|
|||
|
(166)
وقال الحسن البصري ، وعروة ، والأوزاعي ، وأحمد في إحدى الروايتين : إنّه يجوز المسح ببقية البلل (1) ، لحديث عثمان (2).
وقال أبو حنيفة ، والشافعي ، ومالك ، وأحمد في الرواية الاُخرى : لا يجوز إلّا بماء جديد (3) ، ورووا ذلك عن علي عليه السلام (4) ، ولأنّه مستعمل. والرواية ممنوعة ، فإن المتواتر عن أهل البيت عليهم السلام خلافه (5) ، والاستعمال لا يخرج الماء عن الطهورية. فروع : أ ـ لو لم تبق على يديه نداوة أخذ من لحيته ، وأشفار عينيه وحاجبيه من نداوة الوضوء ومسح به ، ولا يجوز له الاستئناف ، فإن لم يبق على شيء من ذلك نداوة استأنف الطهارة ، وكذا لو ذكر أنّه لم يمسح مسح ، فإن لم يبق في يده نداوة فعل ما تقدم. ب ـ لا فرق بين أن تكون النداوة من الغسلة الاُولى أو الثانية ، وكذا لو جوّزنا الثالثة على إشكال ينشأ من كون مائها غير ماءً الوضوء ، وإن حرّمناها لم يجز قطعاً ، وكذا الثانية عند الصدوق (6). ج ـ لو جفّ ماءً الوضوء للحر أو الهواء المفرطين استأنف الوضوء ، ولو 1 ـ المغني 1 : 147 ، الشرح الكبير 1 : 169. 2 ـ صحيح مسلم 1 : 204 / 226 ، سنن النسائي 1 : 64 ، سنن أبي داود 1 : 26 / 106. 3 ـ الاُم 1 : 26 ، المغني 1 : 147 ، الشرح الكبير 1 : 169. 4 ـ سنن أبي داود 1 : 27 / 111 ، سنن البيهقي 1 : 51 ، مصنف إبن أبي شيء بة 1 : 21. 5 ـ الكافي 3 : 24 / 1 ـ 4 ، التهذيب 1 : 55 / 157 و 58 / 162 ، الاستبصار 1 : 58 / 171 و 172. 6 ـ الفقيه 1 : 25 ، الهداية : 16. (167)
تعذر أبقى جزءاً من يده اليسرى ثم أخذ كفاً غسله به ، وعجّل المسح على الرأس والرجلين.
د ـ لو غسل بدلاً من المسح لم يجز عندنا إجماعاً ، أما أولاً فلاشتماله على الاستئناف ، وأما ثانياً فلأنّه مغاير للمسح المأمور به فيبقى في العهدة. ولقول النبيّ صلّى الله عليه وآله : ( لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يضع الطهور مواضعه ، فيغسل وجهه ، ثم يديه ، ثم يمسح برأسه ) (1). وللشافعي وجهان (2) وعن أحمد روايتان ، لأنّ الغسل مسح وزيادة (3) ، وعلى تقدير الجواز للشافعي هل يكره ؟ وجهان ، وعلى كلّ تقدير فإنه لا يستحب عنده (4). هـ ـ لو وضع يده بالبلّة على محل الفرض ولم يمسح لم يجز ، لأنّه لم يأت بالمسح المأمور به ، وأصح وجهي الشافعي : الاجزاء ، لأنّ الغرض وصول الماء دون كيفيته (5). وهو ممنوع. ولو قطّر على محل المسح قطرة ، فإن جرت أجزأت عنده قطعاً ، وإلّا فوجهان (6) ، وعندنا لا يجزي مطلقاًً للاستئناف. و ـ لو مسح بخرقة مبلولة أو خشبة لم يجز عندنا للاستئناف ، وعن 1 ـ تلخيص الحبير 3 : 267 ، فتح العزيز 3 : 267 ، المبسوط للسرخسي 1 : 36. 2 ـ المجموع 1 : 410 ، فتح العزيز 1 : 355 ، السراج الوهاج : 16 ، مغني المحتاج 1 : 53 ، كفاية الأخيار 1 : 13. 3 ـ المغني 1 : 147 ، الشرح الكبير 1 : 169. 4 ـ فتح العزيز 1 : 355 ، المجموع 1 : 410. 5 ـ الوجيز 1 : 13 ، فتح العزيز 1 : 356 ، المجموع 1 : 410 ، كفاية الأخيار 1 : 13 ، السراج الوهاج : 17 ، مغني المحتاج 1 : 53. 6 ـ المجموع 1 : 410 ، فتح العزيز 1 : 356 ، مغني المحتاج 1 : 53 ، كفاية الأخيار 1 : 13. (168)
أحمد وجهان (1).
ز ـ لو مسح على حائل غير مانع من إيصال الرطوبة إلى محل الفرض لم يجز ، لأنّ الباء كما اقتضت التبعيض اقتضت الالصاق. البحث الخامس : في مسح الرجلين مسألة 50 : ذهبت الامامية كافة إلى وجوب المسح على الرجلين ، وإبطال الوضوء بغسلهما اختياراً ، وبه قال علي عليه السلام ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، والشعبي ، وأبو العالية ، وعكرمة (2) ، لقوله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) (3). والنصب لا ينافيه للعطف على الموضع ، ولا يجوز عطفه على الأيدي لئلا تتناقض القراءتان ، وللفصل ، ولاشتماله مع مخالفة الفصاحة بالانتقال عن جملة قبل استيفاء الغرض منها إلى ما لا تعلق لها به ، والجر بالمجاورة من رديء الكلام ، ولم يرد في كتاب الله تعالى ، ولا مع الواو. وروى أوس بن أبي أوس الثقفي أنّه رأى النبيّ صلّى الله عليه وآله أتى كظامة قوم بالطائف ، فتوضأ ومسح على قدميه (4) ، وعن علي عليه السلام أنه 1 ـ المغني 1 : 148 ، الشرح الكبير 1 : 170. 2 ـ المجموع 1 : 418 ، المغني 1 : 150 ـ 151 ، الشرح الكبير 1 : 146 ـ 147 ، عمدة القارئ 2 : 238 ، فتح الباري 1 : 213 ، تفسير الطبري 6 : 82 ، المبسوط للسرخسي 1 : 8 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 345 ، المحلى 2 : 56 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 577 ، تفسير القرطبي 6 : 92. 3 ـ المائدة : 6. 4 ـ سنن أبي داود 1 : 41 / 160 ، سنن البيهقي 1 : 286 ، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار : 63. (169)
مسح على نعليه وقدميه ، ثم دخل المسجد فخلع نعليه وصلّى (1) ، وعن ابن عباس أنّه قال : ما اجد في كتاب الله إلّا غسلتين ومسحتين (2).
وذكر لأنس بن مالك قول الحجاج : إغسلوا القدمين ظاهرهما وباطنهما ، وخللوا ما بين الاصابع ، فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج (3) ، قال الله تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) (4). وقال الشعبي : الوضوء مغسولان وممسوحان (5). ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام وقد سئل عن المسح على الرجلين ، فقال : « هو الذي نزل به جبرئيل عليه السلام » (6) ، ولمّا وصف الباقر والصادق عليهما السلام وضوء رسول الله صلّى الله عليه وآله قالا : « ثم مسح رأسه وقدميه » (7). وقال بعض أهل الظاهر : يجب الجمع بين الغسل والمسح (8) ، وقال ابن جرير الطبري بالتخيير بينهما (9) ، وقال باقي الجمهور بوجوب الغسل (10) ، 1 ـ كنز العمال 9 : 435 / 26856. 2 ـ سنن البيهقي 1 : 72 ، سنن الدارقطني 1 : 96 / 5. 3 ـ المغني 1 : 150 ـ 151 ، الشرح الكبير 1 : 147 ، تفسير القرطبي 6 : 92 ، تفسير الطبري 6 : 82 ، الدر المنثور للسيوطي 2 : 262 ، سنن البيهقي 1 : 71. 4 ـ المائدة : 6. 5 ـ المغني 1 : 151 ، الشرح الكبير 1 : 147. 6 ـ التهذيب 1 : 63 / 177 ، الاستبصار 1 : 64 / 189. 7 ـ الكافي 3 : 26 / 5 ، التهذيب 1 : 56 / 158 ، الاستبصار 1 : 57 / 168. 8 ـ المجموع 1 : 417 ، عمدة القارئ 2 : 238 ، التفسير الكبير 11 : 161. 9 ـ المجموع 1 : 417 ، التفسير الكبير 11 : 161 ، تفسير الطبري 6 : 84 ، بداية المجتهد 1 : 15 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 577 ، تفسير القرطبي 6 : 92 ، المغني 1 : 151 ، الشرح الكبير 1 : 147 ، عمدة القارئ 2 : 238. 10 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 8 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 345 ، عمدة القارئ 2 : 236 و 238 ، (170)
لأنّ عثمان لما وصف وضوء رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : ثم غسل رجليه (1) ، وعن عبد الله بن عمرو أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله رأى قوما يتوضؤون وأعقابهم تلوح ، فقال : ( ويل للأعقاب من النار ) (2).
ورواية عثمان معارضة بما تقدم من الروايات ، مع أنّ أهل البيت عليهم السلام أعرف منه لملازمتهم الرسول صلّى الله عليه وآله ، ولاحتمال أنّه غسلهما للتنظيف فتوهم الجزئية ، بخلاف المسح ، وتهديد الاعقاب لا يدل على وجوب غسلهما في الوضوء على أنّه جزء منه. مسألة 51 : ومحل المسح ظهر القدمين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، وهما العظمان الناتئان في وسط القدم ، وهما معقد الشراك أعني مجمع الساق والقدم ـ ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال محمد بن الحسن الشيباني (3) ـ لأنّه مأخوذ من كَعِبَ ثدي المرأة اي ارتفع. ولقول الباقر عليه السلام وقد سئل فأين الكعبان ؟ : « ها هنا » (4) يعني المفصل دون عظم الساق. وقال الجمهور كافة : الكعب ، هو العظم الناتي عن يمين الرجل وشمالها (5). لأنّ قريشا كانت ترمي كعبي رسول الله صلّى الله عليه وآله من بدائع الصنائع 1 : 5 ، مغني المحتاج 1 : 53 ، المجموع 1 : 417 ، الوجيز 1 : 13 ، الاُم 1 : 27 التفسير الكبير 11 : 161 ، المغني 1 : 150 ، الشرح الكبير 1 : 146. 1 ـ صحيح مسلم 1 : 204 ـ 205 / 226 ، سنن أبي داود 1 : 26 ـ 27 / 107 ـ 109 ، سنن الدارمي 1 : 176 ، مسند أحمد 1 : 68. 2 ـ وردت في نسخة ( م ) والمعتبر : 39 ، بدل ( عمرو ) عمر ، وبدل ( النار ) البول ، وما أثبتناه من المصادر ، اُنظر حيح مسلم 1 : 214 / 241 ، سنن ابي داود 1 : 24 / 97 ، سن النسائي 1 : 78 ، مسند أحمد 2 : 193. 3 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 9 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 347 ، بدائع الصنائع 1 : 7 ، شرح فتح القدير 1 : 15 ، شرح الأزهار 1 : 89. 4 ـ التهذيب 1 : 76 / 191 ، الكافي 3 : 26 / 5. 5 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 9 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 347 ، الاُم 1 : 27 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 579 ، بدائع الصنائع 1 : 7 ، مغني المحتاج 1 : 53 ـ 54 ، التفسير الكبير 11 : 162 ، المجموع 1 : 422 ، المغني 1 : 155. (171)
ورائه (1) ، ولنص أهل اللغة عليه (2).
ولا حجة في الأول على المطلوب ، والنص لا يدل على التخصيص. مسألة 52 : لا يجب استيعاب الرجلين بالمسح ، بل يكفي المسح من رؤوس الاصابع إلى الكعبين ، ولو بإصبع واحدة عند فقهاء أهل البيت عليهم السلام لوجوب تقدير العامل الدال على التبعيض ، ولقول الباقر عليه السلام : « إذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ، ما بين كعبيك إلى أطراف الاصابع فقد أجزأك » (3). ويجب استيعاب طول القدم من رؤوس الاصابع إلى الكعبين ، لأنّهما غاية فيجب الانتهاء إليها ، فيجب الأبتداء من رؤوس الأصابع لعدم الفارق. ويجب المسح بباقي نداوة الوضوء ، فلو استأنف له بطل ـ والبحث فيه كما في الرأس ـ ويستحب أن يكون بثلاث أصابع مضمومة ، وقال بعض علمائنا : يجب (4). فروع : أ ـ يجوز المسح منكوسا ، بأن يبتدئ من الكعبين ـ لما تقدم في الرأس ـ ومنعه بعض علمائنا (5). ب ـ لا يجب الترتيب بينهما ، لكن يستحب البدأة باليمنى. ج ـ لو كان على الرجلين أو الرأس رطوبة ، ففي جواز المسح عليها 1 ـ سنن البيهقي 1 : 76 واُنظر المغني 1 : 155. 2 ـ اُنظر القاموس المحيط 1 : 124 ، والصحاح 1 : 213 « كعب ». 3 ـ التهذيب 1 : 90 / 237 ، الاستبصار 1 : 61 / 182. 4 ـ هو الصدوق في الفقيه 1 : 28 ، والسيد المرتضى في مسائل خلافه كما حكاه المحقق في المعتبر : 38. 5 ـ هو ابن ادريس كما في السرائر : 17. (172)
قبل تنشيفها إشكال.
د ـ لو قطع بعض موضع المسح وجب المسح على الباقي ، ولو استوعب سقط. هـ ـ لو كان له رجل ثالثة ، فإن اشتبهت بالأصلية وجب مسحها ، وإلّا فإشكال ينشأ من العموم ، ومن صرف اللفظ إلى الظاهر. و ـ لو غسل عوض المسح لم يجزئه لما تقدم ، إلّا أن يكون للتقية فيصح ، وهل يجب عليه الإعادة مع زوالها ؟ الأقرب لا. ولو أراد غسلهما للتنظيف قدّم غسل الطهارة أو أخره. ولو كان محل الفرض في المسح نجساً ، وجب تقديم غسله على المسح ، وكذا أعضاء الغسل ، وفي الاكتفاء به عن غسل الوضوء نظر ، أقربه الصحة مع طهارة المنفصل كالكثير. ز ـ يجوز المسح على النعل العربية ، وإن لم يدخل يده تحت الشراك ، وهل يجزي لو تخلف ما تحته أو بعضه ؟ إشكال أقربه ذلك ، وهل ينسحب إلى ما يشبهه كالسير في الخشب ؟ إشكال ، وكذا لو ربط رجله بسير للحاجة وفي العبث إشكال. مسألة 53 : لا يجوز المسح على الخفّين ، ولا على ساتر إلّا للضرورة أو التقية ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ـ وبه قال أبوبكر بن داود والخوارج (1) ـ لقوله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) (2) والباء للالصاق ، ولأن أبا مسعود البدري لما روى أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله مسح 1 ـ المجموع 1 : 476 ، نيل الأوطار 1 : 223 ، كفاية الأخيار 1 : 29 ، تفسير القرطبي 6 : 100 ، عمدة القارئ 3 : 98 ، فتح الباري 1 : 244 ، تفسير الرازي 11 : 163 ، جامع الجواهر 2 : 283. 2 ـ المائدة : 6. (173)
على الخفّين ، قال له علي عليه السلام : قبل نزول المائدة أو بعده ؟ فسكت أبو مسعود (1) ، وهذا إنكار منه عليه السلام لهذه المقالة ، واعتقاد وجوب المسح على البشرة ، ولقول علي عليه السلام : « ما اُبالي أمسح على الخفّين ، أو على ظهر عير بالفلاة » (2).
ومن طريق الخاصة ، قول الصادق عليه السلام : « سبق الكتاب الخفّين » وسئل عن المسح على الخفّين ، فقال عليه السلام : ( لا تمسحه ) (3). وذهب الجمهور كافة إلى جوازه (4) ، لأنّ سعد بن أبي وقاص روى أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله فعله (5). ومتابعة الكتاب العزيز أولى من رواية سعد ، مع معارضتها لروايات أهل البيت عليهم السلام (6) ، وهم أعرف بكيفيات الشريعة لملازمتهم الرسول صلّى الله عليه وآله وسماعهم الوحي ، مع أنّ عائشة وأبا هريرة أنكرا المسح على الخفّين (7). وقال الباقر عليه السلام : « جمع عمر بن الخطاب أصحاب رسول الله 1 ـ التهذيب 1 : 361 / 1091 وفيه المغيرة بن شعبة بدل أبي مسعود. 2 ـ نقله في المعتبر : 40 ، وروي نحوه عن ابن عباس كما في مسند أحمد 1 : 323 ، وعن عائشة كما في الفقيه 1 : 30 / 97. 3 ـ التهذيب 1 : 361 / 1088. 4 ـ التفسير الكبير 11 : 163 ، المبسوط للسرخسي 1 : 97 ، بدائع الصنائع 1 : 7 ، بداية المجتهد 1 : 18 ، بُلغة السالك 1 : 58 ، الشرح الصغير 1 : 58 ، المغني 1 : 316 ، الشرح الكبير 1 : 179. 5 ـ صحيح البخاري 1 : 62 ، مسند أحمد 1 : 15 ، سنن البيهقي 1 : 269. 6 ـ التهذيب 1 : 361 / 1087 ـ 1091. 7 ـ المجموع 1 : 478 ، عمدة القارئ 3 : 97 ، التفسير الكبير 11 : 163 ، شرح فتح القدير 1 : 127 ، نيل الأوطار 1 : 222. (174)
صلى الله عليه وآله ، وفيهم علي عليه السلام ، وقال : ما تقولون في المسح على الخفّين ؟ فقال المغيرة بن شعبة : رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله يمسح على الخفين.
فقال علي عليه السلام : « قبل المائدة أو بعدها ؟ » فقال : لا أدري.
فقال علي عليه السلام : « سبق الكتاب الخفّين ، إنّما نزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة » (1).
ومن أغرب الاشياء تسويغ المسح على الخف ، لرفع الحدث عن الرجلين ، ومنعه عن البشرة. فروع : أ ـ إنّما يجوز المسح على الخفّين عند الضرورة ، كالبرد وشبهه ، أو التقية ، دفعاً للحرج ، ولقول الباقر عليه السلام وقد سئل هل فيهما رخصة : « لا ، إلّا من عدو تتقيه ، أو ثلج تخاف على رجلك » (2). ب ـ لو مسح على الحائل للضرورة أو التقية ، ثم زالتا أو نزع الخف فالأقرب الاستئناف ، لأنّها مشروطة بالضرورة وقد زالت فيزول لزوال شرطها ، ولا بعد في العدم ، لارتفاع الحدث. ج ـ الضابط في تسويغ المسح على الخفّين وغيرهما حصول الضرورة ، فلا شرط سواه ، ولا يتقدر بمدة غيرها. ولا فرق بين اللبس على طهارة أو حدث ، ولا بين أن يكونا خفين أو جوربين أو جرموقين اللذان فوق الخف ، ولا بين أن يكونا صحيحين أو لا ، بل المعتبر إمكان المسح على البشرة ، فإن أمكن وجب ، وإلّا جاز المسح 1 ـ التهذيب 1 : 361 / 1091. 2 ـ التهذيب 1 : 362 / 1092 ، الاستبصار 1 : 76 / 236. (175)
على ذلك كله من الضرورد وإن زالت.
د ـ لو دارت التقية بين المسح على الخفّين وغسل الرجلين فالغسل أولى. وقال الشافعي ، وأحمد ، والحكم ، وإسحاق : المسح على الخفّين أولى من الغسل ، لما فيه من مخالفة الشيعة (1). ولنذكر بعض أحكام المسح على الخفّين على رإي المخالفين ، اقتداءً بالشيخ (2). مسألة 54 : شرط الشافعي للمسح على الخف أمرين : الأول : أن يلبس الخف على طهارة تامة قوية ، فلو غسل إحدى رجليه وأدخل الخف لم يصح حتى يغسل الثانية ، ثم يبتدئ باللبس ، وبه قال مالك ، وأحمد ، وإسحاق (3) ، وكذا لو صب الماء في الخف بعد لبسه على الحدث. والمستحاضة إذا لبست على وضوء لم تمسح على أحد الوجهين لضعف طهارتها (4). وقال أبو حنيفة : والمزني ، وأبو ثور ، وداود ، وابن المنذر : لا يشترط أن يكون اللبس على طهارة ، فلو لبس خفه قبل كمال الطهارة ثم كمّل 1 ـ المجموع 1 : 478 ، كافية الاخبار 1 : 29 ، المغني 1 : 316 ، الشرح الكبير 1 : 179 ، عمدة القارئ 3 : 97. 2 ـ اُنظر الخلاف 1 : 204 ـ 217 مسالة 168 ـ 185. 3 ـ الاُم 1 : 33 ، المجموع 1 : 512 ، مختصر المزني : 9 ـ 10 ، فتح العزيز 2 : 365 ، كفاية الأخيار 1 : 29 ، مغني المحتاج 1 : 65 ، الوجيز 1 : 23 ، بداية المجتهد 1 : 22 ، الشرح الصغير ، 1 : 59 ، المغني 1 : 317 ـ 318 ، الشرح الكبير 1 : 183 ، المبسوط للسرخسي 1 : 99 ـ 100 ، شرح فتح القدير 1 : 130 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 350 ، عمدة القارئ 3 : 102. 4 ـ فتح العزيز 2 : 368 ، الوجيز 1 : 23. (176)
طهارته ، ثم أحدث جاز له المسح ، وإنّما المعتبر أن يطرأ الحدث بعد اللبس على كمال الطهارة (1).
الثاني : أن يكون الملبوس ساتراً قوياً حلالاً ، فإن تخرق ، أو كان دون الكعبين ، أو لم يكن قوياً ـ وهو الذي يتردد عليه في المنازل ، لا كالجورب واللفافة ـ أو كان مغصوبا ، لم يجز المسح ، وفي المغصوب عنده وجه بالجواز (2). ولا يجوز أن يمسح على خف يظهر عليه شيء من القدم ، في الجديد ، وبه قال الحسن بن صالح (3). وقال في القديم : يمكن المسح عليه إذا أمكن متابعة المشي عليه ، وبه قال أبو إسحاق ، وأبو ثور ، وداود (4). وقال ملك ، والليث : إنّ كثر الخرق وتفاحش لم يجز (5). وقال أبو حنيفة : إنّ تخرق أكثر من ثلاثة أصابع لم يجز ، وإن كان أقل جاز (6). 1 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 99 ـ 100 ، شرح فتح القدير 1 : 130 ، عمدة القارئ 3 : 102 ، مختصر المزني : 10 ، المجموع 1 : 512 ، فتح العزيز 2 : 366 ، المغني 1 : 318 ، بداية المجتهد 1 : 22 ، نيل الأوطار 1 : 227 ـ 228 ، المحلى 2 : 100. 2 ـ المجموع 1 : 510 ، مغني المحتاج 1 : 65 ـ 66 ، السراج الوهاج : 19 ، الوجيز 1 : 24. 3 ـ الاُم 1 : 33 ، المجموع 1 : 496 ، فتح العزيز 2 : 370 ، كفاية الأخيار 1 : 29 ـ 30 ، الوجيز 1 : 24 ، المغني 1 : 334 ، الشرح الكبير 1 : 193 ، شرح العناية 1 : 133 ، تفسير القرطبى 6 : 102 ، المحلى 2 : 101. 4 ـ المجموع 1 : 479 ، كفاية الأخيار 1 : 30 ، المغني 1 : 334 ، الشرح الكبير 1 : 193 ، بداية المجتهد 20 : 1 ، المحلي 2 : 100. 5 ـ المدونة الكبرى 1 : 40 ، بداية المجتهد 1 : 20 تفسير القرطبي 6 : 101 ، المجموع 1 : 497 ، المغني 1 : 334 ، الشرح الكبير 1 : 193 ، المحلى 2 : 101. 6 ـ المبسوط السرخسي 1 : 100 ، شرح فتح القدير 1 : 132 ـ 133 ، الهداية للمرغيناني 1 : 28 ـ 29 ، 1 : 132 ، المجموع 1 : 497 ، المغني 1 : 334 ، الشرح الكبير 1 : 193 ، المحلى 2 : 101. (177)
ولو كان الخرق فوق الكعبين لم يضر عند الجماعة.
وعند الشافعي يجوز المسح على الجوربين بشرطين : أن يكون صفيقاً وأن يكون له نعل. وليس تجليد قدميه (1) شرطاً إلّا أن يكون الجورب رقيقا ، فيقوم تجليده مقام صفاقته وقوته ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، والثوري ، لأنّ العادة عدم إمكان متابعة المشي في الجوربين إذا لم ينعّل (2). وقال أحمد : يجوز المسح على الجورب الصفيق ، وإن لم يكن له نعل (3). ورواه الجمهور عن علي عليه السلام ، وعمر (4) ، وبه قال أبو يوسف ، ومحمد ، وداود (5) لأنّ المغيرة روى أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله مسح على الجوربين (6). قال الشافعي : ولوكان الخف من خشب رقيق ، يمكن متابعة المشي فيه جاز المسح عليه ، وإلّا فلا (7). ولو لبس جرموقا فوق خف أو خفاً فوق خف ، فإن كان الأسفل مخرّقاً والاعلى صحيحاً ، جاز المسح على الاعلى. وإن كان الأعلى مخرّقاً أو كانا 1 ـ في المخطوطة للتوضيح تحتها : الجوربين ومعناه قدمي الجوربين. 2 ـ المجموع 1 : 499 ، بداية المجتهد 1 : 19 ـ 20 ، تفسير القربطي 6 : 102 ، الهداية للمرغيناني 1 : 30 ، المغني 1 : 332 ، الشرح الكبير 1 : 180 ، المحلى 2 : 86. 3 ـ المغني 1 : 331 ، الشرح الكبير 1 : 180 ، المجموع 1 : 500 ، المحلى 2 : 86. 4 ـ سنن ابي داود 1 : 41 / 159 ، المجموع 1 : 500 ، تفسير القرطبي 6 : 102 ، نيل الأوطار 1 : 226 ، المحلى 2 : 84 ـ 85. 5 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 102 ، المجموع 1 : 500 ، بداية المجتهد 1 : 19 ، تفسير القرطبي 6 : 102 ، المحلى 2 : 86. 6 ـ سنن ابي داود 1 : 41 / 159 ، سنن ابن ماجة 1 : 185 / 559 ، مسند أحمد 4 : 252 ، سنن البيهقي 1 : 283 / 284. 7 ـ الاُم 1 : 34 ، المجموع 1 : 496 ، فتح العزيز 2 : 374. (178)
صحيحين ، لم يجز المسح عليه في أحد القولين (1) لأنّ الأعلى ليس بدلاً عن الأسفل ـ إذ ليس المبدل في الطهارة بدلاً ـ ولا عن الرجل ، وإلّا لكان اذا نزعه لا يبطل المسح لعدم ظهور الرجل ، وهو إحدى الروايتين عن مالك (2).
وفي القديم : يجوز ، وبه قال أبو حنيفة ، والثوري ، وأحمد ، والأوزاعي ، وإسحاق (3) ، لما روي ان النبيّ صلّى الله عليه وآله مسح على الموق (4) ، وهو الجرموق (5). قال الشافعي : ويجزي في المسح على الخفّين أقل اسمه كالرأس ، سواء مسح بكل اليد أو بعضها أو بخشبة أو خرقة أو غير ذلك (6). وقال أبو حنيفة : لا يجزئه إلّا أن يمسح بأصابعه الثلاث (7) ـ وقال زفر : إنّ مسح بإصبع واحدة قدر ثلاث أصابع أجزأه (8) ، وقال أحمد : لا يجزئه إلّا مسح أكثر القدم ـ لأنّ الحسن البصري قال : سنة المسح خطط بالأصابع (9). قال الشافعي : ولابد أن يكون محل المسح موازياً لمحل الغسل من 1 ـ المجموع 1 : 505 ، فتح العزيز 2 : 378 ـ 379 ، كفاية الأخيار 1 : 30 ، مغني المحتاج 1 : 66 ـ 67. 2 ـ المجموع 1 : 508 ، فتح العزيز 2 : 379 ، المنتقى 1 : 82. 3 ـ المجموع 1 : 508 ، فتح العزيز 2 : 378 ، شرح فتح القدير 1 : 137 ، شرح العناية 1 : 137 ، المغني 1 : 319 ـ 320 ، الشرح الكبير 1 : 180. 4 ـ سنن ابي داود 1 : 39 / 153 ، سنن البيهقي 1 : 288 ـ 289 ، مسند أحمد 5 : 264. 5 ـ اُنظر الصحاح 4 : 1557 ، والنهاية 4 : 372 « موق » 6 ـ المجموع 1 : 520 ، كفاية الأخيار 1 : 31 ـ 32 ، مغني المحتاج 1 : 67. 7 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 100 ، شرح فتح القدير 1 : 132 ، الهداية للمرغيناني 1 : 28 ، المحلى 2 : 112. 8 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 100 ، المحلى 2 : 112. 9 ـ المغني 1 : 337 ، الشرح الكبير 1 : 198 ، مصنف ابن أبي شيبه 1 : 185. (179)
الرجل فيجزي غير الأخمصين والعقبين ، وفيما يحاذي الاخمصين ـ وهو أسفل الخف ـ وجهان : عدم جواز الاقتصار عليه ، لأنّ الرخص يجب فيها الاتّباع ولن ينقل الاقتصار على الأسفل ، والجواز لمحاذاته محل الفرض (1).
قال : ويستحب مسح أعلى الخف وأسفله ، وبه قال عبد الله بن عمر ، وعمر بن عبد العزيز ، والزهري ، ومالك ، وابن المبارك ، وإسحاق (2) ، لأنّ المغيرة روى أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله مسح أعلى الخف وأسلفه (3). وقال أبو حنيفة ، والثوري ، والأوزاعي ، وأحمد ، وداود : المسح على ظاهر القدم لا مدخل لأسلفه فيه (4) ، لأنّ علياً عليه السلام قال : « لو كان الدين بالرأي لكان مسح باطن الخف أولى بالمسح من ظاهرة » (5). قال الشافعي : يكره الغسل والتكرار للمسح لما فيه إفساد الخف (6). قال : وتباح الصلاة للماسح على الخف بوضوء إلى انقضاء مدته ، أو نزع الخف. ومدته للمقيم يوم وليلة ، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن (7) ، وبه قال أبو حنيفة ، والثوري ، والأوزاعي ، والحسن بن 1 ـ فتح العزيز 2 : 389. 2 ـ بداية المجتهد 1 : 19 ، المجموع 1 : 518 و 521 ، فتح العزيز 2 : 392 ، مغني المحتاج 1 : 67 ، كفاية الأخيار 1 : 32 ، المغني 1 : 335 ، المحلى 2 : 113. 3 ـ سنن ابي داود 1 : 42 / 165 ، سنن ابن ماجة 1 : 183 / 550 ، سنن الترمذي 1 : 162 / 97 ، مسند أحمد 4 : 251 ، سنن البيهقي 1 : 290. 4 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 101 ، اللباب 1 : 37 ، المغني 1 : 335 ، المجموع 1 : 521 ، بداية المجتهد 1 : 19 ، تفسير القرطبي 6 : 103 ، المحلى 2 : 111. 5 ـ سنن ابي داود 1 : 42 / 162 ، سنن البيهقي 1 : 292 ، سنن الدارقطني 1 : 199 / 23. 6 ـ المجموع 1 : 52 ، فتح العزيز 2 : 392 ـ 393 ، الوجيز 1 : 24. 7 ـ الاُم 1 : 34 ، المجموع 1 : 483 ، فتح العزيز 2 : 395 و 397 ، الوجيز 1 : 24 ، مغني المحتاج 1 : 64 ، كفاية الأخيار 1 : 31 ، نيل الأوطار 1 : 229. (180)
صالح ، وأحمد ، وإسحاق (1) ، لأنّ مسلم بن الحجاج روى في صحيحه عن علي عليه السلام أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله جعل ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ، ويوما وليلة للمقيم (2).
وقال مالك : يمسح المسافر بلا توقيت ، وكذا المقيم في إحدى الروايتين ، وفي الاُخرى : لا يمسح (3). وعن الشافعي رواية أنّه يمسح بلا توقيت ، إلّا أن يجب عليه غسل الجنابة (4). وقال الليث بن سعد ، وربيعة : يمسح على الخفّين ألى أن ينزعهما (5) ، ولم يفرقا بين المسافر والحاضر ، ورواه ابن المنذر عن أبي سلمة بن عبدالرحمن والشعبي (6). وقال داود : يمسح المسافر بخمس عشرة صلاة ، والمقيم بخمس (7) ، لأنّ ابي بن عمارة كان قد صلّى مع النبيّ صلّى الله عليه وآله إلى القبلتين ، وقال له : يا رسول الله أمسح على الخفّين ؟ قال : ( نعم ) قلت : يوما ؟ 1 ـ شرح فتح القدير 1 : 130 ، المغني 1 : 322 ، الشرح الكبير 1 : 187 ـ 188 ، مسائل أحمد : 10 ، المجموع 1 : 483 ـ 484 ، نيل الأوطار 1 : 229. 2 ـ صحيح مسلم 1 : 232 / 85 ، سنن ابن ماجة 1 : 183 / 552 ، مسند أحمد 1 : 96 و 100 و 113 ، سنن الدارمي 1 : 181 ، نيل الأوطار 1 : 230. 3 ـ بداية المجتهد 1 : 20 ، تفسير القرطبي 6 : 101 ، الشرح الصغير ، 1 : 58 ، المجموع 1 : 484 ، المغني 1 : 332 ، الشرح الكبير 1 : 188 ، عمدة القارئ 3 : 97 ، نيل الأوطار 1 : 229 ، حلية لعلماء 1 : 131. 4 ـ المجموع 1 : 482 ، فتح العزيز 2 : 395 ، كفاية الأخيار 1 : 31. 5 ـ المجموع 1 : 484 ، المغني 1 : 322 ، الشرح الكبير 1 : 188 ، نيل الأوطار 1 : 229. 6 ـ المجموع 1 : 484. 7 ـ المجموع 1 : 483. |
|||
|