|
|||
|
(391)
مر.
مضافاً إلى المروي في الذكرى : عن الأمة تقنّع رأسها ؟ فقال : « إن شاءت فعلت وإن شاءت لم تفعل ، سمعت أبي يقول : كنّ يضربن فيقال لهن : لا تشبّهن بالحرائر » (1). وظاهره التسوية كباقي النصوص النافية لوجوب التقنّع عنهن. ويمكن حملها على التسوية في الإجزاء ، فلا ينافي فضيلة الستر ، كما هو المشهور بين الطائفة. ( الثالثة : يجوز الاستتار في الصلاة بكل ما يستر به العورة كالحشيش وورق الشجر والطين ) بلا خلاف فيه بيننا في الجملة ، وإن اختلف في جواز الستر بالحشيش وما بعده مطلقاً ، كما في ظاهر العبارة وغيرها ، أو بشرط فقد الثوب وإلّا فتعين. ولا دليل على شيء منهما يعتدّ به ، ولا ريب أن الثاني أحوط ، وأحوط منه عدم الستر بالطين إلّا مع فقد سابقيه ، بل قيل بتعينه (2). ( ولو لم يجد ) المصلّي ( ساتراً ) مطلقاً لم يسقط عنه الصلاة إجماعاً كما في المنتهى والذكرى وغيرهما (3) ، بل ( ( صلّى عارياً قائماً مومياً ) للركوع والسجود ، جاعلاً الإيماء فيه أخفض منه في الأوّل. وقوله ( إذا أمن المطّلع ) ـ يعني الناظر المحترم ـ شرط لقوله : قائماً ، بدلالة قوله و ( مع وجوده ) أي المطّلع ( يصلّي جالسا مومياً للركوع والسجود ) على الأظهر الأشهر ، بل عليه عامة من تأخّر إلّا من ندر (4). للمرسل كالصحيح : في الرجل يخرج عرياناً فتدركه الصلاة ، قال : 1 ـ تقدم مصدره في ص 385 الهامش (4). 2 ـ قرّبه الشهيد في الذكرى : 141. 3 ـ المنتهى 1 : 238 ، الذكرى : 141 ؛ وانظر المدارك 3 : 194. 4 ـ اُنظر المدارك 3 : 195. (392)
« يصلّي عرياناً قائماً إن لم يره أحد ، فإن رآه أحد صلّى جالساً » (1). ونحوه غيره (2).
وبه يجمع بين النصوص الآمرة بالقيام مطلقاً ، كالصحيح : « وإن لم يصب شيئاً يستر به عورته أومأ وهو قائم » (3). والصحيح : « وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلّد السيف ويصلّي قائماً » (4). والآمرة بالجلوس كذلك كالصحيح : « يصلّي إيماءً ، وإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها ، وإن كان رجلاً وضع يده على سوأته ، ثمَّ يجلسان فيومئان إيماءً ، ولا يركعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما ؛ تكون صلاتهما إيماءً برؤوسهما » (5). والصحيح : عن قوم صلّوا جماعةً وهم عراة قال : « يتقدّمهم الإمام بركبتيه ويصلّي بهم جلوساً وهو جالس » (6) ونحوه الموثق (7). بحمل الأوّلة على صورة الأمن من المطّلع والأخيرة على غيرها ، مع ظهور الأخيرين منها فيه جدّاً. خلافاً للمرتضى ، فأطلق الأمر بالجلوس في المصباح والجمل ، كالصدوق في الفقيه والمقنع ، والشيخين في المقنعة والتهذيب فيما حكي 1 ـ التهذيب 2 : 365/1516 ، الوسائل 4 : 449 أبواب لباس المصلّي ب 50 ح 3. 2 ـ الفقيه 1 : 168/793 ، الوسائل 4 : 449 أبواب لباس المصلّي ب 50 ح 5. 3 ـ التهذيب 2 : 365/1515 ، الوسائل 4 : 448 أبواب لباس المصلّي ب 50 ح 1. 4 ـ الفقيه 1 : 166/782 ، التهذيب 2 : 366/1519 ، الوسائل 4 : 449 أبواب لباس المصلّي ب 50 ح 4. 5 ـ الكافي 3 : 396/16 ، التهذيب 2 : 364/1512 ، الوسائل 4 : 449 أبواب لباس المصلّي ب 50 ح 6. 6 ـ التهذيب 2 : 365/1513 ، الوسائل 4 : 450 أبواب لباس المصلّي ب 51 ح 1. 7 ـ التهذيب 2 : 365/1514 ، الوسائل 4 : 451 أبواب لباس المصلّي ب 51 ح 2. (393)
عنهم (1) ؛ أخذاً بالأخبار الأخيرة.
وفيه ما عرفته ؛ مضافاً إلى مخالفته الاُصول الدالة على وجوب القيام ، السليمة عن المعارض في صورة الأمن من المطّلع. وللحلّي ، فعكس (2) ، وأخذ بالأخبار الأوّلة ، والاُصول المزبورة. وفي الأخبار : ما عرفته ، وفي الأصول : إنها معارضة في صورة عدم الأمن من المطّلع بما دلّ من الأصول الأخر على لزوم الستر عن الناظر المحترم ، وبعد التعارض لا بدّ من الترجيح ، وهو مع الأخيرة ، للشهرة المرجّحة ، مضافاً إلى الأخبار الأخيرة والرواية المفصَّلة. مع أنه شاذّ لم ينقل خلافه جماعة ، بل ادّعى في الخلاف على خلافه ـ وهو لزوم الجلوس مع عدم الأمن من الناظر ـ إجماع الإمامية (3). وللمعتبر وبعض من تأخر (4) ، مخيّرا بين الأمرين ؛ لتعارض الأخبار من الطرفين ، وعدم مرجّح لأحد المتعارضين ، مع ضعف المفصّلة. وفيه نظر ؛ لانجبار الضعف بما مرّ ، مضافاً إلى عمل الأكثر ، مع أنها مروية في المحاسن بطريق صحيح (5) ، وإن قيل فيه أيضاً شائبة الإرسال (6). واعلم : أن النصوص الآمرة بالإيماء للركوع والسجود في كل من حالتي القيام والجلوس زيادةً على ما مر كثيرة ، مع التصريح في جملة منها بكونه 1 ـ حكاه عن المصباح في المعتبر 2 : 104 ، جمل العلم والعمل « رسائل السيد المرتضى 3 : » 49 ، الفقيه 1 : 296 ، المقنع : 36 ، المقنعة : 216 ، التهذيب 3 : 178 ، وحكاه عن الجميع في كشف اللثام 1 : 189. 2 ـ السرائر 1 : 260. 3 ـ الخلاف 1 : 400. 4 ـ المعتبر 2 : 105 ؛ وانظر المدارك 3 : 195. 5 ـ المحاسن : 372/135 ، الوسائل 4 : 450 أبواب لباس المصلّي ب 50 ح 7. 6 ـ كشف اللثام 1 : 189. (394)
بالرأس ، وجعله للسجود أخفض منه للركوع (1) ، وبه صرح أكثر الأصحاب من غير خلاف يعرف ، إلّا من ابن زهرة ، فنصّ على أن الإيماء إذا صلّى جالساً ، فإن صلّى قائما ركع وسجد (2).
ونحوه عن الفاضل في النهاية ، لكن متردّداً في الأخيرة مستقرباً الإيماء فيه أيضاً (3). قيل : ووجه فرقهما بين الحالتين الأمن حال القيام (4) ، فلا وجه لترك الركوع والسجود ، بخلاف حالة الجلوس لعدم الأمن فيها. وفيه ـ بعد تسليمه ـ أنه اجتهاد في مقابلة النص المعتبر. والديلمي ، فلم يذكره أصلاً (5). وكذا الشيخ وابن حمزة والقاضي ، فلم يذكروه أيضاً إلّا في صلاة العراة جماعة ، فأوجبوا الإيماء على الإمام خاصّة (6) ، قيل : وعليه الإصباح والجامع (7). للموثق : « يتقدّمهم إمامهم يجلس ويجلسون خلفه ، فيومئ بالركوع والسجود ، وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم » (8). ورجّحه الفاضلان في المعتبر والمنتهى ، والشهيد في الدروس (9) ، لقوّة الموثّق. قال في المنتهى : لا يقال : إنه قد ثبت أن العاري مع وجود غيره يصلّي 1 ـ الوسائل 4 : 448 أبواب لباس المصلّي ب 50. 2 ـ الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 561. 3 ـ نهاية الإحكام 1 : 368. 4 ـ كشف اللثام 1 : 190. 5 ـ المراسم 77 : 87. 6 ـ الشيخ في النهاية : 130 ، ابن حمزة في الوسيلة : 107 ، القاضي في المهذَّب 1 : 116. 7 ـ حكي عنهما في كشف اللثام 1 : 190 ؛ وانظر الجامع للشرائع : 91. 8 ـ التهذيب 2 : 365/1514 ، الوسائل 4 : 451 أبواب لباس المصلّي ب 51 ح 2. 9 ـ المعتبر 2 : 107 ، المنتهى 1 : 240 ، الدروس 1 : 149. (395)
بالإيماء ، لأنّا نقول : إنما ثبت ذلك فيما إذا خاف من المطّلع ، وهو مفقود هاهنا ، إذ كل واحد منهم مع سمت صاحبه لا يمكنه أن ينظر إلى عورته حالتي الركوع والسجود.
وفي الذكرى : أن الظاهر اختصاص الحكم بأمنهم المطّلع ، وإلّا فالإيماء لا غير ، واطّلاع بعضهم على بعض غير ضائر ، لأنهم في حيّز التستّر باعتبار التضامّ واستواء الصفّ ، قال : ولكن يشكل بأن المطّلع هنا إن صدق وجب الإيماء وإلّا وجب القيام. ويجاب : بأن التلاصق في الجلوس أسقط اعتبار القيام (1) ، فكأنّ المطّلع موجود حالة القيام وغير معتدّ به حال الجلوس (2). وأوجب المفيد والمرتضى والحلي (3) الإيماء على الجميع ، كما يقتضيه إطلاق العبارة وكثير ، بل ادّعى الأخير عليه الإجماع ؛ لعموم أدلّته وكثرتها ، ومنها الصحيحة الاولى من الأخبار الأخيرة (4) ، فإنها ظاهرة في المنع عن الركوع والسجود مطلقاً ، وإن اختص ظاهر موردها بصلاة المنفرد ، لعموم التعليل فيها بقوله : « فيبدو ما خلفهما » وهو ظاهر في أن علّة المنع إنما هو بدوّ الخلف ، ولا يختلف فيه الحال في الجماعة والانفراد ، وهي أصح من الموثقة (5) ، معتضدة بإطلاق غيرها أيضا ، مع إطلاق كثير من الفتاوى وصريح جملة منها ، فالعمل بها أقوى. قال في الذكرى ـ معترضاً على الموثقة ـ : إنه يلزم من العمل بها أحد 1 ـ في المصدر : الاطلاع. 2 ـ الذكرى : 142. 3 ـ المفيد في المقنعة : 216 ، المرتضى في جمل العمل « رسائل السيد المرتضى 3 : » 49 ، الحلي في السرائر 1 : 260. 4 ـ المتقدمة في ص : 387. 5 ـ المتقدمة في ص : 389. (396)
الأمرين ، إما اختصاص المأمومين بعدم الإيماء مع الأمن ، أو عمومه لكل عار أمن ، ولا سبيل إلى الثاني ، والأوّل بعيد (1).
قلت : مع احتمال ركوعهم وسجودهم بوجوههم فيها ركوعهم وسجودهم على الوجه الذي لهم ، وهو الإيماء ، ولذا نقل عن نهاية الإحكام أنها متأوّلة (2). وفي التحرير والمختلف والتذكرة (3) التردد ، ولا وجه له لما عرفته. وإطلاق النص والفتوى يقتضي جواز الصلاة عاريا ولو أول الوقت مطلقا ، كما عليه الأكثر. خلافاً لجماعة ، فأوجبوا التأخير ، إما مطلقاً ، كما عليه جملة منهم (4) ، أو بشرط رجاء حصول الساتر وإلّا فيجوز التقديم (5). وهو أحوط ، بل لا يترك مهما أمكن ، ففي الخبر المروي عن قرب الإسناد : « من غرقت ثيابه فلا ينبغي له أن يصلّي حتى يخاف ذهاب الوقت يبتغي ثياباً ، فإن لم يجد صلّى عارياً جالساً يومئ إيماءً ، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه ، فإن كانوا جماعة تباعدوا في المجالس ثمَّ صلّوا كذلك فرادى » (6). وضعف السند والدلالة مجبور بموافقة الأصل والقاعدة الدالّين على اشتراط الستر في الصلاة بقول مطلق ، فيجب تأخيرها لتحصيله ولو من باب المقدمة. 1 ـ الذكرى : 142. 2 ـ نهاية الإحكام 1 : 371. 3 ـ التحرير 1 : 32 ، المختلف : 84 ، اُنظر التذكرة 1 : 94. 4 ـ كالسيد المرتضى في جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى 3 ) : 49 ، والديلمي في المراسم : 76. 5 ـ كما ذهب اليه المحقق في المعتبر 2 : 108 ، والعلامة في المنتهي 1 : 239 ، واستحسنه في المدارك 3 : 196. 6 ـ قرب الإسناد : 142/511 ، الوسائل 4 : 451 أبواب لباس المصلّي ب 52 ح 1. (397)
و كذا لا يقدح تضمّنه لما لا يقول به أحد : من تعيّن الصلاة فرادى ، مع أن استحباب الجماعة لهم أيضاً متفق عليه ظاهرا ، إلّا من الصدوق في الفقيه في باب صلاة الخوف والمطاردة ، فأفتى بمضمون الرواية (1) ، وبالإجماع صرّح في الذكرى (2).
فإنّ خروج جزء الحديث عن الحجية لا يوجب خروجه عنها طرّاً ، وإن هو حينئذ إلّا كالعامّ المخصّص حجّة في الباقي. مع عدم صراحته في المنع عن الجماعة بعد احتمال اختصاصه بما إذا لم يريدوها ، أو إذا لم يكن لهم من يصلح أن يكون إماماً. 1 ـ الفقيه 1 : 296. 2 ـ الذكرى : 142. |
|||
|