا تبطل به ، فكذا الموت كالإيمان. فروع : أ ـ قد بيّنا أنّه يغسل كالحلال. وقال أحمد : يصب عليه الماء صباً ، ولا يغسل كالحلال ولا يحرك رأسه ، ولا مواضع الشعر ، لئلا ينقطع شعره (5). 1 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 89. 2 ـ الاُم 1 : 269 ، مختصر المزني : 36 ، الوجيز : 1 : 73 ، المجموع 5 : 207 و 210 ، مغني المحتاج 1 : 336 ، السراج الوهاج : 105 ، المغني 2 : 404 ، الشرح الكبير 2 : 327 ، المحلى 5 : 151 ، المحرر في الفقه 1 : 192. 3 ـ صحيح البخاري 2 : 96 ، صحيح مسلم 2 : 865 / 1206 ، مسند أحمد 1 : 215 و 333 ، سنن الترمذي 3 : 286 / 951 ، سنن النسائي 5 : 195 ، سنن ابي داود 3 : 219 / 3241 ، سنن ابن ماجة 2 : 1030 / 3084 ، سنن البيهقي 3 : 392 ، سنن الدارقطني 2 : 295 / 264. 4 ـ المدونة الكبرى 1 : 187 ، الحجة على أهل المدينة 1 : 351 ، المغني 2 : 404 ، المجموع 5 : 210 ، المحلى 5 : 149. 5 ـ المغني 2 : 405 ، الشرح الكبير 2 : 328 ، الإنصاف 2 : 497. (382)
ب ـ تغطى رجلاه للحديث (1) وعن أحمد المنع (2). وهو خطأ لأنّ إحرام الرجل في رأسه ، ولا يمنع من تغطية رجليه.
ج ـ يغطى وجهه للخبر (3) ، وعن أحمد المنع (4) ، وهو خطأ ، لأنّه لا يمنع من تغطية وجهه حياًَ فكذا ميتا. د ـ يجوز أن يُلبس المخيط للحديث (5) وعن أحمد المنع ، لأنّه يمنع في حياته ، فكذا بعدها (6). ولو كان الميت امرأة البست القميص ، وخمر رأسها إجماعاً ، ولا تقرب طيباً ، ويغطى وجهها عندنا ، خلافاً لأحمد (7). هـ ـ لا تلحق المعتدة بالمحرم ، لأنّ وجوب الحداد للتفجع على الزوج ، وقد زال بالموت ، وهو أحد وجهي الشافعي ، والآخر : أنها تصان عنه صيانة لها عما كان حراماً عليها ، كالمحرم (8). و ـ لا يلحق المعتكف بالمحرم وإن حرم عليه الطيب حيّاً. 1 ـ التهذيب 1 : 330 / 965. 2 ـ المغني 2 : 405 ، الشرح الكبير 2 : 328 ، الإنصاف 2 : 497. 3 ـ الكافي 4 : 367 / 1 ، التهذيب 1 : 329 ـ 330 / 963 ـ 965. 4 ـ المغني 2 : 405 ، الشرح الكبير 2 : 328 ، الإنصاف 2 : 498. 5 ـ التهذيب 1 : 330 / 965. 6 ـ المغني 2 : 405 ، الشرح الكبير 2 : 328 ، كشاف القناع 2 : 98. 7 ـ الإنصاف 2 : 498 ، الشرح الكبير 2 : 328 8 ـ الوجيز 1 : 74 ، المجموع 5 : 208 ، السراج الوهاج : 105. (383)
البحث الرابع : في اللواحق
مسألة 144 : اختلف علماؤنا في استحباب وضوء الميت ، قال في المبسوط : قيل : إنّه يوضأ الميت ، فمن عمل به كان جائزا ، غير أن عمل الطائفة على ترك العمل به ، لأنّ غسل الميت كغسل الجنابة ، ولا وضوء في غسل الجنابة (1) ، للنقل المستفيض عن أهل البيت عليهم السلام أنّه كغسل الجنابة (2) ، والانتقال من تليين أصابعه وغسل يديه إلى غسل رأسه وجسده ، من غير ذكر الوضوء (3) ، وكذا في الخلاف (4) ، وفي الاستبصار : يستحب (5). وقال المفيد : ثم يوضئ الميت ، فيغسل وجهه وذراعيه ، ويمسح برأسه وظاهر قدميه (6). وأطبق الجمهور على استحبابه (7) ، لقول النبيّ صلّى الله عليه وآله : ( فإذا فرغت من غسل سفلتها غسلاً نقياً بماء وسدر ، فوضئيها وضوء الصلاة ، ثم اغسليها ) (8). وقال الصادق عليه السلام : « في كلّ غسل وضوء ، إلّا غسل 1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 178 ـ 179. 2 ـ الكافي 3 : 163 / 1 ، الفقيه 1 : 122 / 586 ، التهذيب 1 : 447 / 1447 ، الاستبصار 1 : 208 / 732. 3 ـ التهذيب 1 : 298 ـ 299 / 873 ، الكافي 3 : 140 ـ 141 / 4. 4 ـ الخلاف 1 : 693 مسألة 472. 5 ـ الاستبصار 1 : 208 ذيل الحديث 731. 6 ـ المقنعة : 11. 7 ـ المغني 2 : 319 ، الشرح الكبير 2 : 320 ، المجموع 5 : 172 ، المدونة الكبرى 1 : 185 ، اللباب 1 : 126 ، المهذب للشيرازي 1 : 135 ، الميزان 1 : 202. 8 ـ سنن البيهقي 4 : 5 ، مجمع الزوائد 3 : 21 ـ 22 ، كنز العمال 15 : 706 / 42812 نقلاً عن الطبري. (384)
الجنابة » (1).
تذنيب : إن قلنا بمشروعية الوضوء ، منعنا المضمضة والاستنشاق ـ وبه قال أكثر العلماء ، كسعيد بن جبير ، والنخعي ، والثوري ، وأبي حنيفة وأحمد (2) ـ لأنّ إدخال الماء فاه وأنفه لا يؤمن معه وصوله إلى جوفه ، فيفضي إلى البلة به ، ولا يؤمن خروجه في أكفانه. وقال الشافعي باستحبابهما كالحي (3) ، لقوله عليه السلام لام عطية حين غسلت بنته : ( إبدئي بميامنها ومواضع الوضوء ) (4). مسألة 145 : يستحب إمرار يد الغاسل على جسد الميت ، فإن خيف من ذلك لكونه مجدورا أو محترقا اكتفي بصب الماء عليه ، لأنّ الأمرار مستحب وتقطيع الجلد حرام ، فيعدل إلى تركه ، لقول الباقر عليه السلام : « المجدور ، والكسير ، والذي به القروح ، يصب عليه الماء صباً » (5). فإن خيف من الصب يمم بالتراب ، وهو إجماع العلماء لتعذر الطهارة المائية ـ وخلاف الأوزاعي (6) لا اعتبار به لانقطاعه ـ لأنّ علياً عليه السلام قال : « إنّ قوما أتو النبيّ صلّى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول الله مات صاحب 1 ـ الكافي 3 : 45 / 13 ، التهذيب 1 : 303 / 881 ، الاستبصار 1 : 209 / 733. 2 ـ المبسوط للسرخسي 2 : 59 ، شرح فتح القدير 2 : 72 ، الهداية للمرغيناني 1 : 90 ، اللباب 1 : 126 ، المغني 2 : 319 ، الشرح الكبير 2 : 320 ، المجموع 5 : 172 ، فتح العزيز 5 : 119. 3 ـ المجموع 5 : 172 ، فتح العزيز 5 : 119 ، مغني المحتاج 1 : 333 ، المغني 2 : 319 ، الشرح الكبير 2 : 320. 4 ـ صحيح البخاري 2 : 93 و 94 ، صحيح مسلم 2 : 648 / 42 و 43 ، سنن الترمذي 3 : 316 / 990 ، سنن أبي داود 3 : 197 / 3145 ، سنن النسائي 4 : 30. 5 ـ التهذيب 1 : 333 / 975. 6 ـ قال الشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 717 مسألة 529 : « حكاه الساجي عن الأوزاعي ». (385)
لنا وهو مجدور ، فإن غسلناه انسلخ ، قال : يمِّموه » (1).
تذنيب : وكذا ييمَّم الميت لو فقد الماء ، أو تعذر الوصول إليه ، أو وجد المضاف أو النجس ، أو اضطر الحيّ إلى شربه. مسألة 146 : إذا مات الجنب ، أو الحائض ، أو النفساء ، كفى غسل الموت ، وهو قول من يحفظ عنه علماء الامصار. قال الحسن البصري ، وسعيد بن المسيب : ما مات إلّا جنب (2). وقال الباقر عليه السلام في الجنب إذا مات : « ليس عليه إلّا غسل واحد » (3). وعن الصادق عليه السلام في النفساء إذا ماتت كيف تغسل ؟ قال : « مثل الطاهر ، وكذلك الحائض والجنب ، إنّما يغسل غسلاً واحداً » (4). ونقل عن الحسن البصري : أنّه يغسل مرتين للجنابة أو الحيض ، ثم للموت (5) ، وهو غلط ، لأنّهما خرجا عن التكليف. مسألة 147 : لا تجب التسمية في تغسيل الميت ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وأكثر أهل العلم ، وعن أحمد رواية بالوجوب كالحي (6) ، والأصل ممنوع ، ولو كان واجباً لنقل ، والأصل عدمه. 1 ـ التهذيب 1 : 333 / 977. 2 ـ المجموع 5 : 152 ، المغني 2 : 328 ، الشرح الكبير 2 : 322. 3 ـ الكافي 3 : 154 / 1 ، التهذيب 1 : 432 / 1384 ، الاستبصار 1 : 194 / 680. 4 ـ الكافي 3 : 154 / 2 ، التهذيب 1 : 432 / 1382 ، الفقيه 1 : 93 / 425. 5 ـ المجموع 5 : 152 ، المغني 2 : 328 ـ 329 ، الشرح الكبير 2 : 322. 6 ـ المغني 2 : 329 ـ 330 ، الشرح الكبير 2 : 319 ، المحرر في الفقه 1 : 184 ، الإنصاف 2 : 488 ، كشاف القناع 2 : 93. (386)
ويستحب أن يغسل غسلة بتسعة أرطال من ماءً كالجنب ، والواجب الإنقاء ، لقول العسكري عليه السلام : « حده يغسل حتى يطهر إنّ شاء الله » (1).
ويستحب أن يبداء في كلّ غسلة بيديه وفرجه مبالغة في الانقاء. ويستحب للغاسل أن يذكر الله تعالى عند غلسه ، ويتأكد بالمأثور ، قال الباقر عليه السلام : « أيما مؤمن غسل مؤمنا ، فقال ـ إذا قلبه ـ : اللهم هذا بدن عبدك المؤمن ، وقد أخرجت روحه وفرقت بينهما ، فعفوك عفوك ، إلّا غفر الله له ذنوب سنة ، إلّا الكبائر » (2). مسألة 148 : يستحب وقوف الغاسل على جانبه الأيمن ، ويكره جعله بين رجليه ، لقول الصادق عليه السلام : « ولا يجعله بين رجليه في غسله ، بل يقف من جانبه » (3). وروي عنه عليه السلام « أنّه لا بأس أن تجعل الميت بين رجليك وأن تقوم فوقه فتغسله إذا قلبته يمينا وشمالا أن تضبطه بين رجليك ، لئلا يسقط لوجهه » (4) ، قال في التهذيب : إنّه يدل على الجواز ، وإن كان الأفضل ما تقدم (5). مسألة 149 : قال علماؤنا : يكره إقعاد الميت وعصره قاعداً ، لأنّ في 1 ـ الكافي 3 : 150 ـ 151 / 3 ، التهذيب 1 : 431 / 1377. 2 ـ الكافي 3 : 164 / 1 ، التهذيب 1 : 303 ـ 304 / 884 ، ثواب الأعمال : 232 / 1 ، أمالي الصدوق : 434 / 3 ، ورواه عن الصادق عليه السلام الصدوق في الفقيه 1 : 85 / 392. 3 ـ المعتبر : 74. 4 ـ الفقيه 1 : 122 / 587 ، التهذيب 1 : 447 / 1448 ، الاستبصار 1 : 206 / 725. 5 ـ التهذيب 1 : 448. (387)
الجلوس أذية له ، واستدل الشيخ بإجماع الفرقة (1) ، وبرواية حمران بن أعين قال : « إذا غسلت الميت فارفق به ، ولا تعصره » وفي اُخرى : « ولا تعصروا له مفصلاً » (2).
وروي عن الصادق عليه السلام قال : « أقعده ، واغمز بطنه غمزاً رفيقاً » (3) قال الشيخ : إنّه للتقية ، لموافقته لمذهب العامة (4). مسألة 150 : يكره قص أظفار الميت وترجيل شعره (5) ، ذهب إليه علماؤنا أجمع حتى أن الشيخ في الخلاف قال : لا يجوز تسريح اللحية (6) ، وكذا حلق العانة ، ونتف الإبط ، وحف الشارب مكروه عند علمائنا أجمع ـ وهو أحد قولي الشافعي ، وبه قال مالك ، والثوري ، وأبو حنيفة (7) ـ لأنّ ما يسقط منه يطرح في كفنه ، فلا معنى لقص ذلك ، مع القول بوضعها في الكفن ، ولقول الصادق عليه السلام : « لا يمس من الميت شعر ، ولا ظفر ، وإن سقط منه شيء فاجعله في كفنه » (8). وقال أحمد بالجواز ـ وهو قول الحسن ، والشافعي في الجديد (9) ـ لقوله 1 ـ الخلاف 1 : 693 مسألة 473. 2 ـ التهذيب 1 : 447 / 1445 ، الاستبصار 1 : 205 / 723. 3 ـ التهذيب 1 : 446 / 1442 ، الاستبصار 1 : 206 / 724. 4 ـ التهذيب 1 : 446 ، ذيل الحديث 1442 ، الاستبصار 1 : 206 ذيل الحديث 724. 5 ـ ترجيل الشعر : تسريحه. مجمع البحرين 5 : 380 « رجل ». 6 ـ الخلاف 1 : 694 مسألة 475. 7 ـ المجموع 5 : 179 ، فتح العزيز 5 : 130 ، بُلغة السالك 1 : 202 ، المنتقى للباجي 2 : 6 ، المبسوط للسرخسي 2 : 59 ، الهداية للمرغيناني 1 : 90 ، بدائع الصنائع 1 : 301 ، اللباب 1 : 129 ، المغني 2 : 407 ، الشرح الكبير 2 : 324 و 325. 8 ـ الكافي 3 : 155 / 1 ، التهذيب 1 : 323 / 940. 9 ـ المغني 2 : 407 ، الشرح الكبير 2 : 324 و 325 ، المجموع 5 : 178 ، فتح العزيز 5 : 130. (388)
عليه السلام : ( إصنعوا بموتاكم ما تفعلون بعرائسكم ) (1) ، وحلق سعد بن أبي وقاص عانة ميّت (2).
وينتقض بالطيب للعروس ، وتحريمه للميت ، وكذا لبس الحلّي والتزيين ، وفعل سعد لا عبرة به. فروع : أ ـ لا يحلق رأس الميت عند علمائنا ، وقال الشيخ : إنّه بدعة (3) وهو قول العلماء (4) إلّا الشافعي في أضعف القولين فإنه قال : إن لم يكن على رأسه جمة حلق كحلق العانة ، وإن كان ممن يربي الشعر لم يحلق ، لأنّ الشعر زينة ، وليس حلقه بتنظيف ، بخلاف العانة ، على أن الأصل ممنوع (5). ب ـ يكره تسريح اللحية وإن كانت ملبدة ـ وبه قال أبو حنيفة (6) ـ لادائه إلى نتف شعره. وقال الشافعي : يستحب برفق بمشط منفرج الاسنان (7). 1 ـ المغني 2 : 407 ، الشرح الكبير 2 : 324 ، فتح العزيز 5 : 130. 2 ـ مصنف ابن ابي شيء بة 3 : 247 ، المغني 2 : 407 ، الشرح الكبير 2 : 325 ، المحلى 5 : 177. 3 ـ الخلاف 1 : 697 مسألة 482. 4 ـ المجموع 5 : 182 ، المغني 2 : 407 ، الشرح الكبير 2 : 324 ، بدائع الصنائع 1 : 301. 5 ـ مختصر المزني : 36 ، المجموع 5 : 182 ، الشرح الكبير 2 : 325. 6 ـ الأصل 1 : 418 ، المبسوط للسرخسي 2 : 59 ، اللباب 1 : 129 ، الهداية للمرغيناني 1 : 90 ، المجموع 5 : 188. 7 ـ الاُم 1 : 265 ، كفاية الأخيار 1 : 102 ، الوجيز 1 : 73 ، فتح العزيز 5 : 120. (389)
ج ـ لو لم يكن الميت مختتناً ، لم يختن بعد موته ، وبه قال الشافعي (1) ، وكذا لو وصل عظمه بعظم ميتة ، لم يقلع لأنّه صار جزءا منه ، وصار كله ميتا.
د ـ ينبغي إخراج الوسخ [ من ] (2) بين أظافيره بعود لين ، وإن شد عليه قطناً ويتبعها به كان أولى ، وهو قول الشافعي (3) أيضا. هـ ـ إذا فرغ الغاسل من غسله نشفه بثوب ـ وهو إجماع ـ لئلا يسرع الفساد إلى الكفن مع البلل ، ولقول الباقر والصادق عليهما السلام : « إذا جففت الميت عمدت إلى الكافور فمسحت به آثار السجود ومفاصله » (4). و ـ ليس من السنة ضفر شعر الميتة ، وبه قال أبو حنيفة ، والأوزاعي ، قالا : لكن يرسل مع خديها بين يديها من الجانبين ، ثم يرسل عليه الخمار ، لأنّ ضفره يحتاج إلى التسريح ، فيسقط شعرها ، وهو مكروه (5) ، لأنّ هيئات الافعال بالميت شرعية ، ولم يثبت عن الشرع ذلك. وقال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن المنذر : يستحب ضفره ثلاثة قرون ، قرنيها وناصيتها ، ويلقى من خلفها (6) ، لأنّ اُم عطية قالت : 1 ـ المجموع 5 : 182 ـ 183. 2 ـ زيادة يقتضيها السياق. 3 ـ الاُم 1 : 265 و 280 ، المجموع 5 : 180 ، المغني 2 : 322 ، الشرح الكبير 2 : 324. 4 ـ التهذيب 1 : 436 / 1403 ، الاستبصار 1 : 213 / 750. 5 ـ الأصل 1 : 437 ، المبسوط للسرخسي 2 : 72 ، بدائع الصنائع 1 : 308 ، اللباب 1 : 128 ، المجموع 5 : 184 ، المغني 2 : 351 ، الشرح الكبير 2 : 326 ، الميزان 1 : 202 ، رحمة الامة 1 : 94. 6 ـ الاُم 1 : 265 ، المجموع 5 : 184 ، المغني 2 : 351 ، الشرح الكبير 2 : 326 ، الإنصاف 2 : 496 ، الميزان 1 : 202 ، رحمة الامة 1 : 94. (390)
ضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها (1) ـ يعني بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله ـ وفعل اُم عطية ليس حجة ، ولم يثبت التوقيف.
مسألة 151 : يكره تسخين الماء إلّا لضرورة ، كالبرد المانع للغاسل عنه ـ وبه قال الشافعي ، وأحمد (2) ـ لقول الباقر عليه السلام : « لا يسخن الماء للميت » (3) ، ولأن البارد يمسكه والمسخن يرخيه ، ولهذا يطرح الكافور في الماء ليشده ويبرده. وقال أبو حنيفة : التسخين أولى لأنّه ينقي ما لا ينقيه البارد (4). ولو احتيج إلى التسخين لإزالة الوسخ زالت الكراهة ، ولو تعذر الاسخان ولم يتمكن الغاسل للبرد يممه ، لتعذر استعمال الماء. تذنيب : إذا تعذّر استعمال الماء وجب التيمم ، وهل ييمَّم ثلاثاً أو مرّة ؟ الأقرب الأول ، لأنّه بدل عن ثلاثة أغسال ، ويحتمل الثاني ، لاتحاد غسل الميت. مسألة 152 : لا تستحب الدخنة بالعود ولا بغيره ، ولا التجمير عند التغسيل لأنّ الاستحباب عبادة شرعية ، فيقف ثبوتها على دلالة الشرع ، ولم 1 ـ صحيح البخاري 2 : 93 ـ 95 ، صحيح مسلم 2 : 647 ـ 648 / 939 ، سنن ابي داود 3 : 197 / 3144 ، سنن النسائي 4 : 30 ، سنن ابن ماجة 1 : 469 / 1459. 2 ـ الاُم 1 : 280 ، المجموع 5 : 168 ، فتح العزيز 5 : 118 ، المغني 2 : 322 ، الشرح الكبير 2 : 324 ، الإنصاف 2 : 493. 3 ـ الفقيه 1 : 86 / 397 ، التهذيب 1 : 322 / 938. 4 ـ شرح فتح القدير 2 : 73 ، شرح العناية 2 : 73 ، بدائع الصنائع 1 : 301 ، اللباب 1 : 126 ، المجموع 5 : 168 ، فتح العزيز 5 : 118 ، المغني 2 : 322 ، الشرح الكبير 2 : 324. (391)
يثبت ـ واستحبه الجمهور لدفع الرايحة الكريهة (1) ، وليست ثابتة مع كلّ ميّت ، وقد تندفع بغيره ـ وقال الصادق عليه السلام : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا تجمروا الاكفان ولا تمسوا موتاكم بالطيب ، إلّا بالكافور ، فإنّ الميّت بمنزلة المحرم » (2) ، وقال الباقر عليه السلام : « لا تقربوا موتاكم النار يعني الدخنة » (3).
مسألة 153 : يشترط في الماء الطهارة إجماعاً ، إذ النجس لا يطهر غيره ، والاطلاق ، فإن المضاف غير مطهر عندنا ، وعلى قول المرتضى الأقوى أنّه كذلك ، لأنّها عبادة فأشبهت الوضوء (4) ، ولو جعلناه إزالة النجاسة انسحب على قوله الجواز. والملك أو الإباحة ، فلو كان مغصوباً مع علم الغاسل لم يطهر ، لامتناع التعبد بالقبيح ، وإن جعلناه إزالة نجاسة أمكن الجواز كغيره من النجاسات ، ولو كان الغاسل جاهلا أجزأ كالوضوء. وكذا يجب كون الكافور والسدر مملوكين ، ولو غسله في مكان مغصوب ، فالأقوى الإجزاء. 1 ـ الاُم 1 : 266 ، المهذب لأبي اسحاق الشيرازي 1 : 137 ، المجموع 5 : 197 ، المغني 2 : 331 ـ 332 ، الشرح الكبير 2 : 337 ، الإنصاف 2 : 510 ـ 511 ، العدة شرح العمدة : 116 ، المبسوط للسرخسي 2 : 59 ـ 60 ، شرح فتح القدير 2 : 80 ، اللباب 1 : 129 ، بدائع الصنائع 1 : 307 ، المدونة الكبرى 1 : 188 ، أقرب المسالك 1 : 33 ، الشرح الصغير 1 : 195 ، فتح الوهاب 1 : 93. 2 ـ الكافي 3 : 147 / 3 ، التهذيب 1 : 295 / 863 ، الاستبصار 1 : 209 / 735 ، علل الشرائع : 308 باب 258 ، الخصال : 618 / 10. 3 ـ التهذيب 1 : 295 / 866 ، الاستبصار 1 : 209 / 737. 4 ـ الناصريات : 215 مسألة 4. |
|||
|