|
|||
|
(481)
وعزاه في الدروس إلى المشهور (1) ، فلا يجب ، وفي الأولين استحبابه ، وعليه الفاضل في المختلف (2).
للأصل والصحيح : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أتاه الناس يوم النحر ، فقال بعضهم : يا رسول اللَّه حلقت قبل أن أذبح ، وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم أن يقدّموه إلّا أخّروه ، ولا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخّروه إلّا قدّموه ، فقال : لا حرج » (3) ونحوه الخبر (4). وظاهر نفي الحرج الإباحة مطلقاً ، سيّما مع قوله عليه السلام « ينبغي » الظاهر في الاستحباب ، فحمله على الإجزاء أو الجهل أو النسيان أو الضرورة أو نفي الفداء بعيد ، بل حمل الأوامر الواردة بالترتيب ـ على تقدير سلامة سندها ـ على الاستحباب أولى. والتأسّي إنما يجب لو لم يظهر الاستحباب من الخارج وقد ظهر. هذا مضافاً إلى الأصل ومصير أكثر العامة ـ كما في المنتهى ـ إلى الوجوب (5) ، فليترجّح بهما الاستحباب وإن تساويا الجمعان. وربما استدل على الوجوب بالصحيح : عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحّي ، قال : « لا بأس ، وليس عليه شيء ولا يعودنّ » (6) فإن النهي عن 1 ـ الدروس 1 : 452. 2 ـ المختلف : 307. 3 ـ الكافي 4 : 504/1 ، التهذيب 5 : 236/797 ، الاستبصار 2 : 285/1009 ، الوسائل 14 : 155 أبواب الذبح ب 39 ح 4. 4 ـ الكافي 4 : 504/2 ، التهذيب 5 : 236/796 ، الاستبصار 2 : 284/1008 ، الوسائل 14 : 156 أبواب الذبح ب 39 ح 6. 5 ـ المنتهى 2 : 764. 6 ـ التهذيب 5 : 237/798 ، الاستبصار 2 : 285/1010 ، الوسائل 14 : 158 أبواب الذبح ب 39 ح 10. (482)
العود يقتضي التحريم ، فيكون الترتيب واجباً.
وفيه نظر فإن النهي عن العود وإن كان ظاهراً في التحريم إلّا أن نفي البأس ظاهر في جواز الترك ، وصرفه إلى الإجزاء ليس بأولى من حمل النهي على الكراهة ، بل لعلّه أولى ، ولعلّه لذا استدل به الفاضل في المختلف على الاستحباب (1) ، وهو أقرب. ( ولا ) يجوز أن ( يزور البيت لطواف الحج إلّا بعد الحلق أو التقصير ) بغير خلاف ظاهر ، مصرّح به في جملة من العبائر (2) ، فإن تمّ إجماعاً ، وإلّا فظاهر الصحيح المتقدم وغيره المتضمنين للفظتي « لا حرج » و « ينبغي » كالصحيح الآتي المتضمن للفظة « لا ينبغي » أيضاً خلافه ، ولا ينافيه إيجاب الدم في الأخير لإمكان الحمل على الاستحباب. لكن لا خروج عمّا عليه الأصحاب. وعليه ( فلو طاف قبل ذلك عمداً لزمه دم شاة ) فيما قطع به الأصحاب كما قيل (3) ، وعزاه في الدروس إلى الشيخ والأتباع (4) للصحيح : في رجل زار البيت قبل أن يحلق ، فقال : « إن كان زار البيت قبل أن يحلق وهو عالم أنّ ذلك لا ينبغي فإنّ عليه دم شاة » (5). وظاهره كالمتن وغيره من عبائر الأكثر على الظاهر ، المصرَّح به في عبارة بعض (6) ، أنه لا يجب إعادة الطواف ، وبه صرّح الصيمري ، وعزاه في 1 ـ المختلف : 307. 2 ـ انظر المنتهى 2 : 766 ، والذخيرة : 681. 3 ـ المدارك 8 : 92 ، الذخيرة : 681. 4 ـ الدروس 1 : 454. 5 ـ الكافي 4 : 505/3 ، التهذيب 5 : 240/809 ، الوسائل 14 : 215 أبواب الحلق والتقصير ب 2 ح 1. 6 ـ كصاحب الذخيرة : 681. (483)
الدروس إلى الشيخ والأتباع (1).
خلافاً لجماعة من متأخري المتأخرين فأوجبوا إعادته (2) ، ومنهم شيخنا في الروضة ، مدّعياً عليه الوفاق (3) ، ويعضده الأصل والقاعدة ، فإن الطواف المأتي به قبل التقصير منهي عنه فيكون فاسداً ، ولا يتحقق به الامتثال. والصحيح ليس نصّاً في عدم الوجوب ، فيحتمل حمله على مفاد القاعدة. مع أنه معارض بصحيح آخر : عن المرأة رمت وذبحت ولم تقصّر حتى زارت البيت ، فطافت وسعت من الليل ، ما حالها ؟ وما حال الرجل إذا فعل ذلك ؟ قال : « لا بأس به ، يقصّر ويطوف للحج ، ثم يطوف للزيارة ، ثم قد أحلّ من كلّ شيء » (4). وتنزيل هذا على ما يؤول إلى الأول بحمله على غير العامد وإبقاء الأول على ظاهره من عدم وجوب الإعادة ليس بأولى من العكس ، وإبقاءِ هذا على عمومه وحمل الأول على خلاف ظاهره. وبالجملة : التعارض بينهما كتعارض العموم والخصوص من وجه ، يمكن صرف كلّ منهما إلى الآخر ، وحيث لا مرجّح ينبغي الرجوع إلى مقتضى الأصل ، وهو وجوب الإعادة كما مرّ. ( ولو كان ناسياً لم يلزمه شيء وأعاد طوافه ) على المعروف من 1 ـ الدروس 1 : 454. 2 ـ منهم : الفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 374 ، وصاحب الحدائق 17 : 248. 3 ـ الروضة 2 : 309. 4 ـ التهذيب 5 : 241/811 ، الوسائل 14 : 217 أبواب الحلق والتقصير ب 4 ح 1. (484)
مذهب الأصحاب ، كما في المدارك (1) ، مشعراً بدعوى الوفاق.
مع أن ظاهر عبارة الماتن في الشرائع والفاضل في المختلف والصيمري (2) وجود الخلاف من الصدوق في الفقيه في وجوب إعادة الطواف لروايته الصحيح : عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق ، قال : « لا ينبغي إلّا أن يكون ناسياً » (3). لكنه غير صريح في عدم وجوب الإعادة ، مع أنه معارض بالصحيحة الثانية المتقدمة ، فإنها بإطلاقها شاملة لمفروض المسألة ، بل وللجاهل أيضاً كما عليه جماعة (4) ، وهي أقوى دلالة ، فالمصير إليها أقوى مع كونها أشهر جدّاً. ويدلُّ على وجوب الدم عليه وعلى الجاهل ظاهر المفهوم المعتبر في الصحيح الأول. وهل يجب إعادة السعي حيث يجب إعادة الطواف ؟ قولان أجودهما (5) الأول ، عملاً بما مرّ من القاعدة والأصل. ( ويُحلّ من كلّ شيء ) أحرم منه ( عند فراغ مناسكه بمنى عدا الطيب والنساء ) كما عن الإسكافي والخلاف والمختلف (6) ، وفي الكتاب 1 ـ المدارك 8 : 93. 2 ـ الشرائع 1 : 265 ، المختلف : 308. 3 ـ الكافي 4 : 504/1 ، التهذيب 5 : 236/797 ، الاستبصار 2 : 285/1009 ، الوسائل 14 : 155 أبواب الذبح ب 39 ح 4. 4 ـ منهم : صاحب المدارك 8 : 94 ، والسبزواري في الذخيرة : 682 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 374. 5 ـ في « ك » : أحوطهما. 6 ـ حكاه عن الإسكافي في المختلف : 308 ، الخلاف 2 : 348 ، المختلف : 309. (485)
وفي الشرائع والقواعد (1) ، وعن الشيخ في جملة من كتبه والوسيلة والسرائر والجامع (2) إذا حلق أو قصّر أحلّ من كل شيء إلّا الطيب والنساء للخبر : « إذا حلقت رأسك فقد حلّ لك كل شيء إلّا النساء والطيب » (3).
والمروي في السرائر صحيحاً عن نوادر البزنطي : المتمتع ما يحلّ له إذا حلق رأسه ؟ قال : « كلّ شيء إلّا النساء والطيب » (4). وقد يكون الأول هو المراد بالخبرين وكلام هؤلاء ، حملاً للحلق على الواقع على أصله. ويؤيده الأصل والاحتياط والصحيح : « إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحلّ من كل شيء أحرم منه إلّا النساء والطيب » (5). وعن المقنع والتحرير والتذكرة والمنتهى : أنه بعد الرمي والحلق (6). ولعلّ المراد ما سبقه ، ولم يذكر الذبح لاحتمال الصوم بدله ، واكتفاءً بالأول والآخر. وعن الصدوقين : أنهما قالا بهذا التحلل بالرمي وحده (7). وحجتهما غير واضحة سيّما في مقابلة نحو الأخبار المتقدمة. 1 ـ الشرائع 1 : 265 ، القواعد 1 : 89. 2 ـ الشيخ في المبسوط 1 : 376 ، والنهاية : 262 ، الوسيلة : 187 ، السرائر 1 : 601 ، الجامع للشرائع : 216. 3 ـ التهذيب 5 : 245/831 ، الاستبصار 2 : 287/1020 ، الوسائل 14 : 233 أبواب الحلق والتقصير ب 13 : ح 4. 4 ـ مستطرفات السرائر : 32/31 ، الوسائل 14 : 238 أبواب الحلق والتقصير ب 14 ح 4. 5 ـ الفقيه 2 : 302/1501 ، الوسائل 14 : 232 أبواب الحلق والتقصير ب 13 ح 1. 6 ـ المقنع : 90 ، التحرير 1 : 109 ، التذكرة 1 : 391 ، المنتهى 2 : 766. 7 ـ الصدوق في الفقيه 2 : 328 ، ونقله عن والده في المختلف : 308. (486)
نعم ، في الخبر المروي عن قرب الإسناد : « إذا رميت جمرة العقبة فقد أحلّ لك كلّ شيء حرم عليك إلّا النساء » (1).
( و ) أما ( الصيد ) فهو أيضاً باق على تحريمه كما هنا وفي الشرائع وغيرهما (2) ، بل قيل : إنه مذهب الأكثر (3). وفيه نظر لإطلاق أكثر الأصحاب أنه يحلّ من كل شيء إلّا النساء والطيب ، وكذلك الأخبار حتى الصحيح : « إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحلّ من كل شيء أحرم منه إلّا النساء والطيب ، فإذا زار البيت وطاف وسعى بين الصفا والمروة فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا النساء ، فإذا طاف طواف النساء فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا الصيد » (4) فإنّ المراد بالصيد هنا الصيد الحرمي لا الإحرامي ، كما صرّح به جماعة من الأصحاب (5). ولعلّه المراد أيضاً من نحو العبارة ، وإلّا فلم نجد على بقاء حرمة الصيد الإحرامي بعد الحلق أو التقصير دلالة ، سوى الأصل المخصَّص بما عرفت ، وظاهر قوله سبحانه : ( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ ) (6) بناءً على أن الإحرام يتحقق بتحريم الطيب والنساء. وهو حسن لولا ظواهر الأخبار التي لم يستثن فيها سوى الطيب والنساء. وربما علّل بأنه في الحرم ؛ ولذا ذكر والد الصدوق والقاضي أنه لا 1 ـ قرب الإسناد : 108/370 ، الوسائل 14 : 235 أبواب الحلق والتقصير ب 13 ح 11. 2 ـ الشرائع 1 : 265 ؛ وانظر المنتهى 2 : 765 ، والذخيرة 682. 3 ـ المدارك 8 : 102. 4 ـ الفقيه 2 : 302/1501 ، الوسائل 14 : 232 أبواب الحلق والتقصير ب 13 ح 1. 5 ـ منهم : صاحب المدارك 8 : 102 ، والفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1 : 362. 6 ـ المائدة : 95. (487)
يحلّ بعد طواف النساء أيضاً ، لكونه في الحرم (1).
وفيه : أنه لا ينافي التحلّل منه نظراً إلى الإحرام ، وتظهر الفائدة في أكله لحم الصيد كما عن الخلاف أنه نصّ على حلّه (2) ، ومضاعفة الكفّارة ، وغير ذلك. واعلم أن هذا التحلل هو التحلل الأول للمتمتع ، أما غيره فيحلّ له بالحلق أو التقصير الطيب أيضاً ، كما في القواعد (3) ، وعن الشيخ في جملة من كتبه والوسيلة والسرائر والجامع (4) للخبر : عن الحاج غير المتمتع يوم النحر ما يحلّ له ؟ قال : « كل شيء إلّا النساء » وعن المتمتع ما يحلّ له يوم النحر ؟ قال : « كل شيء إلّا النساء والطيب » (5). ونحوه المروي في السرائر صحيحاً عن نوادر البزنطي (6). وللجمع بين نحو الصحيح : عن رجل رمى وحلق ، أيأكل شيئاً فيه صفرة ؟ قال : « لا حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة » (7) والصحيح الآخر المجوِّز للطيب على الإطلاق (8) ، من غير تقييد بغير المتمتع ، بحمل 1 ـ حكاه عن والد الصدوق في المختلف : 308 ، القاضي في المهذب 1 : 261. 2 ـ الخلاف 1 : 348. 3 ـ القواعد 1 : 89. 4 ـ الشيخ في المبسوط 1 : 377 ، والنهاية : 263 ، الوسيلة : 187 ، السرائر 1 : 602 ، الجامع للشرائع : 216. 5 ـ التهذيب 5 : 247/835 ؛ الاستبصار 2 : 289/1024 ، الوسائل 14 : 236 أبواب الحلق والتقصير ب 14 ح 1. 6 ـ تقدم مصدره في ص : 485. 7 ـ التهذيب 5 : 245/829 ، الاستبصار 2 : 287/1018 ، الوسائل 14 : 232 أبواب الحلق والتقصير ب 13 ح 2. 8 ـ الكافي 4 : 505/1 ، التهذيب 5 : 245/832 ، الاستبصار 2 : 287/1021 ، الوسائل 14 : 234 أبواب الحلق والتقصير ب 13 ح 7. (488)
الأول على المتمتع ، والثاني على غيره.
خلافاً لظاهر المتن والشرائع والمحكي عن الخلاف (1) ، فلم يفرّقا في تحريم الطيب بينهما. وهو حسن لولا الخبران المفصلان المعتضدان بعمل جماعة من الأعيان. وللعماني كما حكي ، فأحلّ الطيب للمتمتع أيضاً (2) للصحيح : عن المتمتع ، قال : « إذا حلق رأسه يطليه بالحنّاء وحلّ له الثياب والطيب وكلّ شيء إلّا النساء » ردّدها على مرتين أو ثلاثاً ، قال : وسألت أبا الحسن عليه السلام عنها ، قال : « نعم الحنّاء والثياب والطيب وكلّ شيء إلّا النساء » (3) ونحوه آخر أو الموثق (4). والصحيح : رأيت أبا الحسن عليه السلام بعد ما ذبح حلق ثم ضمد رأسه بمسك وزار البيت وعليه قميص وكان متمتعاً (5). وأجاب الشيخ عن الأول بالحمل على من طاف وسعى (6). وفيه بُعد ، مع أنه مروي في الكافي هكذا : عن المتمتع إذا حلق رأسه قبل أن يزور فيطليه بالحناء ، قال : « نعم الحناء والثياب والطيب » إلى آخر ما مرّ ، وهذا لا يقبل ما ذكره من الحمل. وأجاب عنه الشهيد كما قيل (7) بأنه متروك ، مؤذناً بشذوذه ومخالفة الإجماع. 1 ـ الشرائع 1 : 265 ؛ الخلاف 2 : 348. 2 ـ حكاه عنه في المختلف : 308. 3 ـ تقدم مصدره في الصفحة السابقة الهامش ( 8 ). 4 ـ الكافي 4 : 506/5 ، الوسائل 14 : 234 أبواب الحلق والتقصير ب 13 ح 8. 5 ـ الكافي 4 : 505/3 ، الوسائل 14 : 235 أبواب الحلق والتقصير ب 13 ح 10. 6 ـ التهذيب 5 : 246. 7 ـ كشف اللثام 1 : 375 ، وهو في الدروس 1 : 455. (489)
أقول : ويمكن حمل هذه الأخبار على التقية لموافقتها لما عليه أكثر العامة كما يفهم من المنتهى (1) ، ومنهم الشافعي وأحمد وأبو حنيفة.
( فإذا طاف ) المتمتع ( لحجّة حلّ له الطيب ) أيضاً كما عن النهاية والمبسوط والمصباح ومختصره والانتصار والاستبصار والوسيلة والسرائر (2) ، وفي الشرائع والقواعد والمنتهى (3) للخبرين في أحدهما : « إذا كنت متمتعاً فلا تقربنّ شيئاً فيه صفرة حتى تطوف بالبيت » (4). ولا يتوقف على صلاة الطواف لإطلاق النص والفتوى. وإن قدّم الطواف على الوقوف أو مناسك منى للضرورة فالظاهر عدم التحلّل للأصل ، وصريح الخبر الثاني المروي عن بصائر الدرجات ، فإنّ فيه : « إذا أردت المتعة في الحج » إلى أن قال : « ثم أحرمت بين الركن والمقام بالحج فلا تزال محرماً حتى تقف بالمواقف ، ثم ترمي وتذبح وتغتسل ، ثم تزور البيت ، فإذا أنت فعلت فقد أحللت » (5) وانصراف إطلاق الخبر الأول والفتاوي إلى المؤخّر بل الأكثر ظاهر فيه. قيل : وقيل بالتحلّل (6). 1 ـ المنتهى 2 : 765. 2 ـ النهاية : 263 ، المبسوط 1 : 377 ، المصباح 646 ، حكاه عن مختصره في كشف اللثام 1 : 375 ، الانتصار 103 ، الاستبصار 2 : 290 ، الوسيلة 187 ، السرائر 1 : 601. 3 ـ الشرائع 1 : 265 ، القواعد 1 : 89 ، المنتهى 2 : 766. 4 ـ التهذيب 5 : 298/1009 ، الوسائل 12 : 445 أبواب تروك الإحرام ب 18 ح 12. 5 ـ بصائر الدرجات : 533 ضمن حديث طويل ، الوسائل 11 : 234 أبواب أقسام الحج ب 2 ح 30. 6 ـ كشف اللثام 1 : 375. (490)
والمشهور توقف حلّ الطيب على السعي.
وهو الأقوى ، وهو خيرة الخلاف والمختلف (1) للأصل ، والصحيح : « فإذا زار البيت وطاف وسعى بين الصفا والمروة فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا النساء » (2). والخبر بل الصحيح ـ كما قيل (3) ـ : عن رجل رمى وحلق أيأكل شيئاً فيه صفرة ؟ قال : « لا حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ، ثم قد حلّ له كلّ شيء إلّا النساء » (4). وضعف الخبرين السابقين ، مع إمكان تعميم زيارة البيت فيهما له. ( وإذا طاف طواف النساء حللن له ) قيل : اتفاقاً ، صلّى له أم لا لإطلاق النصوص والفتاوي ، إلّا فتوى الهداية والاقتصاد ، وأما الصحيح : « ثم ارجع إلى البيت وطف أُسبوعاً آخر ، ثم تصلّي ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام ، ثم قد أحللت من كل شيء وفرغت من حجك كلّه وكلّ شيء أحرمت منه » (5) فيجوز أن يكون لتوقف الفراغ عليها (6). ولا يحلّ النساء للرجال إلّا به بالنص والإجماع ، إلّا من العماني كما في المختلف وغيره (7). 1 ـ الخلاف 2 : 348 ، المختلف : 309. 2 ـ الفقيه 2 : 302/1501 ، الوسائل 14 : 232 أبواب الحلق والتقصير ب 13 ح 1. 3 ـ كشف اللثام 1 : 375. 4 ـ تقدم مصدره في ص : 487. 5 ـ الكافي 4 : 511/4 ، التهذيب 5 : 251/853 ، الوسائل 14 : 249 أبواب زيارة البيت ب 4 ح 1. 6 ـ كشف اللثام 1 : 375. 7 ـ المختلف : 309 ؛ وانظر المدارك 8 : 106 وفيه : هذا الحكم إجماعي. (491)
ويحرم على المرأة الرجال لو تركته ، كما صرّح به جماعة (1) ، وربما استشكل فيه الفاضل في المختلف والقواعد (2).
قيل : من الأصل ، للإجماع والأخبار على حرمة الرجال عليها بالإحرام ، والنصوص والفتاوي على كونها كالرجل في المناسك ـ إلّا فيما استثني ـ ومنها طواف النساء ، وقد نصّ عليه لها في الأخبار والفتاوى (3) ، ولا يفيدها ظاهراً إلّا حلّهم لها. ومن انتفاء النص عليه بخصوصه (4). أقول : النص بالخصوص موجود ، وهو الصحيح : « المرأة المتمتعة إذا قدمت مكة ثم حاضت تقيم ما بينها وبين التروية ، فإن طهرت طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة ، وإن لم تطهر إلى يوم التروية اغتسلت واحتشت ثم سعت بين الصفا والمروة ثم خرجت إلى منى ، فإذا قضت المناسك وزارت البيت طافت بالبيت طوافاً لعمرتها ، ثم طافت طوافاً للحج ، ثم خرجت فسعت ، فإذا فعلت ذلك فقد أحلّت من كلّ شيء يحلّ منه المحرم إلّا فراش زوجها ، فإذا طافت طوافاً آخر حلّ لها فراش زوجها » (5). ونحوه خبر آخر (6) ، إلّا أنه ليس فيه : « فإذا طافت طوافاً آخر حلّ لها فراش زوجها ». 1 ـ منهم : ابن بابويه علي نقله عنه في المختلف : 309 ، وصاحب المدارك 8 : 107 ، والسبزواري في الذخيرة : 684. 2 ـ المختلف : 309 ، القواعد 1 : 89. 3 ـ الوسائل 13 : 298 أبواب الطواف ب 2. 4 ـ كشف اللثام 1 : 375. 5 ـ الكافي 4 : 445/1 ، الوسائل 13 : 448 أبواب الطواف ب 84 ح 1. 6 ـ الكافي 4 : 446/2 ، التهذيب 5 : 391/2 ، الوسائل 13 : 449 أبواب الطواف ب 84 ح 2. (492)
ويمكن الاستدلال عليه أيضاً بعموم قوله تعالى : ( فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) (1) والرفث هو الجماع بالنص (2) (3) ، والحج إنما يتمّ بطواف النساء ، فتأمل (4).
( ويكره ) لبس ( المخيط ) والتقنّع ( حتى يطوف للحج ) ويسعى بين الصفا والمروة ( والطيب حتى طواف النساء ). للصحاح المستفيضة المتضمنة للنهي عن ذلك (5). وهو محمول على الكراهة جمعاً بينهما وبين ما مرّ من الأدلّة الدالة على التحلل بالطوافين عن ذلك ، مع ظهور بعضها في الكراهة. لكن موردها أجمع المتمتع خاصة ، بل في بعضها التصريح بعدم المنع في غيره ، وهو الصحيح : عن رجل رمى الجمار وذبح وحلق رأسه ، أيلبس قميصاً وقلنسوة قبل أن يزور البيت ؟ فقال : « إن كان متمتعاً فلا ، وإن كان مفرداً للحج فنعم » (6). ونحوه الخبر المروي في قرب الإسناد (7). لكن ظاهر المتن وغيره الإطلاق ، ولم أقف على وجهه. ( ثم ) أي بعد قضاء مناسكه بمنى من الرمي والذبح والحلق أو 1 ـ البقرة : 197. 2 ـ التهذيب 5 : 296/1003 ، الوسائل 12 : 463 أبواب تروك الإحرام ب 32 ح 1. 3 ـ في ( ق ) زيادة : الصحيح. 4 ـ وجهه سيأتي إن شاء الله في بحث ترك طواف النساء عمداً أنه لا بأس به ، بمعني أنه لا يبطل به الحج لخروجه عنه بمقتضي الصحيحين. وبالجملة هذان الصحيحان ـ كما سيأتي ـ ظاهران في خروج طواف النساء عن الحج وأن الحج تام بدونه. ( منه رحمه الله ). 5 ـ اُنظر الوسائل 14 : 232 ، 240 أبواب الحلق والتقصير ب 13 ، 18. 6 ـ الفقيه 2 : 302/1502 ، الوسائل 14 : 241 أبواب الحلق والتقصير ب 18 ح 4. 7 ـ قرب الإسناد : 126/443 ، الوسائل 14 : 242 أبواب الحلق والتقصير ب 18 ح 6. (493)
التقصير ( يمضي إلى مكة ) شرّفها اللَّه تعالى ( للطوافين ، والسعي ) بينهما اتفاقاً ، نصّاً وفتوى.
والأفضل إيقاع ذلك ( ليومه ) أي يوم النحر للأخبار (1) ، واستحباب المسارعة إلى الخيرات ، والتحرز عن العوائق والأعراض. ولا يجب للأصل ، والصحيح : « لا بأس أن تؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر ، إنما يستحب تعجيل ذلك مخافة الأحداث والمعاريض » (2). وفي الصحيح : « لا تؤخر أن تزور من يومك ، فإنه يكره للمتمتع أن يؤخر » (3). وعن النهاية والمبسوط والوسيلة والجامع (4) لا يؤخر عنه إلّا لعذر. قيل : ويجوز أن يريدوا التأكيد (5). ( أو من الغد ) مع تعذر يوم النحر اتفاقاً ، كما قيل (6) للصحيح : « فإن شغلت فلا يضرّك أن تزور البيت من الغد » (7). ( ويتأكد ) ذلك ( للمتمتع ) لما مرّ ، مضافاً إلى الصحيح : « ينبغي للمتمتع أن يزور البيت يوم النحر أو من ليلته ولا يؤخر ذلك اليوم » (8). 1 ـ اُنظر الوسائل 14 : 243 أبواب زيارة البيت ب 1. 2 ـ الفقيه 2 : 245/1171 ، التهذيب 250/846 ، الاستبصار 2 : 291/1034 ، الوسائل 14 : 245 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 9. 3 ـ الكافي 4 : 511/4 ، التهذيب 5 : 251/853 ، الاستبصار 2 : 292/1037 ، الوسائل 14 : 243 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 1. 4 ـ النهاية : 264 ، المبسوط 1 : 377 ، الوسيلة : 187 ، الجامع للشرائع : 217. 5 و 6 ـ كشف اللثام 1 : 376. 7 ـ تقدم مصدره في الهامش ( 3 ). 8 ـ الكافي 4 : 511/3 ، التهذيب 5 : 249/843 ، الاستبصار 2 : 291/1032 ، الوسائل 14 : 245 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 7. (494)
والصحيح : عن المتمتع متى يزور البيت ؟ قال : « يوم النحر أو من الغد ولا يؤخر ، والمفرد والقارن ليس بسواء موسّع عليهما » (1).
( و ) يستفاد منه أنه ( لو أخّر ) المتمتع ( أثم ) كما عن المفيد والمرتضى والديلمي (2) ، وعليه جماعة من المتأخرين (3) ، وعن التذكرة والمنتهى أنه عزاه إلى علمائنا (4). ولعلّه الأقوى. خلافاً لآخرين ومنهم الحلّي وسائر المتأخرين كما قيل (5) ؛ للأصل ، وإطلاق الآية : ( الحج أشهر معلومات ) (6) فإنّ الشهر كلّه من أشهره ، والصحاح المستفيضة : منها ـ زيادة على ما مرّ الصحيح المروي في السرائر عن نوادر البزنطي : عن رجل أخّر الزيارة إلى يوم النفر ، قال : « لا بأس » (7). وفي الجميع نظر لوجوب الخروج على الأوّلين بما مرّ ، كوجوب تقييد الصحاح بمن عدا المتمتع به حملَ المطلق على المقيّد. وهو أولى من الجمع بينهما بالاستحباب وإن وقع التصريح بلفظه وما في معناه من لفظ « يكره » و« ينبغي » فإنّ هذه الألفاظ الثلاثة إنما هو بالنسبة إلى يوم النحر ، 1 ـ التهذيب 5 : 249/844 ، الاستبصار 2 : 291/1036 ، الوسائل 14 : 245 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 8. 2 ـ المفيد في المقنعة : 420 ، المرتضي في الجمل ( رسائل الشريف المرتضي ) 3 : 69 ، الديلمي في المراسم : 114. 3 ـ منهم : صاحب المدارك 8 : 109 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 376 ، وصاحب الحدائق 17 : 272. 4 ـ التذكرة 1 : 391 ، المنتهى 2 : 767. 5 ـ السرائر 1 : 602 ، والمدارك 8 : 110. 6 ـ البقرة : 197. 7 ـ مستطرفات السرائر : 35/48 ، الوسائل 14 : 246 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 11. (495)
لا غده ، ونحن نقول به ، لكنه غير ما نحن فيه.
نعم قيل : لو أخّر أجزأ على القولين كما في الاستبصار والشرائع ما أوقعه في ذي الحجّة ، في أيّ جزء منه كان ، كما في السرائر لأن الحج أشهر ، فذو الحجّة كلّه من أشهره وللأصل ، والصحيح : « لا بأس إن أخّرت زيارة البيت إلى أن تذهب أيام التشريق ، إلّا أنك لا تقرب النساء ولا الطيب » (1). والصحيح : « أنا ربما أخّرته حتى تذهب أيام التشريق » (2). وفي الغنية والكافي : إنّ وقته يوم النحر إلى آخر أيام التشريق ولعلّه للصحيح : « لا بأس بأن تؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر » (3). وفي الوسيلة : لم يؤخر إلى غد لغير عذر ، وإلى بعد غد لعذر. وهو يعطي عدم الإجزاء إن أخّر عن ثاني النحر (4). ( وموسَّع للمفرد والقارن ) تأخير ذلك ( طول ذي الحجّة ) كما عن النهاية والمبسوط والخلاف والاقتصاد والمصباح ومختصره (5) ، بل قيل : بلا خلاف (6). 1 ـ الفقيه 2 : 245/1174 ، الوسائل 14 : 244 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 3. 2 ـ الفقيه 2 : 245/1172 ، التهذيب 5 : 250/847 ، الاستبصار 2 : 291/1035 الوسائل 14 : 243 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 2. 3 ـ الفقيه 2 : 245/1171 ، التهذيب 5 : 250/846 ، الاستبصار 2 : 291/1034 الوسائل 14 : 245 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 9. 4 ـ كشف اللثام 1 : 376 ، وهو في الاستبصار 2 : 291 ، والشرائع 265 : 1 والسرائر 1 : 602 ، والغنية ( الجوامع الفقهية ) : 578 ، والكافي : 195 ، والوسيلة : 187. 5 ـ النهاية : 264 ، المبسوط 1 : 377 ، الخلاف 2 : 350 ، الاقتصاد : 308 ، المصباح : 645 ، حكاه عن مختصره في كشف اللثام 1 : 376. 6 ـ مفاتيح الشرائع 1 : 363. (496)
للأخبار المطلقة ، والأصل ، وأن الحج أشهر ، والصحيح المتقدم المصرَّح بالفرق بين المتمتع والمفرد والقارن. ولكن لا يفهم منه إلّا التأخير عن الغد ، كما لا يفهم من قوله عليه السلام في بعض الصحاح المتقدمة : « وموسّع للمفرد أن يؤخّره » (1) إلّا التأخير عن يوم النحر ، لكنه كالسابق مطلق ، ولعلّه كاف.
ثم هنا وفي الشرائع وعن المنتهى والإرشاد (2) أن تأخيرهما ( على كراهية ). قيل : قال في المنتهى : للعلّة التي ذكرها الصادق عليه السلام في حديث ابن سنان ـ أقول : وهو الصحيح الأول من أخبار المسألة ـ وهو يعطي أن المراد بها أفضليّة التقديم كما في التحرير والتلخيص ، وهو الوجه (3). ( ويستحب له إذا دخل مكّة الغسل وتقليم الأظفار وأخذ الشارب ) للنص (4). ولو اغتسل لذلك بمنى جاز ، للأصل ، والنص (5). ولو اغتسل نهاراً وطاف ليلاً أو بالعكس أجزأه الغسل ما لم يحدث ، فإن نام أو أحدث حدثاً آخر قبل الطواف استحب إعادة الغسل للموثّق (6). 1 ـ تقدم مصدره في ص 493 الهامش ( 3 ). 2 ـ الشرائع 1 : 265 ، المنتهى 2 : 767 ، الإرشاد 1 : 335. 3 ـ كشف اللثام 1 : 376 ، وهو في المنتهى 2 : 767 والتحرير 1 : 109. 4 ـ التهذيب 5 : 250/848 ، الوسائل 14 : 247 أبواب زيارة البيت ب 2 ح 2. 5 ـ الكافي 4 : 511/1 ، التهذيب 5 : 250/849 ، الوسائل 14 : 248 أبواب زيارة البيت ب 3 ح 1. 6 ـ الكافي 4 : 511/2 ، التهذيب 5 : 251/850 ، الوسائل 14 : 248 أبواب زيارة البيت ب 3 ح 2 ، 3. (497)
وكذا إن زار في اليوم الذي اغتسل فيه أو في الليل الذي اغتسل فيه للصحيح : عن الرجل يغتسل للزيارة ثم ينام ، أيتوضأ قبل أن يزور ؟ قال : « يعيد الغسل ، لأنه إنما دخل بوضوء » (1).
( والدعاء عند باب المسجد ) بالمأثور في الصحيح من قوله : « اللهم أعنّي على نسك ، وسلّمني له وسلّمه لي ، وأسألك مسألة العبد الذليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي وأن ترجعني بحاجتي ، اللهم إنّي عبدك والبيت بيتك ، جئت أطلب رحمتك وأؤمّ طاعتك متّبعاً لأمرك راضياً بقدرك ، أسألك مسألة المضطرّ إليك المطيع لأمرك المشفق من عذابك الخائف لعقوبتك أن تبلغني عفوك وتجيرني من النار برحمتك » (2). 1 ـ التهذيب 5 : 251/851 ، الوسائل 14 : 249 أبواب زيارة البيت ب 3 ح 4. 2 ـ الكافي 4 : 511/4 ، التهذيب 5 : 251/853 ، الوسائل 14 : 249 أبواب زيارة البيت ب 4 ح 1. |
|||
|