|
|||
|
(106)
فسقط حجة القول بالوجوب ، كما عن ابن زهرة وابن حمزة (1) ، وربما نسب إلى الاستبصار ، وسياق كلامه في بابه يخالفه (2). والأحوط مراعاته كيف كان.
والأحوط في كيفيته مراعاة تسع مسحات ، بل لا يبعد عدم الخلاف فيه ، كما سيأتي تحقيقه مستوفى في بحث غسل الجنابة. ( والدعاء ) بالمأثور في المعتبرة (3) ( عند الدخول ) والخروج ( وعند النظر إلى الماء وعند الاستنجاء ) مطلقاً و ( عند الفراغ ) منه. ( والجمع بين الأحجار والماء ) مقدّماً الأول على الثاني ، كما في المرسل : « جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء » (4). وينبغي تخصيصه بغير المتعدي للأصل ، واختصاص الخبر به ، فتعديته إلى المتعدي ـ كما عن المصنف في المعتبر (5) ـ يحتاج إلى دليل ، ولعل المسامحة لنا في أمثال المقام تقتضيه. ( والاقتصار على الماء إن لم يتعد ) مخرجه إن لم يجمع ، فإنه من الأحجار خاصة أفضل للمعتبرة ، منها الصحيح : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا معشر الأنصار [ إنّ اللّه ] قد أحسن الثناء عليكم فما ذا تصنعون ؟ قالوا : نستنجي بالماء » (6). ومنها : « قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبعض نسائه : مُري نساء 1 ـ ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 549 ، وابن حمزة في الوسيلة : 47. 2 ـ الاستبصار 1 : 48. 3 ـ الوسائل 1 : 306 أبواب أحكام الخلوة ب 5. 4 ـ التهذيب 1 : 46/130 ، الوسائل 1 : 349 أبواب أحكام الخلوة ب 30 ح 4. 5 ـ المعتبر 1 : 136. 6 ـ التهذيب 1 : 354/1052 ، الوسائل 1 : 354 أبواب أحكام الخلوة ب 34 ح 1. وما بين المعقوفين أضفناه من المصدرين. (107)
المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن ، فإنه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير » (1).
( وتقديم الرجل اليمنى عند الخروج ) لما تقدّم. والبدأة في الاستنجاء بالمقعدة قبل الإحليل للموثق : عن الرجل إذا أراد أن يستنجي بأيّما يبدأ ، بالمقعدة أو الإحليل ؟ فقال : « بالمقعدة ثمَّ بالإحليل » (2). ( ويكره الجلوس ) حال التخلي في المشارع جمع مشرعة ، وهي موارد المياه ، كشطوط الأنهار ورؤوس الآبار. ( والشوارع ) جمع شارع ، وهو الطريق الأعظم ، كما عن الجوهري (3). والمراد بها هنا مطلق الطرق النافذة ، إذ المرفوعة ملك لأربابها عند الأصحاب. ( ومواضع اللعن ) المفسّرة في الصحيح (4) بأبواب الدور. ويحتمل أن يراد بها ما هو أعم منها ، باحتمال خروج التفسير بها مخرج التمثيل. ( وتحت الأشجار المثمرة ) بالفعل ، كما يستفاد من الخبر : « نهى أن يتغوط على شفير بئر ماء يستعذب منها ، أو نهر يستعذب ، أو تحت شجرة فيها ثمرتها » (5). 1 ـ الكافي 3 : 18/12 ، الفقيه 1 : 21/62 التهذيب 1 : 44/125 ، الاستبصار 1 : 51/147 ، علل الشرائع : 286/2 ، الوسائل 1 : 316 أبواب أحكام الخلوة ب 9 ح 3. 2 ـ الكافي 3 : 17/4 ، التهذيب 1 : 29/76 ، الوسائل 1 : 323 أبواب أحكام الخلوة ب 14 ح 1. 3 ـ راجع الصحاح 3 : 1236. 4 ـ الأتي في الصفحة 108 رقم 2. 5 ـ التهذيب 1 : 353/1048 ، الخصال : 97/43 ، الوسائل 1 : 325 أبواب أحكام الخلوة ب 15 ح 3. (108)
ويشهد له الآخر في تعليل النهي بحضور الملائكة الموكّلين لحفظ الثمار (1) ، هذا مضافاً إلى الأصل.
أو مطلقاً ؛ لإطلاق الصحيح الآتي مع المسامحة. فتأمل. كلّ ذلك للمعتبرة ، منها الصحيح : « تتقي شطوط الأنهار ، والطرق النافذة ، وتحت الأشجار المثمرة ، ومواضع اللعن ، قيل له : وأين مواضع اللعن ؟ قال : أبواب الدور » (2). وظاهرها المنع. وحمل في المشهور على الكراهة للأصل. وعن الهداية والفقيه والمقنعة : المنع من التغوط في الأخير خاصة (3) ، وهو أحوط. ( وفيء النزّال ) أي المواضع المعدّة لنزول القوافل والمترددين ، والتعبير به إمّا لغلبة الظل فيها ، أو لفيئهم ورجوعهم إليها للتأذي ، وكونه من مواضع اللعن بناء على الاحتمال المتقدم ، وللخبرين (4) ، وظاهرهما التحريم وعدم الجواز كما عن الكتب الثلاثة المتقدمة ، وهو أحوط. ( واستقبال ) قرصي ( الشمس والقمر ) مطلقا حتى الهلال ، بفرجه 1 ـ الفقيه 1 : 22/64 ، علل الشرائع : 278 ، الوسائل 1 : 327 أبواب أحكام الخلوة ب 15 ح 8. 2 ـ الكافي 3 : 15/2 ، الفقيه 1 : 18/44 ، التهذيب 1 : 30/78 ، الوسائل 1 : 324 أبواب أحكام الخلوة ب 15 ح 1. 3 ـ الهداية : 15 ، الفقيه 1 : 21 ذيل الحديث 62 ، المقنعة : 41. 4 ـ الاول : الكافي 3 : 16/5 ، التهذيب 1 : 30/79 ، الوسائل 1 : 324 أبواب أحكام الخلوة ب 15 ح 2. الثاني : الكافي 3 : 16/6 ، التهذيب 1 : 30/80 ، الوسائل 1 : 325 أبواب أحكام الخلوة ب 15 ح 4. (109)
دون مقاديمه أو مئاخيره مطلقا على الأشهر للمرسلين في الكافي (1) والفقيه (2).
أو في البول خاصة ، كما عن ظاهر الشيخ في الاقتصاد والجمل والمصباح ومختصره وابن سعيد وسلّار (3) ، ومحتمل الإرشاد والبيان والنفلية (4) للأصل ، واختصاص أكثر الأخبار به. وهو كما ترى. وقيل بالمنع لظواهرها (5). وهو ضعيف لضعفها ، وخلو كثير من الروايات المبيّنة لحدود الاستنجاء عمّا تضمّنته. ولا يكره الاستدبار عند البول والاستقبال عند الغائط مع ستر القبل للأصل ، وحكاية الإجماع عليه عن فخر الإسلام (6) ، وظهور اختصاص الأخبار بالاستقبال بالحدثين. وما في المرسل (7) : « لا تستقبل الهلال ولا تستدبره » غير صريح لإمكان اختصاص النهي في الأول بالبول وفي الثاني بالغائط. ( والبول في الأرض الصلبة ) لما تقدّم في ارتياد المكان المناسب. وفي مواطن الهوامّ ولا يحرم. خلافاً للهداية فلم يجوّزه (8). والأصل مع ضعف ما فيه النهي عنه (9) 1 ـ الكافي 3 : 15/ذيل الحديث 3 ، الوسائل 1 : 343 أبواب أحكام الخلوة ب 25 ح 5. 2 ـ الفقيه 1 : 18/48 ، الوسائل 1 : 342 أبواب أحكام الخلوة ب 25 ح 3. 3 ـ الاقتصاد : 241 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 157 ، مصباح المتهجد : 6 ؛ وانظر الجامع : 26 ، والمراسم : 33. 4 ـ الإرشاد 1 : 222 البيان : 42 ، النفلية : 5. 5 ـ قال به المفيد في المقنعة : 42. 6 ـ حكاه عنه في كشف اللثام 1 : 22. 7 ـ المتقدم المنقول عن الفقيه. 8 ـ الهداية : 15. 9 ـ كنز العمال ج 9 ص 355/26424 ، سنن أبي داود 1 : 8/29 ، سنن النسائي 1 : 33 ، مسند احمد 5 : 82. (110)
حجةٌ عليه.
( وفي الماء جارياً أو ساكناً ) وفاقاً للأكثر للمستفيضة ، منها : الصحيح عن العلل : « ولا تبل في ماء نقيع ، فإنّه من فعل فأصابه شيء فلا يلومنّ إلّا نفسه » (1). ومنها : الخبر المحكي عن جامع البزنطي : « لا تشرب وأنت قائم ، ولا تنم وبيدك ريح الغمر ، ولا تبل في الماء ، ولا تخلّ على قبر ، ولا تمش في نعل واحدة ، فإنّ الشيطان أسرع ما يكون على بعض هذه الأحوال » وقال : « ما أصاب أحداً على هذه الحال فكان يفارقه إلّا أن يشاء اللّه تعالى » (2). ومنها : الخبر المروي في الخصال : « لا يبولنّ الرجل من سطح في الهواء ، ولا يبولنّ في ماء جار ، فإن فعل ذلك فأصابه شيء فلا يلومنّ إلّا نفسه ، فإنّ للماء أهلاً وللهواء أهلا » (3). وروي أنّ البول في الراكد يورث النسيان (4) ، وأنه من الجفاء (5). وعن بعض أنه فيه يورث الحصر ، وفي الجاري السلس (6). خلافاً لظاهر الهداية ووالده (7) في الأول ، فنفيا البأس عنه للصحيح : « لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري ، وكره أن يبول في الماء الراكد » (8). 1 ـ علل الشرائع : 283/1 ، الوسائل 1 : 341 أبواب أحكام الخلوة ب 24 ح 6. 2 ـ بحار الأنوار 77 : 191/49 ، المستدرك 1 : 246 أبواب أحكام الخلوة ب 13 ح 1. وفيهما : فكاد يفارقه. 3 ـ الخصال : 613 ، الوسائل 1 : 352 أبواب أحكام الخلوة ب 33 ح 6. 4 ـ الفقيه 1 : / ذيل الحديث 35 ، الوسائل 1 : 341 أبواب أحكام الخلوة ب 24 ح 4. 5 ـ دعائم الاسلام 1 : 104 ، المستدرك 1 : 271 أبواب أحكام الخلوة ب 19 ح 6. 6 ـ عوالي اللآلي 2 : 187/70 ، المستدرك 1 : 271 أبواب أحكام الخلوة ب 19 ح 6. 7 ـ الهداية : 15 ، ونقله عن والده في الذكرى : 20. 8 ـ التهذيب 1 : 31/81 ، الاستبصار 1 : 13/23 ، الوسائل 1 : 143 أبواب الماء المطلق ب 5 ح 1. (111)
ويحمل على عدم تأكد الكراهة فيه ، أو عدم التنجيس أو التقذير وإن كره من جهة أخرى جمعاً. ولا يعتبر التكافؤ هنا مسامحة ، ويحتملهما كلامهما.
و لظاهرهما وظاهر المفيد (1) في الثاني ، فلم يجوّزوه. وهو أحوط. وتتأكد كراهتهما في الليل لما ينقل من أنّ الماء بالليل للجن ، فلا يبال فيه ولا يغتسل ، حذراً من إصابة آفة من جهتهم (2). وظاهر الروايات ـ كالمتن ـ مع الأصل يقتضي اختصاص الكراهة بالبول خاصة. خلافاً للأكثر ومنهم الشيخان ، فألحقا به الغائط (3). ولا بأس للأولوية كما عن الذكرى (4). فتأمّل. وفي ثبوتها في الماء المعدّ في بيوت الخلاء لأخذ النجاسة واكتنافها كما يوجد في الشام وما جرى مجراها من البلاد الكثيرة الماء. إشكال ، ينشأ من الإطلاق ، ومن الأصل وعدم تبادر مثله منه. والأول أحوط. ( واستقبال الريح به ) أي بالبول ، بل مطلقاً للمرفوع : ما حدّ الغائط ؟ فقال : « لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها » (5) ومثلها في المرسل (6). وعن علل محمّد بن علي بن إبراهيم بن هاشم : ولا يستقبل الريح 1 ـ كما في المقنعة : 41. 2 ـ غوالي اللآلي 2 : 187 ، وانظر نهاية الإحكام 1 : 83. 3 ـ المفيد في المقنعة : 41 ، والطوسي في المبسوط 1 : 18. 4 ـ الذكري: 20. 5 ـ الكافي 3 : 15/3 ، الفقيه ا : 18/47 ، التهذيب 1 : 26/65 ، الوسائل 1 : 301 أبواب أحكاه الخلوة ب 2 ح 2. 6 ـ المقنع 7 ، الوسائل 1 : 301 أبواب الخلوة ب 2 ذيل الحديث 2. (112)
لعلّتين ، إحداهما : أنّ الريح يردّ البول فيصيب الثوب وربما لم يعلم الرجل ذلك أو لم يجد ما يغسله. والعلّة الثانية : أن مع الريح ملكاً فلا يستقبل بالعورة (1).
والخبران وإن احتملا الاستقبال عند البول والاستدبار عند الغائط ، ومرجعهما جميعاً الاستقبال بالحدث ، إلّا أن الظهور بل مطلق الاحتمال في مثل المقام لعلّه كاف. واللّه العالم. ( والأكل والشرب ) حال التخلي ، كما عن جماعة (2) ، بل مطلقاً كما عن غيرهم ؛ (3) لمهانة النفس ، وفحوى مرسلة الفقيه : إنّ أبا جعفر عليه السلام دخل الخلاء ، فوجد لقمة خبز في القذر ، فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك له وقال : « تكون معك لآكلها إذا خرجت » (4). وأسند في عيون أخبار الرضا وفي صحيفة الرضا ، عن الرضا عليه السلام : أنّ الحسين بن علي عليهما السلام فعل ذلك (5). ( والسواك ) أي الاستياك حال التخلي ، أو مطلقاً ، بناءً على اختلاف نسختي المرسل : « إنّ السواك على الخلاء يورث البخر » (6) كذا في الفقيه 1 ـ بحار الأنوار 77 : 194/52. 2 ـ منهم الشيخ في مصباح المتهجد : 6 ، وابن البراج في المهذب 1 : 40 ، والعلامة في نهاية الإحكام 1 : 85. 3 ـ كالمحقق في المعتبر 1 : 138 ، والشهيد الأول في الذكرى : 20 ، والشهيد الثاني في الروضة 1 : 88 ، والسبزواري في الذخيرة : 22. 4 ـ الفقيه 1 : 18/49 ، الوسائل 1 : 361 أبواب أحكام الخلوة ب 39 ح 1. 5 ـ العيون 2 : 43/154 ، صحيفة الرضا « عليه السلام » : 80/176 ، الوسائل 1 : أبواب أحكام الخلوة ب 39 ح 2. 6 ـ الفقيه 1 : 32/110 ، التهذيب 1 : 32/85 ، الوسائل 1 : 337 أبواب أحكام الخلوة ب 21 ح 1 بخر الفم بخراً : أنتنت ريحه. المصباح المنير 37. (113)
و ظاهره الأول ، وفي التهذيب بدل « على » « في » وظاهره الثاني لو اُريد به بيته ، وإلّا فكالأول.
( والاستنجاء ) ومنه الاستجمار ( باليمين ) للنهي عنه في الأخبار (1) ، وفيها أنه من الجفاء ، وفيها النهي عن مسّ الذكر باليمين. وعنه صلّى اللّه عليه وآله أنه كانت يمناه لطهوره وطعامه ، ويسراه لخلائه وما كان من أذى (2). واستحب أن يجعل اليمين لما علا من الاُمور ، واليسار لما دنا. ولا يدفعه ما في الخبر : « يجزيك من الغسل والاستنجاء ما بلّت يمينك » (3) فتدبّر. ( وباليسار وفيها خاتم عليه اسم اللّه تعالى ) بشرط عدم التلويث ، ومعه يحرم قطعاً. والأخبار بالأول مستفيضة ، منها : الخبر المروي في الخصال : « من نقش على خاتمه اسم اللّه عز وجل فليحوّله عن اليد التي يستنجي بها في المتوضّإ » (4). ومنها : الخبر المروي في أمالي الصدوق : الرجل يستنجي وخاتمه في إصبعه ونقشه لا إله إلّا اللّه ، فقال : « أكره ذلك له » فقلت : جعلت فداك أو ليس كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكلّ واحد من آبائك يفعل ذلك وخاتمه في إصبعه ؟ قال : « بلى ، ولكن يتختّمون في اليد اليمنى ، فاتقوا اللّه وانظروا 1 ـ الوسائل 1 : أبواب أحكام الخلوة ب 12. 2 ـ سنن أبي داود 1 : 9/33 3 ـ الكافي 3 : 22/6 وفيه : وفي نسخة من الوسائل : ماملئت ، بدلاً من « بلت » ، الوسائل 1 : 322 أبواب أحكام الخلوة ب 13 ح 2. 4 ـ الخصال : 610/10 ، الوسائل 1 : 331 أبواب أحكام الخلوة ب 17 ح 4 ، والمتوضّأ : الكنيف والمستراح ـ مجمع البحرين 1 : 441. (114)
لأنفسكم » (1).
ومنها : المروي في قرب الإسناد : عن الرجل يجامع ويدخل الكنيف وعليه الخاتم أو الشيء من القرآن ، أيصلح ذلك ؟ قال : « لا » (2). وما ربما يوجد في شواذّ الأخبار من عدم الكراهة لفعل الأئمة ذلك (3) ، فمع ضعفه مؤوّل أو محمول على التقية. وربما ينقل عن الصدوق المنع من ذلك (4). وهو حسن لو لا ضعف الأخبار. ويلحق باسمه تعالى اسم الأنبياء والأئمة عليهم السّلام. وهو حسن ، وإن اختصت النصوص بالأوّل لما دلّ على استحباب تعظيم شعائر اللّه تعالى (5). ولا ينافيه ما في الخبر : الرجل يريد الخلاء وعليه خاتم فيه اسم اللّه تعالى ، فقال : « ما أحبّ ذلك » قال : فيكون اسم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : « لا بأس » (6) لضعفه ، وعدم تضمنه الاستنجاء. ويلحق بذلك الفصّة من حجر زمزم للخبر : ما تقول في الفصّ من أحجار زمزم ؟ قال : « لا بأس به ، ولكن إذا أراد الاستنجاء نزعه » (7) فتأمل. 1 ـ أمالي الصدوق : 369/ ، الوسائل : 333 أبواب أحكام الخلوة ب 17 ح 9. 2 ـ قرب الإسناد : 293/1157 الوسائل 1 : 333 أبواب أحكام الخلوة ب 17 ح 10. 3 ـ التهذيب 1 : 31/83 ، الاستبصار 1 : 48/134 ، قرب الإسناد : 154/566 ، الوسائل 1 : 322 أبواب أحكام الخلوة ب 17 ح 8. 4 ـ كما في الفقيه 1 : 20 والهداية : 16 ، والمقنع : 3. 5 ـ الحج : 32. 6 ـ التهذيب 1 : 32/84 ، الاستبصار 1 : 48/135 ، الوسائل 332 أبواب أحكام الخلوة ب 17 ح 6. 7 ـ الكافي 3 : 17/6 وفيه : من حجارة زمرد ، التهذيب 1 : 355/1059 ، الوسائل 1 : 359 أبواب أحكام الخلوة ب 36 ح 1. (115)
قيل (1) : ويوجد في نسخة الكافي بلفظ « حجارة زمرّد » بدل « أحجار زمزم ».
( والكلام ) حال التخلي مطلقاً ، كما عن جماعة (2) ، أو التغوط خاصة ، كما عن آخرين (3) للأخبار ، منها : ما في العلل : « من تكلّم على الخلاء لم تقض حاجته » (4) وفي خبر آخر : « إلى أربعة أيام » (5). وهما مشعران بالكراهة. وعليها يحمل النهي عن إجابة الرجل لآخر وهو على الغائط في آخر (6). وهو مع الأصل وضعف الخبر يكفي لدفع المنع كما عن الصدوق (7). ( الّا بذکرالله تعالي ) فإنّه حسن على كلّ حال ، كما في الصحيح وغيره (8) ، وتعضده العمومات ، مع عدم تبادره من الأخبار الناهية. والخبر كالمتن مطلقان فيه ، وربما يقيّدان بذكره فيما بينه وبين نفسه ، وهو حسن لأخبار التسمية عند الدخول (9) ، وعن قرب الإسناد مسنداً عن أبي جعفر عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال : « كان أبي يقول : إذا عطس 1 ـ قال به الشهيد في الذكرى : 20 ، وهو في الكافي 3 : 17/6. 2 ـ منهم الشيخ في الاقتصاد : 241 ، وابن البراج في المهذب 1 : 42 ، والعلامة في نهاية الإحكام 1 : 84. 3 ـ كالشيخ في المبسوط 1 : 18 ، والحلي في السرائر 1 : 97 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 23. 4 ـ علل الشرائع 283/1 ، الوسائل 1 : 310 أبواب أحكام الخلوة ب 6 ح 2. 5 ـ لم نجده في كتب الحديث ، وقد نقله بعينه في كشف اللثام 1 : 24. 6 ـ التهذيب 1 : 27/69 ، علل الشرائع : 283/2 ، الوسائل 1 : 309 أبواب أحكام الخلوة ب 6 ح 1. 7 ـ انظر الفقيه 1 : 21. 8 ـ انظر الوسائل 1 : 314 أبواب أحكام الخلوة ب 7 ، وج 7 : 149 أبواب الذكر ب 1. 9 ـ الوسائل 1 : 306 أبواب أحكام الخلوة ب 5. (116)
أحدكم وهو على الخلاء فليحمد اللّه تعالى في نفسه » (1).
أو حكاية الأذان مطلقاً ، أو سرّا في نفسه للأخبار ، منها الصحيح : « ولو سمعت المنادي ينادي بالأذان وأنت على الخلاء فاذكر اللّه عزّوجلّ وقل كما يقول » (2) وفي رواية : « إنّه يزيد في الرزق » (3). ولا يحتاج إلى تبديل الحيّعلات بالحوقلات التفاتا إمّا إلى إطلاق النصوص من دون إشارة فيها إلى ذلك ، أو إلى الشك في دخول مثله في الكلام المنهي عنه. ( أو للضرورة ) في طلب الحاجة إن لم يمكن بالإشارة أو التصفيق أو نحوهما ، فربما وجب ، وهو واضح. أو لرّد السلام ، وحمد العاطس ، وتسميته ، كما عن المنتهى ونهاية الإحكام (4) لعموم أدلة الوجوب والاستحباب. 1 ـ قرب الإسناد : 74/239 ، الوسائل 1 : 313 أبواب أحكام الخلوة ب 7 ح 9. 2 ـ الفقيه 1 : 187/892 ، علل الشرائع : 284/2 ، الوسائل 1 : 314 ابواب أحكام الخلوة ب 8 ح 1. 3 ـ علل الشرائع : 284/4 ، الوسائل 1 : 314 أبواب أحكام الخلوة ب 8 ح 3. 4 ـ المنتهي 1 : 41 ، نهاية الإحكام 1 : 84. (117)
( الثالث : في الکيفية )
( والفروض : سبعة ) ( الأول : النية ) و هي القصد إلى فعله ( مقارنة لغسل الوجه ) المعتبر شرعا ، وهو أول جزء من أعلاه ، لعدم تسمية ما دونه غسلا شرعاً. مشتملة على قصد الوجوب فيما لو كان واجباً بوقوعه في وقت عبادة واجبة مشروطة به ، والندب في غيره. والتقرب به إلى اللّه تعالى ، بأن يقصد فعله للّه سبحانه ، امتثالاً لأمره ، أو موافقة لطاعته ، أو طلباً للرفعة عنده بواسطته تشبيهاً بالقرب المكاني ، أو لنيل الثواب عنده ، أو الخلاص من عقابه. على خلاف في صحة الأخيرين من جمع (1) ، نسبه شيخنا الشهيد في قواعده إلى الأصحاب (2) ، استناداً منهم إلى منافاته للإخلاص المأمور به. وهو خلاف ما يستفاد من الكتاب والسنّة المتواترة معنىً ، ولذا اختار جملة من المحقّقين الجواز (3). وقيل : أو (4) مجرداً عن ذلك ، فإنه تعالى غاية كل مقصود (5). وعلى الاستباحة مطلقا (6) ، أو الرفع حيث يمكن. 1 ـ نسب ذلك في روض الجنان : 27 إلى السيد رضي الدين بن طاووس ، وقال في الحدائق 2 : 177 : المشهور بين ألاصحاب ـ بل ادعي عليه الإجماع ـ بطلان العبادة بهاتن الغايتين. 2 ـ القواعد والفوائد 1 : 77. 3 ـ منهم الشهيد في الذكرى : 79 ، وصاحب المدارك 1 : 187 ، والسبزواري في الذخيرة : 24. 4 ـ عطفاً على قوله طلباً للرفعه. منه رحمه الله. 5 ـ الذكرى : 80. 6 ـ أي سواء أمكن الرفع أم لا ، كوضوء المستحاضة والسلس والمبطون. منه رحمه الله. (118)
ولا شبهة في إجزاء النية المشتملة على ما تقدّم وإن كان في وجوب ما عدا القربة نظر ، لعدم قيام دليل عليه يعتدّ به. أمّا هي فلا شبهة في اعتبارها في كل عبادة ، بل ولا خلاف فيه فتوىً ودليلاً ، كتاباً وسنّة ، وربما نسب في الذكرى إلى الإسكافي الاستحباب في الطهارات الثلاث (1) ، ولكن المصنف في المعتبر نسب إليه الوجوب (2).
وكذا (3) تمييز العبادة عن غيرها حيث يكون مشتركاً ، إلا أنه ـ على ما قيل (4) ـ لا اشتراك في مثل الوضوء حتى في الوجوب والندب ، لأنه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلّا واجباً ، وبدونه يكون مندوباً ، وعلى التقديرين يكون معيّناً. ( ويجوز ) بل ويستحب كما في القواعد (5) ( تقديمها عند غسل اليدين ) المستحب للوضوء لوقوعه من حدث البول أو الغائط أو النوم ، والاغتراف من إناء لا يسع كرّاً أو مطلقاً ، مع خلوّهما عن النجاسة المتيقنة ، عند الأكثر التفاتاً إلى كونه من الأجزاء المندوبة له. وهو غير معلوم ، فالتأخير إلى غسل الوجه أولى ، وفاقا لجماعة ، منهم الشهيد في البيان والنفلية (6) ، وعن ابن طاووس (7) التوقف في ذلك. وعلى الأول جاز التقديم عند المضمضة والاستنشاق أيضا. وعن ظاهر الغنية وموضع من السرائر تخصيص الجواز به خاصة (8). 1 ـ الذكرى : 80. 2 ـ المعتبر 1 : 138. 3 ـ أي لا شبهة في اعتبار التمييز. منه رحمه الله. 4 ـ قال به صاحب المدارك 1 : 188. 5 ـ القواعد 1 : 9. 6 ـ البيان : 43 ، النفلية : 7. 7 ـ وهو السيد جمال الدين صاحب البشري ، نقله عنه في التنقيح 1 : 77. 8 ـ الغنية ( الجوامع الفقيهة ) : 553 ، السرائر 1 : 98. (119)
وهو حسن لو ثبتت فيهما الجزئية ، ولكن النصوص بخروجهما من الوضوء كثيرة (1).
ودعوى الوفاق (2) على كونهما ـ مع ما تقدّم (3) ـ من سننه لا يستلزم الدلالة على الجزئية ؛ لكونه أعم. ( و ) تجب ( استدامة حكمها حتى الفراغ ) من الوضوء بمعنى أن لا ينتقل من تلك النية إلى نية تخالفها كما في الشرائع (4) ، وعن المبسوط والمنتهى والجامع والتذكرة ونهاية الإحكام (5). ونسبه الشهيد إلى الأكثر ، قال : وكأنه بناءً منهم على أنّ الباقي مستغن عن المؤثر (6). ولعلّه أراد أنه إذا أخلص العمل للّه تعالى ابتداء بقي الخلوص وإن غفل عنه في الأثناء. وعن الغنية والسرائر : أن يكون ذاكراً لها غير فاعل لنية تخالفها (7). ومقتضاه اعتبار استدامتها فعلاً كما هو مقتضى الأدلة لوجوب تلبس العمل بجميعه بالنية ، والاستدامة الحكمية مستلزمة لخلوّ حلّ العمل عنها ، إذ ليست بنية حقيقة. 1 ـ الوسائل 1 : 387 أبواب الوضوء ب 15. 2 ـ ادّعاة العلامة في نهاية الإحكام 1 : 28 ، والتذكرة 1 : 2 0 ، والمنتهي 1 : 49 ، الشهيد وفي الذكرى : 93. منه رحمه الله. 3 ـ أي غسل اليدين. منه رحمه الله. 4 ـ الشرائع 1 : 20. 5 ـ المبسوط 1 : 19 ، المنتهي 1 : 55 ، الجامع للشرائع : 35 ، التذكرة 1 : 15 نهاية الإحكام 1 : 29. 6 ـ كما في الذكرى : 81. 7 ـ الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 553 ، السرائر 1 : 98. (120)
ومبنى الخلاف (1) هو الاختلاف في تفسير أصل النية المعتبرة ، هل هي الصورة المخطرة بالبال ، أم نفس الداعي إلى الفعل وإن لم يكن بالبال مخطرا في الحال ؟ (2).
فعلى الأول لا يمكن اعتبار الاستدامة الفعلية بناءً على تعذّرها أو تعسّرها ، إذ ما ( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) (3). واعتبار الحكمية حينئذ بالمعنى المتقدّم بناءً على أنّ « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » (4) وذلك لاعتبارها بالمعنى المزبور في أصل النّية كاعتبار الجزء في الكل ، وسقوط الكل بالأمرين لا يستلزم سقوط جزئه ، لما عرفت. فتأمّل. وعلى الثاني ممكن اعتبارها فيجب. وحيث إنّ المستفاد من الأدلّة ليس إلّا الثاني بناء على دلالتها على اعتبار النيّة في أصل العمل ومجموعه ، وهو ظاهر في وجوب بقائها بنفسها إلى منتهاه ، وهو في المخطر كما عرفت غير ممكن ، وليس بعد ذلك إلّا الداعي فتجب إرادته منها ، ولا صارف يوجب المصير إلى الأوّل. هذا مع أنّ معناها لغةً وعرفاً ليس إلّا ذلك ، ولذا العامل عملاً لم يخطر القصد بباله حينه لا يكون في العرف عاملاً بغير نيّة ، بل لا ريب في تلبس عمله بها عند أهله ، وليست العبادات فيها (5) إلّا مثل غيرها ، وإنما الفارق بينهما اعتبار الخلوص والقربة في الأوّل دون الثاني. فالمكلّف به المشترط في صحّة العبادات ليس إلّا الخصوصيّة وهي 1 ـ أي اعتبار استدامة الفعلية أو الاكتفاء با لحكميه. منه رحمه الله. 2 ـ أي حال الاتيان بالفعل. منه رحمه الله. 3 ـ الأحزاب : 4. 4 ـ عوالي اللآلي 4 : 58/207. 5 ـ أي في النية. منه رحمه الله. |
|||
|