|
|||
|
(16)
حمزة (1) ، سيّما مع عدم دليل عليه مطلقاًً إلّا الأصل المخصّص بما مرّ ، والنصوص النافية للقضاء مطلقاًً ، وقد عرفت الجواب عنها ، مع عدم انطباقها إلّا على مذهب المرتضى وإلّا فالتفصيل لا يظهر منها ، بل ولا من الأصل أيضاً.
هذا كلّه في قضاء صلاة الكسوفين. وأمّا سائر الآيات ما عدا الزلزلة فالمشهور عدم وجوب القضاء مع الجهل بها مطلقاًً ، ووجوبه مع العلم كذلك ، بل قيل في الأول : إنه مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفاً (2). ويدلّ على الحكم فيه ـ بعد الأصل ، واختصاص النصوص الآمرة بقضاء الفوائت بحكم التبادر باليومية منها كما مضى ـ فحوى ما دلّ عليه في الكسوفين لكون وجوب صلاتهما أقوى ، فعدم وجوب قضائهما يستلزم عدم وجوب قضاء صلاة سائر الآيات بطريق أولى. ولا أعلم لهم دليلاً على الحكم في الثاني ، سوى عموم نصوص قضاء الفوائت ، وفيه ما مضى ، مع جريانه في الأوّل أيضاًً ولم يقولوا بمقتضاه فيه ، فينبغي القول بعدم الوجوب هنا أيضاًً ، لكن لم أجد به قائلا. ثمَّ إنّ هذا كلّه على المختار من التوقيت في صلاة الآيات ، ويأتي على غيره من جعلها من الأسباب لزوم أدائها على كل حال ولا تكون قضاء. ( وكيفيتها أن ينوي فيكبّر ) تكبيرة الافتتاح ( ويقرأ الحمد وسورة أو بعضها ، ثمَّ يركع ، فإذا انتصب ) منه ( قرأ الحمد ثانياً وسورة ) أو بعضها ( إن كان أتم ) السورة ( في ) الركعة ( الاُولى ، وإلّا ) يكن أتمها فيها ( قرأ من حيث قطع ) ولا يقرأ الحمد ثانياً ، وهكذا يفعل إلى أن يكمل خمس ركوعات ( فإذا أكملها خمسا سجد اثنتين ، ثمَّ قام بغير تكبير ) للقيام ( فقرأ ) الحمد 1 ـ المبسوط 1 : 172 ، النهاية : 137 ، القاضي في المهذب 1 : 124 ، ابن حمزة في الوسيلة : 112. 2 ـ المدارك 4 : 134. (17)
وسورة أو بعضها ( وركع ) فإذا انتصب قرأ الحمد ثانياً وسورة إن كان أتمها في الاُولى ، وإلّا قرأ من حيث قطع ، وبالجملة يكون ( معتمدا ) ومراعيا في هذه الركعة ( ترتيبه الأول ) الذي راعاه وفعله في الركعة الاُولى إلى أن يكمل عدد الركوعات خمسا ( ثمَّ ) يسجد ( ويتشهّد ويسلّم ).
بلا خلاف في شيء من ذلك أجده فتوى ونصاً ، إلّا من الحلّي فلم يوجب الحمد زيادة على مرّة في كل من الركعة الاُولى والثانية مطلقاًً ولو أكمل السورة وأتمها في كل ركعة ، بل استحبها (1). وهو شاذّ على خلافه الإجماع في ظاهر عبائر جماعة (2) وهو الحجّة عليه ، مضافاًً إلى المعتبرة المستفيضة ، وفيها الصحاح وغيرها ، المتضمنة للأمر بها في الصورة المذكورة (3) ، السليمة عمّا يصلح للمعارضة ، عدا بعض الوجوه الاعتبارية والنصوص القاصرة سنداً بل ودلالة. ومن (4) الخبرين الدالّ أحدهما على أنّ عليا عليه السلام صلّى في كسوف الشمس ركعتين في أربع سجدات وأربع ركعات (5). وثانيهما على أنّ مولانا الباقر عليه السلام صلّى في خسوف القمر ثماني ركعات كان (6) يصلي ركعة وسجدتين (7). 1 ـ انظر السرائر 1 : 324. 2 ـ منهم الشيخ في الخلاف 1 : 679 ، المحقق في المعتبر 2 : 334 ، الفاضل المقداد في التنقيح الرائع 1 : 241. 3 ـ الوسائل 7 : 492 أبواب صلاة الكسوف ب 7. 4 ـ عطف على قوله : من الحلي ( منه رحمه الله ). 5 ـ التهذيب 3 : 291 / 879 ، الاستبصار 1 : 452 / 1753 ، الوسائل 7 : 493 أبواب صلاة الكسوف ب 7 ح 4. 6 ـ في المصادر : كما. 7 ـ التهذيب 3 : 292 / 880 ، الاستبصار 1 : 453 / 1754 ، الوسائل 7 : 494 أبواب صلاة. (18)
وهما ـ بعد الإغماض عن سندهما ـ موافقان للعامة كما صرّح به جماعة ومنهم شيخ الطائفة (1) ، ومع ذلك شاذان على خلافهما وما في المتن من أنها ركعتان في كل ركعة خمس ركوعات وسجدتان الإجماع في الناصرية والانتصار والخلاف والمعتبر والمنتهى (2) وغير ذلك من كتب الجماعة وهو الحجّة.
مضافاً إلى النصوص المتقدم إليها الإشارة ، ومنها الصحيح : « هي عشر ركعات وأربع سجدات ، تفتتح الصلاة بتكبيرة وتركع بتكبيرة وترفع رأسك بتكبيرة إلّا في الخامسة التي تسجد فيها وتقول : سمع اللّه لمن حمده ، وتقنت في كل ركعتين قبل الركوع وتطيل القنوت والركوع على قدر القراءة والسجود ، فإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادع اللّه حتى ينجلي ، وإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتمّ ما بقي واجهر بالقراءة » قال : قلت : كيف القراءة فيهما ؟ فقال : « إن قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب ، وإن نقصت من السورة شيئاً فاقرأ من حيث نقصت ولا تقرأ فاتحة الكتاب » الحديث (3). ويستفاد من إطلاقه جواز التفريق بأن يبعّض سورة واحدة في إحدى الركعتين ويقرأ في الاُخرى خمسا ، والجمع في الركعة الواحدة بين الإتمام والتبعيض بأن يتم سورة مثلاً في القيام الأوّل ويبعّض سورة في الأربعة الباقية. وعلى ذلك تدل جملة من المعتبرة ، منها الصحيح المروي في مستطرفات السرائر ، عن جامع البزنطي ، عن مولانا الرضا عليه السلام ، وفيه : 1 ـ الكسوف ب 7 ح 5. 2 ـ التهذيب 3 : 292. 3 ـ الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : 203 ، الانتصار : 58 ، الخلاف 1 : 679 ، المعتبر 2 : 333 ، المنتهى 1 : 350. 4 ـ الكافي 3 : 463 / 2 ، التهذيب 3 : 156 / 335 ، الوسائل 7 : 494 أبواب صلاة الكسوف ب 7 ح 6. (19)
عن القراءة في صلاة الكسوف [ وهل ] تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب ؟ قال :
« إذا ختمت سورة وبدأت بأخرى فاقرأ فاتحة الكتاب ، وإن قرأت سورة في ركعتين أو ثلاث فلا تقرأ فاتحة الكتاب حتى تختم السورة ، ولا تقل : سمع اللّه لمن حمده في شيء من ركوعك إلّا الركعة التي تسجد فيها » (1). ونحوه الآخر المروي عن علي بن جعفر في كتابه (2). والصحيح : « وإن شئت قرأت سورة في كل ركعة ، وإن شئت قرأت نصف سورة في كل ركعة ، فإذا قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب ، وإن قرأت نصف السورة أجزأك أن لا تقرأ فاتحة الكتاب إلّا في أول ركعة حتى تستأنف اُخرى » الخبر (3). وظاهر هذه النصوص عدم لزوم الاقتصار على قراءة خمس سور في كل ركعة ، أو تفريق سورة على الخمس ، فلا وجه للاحتياط به كما قيل (4). كما لا وجه للحكم بتحتّم ترك الفاتحة في صورة التبعيض ، لمكان النهي عنها الذي هو حقيقة في التحريم. وذلك لاحتمال وروده مورد توهم الوجوب ، كما يفصح عنه الصحيحة الأخيرة ، لمكان قوله « أجزأك .. » إلى آخره ، فتدبر. ولا لما ذكره الشهيدان من أنه متى ركع عن بعض سورة تخيّر في القيام بعده بين القراءة من موضع القطع ، وبين القراءة من أيّ موضع شاء من السورة 1 ـ مستطرفات السرائر : 54 ذيل الحديث 7 ، الوسائل 7 : 497 أبواب صلاو الكسوف ب 7 ح 13 بدل مابين المعقوفين في النسخ : قال ، وما أثبتناه من المصادر. 2 ـ قرب الإسناد : 219 / 857. 3 ـ الفقيه 1 : 346 / 1533 ، الوسائل 7 : 495 أبواب صلاة الكسوف ب 7 ح 7. 4 ـ المدارك 4 : 140. (20)
متقدما أو متأخرا ، وبين رفضها وقراءة غيرها (1).
لمخالفته لما في الصحيحة الاُولى من قوله : « فإن نقصت من السورة شيئاً فاقرأ من حيث نقصت » فإنّ مقتضاه تعيّن القراءة من موضع القطع ، فلا يكون العدول إلى غيره من السورة وغيرها جائزا ، وبذلك صرّح جماعة (2) ، ويستفاد أيضاًً من العبارة. ( ويستحب فيها ) أي في هذه الصلاة مطلقاًً ( الجماعة ) بإجماعنا كما عن التذكرة وفي غيرها (3) للعمومات ، والتأسي ففي الصحيح : « صلّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والناس خلفه في كسوف الشمس » (4) وأظهر منه غيره (5) وللنص (6). ولا فرق في المشهور بين احتراق القرص كلّه أو بعضه ، أداء وقضاء للعموم. خلافاً للصدوقين فنفياها عند احتراق البعض (7). وللمفيد فنفاها في القضاء (8). ومستندهم غير واضح ، نعم في الخبر : « إذا انكسفت الشمس والقمر فانكسف كلّها فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلّي بهم ، وأيّهما كسف 1 ـ الذكرى : 245 ، الروضة البهية 1 : 312. 2 ـ منهم : الشيخ في المبسوط 1 : 173 ، والشهيد في البيان : 221 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 2 : 465. 3 ـ التذكرة 1 : 164 ؛ وانظر الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 562. 4 ـ التهذيب 3 : 155 / 333 ، الوسائل 7 : 492 أبواب صلاة الكسوف ب 7 ح 1. 5 ـ الوسائل 7 : 498 أبواب صلاة الكسوف ب 9. 6 ـ الوسائل 7 : 503 أبواب صلاة الكسوف ب 12. 7 ـ نقله عنهما في المختلف : 118 ، المقنع والهداية : 44. 8 ـ انظر المقنعة : 211. (21)
بعضه فإنه يجزي الرجل أن يصلّي وحده » (1).
وهو مع قصور سنده غير دالّ على المنع عنها في صورة احتراق البعض ، وإنما غايته الدلالة على إجزائها فرادى ، وهو لا ينافي استحباب الجماعة فيها. ويفهم من بعض وجود قول بوجوبها مع الاحتراق (2) ولعلّه ظاهر عبارة الصدوقين المحكية في المختلف ، ويستفاد منه قولهما بوجوبها مع الاحتراق ، والمنع عنها مع عدمه. ويردّه ـ مضافاًً إلى الأصل والإجماع المتقدم ـ الإجماع المحكي في الخلاف على جوازها جماعة وفرادى ، وفي السفر والحضر (3). وفي الذكرى : وليست الجماعة شرطاً في صحتها عندنا وعند أكثر العامة (4). وفي الموثق : عن صلاة الكسوف تصلى جماعة ؟ قال : « جماعة وغير جماعة » (5) ونحوه الخبر (6). ( والإطالة بقدر ) زمان ( الكسوف ) المعلوم ، قيل : أو المظنون (7). بإجماع العلماء كما عن المعتبر (8) ، وفي المنتهى لا نعرف فيه خلافاً (9). ولاستحباب الإطالة مطلقاً. وللنصوص (10). 1 ـ التهذيب 3 : 292 / 881 ، الوسائل 7 : 503 أبواب صلاة الكسوف ب 12 ح 2. 2 ـ انظر الذكرى : 246. 3 ـ الخلاف 1 : 683. 4 ـ الذكرى : 246. 5 ـ التهذيب 3 : 292 / 882 ، الوسائل 7 : 503 أبواب صلاة الكسوف ب 12 ح 1. 6 ـ التهذيب 3 : 294 / 889 ، الوسائل 7 : 503 أبواب صلاة الكسوف ب 12 ح 3. 7 ـ قال به الشهيد الاول في البيان : 211 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 305. 8 ـ المعتبر 2 : 336. 9 ـ المنتهى 1 : 350. 10 ـ الوسائل 7 : 498 أبواب صلاة الكسوف ب 9. (22)
ويستفاد من جملة منها آتية إطلاق استحبابها حتى للإمام مطلقاًً ، ولكن في الصحيح : « وكان يستحب أن يقرأ فيهما بالكهف والحجر ، إلّا أن يكون إماما يشقّ على من خلفه » (1).
وهو مع صحة سنده أوفق بعموم النصوص الآتية في بحث الجماعة ـ إن شاء اللّه تعالى ـ الآمرة بالتخفيف والإسراع مراعاة لحال المأمومين ، فيمكن حمل أخبار الباب على صورة رغبة المأمومين في الإطالة. وظاهر الأصحاب مساواة الكسوفين في مقدار الإطالة ، لكن في الصحيح : « إنّ صلاة كسوف الشمس أطول من صلاة كسوف القمر » (2). وفي آخر : ورووا « أن الصلاة في هذه الآيات كلّها سواء ، وأشدّها وأطولها كسوف الشمس » (3). ( وإعادة الصلاة إن فرغ قبل الانجلاء ) للأمر بها في الصحيح (4) وظاهره الوجوب كما عن جماعة من القدماء (5) ، وحمله الأكثر على الاستحباب ، جمعاًً بينه وبين الصحيح (6) وغيره (7) الآمرين بدل الإعادة بالجلوس والدعاء حتى ينجلي. والجمع بينهما بالوجوب التخييري وإن أمكن ، وربما استفيد من الرضوي : « وإن صلّيت وبعد لم ينجل فعليك الإعادة أو الدعاء والثناء على اللّه 1 ـ الكافي 3 : 463 / 2 ، التهذيب 3 : 156 / 335 ، الوسائل 7 : 494 أبواب صلاة الكسوف ب 7 ح 6. 2 ـ تقدم مصدره في الهامش 1. 3 ـ التهذيب 3 : 155 / 333 ، الوسائل 7 : 492 أبواب صلاة الكسوف ب 7 ح 1. 4 ـ التهذيب 3 : 156 / 334 ، الوسائل 7 : 498 أبواب صلاة الكسوف ب 8 ح 1. 5 ـ منهم الحلبي في الكافي في الفقه : 156 وسلار في المراسم : 81. 6 ـ التهذيب 3 : 156 / 334 ، الوسائل 7 : 498 أبواب صلاة الكسوف ب 8 ح 1. 7 ـ التهذيب 3 : 291 / 876 ، الوسائل 7 : 498 أبواب صلاة الكسوف ب 8 ح 2. (23)
تعالى وأنت مستقبل القبلة » (1) .. لكنه غير معروف القائل كما صرّح به في الذخيرة والمدارك (2) ومع ذلك الأول أوفق بالأصل ، المؤيد بالشهرة وظاهر بعض المعتبرة ، كالموثق : « إن صلّيت الكسوف إلى أن يذهب عن الشمس والقمر وتطول في صلاتك فإن ذلك أفضل ، وإن أحببت أن تصلي وتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز » (3) فتدبّر.
وممّا ذكرنا يظهر ضعف ما عليه الحلّي من إنكار الإعادة مطلقاًً (4) وإن حسن على أصله ، لكون النص الدال عليه من الآحاد التي لا يعمل بها. وفي التنقيح : إنّ ذلك منه عجيب مع حصول النص (5) ولا عجب منه ، لما مرّ ، بل التعجب منه عجيب. ( وأن يكون ركوعه بقدر قراءته ) للمضمر : « ويكون ركوعك مثل قراءتك » (6) وفي الخلاف وعن الغنية (7) الإجماع عليه. وفي الصحيح : « وتطيل القنوت على قدر القراءة والركوع والسجود » (8). واستدل به جماعة على المطلوب (9) ، وهو يتم إن نصبنا الركوع والسجود ، وهو غير متعين لو لم يتعين الخفض. 1 ـ فقه الرضا ( عليه السلام ) : 135 ، المستدرك 6 : 173 أبواب صلاة الكسوف ب 7 ح 1. 2 ـ الذخيرة : 326 ، المدارك 4 : 143. 3 ـ التهذيب 3 : 291 / 876 ، الوسائل 7 : 498 أبواب صلاة الكسوف ب 8 ح 2. 4 ـ السرائر 1 : 324. 5 ـ التنقيح الرائع 1 : 243. 6 ـ التهذيب 3 : 294 / 890 ، الوسائل 7 : 493 أبواب صلاة الكسوف ب 7 ح 2. 7 ـ الخلاف 1 : 680 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 562. 8 ـ الكافي 3 : 463 / 2 ، التهذيب 3 : 156 / 335 ، الوسائل 7 : 494 أبواب صلاة الكسوف ب 7 ح 6. 9 ـ منهم : المحقق في المعتبر 2 : 336 ، والعلامة في التذكرة 1 : 163 ، نهاية الاحكام 2 : 75. (24)
وفيه على تقدير النصب دلالةً على انسحاب الحكم في السجود أيضاًً كما عليه جماعة (1) ، بل القنوت أيضاًً كما في الذكرى وغيره (2).
ولا بأس به للتسامح في أدلة السنن ، مع أنّ في المنتهى الإجماع على استحباب التطويل في كل من الركوع والسجود من أهل العلم في الأول ، ومنّا في الثاني (3). وهو وإن لم يقدّر التطويل بقدر القراءة ، لكنه استدل عليه في الأوّل بالصحيحة السابقة المتوقف دلالتها على النصب ، ومقتضاه التقدير بقدر القراءة ، وفي الثاني بالمضمرة السابقة المتضمنة لقوله بعد ما مرّ : « وسجودك مثل ركوعك ». وعن المفيد تقدير الإطالة بقدر السورة (4) ولعلّ مراده بها ما يعمّ الفاتحة ، فلا مخالفة. ( وأن يقرأ السور الطوال ) إجماعاً كما في الخلاف والمنتهى (5). وهي مثل يس والنور كما في المضمر ، وفيه : فمن لم يحسن يس وأشباهها ، قال : « فليقرأ ستّين آية في كل ركعة ». وفي المقنعة ، عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : أنّه صلّى بالكوفة صلاة الكسوف ، فقرأ فيها الكهف والأنبياء وردّدها خمس مرّات ، وأطال في ركوعها حتى سال العرق على أقدام من كان معه وغشي على كثير منهم (6). 1 ـ منهم : المحقق في المعتبر 2 : 336 ، والعلامة في التذكرة 1 : 163 ، والشهيد في الذكرى : 245. 2 ـ الذكرى : 245 ؛ وانظر نهاية الاحكام 2 : 75. 3 ـ المنتهى 1 : 351. 4 ـ المقنعة : 209. 5 ـ الخلاف 1 : 680 ، المنتهى 1 : 351. 6 ـ المقنعة : 210 ، الوسائل 7 : 499 أبواب صلاة الكسوف ب 9 ح 3. (25)
ونحوه المرسل المروي في صلاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله (1).
ومرّ في الصحيح استحباب خصوص الكهف والحجر. وقوله ( مع السعة ) متعلق بكل من تطويل الركوع والسورة جميعا ، ووجه التقييد به واضح. ( و ) أن ( يكبّر كلّما انتصب من الركوع ) في كل من العشر ركعات ( إلّا في الخامس والعاشر فإنه يقول ) عند الانتصاب منهما سمع اللّه لمن حمده بإجماعنا الظاهر المصرّح به في الخلاف والمنتهى (2) ، والمعتبرة المستفيضة المتقدمة إلى بعضها الإشارة (3). وفي بعض الأخبار التسميع عند الانتصاب من ركوع تمت السورة قبله (4). ( وأن يقنت ) بعد القراءة قبل الركوع من كل مزدوج من الركوعات حتى يقنت في الجميع ( خمس قنوتات ) بلا خلاف أجده للمعتبرة المستفيضة المتقدم بعض منها (5). قال الصدوق : وإن لم يقنت إلّا في الخامسة والعاشرة فهو جائز لورود الخبر به (6). وعن النهاية والمبسوط والوسيلة والإصباح والجامع والبيان (7) جواز 1 ـ التهذيب 3 : 293 / 885 ، الوسائل 7 : 498 أبواب صلاة الكسوف ب 9 ح 1. 2 ـ الخلاف 1 : 679 ، المنتهى 1 : 351. 3 ـ راجع ص 180 ، 19. 4 ـ لم نعثر عليه في كتب الحديث ورواه الشهيد ـ رحمه الله ـ في النفلية ص 37 ، قال : وروي نادراً عمومه ـ أي عموم التسميع ـ اذا فرغ من السورة لا مع التبعيض. 5 ـ الوسائل 7 : 492 أبواب صلاة الكسوف ب 7. 6 ـ الفقيه 1 : 347. 7 ـ النهاية : 137 ، المبسوط 1 : 173 ، الوسيلة : 113 ، عن الاصباح في كشف اللثام 1 : 265. (26)
الاقتصار عليه في العاشرة.
( والأحكام فيها اثنان : ) ( الأول : إذا اتفق ) إحدى هذه الآيات ( في وقت ) صلاة ( حاضرة تخيّر ) المكلّف ( في الإتيان ب ) صلاة ( أيّهما شاء ) مع اتساع وقتهما ( على الأصح ) الأشهر على الظاهر ، المنقول عن المعتبر (1) ، والمصرّح به في كلام جمع ممن تأخر (2) للأصل ، والتساوي في الوجوب والاتساع مضافاًً إلى عموم ما دلّ على جواز الفريضتين في وقتهما. وفيه مع ذلك الجمع بين ما دلّ على الأمر بتقديم الفريضة على الكسوف من المعتبرة ، كالصحيح : عن صلاة الكسوف في وقت الفريضة ، فقال : « ابدأ بالفريضة » (3). وما دلّ على العكس ، كالصحيح : « إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات صلّيتها ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة ، فإن تخوّفت فابدأ بالفريضة واقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف ، فإذا فرغت من الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت » (4). خلافاً للصدوق وغيره (5) فقال بالأول عملاً بظاهر الأمر ، المعتضد بصريح الرضوي : « ولا تصلّها في وقت الفريضة ، فإذا كنت فيها ودخل عليك وقت الفريضة فاقطعها وصلّ الفريضة ، ثمَّ ابن على ما صلّيت من صلاة الجامع للشرائع : 109 ، البيان : 211. 1 ـ المعتبر 2 : 340. 2 ـ كالمحقق السبزواري في الكفاية : 22 ، وصاحب الحدائق 10 : 345. 3 ـ الكافي 3 : 464 / 5 ، الوسائل 7 : 490 أبواب صلاة الكسوف ب 5 ح 1. 4 ـ الفقيه 1 : 346 / 1530 ، الوسائل 7 : 491 أبواب صلاة الكسوف ب 5 ح 4. 5 ـ الصدوق في الفقيه 1 1 : 347 ؛ وانظر نهاية الشيخ : 137. (27)
الكسوف » (1).
ويعارضان بالمثل ، وقد عرفته في الأوّل ، وهو في الثاني المروي عن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : فيمن وقف في صلاة الكسوف حتى دخل عليه وقت صلاة ، قال : « يؤخرها ويمضي في صلاة الكسوف حتى يصير إلى آخر الوقت ، فإن خاف فوت الوقت قطعها وصلّى الفريضة » ». وحيث لا ترجيح وجب التخيير. وربما يحمل وقت الفريضة في الثاني على وقت الفضيلة (3) فيجب تقديم الحاضرة مطلقاًً ـ كما عليه الصدوق رحمه اللّه ـ جمعاًً ، والتفاتاً إلى ظاهر الصحيحين ، في أحدهما : عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب الشمس ويخشى فوات الفريضة ، فقال : « اقطعوا وصلّوا الفريضة وعودوا إلى صلاتكم » (4). وفي الثاني : ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة ، فإن صلّينا الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة ، فقال : « إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض فريضتك ثمَّ عد فيها » الحديث (5). وفيه نظر لعدم ظهور الصحيحين فيما ذكر ، وعدم شاهد على الجمع ، مع أنه ليس بأولى من الجمع بالعكس بحمل وقت الفريضة في الاُولى على آخر وقت الإجزاء ، ويكون العمل على الرواية الأخيرة من تقديم صلاة الكسوف كما عليه بعض الجماعة (6). 1 ـ فقه الرضا ( عليه السلام ) : 135 ، المستدرك 6 : 167 أبواب صلاة الكسوف ب 4 ح 1. 2 ـ دعائم الاسلام 1 : 201 ، المستدرك 6 : 167 أبواب صلاة الكسوف ب 4 ح 2. 3 ـ كما في الحدائق 10 : 348. 4 ـ التهذيب 3 : 293 / 888 ، الوسائل 7 : 490 أبواب صلاة الكسوف ب 5 ح 3. 5 ـ التهذيب 3 : 155 / 332 ، الوسائل 7 : 490 أبواب صلاة الكسوف ب 5 ح 2. 6 ـ في « م » زيادة : وقال السيد المرنضى وابن أبي عقيل : يصلي الكسوف ما لم يخش فوت الحاضرة (28)
وحيث وقع التعارض بين هذين الجمعين ولا مرجح لأحدهما في البين تعيّن التخيير بين الأمرين ، مع تأيده ـ زيادة على ما قدّمناه ـ بأنه لا معنى لتضيق وجوب أحدهما بمجرد معارضته للآخر مع كونه في أصل الشرع موسّعا.
وبالجملة : لا ريب في التخيير وإن كان تقديم الحاضرة أولى لأهميتها في نظر الشارع ، مع كثرة ما يدّل على لزوم تقديمها نصاً وفتوى. ( ما لم يتضيق ) وقت ( الحاضرة فيتعين الأداء ) إجماعاً كما في المنتهى والمدارك والذخيرة وغيرها (1) للنصوص المتقدمة الدالة عليه بظاهرها بل بصريحها مع استلزام تقديم الكسوف حينئذ الإخلال بالواجب لا لضرورة. ومنه يظهر الحكم بوجوب تقديم الكسوف لو انعكس الفرض بأن تضيّق وقتها واتسع الحاضرة ، وعليه الإجماع في الكتابين الأخيرين أيضاً. وإن تضيّق وقتهما معاً قدّمت الحاضرة إجماعاً كما في التنقيح (2) ، ونفى عنه الخلاف في الذكرى (3) ، ووجهه ظاهر ممّا قدّمنا. وحيث قدّمها وجب عليه قضاء الكسوف إن فرّط في فعلها ، وإلّا فلا مطلقاًً وإن فرّط في الحاضرة ، على قول (4) مستند إلى أن تأخيرها كان مباحا إلى ذلك الوقت ، ثمَّ تعين عليه الفعل بسبب التضيق واقتضى ذلك الفوات ، وهو بالنظر إلى هذه الحال غير متمكن من فعل الكسوف ، فلا يجب الأداء لعدم التمكن ، ولا القضاء لعدم الاستقرار. وقيل : يجب القضاء مع التفريط فيها لاستناد إهمالها إلى ما تقدّم من ( نقله عنهما في المختلف : 117 ). 1 ـ المنتهى 1 : 353 ، المدارك 4 : 144 ، الذخيرة : 326 ؛ وانظر الحدائق 10 : 345. 2 ـ التنقيح الرائع 1 : 244. 3 ـ الذكرى : 246. 4 ـ انظر المعتبر 2 : 341 ، والذخيرة : 327. (29)
تقصيره (1).
وفي كل من القولين نظر ، بل الوجه التفصيل بين ما لو علم المكلّف باستلزام تأخير الحاضرة فوات الكسوف عن وقتها كما يتفق أحيانا فالثاني ، وإلّا فالأوّل ، فتدبّر. وإذا دخل في صلاة الكسوف بظن سعة الحاضرة ثمَّ تبيّن له ضيقها في الأثناء قطعها وصلّى الحاضرة إجماعاً ، فتوى ونصاً ، ثمَّ بنى على ما قطع ، وفاقاً للأكثر ، وفي ظاهر المنتهى الإجماع عليه (2) لصريح الصحيحة الثانية والرضوية المتقدمة وقريب منهما الصحيحة الأخيرة. خلافاً للمبسوط فليستأنف (3) ، واختاره في الذكرى (4) ، لأمر اعتباري غير مسموع في مقابلة النصوص الصحيحة المعتضدة بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع كما عرفت حكايته. ( ولو كانت الحاضرة نافلة فالكسوف أولى ) بالتقديم وجوباً بلا خلاف ظاهراً ، وفي المنتهى : إنّ عليه علماءنا أجمع (5). ويدّل عليه ـ بعد الإجماع الظاهر منه ـ الاعتبار المعتضد بالصحيحين الواردين في خصوص تقديم الكسوف على نافلة الليل (6) ، ولا قائل بالفرق ، مضافاًً إلى تنقيح المناط القطعي 1 ـ انظر المنتهى 1 : 354 ، الذكرى : 247 ، والروضة 1 : 314. 2 ـ المنتهى 1 : 354. 3 ـ المبسوط 1 : 172. 4 ـ الذكرى : 247. 5 ـ المنتهى 1 : 354. 6 ـ الاول: الكافي 3 : 464 / 5 ، الوسائل 7 : 490 أبواب صلاة الكسوف ب 5 ح 1. الثاني : التهذيب 3 : 155 / 332 ، الوسائل 7 : 490 أبواب صلاة الكسوف ب 5 ح 2. (30)
المستند إلى الاعتبار السابق ، وهو أولوية الواجب بالتقديم على غيره.
( و ) لا فرق فيها بين ما ( لو خرج وقت النافلة ) بتقديم الفريضة أو لم يخرج ، ولا بين ما إذا اتّسع وقت صلاة الكسوف بحيث ما لو أتى بالنافلة أدركها بعدها أولاً لإطلاق النص والفتوى المعتضد بعموم ما دلّ على المنع عن النافلة وقت الفريضة. ( الثاني : يجوز أن تصلّى هذه الصلاة على الراحلة وماشياً ) مع الضرورة إجماعاً. وفي جوازها على الراحلة اختياراً قولان ، فعن الإسكافي الأول. لكن مع استحباب فعلها على الأرض (1). وحكاه في المنتهى عن الجمهور (2). وفي التنقيح عن الماتن في المعتبر نقله عن باقي الأصحاب (3). وهو غريب فإنّ أحدا ممّن وصل إلينا كلامه لم ينقله عن أحد عدا الإسكافي ، بل صرّح بعضهم بأنّ المشهور خلافه (4) ، وهو المشار إليه بقوله : ( وقيل ) والقائل الشيخ في النهاية (5) ( بالمنع ) مطلقاًً ( إلّا مع العذر ) والضرورة ، واختاره الماتن هنا وفي الشرائع (6) بقوله و ( هو أشبه ). وتبعه عامة متأخري الأصحاب فيما أعرفه عملاً بعموم ما دلّ على المنع عن الفريضة على الراحلة ، مع سلامتها عن المعارض بالكلية. عدا ما ربما يستدل للجواز من رواية ضعيفة السند بالجهالة والكتابة ، مع 1 ـ كما نقله عنه في المختلف : 118. 2 ـ المنتهى 1 : 354. 3 ـ التنقيح الرائع 1 : 244. 4 ـ المهذب البارع 1 : 428. 5 ـ النهاية : 138. 6 ـ الشرائع 1 : 104. |
|||
|