|
|||
|
(76)
وقال بعض علمائنا : لا يطهر ، وان جازت الصلاة عليها (1).
ولو جفّ بغير الشمس أو بقيت عينه لم يطهر إجماعاً ، وللشيخ منع في غير البول (2). وما اخترناه قول أبي حنيفة وصاحبيه ، والشافعي في القديم (3) ، لأنّ الأرض والشمس من شأنهما الاحالة ، وهي أبلغ من تأثير الماء ، ولأنّ الشمس تفيد سخونة ، وهي تقتضي تصاعد أجزاء النجاسة ومفارقتها. وقال مالك والشافعي ـ في الجديد ـ وأحمد وإسحاق : لا يطهر بتجفيف الشمس (4) ، لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله أمر بصب الذنوب (5) ، ولو سلم لم يمنع. وهل تطهر الأرض من بول الرجل بإلقاء ذنوب عليها ، بحيث يغمرها ، ويستهلك فيه البول ، فتذهب رائحته ولونه ؟ قال الشيخ : نعم (6) ، وبه قال الشافعي (7) ، لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله أمر بإراقة ذنوب من ماءً على بول 1 ـ ذهب إليه الشيخ في المبسوط 1 : 93 ، والمحقق في المعتبر : 124 ، وابن حمزة في الوسيلة : 79. 2 ـ المبسوط للطوسي 1 : 93. 3 ـ المجموع 2 : 596 ، الاُم 1 : 52 ـ 53 ، النتف 1 : 33 ، البحر الزخار 2 : 25. 4 ـ الاُم 1 : 52 و 53 ، المجموع 2 : 596 ، القواعد في الفقه الاسلامي : 344 ، نيل الأوطار 1 : 52. 5 ـ صحيح البخاري 1 : 65 ، سنن أبي داود 1 : 103 / 380 ، صحيح مسلم 1 : 236 / 284 ، الموطأ 1 : 65 / 111. 6 ـ المبسوط للطوسي 1 : 92. 7 ـ المجموع 2 : 591 ، الاُم 1 : 52 ، الوجيز 1 : 9 ، مغني المحتاج 1 : 85. (77)
الأعرابي (1).
وقال أبو حنيفة : إنّ كانت رخوة ينزل فيها الماء كفاه الصب ، وإن كانت صلبة لم يجد فيها إلّا حفرها ونقل التراب ، لأنّ الماء المزال به النجاسة نجس ، فاذا لم يزل من الأرض كان على وجهها نجساً ، والأقرب أنها تطهر بتجفيف الشمس ، أو بإلقاء الكر ، أو الجاري ، أو المطر عليها (2). ولو سلم حديث الأعرابي حمل على الجفاف بالهواء ، فاعيدت الرطوبة لتجف بالشمس ، مع أن بعضهم روى أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله أمر بأخذ التراب الذي أصابه البول فيلقى ، ويصب على مكانه ماءاً (3) ، ونحن نقول بذلك. فروع : الأول : قال الشيخ : يحكم بطهارة الأرض التي يجري عليها وإليها (4). الثاني : قال الشيخ : لو بال اثنان وجب أن يطرح مثل ذلك ، وعلى هذا أبداً (5). 1 ـ صحيح البخاري 1 : 65 ، سنن أبي داود 1 : 103 / 380 ، سنن الترمذي 1 : 296 / 147 ، سنن الدارمي 1 : 189 ، صحيح مسلم 1 : 236 / 99 ، الموطأ 1 : 64 / 111 ، مسند أحمد 2 : 239 ، سنن ابن ماجة 1 : 176 / 529 و 530. 2 ـ المجموع 2 : 592 ، نيل الأوطار 1 : 52 ، فتح الباري 1 : 259 ، بدائع الصنائع 1 : 89. 3 ـ سنن أبي داود 1 : 103 / 381 ، سنن الدارقطني 1 : 132 / 4. 4 ـ المبسوط للطوسي 1 : 93. 5 ـ المبسوط للطوسي 1 : 92. (78)
الثالث : ليس للذنوب تقدير ، بل ما يقهر البول ويزيل لونه وريحه.
وقال الشافعي : يطرح سبعة أضعاف البول (1). الرابع : لو جفت هذه الاشياء بغير الشمس لم تطهر ، فإن رمي عليها ماءً طاهر ، أو نجس ، أو بول ، وجفت بالشمس طهرت باطناً وظاهراً. وقال الشافعي في القديم : تطهر لو جفت بغير الشمس ـ كالريح ، وطول الزمان ـ ظاهرها ، وفي باطنها قولان (2). الخامس : ليس الثوب كالارض ، وهو أظهر وجهي الشافعي (3) ، لأنّ في أجزاء التراب فوة محيلة إلى صفة نفسها ، بخلاف الثوب ، فلا يطهر إلّا بالغسل بالماء. الثاني : الجسم الصقيل كالمرآة والسيف ، قال المرتضى : يطهر بالمسح إذا أزال العين ، لأنّ المقتضي للنجاسة قد زال فيزول معلوله (4) ، وقال الشيخ : لا يطهر (5). وهو الأقوى لأنّها حكم شرعي فيقف على مورده. الثالث : العجين بالماء النجس لايطهر بالخبز ، لقول الصادق عليه السلام : « يدفن ولا يباع » (6) وللشيخ قولان (7) : أحدهما : الطهارة ، لقول 1 ـ الاُم 1 : 52 ، المجموع 2 : 592. 2 ـ اُنظر الاُم 1 : 52 ـ 53. 3 ـ الاُم 1 : 55 ، المجموع 2 : 596. 4 ـ حكاه عنه في الخلاف 1 : 479 مسألة 222 ، والمعتبر : 125. 5 ـ الخلاف 1 : 479 مسألة 222. 6 ـ الاستبصار 1 : 29 / 77 ، التهذيب 1 : 414 / 1306. 7 ـ قال بالطهارة في الاستبصار 1 : 29 ـ 30 حيث رجح في ذيل أخبار الباب القول بالطهارة ، والنهاية : 8. وبالنجاسة في التهذيب 1 : 414 ذيل الحديث 1306 والمبسوط 1 : 13. (79)
الصادق عليه السلام : « لا بأس أكلت النار ما فيه » (1) وهو محمول على الاحالة ، إذ بدونها لم تأكل.
واللبن المضروب بماء نجس ، أو ببول يطهر بإحراقه آجراً ، قاله الشيخ (2) ، لأنّ النار أحالت الاجزاء الرطبة. وقال الشافعي : لا يطهر ، إلّا أن يكاثره الماء فيطهر ظاهره ، أما باطنه فإن تفتت ترابا وكاثره الماء طهر ، ولا يطهر بالاحراق (3). الرابع : أسفل القدم والنعل ، وباطن الخف يطهر بالارض مع زوال النجاسة ، وبه قال أبو حنيفة (4) ، لقول النبيّ صلّى الله عليه وآله : ( إذا جاء أحدكم إلى المسجد فإن رأى في نعله أثرا ، أو أذى فليمسحها وليصل فيها ) (5). وقال عليه السلام : ( إذا وطأ أحدكم الاذى بخفيه فإن التراب له طهور ) (6). ولقول الصادق عليه السلام : « لا بأس » وقد سئل عن وطئ العذرة بالخف ثم مسحت حتى لم ير شيئاً (7). ولا يشترط جفاف النجاسة ، ولا أن يكون لها جرم ، خلافاً لابي 1 ـ الاستبصار 1 : 29 / 75 ، التهذيب 1 : 414 / 1304 ، الفقيه 1 : 11 / 19. 2 ـ الخلاف 1 : 501 مسألة 241. 3 ـ المجموع 2 : 597 ، الاُم 1 : 53 ، فتح العزيز 1 : 251. 4 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 82 ، اللباب 1 : 50 ، الهداية للمرغيناني 1 : 34 ، نيل الأوطار 1 : 54 ، المجموع 2 : 598 ، المحلى 1 : 94. 5 ـ سنن ابي داود 1 : 175 / 650. 6 ـ سنن ابي داود 1 : 105 / 385 ، مستدرك الحاكم 1 : 166. 7 ـ التهذيب 1 : 274 / 808. (80)
حنيفة (1) ، للعموم والاولوية.
مسألة 25 : ما عدا هذه الاشياء على أقسام : الأول : الثوب يغسل من النجاسة العينية حتى يذهب العين والاثر ، وإن بقيت الرائحة واللون لعسر الإزالة ، وكذا غيره ، والمستحب صبغ أثر الحيض مع المشقة ، بالمشق وشبهه ، ويجب في الغسل أن يورد الماء على النجاسة ويغلبه عليها ، فلو أدخل الثوب أو غيره على الإناء لم يطهر ، ونجس الماء. وللشافعي قول بعدم الطهارة مع بقاء الرائحة أو اللون وإن عسر زواله (2) ، وهو مردود ، لقول النبيّ صلّى الله عليه وآله لخولة وقد سألته عن دم الحيض يبقى أثره : ( لا بأس به يكفيك ولا يضرك أثره ) (3). ولو كانت النجاسة حكمية ، وهي التي لا تدرك بالحواس ، كالبول إذا جفّ على الثوب ، ولم يوجد له أثر ، يجب غسلها أيضاً عن الثوب والبدن وغيرهما. ولا بد في غسل الثوب من العصر ـ وهو أحد قولىّ الشافعي (4) ـ لأنّ الغسالة نجسة ، فلا يطهر مع بقائها فيه ، ولا يكفي صب الماء ، ولا بد من الغسل مرتين. 1 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 82 ، الهداية للمرغيناني 1 : 34 ، فتح القدير 1 : 172 ، اللباب 1 : 50 ، المحلى 1 : 94. 2 ـ فتح العزيز 1 : 240 ، مغني المحتاج 1 : 85. 3 ـ سنن ابي داود 1 : 100 / 365 ، مسند أحمد 2 : 364 و 380. 4 ـ السراج الوهاج : 24 ، مغني المحتاج 1 : 85 ، المجموع 2 : 593 ، فتح العزيز 1 : 244. (81)
فروع :
الأول : لو وقع الثوب النجس أو الآنية أو غيرهما في ماءً كثير أو جار ، حتى زالت عين النجاسة طهر ، سواء عصر أو لا ، ولا يشترط عدد ولا غيره وان كان في الولوغ ، خلافاً للشيخ (1). الثاني : اشترط أبو حنيفة في إزالة النجاسة الحكمية الثلاث (2) ، وأحمد السبع في جميع النجاسات (3). الثالث : بول الصبي قبل أن يطعم ، يكفي فيه صب الماء عليه ، ولا يجب غسله ، لأنّ الحسن بن علي عليهما السلام بال في حجر رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقالت له لبابة بنت الحارث : أعطني إزارك لاغسله. فقال : ( إنّما يغسل من بول الاُنثى ) (4) ، وقال الصادق عليه السلام : « يصب عليه الماء » (5). وقال أبو حنيفة ومالك : يجب غسله (6) ، لقوله صلّى الله عليه وآله : ( إنّما يغسل الثوب من البول ) (7) ـ الحديث ـ والخاص مقدم. 1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 37. 2 ـ شرح فتح القدير 1 : 185 ، فتح العزيز 1 : 236 ، بداية المجتهد 1 : 86. 3 ـ المغني 1 : 75 ، الشرح الكبير 1 : 321 ، المبسوط للسرخسي 1 : 93 ، فتح العزيز 1 : 236 ، بداية المجتهد 1 : 86. 4 ـ مسند أحمد 6 : 339 وفي سنن أبي داود 1 : 102 / 375 وسنن ابن ماجة 1 : 174 / 522 ومستدرك الحاكم 1 : 166 وسنن البيهقي 2 : 414 وورد بدل الحسن : الحسين. 5 ـ الكافي 3 : 56 / 6 ، التهذيب : 249 / 715 ، الاستبصار 1 : 173 / 602. 6 ـ اللباب 1 : 53 ، فتح القدير 1 : 185 ، بداية المجتهد 1 : 85 ، المحلى 1 : 102 ، نيل الأوطار 1 : 58 ، فتح العزيز 1 : 253 ، سبل السلام 1 : 54 ، المجموع 2 : 590. 7 ـ سنن الدارقطني 1 : 127 / 1. (82)
وقال الشافعي وأحمد : يكفي الرش (1). وهو قول لنا ، فيجب فيه التعميم فلا يكفي إصابة الرش بعض مورد النجاسة ، وأكثر الشافعية على اشتراط الغلبة ، ولم يكتفوا بالبل (2).
الرابع : بول الصبية يجب غسله كالبالغة ـ وللشافعي قولان (3) ـ لأنّ التخصيص بالصبي الخامس : المتساقط بالعصر نجس ، والمتخلف في الثوب طاهر ، ولو جفّ من غير عصر ففي الطهارة إشكال ، ينشأ من زوال الغسالة بالجفاف ، والعدم لأنّا نظن انفصال أجزاء النجاسة في صحبة الماء بالعصر لا بالجفاف. السادس : قد بيّنا أنّ المنيّ نجس ، ويجب غسله رطباً ويابساً ، مع استحباب تقديم الفرك في اليابس ، وبه قال مالك (4) ، لقوله صلّى الله عليه وآله : ( إنّما يغسل الثوب من المني ) (5) الحديث. وقال أبو حنيفة وأحمد : يفرك يابسا (6) لأنّ عائشة كانت تفرك المني من ثوب رسول الله صلّى الله عليه وآله (7). ولا حجة فيه. 1 ـ فتح العزيز 1 : 253 ، المغني 1 : 770 ، الشرح الكبير 1 : 330. 2 ـ فتح العزيز 1 : 258. 3 ـ فتح العزيز 1 : 259. 4 ـ بُلغة السالك 1 : 22 ، بداية المجتهد 1 : 82 ، فتح العزيز 1 : 189 ، نيل الأوطار 1 : 65 ، المجموع 2 : 554 ، المحلى 1 : 116. 5 ـ سنن الدارقطني 1 : 127 / 1. 6 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 81 ، اللباب 1 : 51 ، الهداية للمرغيناني 1 : 35 ، شرح فتح القدير 1 : 172 ـ 173 ، المجموع : 554 ، بداية المجتهد 1 : 82 ، نيل الأوطار 1 : 65 ، 66 ، المحلى 1 : 126. 7 ـ صحيح مسلم 1 : 238 / 288 ، سنن الدارقطني 1 : 125 / 3 ، سنن ابن ماجة 1 : 179 / 537 ـ 539 ، سنن ابي داود 1 : 101 / 371. (83)
السابع : لو غسل نصف الثوب النجس طهر ما غسله ، وكان الباقي على نجاسته ، إنّ غسله طهر أيضاً ، وهو أحد قولي الشافعية (1) لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال عن السمن تموت فيه الفأرة : ( وإن كان جامداً فألقوها وما حولها ) (2) ، حكم عليه السلام بنجاسة المتصل دون الجميع ، مع وجود الرطوبة ، ولأنّ الآنية تغسل بإدارة الماء فيها.
وفي الآخر : لا يطهر إلّا بغسله دفعة ، لاتصال الرطوبة بالنجس ، وليس بشيء. الثاني : الإناء ويجب غسلها من ولوغ الكلب ثلاث مرات اولاهن بالتراب ، ذهب إليه أكثر علمائنا (3) ، لقول النبيّ صلّى الله عليه وآله : ( يغسل ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً ) (4) والتخيير يسقط وجوب الزائد ، وقول الصادق عليه السلام : « اغسله بالتراب أول مرّة ، ثم بالماء مرتين » (5) وقال المفيد : الوسطى بالتراب (6). وقال ابن الجنيد : يغسله سبعاً (7) وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وهو مروي عن ابن عباس ، وأبي هريرة ، وعروة ، وطاووس (8) ، لقوله عليه 1 ـ المجموع 2 : 595. 2 ـ صحيح البخاري 1 : 68 ، سنن ابي داود 3 : 364 / 3841 ، سنن الترمذي 4 : 256 / 1798 ، سنن النسائي 7 : 178 ، سنن الدارمي 1 : 188 ، مسند أحمد 2 : 233 ، 265. 3 ـ منهم الشيخ في الخلاف 1 : 178 مسألة 133 ، وابن البراج في المهذب 1 : 28 ، والمحقق في الشرائع 1 : 56. 4 ـ سنن الدارقطني 1 : 65 / 13 ، 14. 5 ـ التهذيب 1 : 225 / 646 ، الاستبصار 1 : 19 / 40. 6 ـ المقنعة : 9. 7 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 127. 8 ـ ألام 1 : 6 ، المجموع 2 : 580 ، مختصر المزني : 8 ، السراج الوهاج : 23 ، بداية المجتهد 1 : 86 ، مغني المحتاج 1 : 83 ، سنن الترمذي 1 : 92 ، نيل الأوطار : 42 و 46 ، المحلى 1 : 112. (84)
السلام : ( طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعاً ) (1).
وقال مالك : يستحب الغسل (2). وعن أحمد رواية أنها ثمانية ، وبه قال الحسن البصري (3) ، لقوله عليه السلام : ( والثامنة عفروه بالتراب ) (4). وأصحاب الرأي لم يعتبروا عدداً لتخييره عليه السلام ، ولا ينافي ما قلناه. وأما الخنزير ، فقال الشيخ : إنّه كالكلب لأنّه يسمى كلباً لغةً (5) ، وهو ضعيف ، وبه قال الشافعي ، وفي القديم له : يغسل مرّة واحدة (6). والأجود أنّه يغسل سبع مرات ، لقول الكاظم عليه السلام وقد سئل عن خنزير شرب من إناء ، قال : « يغسل سبع مرات » (7). وأما الخمر ، فقال الشيخان : يغسل منه سبعاً (8) ، لقول الصادق عليه السلام ـ في الإناء يشرب فيه النبيذ ـ : « يغسل سبع مرات » (9) ، وللشيخ قول : إنّه ثلاث (10) ، لقول الصادق عليه السلام : « ويغسله ثلاث مرات » (11). 1 ـ صحيح مسلم 1 : 234 / 91 و 92 ، سنن أبي داود 1 : 19 / 71 ، مسند أحمد 2 : 427. 2 ـ فتح الباري 1 : 221 ، بُلغة السالك 1 : 34 ، المجموع 2 : 580 ، المبسوط للسرخسي 1 : 48 ، فتح العزيز 1 : 161 ، 261. 3 ـ المغني 1 : 74 ، الشرح الكبير 1 : 319 ، سبل السلام 1 : 30 ، نيل الأوطار 1 : 46 ، فتح الباري 1 : 222. 4 ـ نيل الأوطار 1 : 45 ، سنن الدارقطني 1 : 65 / 11 ، سنن النسائي 1 : 54 ، سنن الدارمي 1 : 188 ، سنن أبي داود 1 : 19 / 74 ، سنن ابن ماجة 1 : 130 / 365. 5 ـ المبسوط للطوسي 1 : 15 ، وورد في تاج العروس 1 : 459 ( كلب ) : الكلب كلّ سبع عقور. 6 ـ المجموع 2 : 586 ، السراج الوهاج : 23 ، فتح العزيز 1 : 261 ـ 262 ، مغني المحتاج 1 : 83. 7 ـ التهذيب 1 : 261 / 760. 8 ـ المقنعة : 10 ، المبسوط للطوسي 1 : 15 ، النهاية : 53. 9 ـ التهذيب 9 : 116 / 502. 10 ـ الخلاف 1 : 182 مسألة 138. 11 ـ التهذيب 9 : 115 / 501 ، الكافي 6 : 427 / 1. (85)
وأما الفأرة فللشيخ قول بالغسل سبعاً (1) ، لقول الصادق عليه السلام : « اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ سبعاً » (2) ، وقول : إنّه ثلاث (3) لعدم زيادته على الخنزير والكلب.
وما عدا هذه النجاسات ، قال الشيخ : يجب الثلاث (4). والوجه عندي المرة مع حصول الإنقاء مطلقاًً ، فيما عدا الكلب والخنزير ، والتقديرات مستحبة ، وبه قال الشافعي (5). وقال أحمد : يجب غسل سائر النجاسات سبعاً ، إلّا الأرض إذا أصابتها النجاسة لا يجب فيها العدد (6) ، واختلف أصحابه في اعتبار التراب (7) لأنّه عليه السلام نبه بالكلب على سائر النجاسات ، وهو قياس في التقديرات ، مع معارضة النص ، وهو قوله عليه السلام : ( والغسل من البول مرّة ) (8). فروع : الأول : الأقرب أن التراب لا يفتقر إلى الماء ، خلافاً لابن إدريس (9). 1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 15. 2 ـ التهذيب 1 : 284 / 119. 3 و 4 ـ الخلاف 1 : 182 مسألة 138. 5 ـ الاُم 1 : 6 ، المجموع 2 : 592 ، مختصر المزني : 8. 6 ـ بداية المجتهد 1 : 86 ، المجموع 2 : 592 ، الأقناع 1 : 58 ، فتح العزيز 1 : 236 ، المغني 1 : 74 ، الشرح الكبير 1 : 321. 7 ـ الشرح الكبير : 321. 8 ـ سنن أبي داود 1 : 64 / 247. 9 ـ السرائر : 15. (86)
الثاني : يكفي عدد الواحد للاكثر ، خلافاً لبعض الشافعية (1) ، وكذا يتداخل العدد لو اختلفت أنواع النجاسة.
الثالث : لو فقد التراب أجزأ الماء ، ويجزي الاشنان وشبهه لو فقد التراب ، وهل يجزي الماء والاشنان وشبهه مع وجود التراب ؟ ظاهر كلام الشيخ المنع (2) ، لعدم الاتيان بالمأمور ، ويحتمل الاجزاء ، لأنّ الماء أبلغ ، وكذا الاشنان أبلغ في الإنقاء ، وللشافعي وجهان (3). ولو خيف فساد المحل بالتراب فكالفاقد. الرابع : قال الشيخ : لو وقع إناء الولوغ في الجاري أو كثير الواقف حصلت غسلة للإناء ، فإذا أخرج وجب الإكمال (4) ، وليس بجيد. وللشافعي وجهان (5). وعلى قوله ، لو طرح كر في إناء الولوغ كان الماء طاهراً والإناء نجساً. الخامس : لو ولغ في إناء فيه طعام جامد ، ولم يصب الإناء ، اُلقي ماءً أصابه فمه خاصة ، ولا غسل. السادس : لو ولغ في ماءً قليل فأصاب ذلك الماء ثوباً ، أو إناء غسل مرّة ، وقال الشافعي : يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب (6). السابع : لو أدخل يده أو رجله وجب غسله مرّة ، كالنجاسات ، وكذا 1 ـ المجموع 2 : 584 ، مغني المحتاج 1 : 84. 2 ـ اُنظر المبسوط للطوسي 1 : 14. 3 ـ المجموع 2 : 583 ، فتح العزيز 1 : 263 ، السراج الوهاج : 23. 4 ـ المبسوط للطوسي 1 : 14. 5 ـ المجموع 2 : 587. 6 ـ المجموع 2 : 587. (87)
دمعه ، وبوله ، ودمه. وقال الشافعي : كالولوغ (1) ، وبه قال الصدوق (2) ، وقال مالك ، وداود : لا غسل ، لأنّه في الولوغ تعبد (3).
الثامن : أواني المشركين طاهرة ، ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة ، لأنّها كذلك في الأصل ، فلا يخرج عنه إلّا لموجب ، فإن علمت المباشرة نجست ـ خلافاً للشافعي ، وأبي حنيفة (4) ـ لقول الباقر عليه السلام : « لا تأكلوا في آنيتهم ، ولا من طعامهم الذي يطبخون » (5). التاسع : إن قلنا بمزج الماء والتراب ، فهل يجزي لو صار مضافا ؟ إشكال ، وعلى تقديره ، هل يجوز عوض الماء ماءً الورد وشبهه ؟ إشكال. العاشر : يشترط في التراب الطهارة ، فإن النجس لا يطهر غيره.لأنّ التراب تعبد ، لا للتطهير كحصى الجمار لو كان نجساً. الحادي عشر : أواني الخمر الصلبة كالصفر ، والنحاس ، والحجر ، والمغضور تطهر بالغسل إجماعاً ، وغيره كالفرع ، والخشب : والخزف غير المغضور كذلك ، خلافاً لابن الجنيد (7). الثالث : ما عدا هذين القسمين ، ويجب غسله بالماء ، وإنّما يطهر 1 ـ المجموع 2 : 586 ، الوجيز 1 : 9 ، السراج الوهاج : 23 ، مغني المحتاج 1 : 83 ، فتح العزيز 1 : 261. 2 ـ المقنع : 12 ، الفقيه 1 : 8. 3 ـ المحلى 1 : 109 ، الشرح الصغير 1 : 18 و 34 ، المبسوط للسرخسي 1 : 48. 4 ـ شرح العناية 1 : 94 ، المجموع 1 : 264 ، المبسوط للسرخسي 1 : 47. 5 ـ الكافي 6 : 264 / 5 ، المحاسن : 454 / 376. 6 ـ المجموع 2 : 586 ، فتح العزيز 1 : 265 ، مغني المحتاج 1 : 84. 7 ـ حكاه عنه في المعتبر : 129. (88)
بالغسل إذا أمكن نزع الماء المغسول به عنه ، دون ما لا يمكن ، كالمائعات والصابون ، والكاغذ والطين ، وإن أمكن إيصال الماء إلى أجزائها بالضرب ، ما لم يطرح في كر فما زاد ، أو في جار بحيث يسري الماء إلى جميع أجزائه قبل إخراجه منه ، فلو طرح الدهن في ماءً كثير ، وحركه حتى تخلل الماء أجزاء الدهن بأسرها طهر ، وللشافعية قولان (1). وكذا العجين بالنجس ، إذا مزج به حتى صار رقيقا ، وتخلل الماء جميع أجزائه. ويكفي في البدن الصب المزيل للعين ، ويستحب الدلك ، وكذا الجامدات.
وإنما يجب الغسل بملاقاة النجاسة مع رطوبة أحدهما ، ولو كانا يابسين لم يجب ، إلّا الميتة فانه يجب غسل الملاقي لها وإن كانا يابسين ، على إشكال ، وهل ذلك تعبد أو للنجاسة ؟ ظاهر كلام علمائنا الثاني (2) ، وفيه نظر. ويستحب رش الثوب بالماء اذا مسّه الكلب ، أو الخنزير ، ولو كان برطوبة وجب الغسل ، وفي البدن يمسح بالتراب ، ويغسل مع الرطوبة وجوباً. مسألة 26 : إذا علم موضع النجاسة من الثوب والبدن وجب غسله ، وإن اشتبه وجب غسل كلّ ما يحصل فيه الاشتباه ، ولا يجوز التحري ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ـ وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، والنخعي ، وابن المنذر (3) ـ لأنّ النجاسة متيقنة فلا تزول بدونه ، ولقول الصادق عليه السلام : « فإن خفي مكانه فاغسله كله » (4). 1 ـ المجموع 2 : 599 ، مغني المحتاج 1 : 86 ، السراج الوهاج : 24. 2 ـ المبسوط للطوسي 1 : 37 ، النهاية : 53 ، شرائع الإسلام 1 : 52 ، الجامع للشرائع : 23 ، الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 78. 3 ـ الشرح الصغير 1 : 32 ، مغني المحتاج 1 : 189 ، المجموع 3 : 143 ، الاُم 1 : 55 ، المغني 1 : 766 ، فتح العزيز 4 : 15 ـ 16. 4 ـ الكافي 3 : 53 / 1 ، التهذيب 1 : 251 / 725. (89)
وقال ابن شبرمة : يتحرى كالثوب (1) ، والحكم في الأصل ممنوع.
وقال عطاء وحماد بنضح الثوب كله (2) ، لأنّ كلّ موضع يشك فيه فينضح ، والنضح غير كاف لتيقن النجاسة. ولو نجس أحد الكمين غسلهما ، وإن قطع أحدهما غسل الباقي ، وعند الشافعية وجهان في التحري في أحد الكمين (3) ، ولو قطع أحدهما جاز التحري عندهم قولاً واحداً (4). ولو نجس أحد الثوبين واشتبه وجب غسلهما ، ولم يجز التحري عندنا إجماعاً ، وبه قال أحمد ، وابن الماجشون ، وأبو ثور ، والمزني ، لأنّ أحدهما نجس بيقين ، وبالتحري لا يحصل يقين البراءة (5) ، وقال أبو حنيفة والشافعي : يتحرى كالاواني (6) ، والأصل ممنوع. ولو نجس أحد الإناءين واشتبه اجتنبا ، ووجب غسلهما معاً ، ولو لم يجد غير مائهما تيمم وصلّى ، ولا إعادة عليه ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، سواء كان عدد الطاهر أكثر أو أقل أو تساويا ، وسواء السفر والحضر ، وسواء اشتبه بالنجس أو بالنجاسة ـ وبه قال المزني ، وأبو ثور ، وأحمد (7) ـ لأنّ استعمال النجس محرم فيجب الاجتناب ، كالمشتبه بالاجنبية. 1 ـ المغني 1 : 766. 2 ـ المغني 1 : 766. 3 ـ المجموع 3 : 145 ، فتح العزيز 4 : 17 ـ 18 ، مغني المحتاج 1 : 189 ، المهذب للشيرازي 1 : 68. 4 ـ المجموع 3 : 145 ، فتح العزيز 4 ، 18 ، مغني المحتاج 1 : 189 ، المهذب للشيرازي 1 : 68. 5 ـ المغني 1 : 82 ، الشرح الكبير 1 : 82. 6 ـ المغني 1 : 82 ، الشرح الكبير 1 : 82 ، المجموع 3 : 144 ، فتح العزيز 1 : 274 و 4 : 21 ، مختصر المزني 1 : 18. 7 ـ المجموع 1 : 181 ، المغني 1 : 79 ، الشرح الكبير 1 : 78. (90)
وقال أبو حنيفة : إن كان عدد الطاهر أكثر جاز التحري ، وإلّا فلا (1) ، لأنّ الظاهر إصابة الطاهر ، وهو ممنوع ومنقوض بالثياب.
وقال الشافعي : إن كان [ في ] (2) أحدهما نجاسة لم يجز التحري ، وإلّا جاز مطلقاًً كالتحري في القبلة (3) ، وحكم الأصل ممنوع. وقال ابن الماجشون ، ومحمد بن مسلمة (4) : يتوضأ بكل واحد منهما (5) ، وهو خطأ. فروع : الأول : ظن النجاسة ، قال بعض علمائنا (6) : إنّه كاليقين. وهو جيد إنّ استند إلى سبب ، كقول العدل. أما ثياب مدمني الخمر ، والقصابين ، والصبيان ، وطين الشوارع ، والمقابر المنبوشة ، فالأقرب الطهارة. وللشافعي وجهان (7). الثاني : شرط الشافعية للاجتهاد أن يكون للعلامة مجال للمجتهد فيه ، فيجوز في الثياب والاواني عندهم ، دون الميتة والمذكى ، والمحرم والاجنبية (8). ويؤيده الاستصحاب ، فلا يجوز عند الاشتباه بالبول والعجز عن اليقين ، فلو وجد طاهراً بيقين لم يسغ الاجتهاد في أحد الوجهين ، لتمكنه من أداء الصلاة بيقين دون الآخر ، كالقليل يجوز استعماله مع وجود الكثير ، 1 ـ المجموع 1 : 181. 2 ـ زيادة يقتضيها السياق. 3 ـ المجموع 1 : 180 ـ 181. 4 ـ في الاصلين « محمد بن مسلم » وهو خطأ ، والصحيح ما أثبتناه ، اُنظر المصادر المشار اليها. 5 ـ المجموع 1 : 181 ، المغني 1 : 79 ، حلية العلماء 1 : 87. 6 ـ الشيخ الطوسي في النهاية : 96 ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي : 140. 7 ـ فتح العزيز 1 : 276 ـ 277 ، الوجيز 1 : 10. 8 ـ فتح العزيز 1 : 279 ـ 280 ، الوجيز 1 : 10 ، مغني المحتاج 1 : 27. |
|||
|